تأليف ماجـد أحمـد
الشخصيات:
ذو المعطف الاسود
ذوالمعطف الاخضر
ذو المعطف الابيض
ذو المعطف الاحمر
المكان:
كراكيب واشياء وحاجيات مرمية في شارع جانبي: صندوق قديم كرسي طاولة سرير دولاب واشياء اخرى وفي الوسط اكوام كثيرة من الكتب متراكمة على بعضها وكتب اخرى مرمية هنا وهناك بحيث يمتليء المكان بها كتب واوراق ملابس ولعب اطفال لوحات الة كمان ويبز في جهة ما صنم (تمثال) تضرب عليه بقعة ضوء منفردة ....
الزمان: قريب الفجر
((اللحظة الاولى))
ذو المعطف الاسود:[ يرى من بعيد وكانه ظل او شبح ثم يقترب حتى يدخل بين
الكراكيب المبعثرة وفي يده زجاجة خمر وهو نصف سكران ][يُقذفْ بفردة حذاء من الخارج ]
(بتّهكم):
ليكن!... وماذا بعد؟
يا رجل لا جديد صدقني لا جديد..
صفعة في الوجه..
لطمة على القفى..
أو.. (يضحك ) أو ركلة استراتجية في عمق المؤخرة..
لا تخطئ الهدف أبداً..! في الصميم...
(يضع يده على سحاب البنطال):
لو سمحتم: فردة الحذاء الثانية
(يقهقه): ولكن أرجوكم أن لا تكون رمية ذكية ومتمركزة !!!
(يدق على الارض بقدمه اليمنى):
يا الله..! ياه ياسلام!!
من.. من.. من هذا الكائن الحافي؟
(يضحك ): يا رجل.. أنت نصف سكران وخلعت نعليك..!
ترى!.. ماذا سوف تخلع أذا اكتمل سكرك؟
(يصفق ): رائع.. رائع..!! ذاك الوقت أنا ساكون الكامل!
نعم.. نعم.. الكامل في السكر!
هيه ما أروعك أيها السكران ذو الأبعاد المتكاملة في سكره
نخبكم أيها الحفاة جميعاً! يا أصدقائي في التحفي...
(يتامل المكان والاشياء):
وماذا؟... ها؟... أقول ماذا؟...من يسمعني منكم؟
يا أنتم... يااشياء... ياكائنات... يا أشباح... يا ذاكرة..
(بغضب): كيف؟....ماذا أرى؟... وماذا لا أرى؟...أحقاً؟
ما هذا بحق اللحظة؟
(يزحزح بعض الاشياء في محاولة يائسة منه لترتيب المكان):
فوضى.... فوضى..... فوضى...
(يعدل عن فكرة الترتيب):
الى الجحيم .. والفناء ! كلكم .. كل الاشياء .. وكل عالم الاشياء .
دع كل شيء يا رجل كما كان .. وكما هو ..
في مكانه وأنسجامه مع اللانظام..
(يرقص):
مرحا مرحا! يا لحظة الفوضى الساحرة..
الابداع يكمن في الفوضى!!!
نخبك أيها اللانظام الفوضوي المنسجم..
نخبك أيها اللانسجام المقنن ..
هذا هو العالم الجديد ..
هذا زمن الفوضى الخلاقة..
((اللحظة الثانية))
[يسحب كرسياً من بين الاغراض ويجلس قرب طاولة مرمية هناك]
ذو المعطف الاسود: والآن ..؟ آن آن آن!
أنا والفوضى في لحظة أرتطام متبادلة... أرتطام كوني..
(متهكما): أسمع يا رجل: تعال نسمي هذة اللحظة..
نبتدع أسما لها.. ماذا نسميها؟.. أسميها؟
لا .. لا يا رجل... المفروض أن تسال سؤال اخر...
أذ يجب أن تسأل عن: الكينونة!
فمن تكون هذة اللحظة؟
ماذا.. كينونة؟ أو ه.. لالا ما هذه الحماقة؟
في مثل هذا الحال المفروض.. أن.. أن: أشعر!
الموقف مجرد شعور.. أذن: المفروض أن اشعر..
نعم .. كيف أشعر هذه اللحظة؟
كيف أعيشها وأتعاطى معها؟
على أنها: واقع؟
لا واقع؟
ما بعد الواقع؟
ما فوق الواقع؟
واقع الواقع؟
واقع مثالي؟.. واقع واقعي؟... واقع افتراضي؟... (يصرخ متوجعا):
غدا يعلن المزاد على كل شيء!... فماذ اسمّي تلك اللحظة؟
أيها السادة: غدا أعلن المزاد على بيتي وكتبي وأشيائي.. حتى على قلمي! فمن أكون أنا غدا؟....ومن تكون لحظتي؟
((اللحظة الثالثة))
[ ذو المعطف الاسود جالس على الكرسي وقد احنى ظهره وبدى متكورا على نفسه / من الخارج تسمع ضوضاء وجلبة وصياح / يندفع ذو المعطف الاحمر من جهة اليسار متذبذبا بين الدخول والخروج في سلوك غلب عليه الغضب وانهيار الاعصاب ]
ذو المعطف الاحمر: لن أخرج..
