تأليف: فاطمة المزروعي
هدف المسرحية إظهار التناقضات التي تعيشها النساء من مختلف الأعمار، وتجعلهن يبحثن عن أي متنفس لحياتهن، التي تعتريها الكثير من المشكلات.
تنتمي النسوة إلى أعمار مختلفة :
الشخصيات :
سيدة الصالون : امرأة كبيرة في السن في منتصف الخمسينات ، لا تفكر سوى في الربح ، نجدها تبحث عن مصلحتها وإنقاذ صالونها من الإفلاس.
عاملة الصالون : فتاة في آواخر العشرينيات من عمرها.
المعلمة : امرأة تجاوزت الأربعين بقليل، محافظة على رشاقة جسدها، ونضارة بشرتها.
الطالبة: في العشرينات من عمرها .
المطلقة: امرأة في منتصف الثلاثينات.
ربة المنزل: امرأة في منتصف الثلاثينات.
المرأة المنقبة: امرأة في أواخر الثلاثينات .
صالون للتجميل
المشهد الأول :
تفتح الستارة على صالون تجميلي ، يحتوي على خمس طاولات ذات مرايا طويلة ، وكل طاولة يجاورها كرسي صغير ، وهناك خزانة مملوءة بالأصباغ وعلب الشامبوهات والزيوت المختلفة ،وهناك قلادة العين الزرقاء التي علقت في منتصف الجدار بين الطاولات ، تبدو كبيرة وملفتة للانتباه بشكل غير عادي.
وهناك مجموعة من الغرف ، كل غرفة كتب عليها لافتة ، غرفة لعمل المساج ، غرفة لتنظيف المساج ، وغرفة للحمام المغربي ...الخ
امرأة في منتصف العشرينات من عمرها ، طويلة القامة ، ترتدي زي الصالون الموحد ، المكون من قطعتين أحدهما زهري اللون ورسم عليه صورة وجه امرأة ترتدي قبعة كبيرة ، باللون الأسود ويبدو شعرها متطايرا ، وبنطلون الجينز الأزرق، تقوم بترتيب المكان بنشاط وبالقرب منها تقف صاخبة الصالون ، لديها شعر أشقر ، وقلادة كبيرة تضعها في صدرها ، تخرج سيجارة ، تدسها بين شفتيها ، تتأفف بصوت واضح .
-عاملة الصالون : لا بأس يا سيدتي ، لا يزال الوقت مبكرا على قدوم الزبائن .
-سيدة الصالون (تخرج نفسا مملوءا بالدخان ): أوف ، لقد مللت وأنا أفكر بإيجاد طرق عديدة لاجتذاب الزبائن ، أخشى أن أغلق الصالون نهائيا ..
-عاملة الصالون (وهي تحمل صباغ الشعر لتضعه أمام المرآة ): لم هذه العجلة ؟ ما رأيك أن نحضر (حناية ) للصالون ، الفتيات هنا يعشقن الحناء ..
-سيدة الصالون : لا جميع الصالونات المجاورة أحضرن في صالوناتهن (حنايات) ولا نريد أن نقلد الباقيين .
-عاملة الصالون : هذا ليس تقليد يا سيدتي ، بل هو تحفيز ، هذه فكرة رائعة ، وسوف تجدين إقبال غير عادي على صالونك ، ولن تضطرين إلى إغلاقه .
-سيدة الصالون (بحزن ): لا بأس لقد عشت في هذا البلد أكثر من عشر سنوات ، وافكر بالعودة إلى زوجي وأطفالي الثلاثة في بلدي.
-عاملة الصالون (بخوف) : انتظري يا سيدتي ، من يدري ؟ ربما يزدهر صالونك ، وترجعين كسابق عهدك ، حينما كان الجميع يطلبونك ، ولا تجدين حتى الوقت للراحة .
- سيدة الصالون (بحزن) : كان تلك أيام الخوالي ،أيام لا تنسى لا تنسى أبدا ، ما رأيك ان تحضري لي فنجان من القهوة بدلا من هذه الثرثرة ؟
- عاملة الصالون (تنهي عملها ): حسنا يا سيدتي ، دقائق وسوف يكون فنجان القهوة جاهزا "
- تنهض سيدة الصالون من مقعدها تتجه ناحية إحدى المقاعد ، تجلس بحيث تكون مواجهة لإحدى المرابا ، تخرج المشط من إحدر الأدرج، وتسرح شعرها ، تبدو وكأنها في عالم آخر ..
تدندن بصوت عال ، تغني أغنية لفيروز ، تدندن أكثر ، تخرج علبة ، ترسم عينيها بالكحل الأسود ، تضع اللون الأحمر على خدها ، وتصبغ شفتيها باللون القرمزي ، تتغير الإضاءة في المسرح ، يأتي صوت فيروز من الكواليس ، تنهض من مكانها ، ترقص على خشبة المسرح ، بدأت سعيدة وهي ترقص مغمضة العينين .
-سيدة الصالون : (تدندن ، تتحدث) كنت أجمل بنت في الحارة ،أيام لا تنسى ،الطفولة والدراسة طرقات الحارة وشوراعها ، الورد والحب والزواج والأطفال والحرب والموت وين رحت يا "عمر" أكيد تزوجت وصار عندك أطفال .
تتوقف ..شعور ما يوقظها ، عندما تهتف باسمه :"عمر" ولكنها تتراجع حينما تجد عاملة الصالون ، حاملة الصينية وعليها فنجان القهوة .
- ترتبك عاملة الصالون : عذرا سيدتي ، لم أشأ أن أضايقك ، وأزعج أحلامك .
