مسرحية هروب
تأليف تحية بنت موسى بن علي الرواحية
مسرحية تتكون من ثلاث مشاهد
المكان: بعيد جدا نهاية حدود وطن
الزمان : بداية عصر يوم
الشخصيات :
الشخصيات الرئيسية :
أنثى
رجل أول
رجل ثاني
الشخصيات الثانوية :
أحد العامة (1)
أحد العامة (2)
أحد العامة (3)
العسكري
كومبارس : مجموعة من الناس
المشهد الأول
( مكان فارغ وواسع جدا كأنه نهاية مكان ما كصحراء مثلا، تظهر عليه ثلاث شخصيات كل واحدة لا علم لها بوجود الشخصية الأخرى )
أنثى : ما أجمل أن تفتح عينيك على هذا البياض الناصع وهذا الهدوء المطلق .. الحياة هنا أشبه بالجنة.. والمكان خلود أبدي...لا بد من الفرح هنا ولا شيء آخر ..إنها البهجة يا روحي الجميلة فلتهنئي بها
رجل أول : أشرقت الشمس ولا أثر لثرثرة أو مهزلة أو مشاجرة ....يااااه كم أنا متعب ...ليتني أستطيع فقط أن أنام
رجل ثاني( وهو يتململ) : سأخلد للنوم الآن ..سأعيش هنا طوال حياتي ...يالله ما أروع أن تمنح روحي مزيدا من الهدوء والرحمة
رجل أول(يصرخ على الفراغ) : يا كلب ...... يا حمار .... يا حيوان... هيا تعال إلى هنا... يا حمقى هلموا إلي هلموا .... هاه هاه هاه .... ماذا لم أسمعكم ؟؟ لا تستطيعون اللحاق بي هاه هاه ... كم هو جميل جميل جدا ... أبقوا على هراءكم فلا حاجة لي بكم الآن...لا حاجة لي بكم غدا ولا حاجة لي بكم بعد الغد ... لا حااااجة لي بكم في أي وقت آخر
رجل ثاني ( وكأنه يحلم يبدأ بتشكيل أعمدة على الأرض ) : ستنبت هذه البذور هنا وسأكل من ثمارها حتى أشبع وبعدها أنام ثم أصحو ..أتناول الفواكه ... أشبع ... أنام ... أنقل رغيف الخبز الساخن بين يداي.. ما أجمل أن تعيش بهذه البساطة وسط طبيعة مطلقة تاما وخالية من أي فوضى أو حياة
أنثى: أنا أعيش بالجنة لم أكن أتوقع ذلك مطلقا ... رائع هذا المكان وهذه الروائح المتدفقة أشعر برغبة ملحة في الطيران كعصفور صغير ... كم أنا سعيدة جدا وخفيفة أيضا (ترقص)
رجل أول (مازال يصرخ ): حرامي .... قاتل ... مغتصب ...إرهابي هيا أسرعوا ألحقوا به
رجل ثاني : أترون أنها البذور تنمو تكبر ... تزهر .. تثمر ..ثمار كثيرة .. عنب .. ليمون.. زيتون ... برتقال ...رما....
أنثى : إذا كنت تمشي فأيقن بأنك بدأت بالحركة وعندها ستكون قد تغيرت ... تغيرت كثيرا... قليلا لا يهم المهم أنك تغيرت ... يا ألهي أنا أتحرك بحرية مطلقة (ترقص) ... الحرية ترفرف بروحي تجعلها تطير تطير تطير.. فعلا ما أشعر به الآن هو الخفة ... خفة حقيقة ...روحي تتراقص بالفراغ الهادئ ....جسدي يغني أنشودة عذبة ولطيفة جدا
رجل أول : أنا أصرخ بحرية لا أحد يسد أذني ولا أحد بإمكانه أن يسكتني ، لا بد أن الجميع مصابون بالصمم...ياااابكم (يصرخ)...غريب جدا لا أحد يوقفني....يا بكم ...يا أطرش ... يا حمار (يستمر بالصراخ)
رجل ثاني : ازرع كما أشاء لا اعتراض أو افتراء ... كل شيء هنا يبدأ مع الطبيعة ...بذرة ...فجذر ..ساق ..أوراق ....أزهار ...ثم ثم ثمار لذيييذة
أنثى : الرقصة تتطلب حركة... والحركة لابد من تعلمها حتى تولد .. والولادة تأتي بحرية دون أي تدخل متى شاء القدر يخرج المولود وتبتسم الحياة له دون أي تكلف أو ممانعة
رجل ثاني : وفاكهة وأبا ... وزيتونا ونخلا ... وحدائق غلبا .. أنا في الجنة
رجل أول : هيه ... يا هو ... ياهووو ...
يا حمير... يا كلاب ... يا قتلة ... يا .. ( يستمر بالصراخ والتقدم جهة رجل أول )
رجل ثاني(وهو يصيخ السمع) : لا!!! يستحيل أن يكون أحدا هنا
أنا هنا منذ زمن طويل ولا أثر لأحد هنا
بالتأكيد هذا المكان لي وحدي فقط ولا أحد غيري
لا أحد غيري ... لا أحد يستحيل ذلك
أنا أتوهم فقط ... لابد أنني بدأت أتوهم حقا ... ليس هناك صراخ
رجل أول : ب س م الله ال رح من الرحيم
رجل ثاني : أع وذ ب ال له م ن الش يط ان الرج ي م
رجل أول : مـــــن أنــــت؟!
رجل ثاني : أنا .. أنا الشيطان
رجل أول : هااااه هاااااه هااااه ... أخفتني
رجل ثاني : قل لي ما الذي أتى بك إلى أرض الشياطين
رجل أول : يا لك من شيطان معتوه
رجل ثاني : كفى سخرية ... ما الذي دفعك على اقتحام مكاني ... هذا المكان لي وحدي
رجل أول : قلت أرض الشياطين قبل قليل ؟
رجل ثاني: إنه لي وحدي...وأنا أمزجة متعددة من الشياطين ...محاليل مختلطة ... مذاب ومذيب لا يمكن إعادة فصلهما من جديد ... كالكعكة التي تحضرها لك أمك بالبيت حين تبكي مثلا .. تخلط المكونات مع بعضها البعض ..تخبزها بالفرن و...
رجل أول (يقاطعه): كفى ... لا تحاول أن تتلاعب بي .. أنا لست رضيعا ينتظر حليب أمه كما أنني لا أخاف أبدا .... وسبب ذلك بسيييط جدا ( الملائكة لا تخشى الشياطين )... ..مهما تكن شيطان ... عفريت ..إبليس... أنا لا أخافك أبدا
رجل ثاني : أتريد أن تخبرني بأنك ملااااك قوي وكبير
رجل أول : أخبر نفسك بما تريد لا يهمني سوى أن....
رجل ثاني : المهم إنني هنا وهذا المكان ملك لي وحدي فقط
رجل أول : أنا أكبر منك ... ولذا وجدت هنا قبلك
رجل ثاني : أكبر مني يا غبي .. الملائكة كما أعرف لا سن لهم... هات خدعة أخرى لعلي أصدقك
رجل أول : هاااا كيف عرفت ذلك؟ من أين عرفت ذلك ؟ ومن علمك؟ وأين ؟
رجل ثاني : هاه .. أنسيت إنني كنت رفيقا للملائكة يوما!!
رجل أول : وكيف وصلت إلى هنا يا شاطر؟
رجل ثاني :قادتني الشياطين الموجودة بداخلي
رجل أول : كيف ؟
رجل ثاني : كنت أستمع لهم وهم يلعبون لعبة ممتعة وغاية في البساطة والسهولة سأعلمك إياها (يبدأ بلعب لعبة الغميضة )
واحد ... اثنان .... ثلاثة ... أربعة ... أنا قادم (يمسك بالرجل الأول)
وجدت ملاكا لكنه قبيح وكريه
رجل أول : إذن الملائكة كانت هنا أولا .... وأنت ضللت طريقك أثناء اللعب ... عد إلى أمك يا صغيري فهي قلقلة عليك.. اذهب وتناول كعكتك اللذيذة قبل أن تفسد
رجل ثاني : لا تتعجل يا صاح على رسلك ... كلما لعبت وجدت حثالة أكبر وأشياء كريهة أكثر
رجل أول : ماذا هل وجدت أحدا قبلي هنا
رجل ثاني : لقد وجدت الكثيرين لكنهم رحلوا فهذا المكان ملكي ، هيا نلعب وسترى إنني لا أكذب أبدا
رجل أول : أنا موافق لنعد حتى العشرة وإذا لم نجد شيئا تترك لي المكان وترحل
(يبدأن بالعد حتى العشرة ثم يتجه كل واحد منهم باتجاه )
رجل ثاني (يمسك بالأنثى): يا له من ملاك جميل ... لم أكن اعلم بأنني سأجد حورية جميلة
رجل أول ( وهو يفرك عينيه ) : حواء هنا وبهذا المكان
أنثى (بثقة ) : ما أبشع قذارتكما !!!من أي مستنقع جاءت بكما الريح أيها الغبيان ؟
رجل أول : من الجنة يا حلوتي
رجل ثاني : من الحلم يا حبيبتي
أنثى : جنة ... حلم ... حلوتي .. حبيبتي ... لا تحاولا البدء بمهزلة ... لا وقت لدي لمثل هذه التفاهات
رجل ثاني : الشياطين لن تسمح أن تترك رجل وأنثى هكذا لابد أن تعبث معهما....
