مسرحية الوصية



تأليف : ربـيـع الإدريـســي


الشخصـيــــــــات

• فيصل : أب معا د
• معا د : الإبن
• خديجة : أم معا د
• إلياس : صديق فيصل
• الملك
• زوجة الملك
• الحاجب
• القاضي
• الشرطي
• المنجم
• بائع الحكم
• بائع الثوب
• بائع العسل
• بائع اللبن
• بائع الفواكه
• بائع الالات الموسيقية
• إلياس : جار فيصل
• سلمى : جارة لأخت
• الرجل : القاتل
• الزوج : زوج الاخت


الفكــرة العـمـوديـــــة



يستثمر معاد ثروة أبيه في طلب العلم،إشترى ثلاث حكم كانت وراء نجاحه في الحياة . نجى من موت محقق ، أسدى خدمات جزيلة لبلده و أهله . جمع بين الروح المرحة المداعبة و بين الشخصية المثينة القوية. بفضل العمل بالعلم

سيـنوبسيــــس
• فيصل يتجول في السوق و يقع مغمى عليه .
• فيصل يعطي الوصية للأم و يموت .
• معا د يدخل السوق و يشتري حكمة .
• خديجة تعد الغداء لمعا د .
• معا د يضع الغطاء لأمه .
الأم تعد الزاد لمعا د
• معا د يسير في الطريق لزيارة أخته
• معا د في قبضة الشرطة
• معاد يدافع عن نفسه أمام القاضي
• معاد في ضيا فة الملك
• معا د في حفل يلتقي بالمنجم
• معاتبة الملك لزوجته
• استدعاء معا د لامه و الحكيم

المشهد الأول

المكان: السوق
الشخصـيـــات : فيصل ؛ معاذ ؛ التجار .
( يتكلم الجميع مرة واحدة وتسمع أصوات متداخلة كل سلعة على حدى…)
- بائع الثوب: أثواب الحرير وبألوان قوس قزح. أثواب، الثوب الجميل، … ثوب
الحرير، قطعتان من فضة
- بائع الزيتون: زيت الزيتون، زيت أركان،زيت الحبة السوداء، شفاء لكل داء، هلموا.
زيت الزيتون،… قطعة من نحاس
- بائع العطور: مسك وعنبر، زمرد، وزعفران، العود، والريحان، الريح الطيب عند أبا
الطيب، مسك وزعفران، ريح وريحان والثمن بخس قطعة من فضة.
- بائع الحكم: بقطعة من ذهب، حكمة من ذهب، يذهب الذهب وتبقى الحكمة من ذهب.
( بينما التجار يبيعون ويبتاعون، فيصل يتجول بين السلع، ومعاذ ينظر
للحكيم لا يفارقه، يحمل فيصل أكياس الخيش ويصيبه الدواران، يسقط ).
- المـــشهـــد الثاني
المكان منزل: فيصل
الشخصيات : فيصل، معاذ، الأم خديجة
(فيصل متكئ على فراش ووسادة وعلى جبهته ثوب مبلل، بينما خديجة
تأتي بإناء تغير الثوب المبلل بآخر، فيصل واقف لرأس أبيه وكأنه لا
يدرك شيئا)
• فيصل : ...(بصعوبة) يا خديجة.. خديجة.. أناشدك الله أن تسمعي مني ما أقول.
• خديجة: (تأتي من الغرفة بيدها بعض الفواكه الجافة) ينبغي أن تصمت التزاما بأوامر
الطبيب.خذ بعض الزبيب إنه ينعش، ويقوي الروح...
• فيصل : حسبك ... يا خديجة، افتحي الصندوق
• خديجة: إنه مفتوح يا فيصل
• فيصل : لم يفتح أبدا، ولم تره عينك قط.
• خديجة: لا.. إن الحمى تفعل بك فعلها بالصبيان
• فيصل: السرير الذي تجلسين عليه هو الصندوق. أزيلي الأفرشة، يوجد ثوب أبيض هو
الكفن وبداخله قطع فضية ثمن المأتم، تجدين تحت الكفن بعض الحليَ، مما
جلبت معي من بلد الشام. تغنيك عن سؤال الناس، ثم تجدين كيسا صغيرا به
ثلاث قطع من ذهب، (ينظر لمعاذ، بينما هي تزيل الأفرشة من على السرير)
إنها لك، عندما ستكبر ستعطيك أمك قطعة ذهبية تذهب إلى السوق لتشتري
بالذهب ما لا يذهب. بعد أن تنفذ القطع الذهبية افتح الوصية واقرأها.
• خديجة: يا ليت ابنتي كان لها من الحظ كالذي لمعاذ.
• فيصل: ...إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح. (يمــوت)
انتــهاء المشهـد
- المــشـهـــد الثالث
• المكان: الســوق
(يتكلم الجميع في نفس الوقت، نفس المشهد 1، يتقدم معاذ وهو ينظر للسلع.)
بائع الثوب: ( لمعاذ ) هذا الثوب لا يبلى يا سيدي وهو بخس ثمنه، نادرة جودته،
قطعة من فضة، ومن لا يلبسه تجد الناس عنه منفضة.
بائع العسل: إنه عسل النحل يا سيدي، غذاء ودواء وذهن إنه من جبل التوباد، لا يصل
إليه إلا أولوا العزم من الرجال، إن عندك دينار من فضة تعال.
الحكيم: نصيحتي بالذهب، أنفق الذهب فيذهب أما النصيحة فلا تذهب.
معاذ : كم من المال يكفيك يا سيدي؟
الحكيم: دينار من ذهب، سلم واستلم
معاذ: ( يسلمه إياها )
الحكيم: قطعة نفيسة، والضعيف للقوي فريسة، والنوم والموت إخوة، والعنكبوت تأكل
أهلها، ما دمت على ظهرالارض فلا تطمئن.
نهايـة المشهـد
- الـمـشـهــد الرابع
المنــزل
( تعد المائدة للغذاء، تغير المكان قليلا، أزيل فراش المرحوم ووضع مكانه الصندوق، تضع اللبن والتمر على المائدة ).
• معاذ : ( يطرق الباب ).
• خديجة: من بالباب يا سيدي.
• معاذ : افتحي يا أماه إني معاذ
• خديجة: عدت سريعا، هل وقعت..؟ ضيعتها إذن؟ يا ويحي، يا له من مفلس..
• معاذ : حسبك يا أماه.
• خديجة: حسبك أنت، أتضيع دينارا من ذهب..؟
• معاذ : من قال أني ضيعت..؟ بل إني اشتريت أحسن ما في السوق بأقل ثمن.
• خديجة: كنت أعرف أنك ذكي، ماذا اشتريت إذن؟
• معاذ : اشتريت وكفى، وأنا أملك ما اشتريت.
• خديجة: أرني إياه، أعطني منه إذن، ولو شيئا قليلا..
• معاذ : سيكون لك ذلك بعد أن تهدئي يا أماه، إني اشتريت... نصيحة.
• خديجة: هلك الولد، كنت أعرف أنك شقي، وأنه سيغرر بك.
• معاذ : ( يأخذ أوراقا وحبرا وقلما ) ويكتب النصيحة ويعلقها على الحائط.
• خديجة: ( بينما معاذ مستلق على الحائط، ينظر للصحيفة تعطيه الدينار الثاني )
خذ.. خذ حذرك يا ولدي، أنت لم تعد صغيرا، بل ينبغي أن تكبر، اشتري ما
ينفعك، شيئا نفيسا ودعك من الكلام، وحذاري يا ولدي من اللئام.
• معاذ: ( يمسك الدينار ويريد أن يقبل يدها )
• خديجة: لا لن تقبل يدي أنا غضبى منك.
• معاذ : سأقبلك غصبا عنك، لأنك أمي غصبا عنك، أين الجنة أين الجنة.. أين خبأتها؟
• خديجة: ( يسقطها على ظهرها وهي تضحك ) إنك تدغدغني يا معاذ ( يقبل قدميها ) لا يا
معاذ سأموت من الضحك،( تدفعه يسقط مغمى عليه ) معاذا؟! معاذا..؟! أفق
معاذا ( تبكي..)
• معاذ : خدعتك يا أماه..
• خديجة: ( تلاحقة بحذائها وهو يفر إلى داخل البيت ).
نهايـة المشهـد- المــشـهــد الخامـس
السوق( نفس المشهد 1 – الكل يتكلم دفعة واحدة )
• بائع اللبن: لبن الجنة ما مسه غش، -الانس ولا الجنة-
• بائع الفواكه: تين وزيتون، دواء السقيم وغذاء المسقوم.
• الحكيم: ( هادئ ) قالت يا أبتي استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، القوة هبة
والأمانة خلق والقوة تصدأ الحديد فيتلاشا ، وتنكسر شوكة القوى ......، .. وإن
للقوة سر لتبقى، من يشتري سر الأقوياء؟ من يشتري بقاء العزة للملوك والعظماء؟
من..
• معاذ : أنا أيها الحكيم، هاك الدينار الذهبي
• الحكيم : نصيحتي إليك، أغلى من دينارك خير ما أوصيك إذا ما صارت لك الغلبة
وهي العفو. العفو عند المقدرة.
• معاذ : العفو عند المقدرة
• الحكيم : الحكم على اللسان سهلة ، وإنما هي المواقف التي تصنع الرجال
• بائع : ( الباعة دفعة واحدة ينادون على الزبائن ...)
نهــاية المشهـد