ولن أدخل..
لن ….لن …..لن …….لن.....
(يركل الاشياء والفراغ):
كفاك يا زمن المنكوحين...
أوغاد... أوغاد... أوغاد..!!
(يُشتم من في الخارج): يا فقمة!... يا فقاعة!
ما أنت الا ذبابة مزابل.. صرصار.. تقتات على الخراء!!
أتجبرني على أخلاء المكان عنوة؟
لن أخلي... لن أخلي ..
ورغم أنفك.. لن أخرج.. ولن أدخل لن.. لن... أسمعت؟... أسمعتم كلكم؟
لا أبالي... لا أبالي... ولا أكترث.
(يوجه كلامه للصنم):
وأنت..! ما بك؟... أما يمكن؟ أن.. أن..
(يتلكأ):
لانه.. على الاقل.. نعم.. هذا شيء يجب أن.. أن..
شيء ما..
(يصرخ):
لحظة ما..
(صمت):
( تتلاشى الاصوات بالخارج):
وماذا بعد؟
(صمت):
(يتنبه الى لوحة الموناليزا مدفونة بين الكراكيب):
موناليزا!... موناليزا!
(يرفع اللوحة): اي ابتسامة لك؟
البراءة .... الوداعة....الامل!
(يتلمس الالوان):
منى ... منى..
(يرفع صوته مناديا شخصا ما):
منى..
مو.. نى.. ليــــــــــــــــــــــــزا..
يشبهك الاسم!! ويشبهك الوجه!!
أنا الذي أطلق عليك ذلك الاسم .. أتذكرين؟
رأيتك في هذه المريا مرايا.. دافنشي..!! المـــــــــــــــوناليزا
نعم.. يا منى: كل لوحة أراها مريا...
(عتاب وتودد): أه..أه.. حتى أنتِ يا منى؟... يا مُنـاي؟
يا منى النفس حتى أنتِ؟
أين أمي يا منى؟
وأولادي.. أين... أولادي؟
(ينادي بصوت أبوي): هدهد... جوري... عدندل... أنا بابا!!
بابا الذي أنتظرتموه!!
(يغمض عينيه متهيئا لدخول لعبة الغميضة)
هيا قبل أن تنـفتح عين الجني !.. مارد المصباح!!.. أختبئـوا.. أختبئـوا..
قبل أن تراكم العين السحرية..
سابدء العد: واحد.. أثنان.. ثلاثة
(يفتح عينيه):
أفتح يا سم سم! هيــــــــــه هه هه ...
أعرف أين أنتم؟ عدندل في الدولاب ...
جوري تحت السرير...
هدهد خلف الباب...
هيا أين أختبئـــتم؟
(يكرر لعبة الغميضة مرات عدة الى أن يياس):
حتى أولادي يغيبون ويختفون!!
حتى أنتم يا أولاد؟
أظهروا يا أولاد...
العبة أنتهت ..
أننا نلعب ..
أظهروا..
أنها مجرد لعبة!
كيف تحولت الى حقيقة؟
لعبة صدقوني لعبة
(يعبث بالاشياء التي حوله):
لعب.... لعب.... لعب... لعب...
(صمت):
أمي أنت هنا أم هناك؟
أرجوك لا تقولي بانني تأخرت؟
أتاخرت عليك يا أمي؟
حقـــــــا؟
(صمت):
هدهد..عدندل..جوري... لم أتاخر!! هكذا كان!!
تأخرت عليكم؟
تأخرت؟
(صمت):
أنتِ من يقول ذلك يا منى
(بعصبية):
تأخرت.. تأخرت... تأخرت
ولكن.. أنا..
(باقناع):
أسمعيني يا منى:
أنا لم أتأخر.. وأنما الحقيقة ..
(بأستسلام):
أنا... تأخرت... تأخرت...
(يبكي):
أأنا تأخرت تأخرت حقا؟... تأخرت
(بتوسل):
منى حبيبتي ..مونليزا (صمت):
كيف تأخرت؟
(أنفعال غاضب سريع): ليكن!....نعم..... لكن!
أنا في الواقع .. حتى على نفسي تأخرت!
تأخرت عليها!! وتأخرت عنها!! وتأخرت عني!!
تأخرت على كل شيء تأخر عني...
(يخرج غاضبا ً مرددا كلماته الاخيرة)
((اللحظة الرابعة))
[ يقوم ذو المعطف الاسود بجمع بعض الاوراق ووضعها على الطاولة ثم ينظر بالكراكيب باحثا عن بغيته حتى يستخرجها من بينها ]
ذو المعطف الاسود: (يكلم الفانوس):
ياه.. ياه ..هذا أنت يا ضوئي!
أيه يا ملهمي!
ياقمر غرفتي المظلمة...
أتراه الوداع؟
أأقول وداعاً يا فانوســـــــــــــــي القديم؟
غداً غداً يعلن المزاد
(يعلق الفانوس على حمالة ملابس عمودية يجدها ملقاة قرب السرير ):
تدلى .. تدلى .. تدلى يا ضوئي تدلى!