أنثى : لقد سمعت ثرثرتكما هذه سابقا ، كل ذلك لا يهمني ، ما يهمني أن تحملا بعضيكما وترحلا من هذا المكان.. هيا ارحلا من هذا المكان فليس لأفكاركما الساذجة هذه هنا مجال للتحقق يا غبيان
رجل أول : ما رأيك أن يرحل هو وأبقى أنا هنا ؟ سنكون بعيدين عن إي شيء لا تحبينه .. أعدك بأنني سأكون كما تتمنين..وربما أكثر
رجل ثاني :تتآمران علي لأرحل؟؟ مقابل ماذا ؟
رجل أول : عليك أن توافق على الرحيل وأن تترك المكان لنا وحدنا
رجل ثاني : المقابل..المقابل يا سيد؟
رجل أول: يخرج من جيبه أوراق شبه قديمة ومهترئة.. هذه ..خذها
رجل ثاني :أوراق ؟
رجل أول : أنها وثائق مهمة جدا ... تدين العديد من الكلاب والحمير ... ستدخل بها التاريخ
رجل ثاني : لا ... لا ..أنا لا أقبل بذلك
رجل أول : ستصبح مشهورا .. ستجد أصنافا لم تألفها من النساء تجري خلفك..
أنثى: كفى ..لست للمساومة ... ارحلا من هنا أنتما الاثنان لا حاجة لي بكما..بدأتما تثيران قرفي كعادة الرجال دائما..
رجل ثاني : حواء تستولي على الجنة ..وتعمل على طردنا منها..هل ستغرينا بتفاحة هذه المرة أيضا..
رجل أول : أدم حين خرج من الجنة كانت حواء برفقته.. وعليه فلا يصح أن أخرج بدونك
أنثى : دع عنك هذه المهزلة أخبرتكما سابقا إنني ليس كما تحلمان
(تتجه للرجل الثاني) لنفرض إنه صادق وهذا المكان له من أين له بالوثائق ؟ ومن تدين ؟ كيف وصلت إليه ؟ لابد إنه جاء بها من مكان ما ..مكان به أشخاص .. مصائب ... جواسيس... مرتزقة
رجل ثاني (يتجه للرجل الأول)كلامها صحيح أنت لا تنتمي لهذا المكان ، اللعنة عليك لقد خالطت البشر وسجلت هفواتهم ... أيها الخبيث مازلت تحتفظ بها معك اللعنة عليك
رجل أول : أنها ليست هفوات صدقوني أنها أدلة واضحة و
رجل ثاني : ها وثائق ضد من أيها الخبيث؟ أي لعنة ألقت بك هنا معي بهذه البقعة ؟
رجل أول : ضد الكثيرين من الكلاب والحمير وحوش عقارب على اختلاف أقطارهم وأجناسهم
أنثى: وأنت لماذا ترتجف هكذا ؟ هل ارتكبت شيئا بمكان ما ؟ (تخاطب الرجل الثاني )
رجل ثاني : ألا تسمعي إنه يدين حيواناااااات ...كلاب ... حمير ...وحوش..عقارب ... لا أريد أن أتسمم أو ينقض علي حيوان جائع ... جئت هنا لأعيش
أنثى: مرحى ... مرحى.. اتضح الآن كل شيء هو جاء من مكان ما بوثائقه اللعينة.. وأنت هارب من أجل العيش ... اللعنة ما الذي قذف بكما هنا يا غبيان؟
رجل أول : وأنت من أي فضيحة تهربين؟ لا بد إنك هاربة بعيدا من سر خطير... فكما عهدتكن يسكنكن الجبن والخوف بإستمرار..
أنثى : يا معتوه مما أخاف أو أهرب .. ما هذا الهراء الذي تتفوه به ... أنا موجودة هنا أصلا وأنتما وجدتماني هنا ؟
رجل ثاني : أنها تحاول العبث بنا صدقني .... تخلص من هذه الوثائق ولا دليل عليك
رجل أول : لا أستطيع هذه الوثائق كل ما أملك ثم أنها دليل على أحقية وجودي بهذه الحياة ... دعك منها.. هي ضعيفة ولا تستطيع طردنا في النهاية..
رجل ثاني : لا أحد هنا سيهتم بوثائقك هذه... لا بشر هنا .. لا محاكم ... لا شرطي .. نحن الثلاثة هنا لماذا تصر على الاحتفاظ بها؟
رجل أول (بصوت عالي ): ولماذا تصر أنت على أن أتخلص منها ... هل أنت كما قالت ارتكبت جرما ما... خائفا من فضيحة ما ... هيا أخبرنا لا تخف فلا أحد هنا كما قلت لا شرطة لا محاكم ولا حتى قانون..
أنثى : هل صدقت الآن أنه مجرم .. فار من مصيبة ما ....انظر إلى عينيه ... أشعر بدقات قلبه الخائفة ... انظر إلى يده ترتجفان ... وجهه بدأ بالتعرق ... لابد من أنه مجرم خطير
رجل أول: لا تتعجلي يا حلوتي سنعرف حقيقته الآن ... سأبحث بهذه الوثائق عن ما يدينه ... (يبدأ بالبحث)
رجل ثاني : يا لك من غبي أنت لا تعرف اسمي حتى فكيف ستدينني بوثائقك التالفة هذه ؟
أنثى : هي اثبت لنا نزاهتك ... أخبرنا ما اسمك؟ وإذا لم يكن موجود فأنت حر
رجل ثاني : إنها خبيثة تريد جرك كما جرا الأسد الثيران الثلاثة للموت وأكلهم جميعا.... (يحكي القصة )
يحكى أنه كانت هنالك ثيران ثلاثة وبثلاثة ألوان (أبيض وأحمر وأسود) تعيش بهدوء وسلام حتى جاء إليهم أسد جوعان وعزم على أكلهم جميعا وبدأ يخطط كيف يأكلهم وهم لا يفترقون أبدا عن بعضهم ففكر في حيلة وبدأ يثير الفتنة بينهم والضغينة أخبر الثور الأبيض أ، الثور الأسود ينوي التخلص منه لأنه يفضحهم في الظلام ، وأخبر الثور الأسود أن الثور الأبيض ينوي التخلص منه لأنه يفضحهما في حالة وجود ضوء ، اشتعل الغضب بقلب الثوريين وقتل كل منها الآخر ، بقي الثور الأحمر وانفرد به الأسد لوحده
رجل أول : اطمئن يا شيطان أنا لن ألوث يدي بك ...وأنت لا تحاولي أ، تصبحي أسد مفترس ....الجميع هنا مطالب بإثبات أحقيته بهذا المكان ... هذا إذا افترضت جدلا بأن لكما أحقية فيه أصلا ..
رجل ثاني : كفى كفى كفى..أتركونا من كل ذلك.. نحن الآن فيما هو قادم ... جميعا أصبح واضح لدينا بأن هذا المكان ليس لأحد منا.. لا بد لنا من أن نتفق الآن قبل أن يأتي رابع كي يشاركنا..لننه هذا الأمر....أنا على استعداد تام بأن أخبركما قصتي ولكن ليس قبل أن أضمن حقي بالبقاء هنا
أنثى: ليس قبل أن تخبرنا بمصائبك يا جبان
رجل ثاني : أنا مستعد لكل شيء .....
(إظلام)
المشهد الثاني
( المشهد كأنه عودة للحياة السابقة لرجل الثاني ما يختلف الآن الرجل الأول والأنثى يشاهدان ذلك وكأنهما من الجمهور
...المكان مزارع مدمرة الجفاف يملأه والناس منهكين قنابل موقوتة توشك على الانفجار ، الجميع هنا يغلي غضبا وجاهز للانتقام بأسرع وقت، الرجل الثاني بمكان مرتفع يحاول تبرير موقفه يحيط به رجال أمن)
مجموعة من الناس بأصوات مختلفة : خائن ... لينتقم منه الله ...ويله إذا لم يأكل مما زرع سأقتله
: لن نسكت عن حقنا ... أين العدالة ؟
: إلى متى سنظل نتجرع الظلم ؟
:سيسألك الله عن رعيتك ماذا أطعمتهم ؟
:والله لن تجد شبرا واحدا تدفن فيه هنا
رجل ثاني : يا جماعة أرجو الهدوء لو سمحتم المشكلة ليست كما تتصورون لا دخل لي بفساد محاصيلكم ... المشكلة تكمن في مياه الصرف الصحي لقد تسربت إلى المحاصيل فلوثت التربة وأفسدت الزرع وحدث ما حدث .. أتمنى أن تهدوا ولا تلقوا باللوم علي.... بإذن الله سنجد حل لهذه المشكلة ...أرجوكم ثقوا بي
أحد العامة(1) : الآفات فتكت بالزرع ، أينما تتجه تبصر الحشرات تفتك بالأخضر واليابس والمياه أضخت شحيحة وقليلة ، والسنوات تمضي ولا حصاد بقبضة يد ، كل هذا بفعل مياه ملوثة منذ متى وهذه المياه تتسرب إلى المحاصيل ولم يحدث لها شيء ..لتذهب إلى الجحيم أيها الخائن أنت وفضلاتك ؟
مجموعة من الناس : منافق .... كذاب ... خائن ..
