مسرحيه الثعلب والذئب في القرية الطيبة




تأليف :ناهض الخياط


المشهد الأول : ــ
( الوقت ليلا / موسيقى/ الفجر في بدايته / أصوات الطيور / إنارة خافتة تكشف أشجار الغابة / ساحة بين بيوت مبنية من الأغصان ، يسكنها الفيل والخنزير والكركدن والزرافة و الأرنب . ويسكن الدب ( وهو طبيبهم ) كما يسكن الثعلب والذئب قريبا منهم / يدخل الثعلب والذئب إلى الساحة في حذر يحملان حزمة من الأغصان )
الثعلب ــ هيا ! لنضع هذه الأغصان أمام بيت الفيل !، علينا أن نتأكد من وجود العشبة السامة بينها ( يتأكدان منها ) هيا ! ، وكن حذرا أيها الصديق العزيز! (يتقدمان ويضعان الأغصان قرب الباب ، ثم يعودان إلى مكانهما ). حين يموت الفيل سنكون أسياد الغابة ، ولن يقف احد في طريقنا . هيا ! لنذهب الآن إلى بيت الطبيب ، ونحرقه مع ما فيه من أدوية ، لأنه الوحيد الذي يقدر على إبطال مفعول العشبة السامة بعد أكلها. هيا ! لنحرق البيت ثم ندخل بيوتنا.
( يخرجان / موسيقى / إنارة / يخرج الفيل من بيته)
الفيل ــ ( يرى الأغصان ) الله ! هذه أغصان يانعة ، لا بد أن ، أحد الأصدقاء قد قدمها هدية لي ، يا له من فطور شهي ( يحمله ) عليّ أن أقدمه إلى زوجتي ، فهي مريضة منذ أيام ، ولا تستطيع النهوض ( يدخل البيت ، ثم يخرج ، ويدق الأبواب لإيقاظ الآخرين ، وبعد أن يدق الباب الأخير ، تظهر الحيوانات دفعة واحدة ، فيلقي عليهم التحية )
الفيل ــ صباح الخير ، يا أخوتي !
الحيوانات ــ صباح الخير ، أيها الأخ الكبير !
الفيل ــ هيا ، إلى عملكم ! بعد أن تتناولوا فطوركم ، فالارض في انتظاركم لتزرعوا وتحصدوا وتقطفوا الثمار .
الحيوانات ــ حسنا ، حسنا ، أيها الأخ العزيز.
(يدخلون بيوتهم ، ويدخل الفيل بيته / لحظات / يخرج الفيل صارخا )
الفيل ــ النجدة ! النجدة ! أيها الأخوان ، أيها الأخوان، لقد ماتت زوجتي ( تخرج الحيوانات ) أيها الأخوان ، لقد ماتت زوجتي .
الزرافة ــ ماذا ، كيف ؟ !
الفيل ــ رأيتها مطروحة على الأرض بعد أن أكلت فطورها .
( يدخل الثعلب والذئب )
الثعلب ــ ماذا جرى ، ماذا جرى ؟
الزرافة ــ لقد وجد أخونا زوجته مسمومة بعد أن أكلت فطورها.
الثعلب ــ لابد أن الطعام كان مسموما.
الذئب ــ ومن سممه ؟ ليس غير عدو وضع السم في الطعام.
الثعلب ــ ومن وضع لها الطعام ؟
الفيل ــ أنا الذي وضعته بعد أن رأيته مكدسا قرب بابنا .
الذئب ــ إن هناك من وضعه عامدا لقتلها .
الثعلب ــ علينا أن نستدعي الطبيب .
الكركدن ــ نعم ! علينا أن نستدعي الطبيب .
الخنزير ــ سأذهب لاستدعائه .
الأرنب ــ كلا ، أنا أسرع منكما .
الثعلب ــ وأنا معك ، هيا ! ( يدخل الدب وهو يصيح )
الدب ــ النجدة ! النجدة !، لقد أحترق بيتي ومشغلي .