- المـشـهـد السادس
• المكان: المنزل
(على المائدة صحن مغطى بإيزار مطرز، للألم تحيك لباس معاذ ، يطرق الباب،
ويفتحه، يقبل رأس أمه )
• معاذ : كيف مر يومك ؟
• خديجة : مر
• معاذ : أي وجبة شهية أعدت يداك ؟
• خديجة : ما أتيت به أمس
• معاذ : أما تشاركيني؟
• خديجة : إني في سبات
• معاذ: ( يرفع الثوب، ويرفع القطعة الذهبية )
• خديجة: إنه آخر قطعة، بنصفها كان سيد الرجال يتاجر فينفق ويتصدق ويدخر، أما
أنت!!
• معاذ وخديجة :( في آن واحد ) فتعيش في عالم سرمدي
• خديجة: ( تضرب معاذ على قفاه )
• معاذ: هاتي يدك لأقبلها
• خديجة: لا أبدا
• معاذ: ( يقف ) إذن أين القدم.. توقفي
• خديجة: ويحك، قف آي، .. ( يتوقف ) لقد أنهكت قواي
• معاذ: سيأتي اليوم الذي أجعلك سيدة الناس، وسوف...
• خديجة: تكون لك الحلي والجواهر والأثواب
• معاذ: وكذا الوصيفات، والخدم والحشم
• خديجة: الواقع يا معاذ يسير ضد التيار

• معاذ : إنها الحكم يا أماه، ليس الأحلام، إن الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها،
والإنسان الذي لا يقرأ فبطن الأرض خير له من ظهرها، ( مع نفسه ) الذين
يقرؤون هم الأقدر على التعبير، والذين يخططون هم الذين سيقودون العالم،
( الأم تغالب النوم ) التفكير هو مصدر القوة، والقراءة أساس الحكمة.
• خديجة: ( تتثاءب ) والعمل ثمن النجاح، العمل يا معاذ ( تنام )
• معاذ : ( يضع الغطاء على أمه ويأخذ الورقة الثانية والحبر، ويكتب عليها الحكمة
الثانية. العفو عند المقدرة، يعلقها بجانب الورقة الأولى، يطفئ القنديل )