أحد العامة (2) : ليكن بعلمك لا حبة واحدة صالحة بمحاصيل القمح ، أقسم لك بأنك لم تجد حبة واحدة صالحة لا لك ولا للمرتشين أمثالك ، حبة واحدة يا حقير ، اللعنة عليك أولاد البلد يتقاتلون على رغيف الخبز وأنت تطعم بها الخونة ... من أعماك لتصدر لهم كل حصادنا ؟من أي رحم فاسد خرجت لتهلك الحرث والنسل ؟
رجل ثاني : يا جماعة صدقوني لا دخل لي بما حدث لمحصول القمح ثم أن تصديره لخارج البلد من شؤون اقتصاد البلد وعلاقاته مع البلدان الأخرى وهو من أوجد أزمة رغيف الخبز والتقاتل عليها .... صدقوني لا دخل لي بذلك أبدا
أحد العامة(2) :إييه ... لا تحاول خداعنا القصة لم تبدأ من رغيف خبز أو محاصيل فواكه تالفة لنصدقك ، بدأت منذ زمن طويل جدا ونحن متيقنين من ذلك ... كل شيئا تم التخطيط له مسبقا... بين عشية وضحها أصبحت أرضينا تحت سيطرة مؤامرتك الخبيثة والله لو كنا نعلم بنواياك لدفنك بالأرض قبل أن نسلمها لك أيها الداهية
أحد العامة (3) : نحن المساكين صدقناك، ظننا أن قلبك على الأرض وخيرها ، هي همك الوحيد وحلمك بأن تصبح البلدة خضراء كما وعدت .. .. وثقنا بالأسمدة التي جلبتها لنا بمبالغ رمزية ، ظننا كل ذلك طيبة قلبك وحبك لأداء الواجب، والله لو كنت أعرف أنها سموم لسمتك بها يا حقير
مجموعة الناس : حسبي الله ونعم الوكيل ...حسبي الله ونعم الوكيل
رجل ثاني : ونعم بالله يا جماعة أرجوكم أسمعوني كل هذا افتراء وزور هناك من يحاول الإيقاع بي ... المختبرات أثبتت أن جميع ما قدمته لكم لم يكن به ضرر ...أتمنى أن لا تصدقوا الأكاذيب وتحاولوا معي الآن إيجاد حل للأراضي الملوثة
أحد العامة (1) : اصمت يا قذارة الأرض قبل أن .... إلى متى ستظل توهمنا يا خائن.. الكل هنا يعرف حقيقتك جيدا وملفك أشد وحلا وقتامه. ... منذ أن رئست هذا المنصب والأحوال بدأت بالاختلاف .. كلما سلكنا طريقا صحيحا يقف بوجهنا أحد أعضاء دائرتك ويشلون خطونا ... (يقلد أحد رجاله) استريحوا أنتم نحن سنقوم بالواجب ..كل الأعمال بدأت بأحجية يا زعيم المؤامرة وانهيت حلها بالخراب والعبث
أحد العامة(3) : اسمع جيدا لا تحاول أن تجد إي استعطاف لك معنا ...لن نرشحك مهما قلت أو فعلت ... اللعنة عليك كيف ترشح نفسك باسمنا لن نقبل بك وستشرب أرضينا من دمك كن على ثقة من ذلك يا حثالة الأرض
عامة الناس : فلتذهب للجحيم .. لا تحلم بصوت جديد...فلتذهب للجحيم
رجل ثاني : أنا لم أرشح نفسي البرلمان انتخبني ، والرؤساء جميعهم معي وقد دققوا في ما نسب إلى من تهم وتمت تبرئتي أنا برئ حقا ، فلو كنت مخطئا لماذا لم يتم محاكمتي ؟ يا سادة عم الكذب والغش ليحل محل الصدق ما سمعتموه كلام متقولين ... الأقلام لعبت دورا سلبيا في إشاعة أفكار حاقدة حولي ... صدقوني أقسم لك بكل صراحة أنا لم أقترف شيئا ... وكل ما وزع عليكم لم أكن أعلم به
أحد العامة (2) : لا تبدأ بمهزلتك المعتادة ( يبدأ بمحاكاة الرجل الثاني بالحوار التالي )
( لا بد لي من أن أصارحكم ... وهذه الصراحة المطلوبة بين أهل البيت الواحد ..)
رجل ثاني : إذا كان ما تزعمون صحيح فأنا لا ألوم غضبكم وصراخكم ، من حق إي واحد منكم أن يقول ويهدد ويشتعل قلبه حقدا على كل من يحاول ألحق الأذى بالزرع .. لا شيء أجمل بهذه الدنيا من الخضرة ... كم أنا أسف على الإهمال وما حدث لمزارعكم ؟لقد خدعت بوجود رجال مرتشين من حولي ... لم يكونوا محل ثقة أبدا .. ولم ينقلوا لي الصورة واضحة عنكم
أحد العامة (1) : نحن نحذرك لا تبدأ بالتلاعب بنا فلا أمل ترجوه منا انتهى كل شيء لن نصغي لنلقي لكلامك بالا مهما قلت وبررت موقفك بالغش والخداع..تعاونك مع من تزعمهم بالمرتشين كان خداعا ... أطنان القمح والفواكه التي صدرتها لهم خداعا ... المراكز التي اشتركت معهم بإنشائها خداعا... العلاوات التي حصل عليها الموزعون للمواد الزراعية الخبيثة خداعا ... ألست أنت صاحب الأمر والنهي يا زعيم ؟ ألم تصدر الأوامر منك؟
رجل ثاني : غش وخداع الجميع حاقدون ويحاولون تدميري صدقوني... ما مصلحتي أنا من التكسب من عرقكم .. لا زوجة ولا ولد ولا أهل... ماذا سأفعل بهذه المحاصيل المريضة ؟؟ وما مصلحتي لأدمركم ، فكروا قليلا بعين العقل
أحد العامة(2): الطمع هو الذي أعماك .. كم من المبالغ ستقبض من تدميرك لمحاصيلنا .. وإذا كنت تسأل ما مصلحتك فالكل يعرف بنيتك لإفساح المجال لمحاصيل المرتشين أمثالك سيفرضون سيطرتهم على السوق ... وأنت تتقاسم الثمن معهم ؟الويل لك يا عدو الأرض لقد سممتنا .. الويل لك أن لم تأكل مما خربت سأقتلك بيداي هاتان...الويل لك
عامة الناس : لن نسكت نريد حقنا ... لن نسكت أبدا
رجل ثاني : كفى لا تهدوني... لقد جئت إليكم فقط لأوضح لكم الحقائق وما دمتم على حالكم هذا فلا يهم .... ... لا فائدة من إشاعة هذه الأفكار الخاطئة عني ... حتى الآن أنا لم ارتكب شيئا بحقكم ...انهضوا من هذه المسرحية السوداء ..فهي لا تنتج سواء ضحكا وبكاء لما فيها من مفارقات صعبة....
أحد العامة (3): والوفيات .. المرضى المصابون بأمراض مستعصية ... الفشل الكلوي والكبدي ... كل هذا مجرد مشهد تمثيلي ... حسبي الله ونعم الوكيل ... حسبي الله ونعم الوكيل
( عودة للمشهد الأول )
رجل أول : مرحى ... مرحى .. اتضح كل شيء وانكشفت حقيقتك يا شاطر
رجل ثاني : أي حقيقة تقصد لا تبدأ مثلهم باتهامي أنا ....
أنثى (تقاطعه) : هل أنت حقا عميل ؟
رجل أول : أتمنى لو استطيع إثبات ذلك ...الناس لا تحقد على أحد كهذا تسلية أو مزحة
رجل ثاني : معك حق مثل هذه المواقف لا مزاح فيها ولا بد من وجود أدلة عليها وأنا لم اقترف شيئا بحقهم فلماذا تصر على اتهامي ؟ هل لديك دليل على ما قاله الناس ؟
رجل أول : للأسف بحثت عنك كثيرا بوثائقي ... صوري ... ذاكرتي ولم أعثر على أي شيئا يتعلق بك
أنثى : انتهى أمره الآن وعرفنا قصته ، أنت ماذا تخبئ بهذه الوثائق ؟
رجل أول : ليس لدي شيئا مهينا مثله فسجلي نظيف جدا ولا غبار علي بل على العكس منه أنا محبوب لدى العامة من الناس والجميع يفرحون برؤيتي
رجل ثاني : يا لك من رجل مغرور إذا كنت كما تزعم فلما أنت هارب من الموت؟ لماذا جئت إلى هنا حيث لا أحد من المعجبين والمحتفين بك ؟
إظلام
المشهد الثالث
(يظهر مكان جميل جدا يوجد به منزل وحديقة خضراء أشبه ما يكون منزل وسط مزرعة ريفية الرجل الأول مستمتع جدا بالمكان يعمل على تصويره وتدوين مذكرة عنه )
يدخل رجل بلباس عسكري ويمسك به من الخلف : هيه ... ماذا تفعل هنا
رجل أول : ها .. لا شيء كنت مارا من هنا وأعجبني المكان
العسكري : وما الذي أعجبك بالضبط ؟ أين كنت ؟ من أخبرك بهذا المكان ؟ من سمح لك بتصويره
رجل أول : ألا تشاركني أنت ذلك ... انظر المكان جميل هنا جدا
العسكري : لا تحاول التهرب من الإجابة عن أسئلتي ... هيا أخبرني من أرسلك ؟ وإلى أين كنت ذهابا؟
رجل أول : لم يرسلني أحد .... كنت مارا من هنا لزيارة الرجل الكبير بيته هناك
العسكري : الرجــل الكــبير..... وما علاقتك به ؟ ومنذ متى وأنت تعرفه ؟
رجل أول : لماذا كل هذه الأسئلة ... هو مجرد رجل عجوز وأنا التقيت به
العسكري : أين ؟
رجل أول : بالشارع
العسكري : لا تراوغ قل الحقيقة يا رجل
رجل أول : إنها الحقيقة ... كنت أقوم بعمل استطلاع مع الناس حول ما حدث مؤخرا من زيارات للمنطقة من قبل رجال أجانب وتطلعاتهم لاتحاد معنا وإقامة علاقات مشتركة بيننا ، وكان من بين الذين التقيت بهم الرجل الكبير تبادلنا أطراف الحديث وبعض النكت والأحلام وهكذا توطدت علاقتنا إلى رسائل وزيارات ودعوات عشاء أحيانا
العسكري : إذا أنت لا تنكر بأن لك علاقة قوية بهذا الرجل ...بالتأكيد تعرف عنه كل شيء ... لابد من إنه أخبرك بكل نشاطاته ومخططاته؟
رجل أول : مخططات ماذا تقصد ؟
العسكري : لا تتجاهل الآن كل شيء أصبح واضحا ... اتفقتما على اللقاء بالشارع ... شاب شهم يرعى عجوز كهل ..... يأتي لزيارته وبيديه كيس برتقال كأنه لا يعرف بوجوده بمكان آخر ...الزيارة مجرد وهم تخدعون به العامة ثم تنفذون مخططاتكم المجنونة و....