الكركدن ــ ومن أحرقه ؟
الدب ــ لا أدري ! لقد شبت النار فجأة في جدار البيت بينما كنت متهيئا لتناول الفطور.
الخنزير ــ وهل رأيت أحدا ؟
الدب ــ كلا ! وإنما سمعت خشخشة وحركة قبل أن تشتعل النار .
الفيل ــ إن الأمر قد تم بفعل فاعل .
الذئب ــ ومن تراه ؟ هل تتهم أحدا ؟
الدب ــ كلا ، لا أتهم أحدا ، فليس لي أعداء كما ترون.
الفيل ــ إن المصائب قد حلت علينا دفعة واحدة في هذا الصباح .
الثعلب ــ أي والله ! فمن مصيبة إلى مصيبة .
الدب ــ وما مصيبتك أيها الأخ العزيز !
الفيل ــ زوجتي ، يا أخي ! زوجتي ، فلقد وقعت على الأرض بعد أن تناولت فطورها ، وأعتقد أنها فارقت الحياة .
الدب ــ ماذا تقول ؟ دعني أراها ، هيا ! أسرع .
( يصحب الفيل إلى البيت ويبقى الآخرون )
الذئب ــ إنه لأمر محزن حقا. ما الذي فعلناه ، يا ألهي، لتضربنا المصائب هكذا .
الثعلب ــ رحمتك ، يا ألهي ، رحمتك !
الأرنب ــ ( يقترب من الذئب ، ويحدق في وجهه ) ما الذي أحرق شعرك ؟
الذئب ــ ( مرتبكا واضعا يده على رأسه ) ها !؟ ، لا شيء ، لا شيء ، إنه حرق بسيط ، فلقد مست النار شعري بينما كنت أشعلها للشواء .
الزرافة ــ إنه لأمر غريب حقا .
الثعلب ــ مـا الغريب في الأمر ، إنها محض صدفة (يخرج الفيل والدب )
الذئب ــ ها ، بشـّرا !
الدب ــ إنها بخير ، فما زالت على قيد الحياة ، وقلبها ينبض بقوة ، سأجمع لها بعض الأعشاب لأوقف التسمم أولا ، ثم أعالجها مما أحدثه من تلف في جسمها .
الزرافة ــ إن ذلك يحتاج إلى وقت طويل !
الدب ــ نعم ! ودواء آخر غير موجود في غابتنا.
الفيل ــ علينا أن نسرع الآن في تحضير ما لدينا ، أما الدواء الآخر فسوف نحصّله إن شاء الله .
الدب ــ إن شاء الله .
الخنزير ــ سأنبش الجذور كلها حتى نجمع الدواء.
الثعلب ــ لنذهب كلنا.
الذئب ــ نعم ! كلنا ، هيا !
الدب ــ هيا .
( يخرجون / تعتيم / موسيقى / إنارة / يدخلون عدا الثعلب والذئب / الدب يحمل في يده باقة من النبات )
الفيل ــ ( إلى الدب ) هيا ، يا أخي ، تفضل .
( يفتح الباب / يدخلان ويبقى الآخرون في الانتظار )
الأرنب ــ يا الهي الرحيم ، إ شفها !
الجميع ــ آمين !
الزرافة ــ أين ثعلوب وذأبوب ، لم أرهم بيننا .
الخنزير ــ لقد رأيتهم يذهبان بعيدا بين الادغال.
الكركدن ــ ربما رجعا إلى قريتهم التي جاءا منها.
الأرنب ــ لا أعتقد ذلك ، فهما هاربان من قريتهما ، وقد تعرضا لاعتداء هناك ، كما يدعيان .
الزرافة ــ صحيح ، لقد قالا إن الأسد ضربهما بعد أن رفضا مشاركة الثعالب والذئاب في الاعتداء على قرى الآخرين . وقد استقبلهما أخونا الكبير وزوجته ، و أعتبرهما منا.