نهـاية المشهـد
- المشـهــد الـسابع
المكان: السوق
( يسمع صوت الديك قبل أن تنار القاعة )
( نفس المشهد 1- الباعة بسلع جديدة )
• بائع الأثواب: أثواب دودة القز، أثواب حسن النسب والعز
• بائع الآلات: نفخة في الناي تنسي الهم والحزن، ودف يأتيك بالعيد والبعيد ، هلموا غذاء الروح.
• الحكيم: غذاء العقول أعطيك، وللأفراح لا أنسيك، بقطعة من ذهب، فرصة من ذهب، فالزمن ماض والمال فان يا سيدي.
• معاذ: يا سيدي ( ينظر إليه ) كنت قد اشتريت منك حكمة تقول "لاتأمن ولا تستأمن.." أو لو كان أخي؟ كما أني اشتريت بعدها حكمة تقول: "العفو عند المقدرة" هل حتى لو كان ظالما؟
• الحكيم: أخوك هو الموت والأقدر على غير الظالم هو الأظلم، أما ما ينقصك هو حب الحياة فالإنسان ليس وعاءا للكتب فحسب، ولا هو وعاء للطعام فحسب، ولا هو للجمع بينهما فحسب، إنما أنت روح وجسد، وعاءان ما يملأ أحدهما حتى يفرغ الآخر، فترجح كفة على أخرى فلا أنت تفوز ولا أنت تسعد، وإما طريق الحيوان فلا أنت تشبعه ولا أنت تسعد، لذاك ساعة فساعة. ( ينصرف الحكيم )
• معاذ: ولكن يا سيدي لم تقل لي عن..
• الحكيم: ( يلتفت إليه ) لا تفارق فرحا ولو كان فيه هلاكك.
• معاذ: فرح؟ ولو كان فيه هلاكي؟!
(ينصرف الحكيم ) معاد يلحقه
• معاذ : ولكن يا سيدي لم تقل لي عن
• الحكيم : ( يلتفت إليه ) لا تفارق فرحا ولو كان فيه هلاك
• معاذ : فرح؟ ولو كان فيه هلاكي؟! فرح.
نهاية المشهد
- الـمشـهـد الثـامن
المكان: المنزل
( الأم تعد الملابس، وبعض الزاد )
• خديجة: تأخذ ورقة – الوصية- صوت الأب
• صوت الأب: ...ثم حتى إذا كان آخر دينار أكمل إنفاقه فاعلمي أنه قد تزود ما يكفيه
للسفر،فأعد له متاعه، وأناشدك الله يا خديجة أن تعطيه الرسالة التي تجدينها
في عمامتي التي كنت قد منعت أن يلمسها الماء، ( تنظر خديجة للعمامة
تأخذها من على الفراش بوقار، وتبحث فيها، يطرق معاذ الباب، لا تسمعه
يدخل وهو يكلم نفسه ).
• معاذ: ولو كان فيه هلاكي ( ينظر للورقتان، الحكمة 1 و2، وهو يكرر الحكمة 3 )، لا
تفارق فرحا ولو كان فيه هلاكك.
• صوت الأب: ثم يا خديجة لقد ثقل علي قولها وأنا على ظهر الأرض فحفظتها لك في
وصية، إنها رؤيا مشيبة، رأيت ملكا في صورة بشر، أو هو بشر في
صورة ملك، يلبس الأبيض من رأسه حتى قدميه، رأيتني أزوجك إياه.
• خديجة: ( مع نفسها ) اصمت
• معاذ : ولو كان فيه هلاكي !
• خديجة : ( مع نفسها ) اصمت
• صوت خديجة: ينبغي أن يصمت التزاما بأوامر الطبيب، خذ.
• معاذ: ماذا آخذ يا أماه؟
• خديجة: آه، خذ ..ابحث.. عن رسالة تركها والدك لك.
( تدخل للغرفة لتجلب بعض الأمتعة )
• معاذ: ( يبحث في جنباتها، ثم يتوقف وهو يركز في زخرفتها إنه حروف بالسريالية )
• صوت فيصل: أي معاذ لقد سررت إذ رأيتك منذ الصبا وأنت منكب على القراءة واليوم
يومك إما أن تعز وإما أن تهان، فإن كنت قد وعيت ما قرأت فاختر من
بين المتاع الذي تعطيك أمك .. اختر من بين الشهور الأيام، ولا تزد،
وخفف الزاد فإن السفر طويل...
• خديجة: ( تجر صندوقا ثقيلا) كم هو ثقيل
• معاذ: عنك يا أماه ( يجره إلى وسط البهو)
• خديجة: هل وجدت الرسالة؟
• معاذ: أي نعم.. إنها هذه الحروف
• خديجة: هذه الزخرفة تقصد؟
• معاذ: إنها لغة يا أماه. تسمى لغة الرموز إن أبي لم يكن يعرف العبث أبدا حتى في
لباسه. اسمعي قال..
• خديجة: لأجل ذلك تزوجته، رغم أنه كان فقير ولم يكن ذا نسب. ماذا يقول؟
• معاذ: قال هنا من بين الشهور اختر الأيام وتجد ذلك في المتاع( وهو يقلب الصندوق
الذي تجلبه أمه) ولم يطلب مني مساعدتك ورغم ذلك ساعدتك، ( تضربه على
قفاه ) أي، إنها كتب عن كشف الرموز، كتاب الفلك..( يضعه جانبا) كتاب
الجغرافيا ( الأم تراقبه باهتمام ) وهذا كتاب التاريخ، وهذا آداب معاملة الملوك
والسلاطين، وهذا في القانون، ثم هذا في الموسيقى... ولكن كيف أختار من بين
الشهور الأيام؟ ( مشى بين جيئة وذهابا في البيت ) ماذا أفعل؟ كيف تفسرين هذا؟
إنه لغز
• خديجة: أو لست أنت القائل أن التفكير مصدر القوة.
• معاذ: لكن هناك حلقة مفقودة، لابد أن هناك شيء آخر
• خديجة: الكيس، إذا كانت حليا فهو يقصد الزواج
• معاذ: كل لغز تفسرينه بالزواج يا أم معاذ، هاتي الكيس ( يفتحه) البوصلة، خريطة،
لباس القاضي، الناي، إنها أربعة والعمامة كذلك.. انتظري كتاب كشف الرموز
وما جاء في العمامة نفس الشيء، وكتاب الجغرافيا والخريطة لهما نفس الدور،
ترك من الكتب سبعة وهي الأيام وترك ما ينوب عن بعضها فتكون اثنا عشر،
إنها عدد الشهور.
• خديجة: لم يتغير حتى بعد موته، حديثه كله حكم وألغاز
• معاذ: لقد كان يقول أن المستقبل للأذكياء الأقوياء، كما أمرني بأن أحجب العلم عن
السفهاء.
• خديجة: هيا أكمل.
• معاذ: وما خاب امرئ اعتمد على نفسه ( ينظر للعمامة ) وإذن بدل ان آخذ كشف
الرموز وهو ثقيل وقد يضيع مني في الطريق( ينظر للعمامة )
• خديجة: أكمل بسرعة
• معاذ : هناك أشياء أخرى، قال ستعطني ثلاث قطع ذهبية
• خديجة: بعدا لقد أعطيتك ( تضع الأصبع في الأذن ) لن أسمع.
• معاذ : وأرد إليك الثلاثة، وبعد ذلك..