(يضيء الفانوس):
تنبعث من نارك النورانية لحضة الهامي وهيامي
أنت يا طقس كتابتي.. وتأملي.. وتجلياتي.
(يؤشر بقلمه ناحية الكراكيب):
أه... يا ضوئي: يكشف نورك عن طقس خرافي!
لا تعجب يا نور كلماتي!
فالطقس قد أعدوه لي قبل أن تضيء لي المكان!!
أنظر... يا ضوئي... وقل لي: ما رأيك بطقس الفوضى؟
(يحتسي جرعة من الخمر)
(يمسك القلم ويباشر الكتابة ناطقا بلسانه ما يسطره على الورق)
أنا .. واللحظة .. وهذا الوثن!
نعم هذا الصنم.....قال المذهول كلماته تلك في ساعة متاخرة....
(يستغرق في الكتابة والشرب)
ذو المعطف الاخض: (يدخل مسرعا حاملاً فانوساً بلون معطفه)
دنيوي......دنيوي......دنيوي!
ذو المعطف الابيض: (يدخل مسرعا حاملاً فانوساً بلون معطفه)
أناني..... أناني.....أناني!
ذو المعطف الاحمر: (يدخل مسرعا حاملاً فانوساً بلون معطفه)
ذرائعي...... ذرائعي..... ذرائعي!
(يوجه كل من اصحاب المعاطف الثلاثة اصابع الاتهام لذي المعطف الاسود)
ذو المعطف الابيض: دنيوي...هوائي.... مزاجي!
أنك لا تريد من هذه الدنيا الا أن تتشبث بكل لحظاتك....
أنظر: كيف ينتابك الجزع؟
لا.. بل: يعتريك الجنون!
لا لشيء: الا لفقدك لحظة واحدة
نعم مجرد لحظة.. لحظة واحدة من لحظات وجودك ؟
ذو المعطف الاخضر: ياللخجل..! ياللعا ر.... الا يندى جبينك...؟ أهكذا تنتهي الامور...؟
لا موقف؟.... لا موقف؟.... لا موقف؟
ذو المعطف الاخضر: والمسؤلية؟ لا تنسى بانك أنت المسؤل!! لا تجادل لا فرق! لا فرق
لافرق هناك في القضية فأنت.. المسؤل.. والسائل..والسؤال!!
لامهرب لك من هذا المدار..
ذو المعطف الاحمر: والضمير الضمير نعم الضمير؟
مؤجل؟... نائم؟... غائب؟
( يصفق): رائع! رائع!
أنظر الى قلمك يارجل:
أتراه كيف يرقص فوق الورق؟
لا تبالي؟ يا ذرائعي!
كيف تسمح لنفسك ان تعتاش على مـأسي لحظتك؟
ذو المعطف الاخضر: أهرب.. مثل كل مرة .. أهرب!
من الواقع هنا
الى.. الذهن- هناك!
من الحياة هنا الى
الكلام والكتابة! هناك
أهرب....... أهرب........... أهرب
ذو المعطف الاسود: لاهنا ولا هناك!!
لا داخل ولا خارج..
لا ظاهر ولا باطن...
لن يخدعني أحد..
لن توهمني اللغة ..
أنا في الصميم! دائما وأبدا..
في خط التماس.. والصدام...
أنا في جذر اللحظة!
(يصرخ):
أنا في المزاد ... في المزاد ... في المزاد ...
(يتوقف الكل في لحظة صمت مريب):
ذو المعطف الاحمر: (يخرج غاضبا):
ومن بقي لي في الحياة؟
وما بقي؟ حذائي؟
حتى هو الاخر راح يتعثر بي بين الخطوة والاخرى..!
ذو المعطف الأبيض: (يخرج حالما): سفري..... رحيلي..... هيامي....
من أنا هنا؟..... من أنا هناك؟
ذو المعطف الاخضر: (يخرج باكيا)
غياب أم حضور... تيهان... عروج؟
ما جدوى غيابي بلا ظهور؟
وما جدى انتظاري؟
((اللحظة الخامسة))
[ ينفعل ذو المعطف الاسود بكتابته حتى يصل الى الهلوسة والهذيان]
ذو المعطف الاسود: أدخل اللحظة يا رجل...! مابك؟
أدخل.. ولا تماطل...
أدخل... أدخل
(بتمرد):
لا…لا…. لن... أأخرج! ... لن أخرج
(باستهزاء):
أخرج؟
يا مهبول أسكران أنت؟
يارجل: أنا أقول لك أدخل..!
لم أقل أأأخرج..!!! من أين تسمع؟
وكيف تسمع؟
(بتعال وتكبر):
يا متدني... يا متاخر...
يا: لا.....لا.....لا واعي !!
وأنت..؟ كيف تنطق؟
وكيف تدرك وتعي؟
الدخول الى مكان: هو خروج من مكان!
والدخول في زمان هو: خروج من زمان!
والدخول في لحظة هو: خروج من لحظة!
(بمكر ومراوغة):
لعبة التأويل مرة أخرى؟
لا عليك يا رجل.. لا تقلق...
نتأول!! نعم نتأول.. و نقولها باتجاه: معاكس.. ومضاد ..