-سيدة الصالون (مرتبكة ): لا بأس إنها مجرد ذكريات تطوف بي كلما تذكرت أسرتي .
- عاملة الصالون : هذا شيء طبيعي يا سيدتي ،ما رأيك أن تأخذي إجازة وتذهبي بضعة أيام لزيارة اسرتك ؟
- سيدة الصالون : لا لا أستطيع ترك الصالون تحت أي ظرف .
- تجلس سيدة الصالون على مقعدها ، تضع العاملة فنجان القهوة على الطاولة التي بجوارها ، وتقف أمامها .
- سيدة الصالون وهي تومئ برأسها : أجلسي .
- تجلس على المقعد ، تتأملها سيدة الصالون بنظرة عميقة .
- سيدة الصالون : أخبريني ما هي أحلامك ؟
-عاملة الصالون مبتسمة : أحلام ، ليس لدي أية أحلام ؟
- سيدة الصالون (تقترب منها أكثر بوجهها ): أخبريني الصدق ، ما هي أحلامك ؟ لم نتحدث مع بعضنا ولو لمرة واحدة منذ أن عملت لدي في الصالون ؟
- عاملة الصالون (تقوم واقفة ): صدقيني سيدتي أنا مجرد فتاة عادية لا أحلام لها ؟يكفي أن أجد طعام أتناوله وسرير أنام عليه .
- سيدة الصالون (بغضب): أنت كاذبة . ثم تومئ مرة أخرى برأسها .
- العاملة (تجلس وتقول): ولم أكذب عليك يا سيدتي؟
- سيدة الصالون : لقد سمعتك ليلة البارحة تتحدثين مع رجل على الهاتف ؟
- العاملة (بتوتر ): هذه حياتي يا سيدتي
- سيدة الصالون : ولكنك كذبت علي ، من شروط تواجدك في صالوني ، أن تكونين على مستوى الثقة التي أعطيتك إياها .
- العاملة : إنه مجرد رجل ، يريد الزواج بي .
- سيدة الصالون : هل وافقت ؟
- العامل : لم اتخذ قرارا بعد، لقد تعلقت بالصالون ولا أستطيع تركه أبدا .
- سيدة الصالون تضحك باستخفاف : ، كثيرات قلن هذا الكلام ، ولكن بمجرد أن واتتهن فرصة جيدة تركن المكان .
- العاملة : هل عملت معك الكثيرات طوال السنوات الماضية ؟
- سيدة الصالون (بحسرة): نعم ، هذا الصالون كان لسنوات كثيرة من أنشط الصالونات في المنطقة ، ولكن كل شيء تغير الآن ، كل شيء تطور بسرعة عجيبة .
- العاملة : ومن هذا عمر ؟ هل كان زوجك السابق ؟
- سيدة الصالون تبدو وكأنها أصيبت بصدمة ،ولكن صوت جرس قوي يخرجها من حالة الذهول التي وقعت فيها ، تذهب العاملة لتفتح الباب ..
-تدخل فتاة في العشرينات من عمرها ، تمشي بغرور واضح ، وطرف عباءتها الذي يشبه الذيل يزحف خلفها ، و تتأبط حقيبة من إحدى "الماركات" العالمية الشهيرة.
تجلس على إحدى المقاعد ، وترمي بحقيبتها على الكرسي المجاور ، عاملة الصالون تتجه إليها ..
عاملة الصالون : مرحبا سيدتي ، كيف يمكنني أن أخدمك ؟
الفتاة بغرور : أريد أن تعملي لي ماكياجا كاملا يناسب السهرة مع تسريحة أنيقة، وأتمنى أن تكون مميزة.
عاملة الصالون : حسنا يا سيدتي ، ولكن الأمر سوف يأخذ بعض الوقت ..
الفتاة : حاولي عدم التأخير فلدي حفل تخرج صديقتي في الكلية التي أدرس بها .
عاملة الصالون : حسنا ، سوف احضر أدواتي ، بينما أنت تجلسين في مقعدك امام المرآة .
تتخذ الطالبة مكانها أمام المرأة ، تخلع (شيلتها ) وتضعها على الطاولة ، تحرك شعرها في غرور
سيدة الصالون تنظر لها من بعيد ، تنهض من مكانها ، تتجه إليها ..
- سيدة الصالون : أنت تعرفي يا عزيزتي أن صالوننا يقدم أحسن العروض والخدمات ، سوف أطلب منها أن تعمل لك اشتراكا سنويا يمكن أن تحصلي من خلاله على بعض العروض المجانية ..
- الطالبة (تنظر إلى ساعتها بتأفف ): ما عندي وقت و أخشى أن أتأخر على موعد الحفلة ؟ لن تكفي ثلاث ساعات في زحمة السير ، يالله حاولوا أن تنهوا العمل سريعا .
- سيدة الصالون : لا تهتمي يا عزيزتي ، صالوننا من احسن الصالونات ، ما {ايك أن تري الكتالوج الخاص بالصالون ، من الممكن أن تعجبك الكثير من الخدمات المتوافرة لدينا.
- الطالبة : لا لا يا سيدتي ، صدقيني أنا مستعجلة ، وأريد الذهاب إلى موعدي في الوقت المحدد ، ف"محمـ .." أقصد صديقتي تنتظرني وعي على عجلة من أمرها ، ولا أريد أن أضيع عليها سعادتها بحضوري حفل تخرجها.