• خديجة: ماذا قال؟ ( يضحكان )
• معاذ: هذه سمعتها، إنه لغز آخر وإلا فهو يمازح، قال أنت تعطيني ثلاثة قطع ذهبية،
وأنا أردها لك وآخذ ثلاثة قطع ذهبية. فكيف يمكن أن تصير الثلاثة تسعة؟
• خديجة: لقد بذرت المال ولم تنفذ الوصية بدل أن تتاجر
• معاذ: مهلا يا أماه، إذن سآخذ العمامة بدل كتاب كشف الرموز، والبوصلة مقابلة الفلك،
والخريطة مقابلة الجغرافيا، والناي مقابل الموسيقى، ولباس القاضي .. القانون ..
وأنت مقابل الآداب ( يضحك ؛ يطرق الباب ) من؟ ( يضع كل شيء في الصندوق).
• الطارق:" أنــا"
• معاذ : أناأنا. انا أنا، ومن أنت؟
• الطارق: أنا جار
• معاذ : الجيران كثر
• الطارق: أنا جار جار جارك
• معاذ : أيا جا جار جاري، أما لك اسم؟
• الطارق: اسمي إلياس
• معاذ : أهاه، ( يفتح الباب ) تفضل.
• الطارق: معي سيدان، تفضلا ( يجلسان على الأفرشة )
• السيد 1: اسمح لي أن أقدم لك تعازي عن فقدانك لوالدك.
• معاذ : إنا لله وإنا إليه راجعون
• السيد 1: ثم إني كنت قد أقرضت أباك دينارا من ذهب وقال لي إذا أتيت تطلب حاجتك
ولم تجدني، فإن معاذ سيرسلك للقاضي.
• السيد 2: أما أنا فكنت قد اقترضت منه ستة قطع ذهبية وكانت رهنا، إذ تركت مقابلها
بوصلة وخريطة وناي نفيس
• معاذ : صدقت، ( مع نفسه ) ولكن؟! ( يفتح الصندوق ويخرج الخريطة والبوصلة
والناي، ويعطيه إياها ) هذه لك إذن. أما أنت يا سيدي (1) فهذا لباس القاضي
أعطيه إياه، وأعطيه هذا الكتاب أيضا فإنه سيحسن لك العطا، ( مع نفسه ) هذه
ستة أما أنت يا إلياس فلك هذا الكتاب هدية.
• إلياس: أنا؟
• معاذ : ( وكأنما يذكره أنا.. أنا ) إنه كتاب آداب معاملة الملك والمملوك.
• الطارق : أولست في حاجة إليه ؟
• خديجة : أنت إليه أحوج يا ولدي أما هو فحسبي أمه حفظه عن ظهر قلب.
• السيد 2 : بوركت يا ولدي هذه نقودكم
• خديجة : ( تبتسم )
• السيد 2 : والآن نستأذن ( ينصرفون)
• معاذ : كأنما هو حلم ، ظننت أني سأختار السبعة لي .
• خديجة : وماذا ستفعل في السفر ، إن هذه الكتب تنوؤ عن حملها الجمال.
• معاذ : لقد قال ما خاب امرؤ اعتمد على نفسه.
• خديجة : لم لا تشتري منه البوصلة والخريطة
• معاذ : وربما أحتاج للقطع الثلاث
• خديجة : وكيف ستعرف الطريق من دون خريطة ولا بوصلة. أم كيف الأنس من دون
موسيقى؟
• معاذ : لا عليك عن البوصلة والخريطة ، فنجوم السماء
• خديجة : والغيوم ؟
• معاذ : الحجارة، جهة المشرق تكون يابسة وجهة المغرب تكون رطبة، أما الموسيقى،
فآلتي هي صوتي. والآن
• خديجة : والآن هذا زادك وهذه الرسالة استأنس بقراءتها في الطريق، ولا تنس
الدنانير. هل تذكر الحكم التي اشتريت.
• معاذ : نعم ، استودعك الله ( يأخد متاعه، يفتح الرسالة )
نهاية المشهد
- المشــهــد التـاسع
المكان : الطريق ( نجوم في السماء )
• صوت فيصل : وإنما كانت وصيتي إليك بزيارة أختك ليكون لك طول العمر والزيادة
في المال( معاذ ينظر للسماء، ويستمر في المشي) سيكون لك شأن
لأنك ملكت ما يغنيك عن الناس وليس للناس غنا عنك.
• صوت الحكيم : ما دمت عليها فلا تطمئن
• صوت معاذ : أنا أيها الحكيم
• صوت الحكيم : العفو عند المقدرة
• صوت معاذ : يا سيدي ( تغيم السماء )
• صوت الحكيم : أما ما ينقصك فحب الحياة ( صوت الرعد )
• صوت الأم : أم كيف الأنس من دون موسيقى ( المطر)
• معاذ : ( يخرج لباسا يقيه المطر ويبدأ في الغناء ، موال )
ماء ، سماء وليل ... هواء ... تراب وأين ؟
ماء ، سماء وليل ... هواء ... تراب وأين ؟
تفكرو ... تذكرو ... تدبروا
( شروق الشمس ؛ معاذ يسير في الطريق ويتكلم ) الناس أربع طبقات فئة
تناقش الأفكار وهم قلة، وفئة تناقش الأحداث، وأخرى تناقش نفسها وأغلب
الناس تناقش الناس.
إعلم يا معاذ أن الماء نعمة وأصله من السماء وتبذيره نقمة.
ليس عبثا أن يقال الوقت من ذهب على وزن ذهب
إنما الإنسان لحظات إن لم تكن لك فهي عليك
ليس الخاسر من يسقط وإنما من يظل ساقطا
لا تثق في امرئ أبدا يبدأ كلامه بسوف
عند أي شيء يواجهك، اطرح أسئلة ما هو؟ كيف؟ لماذا ؟ أين؟ ومتى؟
• صوت الأم: العمل ثمن النجاح..
نهاية المشهد
- المشـهــد العـاشـر
المكان : بيت الأخت
( يسمع صوت الأخت تضحك ويظهر ضوء بنفسجي من نافذة البيت ).
• ( صوت الأخت وهي لم تخرج بعد إلى البهو)
• صوت الأخت: هل أنت خائف ( تضحك ) هو في سفر سيعود إذا أو لعله لن يعود أبدا،
ربما شربت كثيرا
• صوت الرجل: أنت رأيتني .. أشرب.. فسكرت فكيف..( صوت طارق على الباب )
ويحي إن زوجك حضر.
• صوت الأخت: لا تخف سأخرج لأعرف هل هو أم لا
• صوت الرجل: أليس معه مفتاح؟
• الأخت: أدخل في الصندوق، الصندوق الكبير ( تتظاهر أنها كانت نائمة ) من بالباب؟
• سلمى: أنا جارتك سلمى، إن عندي مفاجأة لك.
• الأخت: رجاءا كنت نائمة
• سلمى: هيا افتحي إن معي شقيقك
• الأخت: أخي؟ ليس لدي أخ ( تفتح الباب تدخل سلمى ) من أنت؟ ( لم يدخل معاذ بعد )
• سلمى: هل معك أحد؟
• معاذ : أنا معاذ ابن فيصل وخديجة
• سلمى : عاد زوجك؟
• الأخت: لا. ( سلمى لأخيها ) لا أصدق. كبرت بسرعة
• سلمى : أو تبقين شقيقك عند الباب يا بلهاء.