الخنزير ــ صحيح ، صحيح ، هذا ما قالاه لي .
الكركدن ــ إذن ! سيعودان ، فلا تقلقا ( يدخل الثعلب والذئب ) ها ! انظروا ، لقد جاءا ، أين كنتما أيها العزيزان . لقد كنا في قلق عليكما .
الثعلب ــ معذرة أيها الأخوة ! فلقد ذهبنا بعيدا للبحث عن الدواء .
الذئب ــ نعم ، نعم ! لقد ذهبنا إلى أطراف الغابة . ولكننا لم نحصل على أي شيء . إن الحظ يعاكسنا دائما ! أخبرونا كيف حال أختنا الكبيرة ؟
الأرنب ــ لقد دخل الطبيب لمعالجتها ، وستشفى بإذن الله .
الجميع ــ آمين .
( يخرج الفيل والدب )
الزرافة ــ بشـّرا !
الفيل ــ إنها بخير ، فلقد استعادت وعيها بعد أن سقاها الطبيب قطرات من عصير النبات .
الزرافة ــ يا للبشرى ، يا للفرحة ! و الآن علينا أن نحتفل بشفاء أختنا ، هيا .
الجميع ــ ( يغنون )
دبدوب يا رحيمْ يا أيها الحكيمْ
أسعدتنا
أفرحتنا
من بعد ما تحطمت قلوبنا
وضمنا الوجومْ
دبدوب يا كريم
الغابة الخضراء جميلة معطاء
وبعضنا لبعضنا
يضمنا الهناء والحب والصفاء
الدب ــ شكرا لكم أيها الأخوة ، ولكن أريد أن يتطوع أحدكم لمصاحبتي للبحث عن الدواء الآخر ، وهو غير موجود في غابتنا ، إنه خليط من القوقعة الزرقاء ، وزهرة البرية الصفراء ، وعسل الجبل ، فيجب الرحيل لجمعها من مكان بعيد في رحلة شاقة متعبة ، وفي ذلك نعود بالشفاء ، لأختنا ، وإسعاد أخينا الكبير.
الفيل ــ سأكون معك في هذه الرحلة ، أن أردت .
الدب ــ لا يا أخـي العــزيز ! أنا بحاجة إلى مساعد سريع الحركة ، قادر على السير في كل أرض ومكان ، فمن يتطوع منكم أيها الأحبة؟!
الأرنب ــ أنا ، أنا ، أيها الطبيب الكريم ، فأنا سريع ، وقادر على الحركة في كل أرض ومكان .
الثعلب ــ فعلا أيها الأخ الطيب ، فأنت كما تقول .
الذئب ــ و أنت أهل لذلك يا أرنوبي الحبيب !
الأرنب ــ و أنا حاضر لذلك .
الدب ــ شكرا لــك ، أيها الحبيب ، وعلينـا أن نتهيــأ للرحيل فجر غد ، إن شاء الله .
الجميع ــ إن شاء الله . ( تعتيم )

المشهد الثاني : ــ
( الدب و الأرنب يسيران في الطريق / موسيقى )
الأرنب ــ كأنك تعبت من السير ، أيها الأخ الكبير، فلو تستريح !
الدب ــ نعم ! كما تقـول ، علينا أن نستريح في هذه البقعة الجميلة ، ثم نعاود سيرنا.
الأرنب ــ كمــا تريد ، أيها الأخ الكبير ( يجلــسان / موسيقى / يتأملان المكان )
الدب ــ إننا في المكان المناسب ، فالبرية عن شمالنا و عن يميننا و لا بد أن هذه الأشجار تخفي بينها النهر الذي نريد . ولكن ماذا أرى هناك؟
الأرنب ــ وما الذي تراه ؟
الدب ــ أنظر إلى هناك ، فثمة حركة قوية خلف تلك الأدغال.
الأرنب ــ نعم ! هنـــاك حــركة قوية خلفها ، سأذهب لمعرفة ذلك الأمر .