رجل أول : سيدي لا بد من أنك مخطأ أنا ليس لي علاقة بما تقوله ... الحقيقة أن علاقتي بهذا الرجل لا تتعدى العلاقة الإنسانية لا نشاط أو مخطط يربطني به
العسكري : لا تحاول الإنكار ... وجدنا العديد من الوثائق بمنزلك تدين الكثير من الأبرياء ... ما الذي تريدان الوصول إليه ؟
الرجل الأول : أنا أعمل محاميا هذه الوثائق أدلة لكل الذين أوكلوني بالدفاع عنهم ..
العسكري : من الآن فصاعدا أنسى أمرهم أهتم بأمرك الآن ...ابحث لك عن محامي يجيد الدفاع عنك قبل فجر الغد يا عطوف
(إظلام)
عودة للمشهد الأول
الرجل الثاني : أصبحنا متساويان الآن ... هأنت متهم مثلي .... على الأقل أنا أخبرتكما لماذا أنا هارب من الموت ... لكن أنت لم تخبرنا بعد يا صديقي
الرجل الثاني : الحقيقة لا أدري أنا لم أقترف شيئا ...منذ أن التقيت بهذا الرجل ومحاولات اغتيالي كثيرة ...يرسلون سيارة تلاحقني ...إطارات سيارتي مفرغة .... بالقرب من بيتي يقع انفجار .. عبوات ناسفة بالحافلات والأماكن التي أتواجد بها ...الحقيقة إنني لم أفعل شيئا سوى الاحتفاظ بهذه الوثائق ... وهي حقيقة تدين الكثير من الحثالة المنتشرين بالأرض...خشيت أن يتم وصد علي أحد الأبواب وأصبح نسيا منسيا فهربت
أنثى : لا تشغلا بالكما كثيرا من عادة أمثال هؤلاء أن يخططوا لقتل أي من كان بيده حبل يلفه حول رقابهم يبدأ الفعل بعمل بسيط جدا منهم كحالك أنت (للرجل الثاني) رشحوك للمنصب وعندما وقع الخطأ ثار عليك الناس وأنت (للرجل الأول ) مجرد وجود ورق قد يكشف حقيقتهم يبح لهم قتلك
الرجل الثاني : وأخيرا حن قلبك لي وصدقتني .....هل أنت معي الآن ؟
أنثى : أنا أفترض فقط حقكما بالحياة وأصوغ مبرر لكما للهروب من الموت لا أكثر ... لا تفهم كلامي خطأ يا رجل .... لكل منا حق بالحياة والاستمتاع بها
رجل أول ( للرجل الثاني بعيدا عن الأنثى ): هيا فرصتك الآن أسألها مما تهرب هي ؟
رجل ثاني : لا أريد أن .... بصراحة أخشى أن تكون هاربة من ......أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....أسألها أنت ؟
أنثى : ماذا وراءكم ؟ لماذا تتهامسون بكل هذا الحذر باختصار شديد أنا هنا بسبب شجاعتي ولا شيء آخر
رجل ثاني : بمنتصف الليل وحين كان الجميع نائمون رمى حبيب القلب زجاج نافذتك بعود شجرة صغير تسللت من النافذة وهربت معه ، لكنه بالنهاية غدر بك وهارب بعيدا عنك ، أليس كذلك؟
رجل أول : أو لعلك تزوجت دون علم أحد من أهلك لأنهم عارضوا زواجك من الرجل الذي تحبينه لكنه تركته بعد أن اكتشفت إنه غير مناسب لك وفي نفس الوقت لن تستطيع الرجوع إلى أسرتك فجئت إلى هنا ... هذا الموقف أظن إنه يحتاج إلى شجاعة فعلا
أنثى (تضحك ) :لا... لا...أرجوكما لا يذهب عقلكما إلى حيث يذهب عقل معظم الناس حين يجدون فتاة هاربة أو وحيدة ...أعرف جيدا أن الواحدة منا نحن الإناث أغلى ما تملك هو الشرف أو هكذا ينظر لها الآخرون لكن حكايتي مختلفة تماما أو قريبة جدا لوجودي هنا الآن من ذلك لا أدري ؟ سأخبركما كل شيء الآن
رجل ثاني: هيا . المرأة الحديدية ستبدأ بالكلام
أنثى : عمري الآن خمس وعشرون سنة قضيت عمري وأنا صغيرة متنقلة بين خيام اللاجئين ومعسكراتهم وحين عدت إلى بلدي لم أجد لنساء حقوق وأبسطها التعليم ، فعملت على تعليم من استطعت من النساء خفية طبعا كنت أحزم الكتب على جسدي وارتدي عباءتي الفضفاضة وأذهب لتعليم من استطيع
رجل ثاني : قولي غير هذا سيدتي ... جميع الإناث الآن متعلمات ولهن مناصب عديدة...في أي كوكب تسكنين أنت ؟
أنثى :يوجد بالكرة الأرضية الكثير من النساء الغير متعلمات وذلك أم أن يكون القانون لا يسمح بذلك أو أن ولي أمر الأنثى لا يسمح بذلك ..كل الشعارات التي رفعت لتحرير اإناث من الجهل مازال البعض لا يلقي لها بالا ومن بين هؤلاء رجال بلدتي .... عموما ليست شجاعتي هنا تكمن ... لا أخفيكما بأنني نتيجة لذلك توطدت علاقتي بالناس كثيرا يطلبه ، وزاد هذه العلاقة حب وودا جلوسي معهم ومشاركتي معهم حياتهم البسيطة كضحكاتهم ...ألامهم ... أعرسهم ... أتراحهم أصبحت واحدة منهم
رجل أول : جميل جدا ، ولكنني لا أرى في ذلك شجاعة أبدا
أنثى : شجاعتي بدأت حين ترشحت للبرلمان كنت أريد فقط أن أفتح طريقا للحقوق الإنسانية المهضومة لا أكثر ... الحقيقة لم أكن أتوقع الفوز لصغر سني وليس لكوني أنثى فالبرلمان توجد فيه كثيرات من النساء ولعل وجودهن شجعني على دخول البرلمان وكلي ثقة بإنه مقر يمثل رأي الشعب وطموحاتهم المستقبلية...بدأت الحماسة وحب الخير تدب بأوصالي وتواصلت أحلام اليقظة بتحقيق المعجزات من حولي ... علت أصوات الفرح والصفقات بمخيلتي
حتى فاجئني وجود أعضاء يرتدون أقنعة الديمقراطية ، رأيت وجوههم لأول مرة ، كان بعضهم مجرمين وبعضهم أمراء حرب... تجار ممنوعات ... مطلوبين .... ظننت أن البرلمان يمثله الخيرة من الشعب ولكن انصطدمت بالعكس ، اعتقدت أن وجودي بالبرلمان فرصة لنزع هذه الأقنعة ، لكنهم
رجل أول : كالعادة هددوا بالقتل والتنكيل ... لا أدري لماذا كلما حاول إي منا أن يقول الحقيقة يلف حول رقبته حبل المشنقة ... أخبروني إلى متى سنظل على هذا الحال؟
أنثى : هددوني بالقتل ... الاغتصاب ...قتل كل أفراد أسرتي وتقطيع أعضائهم إذا نطقت بكلمة واحدة ، كنت انتقل من مكان إلى آخر متخفية بالسواد من قمة رأسي إلى قدماي ...جميع أعضاء البرلمان وحتى معارفهم أصبحت بالنسبة لهم صيدا ثمينا من يجدون أولا يقبض الجائزة
رجل ثاني : ياااه ... كم هنالك من البشر يرضخون تحت حد الموت...لو نستطيع أن نعيش كما نشتهي لكان الكل منا الآن فرحا ومطمئنا
رجل أول : هذا ما أوجدني هنا الحرية المطلقة ، العيش بمكان هادئ جدا بعيد عن كل ما يدنس جمال الطبيعة وحقيقة الحياة ...بعيدا عن الشك ...الحقد ...السيطرة
أنثى : بعيدا عن كل ما قد يشل خطوة جميلة وبريئة .... بهذا المكان استطعت أن أحلم بالكثير ولا أحد يمنع الحلم من الاستواء
رجل أول : أخشى أن يوجد تعرفنا هذا وعثور كل منا على الآخر مأرب لشيطان أو حقد لدى أحد هنا
رجل ثاني : اتفقنا مسبقا كل واحد له مكانه وحدود مملكته ولا دخل له بالأخر ...أنا هنا منذ زمن ولم يكن لي علاقة بكما أرجو أن يستقر كل واحدا منا وسط مملكته ولا يحاول الاقتراب من الآخر
أنثى : ما حدث لم يكن لولا سعي كل واحدا منا للحركة باتجاهات مختلفة
رجل ثاني : ولذلك لن يحدث إي منا حركة غير محسوبة ... من الآن سيحسب الجميع خطواته ولا يقترب من حدود الآخر
رجل أول : ما أريد أن أقوله إن الحياة جميلة جدا وأنا مقتنع جدا بحقي بالعيش والهرب الأبدي عن إي شيء قد يسلبها مني
أنثى : الروح أغلى ما نملك ومن أجلها أظن إننا نتفق على حق الجميع بها ... فهيا نرسم حدود المكان ويبدأ كل واحدا منا هروبه المطلق