أرجوك: أخرج.. من..اللحظة!
(يضحك بمرارة):
في الحقيقة : لا أدري...أأأ.. كيف أقول؟
تاويلا بنيوياً!! أأأ فزيائياً كونياً
المسألة لا خروج ولا دخول!!!
الخروج:دخول ُ دائم...!
الدخول: خروج دائم...!
ديمومة الخروج تنفي الدخول..!
وديمومة الدخول تنفي الخروج...!!
كل ينفي الأخر!
الخروج والدخول منفيان!
وأنا منفيٌ...منفي... منفي
بين الخروج والدخول!
وبين الظاهر والباطن!
أين أنا؟....... أين أنا؟
(يصفع وجهه بلطمات سريعة):
كفى هذياناً...
كفى تأ ويلاً مشبوهاً....
توقف..
أنتهِ..
أفق ..
من تأويلك اللأمتناهي!...(يصمت)
(وبعد لحظة: يعصر القلم بين أصابعه):
وأنت كذلك.. صه
اصمت.... أسكت.... أخرس ....
أه... أه... كيف السبيل الى أسكاته
كلماتك هذه أم كلماتي؟
أنت تهذي أيها القلم !
سريانٌ لا يجف... جنون...
(يشرب)
(يشعل سيكارة)
(يدخن وذهنه شارد):
أخائف أنت يا رجل؟
ها..... خائف؟
لالا.... اقصد: انا لا ادري!
أنا وجل من الموقف.. من لحظة المزاد!!
قد أكون وجلاً قد أكون..
خجل؟... وجل.... شعور أخر ربما... أحساس ما!!
ما بك؟... ما بك؟... مابك؟
في الحقيقة: الموقف.. أكبر من محرج!
أنه أفتضاح علني!!
تعري... تعري... تعري...
ما المطلوب مني؟ وماذا علي أن أفعل؟
أأنسجم مع اللحظة؟ أأتلف؟
أأتفاعل أم أنفعل؟...أأتطبع؟... أأتهجن؟
((اللحظة السادسة))
ذو المعطف الاحمر: (ينتشل من بين الكراكيب علبة معدنية وينقر عليها منادياً):
مزاد...... مزاد ...... مزاد......
ذو المعطف الابيض: (يرقص ويصفق ويغني خافيا تأثره وانكساره):
تجمهروا تجمهروا أيها المارة....هنا.....هنا.... أنها لحظة التفرج!
تفرجوا.... تفرجوا....
مباح............. مباح................
كل شيء في هذه الفرجة مباح....
سلب!!.... بخس!!.... نهب!!.... وكل ما تهوى!!..... مباح!!
مزاد....... مزاد..... مزاد...........
ذو المعطف الاخضر: (ملوحا ً بقماش اسود)
الي.... إلي ....
أنا صاحبكم فأقصدوني!!
إلي.... إلي ....
قبل أن تفقدوني!!
إلي.... إلي......
قبل ان تبيعوني!!
إلي.....إلي.....
أنا الزاد والمعاد!! مزاد...مزاد
ذو المعطف الاحمر: من ذا يشتري؟
من ذا يزود؟... من ذا ينافس؟
(يرفع كتابا):
الحضارة... الحضارة..... الحضارة!
أنا أبيعكم الحضارة!
أنا أبيعكم لحظة الأنسان في الحضارة!!
فمن ذا يقبل؟.... ومن ذا يدفع؟
ما هذا؟..... أيها السادة:....
أيها المارة:.....
ما الذي أغضبكم؟... وغيرألوان وجوهكم؟
نعم؟.... نعم؟
ماذا تقولون؟.... بل: ماذا تتفوهون؟..... أنا خائن؟
أنا أبيع تاريخ أبائي العريق؟
أنا أبيع حضارة أجدادي القدامى؟
أنا حداثوي لا اؤمن بالأصالة؟
يا للغربة!!.. ما اقول لكم؟ وكيف تفهمون؟
أيها السادة.... أيها المارة.... أيها المتفرجون:
أن حواري معكم: عقيم..!
متى تفهموني؟.. متى تعرفون؟...
أنا أبيعكم كتــــــــــاب.. نعم كتاب!
أنه كتاب: (قصة الحضارة)
لعلكم تقرأون...... لعلكم تقرأون
ذو المعطف الابيض: الجنون.... الجنون.... الجنون!
أنا أبيعكم الجنون....
أنا بيَاع الجنون!!
أسرعوا الي: أيها العقلاء..
أن لحظة الجنون قد أعدت لكم!
أن لحظة الجنون تنتظركم!
الآن: أبيعكم الجنون...
الآن أريكم الجنون....
جنون الانسان!
ما أروع هذا الجنون!
من منا لا يحب أن يكون مجنوناً في لحظة ما؟
ايها السادة العقلاء: أن قليلاً من الجنون قد يكفي لفهم هذا العالم أحياناً...
ولكن:ماذا ارى ؟
ما كل هذا الضجيج؟
انت يا سيدي: لمَ تضحك؟ ما يضحكك؟
وأنت الاخر: وأنت؟ وأنت؟ أسمعوني من فضلكم
لحظة أنصات..!! أن كنتم عقلاء كما تدعون!