الدب ــ ( ينهض ) اذهــب ، وكن حذرا ، ولا تمكث طويلا هناك !
الأرنب ــ سمعا وطاعة ( يتحرك إلى جهة الأدغال ثم يعود ) ، هناك أسد واقع في شبكة .
الدب ــ أســد في شــبكة ؟ ، هيــا ! علينا أن نخلصه (يتحركان ويرفعان الشبكة ، ينهض الأسد بينهما في إعياء / يسنده الدب ، ويعود به إلى مكانهم ) ،أسترح أيها الأخ ، انك في حالة إعياء شديد ( يجلسه ويسقيه ماء من الزمزمية التي يحملها ) من الذي فعل بك هكذا ؟
الأسد ــ إنها مؤامرة ، يا أخي ! مؤامرة حاكها ثعلب وذئب ليتخلصا مني وينفردا بأبناء القرية من الضعفاء .
الدب ــ وكيف حصل هذا ؟
الأسد ــ كنت أثق بهما ، وكانا من المقربين لي ، ولم أشك مطلقا في إخلاصهما . وفي ذات يوم جاءا لي ، وقالا : إن أسد القرية المجاورة يدعوني إلى وليمة عرس ، فصدقت قولهما، وسرت معهما إلى الدعوة ، وهنا وقعت في هذه الحفرة التي نصبا فيها الشبكة ، وتركاني لأموت وحيدا دون ماء وطعام ، ورحت أستغيث فلم يسمعني أحد . فهذا مكان منعزل ، وقلما يمر به أحد ، ولولاكما لهلكت جوعا وعطشا ، فشكرا لكما وألف شكر، فأنا مدين لكما مدى الحياة .
الدب ــ لا بأس عليك ، يا أخي ، لا بأس عليك ، إن ما قمنا به واجب وعلينا أن نقوم به تجاه اخواننا في كل مكان وزمان .
الأسد ــ وما الذي دفعكم للمجيء إلى هنا ؟
الدب ــ للحصول على قوقعة النهر الزرقاء ، وزهرة البرية الصفراء وعسل الجبل ، لاستحضار دواء منها لمعالجة أحد المرضى في قريتنا.
الأسد ــ لكم ما تريدون ، أما الآن فما أرجوه منكم أن تصحبوني إلى قريتي لترتاحوا هناك وبعدها أجلب لكما ما تطلبون .
الدب ــ ( إلى الأرنب ) ماذا يقول أخي في دعوة أخينا الأسد الكريم ؟
الأرنب ــ ما تراه ، يا أخي الكبير ( تعتيم ) .


المشهد الثالث : ــ
( الأسد والدب و الأرنب عند ضفة البحيرة )
الأسد ــ والآن سأخاطب السمكة لتساعدنا في جلب القوقعة الزرقاء من هذه البحيرة ( ينادي السمكة ) أيتها السمكة الطيبة ، أيتها الجميلة ، يا ملكة البحيرة الزرقاء أرجو مساعدتنا ، فأخرجي لنا ، و لا تخافي. ( موسيقى / فترة مناسبة )
السمكة ــ ( تظهر قرب حافة البحيرة ) ها أنا ذي يا ملك الغاب ، فماذا تريد ؟
الأسد ــ لماذا أنت بعيدة هكذا اقتربي !
السمكة ــ إذا اقتربت فان الدب سيأكلني .
الأسد ــ لا تخافي منه ، فهو طبيب ، يبحث عن علاج للمرضى ، فيجب علينا أن نساعده ، فاقتربي ، ولا تخافي !
السمكة ــ ( تقترب ) وماذا تريد ؟
الدب ــ القوقعة الزرقاء !
السمكة ــ لكم ما تريدون ، انتظروني قليلا ( تختفي ).
الدب ــ بعــد أن تعود السمــكة ، سنذهب للبحث عن زهرة البرية الصفراء .
الأرنب ــ سأذهب أنا للبحث عنها .