الرجلان : هيا ... قبل أن يحل الظلام
النهاية
تأليف تحية بنت موسى بن علي الرواحية
مسرحية تتكون من ثلاث مشاهد
المكان: بعيد جدا نهاية حدود وطن
الزمان : بداية عصر يوم
الشخصيات :
الشخصيات الرئيسية :
أنثى
رجل أول
رجل ثاني
الشخصيات الثانوية :
أحد العامة (1)
أحد العامة (2)
أحد العامة (3)
العسكري
كومبارس : مجموعة من الناس
المشهد الأول
( مكان فارغ وواسع جدا كأنه نهاية مكان ما كصحراء مثلا، تظهر عليه ثلاث شخصيات كل واحدة لا علم لها بوجود الشخصية الأخرى )
أنثى : ما أجمل أن تفتح عينيك على هذا البياض الناصع وهذا الهدوء المطلق .. الحياة هنا أشبه بالجنة.. والمكان خلود أبدي...لا بد من الفرح هنا ولا شيء آخر ..إنها البهجة يا روحي الجميلة فلتهنئي بها
رجل أول : أشرقت الشمس ولا أثر لثرثرة أو مهزلة أو مشاجرة ....يااااه كم أنا متعب ...ليتني أستطيع فقط أن أنام
رجل ثاني( وهو يتململ) : سأخلد للنوم الآن ..سأعيش هنا طوال حياتي ...يالله ما أروع أن تمنح روحي مزيدا من الهدوء والرحمة
رجل أول(يصرخ على الفراغ) : يا كلب ...... يا حمار .... يا حيوان... هيا تعال إلى هنا... يا حمقى هلموا إلي هلموا .... هاه هاه هاه .... ماذا لم أسمعكم ؟؟ لا تستطيعون اللحاق بي هاه هاه ... كم هو جميل جميل جدا ... أبقوا على هراءكم فلا حاجة لي بكم الآن...لا حاجة لي بكم غدا ولا حاجة لي بكم بعد الغد ... لا حااااجة لي بكم في أي وقت آخر
رجل ثاني ( وكأنه يحلم يبدأ بتشكيل أعمدة على الأرض ) : ستنبت هذه البذور هنا وسأكل من ثمارها حتى أشبع وبعدها أنام ثم أصحو ..أتناول الفواكه ... أشبع ... أنام ... أنقل رغيف الخبز الساخن بين يداي.. ما أجمل أن تعيش بهذه البساطة وسط طبيعة مطلقة تاما وخالية من أي فوضى أو حياة
أنثى: أنا أعيش بالجنة لم أكن أتوقع ذلك مطلقا ... رائع هذا المكان وهذه الروائح المتدفقة أشعر برغبة ملحة في الطيران كعصفور صغير ... كم أنا سعيدة جدا وخفيفة أيضا (ترقص)
رجل أول (مازال يصرخ ): حرامي .... قاتل ... مغتصب ...إرهابي هيا أسرعوا ألحقوا به
رجل ثاني : أترون أنها البذور تنمو تكبر ... تزهر .. تثمر ..ثمار كثيرة .. عنب .. ليمون.. زيتون ... برتقال ...رما....
أنثى : إذا كنت تمشي فأيقن بأنك بدأت بالحركة وعندها ستكون قد تغيرت ... تغيرت كثيرا... قليلا لا يهم المهم أنك تغيرت ... يا ألهي أنا أتحرك بحرية مطلقة (ترقص) ... الحرية ترفرف بروحي تجعلها تطير تطير تطير.. فعلا ما أشعر به الآن هو الخفة ... خفة حقيقة ...روحي تتراقص بالفراغ الهادئ ....جسدي يغني أنشودة عذبة ولطيفة جدا
رجل أول : أنا أصرخ بحرية لا أحد يسد أذني ولا أحد بإمكانه أن يسكتني ، لا بد أن الجميع مصابون بالصمم...ياااابكم (يصرخ)...غريب جدا لا أحد يوقفني....يا بكم ...يا أطرش ... يا حمار (يستمر بالصراخ)
رجل ثاني : ازرع كما أشاء لا اعتراض أو افتراء ... كل شيء هنا يبدأ مع الطبيعة ...بذرة ...فجذر ..ساق ..أوراق ....أزهار ...ثم ثم ثمار لذيييذة
أنثى : الرقصة تتطلب حركة... والحركة لابد من تعلمها حتى تولد .. والولادة تأتي بحرية دون أي تدخل متى شاء القدر يخرج المولود وتبتسم الحياة له دون أي تكلف أو ممانعة
رجل ثاني : وفاكهة وأبا ... وزيتونا ونخلا ... وحدائق غلبا .. أنا في الجنة
رجل أول : هيه ... يا هو ... ياهووو ...
يا حمير... يا كلاب ... يا قتلة ... يا .. ( يستمر بالصراخ والتقدم جهة رجل أول )
رجل ثاني(وهو يصيخ السمع) : لا!!! يستحيل أن يكون أحدا هنا
أنا هنا منذ زمن طويل ولا أثر لأحد هنا
بالتأكيد هذا المكان لي وحدي فقط ولا أحد غيري
لا أحد غيري ... لا أحد يستحيل ذلك
أنا أتوهم فقط ... لابد أنني بدأت أتوهم حقا ... ليس هناك صراخ
رجل أول : ب س م الله ال رح من الرحيم
رجل ثاني : أع وذ ب ال له م ن الش يط ان الرج ي م
رجل أول : مـــــن أنــــت؟!
رجل ثاني : أنا .. أنا الشيطان
رجل أول : هااااه هاااااه هااااه ... أخفتني
رجل ثاني : قل لي ما الذي أتى بك إلى أرض الشياطين
رجل أول : يا لك من شيطان معتوه
رجل ثاني : كفى سخرية ... ما الذي دفعك على اقتحام مكاني ... هذا المكان لي وحدي
رجل أول : قلت أرض الشياطين قبل قليل ؟
رجل ثاني: إنه لي وحدي...وأنا أمزجة متعددة من الشياطين ...محاليل مختلطة ... مذاب ومذيب لا يمكن إعادة فصلهما من جديد ... كالكعكة التي تحضرها لك أمك بالبيت حين تبكي مثلا .. تخلط المكونات مع بعضها البعض ..تخبزها بالفرن و...
رجل أول (يقاطعه): كفى ... لا تحاول أن تتلاعب بي .. أنا لست رضيعا ينتظر حليب أمه كما أنني لا أخاف أبدا .... وسبب ذلك بسيييط جدا ( الملائكة لا تخشى الشياطين )... ..مهما تكن شيطان ... عفريت ..إبليس... أنا لا أخافك أبدا
رجل ثاني : أتريد أن تخبرني بأنك ملااااك قوي وكبير
رجل أول : أخبر نفسك بما تريد لا يهمني سوى أن....
رجل ثاني : المهم إنني هنا وهذا المكان ملك لي وحدي فقط
رجل أول : أنا أكبر منك ... ولذا وجدت هنا قبلك
رجل ثاني : أكبر مني يا غبي .. الملائكة كما أعرف لا سن لهم... هات خدعة أخرى لعلي أصدقك
رجل أول : هاااا كيف عرفت ذلك؟ من أين عرفت ذلك ؟ ومن علمك؟ وأين ؟
رجل ثاني : هاه .. أنسيت إنني كنت رفيقا للملائكة يوما!!
رجل أول : وكيف وصلت إلى هنا يا شاطر؟
رجل ثاني :قادتني الشياطين الموجودة بداخلي
رجل أول : كيف ؟
رجل ثاني : كنت أستمع لهم وهم يلعبون لعبة ممتعة وغاية في البساطة والسهولة سأعلمك إياها (يبدأ بلعب لعبة الغميضة )
واحد ... اثنان .... ثلاثة ... أربعة ... أنا قادم (يمسك بالرجل الأول)
وجدت ملاكا لكنه قبيح وكريه
رجل أول : إذن الملائكة كانت هنا أولا .... وأنت ضللت طريقك أثناء اللعب ... عد إلى أمك يا صغيري فهي قلقلة عليك.. اذهب وتناول كعكتك اللذيذة قبل أن تفسد
رجل ثاني : لا تتعجل يا صاح على رسلك ... كلما لعبت وجدت حثالة أكبر وأشياء كريهة أكثر
رجل أول : ماذا هل وجدت أحدا قبلي هنا
رجل ثاني : لقد وجدت الكثيرين لكنهم رحلوا فهذا المكان ملكي ، هيا نلعب وسترى إنني لا أكذب أبدا
رجل أول : أنا موافق لنعد حتى العشرة وإذا لم نجد شيئا تترك لي المكان وترحل
(يبدأن بالعد حتى العشرة ثم يتجه كل واحد منهم باتجاه )
رجل ثاني (يمسك بالأنثى): يا له من ملاك جميل ... لم أكن اعلم بأنني سأجد حورية جميلة
رجل أول ( وهو يفرك عينيه ) : حواء هنا وبهذا المكان
أنثى (بثقة ) : ما أبشع قذارتكما !!!من أي مستنقع جاءت بكما الريح أيها الغبيان ؟
رجل أول : من الجنة يا حلوتي
رجل ثاني : من الحلم يا حبيبتي
أنثى : جنة ... حلم ... حلوتي .. حبيبتي ... لا تحاولا البدء بمهزلة ... لا وقت لدي لمثل هذه التفاهات
رجل ثاني : الشياطين لن تسمح أن تترك رجل وأنثى هكذا لابد أن تعبث معهما....