أتضحكون؟... أتسخرون؟... أتستهزؤن؟.... كيف؟... أنا مجنون؟
أعلى هذا أجمعتم؟.. يالله وياللأجماع..
أنا مجنون؟.... أعلى هذا تواطئتم؟
لا أيها السادة العقلاء جدا:
أنا عاقل بجنوني ومجنون بعقلي..
(يرفع كتاباَ): لا اريدكم مجنانين...ولكن: اقرأو.. تاريخ... جنوني!
أيها السادة: أنه مجرد كتـــــــــــاب!!
فأنا أبيعكم كتاب: (تاريخ الجنون)
ذو المعطف الأخضر: الغفران... الغفران.... الغفران!
لا حياة لكم في هذاالوجود الا بالغفران...
الي...الي...من أراد الغفران َمنكم: وقف على بابي..
من أراد الغفران: أنا ادله على الطريق..
أنا أبيعكم الغفران... الغفران... الغفران... الغفران..
ما انت...ايها الانسان...سوى لحظة الغفران!
يا الله!.. ما بكم؟... ما اصابكم؟.... اي ي ي... أأأأأأأخ أأأأأه
يا للقسوة! الغوث... الغوث.. يالهُ من ضرب!
ماذا أسمع؟ ارجمـــــــــــــوه؟ والعنـــوه؟
الرحمة يا بشر.. ان كنتم عقلاء كما تزعمون ..
لا تفتروا علي! أنا زنديق؟.. من أفتاكم؟
أنا مرتد؟.....مرتد عن ماذا؟
أنا نبي كاذب؟....!! انا المسيح الدجال؟
يا ناس...... يا بشر..... يا مخلوقات..
لحظة تجرد من فضلكم:
لا أنا نبي
ولا أنا ولي..
ولا أمام ..
ولا دأعي..
ولا عندي أدعاء..
ولا أدعوكم لشيء..
في واقع الأمرِ.... وكذلك: في الامر الواقع هذه ليست رسالتي..
أنها: (رسالة الغفران)
(يرفع كتاباً ):
فانا ابيعكم :كتاب (رسالة الغفران)
ذو المعطف الاسود: (مستمر في الكتابة / متواصل مع الهامه بانفعال مباشر):
أقرأ.... أقرأ..... أقرأ.....
(ينادي): مــــــــــــــــــــــــزاد
أنا أبيعكم: كل ما عندي! أقرأ.... أقرأ.... أقرأ
شيخ الأشراق... السهروردي
فولتير... الحلاج .. شوبنهاور..... زرادشت... سارتر.. بن سينا..
هيجل... أمبرتو ايكو.... جبرائيل غارسيا ماركيز ... أهِ... أهِ... اه
(مائة عام من العزلة):
أهٍ... أهٍ... أنا المعزول والمهمل... أهٍ... أهٍ... أنا المنسي المهمش...
((اللحظة السابعة))
[ينهال ذوو المعاطف الاحمر والاخضر والابيض بالضرب والشتم على ذي المعطف الاسود)
ذو المعطف الاحمر: فاشل....فاشل.. انت فاشل يارجل]
ذو المعطف الابيض: فشل بعده فشل!... أنت متقدم يارجل! تقدميا في الفشل...
فشل!.... يالك من فاشل رائع من فشل الى!
ذو المعطف الاخضر: اهذا هو مدارك؟ الفاشل؟ مدار الفاشل؟
ياللعار!..... ياللفشل!
ذو المعطف الاحمر: أنظر وأحسب ودقق:
رجل فاشل/ زوج فاشل/ وأبُ فاشل/ وأبن فاشل
ذو المعطف الابيض: قاريء فاشل/ مقروءٌ فاشل/ كاتب فاشل!
مكتوب فاشل/ قائل فاشل/ مقيول فاشل!
ذو المعطف الاخضر: كائن فاشل/ مخلوق فاشل/ موجود فاشل
أنسان فاشل/ وكذلك: لا أنسان.. ايضا فاشل!!
ذوالمعطف الاحمر: اتظلّ هناك يا فاشل؟ لا تفكير/ ولا تغير؟؟؟ التغيييير!!!
أتعرف ؟..... أتدرك؟
أتفهم؟..... تكلم!..... أفعل شيأ..... يا رجل: أخرج من سكونك...
ذو المعطف الأبيض: اخرج ....ادخل.....عرج .. لافرق !
لعبة خروجك ودخولك وعروجك قد انكشفت....
الضرورة لا مفر منها...ولا مهرب
أنت والتغير وجههً لوجه
ذوالمعطف الاسود: ( يرمي بنفسه بين الكتب):
هذا هو أنا!!.... وهذا هو زادي!!....
كل ما أقدر...
كل ما أتقن ...
كل ما أصنع...
كل ما أمـلك...
ذو المعطف الاخضر: أهذا هو زادك؟... أيها المكار.. المخادع!
وما نفع زادك هذا في ما نحن فيه؟
زأدك هذا: قد يشبع الروح!!
