تأليف: فيروز عون
الشخصيات /
الموظف (1)/ شخص جامد لا يبدو ظريفا لكنه صاحب نكتة عندما يتحدث يرتدي قميصا فاتحا وبنطالا غامقا لا يبدو محترما لكنه على أية حال ليس معدما ويحمل سلة طوال الوقت .
الموظف (2)/ رجل متغابي يرتدي قميصا زاهيا وبنطالا قصيرا واضح انه صياد.
________________________________________
المنظر/
في مساء صيفي جميل وفي ركن احد مرافئ الصيد على اليسار صخرة كبيرة يجلس عليها الموظف (2) منشغلا بتفقد حال شبكته تارة والصنارة تارة أخرى . يسمع صوت غناء البحارة وصوت مفرقعات وكأن احتفالا ما يقام قريبا جدا من المكان الذي تشاهد في فضائه البالونات المتطايرة فوق الخشبة والصالة .
الموظف(1)/ ( يدخل مذعورا ) هل البحر جميل ؟؟؟.......أتسمع ما يقولون .!!!!..؟ ( ينادي بأعلى صوته).. هيه هل البحر جميل..؟؟!...
الموظف (2)/ مـــــــاذا ؟؟!.
الموظف (1) /لا شيء .... لا شيء.
الموظف (2)/ اقفز ...اهرب .. بم بم ... لا تتجمد..
الموظف (1) / أين ... ماذا ؟؟!! ....( يختبئان.. يسود الصمت ... ثم يخرج الموظف (2) ليعود إلى ما كان عليه ولكن الموظف (1) يبقى مختبئا)
الموظف (2)/ ما بك .؟. لا تحاول إنقاذ نفسك!!..؟
الموظف (1) /( بارتباك) .. لم ... لا... ماذا؟..... لم أفهم؟...!!
الموظف (2)/ يحتفلون ... بعيد ميلاد ... حفل زفاف...ربما.
الموظف (1) / يحتفلون ..إذن سيأكلون..(يخرج)
الموظف (2)/ يرقصون ... آه عجوز عرجاء في التسعين وشاب في السبعين .....يسألها : ماذا لو رقصنا..؟..(يضحك) بماذا ستجيبه يا ترى...؟!
الموظف (1) / نعم ....أو قد يكون ..لا..(يفكر)
الموظف (2)/ ربما كانت تحب الرقص..وربما كانت مريضة ...ربما تكرهه و قد تكون تحبه... وربما كان هناك فتي مشوه ينافسه...! (يتأمل) احتمالات ... سأدرسها.
(اطلاقات نارية مكثفة ... فجأة يسود صمت وتتطاير ثلاث بالونات من جهة الاحتفال) .
الموظف (1) / هيه ...أ أقول شيئا؟!..هل أستطيع قول ما أريده لك؟...هل.. أرجوك... ممكن أن..
الموظف (2)/ ماذا ؟ أتريد أن تأكل؟
الموظف (1) /لا ..نعم.. لابل ربما...سؤال!.
الموظف (2)/ماذا؟.
الموظف (1) /هل الحفل مستمرا؟..
الموظف (2)/ربما يستمر طوال الليل أو ليوم ..لشهر. اسمع ما يهمنا من الآخر.(يفجر البالونات الواحدة تلو الأخرى).
الموظف (1) / ما الذي يهمنا ...؟!!(صمت) لا اعرف إن كان احد ما في الحفل أريده أم لا ..!
الموظف (2)/ اذهب ....تعرف (يفجر بالونا)...طريق...
الموظف (1) / لا يمكن..!
الموظف (2)/اعرف مزحة (ينظر إليه يتأمله بل يقلبه كما تقلب بضاعة للبيع) .
الموظف (1) / أ أقول شيئا مضحكا ... هيه....( يضحك بقوة)
الموظف (2)/ (يهز رأسه رافضا)
الموظف (1) / حسن ، طالما انك مشغول...
كان الولد صغيرا يحب اللحم .. لم يتذوقه أبدا... حاول لكنه فشل... وذات يوم ... شاهد ذيل نابت بين الأعشاب فظن انه قد يحصل عليه ....فتقدم يجري ويجري لاهثا... وإذا بالأرنب.. تجري تسابقه ... وباغته كلب يعدو أيضا... حتى سبقه فلحق بالأرنب وامسكها (يمسك بالموظف (2) بقوة فينظر إليه الأخير بغضب ...خائفا) جميلة أليس كذلك ...؟ هه أجب ( دلال مصطنع) ..هيا ..ها ها ها (صمت ... ينظر كل منهما للآخر فيضحك الموظف (1) بشدة حتى يلين الموظف (2) ويضحك مجاملا) .
