تأليف معطي بن سالم بن سعيد المعطي
مسرحية ذات فصل واحد
الشخصيات:
1- هو.
2- هي.
3- المجموعة.
( في خضم الحياة و الصراع, الصراع الذي يكمن بين أثنين, خير و شر, أبيض و أسود, حار و بارد, حبيبٍ و آخر, من منا الصحيح؟!!)
المسرح
(أقصى اليسار: شاب في مقتبل العمر يرمق ناظريه تجاه المسرح, تملأ عينيه تساؤلات عده, في ملابسه المتواضعه و نبره صوته المتشائمة الحايرة.
وسط المسرح: شخصان مستلقيان في وسط دوامة خشبية متحركة و هم في جدل عنيف.
أقصى اليمين: كرسي خشبي بسيط ذو ظهر حديدي. يتسع لثلاثة أشخاص).
النص
هو: (ينظر إلى الموجودين على خشبة المسرح و بعد صمت طويل)
كم هو جميل هذا المنظر؟!
شخص1: كم آخر؟
شخص2: 100 ريال
شخص1: آخر كم؟
شخص2: 100
(تشتد اللهجة)
شخص1: بكم آخرك؟
شخص2: تو مو فيك ما تفهم أنته عبيط واموه؟ قلت لك 370 ريال!
(يعود الأثنان إلى الجدل الصامت و العراك)
هو: إن الجمالية في المنظر لا تكمن في النزاع و أسبابه ولكنها موجودة في بساطة حياتهم و خلوها من التعقيد, التعقيد الذي كنا ننادي بفك أغلاله, التعقيد الذي كنا نتهجم عليه و نقف ضده.
( في أقصى اليمين تجلس فتاة في ربيع الشباب تحدث و هي مقتفية الجهور)
هي: إلى متى أيا صوت تبكي
وإلى متى وانت في نار
في بعدهم نار تشتكي
و قربهم بعيد انا داري
(يكاد ينسمع شهيق نفسها من البكاء)
هو: هههههههههه.. ألم أقل لكم كم هو جميل هذا المنظر؟!... صور الحياة متنوعة! إنها كخليط الفواكة.. كله لذيذ ولكن حسب تذوقك له.. أما إن كنت عديم الذوق؟ فليس هنالك ما يعجبك أو يسد رمقك.. إلا النار..
شخص1: إن كنت جادا في الشراء لربما خفضّت لك المبلغ قليلا.. لكنني رأيت تماطل بلا فائدة فوددت أنا أماشيك لكي لا أجلس وحيدا.
شخص2: أووواه.. ماذا تقول؟!! لو كنت أنت جديا في البيع لكنت أشتريت بضاعتك من البداية لكنك تأتي كل يوم بنفس البضاعه ونفس الغرض.
شخص1: أي غرض تقصد؟!
شخص2: أن تماطل الناس و تجفف ألسنتهم ولا تبيع لهم شئ, ظنا منك بأنك إن فعلتها سوف تفقد شيئا من رجوليتك, ولن تستطيع أن تعود مفتخرا إلى زوجتك.هههههه
شخص1: راعي السمحة.
(يدخلون في العراك مجددا، إلا أن تنهال قواهم و يخلدون للنوم)
هي: ( تتقلب على الكرسي في محاولة منها لإخفاء شخصيتها عن الجمهور) عندما كنت صغيرة، كنت أرى أحلامي بعيدة المنال. كنت أرى سعادتي صعبة الحدوث .. وكنت راضية بذلك.
(يقترب منها.. محاولا الإنصات لها)
هو: وما المشكلة في ذلك إن كنتي راضية؟!!!
هي: أن تعيش بواقع أنه ليس لك أحلام فهذا أمر .. لكن أن ينبعث فيك الأمل و ترى النور يبدأ في البزوغ ثم يطفئه من ليس في قلبه رحمه فهذا أمر من الأول.
هو: لا تنسي أنك قلتي بنفسك أنه حلم، و نحن اليوم نعيش في الواقع.
هي: عندما ينكمش الواقع أمامك لا ترى سوى سراب أحلامك ملجاءا للهروب.
هو: الهروب يعني الضعف.