وقد يشبع العقل! ولاشك: هو زاد يشبع الوهم والخيال وترهات الدماغ..
ذو المعطف الأسود: زادى هو أنا.. وأنا هو زادي!... زادي هو التغير!!!
ذو المعطف الأحمر: ايها الفاشل... اتبغي خداعنا؟
لكن زادك هذا:
لا يشبع جوع البطن اللاهثِ..
ولا يشبع شهوة الغرائز الملحة..
لا يشبع جوع الجسد..
ذو المعطف الابيض: ألا ترى؟.... الا تبصر؟.... الا تدرك؟
هذا ثابت! وذاك متحول ...... من اين يأتي التغير أذاً؟
ذو المعطف الاسود: (يدفعهم بيديه ويركلهم بقدميه ثائراً غاضباً فيتوارى الثلاثة عنه):
أنا .... أنا .... أنا...
أنا الثابت والمتحول...
بين: ثورة الروح ...
وثورة العقل...
وثورة الغرائز...
((اللحظة الثامنة))
ذو المعطف الاسود: (يعود الى الطاولة)
(يدخن):
(يمسك القلم يكتب):
لا جدوى من كل شيء.... نسيان وصمت...
أه.... أه.... موت أم خلاص؟
ذلك النسيان المجهول..
من يردم بابه؟ من يردم بابه؟ من يردم بابه؟ والى الابد...
النسيان..... النسيان...
لا جدوى من كل شيء.... بل لا شيء!... بل لا شيء!
صمت....... صمت...
وذلك الصمت المهول من يمحوه؟
(يستذكر):
أين أنتم؟..... ياعشاق اللحظة أين أنتم؟
أي مدار؟... أي مدار؟
نهاية؟ أم بداية؟.... ما ذلك المدار؟
أه.... أه..... صمت ونسيان....
من هنا مرو ومن هنا عبرو...
(يتوقف عن الكتابة)
(تنهمر من عينيه الدموع)
(يرفع من بين الكراكيب مجسما للكرة الارضية ويدور في المكان):
أه... يا ممر الصمت المهول..
كيف مروا؟
وأه... يا باب النسيان المجهول..
كيف عبروا؟
من هنا مروا..!
ومن هنا عبروا..!
ياعشاق اللحظة:
أفي الزمان كان غيابكم؟ أم في المكان؟
ولكن كيف ذا ولا زمان ولامكان...
من هنا مروا..!
ومن هنا عبروا..!
أخذوا أساطيرهم..
أخذوا خرافاتهم..
أخذوا نبؤاتهم..
تاهوا..... تاهوا.... تاهوا...
تاهوا فوق خرائط النسيان...
في مدن الصمت...
من هنا مروا..! .. ومن هنا عبروا..!
عبرو المكان..
عبروا الزمان..
وغابوا.... وغابوا... وغابوا
غابو في برازخ هذا الوجود..
المشفر بالطلاسم...
أه .. أه: من بقي منكم في الحيـــــاة؟
ومن مات؟.... ومن مات؟... ومن مات؟
ومن مــات كيف مــات؟
أه.. اه: يا انس.. الروح..
من ولج الارض منكم؟
ومن عرج الى السماء؟
أه.. أه: من هنا مروا..! ومن هنا عبروا...
(يلوح للبعيد): ياخلان اللحظة..
سلام وأمان ومحبة..
بحق أيامنا عليكم..
لا تمتوا في الغياب..
لا تمتوا في الغياب..
ما جدوى غياب بلا ظهو؟.... وما جدوى انتظار بلا امل؟
(يبكي):
لاشيء... لاشيء... لاشيء
صمت ونسيان...
من... هنا... مروا:
لا شيء...
صمت ونسيان....
من هنا عبروا:
لا شيء...
صمت ونسيان...
أه... أه: لاجدوى من كل شيء...
((اللحظة التاسعة))
ذو المعطف الاحمر: (ينزع معطفه ويعلقه على حمالة الملابس):
بكائك هذا خنوع... وذل واهانة لكبريائك!!
ذو المعطف الابيض: (ينزع معطفه ويعلقه على حمالة الملابس):
أنه أستسلام ... وخيانة لذلك الحلم الجميل.... الدموع تتأمر عليك يارجل..
ذو المعطف الاخظر: (ينزع معطفه ويعلقه على حمالة الملابس):
لا تيأس....لا تنسَ....لا تبتأس..
وأخرج من داومة البؤس والتشكي..
الاتنسى يالرجل...؟ كيف ذا منسيا ولاينسى...
ذو المعطف الاسود: أنسى؟..... ما أنسى؟
ذو المعطف الاخظر: أنسّ ذلك النسيان...... وتمتع بنعمة النسيان....
وأصمت عن ذلك الصمت..... يارجل أنه المصموت.... عنه
ذوالمعطف الابيض: أسمع دعنا نتصالح نتوافق!
ذو المعطف الاخضر: أما مللت من الجدل؟.... أعلى كل شيء تجادل؟
ذو المعطف الاحمر: (يقدم له حذائاً): أرمِ حذائك المرقع هذا وراء ظهرك..
أنه قديم... لا يناسب قياس قدمك ولايليق بك..