الموظف (2)/ اسمع هذا الاحتمال .. ربما كانت عاجزة وكانت أما لتسعة وتسعين صغيرا وكان لها عددا من الأزواج الذين يكرهونها و...
الموظف (1) / (مقاطعا ) ماذا...؟!!
الموظف (2)/ حسن زوج واحد وقد هجرها لبرودها .
الموظف (1) / لكنه لم ييأس ، ركض واستمر في ركضه حتى وصل إليها ، لقد كان جسدها أشلاء.
الموظف (2)/ لكثرة الإنجاب ...لم تكن عاجزة ... لكن الأولاد .. والأب... هجروها دفعة واحدة تركوها تغني لحظ بائس .... جميل.. لا نعرف ما تشعر به.
الموظف (1) / جميل بالتأكيد أن يتقدم لمواجهة لا يعرف ما ستؤول إليه ... فالكلب شرس والحرب شديدة التضاد.
الموظف (2)/ لأنه كذلك تدخل الحفل علها تحظى برؤية احد الكرماء لينفق عليها ... مترددة على وشك اخذ القرار ...
الموظف (1) / لابد من المواجهة ... لن أكون جبانا لا تنظر هكذا أيها الكلب الشره ... أتأكل المسكينة العرجاء هيا ... سأهاجم
الموظف (2)/ (يصبح أعرجا) الفتى القوي أحق بالعجوز منك .
الموظف (1) / انهض.
الموظف (2)/ الويل لك ...أنت من وضعني في موقف محرج ...اسمع فكر لقد قصصت حكايتك رغم.....
الموظف (1) / (مقاطعا ) قاتل لابد أن ينقد احدنا أشلاء البائسة .
الموظف (2)/ حسن أنا أحق منك (يكاد يهاجم لكنه يتردد) إنها تقبل ...ما بك!!!
الموظف (1) / خذ (يهاجم).
الموظف (2)/ آه ضربتني (رغم انه من ضرب) .
الموظف (1) / أنت من ضرب أولا...(يتألم) انظر ماذا فعلت ...!!!
الموظف (2)/وتكذب!!( يتظاهر بشدة الألم والغيظ) .
الموظف (1) /(يتألم ) لم أضربك ... لقد حاولت أن ...
الموظف (2)/ عاقد العزم إذن خذ ( يضربه) .
الموظف (1) / (يسقط) استسلم بدأتها أنا وانتهت عندي .
الموظف (2)/(يصيح) أيتها البشرية لأول مرة انجح رغم عجزي (يصرخ ويجول راكضا في ارض المعركة) .
الموظف (1) /تنبح ... انك تؤكد فشلك.
الموظف (2)/ماذا ؟!
الموظف (1) / صمد الولد حتى انتصر.
الموظف (2)/ أنا من انتصر لذلك قبلت ذراعي .
الموظف (1) / تفحص الأشلاء ...ذيل ..لم يبقى سوى ذيل حقير (يحتضنه) أزرعه... أفضل الحفاظ على تكاثر الكائنات و إلا لن نجد ما نلهث لأجله .
الموظف (2)/هذا العجوز الفذ أنقذ العجوز من اجل رقصة قصيرة ( يجبر الموظف(1) على الرقص معه على أصوات تفجيرات وموسيقى الحفل من الخارج) .
الموظف (1) / كف عن هذا .. هل أنت أبله(يسحب نفسه ويدفعه بشدة) .
الموظف (2)/ لا .. لكن العجوز انتصرت ..أقصد انه انتصر لأجلها..و...
الموظف (1) / (مقاطعا ) لم أشاهدك وأنت تنتصر.!!..
الموظف (2)/من انتصر إذن ؟؟
الموظف (1) / لا أحد .
الموظف (2)/ أوضّح .!!
الموظف (1) / سأشرح ....باختصار...حاول أن تفهم (يشرح بانفعال ) كلب هرم رأى الولد وهو يركض نحوها بجموح فقرر أن يسبقه إليها فوصل بحرقة .. حاولت المقاومة (الموظف(2) يشهق ) عقدت النية على الأقل لكنه تمكن منها بسرعة .
الموظف(2) / لأنه الأقوى .
الموظف (1) / لا تقاطعني .
الموظف(2) / حسنا ..( يخفض صوتاه) لأنه الأقوى .
الموظف (1) / قفز لابد أن يأكلها هم هم ( يرددها بسرعة) حتى لا يبقى للولد شيئا والأشلاء تتمرغ بالتراب... اقترب الولد ...( يخفض صوته ...يقفز ويصفق ) بدأت الحرب ... لم يتذوق طعم اللحم ... حارب طويلا ثم انسحب ...لا شيء فيها يؤكل .
الموظف(2) / إذن ... كيف ...؟..! .