• الأخت: تفضل ( لمعاذ ) ليس شأنك أن لي أخ ( لسلمى ) إلى البهو .. مرحبا. ولا يسأل
عني ( لسلمى ).
• سلمى: كم عمره؟ إنه وسيم..
• الأخت: مرحبا.. هل أهيئ لك الحمَام؟ استحم بينما أعد لك العشاء.
• معاذ : نعم فكرة جميلة. ( يدخل الحمام )
• الأخت: ( لسلمى ) أجلبي ديكا من السطح لنعده للغذاء.. أنت مدعوة غدا للغذاء.
• سلمى: كم عمره؟
• الأخت: اذهبي الآن. ( تدخل لبيت النوم ) هيا ساعديني في جلب الصندوق ( تخرج بمعية
الرجل الأسود، وتضع الصندوق بجانب السرير) تنام هنا سنضرب العصفوران
بحجر واحد، إذا نصبح أثرياء ( يخرج معاذ من الحمام ) تغلق الأخت وتضع
فراشا على الصندوق.( يطرق الباب ) لحظة يا سلمى.. ( تفتح الباب )
• الزوج: أنا سالم يا سلمى.. اشتقت إليك
• الأخت : إن عندي ضيفا، إنه شقيقي معاذ لقد وصل لتوه..
• الزوج : وأخيرا ظهر. ( يدخل حيث معاذ ) مرحبا مرحبا، كيف كانت رحلتك؟
• معاذ : شكرا، لقد كانت مرة وحلوة
• الزوج : ما هذه الفلسفة؟
• الأخت : إذن أدخلك أبي المدرسة؟
• معاذ : لا ذا ولا ذاك، كانت مرة لفراقي أمي، وكانت حلوة لأمل اللقاء.
• الزوج : إنه الشعر ( يضحك الجميع )
• الأخت : كنت أتمنى لو دخلت المدرسة
• معاذ : إن أبي لم يدخلني المدرسة لكن أتى بها إلى المنزل، لقد قرأت كل الكتب.
• الزوج : هل قرأت علم الفلك والتنجيم؟
• معاذ : جمعت العلوم في صدري الصالح منها والطالح..
• الأخت : ( مرتبكة ) التنجيم إذن.
• الزوج : مالك أنت والتنجيم؟
• الأخت : آ. ( يطرق الباب ) من؟ إنها سلمى، ( تأخذ منها الدي ) لقد حضر زوجي، إلى الغد، قلت إلى الغد.
• الزوج : سيكون عشاءنا الليلة ديك. ( يذهب للصندوق يريد أن يخرج السكين ).
• الأخت : إنه ليس للعشاء، إنه للغذاء، الليلة حساء وحسب.
• الزوج : إذن أخرج السكين.
• الأخت : أتريد أن يقال إنك تريد ذبح ضيفك؟ ( يضحك الجميع )
• الأخت : ( تأتي بالحساء إلى المائدة ) لعلك متعب أنت أيضا..
• الزوج : إذن حتى معاذ متعب.
• الأخت : ويجب أن ترتاحا كليكما ولنا حديث مطول في الصباح، ( يخفت الضوء )
تضع الأخت فراشا خاصا لمعاذ تدخل مع زوجها للحجرة ( ظلام )
• الزوج : آه كم كان سفرا شاقا.. لم أتيت بالديك ليلا؟
• الأخت : نم، إن معاذ سيسمعك.
• الزوج : ولكن
• الأخت : تصبح على خير.. وإياك والشخير.
• صوت الحكيم: ما دمت عليها فلا تطمئن. ( صوت شخير الزوج )
• الأخت: ( تأتي تطل على معاذ، يتظاهر بالنوم، تفتح الصندوق يخرج الرجل، بيده
سكين يلحق بها إلى الحجرة، صرخة الزوج وعلى فمه المخدة، تأتي الأخت
تطل على معاذ، معاذ، يبقى متظاهرا بالنوم يدخل الرجل إلى الصندوق
وتغلقه عليه، وتدخل الحجرة. ينكشف الضوء قليلا، الصباح.) وامصيبتاه،
وامصيبتاه، قتل زوجي ( يطرق الباب ) أخبروا الشرطة.. أسرعوا .. ( تفتح
الباب يدخل الرجلان وسلمى، وبعض الجيران.. يطلون.. سلمى من النافذة
وتحجب عيناها، وكذلك الجيران، يتجه الرجلان لمعاذ الذي ظل واقفا مكانه
هادءا ).
• الرجلان: ويحك، من أنت ومن أين جئت؟
• سلمى : إنه أخوها
• الأخت : ليس أخي بل كذب علي وعلى زوجي، فقتله وترك السكين عند رأسه ( يدخل
الشرطيان ).
• الشرطي: لم قتلت؟ توقف مكانك، سلم نفسك.
• معاذ : أنا جالس وليس بيدي سلاح..
• الشرطي: اعترف إذن أنك قتلت الرجل، ( يمسكه من لباسه )
• معاذ : أترك كتفي.. أيها الشرطي ليس من حقك، أعترف أني قتلته وأريد مقابلة
القاضي كي يحكم.
• الشرطي: هيا .. هيا ( للآخر) أمسك معي حتى لا يهرب
• معاذ : ولكن يجب أن آخذ متاعي
• الشرطي: ( الأخت ) هل جلب معه شيئا؟
• الأخت : نعم، خضر ..وفواكه.. والثياب.
• معاذ : والصندوق الذي وضعته تحت الفراش..
• الأخت : لم تستطع لا التكذيب ولا التصديق
• معاذ : إن فيه هدية للحاكم.
نهــاية المشهـد
المشـهـد الحــادي عشر
المكان ساحة القاضي – المحكمة
( يتوسط القاضي المحكمة، ويوجد الشهود والأخت ...)
• القاضي : لقد شهد فيك رجلان وامرأة وزوجة الضحية ، ثم اعترفت للشرطيان أنك
قتلت. هل تريد مدافعا لقضيتك
• معاذ : أدافع عن نفسي
• القاضي : إذن عرفنا بنفسك، وهاتي ما عندك ، ما تنقد به نفسك من القتل، عقوبة لك
وأخدا لثأر الزوجة ، وردعا لمن يفكر في مثل فعلتك.
• الناس : قاتل ، سفاح ، سفاك دماء ( همهمة )
• القاضي : سكوت
• معاذ : اسمي معاذ ابن فيصل ابن إلياس ابن خالد وأمي هي خديجة بنت أحمد بنت
صالح المغربي. قضيت من العمر خمسة عشر سنة وثلاثة أشهر ، وخمسة
أيام ، جئت من حيث تغرب الشمس منفدا لوصية أبي فيصل قاصدا أختي
خديجة بنت فيصل ابن إلياس ابن خالد ، وقضيت في الطريق ثلاثة أشهر
وأربعة أيام متوالية ، أرشدتني جارة أختي وتدعى سلمى ثم حضر زوجها. ما
أن نام حتى خرج من الصندوق شبح قال هذا هو القصر أين الملك لأقتله،
ضنه في الحجرة فقتله .
• الأخت : نعم لقد قلت له إن زوجي ليس الملك فلم يصدق ( الكل ينظر للأخت ) ثم خفت
أن يقتل الملك فاخترت أن يموت زوجي بدل أن يموت الملك
• الرجل : ( من داخل الصندوق. يضرب بقدميه ) إنها تكذب افتحوا الصندوق ...
• الناس : الشبح يتكلم
• القاضي : صاه افتح الصندوق ... ( يخرج الرجل ) تكلم