خذ هذا الجديد الانيق البراق!
(يهمس له في اذنه): اخلع حذاء العبيد!!!
والبس حذاءالملوك!!
يا ملك... تمرد التمرد اساس الارادة.
ذو المعطف الاخضر: (ينزعه معطفه ويلبسه نظارة ): تجرد... تجرد.....تجرد
رقص مع موسيقى الوجود..
(يرقص ويغني):
الموسيقى: وكن حراً ياطائر الجمال السرمدي..
أخطفني من عدمي.. وحررني من نسياني وصمتي..
أرفعني على جناحيك وحررني...
حررني .. دوووو... حررني .. ريييييييه...حررني .. مييييييييي..
حررني .. فاااااااا...حررني.. صووووووول....حررني.. لااااا... لاااا...لااا...
ذو المعطف الاسود: (مندمجا في الرقص والغناء): حررني.. لااااا.. لاااا..
حررني.. لاااا.. لاااا.. لاااا... يا:لا.... يا: ألا
ذو المعطف الابيض: (يقرب له حقيبة السفر ويضع على رأسه قبعة انيقة):
سافر.. أرحل... وتخطى كل مانع.. دون.. تردد.. وأنطلق.. أنطلق..
ذو المعطف الاسود: (يحمل الحقيبة يرقص بنشوة):
سأنطلق نعم... أريد أن انطلق...
أنطلق الى هناك... ألى البعيد... البعيد...
البعيد .... البعيد جدا..
البعيد بلا مدى!....
ولا صمت....
ولا نسيان..
هناك حيث أفتض بكارة المدن..
(يصيح): أيطاليا... أسبانيا... موسكوا... لندن... أمريكا...
باريس.... باريس..... باريس..
أريد أن أنطلق:
أهشم هذا الوثن... هذا الصنم..
أهدمه... أكسره... أطحنه..
أدوس على ذرات ترابه...
أتحرر من براثم عبوديته...
وأنطلق بعيد جدا هناك..
أريد ان: أرى الأشياء.. من هناك!
أن: أرى الحياة.. من هناك!
أن: أرى العالم.. من هناك!
أريد أن: أرى الوجود.. من هناك!
أن: أرى الله من هناك!
من أعلى تلك اللحظة... من قمتها قمة الرؤيا والارادة!
ثم: ... أسكر... أسكر... أسكر..
حتى أغـــد ثملا..
عصيا... متمرداً ثم أصرخ..
في لحظة التجرد والجنون..
أنا.... أنا.... أنا.... أنا أروع ما في كل هذا الوجود..
أنا الكامل في كل هذ النقص..
أنا كلمة الله العليا... أنا... أنا... أنا... أنا الانسان..
((اللحظة العاشرة))
[ يصاب ذوو المعاطف الاحمر والابيض والاخضر باضطراب نفسي طارئء وتعتري كل واحد منهم حالة من اللاشعور بحيث يظهر وكأن هناك قوة خفية ومؤثرة تنبعث عليهم من الصنم فتجذبهم اليه وتخظعهم له فيطوف الثلاثة حوله على شكل طقس عبودي وثني حتى يتلبس بهم الصنم ويتجسد في افاعالهم وبنطق على لسانهم ]
الثلاثة: (بصوت واحد موجه لذي المعطف الاسود ):
أنت عاق... أنت عاق... أنت عاق..
الويل لك... الويل لك... يالك من متكبر... متعال...
أعماه الغرور... بوهيمي أنت...
لا مبال ولا مكترث
ذو المعطف الاسود: (يكلم نفسه في حالة من الانشطار الذهني):
سلطة لحظتك... سلطة لحظتك... سلطة لحظتك..
غثيان... تذبب... غيبوبة... دوار...
سلطة لحظتك... تيه... تيه... تيه...
الثلاثة: (بصوت موحد ومنسق على طريقة التراتيل الطقوسية )
المسكين مرة اخرى... المسكين مرة اخرى...
على ظهره حامل صخرة..
خطيئة مدبرة..
أسطورة مكررة..
يعيدها سيزيف..
في كل مرة......... في كل مرة
ذو المعطف الاسود: (يصرخ دون وعي منه):
أن لم أكن لحظتي فمن أكون؟
من أنا؟..... من أنت؟..... من هو؟
الثلاثة: (بامر سلطوي عنيف):
أردم هذا الكلام في فمك.. وأبلعه..
ذو المعطف الاسود: (يخاطب مجهولا في أعماقه):
من أنت؟
أردم... أردم... ما أردم؟ ما أردم؟
من أنـــا؟
أبلع... أبلع.... ما أبلع ؟
من هـــو؟
من قال ذلك؟.... من يتكلم؟.... من ينطق؟
كيف النقيظ؟... مع نقيظه؟
الثلاثة: (باقناع سلطوي مغوي):
يا رجل: أبلع... أبلع...
أبلع مبناه..
أبلع معناه..
أبلع ظاهره..
أبلع باطنه..
أبلع تاويله..
أبلع... أبلع...
