تأليف مصطفى الصمودي
الشمطب يـعـــود مــن جــــديــــد
الشخصيات حسب الظهور:
1- الراوي
2 - أبو حسن
3- أبو ديب
4- أبو أحمد
5- الإبن
6- الجار
7- المدير
8- رئيس لجنة المبيعات
9 - أمين المستودع
10- معاون المدير
11- مراجع
ملحوظة
هذه المسرحية بإمكانها أن تقدم مونود راما ) أو عملاً جماعياً حسب رأي المخرج وذلك بعد تغييرٍ بسيط في دور الراوي يقول مثلاً : ورد معاون المدير بهدوء)) أو وضرب المدير كفه بكف رئيس لجنة المبيعات )) أو أجاب وهو يحك ذقنه باصبعه )) الخ . أمثال هذه الجمل تصبح إخراجاً وتوضع بين قوسين ولا تلفظ إذا قُدَّمَ النص عملا جماعياً أما اذا قُدَّمَ النص مونودراما )) فتبقى الجمل المذكورة آنفاً هي وأمثالها على لسان الراوى ليزول الالتباس على الجمهور
الراوي : ضوء مسلط على وجه الراوي وهو يقرأ كتاباً . يزداد الضؤ تدريجيا الى أن يرمي بالكتاب جانباً ) من زمان وأنا أقرأ هذه القصة. قرأتها مرة .. مرتين .. ثلاث .. عشر مرات .. لكن .. لست أدري لماذا أجد رغبةً مُلِحَّةً في تغيير نهايتها كلما قرأتُها، مع احترامي الشديد لمؤلفها طبعا . قد تؤيدّون رأيي وقد تعارضون فكل شيء نسبي.لهذا .... أحببت أن تشاركوني قراءتها أو رؤيتها .. على كل .. لِمَ أَسْتَبِق الأحداث وأتكلم عن النهاية .. وأنا لَمْ أَلِجْ باب المقدمة بعد ؟ يتهيّأ لسرد القصة )) أي نعم .. كان ياماكان في سالف العصر والأوان محتجا )) .. في سالف العصر والأوان ؟!!! متسائلا )) لماذا كلّما بدأنا بسرد قصة تعّودنا أن نقول . كان ..وفي سالف العصر والأوان حتى ولو كانت أحداث القصة تجري في الحاضر المعيش ؟* أنا شخصّياً .. لا أدري متى حدثت هذه القصة . لكني أرجّح - بعد قراءتي لها - أنها حدثت في الماضي القريب أو في الأيام التي نعيش ... استنتجت ذلك من استقرائي لأحداثها طبعاً .. علاوة على احتوائها كلماتٍ عصريّة أجنبيةٍ نتداولها في حياتنا اليومية وأشياء أخرى وأخرى .. أما مكان حدوثها تحديداً .. فهذا ما لم أستطع اكتشافه يتهيّأ لسرد القصة)) أي نعم .. لابد لي في البداية يقف معّقباً على كلمة البداية)) ؟!!..يبتسم)) المشكلة هي البداية .. لأن البدايات من أصعب المشكلات في كل شيء . على كلًّ .. سأدع البدايات جانبا .. وسأدخل مباشرةً في صلب الموضوع
* الحاضر المعاش خطأ والصحيح المعيش .
المشــــهد (1)
[ أبو ديب في بيته يتحدث مع المزارع أبو حسين . فان أراد المخرج أن يكون العمل ( مونودراما ) قام الراوي بتمثيل الأدوار أما اذا أراده عملا جماعيا - يأخذ كل منهم دوره بينما يجلس الراوي في زاوية المسرح بعد أدائه لدوره ]
أبو حسين : (( وكأنه يتّم مع أبي ديب حديثاً سابقاً )) نعم يا (( أبو ديب )) ** لكن الأهم من ذلك كله مشكلّة الشّمطب
أبوديب : نعم ؟!!
أبو حسين : (( يفصل الكلمة )) الـ.. شمْ ..طب ... الشّمطب يظهر أنك لم تسمع بموضوع الشمطب (ياأبوديب) معك حق ..لأنك حديث السكن في هذه المنطقة
أبو ديب : طيب ما هو الشمطب ؟ انسان ؟ حيوان ؟ نبات .. سائل؟ جماد ؟..!.. في حياتي لم أَرَهْ ولم أسمع بهذه الكلمة
أبو حسين : ونحن لم نره أيضاً .. لكننا سمعنا به مِمَّن سبوقنا .. كانوا يقولون إذا ظهر الشمطب في سِنِيّ الخير *** فعلى الخير السلام ...
أبو ديب : " متابعاً" طّيب .. ما شكله ؟.. ما أوصافه؟..مالونه؟.. ما جنسه ؟..