الأسد ــ لا ، أيها الولــد الجميل ، فلقد كلـّفت الغزالة لجلب الزهرة الصفراء ، وسوف تأتي عن قريب .
الدب ــ يا لك من أسد طيب . إني أتعجب من فعلة الثعلب والذئب معك ، و أنت الذي أحببتهما وقربتهما منك .
الأسد ــ والأكثر من ذلك إنني غفرت لهما فعلة سابقة، يستحقان عليها السجن الطويل .
الدب ــ وما الذي فعلاه ؟
الأسد ــ اعتديا على جيراننا رغم توصياتي بحماية الجار كما نحمي أنفسنا ، ولكنهما خالفا ذلك فضربتهما فقط على أن لا يعودا إلى مثل ذلك الاعتداء .ثم قربتهما لأنهما اظهرا لي التوبة والندم فصدقتهما ، ولكنهما أضمرا لي الحقد ، وأخذا يتحينان الفرص للإيقاع بي ، حتى خدعاني أخيرا . وألقيا بي في الحفرة التي أخرجتماني منها .
الدب ــ و أين هما الآن ؟
الأسد ــ لا أدري ، آه لو أعلم بمكانهما لجعلتهما عبرة لمن اعتبر !
الدب ــ وما أسماؤهما ؟
الأسد ــ ثعلوب و ذأبوب !
الدب ــ وهل فيهما علامة مميزة ؟
الأسد ــ نعم ! هناك أثر من مخالبي على خديهما ، فلقد صفعتهما صفعة لن تمحى آثارها أبدا .
الأرنب ــ ( يــرى السمكة عند حافة البحيرة ، وفي فمها القوقعة ) ها ! لقد عادت السمكة الطيبة .
الأسد ــ مرحبا بك ، أيتها السمكة الطيبة .
الدب ــ مــرحبا ، مرحبا ، هذه هي القوقعة الزرقاء (يأخذها من فم السمكة ) شكرا لك ، أيتها السمكة النبيلة ، و ألف شكر !
السمكة ــ لا شكر على واجب ، و أنا سعيد جدا ،لأنني ساعدتكم ، وسأكون رهن إشارتكم في أي وقت ، وداعا ، ومع السلامة .
الجميع ــ وداعا ، ومع السلامة ( تختفي )
الأرنب ــ ( يلمح الغزالة ) هــا هــي الغزالة ( تدخل الغزالة وفي فمها زهرة صفراء ).
الأسد ــ مرحبــا ، مرحبــا ، أحــسنت صنعا ، أيتها الجميلة ( يأخذ الزهور ويقدمها إلى الدب ليضعها في كيسه ) هذه هي الزهور التي أردتها أيها الحكيم !
الدب ــ شــكرا لكمــا أيــها الأصدقاء ، و ألف شكر (يقترب من الغزالة ) لقد أتعبناك معنا أيتها الغزالة الجميلة .
الغزالة ــ عفوا ، أيهــا الصــديق ، إن تعبي من أجل الخير راحة وسعادة ، لا يعادلها ثمن ، و أنا أشكركم لأنكم منحتموني فرصة القيام بعمل طيب ، و الآن اسمحوا لي بالانصراف ، فأن أطفالي في انتظاري .
الأسد ــ لــك ما تريدين ، أيتها الطيبة ، وسوف لن أنسى أبدا هذا الصنيع ، انصرفي الآن ، ومع السلامة .
الغزالة ــ ( تنصرف ) مع السلامة .
الدب والأرنب ــ مع السلامة ، مع السلامة ( تختفي ).
الدب ــ بقي علينا أن نحصل على عسل الجبل .
الأرنب ــ أنا الذي سأجلبه .
الدب ــ ستأكلك الزنابير أيها الجميل ( يضحكون) .
الأسد ــ دعكما من هذا الأمر ، ولنذهب إلى البيت ، فلقد كلـّفت رئيس الدببة بجلبه إلي ، وسنجده حاضرا حينما نصل ، هيا !