أنثى : لقد سمعت ثرثرتكما هذه سابقا ، كل ذلك لا يهمني ، ما يهمني أن تحملا بعضيكما وترحلا من هذا المكان.. هيا ارحلا من هذا المكان فليس لأفكاركما الساذجة هذه هنا مجال للتحقق يا غبيان
رجل أول : ما رأيك أن يرحل هو وأبقى أنا هنا ؟ سنكون بعيدين عن إي شيء لا تحبينه .. أعدك بأنني سأكون كما تتمنين..وربما أكثر
رجل ثاني :تتآمران علي لأرحل؟؟ مقابل ماذا ؟
رجل أول : عليك أن توافق على الرحيل وأن تترك المكان لنا وحدنا
رجل ثاني : المقابل..المقابل يا سيد؟
رجل أول: يخرج من جيبه أوراق شبه قديمة ومهترئة.. هذه ..خذها
رجل ثاني :أوراق ؟
رجل أول : أنها وثائق مهمة جدا ... تدين العديد من الكلاب والحمير ... ستدخل بها التاريخ
رجل ثاني : لا ... لا ..أنا لا أقبل بذلك
رجل أول : ستصبح مشهورا .. ستجد أصنافا لم تألفها من النساء تجري خلفك..
أنثى: كفى ..لست للمساومة ... ارحلا من هنا أنتما الاثنان لا حاجة لي بكما..بدأتما تثيران قرفي كعادة الرجال دائما..
رجل ثاني : حواء تستولي على الجنة ..وتعمل على طردنا منها..هل ستغرينا بتفاحة هذه المرة أيضا..
رجل أول : أدم حين خرج من الجنة كانت حواء برفقته.. وعليه فلا يصح أن أخرج بدونك
أنثى : دع عنك هذه المهزلة أخبرتكما سابقا إنني ليس كما تحلمان
(تتجه للرجل الثاني) لنفرض إنه صادق وهذا المكان له من أين له بالوثائق ؟ ومن تدين ؟ كيف وصلت إليه ؟ لابد إنه جاء بها من مكان ما ..مكان به أشخاص .. مصائب ... جواسيس... مرتزقة
رجل ثاني (يتجه للرجل الأول)كلامها صحيح أنت لا تنتمي لهذا المكان ، اللعنة عليك لقد خالطت البشر وسجلت هفواتهم ... أيها الخبيث مازلت تحتفظ بها معك اللعنة عليك
رجل أول : أنها ليست هفوات صدقوني أنها أدلة واضحة و
رجل ثاني : ها وثائق ضد من أيها الخبيث؟ أي لعنة ألقت بك هنا معي بهذه البقعة ؟
رجل أول : ضد الكثيرين من الكلاب والحمير وحوش عقارب على اختلاف أقطارهم وأجناسهم
أنثى: وأنت لماذا ترتجف هكذا ؟ هل ارتكبت شيئا بمكان ما ؟ (تخاطب الرجل الثاني )
رجل ثاني : ألا تسمعي إنه يدين حيواناااااات ...كلاب ... حمير ...وحوش..عقارب ... لا أريد أن أتسمم أو ينقض علي حيوان جائع ... جئت هنا لأعيش
أنثى: مرحى ... مرحى.. اتضح الآن كل شيء هو جاء من مكان ما بوثائقه اللعينة.. وأنت هارب من أجل العيش ... اللعنة ما الذي قذف بكما هنا يا غبيان؟
رجل أول : وأنت من أي فضيحة تهربين؟ لا بد إنك هاربة بعيدا من سر خطير... فكما عهدتكن يسكنكن الجبن والخوف بإستمرار..
أنثى : يا معتوه مما أخاف أو أهرب .. ما هذا الهراء الذي تتفوه به ... أنا موجودة هنا أصلا وأنتما وجدتماني هنا ؟
رجل ثاني : أنها تحاول العبث بنا صدقني .... تخلص من هذه الوثائق ولا دليل عليك
رجل أول : لا أستطيع هذه الوثائق كل ما أملك ثم أنها دليل على أحقية وجودي بهذه الحياة ... دعك منها.. هي ضعيفة ولا تستطيع طردنا في النهاية..
رجل ثاني : لا أحد هنا سيهتم بوثائقك هذه... لا بشر هنا .. لا محاكم ... لا شرطي .. نحن الثلاثة هنا لماذا تصر على الاحتفاظ بها؟
رجل أول (بصوت عالي ): ولماذا تصر أنت على أن أتخلص منها ... هل أنت كما قالت ارتكبت جرما ما... خائفا من فضيحة ما ... هيا أخبرنا لا تخف فلا أحد هنا كما قلت لا شرطة لا محاكم ولا حتى قانون..
أنثى : هل صدقت الآن أنه مجرم .. فار من مصيبة ما ....انظر إلى عينيه ... أشعر بدقات قلبه الخائفة ... انظر إلى يده ترتجفان ... وجهه بدأ بالتعرق ... لابد من أنه مجرم خطير
رجل أول: لا تتعجلي يا حلوتي سنعرف حقيقته الآن ... سأبحث بهذه الوثائق عن ما يدينه ... (يبدأ بالبحث)
رجل ثاني : يا لك من غبي أنت لا تعرف اسمي حتى فكيف ستدينني بوثائقك التالفة هذه ؟
أنثى : هي اثبت لنا نزاهتك ... أخبرنا ما اسمك؟ وإذا لم يكن موجود فأنت حر
رجل ثاني : إنها خبيثة تريد جرك كما جرا الأسد الثيران الثلاثة للموت وأكلهم جميعا.... (يحكي القصة )
يحكى أنه كانت هنالك ثيران ثلاثة وبثلاثة ألوان (أبيض وأحمر وأسود) تعيش بهدوء وسلام حتى جاء إليهم أسد جوعان وعزم على أكلهم جميعا وبدأ يخطط كيف يأكلهم وهم لا يفترقون أبدا عن بعضهم ففكر في حيلة وبدأ يثير الفتنة بينهم والضغينة أخبر الثور الأبيض أ، الثور الأسود ينوي التخلص منه لأنه يفضحهم في الظلام ، وأخبر الثور الأسود أن الثور الأبيض ينوي التخلص منه لأنه يفضحهما في حالة وجود ضوء ، اشتعل الغضب بقلب الثوريين وقتل كل منها الآخر ، بقي الثور الأحمر وانفرد به الأسد لوحده
رجل أول : اطمئن يا شيطان أنا لن ألوث يدي بك ...وأنت لا تحاولي أ، تصبحي أسد مفترس ....الجميع هنا مطالب بإثبات أحقيته بهذا المكان ... هذا إذا افترضت جدلا بأن لكما أحقية فيه أصلا ..
رجل ثاني : كفى كفى كفى..أتركونا من كل ذلك.. نحن الآن فيما هو قادم ... جميعا أصبح واضح لدينا بأن هذا المكان ليس لأحد منا.. لا بد لنا من أن نتفق الآن قبل أن يأتي رابع كي يشاركنا..لننه هذا الأمر....أنا على استعداد تام بأن أخبركما قصتي ولكن ليس قبل أن أضمن حقي بالبقاء هنا
أنثى: ليس قبل أن تخبرنا بمصائبك يا جبان
رجل ثاني : أنا مستعد لكل شيء .....
(إظلام)
المشهد الثاني
( المشهد كأنه عودة للحياة السابقة لرجل الثاني ما يختلف الآن الرجل الأول والأنثى يشاهدان ذلك وكأنهما من الجمهور
...المكان مزارع مدمرة الجفاف يملأه والناس منهكين قنابل موقوتة توشك على الانفجار ، الجميع هنا يغلي غضبا وجاهز للانتقام بأسرع وقت، الرجل الثاني بمكان مرتفع يحاول تبرير موقفه يحيط به رجال أمن)
مجموعة من الناس بأصوات مختلفة : خائن ... لينتقم منه الله ...ويله إذا لم يأكل مما زرع سأقتله
: لن نسكت عن حقنا ... أين العدالة ؟
: إلى متى سنظل نتجرع الظلم ؟
:سيسألك الله عن رعيتك ماذا أطعمتهم ؟
:والله لن تجد شبرا واحدا تدفن فيه هنا
رجل ثاني : يا جماعة أرجو الهدوء لو سمحتم المشكلة ليست كما تتصورون لا دخل لي بفساد محاصيلكم ... المشكلة تكمن في مياه الصرف الصحي لقد تسربت إلى المحاصيل فلوثت التربة وأفسدت الزرع وحدث ما حدث .. أتمنى أن تهدوا ولا تلقوا باللوم علي.... بإذن الله سنجد حل لهذه المشكلة ...أرجوكم ثقوا بي
أحد العامة(1) : الآفات فتكت بالزرع ، أينما تتجه تبصر الحشرات تفتك بالأخضر واليابس والمياه أضخت شحيحة وقليلة ، والسنوات تمضي ولا حصاد بقبضة يد ، كل هذا بفعل مياه ملوثة منذ متى وهذه المياه تتسرب إلى المحاصيل ولم يحدث لها شيء ..لتذهب إلى الجحيم أيها الخائن أنت وفضلاتك ؟
مجموعة من الناس : منافق .... كذاب ... خائن ..