- سيدة الصالون "تهز رأسها " تنسحب بكتالوجها ، تتجه إلى مقعدها ، تجلس بهدوء ، تلف ساقا فوق الاخرى ، تخرج سيجارة ، تدسها بين شفتيها ، تشعلها ، تنفث دخانها ، تتأمل الطالبة بتوتر ..
-يرتفع في انحاء الصالون رنة هاتف الطالبة ، تخرجه من حقيبتها ، تنظر إليه بتوتر ، وسيدة الصالون ترمقها بنظرة فضول ..
- الطالبة (تتحدث)و التلفون على أذنها بهمس : مرحبا ، لن أتأخر عليك ، ساعتين وسوف أكون جاهزة ، هل سوف تأتي إلى الصالون ؟ حسنا سوف أنتظرك .
- عاملة الصالون (تقترب من الفتاة ، تعدل من رأسها ، تبدأ في تمشيط شعرها )..
- عاملة الصالون (تبتسم ، وهي تنظر للفتاة من المرآة التي أمامها ): لديك شعر جميل ، ولكنه يحتاج إلى المزيد من العناية ..
- الطالبة : لا وقت لدي لأي شيء ، فالدراسة تأخذ كل وقتي .
- عاملة الصالون : لا بأس في الإجازات ، لدي شامبو رائع ، لو انك تداومين على استخدامه لدينا ، سوف تطول هذه الخصلات الجميلة ..
- الطالبة (تضغط بأصابعها على أزرار هاتفها النقال، تتحدث بلا مبالاة ): ان شاء الله يا عزيزتي في وقت لا حق ، فليس لدي وقت لكل هذا ".
- عاملة الصالون (مستمرة في عمل التسريحة وتسوية بعض الشعيرات وترتيبها ": هل أنت متزوجة ؟
- الطالبة : لا لا افكر في الزواج ، الدراسة هي حلمي وسوف أسافر إلى الخارج لإكمال الدراسة"
- عاملة الصالون : أما أنا فزواجي سوف يكون قريبا ، لقد رآني في إحدى المراكز التجارية وأعجب بجمالي ، هو رجل يملك عقارات كثيرة في بلاده ..
- تطلق سيدة الصالون ضحكة عالية ..
-سيدة الصالون : لم تخبريني بهذا الموضوع ؟
-عاملة الصالون(بضيق) : لم تأتي مناسبة حتى اتحدث إليك في الموضوع يا سيدتي ؟
-سيدة الصالون (ساخرة): ومتى موعد الزفاف ؟
-عاملة الصالون : لم نحدد بعد موعد الزفاف ، ولكنني أريده أن يكون قريبا ، فلقد تعبت من الهم والعمل .
-سيدة الصالون : (بضيق) أخبريني قبلها بفترة حتى أحضر فتاة غيرك تساعدني في أمور الصالون .
(صمت)
-سيدة الصالون (تكمل وهي تتلفت حولها ) : أفكر بإدخال الكثير من التعديلات على صالوني وإحضار المزيد من العاملات ، فواحدة لا تكفي
-عاملة الصالون : لقد كنت تفكرين في إغلاق الصالون .
-سيدة الصالون "مرتبكة ": لقد قلت عبارتي في ساعة غضب ، ولكنني أفكر في استثماره بشكل أفضل .
الطالبة : (تدخل في الحديث ) قائلة (بتأفف) : لا بأس هل يمكن لكما أن تتركا نقاشاتكما ومشاكلكما إلى وقت آخر، وتكملي تسريحة شعري ، فلا وقت لدي ولا أريد تضيعة الوقت في تفاهات ..
امتقع وجه سيدة الصالون ، وهي تغادر إلى أحد الغرف بينما عاملة الصالون راحت تكمل في
صمت ..
تسدل الستارة
المشهد الثاني :
- تفتح الستارة وعاملة الصالون ، تكمل التسريحة للطالبة ، بينما نجد سيدة الصالون جالسة وهي مرتدية نظارة على عينيها ، ومجلة للإزياء في يدها ، يبدو الغضب واضحا عليها من خلال أناملها التي تحرك صفحات المجلة بكل غضب ..
- تهمس سيدة الصالون لنفسها :كاذبة ، كلهن كاذبات ، عندما يأتين إلي من أجل العمل في الصالون يكن مفلسات، وجائعات، ، ثم يصبحن فجأة سيدات المجتمع ، ما هذه الدنيا ؟ سيدة مثلي توشك على الإفلاس وعاملتي سوف تتزوج من رجل ثري ، يالها من فتاة كاذبة تتوقع مني أن أصدقها ، مجرد حكايات كاذبة تروجها حتى أرفع من راتبها هذه التافهة ، الغبية .
- عاملة الصالون: (تحاول أن تستمع لما تقوله سيدة الصالون من دون أن نفلح في ذلك )هل قلت شيئا يا سيدتي ؟
- سيدة الصالون : (بغضب )لا لا أكملي عملك ، فلديك الكثير من الأعمال ولا وقت لهذه التفاهات .
-عاملة الصالون: (تكمل عملها في صمت وهي تنظر إلى التسريحة من جميع الجوانب ) ما رأيك ؟
- الطالبة (تلتفت يمنة ويسرة ): لا بأس ، ولكن أظن إنها تحتاج إلى بعض تعديل ؟
- عاملة الصالون : (بتملق) إنها جميلة صدقيني ، سوف تطلق صديقاتك في الحفلة عبارات الدهشة وسوف يمتدحون تسريحة شعرك.