أبو أحمد : لا تَسْتَبِقِ الأحداث ياأبو حسين ( ويروي القصة لأبي ديب وكأنه في حقله ) أول البارحة ((ياأبو ديب)) والوقت قبيل المغرب .. كان دوري في السقاية. وبينما كنت أحّول الماء من مسكبة الى أخرى .. سمعت ولدي يناديني من بعيد
الابن :(( صارخاً )) هيه .. أبي .. تعال بسرعة ياأبي
أبو حسين : (( مُتمماً حديثه )) في البداية .. لم أكترث لنداء الصبي. لكن عندما ناداني ثانية بلهجة تكاد تقارب الاستغاثة :
الابن: اسرع ياأبي .. تعال انظر الى هذا الشيء الغريب
أبو حسين : ساعتها .. هرعت ملبّياً نداء الصبي . وعندما وصلت اليه وجدته مُتَسَمّراً في مكانه لا يستطيع الكلام . عيناه جاحظتان وكأنه أصيب بالحَوَل وشفتاه مرتجفتان وهو يشير بإصبعه طالباً مني أن أنظر الى المكان الذي يشير باصبعه اليه ... نظرت ...!!! آه. الله أكبر .. يالهول مارأيت ..صُعِقْت ..للمرة الاولى أشعر بالخوف الحقيقي .. قلت لنفسي هذا هو الشمطب الذي كان الجيل الذي سبقنا يُحَدَّثُنا عنه ويحّذرنا منه . لم أُصعق من شكله فحسب - بل من الدمار الذي كان يُلْحِقُه -( يعود المشهد الى بيت أبو ديب ) وفعلا كما وصفوه لنا .. بل وأكثر .. انه شيطان في شكل شمطب .. تصور ( ياأبو ديب ) رأيته يبلع سنابل القمح بسرعة الحَصَّادة. ومن أين ؟!! يبلعها من شروشها ( ياأبو ديب ) أي والله من شروشها
أبو ديب : (( يقطع ذهوله )) يا حفيظ يارب .. أفهم من كلامك إذاً بأنّ الشمطب آكلٌ للقمح ؟
أبو حسين : ليته يأكل القمح فقط (( تنطفئ الاضاءه على بيت أبو ديب ليعود في مقدمة المسرح مشهد الحقل بعد الاضاءة عليه ويتابع أبو حسين حديثه السابق )) في اللحظة التي كنت أنظر فيها مشدوهاً اليه صاح ابني بخوف أكثر .
الابن : أبي أنظر ... هناك واحد آخر .
أبو حسين : نظرت .. ياإله !!ياإله!! شمطب أكبر من الأول يبلع الثمر وَهْوَ على الشجر ..
ثم يبلع الغصون أيضاً أي والله ( ياأبو ديب ) ((بعد أن تعود الاضاءة إلى بيت أبو ديب )) .
أبو ديب : يا حفيظ يا رب .. اذا كان الشمطب كما تَصِف .. فانه خطيرٌ فعلاٍ ويجب مكافحته بأسرع ما يمكن
أبو حسين : ومما يزيد في خطورته (( ياأبو ديب )) ( يعود مشهد الحقل وتطفأ الإضاءة على بيت أبو ديب وأبوحسين يحمل بيده فأساً ويمثّل ما يقول ) لحقت الشمطب .. هرب .. تبعته وأنا أضربه بكل ما أوتيت من قوة هرب ثانية. تصور .. كل الضربات لم تؤثر به أبداً. لم يتأثر الا بعد أن استحكمتُه بضربة قوية لو ضربتُ بها حَجَراً نغلق . ساعتها تَرَنّح قليلاً وهو ينظر إليّ بعينين مخيفتين . ثم عاد يقف كحية نَشَّابَةٍ تتهيأ للوثوب عليَّ (( تتغير لهجته وينخفض صوته )) أقول لك الحق .. والله خفت ساعتها منه وبلعت ريقي بصوت مسموع حتى أنني -وللحيطة والحذر- ابتعدت عنه قليلا فما كان منه الا أن استدار وهرب بسرعة جنونية فاستجمعت قواي وتبعته .. ولحسن الحظ دخل في مصيدة كبيرة كنّا قد أَعّدَدْنَاهَا لأمرٍ آخر فَأَحَطّتُ به وبدأت أضربه .. ضربته وضربته .. حتى كلّت يدي .. ولم يمت الا بعد أن ضربته بالفأس ضربة أخرجْتُ بها مخه من رأسه . ثم أتبعتها بضربة أخرى فصلت بها رأسه عن جسده ( تطفأ اضاءة الحقل ويعود المشهد الى بيت أبي ديب وابو حسين يجلس بجانب أبي ديب وقد أعياه التعب من المشهد الحَيَّ الذي كان يصوره ) / ياأبو ديب / مهما وصفت لك الشمطب .. فأنا عاجز عن الوصف .. السمع غير المشاهدة يكفي أن أقول .. بأنه هو الذي لا يبقي ولا يذر .. لأنه يبلع الأخضر واليابس .