أحد العامة (2) : ليكن بعلمك لا حبة واحدة صالحة بمحاصيل القمح ، أقسم لك بأنك لم تجد حبة واحدة صالحة لا لك ولا للمرتشين أمثالك ، حبة واحدة يا حقير ، اللعنة عليك أولاد البلد يتقاتلون على رغيف الخبز وأنت تطعم بها الخونة ... من أعماك لتصدر لهم كل حصادنا ؟من أي رحم فاسد خرجت لتهلك الحرث والنسل ؟
رجل ثاني : يا جماعة صدقوني لا دخل لي بما حدث لمحصول القمح ثم أن تصديره لخارج البلد من شؤون اقتصاد البلد وعلاقاته مع البلدان الأخرى وهو من أوجد أزمة رغيف الخبز والتقاتل عليها .... صدقوني لا دخل لي بذلك أبدا
أحد العامة(2) :إييه ... لا تحاول خداعنا القصة لم تبدأ من رغيف خبز أو محاصيل فواكه تالفة لنصدقك ، بدأت منذ زمن طويل جدا ونحن متيقنين من ذلك ... كل شيئا تم التخطيط له مسبقا... بين عشية وضحها أصبحت أرضينا تحت سيطرة مؤامرتك الخبيثة والله لو كنا نعلم بنواياك لدفنك بالأرض قبل أن نسلمها لك أيها الداهية
أحد العامة (3) : نحن المساكين صدقناك، ظننا أن قلبك على الأرض وخيرها ، هي همك الوحيد وحلمك بأن تصبح البلدة خضراء كما وعدت .. .. وثقنا بالأسمدة التي جلبتها لنا بمبالغ رمزية ، ظننا كل ذلك طيبة قلبك وحبك لأداء الواجب، والله لو كنت أعرف أنها سموم لسمتك بها يا حقير
مجموعة الناس : حسبي الله ونعم الوكيل ...حسبي الله ونعم الوكيل
رجل ثاني : ونعم بالله يا جماعة أرجوكم أسمعوني كل هذا افتراء وزور هناك من يحاول الإيقاع بي ... المختبرات أثبتت أن جميع ما قدمته لكم لم يكن به ضرر ...أتمنى أن لا تصدقوا الأكاذيب وتحاولوا معي الآن إيجاد حل للأراضي الملوثة
أحد العامة (1) : اصمت يا قذارة الأرض قبل أن .... إلى متى ستظل توهمنا يا خائن.. الكل هنا يعرف حقيقتك جيدا وملفك أشد وحلا وقتامه. ... منذ أن رئست هذا المنصب والأحوال بدأت بالاختلاف .. كلما سلكنا طريقا صحيحا يقف بوجهنا أحد أعضاء دائرتك ويشلون خطونا ... (يقلد أحد رجاله) استريحوا أنتم نحن سنقوم بالواجب ..كل الأعمال بدأت بأحجية يا زعيم المؤامرة وانهيت حلها بالخراب والعبث
أحد العامة(3) : اسمع جيدا لا تحاول أن تجد إي استعطاف لك معنا ...لن نرشحك مهما قلت أو فعلت ... اللعنة عليك كيف ترشح نفسك باسمنا لن نقبل بك وستشرب أرضينا من دمك كن على ثقة من ذلك يا حثالة الأرض
عامة الناس : فلتذهب للجحيم .. لا تحلم بصوت جديد...فلتذهب للجحيم
رجل ثاني : أنا لم أرشح نفسي البرلمان انتخبني ، والرؤساء جميعهم معي وقد دققوا في ما نسب إلى من تهم وتمت تبرئتي أنا برئ حقا ، فلو كنت مخطئا لماذا لم يتم محاكمتي ؟ يا سادة عم الكذب والغش ليحل محل الصدق ما سمعتموه كلام متقولين ... الأقلام لعبت دورا سلبيا في إشاعة أفكار حاقدة حولي ... صدقوني أقسم لك بكل صراحة أنا لم أقترف شيئا ... وكل ما وزع عليكم لم أكن أعلم به
أحد العامة (2) : لا تبدأ بمهزلتك المعتادة ( يبدأ بمحاكاة الرجل الثاني بالحوار التالي )
( لا بد لي من أن أصارحكم ... وهذه الصراحة المطلوبة بين أهل البيت الواحد ..)
رجل ثاني : إذا كان ما تزعمون صحيح فأنا لا ألوم غضبكم وصراخكم ، من حق إي واحد منكم أن يقول ويهدد ويشتعل قلبه حقدا على كل من يحاول ألحق الأذى بالزرع .. لا شيء أجمل بهذه الدنيا من الخضرة ... كم أنا أسف على الإهمال وما حدث لمزارعكم ؟لقد خدعت بوجود رجال مرتشين من حولي ... لم يكونوا محل ثقة أبدا .. ولم ينقلوا لي الصورة واضحة عنكم
أحد العامة (1) : نحن نحذرك لا تبدأ بالتلاعب بنا فلا أمل ترجوه منا انتهى كل شيء لن نصغي لنلقي لكلامك بالا مهما قلت وبررت موقفك بالغش والخداع..تعاونك مع من تزعمهم بالمرتشين كان خداعا ... أطنان القمح والفواكه التي صدرتها لهم خداعا ... المراكز التي اشتركت معهم بإنشائها خداعا... العلاوات التي حصل عليها الموزعون للمواد الزراعية الخبيثة خداعا ... ألست أنت صاحب الأمر والنهي يا زعيم ؟ ألم تصدر الأوامر منك؟
رجل ثاني : غش وخداع الجميع حاقدون ويحاولون تدميري صدقوني... ما مصلحتي أنا من التكسب من عرقكم .. لا زوجة ولا ولد ولا أهل... ماذا سأفعل بهذه المحاصيل المريضة ؟؟ وما مصلحتي لأدمركم ، فكروا قليلا بعين العقل
أحد العامة(2): الطمع هو الذي أعماك .. كم من المبالغ ستقبض من تدميرك لمحاصيلنا .. وإذا كنت تسأل ما مصلحتك فالكل يعرف بنيتك لإفساح المجال لمحاصيل المرتشين أمثالك سيفرضون سيطرتهم على السوق ... وأنت تتقاسم الثمن معهم ؟الويل لك يا عدو الأرض لقد سممتنا .. الويل لك أن لم تأكل مما خربت سأقتلك بيداي هاتان...الويل لك
عامة الناس : لن نسكت نريد حقنا ... لن نسكت أبدا
رجل ثاني : كفى لا تهدوني... لقد جئت إليكم فقط لأوضح لكم الحقائق وما دمتم على حالكم هذا فلا يهم .... ... لا فائدة من إشاعة هذه الأفكار الخاطئة عني ... حتى الآن أنا لم ارتكب شيئا بحقكم ...انهضوا من هذه المسرحية السوداء ..فهي لا تنتج سواء ضحكا وبكاء لما فيها من مفارقات صعبة....
أحد العامة (3): والوفيات .. المرضى المصابون بأمراض مستعصية ... الفشل الكلوي والكبدي ... كل هذا مجرد مشهد تمثيلي ... حسبي الله ونعم الوكيل ... حسبي الله ونعم الوكيل
( عودة للمشهد الأول )
رجل أول : مرحى ... مرحى .. اتضح كل شيء وانكشفت حقيقتك يا شاطر
رجل ثاني : أي حقيقة تقصد لا تبدأ مثلهم باتهامي أنا ....
أنثى (تقاطعه) : هل أنت حقا عميل ؟
رجل أول : أتمنى لو استطيع إثبات ذلك ...الناس لا تحقد على أحد كهذا تسلية أو مزحة
رجل ثاني : معك حق مثل هذه المواقف لا مزاح فيها ولا بد من وجود أدلة عليها وأنا لم اقترف شيئا بحقهم فلماذا تصر على اتهامي ؟ هل لديك دليل على ما قاله الناس ؟
رجل أول : للأسف بحثت عنك كثيرا بوثائقي ... صوري ... ذاكرتي ولم أعثر على أي شيئا يتعلق بك
أنثى : انتهى أمره الآن وعرفنا قصته ، أنت ماذا تخبئ بهذه الوثائق ؟
رجل أول : ليس لدي شيئا مهينا مثله فسجلي نظيف جدا ولا غبار علي بل على العكس منه أنا محبوب لدى العامة من الناس والجميع يفرحون برؤيتي
رجل ثاني : يا لك من رجل مغرور إذا كنت كما تزعم فلما أنت هارب من الموت؟ لماذا جئت إلى هنا حيث لا أحد من المعجبين والمحتفين بك ؟
إظلام
المشهد الثالث
(يظهر مكان جميل جدا يوجد به منزل وحديقة خضراء أشبه ما يكون منزل وسط مزرعة ريفية الرجل الأول مستمتع جدا بالمكان يعمل على تصويره وتدوين مذكرة عنه )
يدخل رجل بلباس عسكري ويمسك به من الخلف : هيه ... ماذا تفعل هنا
رجل أول : ها .. لا شيء كنت مارا من هنا وأعجبني المكان
العسكري : وما الذي أعجبك بالضبط ؟ أين كنت ؟ من أخبرك بهذا المكان ؟ من سمح لك بتصويره
رجل أول : ألا تشاركني أنت ذلك ... انظر المكان جميل هنا جدا
العسكري : لا تحاول التهرب من الإجابة عن أسئلتي ... هيا أخبرني من أرسلك ؟ وإلى أين كنت ذهابا؟
رجل أول : لم يرسلني أحد .... كنت مارا من هنا لزيارة الرجل الكبير بيته هناك
العسكري : الرجــل الكــبير..... وما علاقتك به ؟ ومنذ متى وأنت تعرفه ؟
رجل أول : لماذا كل هذه الأسئلة ... هو مجرد رجل عجوز وأنا التقيت به
العسكري : أين ؟
رجل أول : بالشارع
العسكري : لا تراوغ قل الحقيقة يا رجل
رجل أول : إنها الحقيقة ... كنت أقوم بعمل استطلاع مع الناس حول ما حدث مؤخرا من زيارات للمنطقة من قبل رجال أجانب وتطلعاتهم لاتحاد معنا وإقامة علاقات مشتركة بيننا ، وكان من بين الذين التقيت بهم الرجل الكبير تبادلنا أطراف الحديث وبعض النكت والأحلام وهكذا توطدت علاقتنا إلى رسائل وزيارات ودعوات عشاء أحيانا
العسكري : إذا أنت لا تنكر بأن لك علاقة قوية بهذا الرجل ...بالتأكيد تعرف عنه كل شيء ... لابد من إنه أخبرك بكل نشاطاته ومخططاته؟
رجل أول : مخططات ماذا تقصد ؟
العسكري : لا تتجاهل الآن كل شيء أصبح واضحا ... اتفقتما على اللقاء بالشارع ... شاب شهم يرعى عجوز كهل ..... يأتي لزيارته وبيديه كيس برتقال كأنه لا يعرف بوجوده بمكان آخر ...الزيارة مجرد وهم تخدعون به العامة ثم تنفذون مخططاتكم المجنونة و....