- الطالبة (يبدو عليها عدم الأهتمام ): لا بأس أكملي لي التسريحة لقد مضى نصف الوقت "
- صوت جرس يرتفع ، فتنهض العاملة من مكانها ، مما يجعل الطالبة تتأفف في غضب ، تتجه عاملة الصالون إلى فتح الباب ، وتجد سيدة ممتلئة الجسم ، في منتصف الثلاثينات من عمرها ، تدخل إلى الصالون ، تمسك عاملة الصالون من يدها .
-السيدة المطلقة : صباح الخير ، عزيزتي ، أنا في عجلة من أمري ، أريدك أن تقومي بعمل مكياج لي ، فلدي موعد هام؟
- عاملة الصالون : سوف تنتظرين يا سيدتي ، أمامك زبونة وهي لديها حفل تخرج في كليتها لإحدى صديقاتها ..
-السيدة المطلقة (تحلس على المقعد ) : أي حفل تخرج الآن ؟ لم تنتهي الامتحانات بعد ؟
- يمتقع وجه الطالبة ، تقول بصوت مرتبك : هذا حفل خاص بنا ، فصديقتي تخرجت ولم يتبق لها سوى الامتحانات .
- السيدة المطلقة (تطلق ضحكة بصوت عال ): أنا مستعجلة يا عزيزتي ، إذا كانت حفلة خاصة بك ، تستطيعين تأخيرها ، اما أنا فلدي موعد خاص ولا يمكنني تأجيله لأي سبب .
- الطالبة (بخبث) : لا أستطيع ، هذا دوري الآن ، يمكنك تأجيل موعدك إلى وقت آخر.
- السيدة المطلقة (بعصبية ): موعدي لا يمكن له التأجيل ، إنه مستقبلي ، هل تفهمين يا عزيزتي ؟
- لا تعلق الطالبة على حديثها ، تتأفف وعاملة الصالون تكمل مكياجها ..
- تجلس سيدة الصالون بجوار السيدة المطلقة ، وبيدها علبة كبيرة من المخمل الأحمر
- سيدة الصالون : لدينا تشكيلات مجوهرات من أحدث الصيحات .
- تفتح السيدة المطلقة علبة المخمل تتأمل الخواتم المتنوعة الأشكال بضجر ، ثم تطلع إلى ساعتها .
- السيدة المطلقة : سوف أتأخر على موعدي ، ان خطيبي ينتظرني ، ولا وقت لدي لكل هذا .
- سيدة الصالون (وهي تعلق علبة المخمل) : لا بأس يا عزيزتي ، قليل من الانتظار وسوف تجدين أفضل الخدمات لدينا .
- السيدة المطلقة : لا أعرف ما الذي جعلني آتي إلى صالونكم ؟ توقعت بأنه لن يكون هناك أية زحمة .
- سيدة الصالون : (بضيق) لا بأس سوف تنتهي الطالبة من مكياجها ، وعند ذلك سوف يحين دورك .
- صوت جرس يجعل سيدة الصالون تذهب بنفسها هذه المرة لتفتح الباب ، لتتفاجئ بسيدة في الأربعين من عمرها ، يبدو جسدها رشيقا مع وجود بعض التجاعيد تحت عينيها وشفتيها ..
تدخل المعلمة إلى الصالون ، ورائحة البخور تفوح منها في أرجاء الصالون ، تلتفت اليها السيدة المطلقة ترمقها بنوع من الفضول ، تقترب منها المعلمة ، وتجلس بجوارها ، بينما تسجل سيدة الصالون طلبها ..
- المعلمة : (تلتفت يسرة ويمنة ) يبدو إنني سوف أتاخر عن موعدي .
- السيدة المطلقة : لم أتوقع كل هذه الزحمة على الصالون .
- المعلمة : لدي حفل تكريم هذا المساء وأخشى أنا أتأخر
- سيدة الصالون : لا بأس سيدتي ، الطالبة على وشك الانتهاء من مكياجها وسوف ياتي الدور عليك قريبا .
- السيدة المطلقة : لا الدور علي أنا ؟ فموعدي لا يحتمل التأخير .
- المعلمة : لا بأس هناك ساعتين على الحفل ، سوف انتظر حتى تنتهي الزبونة .
- السيدة المطلقة (تضحك ) وهي تميل بوجهها ناحية المعلمة : سوف تنتظرين طويلا يا عزيزتي .
- المعلمة : لا بأس ، زميلتي إنسانة صبورة ، وسوف لن تتضايق إذا تأخرت عليها قليلا .
- السيدة المطلقة "بهمس" : هل أنت متزوجة ؟
- المعلمة : كلا ، ولكنني مخطوبة وزواجي قريب .
- السيدة المطلقة تسحب يد المعلمة : أين خاتم الخطوبة ؟ لم لا تضعيه ؟
- المعلمة : لا أحب وضعه في يدي ؟ إنه واسع وأخشى أن يسقط في مكان ما .
- السيدة المطلقة(تضحك) : لا بأس ، كلنا كنا هكذا .
- المعلمة : وأنت ؟ ألست متزوجة ؟
- السيدة المطلقة : بلى ، كنت متزوجة ، ولكنني تطلقت من فترة ليست بالطويلة .
- المعلمة : أنا آسفة من أجلك .
- السيدة المطلقة : الظروف أحيانا لا تكون في صالح المرء ، ولكنني سعيدة جدا ، فقد حصلت على حريتي أخيرا .
-(صمت)
- يقطعه صوت ضحكات المعلمة : حرية ؟
- السيدة المطلقة (بغضب): نعم هذه هي الحرية، أخرج حيثما أريد ، ولا أتقيد بأحد.