• الرجل : يا سيدي ، إنها شريكتي في الجريمة . هي التي دبرت كل شيء وأنا نفذت
خطتها، لقد وعدتني بالزواج بعد أن تطلق من زوجها ولما حضر هذا السيد
قالت : اقتل زوجي وليذهب هذا إلى السجن وذاك إلى القبر فلنضرب
عصفورين بحجر واحد.
• الأخت : ( تبكي ) الرحمة لقد ندمت
• القاضي : لا ينجو من مثل هذه المكيدة إلا رجل عليم، بعد إكرامك بما يليق بضيف
بلدتنا سنشرفك بزيارة الملك إنه يحب مصاحبة الأذكياء، هذه فرصتك.

نهاية المشهد
- المشــهد الثـاني عشـر
قصر الملك : ( ينصت الملك باهتمام لمعاذ، يسأله عن العلوم
والفنون .. ويبدوا أن الحديث كان طويلا .. يقف الحرس في الباب ..)
• معاذ : ... هذا بخصوص العلوم ، أما تساؤلك عن كتاب "كليلة ودمنة" يا مولاي فهو
السهل الممتنع إذ هو موجه من حيث القصد إلى خاصة الخاصة وهذا يشترط في
كاتبه الذقة والحذر ، إذ ينبغي له أن يزن كل كلمة كلمة حتى لا يؤول كلامه من
طرف حاسد فيكون في ذلك هلاكه، ولكن حنكه الفيلسوف جعلته يشرك في ذلك
العامة من الناس فكان حقيقا بأن يذكره التاريخ
• الملك : أصدقني القول، كم عمرك بالتدقيق، ولا تقل خمسة عشرة سنة وثلاث أشهر
وخمسة أيام ، أجب
• معاذ: يا مولاي لا يسأل هذا السؤال إلا حكيم أو عليم لذاك شرفت مرتان بالجلوس إلى
حكيم وحاكم، يا مولاي منذ استطعت جمع الحروف و الكلمات لم يحدث أن
أشرقت شمس وأنا نائم ، أو أحل علي ليل وأنا لاه . فاخترت القراءة وعودت
نفسي عليها بالرياضة ثم كنت أروح عن نفسي بقضاء حوائج أمي من كنس أو
طبخ ورسولا لأبي في حاجاته، كما أني اكتفيت من النوم والأكل بالقليل
• الملك : إذن قد يكون الصغير كبير ويجوز العكس. سأجعلك مستشارا ، لا بل قائما
قاضيا، هذا قليل في حقك ... ستكون أنت عيني التي أرى بها الدولة وعقلي
الذي به أفكر. لك الحق في أن تفعل ما تشاء كيف تشاء وقت ما تشاء.
• الحارس : مولاي إن الحاجب يستأذن ( يومؤ بالإذن )
• الحاجب : جلالة الملك ، إن الخيل مجهزة للسفر.
• الملك : ( يأخد تاجا صغيرا ويضعه على رأس معاذ، الحاجب يستغرب ويتذارك
بإعطاء التحية لمعاذ. يخرج الحاجب والحارسان ثم الملك. ثم يخرج
معاذ من باب مخالف. تدخل زوجة الملك ومعها الحارس وهما يتحدثان )
• الحارس : ولقد ألبسه تاج الأمراء بعد أن قال له لك الحق في أن تفعل ما تشاء
• الزوجة : قلت أنه طفل صغير
• الحارس : ويبدو أنه نبيه ، جدا
• الزوجة : هل وصل الصندوق
• الحارس : ( بتردد) إنه يا مولاتي يراقب كل صغيرة وكبيرة
• زوجة الملك : إن متاعي لا يفتح
• الحارس : لقد أخبره كل الحرس بذلك لكنه أصر على مراقبة كل شيء كما أنه
أصدر أمرا بأن أي شيء يخرج من القصر من دون ختمه ، يعني خيانة
.. إنه فتح الصندوق ووجد به المنجم
• زوجة الملك : وماذا فعل به
• الحارس : لقد اعترف المنجم بكل شيء ، ووقع على ورقة ثم عفى عنه ألا يعود
إلى القصر أو إلى المدينة مرة أخرى
• زوجة الملك : هكذا إذن اذهب وناده سأعرف كيف أتخلص منه ( يذهب معاذ من بعيد)
إنه هناك اذهب أنت .. ( يقترب منها ويعطي التحية ) لم فتحت متاعي
تكلم.
• معاذ : حفاظا على سلامتكم