رجل أول : سيدي لا بد من أنك مخطأ أنا ليس لي علاقة بما تقوله ... الحقيقة أن علاقتي بهذا الرجل لا تتعدى العلاقة الإنسانية لا نشاط أو مخطط يربطني به
العسكري : لا تحاول الإنكار ... وجدنا العديد من الوثائق بمنزلك تدين الكثير من الأبرياء ... ما الذي تريدان الوصول إليه ؟
الرجل الأول : أنا أعمل محاميا هذه الوثائق أدلة لكل الذين أوكلوني بالدفاع عنهم ..
العسكري : من الآن فصاعدا أنسى أمرهم أهتم بأمرك الآن ...ابحث لك عن محامي يجيد الدفاع عنك قبل فجر الغد يا عطوف
(إظلام)
عودة للمشهد الأول
الرجل الثاني : أصبحنا متساويان الآن ... هأنت متهم مثلي .... على الأقل أنا أخبرتكما لماذا أنا هارب من الموت ... لكن أنت لم تخبرنا بعد يا صديقي
الرجل الثاني : الحقيقة لا أدري أنا لم أقترف شيئا ...منذ أن التقيت بهذا الرجل ومحاولات اغتيالي كثيرة ...يرسلون سيارة تلاحقني ...إطارات سيارتي مفرغة .... بالقرب من بيتي يقع انفجار .. عبوات ناسفة بالحافلات والأماكن التي أتواجد بها ...الحقيقة إنني لم أفعل شيئا سوى الاحتفاظ بهذه الوثائق ... وهي حقيقة تدين الكثير من الحثالة المنتشرين بالأرض...خشيت أن يتم وصد علي أحد الأبواب وأصبح نسيا منسيا فهربت
أنثى : لا تشغلا بالكما كثيرا من عادة أمثال هؤلاء أن يخططوا لقتل أي من كان بيده حبل يلفه حول رقابهم يبدأ الفعل بعمل بسيط جدا منهم كحالك أنت (للرجل الثاني) رشحوك للمنصب وعندما وقع الخطأ ثار عليك الناس وأنت (للرجل الأول ) مجرد وجود ورق قد يكشف حقيقتهم يبح لهم قتلك
الرجل الثاني : وأخيرا حن قلبك لي وصدقتني .....هل أنت معي الآن ؟
أنثى : أنا أفترض فقط حقكما بالحياة وأصوغ مبرر لكما للهروب من الموت لا أكثر ... لا تفهم كلامي خطأ يا رجل .... لكل منا حق بالحياة والاستمتاع بها
رجل أول ( للرجل الثاني بعيدا عن الأنثى ): هيا فرصتك الآن أسألها مما تهرب هي ؟
رجل ثاني : لا أريد أن .... بصراحة أخشى أن تكون هاربة من ......أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....أسألها أنت ؟
أنثى : ماذا وراءكم ؟ لماذا تتهامسون بكل هذا الحذر باختصار شديد أنا هنا بسبب شجاعتي ولا شيء آخر
رجل ثاني : بمنتصف الليل وحين كان الجميع نائمون رمى حبيب القلب زجاج نافذتك بعود شجرة صغير تسللت من النافذة وهربت معه ، لكنه بالنهاية غدر بك وهارب بعيدا عنك ، أليس كذلك؟
رجل أول : أو لعلك تزوجت دون علم أحد من أهلك لأنهم عارضوا زواجك من الرجل الذي تحبينه لكنه تركته بعد أن اكتشفت إنه غير مناسب لك وفي نفس الوقت لن تستطيع الرجوع إلى أسرتك فجئت إلى هنا ... هذا الموقف أظن إنه يحتاج إلى شجاعة فعلا
أنثى (تضحك ) :لا... لا...أرجوكما لا يذهب عقلكما إلى حيث يذهب عقل معظم الناس حين يجدون فتاة هاربة أو وحيدة ...أعرف جيدا أن الواحدة منا نحن الإناث أغلى ما تملك هو الشرف أو هكذا ينظر لها الآخرون لكن حكايتي مختلفة تماما أو قريبة جدا لوجودي هنا الآن من ذلك لا أدري ؟ سأخبركما كل شيء الآن
رجل ثاني: هيا . المرأة الحديدية ستبدأ بالكلام
أنثى : عمري الآن خمس وعشرون سنة قضيت عمري وأنا صغيرة متنقلة بين خيام اللاجئين ومعسكراتهم وحين عدت إلى بلدي لم أجد لنساء حقوق وأبسطها التعليم ، فعملت على تعليم من استطعت من النساء خفية طبعا كنت أحزم الكتب على جسدي وارتدي عباءتي الفضفاضة وأذهب لتعليم من استطيع
رجل ثاني : قولي غير هذا سيدتي ... جميع الإناث الآن متعلمات ولهن مناصب عديدة...في أي كوكب تسكنين أنت ؟
أنثى :يوجد بالكرة الأرضية الكثير من النساء الغير متعلمات وذلك أم أن يكون القانون لا يسمح بذلك أو أن ولي أمر الأنثى لا يسمح بذلك ..كل الشعارات التي رفعت لتحرير اإناث من الجهل مازال البعض لا يلقي لها بالا ومن بين هؤلاء رجال بلدتي .... عموما ليست شجاعتي هنا تكمن ... لا أخفيكما بأنني نتيجة لذلك توطدت علاقتي بالناس كثيرا يطلبه ، وزاد هذه العلاقة حب وودا جلوسي معهم ومشاركتي معهم حياتهم البسيطة كضحكاتهم ...ألامهم ... أعرسهم ... أتراحهم أصبحت واحدة منهم
رجل أول : جميل جدا ، ولكنني لا أرى في ذلك شجاعة أبدا
أنثى : شجاعتي بدأت حين ترشحت للبرلمان كنت أريد فقط أن أفتح طريقا للحقوق الإنسانية المهضومة لا أكثر ... الحقيقة لم أكن أتوقع الفوز لصغر سني وليس لكوني أنثى فالبرلمان توجد فيه كثيرات من النساء ولعل وجودهن شجعني على دخول البرلمان وكلي ثقة بإنه مقر يمثل رأي الشعب وطموحاتهم المستقبلية...بدأت الحماسة وحب الخير تدب بأوصالي وتواصلت أحلام اليقظة بتحقيق المعجزات من حولي ... علت أصوات الفرح والصفقات بمخيلتي
حتى فاجئني وجود أعضاء يرتدون أقنعة الديمقراطية ، رأيت وجوههم لأول مرة ، كان بعضهم مجرمين وبعضهم أمراء حرب... تجار ممنوعات ... مطلوبين .... ظننت أن البرلمان يمثله الخيرة من الشعب ولكن انصطدمت بالعكس ، اعتقدت أن وجودي بالبرلمان فرصة لنزع هذه الأقنعة ، لكنهم
رجل أول : كالعادة هددوا بالقتل والتنكيل ... لا أدري لماذا كلما حاول إي منا أن يقول الحقيقة يلف حول رقبته حبل المشنقة ... أخبروني إلى متى سنظل على هذا الحال؟
أنثى : هددوني بالقتل ... الاغتصاب ...قتل كل أفراد أسرتي وتقطيع أعضائهم إذا نطقت بكلمة واحدة ، كنت انتقل من مكان إلى آخر متخفية بالسواد من قمة رأسي إلى قدماي ...جميع أعضاء البرلمان وحتى معارفهم أصبحت بالنسبة لهم صيدا ثمينا من يجدون أولا يقبض الجائزة
رجل ثاني : ياااه ... كم هنالك من البشر يرضخون تحت حد الموت...لو نستطيع أن نعيش كما نشتهي لكان الكل منا الآن فرحا ومطمئنا
رجل أول : هذا ما أوجدني هنا الحرية المطلقة ، العيش بمكان هادئ جدا بعيد عن كل ما يدنس جمال الطبيعة وحقيقة الحياة ...بعيدا عن الشك ...الحقد ...السيطرة
أنثى : بعيدا عن كل ما قد يشل خطوة جميلة وبريئة .... بهذا المكان استطعت أن أحلم بالكثير ولا أحد يمنع الحلم من الاستواء
رجل أول : أخشى أن يوجد تعرفنا هذا وعثور كل منا على الآخر مأرب لشيطان أو حقد لدى أحد هنا
رجل ثاني : اتفقنا مسبقا كل واحد له مكانه وحدود مملكته ولا دخل له بالأخر ...أنا هنا منذ زمن ولم يكن لي علاقة بكما أرجو أن يستقر كل واحدا منا وسط مملكته ولا يحاول الاقتراب من الآخر
أنثى : ما حدث لم يكن لولا سعي كل واحدا منا للحركة باتجاهات مختلفة
رجل ثاني : ولذلك لن يحدث إي منا حركة غير محسوبة ... من الآن سيحسب الجميع خطواته ولا يقترب من حدود الآخر
رجل أول : ما أريد أن أقوله إن الحياة جميلة جدا وأنا مقتنع جدا بحقي بالعيش والهرب الأبدي عن إي شيء قد يسلبها مني
أنثى : الروح أغلى ما نملك ومن أجلها أظن إننا نتفق على حق الجميع بها ... فهيا نرسم حدود المكان ويبدأ كل واحدا منا هروبه المطلق
الرجلان : هيا ... قبل أن يحل الظلام
النهاية

0 التعليقات:
إرسال تعليق