- المعلمة (بسخرية ):أنا متأكدة بانك في قرارة نفسك تندمين على اتخاذك هذا القرار .
- السيدة المطلقة (تلتفت إليها بغضب واضح ): ومن أنت حتى تحكمي علي بهذه الطريقة ؟
- المعلمة :لا تغضبي مني ، مجرد حديث عابر ، وسوف تنسين حديثنا مع الوقت .
- السيدة المطلقة : وأين تعملين ؟
- المعلمة : في مدرسة خاصة .
- الطالبة (بتأفف): كل هذا الوقت حتى تنجزي تسريحتي ، لقد أضعت كل وقتي ؟
- تنحني السيدة المطلقة إلى أذن المعلمة ، يتبادلان حديثا هامسا.
- السيدة المطلقة :إنها فتاة تفتقر إلى الحياء ، منذ قدومي إلى الصالون وهي تطلق السباب والصراخ .
- المعلمة : ربما ولكنها سوف تتأخر على موعدها ؟
- السيدة المطلقة :أي موعد تقصدين ؟
- المعلمة : موعدها مع صديقتها .
- السيدة المطلقة : لالا يبدو انك تهذين يا عزيزتي ، كل هذه الزينة من أجل حفلة صديقتها ..أظنه من أجل عشيقها .
- المعلمة : لالا أتوقع هذا .. مازالت صغيرة .
- السيدة المطلقة : يا لك من بريئة ، فتيات هذه الأيام قويات ، لسن كفتيات جيلنا السابق .
- المعلمة : تسريحتها جميلة ، أليس كذلك ؟
- ترفع السيدة المطلقة رأسها تنظر إلى تسريحة الفتاة ، تهز رأسها ، ثم تعود إلى إكمال الحديث وعيناها تتجولان في أرجاء الصالون .
- السيدة المطلقة : لقد كان هذا الصالون من أرقى الصالونات في المنطقة ، ولكن حدثت فيه تغيرات كثيرة .
- المعلمة ترفع رأسها بحذر إلى سيدة الصالون المنهمكة في قراءة مجلة .
- المعلمة :أي تغيرات تقصدين ؟ هل أعلنت إفلاسها ؟
- السيدة المطلقة : لقد كانت سيدة شاطرة تجيد إدارة أعمال صالونها ، ولكن حدث فجأة في حياتها صدمة غيرتها ، حتى أن يدها تهتز وهي تمسك بالمشط أو المقص ، لذلك تجدينها جالسة وتقرأ.
- المعلمة (بفضول ): ما الذي حدث لها ؟
- السيدة المطلقة : هذا كلام إشاعات ، تعرفين الإشاعات كثيرة في بلادنا ، سيدة الصالون تلك كانت متزوجة ، ولديها ابن وابنة وكان زوجها يحبها ، ولكنه طلقها ، وأخذ منها الأطفال وسافر إلى بلاده ..
- المعلمة : لم ؟
- السيدة المطلقة : يقولون بأنها دخلت في علاقة مع شخص اسمه "عمر " كان يحبها ، ولكنها لم تتزوجه فلقد هجرها ، فجن جنونها ، و يقال إنها حولت صالونها إلى مكان مناف للأخلاق .. استغفر الله .
- المعلمة : لا تصدقي هذه الأحاديث ، انا أجدها سيدة طيبة .
- السيدة المطلقة : انت انسانة طيبة ، أخبريني أين موعدك الليلة ؟
- المعلمة (بحرج) : ذاهبة إلى زيارة إحدى صديقاتي ؟
- السيدة المطلقة : لا بأس أخبريني يا عزيزتي ، هل سوف تقابلين خطيبك ؟
- المعلمة (بحرج ) :كلا ، لا أستطيع ، لقد اقترب زواجنا ، ولكنني لا أحب الجلوس معه فترات طويلة ، حتى لا يمل مني ، ولكنني أريد الخروج مع إحدى صديقاتي ، وأنت ؟
- السيدة المطلقة : أنا ، إنها حفلة خاصة ، مجموعة فتيات ، يتجمعن في حفلة ، يرقصن ويغنين ، نفعل كل شيء تفعله المراهقات.
- المعلمة : ولكنكن لستن صغيرات حتى تقمن بكل هذا الامور .
- السيدة المطلقة : نسيت انك معلمة وترفضين هذه الامور ، يا عزيزتي ، كل شيء قابل للتغير والتعديل ، كل شيء قابل للمغامرة والمقامرة ، والترفيه والغناء ، كلنا سوف نموت ونذهب من هذه الدنيا ، لقد عشت فترة حياتي مع "حمد" كانت من اصعب الفترات التي مرت علي حياتي ، لم يتفهم في يوم احتياجاتي أو الآمي ، لم يشعر بي ، كان يذهب منذ الصباح الباكر ولا يعود إلا منتصف الليل ، لم يجلس معي ، لم يفهمني ، ولم يشعر بي كزوجة ، لذلك آثرت الطلاق والانفصال عنه .
- المعلمة :أنا آسفة عزيزتي ، لم أقصد أن يكون يثير حديثي احاسيسك ومشاعرك وينعش ذاكرتك المتألمة .
-تقطع عليهما حديثهما ، صوت العاملة وهي تشير إلى السيدة المطلقة التي تنهض من مكانها وتسارع إلى المقعد بخطوات سريعة من دون أن ينم عليها أي ضيق .