( ينصرفون / تعتيم )


المشهد الرابع : ــ
( الدب و الأرنب في بيت الأسد )
الدب ــ الآن وقد حصلنا على الدواء بمعونتكم ، أيها الصديق العزيز ، ينبغي علينا أن نعود إلى أهلنا بالسرعة اللازمة ، وسنخبر أخوتنا عما قدمتموه من مساعدة ، فلولاك أيها الأخ الكريم لما أنجزنا مهمتنا بهذا الوقت القصير، فيا أيها الصديق العزيز دعني أقبلك ، وعسى أن نلتقي ثانية و انتم في أحسن حال .
الأسد ــ إنني لــن أظــل هنا ، سأذهب معكم لأنكما ستتعرضان إلى مخاطر كثيرة .
الدب ــ رأي صــائب ، أيهــا الأسد العظيم ، ويسرنا كثيرا أن تحل ضيفا علي
الأرنب ــ نعم ! رأي صائب وحكيم .
الأسد ــ هيا ( تعتيم ) .
المشهد الخامس : ــ
( عودة إلى المشهد الأول / الفيل وجماعته عدا الثعلب والذئب /موسيقى )
الفيل ــ لقد طالت غيبتهم ، أخشى أن أًصابهم مكروه!
الزرافة ــ لا تكمن متشائما ، يا أخي ، إنهم سيرجعون سالمين ، ومعهم الدواء بأذن الله !
الكركدن ــ لا شك أنهم الآن في الطريق .
الخنزير ــ نـعم ! إنهم في الطريق ( إلى الفيل ) فلا تحزن ، يا أخي ، وهوّن عليك !
الزرافة ــ مــاذا أرى ؟ انظــروا تلك جــماعة قادمة نحونا.
الكركدن ــ لا بد أنهم الدب والأرنب .
الخنزير ــ كما تقول ، فذاك الأرنب والطبيب ومعهم أسد .
الزرافة ــ ( بفرح ) إنهم جماعتنا ( تخرج لاستقبالهم ويتبعها الكركدن والخنزير )
الفيل ــ الحمد لله ، لقد رجعــوا سالــمين ( يدخلون / يتحرك الفيل ويحضن الدب ) الحمد لله على سلامتكم ، يا أخي !
الدب ــ أقدم لكم صديقنا الأســد الــذي ســاعدنا في الحصول على الدواء . و الذي ضيـّفنا في بيته مدة بقائنا هناك ، كما أنه أبى إلا أن يرافقنا في العودة حتى نصل سالمين .
الفيل ــ شــكرا لــك أيها الأخ الكريم ، و ألف شكر ، تفضل ، يا أخي ، و استرح ! ( يجلسه على الكرسي ) أيها الإخوة ، رحبوا ، و احتفلوا بضيفنا العزيز و إخوتنا العادين .
الجميع ــ ( يغنون ويرقصون حول العائدين ):
أهلا ، أهلا بالأريب بضيفنا الأسد
أهلا ، أهلا بالطبيب و الأرنب الحبيب
فعشت يا ولد
وعشتم يا إخوتي في الحب والوئام
والعز للأبد
الدب ــ علينا أن نسرع بمعالجة أختنا ( يدخل البيت مع الفيل )
الأرنب ــ أين الثعلب والذئب ؟
الزرافة ــ خرجا لاستقبالكما على الطريق !
الخنزير ــ إنهما يفعلان ذلك كل يوم .
الكركدن ــ و يرجعان في مثل هذا الوقت .
الأرنب ــ نعم يرجعان ! وستعرفون ما فعلا بنا ، إنهما خائنان ، فهما اللذان سمما أختنا الحبيبة . وأحرقا بيت الطبيب ، كما إنهما غدرا بسيدهما الأسد .
الأسد ــ ( ينهض ) نعم ! لقد غدرا بي ، وهربا إليكم ، و كدت أموت لولا أخوكم الطبيب ، وهذا الولد النجيب .
