مونو دراما المسار





تاليف: عباس الحربي

المنظر

مقبره شاخصه الشواهد، يدخلها رجل مسن وسط عواء حيوانات الليل ويدعى سويلم … يجر خلفه فتاه مربوطه بحبل ويبدو عليها آثار الحمل .
سويلم : سيزيف إرمي حجارتك ، الذئاب تأكل نصفك الخلفي وأنت مخدّر بالمجد الذي لم تصل، إرمها وجر معي حبل هذا الكون الذي يتنفس في تابوت أخرس..تابوت عبؤوه بكل جثث الحروب المصنوعه من مسامير كرامتي ودقوها على ظهري ….أيها النائمون يامن خصصتم لأنفسكم نفْسا ترتفع عن الآلآم ، أرأيتم معدوما يجرُّ قاضيه الى مقبرة كي ينطق بالحكم عليه…. ارأيتم ثعبانا يبلع ذيله خطوة خطوة حتى أكل رأسُه راسه….
هذا انا سويلم ، سويلم الدبق ،سويلم الحامض الباهت اللزج الرمادي، سويلم الذي غمسوه أعمامه بثلمه من قمر انطفأ ليله أمس وبلعوه .
جرذان المقابر تشرب نخب تقسيم آخر وليمة من أجسادنا ونحن متكارهون ( واتي ذو القربى حقه )… هل فسختم عقدكم مع الله الذي اوصاكم بي محبة فتقيأتموني حيا يجر تاريخه في مقبرة …. أجيبوني أولاد عمي أنتم ياهلي هيه (هلي يامن ظيعوني ) آه يا أمي ولدك مسكون بالزوابع والصراخ…. هل تسمعين عظام الأموات تتكسر تحت أقدامي أيتها الغالية. خناجر أعمامي تدفعني الى قير المقابر كي أغسل عاري بكافورالتراب. ليتني جئتك محمولا على لوح لخفَّ أمامك اعتذاري ،أما ربي فهو الذي خطّ لي هذا المسار منذ دفنتي حبلي السري على ساحل دجله لتضل آمالي مندّاة وانا لم اذق غير اللاحف من الزقوم . لقد جفّ دجله ياأمي وأنتحرت الأسماك قرب حبلي السري، اليوم جئت أعيد اليك أمانتك بذات الخرقه المقطوعه من ثوبك المعطر بالسعد والبنفسج والحناء، أعيدها معترفا أني إنهزمت على أرض جفت سواقيها وصار طاس ميزان العدل فيها خوذا للمحاربين ، صار لحم ابقارها أغلى من لحم البشر حتى أعلن الدود عفوه عن الموتى وتوجه الينا منتظرا وليمته! متى ماغضب أخونا الكبير وآبتلع منتحرا عود ديناميت.
لم أهنأ بهذا العمر يوما واحدا ياأمي ، كل شي تآكل على عصا تعاليمكِ...
(اصبر ييمه ربك مايخلي حمل مطروح)(صفي النيه ونام بالثنيه)(لو دامت الغيرك جان ماوصلتك) (باجر ويه جيه الفجر يفرجها ربك ).
أفنيت عمري أحلم بهذا الفجر فاتاني من خلفي ظلام يبيض ظلاما. مُثقل فجري بليلٍ حامض من نقيع الرذائل، ضاقت بي دنياي ياأمي و لا جرذ يرضاني جارا بجحره ،ثيابي تخنقني وكأن أفواجا من الجن تمسك مسبحتي، فمن يوصل استغفاري وانا عاريا تحت عيون الله يتكسر ثوبي على بدني كرغيف منسي بتنورعاد وثمود.
يا أمي :ليس قابيل هذا الذي أجره خلفي ، إنه لحمي الذي أحاله غراب الضنون الى جيفه تلعقها ألسن أعمامي . على باب داري تسطك أضراس الأقارب والغرباء على الكلام فيخرج مثل سكين درداء يمزق كرامتي. .
أترين من هذه ياامي ؟ إنها حفيدتك عفراء التي حنّت اصابعك ضفائرها بالصلوات. كنت امنّي نفسي أن تضع تحت لساني حلوى عرسها ،فامتدت يدها الى فمي بحصى بالت عليه الثعالب!.
ِلمَ تردّين عباءتك على وجه قبرك يا امي؟؟؟ انت لم تسمعي شيئا بعد عن زماننا هذا الذي إنقلب على قفاه كسلحفاه هرمه يئست من الهروب، لأن الخوف سكن في ترسها الى الابد.... أرجوك لا تظهري خجلك من طين عاري ، أخاف أن يراك ابي فتنكسر سارية خاطره، مدي يدك الى رأسي ، تمتمي قليلا .... على نغمة صوتك تنام كل الوحوش .