-بينما تبدو الفتاة في حالة تجهم وهي تسير في أرجاء الصالون بعصبية غير طبيعية ، تتحدث في الهاتف بهمس : أين أنت ؟ لقد تأخرت ، لا أحتمل رؤية هذه الأشكال الكبيرة والقبيحة ، لا تتأخر علي ، لقد تعبت ، سوف انتظرك بضعة دقائق ، إذا لم تات سوف أغادر إلى منزلي .
- تغلق الهاتف ثم تلتفت إلى المعلمة ترمقها بنظرة تأفف ، وترمي بحقيبتها على الكرسي المجاور لها .
يسدل الستار
المشهد الثالث :
-تفتح الستارة ، السيدة المطلقة جالسة على مقعدها بجوار المرآة تمشط شعرها عاملة الصالون ، بينما المعلمة تلتفت يمنة ويسرة ، وسيدة الصالون مستمرة في قراءة المجلة التي بين يديها ..
الطالبة ممسكة بيدها هاتفها ، تضغط أزراره بعصبية واضحة ..
- سيدة الصالون تقترب منها : تفضلي يا آنستي ، لا داعي لكل هذا القلق ، فنحن لا نغلق الصالون بسرعة ، يمكنك الانتظار حتى قدوم صديقتك أم تريديني أن أتصل بالشركة حتى يوفرون لك سيارة الأجرة .
- الطالبة : لا لا أريد الجلوس ، سوف يأتون لأخذي إلى الحفل ، هذه التسريحة وهذا الفستان وكل هذا الجمال لن اضيع وقتي في هذا الصالون ، فالحفلة تنتظرني ..
- تفتح حقيبتها ، تخرج منها مرآة صغيرة ، تتأمل نفسها فيها بإعجاب ، تعود إلى مقعدها تتأفف .
- بينما السيدة المطلقة تطلق ضحكات عالية ، فتلتفت الطالبة إليها باستهجان ..
- السيدة المطلقة : لقد تعلمت في حياتي الصبر، لا داعي للقلق يا صغيرتي ، كلنا موجودين معك .
- الطالبة : لست طفلة حتى تنتظروني ، إنني فتاة كبيرة أستطيع الاعتماد على نفسي .
- السيدة المطلقة : لا بأس يا عزيزتي .
- العاملة : أتمنى أن تعجبك هذه التسريحة .
- السيدة المطلقة (تتأمل نفسها في المرآة): لا بأس أريد ماكياجا خفيفا يناسب هذه التسريحة .
- تقوم العاملة بعملها ، بينما السيدة المطلقة تتأمل شكلها في المرآة بسعادة .
- السيدة المطلقة :أريد أن اسألك بضعة أسئلة .
- العاملة (بحذر ): تفضلي .
- السيدة المطلقة : صاحبة الصالون متزوجة أليس كذلك ؟
- العاملة : لقد كانت متزوجة في السابق ، ولكن زوجها هجرها وحمل الأطفال معه وسافر إلى بلده .
- السيدة المطلقة : لقد سمعت من بعض صديقاتي بأن الشرطة قد أغلقت هذا الصالون .
- العاملة (بحذر): صدقيني لا أعلم شيئا يا سيدتي ، ربما هي أمور قديمة ، فأنا جديدة في المكان .
- السيدة المطلقة (تفتح حقيبتها ، تخرج ورقة نقدية ، تدسها في يد العاملة ، التي تتفاجئ بالأمر "
- العاملة (بإرتباك): يقولون ان هناك من دبر لها مكيدة ، وسقطت في الفخ ، لقد كانت ناجحة في صالونها ، ولكن علاقتها مع أحد الشبان هي التي جنت عليها وخربت حياتها .
- السيدة المطلقة : تقصدين امرأة ؟
- العاملة : لا أعلم يقولون بأن زوجة حبيبها هي التي فعلت كل ذلك لتشويه سمعتها ، لقد خسرت حياتها كلها ، ومنذ شهور قليلة بدأت تستعيد حياتها .
- السيدة المطلقة : إذا الكلام الذي سمعته من جاراتي ، كلام فيه الكثير من الصحة والمنطق .
- العاملة (تهمس): ربما ، ولكن سيدتي صاحبة الصالون حريصة جدا ولا تحب أن تتحدث عن أسرارها .
- تنطلق صرخات الطالبة وهي تتحدث في الهاتف : أين أنت ؟ لقد تأخرت ، حادث في هذا الوقت ، ما هذا الحظ النحس ؟ ما الفائدة من كل هذا ؟
- المعلمة : اهدأي يا عزيزتي ، كل شيء له حل .
- الطالبة (وهي تبكي ): لقد ضاع موعدي ، هذا الموعد خططت له منذ فترة طويلة .
- السيدة المطلقة (بهمس ): يالها من منحطة، لقد خططت لموعدها مع صديقها ، ولكن حظها النحس.
- العاملة : هل قلت شيئا يا سيدتي ؟
- السيدة المطلقة : كلا كنت أتحدث مع نفسي .
- المعلمة : أخبريني يا صغيرتي ، ماذا تدرسين في الجامعة ؟
- الطالبة (بملل وتسمح دموعها): لم أتخصص بعد لا أزال في السنة الاولى في الجامعة ؟
- المعلمة : ما التخصص الذي يعجبك ؟
-الطالبة : لا أعلم لم أفكر في شيء ، افكر في مشكلتي ، أفكر في الخروج من هذا المكان .
- تنضم سيدة الصالون إليهم ، تحضر بعض مجلات المرأة والمتخصصة بالمكياج توزعها عليهن .
- المعلمة : سوف تكون ليلة طويلة .