• زوجة الملك : شكرا لحسن صنيعك ، فعلا إنك ذكي لأجل ذلك سأرسلك وعلى جناح
السرعة إلى إقامة البرزخ برسالة مستعجلة، هيئ نفسك لذلك ( يخرج
ويدخل الحارس ). خذ قلما واكتب ( ينفذ بسرعة ) من ملكة البلاد، إذا
وصلك رسولي هذا بهديتي فأكرمه. ( يدخل معاذ ).
• زوجة الملك: خذ هذه الرسالة وهذا ثوب باهض الثمن، إياك أن يتسخ. انصرف. ( بعد أن ينصرف معاذ )
• الحارس : لم تعطه الخاتم الذي يحمل رقمه، يا مولاتي.
• زوجة الملك: لو لم تكن خدوما لألبستك أنت ذاك الخاتم.
نهــاية المشـهد
- المشهـد الثالـث عشـر
المكان :( منزل وحيد في الخلاء صوت الموسيقى: يمر معاذ بجانب المنزل مسرعا، يستمر العزف، يتردد معاذ في الدخول ؛ ينظر للباب، وينظر للرسالة والثوب. في هذه الأثناء يخرج رجلان من الباب )
• الرجل 1: ( للثاني ) وداعا.( لمعاذ ). مرحبا بك يا سيد ما حاجتك إلينا..بالصدفة تفضل، تفضل.
• معاذ : أتعرفني؟
• الرجل : ألست أنت القائم بشؤون الملك؟
• معاذ : وكيف عرفت.
• الرجل : أنا الذي عفوت عنه يا سيدي، تفضل.. تفضل.
• معاذ : إني أرغب بالدخول والاستمتاع بهذه الألحان، ولكن هذه الرسالة مستعجلة، كم تبعد من هنا إقامة البرزخ.
• الرجل: تصل عند الصباح.. ولكن إنها في طريقي، وأحب أن أرد إليك الجميل لأنك
عفوت عني، كما أننا نسمع بتلك الإقامة الكل يتمنى أن يذهب إليها. يقال إنها
جنة.
• معاذ : مادام الأمر كذلك سأسهر الليلة بينما تكون أنت وصلت بالرسالة ، وإياك أن تتأخر.
نهايــة المشهــد