هي: أهذا ردك؟ الهروب يعني الضعف؟!! (تهجم عليه) ماذا عن الذين يقتلونني في كل ليلة؟! اليس هذا ضعف؟! ماذا عن الذين يغرسون سكينهم في ظهورنا و نحن نيام؟! أليس هذا ضعف؟! ماذا عن الذين يدعون الإصلاح وهم من ينشر الرذية بيننا؟! ألا تسمي هذا ضعف؟!! (ساخرة منه) أم أنه الضعف قد نخل عظامكم و أستوطن قلوبكم, و غيرتم معناه حتى لا يعرف أحد حقيقة ضعفكم, أقصد قوتكم. كم هو جميلة هذا المنظر؟!
كم أنتي جميلة أيتها الحياة؟!
هي = تنظر الى خلفية المسرح وقد تزينة بنجوم المساء
هو = يقابل الجمهور لكنه يتردد فالحديث معها
هو: هنالك سؤال يدور في ذهني ولكنني أعجز عن سؤاله.
هي: ماذا بك أيها الفيلسوف؟! منذ متى صرتم تخجلون؟!
هو: الخجل نسبي في الأنسان ولكنه يختلف كأختلاف الأحاسيس.
هي: (تقاطعه وهي تقلده في الكلام) .. دع عنك كلام الكتب، نحن على أرض الواقع، حيث الحقائق الأنسانية يفتعلها الإنسان حسب متطلباته الشخصية، قل ما عندك فالصبح بات قريبا.
هو: منذ أن جلسنا هنا وأنتي تحدقين في السماء وكأنك أضعتي شيئا و تحاولين البحث عنه.. هههههه قلت لك نحن على أرض الواقع و كفاك هلوسة و تفكيرا.
هي: هههههههه
هو: لماذا تضحكين؟!
هي: أضحك على براءة تفكيرك! أنظر إلى السماء.. ماذا ترى؟! أخبرني
هو: مجموعة من النجوم.... و.....و...
هي: هههههه قف، قف، ليس هنالك شيئا آخر, هذا حسب رؤيتك أنت للسماء
هو: وماذا عنك؟ أيتها الآنسة ملعقة.
هي: ههههه , لكل منظوره الخاص يرى الجمال ويرى القبيح, أما أنا فليس هنالك ما يعجبني في هذه السماء سوى ظهور القمر.
هو: هههههههههه (يضحك بكل ما أوتي من قوة)
هي: ماذا بك أنقلبت موازينك؟!
هو: لقد كنت أعتقد بأنك ذات فكر كبير و قدرة أكبر مني, لدرجة أنك قمتي بالتفكير أبعد عني و تنظرين للسماء بصورة ثاقبة أوسع من منظوري. و أكتشفت بأنه.......
هي: هكذا هي نظرتنا للحياة, ولكل نظرته, وأكبر دليل ها نحن غارقون في متاهاتنا و غيرنا غارق في ما أعد له من أرزاق.
هو: لو أنه كانت لي صلاحيات لكنت منعت الجنسين من العشق و الهيام.
هي: ههههه (مستغربه) وما أدراك أنت بالعشق والهيام! ما الذي أقحم بك إلى هناك؟!
هو: أو تحسبين أنني أخلو من هذا المرض؟!, عجيب أمره هذا العالم.
هي: نعيب زماننا و العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا
هو: العالم يدعو بأنه يعالج و يكافح الحروب، يحاول السيطرة على جميع الأوبئة والفيروسات المنتشرة، والحب؟!
هي: هههههههه (ضحكة تملئها البكاء) لابد أنك نسيت أننا في الواقع و بدأت تصول و تجول بخيالك الواسع؟! لو أنهم أستطاعو أن يجدو له العلاج، لما وَجدت حواء تميل إلى آدم و آدم يميل إلى حواء, لو أنهم وجدو العلاج لساد الجوع و العطش لشدة بطش أصحاب القلوب السوداء.
هو: يكفي .....يكفي.
هي: ههههههه.. لابد وأنك جديد على هذا المرض, أرى أنه لما يتتغلغل إلى جسمك و يدس في عقليتك.
هو: وكيف هذا؟!
هي: أنها أحدى مراحل الوباء، حيث تصل فيها إلى معايشة الخيال، الخيال الذي يعطيك المجال لمعانقة متطلباتك و الروح التي فقدتها، أنها مرحلة تصل فيها لقمة الجنون، الجنون العاقل.
هو: الجنون العاقل؟!
هي: نعم
هو: وكيف هذا؟! أيعقل أن يجتمع ضدان في آنٍ واحد؟!