الأرنب ــ شكرا لك أيها السيد الأسد !
الزرافة ــ ماذا أسمع أن هذا عجب ؟
الخنزير ــ إنه أمر لا يصدق . كيف استطاعا خداعنا هكذا ؟
الكركدن ــ وأرادا أن يقتلا أختنا الكبيرة بعدما رعتهما كابنين لها .
الأرنب ــ كان قصدهما أن يقتلا أخانا الفيل ليسيطرا على قريتنا ، ثم يقتلانا واحدا واحدا .
الأسد ــ دعوهما لي ، فسوف أمزقهما ( يخرج الفيل والدب ) بشـّرا .
الدب ــ الحمد لله ، انها في طريقها إلى الشفاء .
الفيل ــ وهـذا من فضلكم علينا ، أيها الأسد النبيل ، استرح ، يا أخي ، استرح ( يجلس الأسد).
الزرافة ــ ( إلى الفيــل ) والآن علينا أن نخبرك عن الذي سمم أختنا ، و أحرق بيت الطبيب .
الفيل ــ أعرف ذلك ، فلقد اخبرني أخي الطبيب بكل شيء ، بكل شيء ، يا لما من خائنين غادرين ، الويل لهما !
الأرنب ــ ها هما ، لقد قدم الخائنان ( يدخلان وهما يتضاحكان دون ان ينظرا إلى الآخرين ) لماذا تضحكان لابد أنكما دبرتما شيئا على الطريق .
الثعلب ــ ( متعجبا ) أرنوب هنا ؟ كيف وصلتم ومتى؟ ( لم يلاحظ الأسد الذي حجبه الواقفون )
الذئب ــ الطبيب أيضا هنا ، يا للعجب ، كيف وصلتم إلى هنا ؟
الفيل ــ ولم العجب ؟ هل هناك ما يمنع رجوعهما ، يبدو أنكما لم تتوقعا بأنهما سيسلكان طريقا آخر ، وينجوان من كمينكم الذي نصبتموه على الطريق .
الثعلب ــ ماذا تقول ، يا أخانا الكبير ، من الذي أخبرك بهذه الأكاذيب .
الأسد ــ ( ينهض من كرسيه ويفاجئهما بالظهور ) أنا أيها الخائنان ! ( يمسكهما من كتفيهما ) أتعرفاني ؟
الثعلب ــ نـ ، نـ ،نعم ! أنت سيدنا الأسد .
الذئب ــ إي ، نـ ، نـ ،نعم ! أنت سيدنا الأسد .
الأسد ــ من الذي أوقعني في الشبكة ؟
الثعلب ــ هـُ ، هـُ ، هو ( يشير إلى الذئب ) .
الذئب ــ لا، لا ، سَـ ، سـَ ، سيدي ، إنه هو .
الأسد ــ من وضع السم في طعام سيدكم الفيل ليقتله ، ومن أحرق بيت الطبيب ؟
الثعلب ــ هو !
الذئب ــ لا ، لا ، إنه هو !
الفيل ــ كــل هــذا الــبلاء مــن تحت رأسيكما ، أيها المجرمان !
الأسد ــ ما الذي أفعله بهما ، أيها الإخوة !؟
الجميع ــ ( يغنون ) :
هو هو كما هو
هو هو ثعلوب
هو هو ذأبوب
الماكر الفطين والغادر اللعين
تحالفا ليخطفا حياتنا
بالغدر والدهاء
ويجعلا أيامنا
مريرة سوداء
لكننا أقوى من الظلماء
وبالعمل وبالتفاني والامل
سنملأ المروج بالخير والعطاء
وها هو ثعلوبُ وها هو ذأبوبُ
فليأخذا الجزاء
( يسحبهما الأسد إلى الخارج ويتبعه الجميع وهم يرددون : فليأخذ الجزاء )

0 التعليقات:

إرسال تعليق