- سيدة الصالون بقلق : نعم ، ولكنني الوحيدة التي ليس لديها موعد الليلة ، سوف آوي إلى فراشي واقرأ كتاب قبل النوم .
- السيدة المطلقة (بسخرية ): هذه حياة العازبات ، الكثيرات يحسدننا على هذا الامر .
- سيدة الصالون (ترتجف): ربما ، ولكنها حياة مملوءة بالمرارة والوحدة .
- المعلمة : لقد جربت الوحدة طويلا ، ولكني قريبا سوف أدخل عش الزوجية .
- الطالبة : ما هذه الليلة النحسة ؟ هل قدري أن أجلس بين خمس نساء عانين من الوحدة وكل واحدة تخبرني عن قصة حياتها ؟
- السيدة المطلقة : يا صغيرة لم تتذمرين ؟ ألا يوجد شيء في حياتك مهم تخبرينا به .
- الطالبة : لا ، حياتي كلها متعة وسعادة ، لدي صديقات ، ألبس من أفخر "الماركات" ، أحضر الحفلات، و أستمتع مع صديقاتي ، ولا ينقصني أي شيء .
- السيدة المطلقة (تضحك): إنها مجرد لحظات وسوف تكتشفين تفاهاتها في ما بعد .
- الطالبة (بغضب): هذا ليش من شأنك، لا أحب أن يتدخل أحد في حياتي .
- السيدة المطلقة : هذه حريتك ، انا سوف انتهي من تسريحتي وأذهب إلى حفلتي الخاصة ، لن أفوتها .
- المعلمة (توجه حديثها إلى الطالبة ): سوف أوصلك إلى حفلتك ؟
- الطالبة (تصرخ): كلا سوف أذهب مع صديقتي ، هذه حفلة خاصة بي "
- السيدة المطلقة : دعيها وشأنها إنها فتاة عنيدة ، هي ذاهبة إلى حفل خاص بها .
- الطالبة يمتقع وجهها ، وتنشغل بالضغط على أزرار هاتفها ..
- المعلمة (تكمل حديثها ): الحياة تتغير بسرعة ، وكل شيء يتغير فيها ، كل جيل له سماته وصفاته .
- السيدة المطلقة : الأجيال القادمة أجيال صعبة ، إنها أجيال الأنترنت والكمبيوتر والهامبورجر والبلاك بيري .
- المعلمة : ههههههه.
- الطالبة جالسة متأففة وقد بدا عليها اليأس تماما ، وهي تقلب حقيبتها ، بينما عاملة الصالون تكمل ماكياج السيدة المطلقة .
يسدل الستار
المشهد الرابع
تفتح الستارة ، عاملة الصالون مستمرة في عمل الماكياج على وجه السيدة المطلقة ، بينما الطالبة منشغلة في هاتفها ، وقد بدا عليها الأعياء التام ، والمعلمة صامتة تنتظر دورها ، وسيدة الصالون قلقة وهي تقلب صفحات المجلة ..
جرس الصالون يوقظ الجميع ، ويجعلهم يتلفتون إلى الضيفة الرابعة التي سوف تدخل اليوم إلى الصالون ، سيدة الصالون تسرع نحو الباب ، تفتحه ، فتدخل امرأة منقبة ، لا يظهر منها سوى عينيها وكفيها ...
- سيدة الصالون : مرحبا سيدتي تفضلي بالدخول .
- السيدة المنقبة : شكرا سيدتي ، أنا مستعجلة ، وأبحث عن صالون ليس به ازدحام ، فزوجي على وشك القدوم من المطار وأنا أريد أن أكون مستعدة للقائه.
- سيدة الصالون : تفضلي ، ولكن سوف تنتظري قليلا ، فهناك بعض الزبونات اللواتي قدمن قبلك .
- تتمعن السيدة المنقبة بالمكان ، ثم تجلس إلى جوار الطالبة ،تنزع نقابها ، لتتضح ملامح وجهها ، السيدة المطلقة انتهت من تسوية شعرها وماكياجها ، تنهض فتجلس بجوار السيدة المنقبة ، فيأتي دور المعلمة ..
- السيدة المطلقة : مرحبا بك عزيزتي ، متى موعد قدوم زوجك ؟
- السيدة المنقبة : من المتوقع أن يصل إلى المنزل في أية لحظة.
- السيدة المطلقة : ولكن اختيارك للصالون لم يكن موفقا فهناك زحمة سوف تؤخرك عن استقبال زوجك .
- السيدة المنقبة :لا أتوقع أن هناك زبونات أخريات ، فقد قاربت الساعة على العاشرة مساء .
- السيدة المطلقة (تطلق ضحكة ): ربما يا عزيزتي ، ولكن هذا صالون المفاجآت ، ألا ترين كيف تنظر إلينا صاحبة الصالون ؟ إنها فضولية تريد أن تعرف ما الذي يدور بيننا؟
- السيدة المنقبة : لا لا أتوقع ، المرأة المسكينة جالسة لوحدها تقرأ في مجلاتها .
- السيدة المطلقة : والفتاة تقول انها ذاهبة لحفلة مع صديقتها ، وأنا أيضا ذاهبة لحفلة ..أليس غريبا أن نكون جميعا ذاهيات إلى حفلات ، ألا تعتقدين بأننا كلنا نكذب ؟
- يرتفع صوت عاملة الصوالن وهي تحدث المعلمة : ما رأيك سيدتي أن ألف لك شعرك إلى الأعلى ؟
- تنظر المعلمة نحو المرآة وتقول : لا لا يعجبني هذا "الموديل".