ذو المعطف الاسود: (يمزق ورقة من اوراقه ويقوم ببلعها):
لكن؟... كيف؟... أهذا ممكن؟
كلا... كلا...
لا أقدر أن أبلع.. أراه محال.. بل: هو محال..
أنظر أنظر لن تنبلع ياللقسوة!.. أي عذاب مرير هذا..
كيف أبلع هذا الكلام أنه خانق...
أنـا أنتحر..
الثلاثة: ( بصوت سلطوي مهيمن):
لا بأس عليك يا رجل... أمرق... أمرق.... أمرق من البلع...
والآن تقيء.... نعم أمرق من البلع.... وتقيء
ذو المعطف الاسود: ما أتقيء؟
الثلاثة: تقيء كلامك...
تقيء نصك...
تقيء خطابك...
تقيء أناك المطلق الأعلى...
تقيء ذلك التجلي اللحظوي المشبوه...
تقيء كل شيء...
أسمعت يا رجل.... فرغ.... فرغ..... فرغ
ذوالمعطف الاسود: (يتلوى من شدة الآلم ويلفض ما في فمه من أوراق في حالة تقيء):
أأنا الفارغ؟..... أم هذا هو الفراغ؟..... ام انا هو الفراغ؟
ذو المعطف الاخضر: (يرفع سبابته الى جه السماء وهو ينظر الى ذي المعطف الاسود ثم يتحرك الى جهة ما ويختفي مثل ضوء ينطفئ )
ذو المعطف الابيض: ( يؤشر بسبابته الى جه الارض وهو ينظر الى ذي المعطف الاسود ثم يتحرك الى جهة ما ويختفي مثل ضوء ينطفئ ):
ذو العطف الاحمر: (يوجه سبابته الى وجه ذي المعطف الاسود وهو ينظر الى ذي المعطف الاسود ثم يتحرك الى جهة ما ويختفي مثل ضوء ينطفئ):
((اللحظة الحادية عشر))
ذوالمعطف الاسود: (في لحظة فوقان ووعي / ينظر الى السماء / ثم ينظر في الاشياء):
لحظة ما سوف تاتي!...... لحظة ما..!
اتية حقا.... اتية حتما...
ياه... ياتلك اللحظة المتوقدة في وجودي نورا وعشقا .. كم ذا اتوق اليك؟
يا تلك اللحظة... الى اين؟ الى اين؟
مدارك لا متناهي...
ثابت متحول..... متحو ثابت
دوران... دوران... دوران
من الازل الى الابد...
الى أين؟... الى أين؟
من انا في الثابت؟
ومن أنا في المتحول؟
ومن أنا بين اللحظتين؟
لحظة ما سوف تاتي..... لحظة ما أتية.... حقا أتية حتما...
أنا قد أبقى وقد أفنى...
قد نلتقي في هذا العالم.... أناواللحظة
وقد لا نلتقي أبدا.... الا في عالم أخر...
لكنها أتية ...
من هنا.. أو من هناك...
من هذا العالم... أو من عالم اخر...
لحظة ما سوف تاتي...
أه... أه... يا تلك اللحظة:
من هذا الذي يدقني على جدارك بالمسامير؟
لحظة ما.... لحظة ما...
الهي أن كان الوعي خطيئة في هذه الدنيا...
سبحانك لا أله غيرك فاغفر لي خطيئتي...
موناليزا...
أه... أه... يا حبيبتي...
سامحيني...
أنت..
وأمي ..
والأولاد...
والأخرون...
سامحوني كلكم...
الا فليغفر لي: سكان الأرض جميعا...
أغفروا لي: خطيئة لحظة العشق...
أغفروا لي: خطيئة لحظة التامل...
أغفروا لي: خطيئة لحظة الكشف... والوضوح...! والتجلي ..!
أغفروا لي تيهاني...
بين الثبات... والتحول...
بين السكر... والصحو...
وبين المحو... والفوقان...
تيهان...... تيهان ...... تيهان
موناليزا أه... لو تثقي بما أرى.. أه... لو تاؤمني بما أرى...
حتى لو كنت فاشلا أو مجنونا كما يدعي الأخرون...
لحظة ما سوف تاتي لحظة ما من وضوح أومن عماء...
من نورأو من ضلام... من غيب أو من شهود...
من وجود أو من عدم...
من ثابت... أو متحول...
من زمان ما...
من مكان ما...
من لحظة ما...
لحظة ما سوف تاتي...
لحظة ما أتية حقا أتية حتما...
أنا الذي أنتظر..... لحظة ما...
أنا الذي أرى...... لحظة ما...
أنا الذي أرى...... لحظة ما...
أنا الذي أرى...... لحظة ما... لحظة ما...
(يرفع كومة الاوراق التي كتب عليها قصته ويرجم بها الصنم ورقة بعد ورقة مرددا اخر كلماته..)
أنا الذي أرى....... لحظة ما..
أنا الذي رأى.. رأى.. رأى..
أنا.... أنا..... لحظة..... أنا.. لحظة أنا لحظة..............
(وفي ماهو كذلك يشع ضياء الشمس وينبلج النهار).
The end 2010 Majid Ahmed Canada |
|
0 التعليقات:
إرسال تعليق