الموظف (1) / لقد كانت المسألة تحد وإرضاء لذات . الركض هو الذي حفّزه .. ركض وبعد أن فهم لماذا يركض كل منهما قرر أن يغير مجرى الأحداث رغم إدراكه بأنها لن تشبعه ..، ولن تشبعه حتى لو استمر بأكلها أياما وشهورا أو سنينا ... لأنك تبحث دائما عن شيء آخر ... شيء أكبر شيء مختلف ، شيء تتحسس معه وجودك في الحياة ... أتفهم !!!.
الموظف(2) / عماذا تتحدث ؟ (مذهولا ) .
الموظف (1) / الولد .. وذيل الأرنب .... الشيء المضحك أنسيت ؟ .
الموظف(2) / لكنني أتحدث عن العجوز والأولاد ... الحفل ... الرقصوالاحتمالات ال....(صمت ) آه هه لقد فهمنا خطاء ( يربت على ظهره ويحضنه ) ربما خطيئة الحياة فينا ....أو خطيئتنا في الحياة .
الموظف (1) / ولكن لآي شيء انتصرت لم أكن أفهمك ( يدفعه عن حصنه ) .
الموظف(2) / لقد نجح الشاب وجعل العجوز تراقصه ... وأنجبت منه ...ثم (يتأسف) تصور .
الموظف (1) / كنت أظنك تمثله ... ذاك الذي قتل الأرنبة ... صديقتنا ( صمت .. ينظر كل منهما للآخر ويضحكان بشدة ) قصة ظريفة .
الموظف(2) / مثيرة ( يضحك ) .
الموظف (1) / ( ينظر لساعته ) آه دعني أسألك .. من أنت ؟؟!!!
الموظف(2) / أنا موظف حكومي ... ربما ... اعمل لدى سيد يقوم بارسلي لأذيع رسائله إلى احد موظفي أولئك الرجال الذين لا أعرف عنهم شيئا ، بل إني لا أحفظ أشكالهم ... أتعرف ... يبدو ...
الموظف (1) / (يقاطعه) أتعرف يا صديقي ... دعني أناديك ب...يا صديقي ....... ( أتسمح ) أنا موظف أيضا لا يهمني لصالح من أعمل المهم هو هل أنا سعيد في قضاء بعض الوقت مع شخص ما ... ثم ... أتحصل على أكل جيد ... فقط..(أثناء الحوار يتجه إلى السلة التي يسحبها ويعلقها على رقبته ) .
الموظف(2) / يبدو لي أني رأيتك ...
الموظف (1) / ألم تعرفني بعد ..؟ تقابلنا لأكثر من مرة .
الموظف(2) / ماذا ؟ كلانا ....
الموظف (1) / اجل أكيد .
الموظف(2) / ما هي رسالتك لسيدي إذن ؟؟
الموظف (1) / هل البحر جميل اليوم ؟
الموظف(2) / جميل جدا ..
الموظف (1) / حسن جدا ( يعطيه السلة ) .
الموظف(2) / شكرا .
الموظف (1) / شكرا لك .
الموظف(2) / شكرا على كل شيء .
الموظف (1) / وأنا أيضا مثلك... لقد قضينا بعض الوقت أليس كذلك ؟ ما رأيك ؟
الموظف(2) / نعم ... ليس كثيرا ... لكنه .. على أية حال ( يضحك) .
الموظف (1) / شكرا ( يتبادلان التحية والسلة ) هل أعجبتك .. أقصد الحكاية .
الموظف(2) / أجل كثيرا .
الموظف (1) / لا يبدو عليك .
الموظف(2) / (يصفق ) رائع ... ممتاز هيه ...
الموظف (1) / والعجوز؟؟
الموظف(2) / ( يحزن) ...آه لقد ...( يحاول البكاء) .
الموظف (1) / مزقها... أشلاء ؟؟!!....
الموظف(2) / لا ...(ينظر إليه بحزن) لقد .
الموظف (1) / آه ... آسف .(يهم بالرحيل ) .
الموظف(2) / والحفل ... لم ينته ( يأخذ السلة ) .
الموظف (1) / ( يهزأ بشدة...، لكنه يتمالك نفسه ؟..ثم يشيرا بالإجابة البديهية) رحلة طيبة ..
الموظف(2) / شكرا .
الموظف (1) / قد نلتقي هناك حاول أن تتذكرني بك ( يجلس حيث كان الموظف(2) جالسا في البداية ... ويتحرك كالمصاب بالدوار) .
الموظف(2) / ( يرحل ) أجل ... وداعا (يتحرك كالدمية الآلية)
( أصوات مفرقعات وأهازيج حفل وبحارة يغنون )
ستـــــــــــــــــــار
ليبيا/ طرابلس
19-4-2002

0 التعليقات:
إرسال تعليق