هي: أنها حقيقة فيزيائية لابد أن تثق بها لكي تحقق, كيف تريد أن تعالج نفسك من هذا الوباء وأنت لا تزال مقتنع بمعتقدات السابقين.
هو: أكذب إن قلت أنني فهمت شيئا!.
هي: أنك غير مؤمن بأنه يمكن لضدان أن يجتمعان
هو: وكل من يسمعنا مؤمن بذلك.
هي: ههههههههه .. إذن أنتم المجانين.. أنتم من يُعقد الأمور.. أنتم من يضع الشباك والحفر في طريقه لكي لا يصل إلى مبتغاه.
هو: هههههههههه.. وأنت العاقلة؟
هي: أضحك أضحك.. لكن أخبرني
هو: و ماذا تردين سماعه؟
هي: انت تسأل كيف يتم جمع ضدين في آن واحد؟ صح؟
هو: نعم
هي: أجبني كيف جُمع الأبيض و الأسود في هذا المساء؟! وكيف أتينا إلى هذه الحياة لولا أن جمع ابينا آدم بأمنا حواء؟! أجبني أيها المتفلسف الفهيم.. أجب يا من تدعي فهم الحقائق و يا من تدعي معرفة مجريات الحياة
(بعد صمت طويل و تبادل للنظرات)
هو: ربما أكون بدأت أقتنع بمفهومك و قاعدتك, لكن لو كانت الأمور بهذه البساطه لما كان هناك تعقيد في الأمور
هي: ليس مهم انت تؤمن بآراء الناس حولك.. المهم أن يكون لك هدف أسمى تصبو إليه.
هو: وكيف تغدو حياتك بدون ذاك الهدف؟
هي: وهل تسمى عندئذ حياة؟! عندما تكون بلا هدف ولا مأوى تغدو حياتك بلا فائدة ولا تسطيع حتى التفكير.. تضمحل عندك الصور.. وتبقى ضحية للمفترسين الذين لا يكترثون لنا..أنما يحاولون نسيان همومهم و التنفيس عن كربهم بنا.. تكون حياتك مثل الشجر الميت تقف بكل خضوع وكل قوة.. بكل شموخ وتضحية ولكن سرعان ما يلحقك هشيم النار و تغدو رمادا تبعثره الرياح وتعطر به المساء.. كمسائنا هذا.
هو: لست أدري لماذا أحس بأنني أعرفكِ منذ قديم الأزل.. وأن صوتك هذا ليس بغريب لدرجة أنني بدات أشكك في نفسي و في قدراتي العقلية
هي: هههههههههه
هو: لماذا تضحكين؟
هي: هذا ما تقولونه عندما تحاولون التقرب إلى أحد الفتيات.. ولكنك نسيت شيئا
هو: ماذا تقصدين؟!!!
هي: نسيت أن تقول لي، ألست أنتي سعاد؟ لا لا أنتي فاطمة؟ أواه لقد نسيت لابد وأنك هدى؟ أنني أذكرك لكنني نسيت أسمك حتى ان ملامحك لآزلت أذكرها وأذكر كل شيئا... كلها أحدى حيلكم التي تحاولون التحايل بها علينا.
هو: نحن من يفعل كل هذا؟!!
هي: وما خفي كان أعظم
هو: هههههه وأنتن البريئات!! لا تنسين أنكن السبب في أغوائنا.. أنتن من يفتح الباب لكل المرضين.. لو أن البياض لم يجد بقعة سوداء لما ظهر.
هي: إن ما تقوله لا يستند على حقائق كله مجرد أوهام.
هو: لا لا بل ما قلته أنتي يستند على كل الحقائق العلمية! .. تردين أن تجميعين ضدان وتسمين ذلك حقائق منطقية؟!!
هي: سوف أبحث لنفسي عن مكان آخر أشكو همومي فيه... فأنت تضيق هذا الفضاء الواسع
هو: وأنا سأبقى أدندن لوحدي لعلي أجد حلا لهذا الفيروس
هي: أنتبه لكي لا تموت من مرضك ههههههه
هو: يو جان دان داني
يو دان داني دانه
شخص1: كم آخر؟
شخص2: 100
شخص1: كم آخر؟
شخص2: 100
شخص1: آخر كم؟
شخص2: (يهمس في أذنه) 17 درهما
شخص1: هههههه لم أعد أريد بضاعتك
تـــمــــت

0 التعليقات:
إرسال تعليق