أيتها الغاليه: رحلتم عنا بشرفكم وتركتمونا نسبح في عارالاحقاد، وهم يقتلون جارهم على الاسم، فكيف اذ رأوني أجرّ ليلا معباءً بالظنون؟؟ ديارنا غير تلك الديار ، خذيني إليك ِ، الى اين تذهبين عني " ولج يمه الغربه مو ترك البيوت الغربه لمن اتلمس صاحبي والكيه بلايه انسانيه موجنتي تكوليلي ابنادم بلايه وجدانه مايسوه انخاله ".
الى اين تذهبين عني خذيني معك... أترضين ان اٌعدّ علفا لهذه الدنيا ؟ أعيدي عباءتك على رأسي قليلا، أريد ان أعيش لحظه كرامه توقفني على سراطكم، لا تغضبي مني ارجوك الى اين ترحلون عني "انا وحيدك ياجابر، أخاك ابن ذاك الصحن الذي شربنا منه عزتنا..... أرجوك لا تتركني عاريا تنزلق على جسدي الرذائل ، لقد بصق الغرباء لعابهم في صحني الآمن ومضوا ... انا ابن ابيك ، انا سويلم الذي أفنى عمره وهو يوقظ العبد من نومه حتى جفت على لحيته كل دموع اليتامى . أخوك اليوم ينحسر ككبش في زريبه ذئاب . نسي الله بأني المفجوع بثلاث رصاصات سرقتك مني. وحدي اندبك على حدود وطن ابتلى بالنسيان.
من يدركه السرطان شهيدا.. ومن قتله قطاع الطرق شهيدا.. ومن تسربل بالحبال وبالغربه من اختنق بالهواء المسموم ومن طمروا جمعا ، حتى من جف قلمه على قارعه الاوراق شهيدا ..... إلا اسويلم المطرود الوحيد من جسد المعنى.
آه لو رفعت يدك قليلا من قبرك لارتطمت يدك بالكلام الفاسد وهو يصرخ بي (بنتك حبله ياسويلم ) .... حبلى والعرسان يتوسدون الفراغ .. (بنتك حبله ياسويلم)حبلى ومغني الحي أكل الطبل من سنين.... وبطلت فينا الافراح ( بنتك حبله )والفاتحه لم تُقرأ في بلادنا إلا على القبور....أعرني اصابعك كي اعظّ عليها سنين الندم .. بطن ابنتي تتقدم الى الامام كجندي فاتح لارض ليس لها قرار... انتفاخ .. انتفاخ مرعب اختبيء خلفه من فجر يزحف نحوي كحيوان نافق رفسته انثاه.
جابر ليس لي غيرك كي أرمي ثوبي بداره، قل لي كيف لخيط خطيئه واحد ان يُغيّب كل حبال الخير الذي رضعناه من أثداء معزة سميناها الدنيا .
أيّ دنيا هذه التي يرمي فيها النذل كساءه على عري الشرفاء (اخوك عريان ياجابر) بأي كف ألطم لحيتي ، والغربان تقف على ساق واحدة تترصد ذلي ،جابر لا تشيح بوجهك عني ، اعرف انك الان مت حقا. ليس انتصارا هذا الذي خلفتموه وراءكم بل دخان أضاع علينا شرف التراب من شرف النوافذ، لقد تسلل الدنس الى داري ورشق وجهي . بفعل يخر من مؤخرات كلاب داره ...من حقك ان تذهب ان شئت فانا ماعدت فنجانك الذي كنت تضربه على خاتم اصبعك فيرد صداه شعرا.... ايرضيك هذا؟؟؟ آه لقد ضعتي وضيعتني ياعفراء ...الاعزاء يتخلون عني واحدا واحد ..(يخرج خنجرا)... قولي لي من فعلها؟؟ مااسمه؟؟ ماملمس يومه؟؟ هذا الذي اكل كل نهارات عمري قولي لا ترفسي ، فمسار خنجري لايربكه احتضار ضحية. قولي من ذا الذي مر بحافر حصانه على ثوبي؟ ماذا اقول لحفار القبور اذ يسالني عن غريمي وهو يدفن ظفيره نذرت عمري لها عرقا طاهرا فاصبحت نائمه على وساده من قمل الفضائح.. ماذا اقول لللاطمات الشامتات وعويلهن، ذاك العويل على قبر رجل زحفت الفضيله الى قبره.... كنتِ تناديه جدي . آه لو يعلم الجد ان شهوتك حرقت كل اهازيج البيارغ ورجزها، لبلع شاهدة قبره ومضى عن ارض مشيت عليها ... ابي انا ولدك سويلم الذي ما امالت على فكه خوذه القيامه يوم اندلعت رؤوس نخيلها ، انا ابن الدار التي اهتدى التائهون على نار دلالها ، ابي ايها القبر الذي يمشي فينا على ظهر حوت ، ألم اكن دمعتك ذات وداع ، الم اكن كفك حين انثلم الرغيف؟ ألم اكن حزام ظهرك حين عصفت بالخيام الرياح؟ ألم اكن آخر من مسحت عيناك وجهه لحظه الوداع؟؟ لماذا تدير ظهرك عني ، ابنتنا خرساء على دنس ياوالدي وكأن سنّة من الخطيئه القمتها حجر. (بويه انطيني ايدك تره انه منتجي عله رماح كلشي الداير مادايري يوجعني اللكمه تجرح البلعوم "عيون الجار تجرح خطوتي كلما افرش عباتي للصلاه تندار بيه قبلتي ياهو الظل الي لا تعوفوني بويه ).... لا تتخلون عني سأبقى هنا وحدي اهز وسطي على دفوف الدراويش حتى تتقيأ هذه الفاجره اسم الذي خسف بي الارض وسرق هيبتي حتى عند الاموات من اهلي.. ايها الزار لا ادري ماتحت جلدك وما في قفاك غير اني مللت صوت الخناجر.... كيف اذبحها وليس هناك شاهد سوى هذه البطن المنفوخ ؟ انطقها ايها الزار.. وحيدا انا ابي وامي واخي صعدوا ببيتي الى السماء ... عار انا لا تكسيني غير فضيحه بطن منفوخ ... لم بيق لي غير جن الارض المختبئين خلفك .. ايها الازرق ..ايها الاحمر ايها الاصفر.. ياشمهورش يابرقان يا كل عفاريت الارض . ضعوا اصابعكم بالبلعوم الآثم لتسقط بين عظام الاموات تلك الحقيقه التي صيرتنا خرافا نتوسل الشرف من جن وعاهره... انهض ..انهض .. انهض ( يبدأ طرق الدف )..
ابي انا ابنتك عفراء اعترف ان سعده هي التي اردتني حبلى... "هذه المرأة التي لاتقدر على تلقيح نخله دارها ، اخذت بيدي هناك حيث البخور يلسع عيون الجن ، وعطر العمبر يرقص على نقر الزيران ، همست باذني "عفراء ياعفراء ليس لديك ِ غير وصاياي ليطرق العرسان باب دارك . لا تاكلي البلح فاصل الشهوة من العسل... لا تغسلي ثوبك بماء النهر كي لاتغوي الشيطان ، اشربي هذا السحر المعمول من من الحليب المغسول بالخروع وماء بارود المعارك وحفنه من كافور شهيد مات توا... وسترين كيف سيرمون الشباب قمصانهم الكاكيه على حبل غسيل دارك ... فشربت سحر سعده حتى انتفخ هذا البطن وقد غلبني حيائي ياابي فالموت اهون لي من فضيحه عشق لرجل عاد محمولا على اللوح ياابي ..
آه ايها المشيعون سقطت جنازتكم عن ظهر البعير في بطن ابنتي .. لا تبحثوا في خرق النعوش عن الحقيقه انها هنا هنا مشجب رصاص في بطن ابنتي التي تتهمون... وحدنا من يتحمل شروط بقاء مدينتكم بلا خطيئه ... ابي امي ايها الهاربون .. اخي جابر المُحنى بدم الرصاص. الرصاصه التي قتلتك َ ذاتها التي نفخت بطن عفراء ابنتي...
عفراء.. الى اين اوجه رأس خنجر الى كيس من البارود عبئناه بايدينا ... أم الى صدري لتبدأ قيامه الشرفاء .... انهضوا ايها الاموات واحكموا بيني وبين هذا البقاء.... عفراء يا إبنتي ليس فينا مهزوم ومنتصر كل شيء لحسته الاحقاد ....ايّ مسخ هذا الذي نمنح فيه قلوبنا للعزاء... ايها الناس... انتم ايها المدججون دائما بالخراب لا توزنوا رؤسكم بالحجر... والرب مشغول بمباركتكم .
ابي كنت تقول لي لاتحني رأسك اذ لم يكن مقطوعا ....أ عطني رقبه تتحمل كل هذا العزاء..... "حروب"....رصاص ...."هزيمه وانتصار ...."نزاهه وسلام "..... حدود واغتراب "دين يمين ودين يسار..... ايّ قيامه هذه التي دقت مساميرها في عيون الشمس وقسمتها نصفين اه ياعفراء يا إبنتي دائما الرصاص يبحث عن مكان امن فلم يجد غير اجسدانا

0 التعليقات:

إرسال تعليق