- المشـهـد الـرابـع عشـر
المكان : القصـر
• الحاجب : مولاتي لقد وصل جلالة الملك.
• زوجة الملك: ( تعدل لباسها ) حسن انصرف، ( يدخل الملك ويرافقه الحاجب يطلعه
التقرير )
• الحاجب : كما أننا قمنا بتنفيذ جميع أوامرك، فأصدرنا أمركم مولاي بإنشاء الخزانة
العظمى والمتحف الأكبر، والفنادق للأيتام والشيوخ، كما أصدر يا مولاي
خادم أعتابكم معاذ ابن فيصل ( يبتسم ويستمع باهتمام ) أوامر بحفر الآبار
ألف بئر وغرس ألف ألف شجرة من النخيل والرمان شرق البلاد، والخضر
جهة الغرب. كما أمر بتوسيع الطرق، ( يضحك ).
• الملك : أمر بكل هذا؟ !
• الحاجب: كما أصدر أمرا بأنه يدخل في دائرة المخالف للقانون كل من أخر ولده عن
التعليم إلى خمس سنين، وكل امرئ لم يؤلف كتابا على الأقل واحد في
القانون، وآخر في الآداب وآخر في إحدى العلوم، فإنه يحرم صفة أنه ابن هذا
البلد فيعامل كلاجئ.
• الملك : ( منبهرا ) كم أصدر من أمر؟ وكم طلب من المال لكل أموره؟ وبم استقبلت
الرعية الأوامر؟ ثم باسم من صدرت؟
• الحاجب: لقد صدر ألف أمر على اعتبار أنها المرحلة الأولى ولم يطلب مالا بل قال كل
واحد أتقن صنعته سيعطى مقابل ما أنفق ثلاث مرات. أما بخصوص الناس يا
مولاي فإنهم بدؤوا في العمل وأصدر الأوامر باسم جلالتكم.
• الملك : لكن ماذا ستفعل الدولة بأطنان من التمور وما يعادلها من الرمان والخضر،
والفواكه والقمح...
• الحاجب: لقد جمع إليه سفراء البلدان المجاورة قبل أن يصدر الأوامر، فعرف منهم ما
ينقص بلدانهم بسبب المناخ والموقع الجغرافي، فأعطاهم هدايا لملوكهم وعظمائهم..
• الملك : أين هو أتني به.
• الحاجب: لقد ذهب رسولا لمولاتي إلى إقامة ...
• الملك: ( مقاطعا وفزعا ) لا تقل البرزخ
• الحاجب: ( صمت ) يا مولاي عذرا
• الملك : ( اسود وجهه ) انصرف، يلتفت لزوجته من منكن أرسلته إلى حتفه.
• زوجة الملك: إنه خائن ودخل غرفة الملك في غيابي، كما انه خالف أوامري
• الملك : لم تقتليه هو بل أنا، لأنه عقمت أرحامكم أن تلد مثل معاذ إنه أعلم الناس
وأعرفهم بالقانون واللغات والتاريخ، إنه يعرف من كل شيء كل شيء. ويصلح
لكل شيء ويستطيع أن يفعل من أي شيء أي شيء، يهون على قتل ولدي على
أن تقتلي معاذ ( يبكي ) واحسرتاه وامصيبتاه ( يصرخ بأعلا صوته ).. معاذ..
أين لنا مثل معاذ؟ أين معاذ؟ ( يدخل معاذ مسرعا )
• معاذ : لبيك مولاي، -مولاي- ( لا يزال أين معاذ ) لبيك مولاي.
• الملك : ( ينظر إلى معاذ غير مصدق )
• معاذ : الحمد لله على سلامتكم يا مولاي. ها أغضبت الملك في شيء؟
• الملك : ( يقوم ويعانقه ) أين كنت؟
• معاذ : ذهبت رسولا إلى إقامة البرزخ
• زوجة الملك: تكذب! مثلك لا ينبغي له أن يكون ممن يكذب.
• الملك: هل ذهبت أنت؟ وصلت إلى هناك؟
• معاذ: على مشارف الإقامة وجدت من ينوب عني، بعد أن أنهكني السفر واستبطأني
حب السهر. ( تنصرف زوجة الملك ).
• الملك: ما قصتك؟ وراءك لغز محير، كيف نجوت من كل ذلك؟


• معاذ: بثلاث دينارات من ذهب، أوصى بها أبي إلي أن أشتري بها ما ينفع ولا يضر
ويبقى ولا يبلى، فاشتريت ثلاثة حكم. أهديك إياها يا مولاي: ما دمت على ظهر
الأرض فلا تطمئن ولو لذي القربى، والعفو عند المقدرة ولو كان عدوا، وإن
صادفت فرحا فلا تفارقه ولو كان فيه هلاكك.
• الملك : كل الناس يعرف هذا ولكن لا يذوق حلاوته ولا يجني ثمرته إلا من قرن العلم
بالعمل لقد أرسلنا جنودنا ليأتو بأمك وللشرفأن أطلب منك الزواج بها.
• معاذ : الشرف لي، وأذن لي بأن أستقدم الحكيم ليعينيي في الأموري التي كلفتموني بها
• الملك : أفعل ما تشاء القصر قصرك أطلب تعطى

نهـاية المسرحية

0 التعليقات:

إرسال تعليق