- وهنا تتدخل سيدة الصالون وتقترب منهما قائلة : سيكون جميلا لو لفينا لك شعرك هكذا .
-وأدخلت سيدة الصالون يدها في شعر المعلمة ، فأمسكت المعلمة يدها وقالت :
مارأيك لو أنت تزينين لي شعري ؟
- سيدة الصالون (بارتباك): أنا ...لا ..لا
- المعلمة : سوف أدفع ضعف ما كنت سأدفعه لك .
- سيدة الصالون وهي تسحب يدها : أرجوك لقد تركت هذا منذ سنوات ..عذرا
-وانسحبت سيدة الصالون بارتباك وعادت إلى مكانها متظاهرة بقراءة المجلة ، محاولة أن تخفي ارتباك وجهها .
- نظرت المعلمة نحو المطلقة وغمزت لها ، فأطلقت المطلقة ضحكة عالية .
- الطالبة (بحنق): لماذا تضحكين بهذه الطريقة أليس هذا معيبا؟
- نظرت المطلقة نحوها ساخرة ، وقالت :أفضل بأن لا أبكي بصوت عال .
- الطالبة (غاضبة): ما قصدك .. ما قصدك ؟
- عاملة الصالون تحدث المعلمة : ما شاء الله يا سيدتي ..أنت جميلة ولديك جسم جميل ، هل أنت متزوجة ؟
- - تبتسم المعلمة : لا لكني مخطوبة ..وسوف أتزوج قريبا .
- العاملة (بفرح): حقا .. حقا ..أنا أيضا سوف أرتبط قريبا برجل أعمال .
- تنظر المعلمة نحو العاملة (عبر المرآة) وتقول : رجل أعمال .. جميل ..من المؤكد أنك تتزين له عندما تلتقيه .
- تنظر عاملة الصالون إلى وجهها ببلاهة وتقول (شاردة): أتزين ؟!
ثم تقول وكأنها تفيق من بلاهتها : نعم ..دوما أتزين له عندما نلتقي .
- تتأفف المرأة المنقبة وتقول وكأنها تحدث نفسها : يتحدثن بهدوء ولا يفكران بأني جالسة انتظر دوري .
- تسمعها المطلقة فتقول لها : لا تقلقي سوف ياتي دورك ..إنها ماهرة بالتزيين والثرثرة ..ثم تضحك .
- الطالبة وهي تتكلم في التلفون :ألو ...ألو .. ألو .. ألو
- ثم ترمي التلفون على الأرض بغضب وتنهار باكية ..
ينظر إليها الجميع بصمت ..
- المطلقة : خير حبيبتي .
- الطالبة: لقد أغلق التلفون .
- المطلقة : لن يأتي أحد ويأخذك للحفلة .
- الطالبة بهدوء : لا توجد حفلة .
- المطلقة (وهي تبتسم) : آه فهمت .. كنت في انتظار حبيبك .
- تبكي الطالبة فجأة وتقول : لا يوجد أحد .. ولا توجد حفلة .. ولا يوجد حبيب ولا عشق ، لا أحد في حياتي ..
- المطلقة : ولمن تتزينين إذا ؟
- تمسح الطالبة ماكياجها وتبعثر شعرها ،أمام ذهول السيدات ، ثم تقول : كنت دوما أرى صديقاتي وهن أقل مني جمالا يذهبن ويقابلن الشباب الذين أحببنهن ، ولقد كذبت عليهن وأخبرتهن بأني ذاهبة للتزين ، ومقابلة حبيبي المجهول .
- ثم قامت الطالبة ومشت نحو الباب وتوقفت ثم نظرت نحوهن وهي تقول بسخرية : لقد كذبت وصدقت كذبتي ، أتمنى أن تكن صادقين وألا تكن مثلي كاذبات
- ثم تغادر الصالون ..
- خيم الصمت لحظات قصيرة ، وكل واحد تنظر إلى الأخرى .
- تنهض المنقبة فجأة ومضت مسرعة نحو الباب ، تناديها سيدة الصالون :
- سيدتي إلى اين ؟ سوف يأتي دورك بعد قليل ..
- تتوقف المنقبة وتقول من دون أن تلتفت نحوهن : كان زوجي دوما يلومني لإني لا أتزين له ، كان دوما يطلب مني أن أتزين ، ولكنني أهملت نفسي وأهملته ، وهو الآن لا يعرف بأني هنا أتزين من أجله ، لن يراني ، لقد تركني منذ ثلاث سنوات ..
- وتغادر الصالون ..
- تطلق المطلقة ضحكة عالية حزينة ، وتهتف قائلة : يبدو اليوم يوم الاعتراف العالمي ، سأعود إلى البيت لكي أشاهد المسلسل التركي .
- تناديها المعلمة قائلة : انتظري .
- وتنظر المعلمة نحو سيدة الصالون : سأذهب معك ، لا أحد ينتظرني ..
- ويغادران الصالون .
- تنظر سيدة الصالون نحو العاملة وتقول لها : وأنت هل ينتظرك أحد .. رجل الأعمال مثلا ؟
- تنظر إليها عاملة الصالون بارتباك ، كانت الدهشة واضحة على وجهها ، نظرت نحو المرلآة ، ثم جلست على الكرسي وقالت (ببلاهة ): أنا ..أنا أرغب أن أتزين .
- تقترب منها سيدة الصالون وتمسك المقص والمشط بثبات وتقول لها هامسة :سوف أجعلك أجمل منهن
تسدل الستارة
النهاية

0 التعليقات:
إرسال تعليق