الجار : ( يدخل مسرعاً ) أنا بعرضك (يا أبو ديب ).. داخل عليك
أبو ديب : خيراً يا جار ؟..
الجار : الشمطب ( يأبو ديب ) .. دخل بيتي .. وأكل مؤونة أطفالي ..
أبو ديب: الله أكبر .. حتى البيوت دخلها الشمطب وأكل المُؤَنَ فيها ؟!!
الجار : آه .. لو أستطيع أن أصف لك مدى الرعب الذي أحدثه لأطفالي عند ما رأوه .. الصغير تَخَشَّب من البكاء والكبير انحلّت ركبتاه .. وأم الاولاد أُغْمِيَ عليها (( صَفْرَنَتْ )) ولقد جئتك أيها الجار لأني أعلم أن عندك مُبِيداً يقضي على الحشرات . أرجو أن تعطيني كمية من المبيد لأرشها في بيتي لأَِتقَّيِ شَرَّه
أبو ديب : يا جاري العزيز . عندي مبيد يقتل الحشرات الصغيرة .. يقتل البق .. البعوض .. البرغش .. النمل .. الصراصير .. أما الشمطب الذي يتحدثون عنه .. فمن أين لي بمبيد يقضي عليه؟.. هذا ليس حشرة إنّه آفةّ .. بلاء.. والعياذ بالله .. اليوم دَاهَمَ الشمطب بيتك .. وَغداً يداهم بيوتنا جميعا ان لم نجد للأمر حَلاًّ. إسمعا ...((يوجه حديثه للاثنين معا )) يجب أن نقوم بجولة سريعة على المُتَضَرّرين لنذهب معاً الى الجهات المسؤولة العليا لنشرح لها مُصابنا .. ولن نعود الا بعد أن نَجدَ حَلاًّ مناسباً لهذه المشكلة .. (( يخرجان وقبل خروج أبو ديب ينادي زوجته قائلا)) ياأم ديب ..نَبّهي على الأولاد أن لا يتركوا الابواب مفتوحة .. وبخاصة باب الدار . سأعود بعد قليل (( يلحقهما ))
الراوي: واجتمع الناس سراعا،ً كيف لا ؟.. وفي كل حقلٍ كارثة وفي كل بيت مصيبة ؟.. وساروا نحو دار الحكومة. كان كلُّ واحدٍ منهم .. يُعَبّر عن حُزْنه بطريقته الخاصة . لكن شعار الجميع كان واحداً هو (انقذونا من الشمطب ) ومما يثلج الَصدْرَ انهم وَجدواعند الحكومة - التي علمت قبل وصولهم، بظهور الشمطب - أذناً صاغية واستجابة سريعة . فأصدرت الحكومة مرسوما يقضي بانشاء دائرة شبه مَيْدَانيَّةٍ لسرعة العمل زَوَّدُهَا مبدئيا ببعض الاثاث ..((وكما نوّهنا سابقا اذا كان العمل / مونودراما / يضع الراوي الأثاث ويؤدي بقية الادوار أما إذا كان العمل جماعيا فالمجموعة هي التي ترتب الأثاث. أواذا أراد المخرج أن يجهّز الأثاث لحظة اطفاء الاضاءة .. المهم ظهور دائرة شبه ميدانية ، ويفضل أن تكون دائرة تتناسب وسرعة النقل من مكان لآخر وبأبسط الممكن المطلوب. الراوي يتابع حديثه متحدثاً عن الاثاث الموجود )
الراوي : الأثاث كان بعض الكراسي .. وبعض الطاولات ..وبعض الطربيزات .. وذلك بعد أن فرزوا لها مديراً وموظفين من الدوائر الأخرى وأسموها دائرة مكافحة الشمطب (( توضع اللافتة على الطاولة )) وها نحن داخل هذه الدا ئرة ومديرها يلقي على الموظفين كلمة طنانةً رنّانةً كأنما كتبها له شاعر من فطاحل الشعراء.
المدير : ها نحن في آخر اجتماع من الاجتماعات المكثّفة التي تم من خلالها الاتفاق على صفقة تجارية مع الشركة الاجنبية (Q P Q أو - ب - كيو ..) لاستيراد فوسفيد الزنك لمكافحة الشمطب . خلاصة القول أعزاءنا الأفاضل ....وعيكم هو الاساس .. جهدكم هو المطلوب .. تفانيكم هو المرتجى خطاكم الحثيثة اختصارٌ للزمن لننتقل من الواقع الى الطموح .. ومما هو كائن الى ما ينبغي أن يكون . معاً الى ميادين العمل .. وشكراً للجهود المبذولة سلفاً والله الموفق وهو من وراء القصد
الراوي : وابتدأ العمل على قدم وساق .. لكن ما الفائدة ؟.. لقد دخل الشمطب الدائرة. نعم .. دخل واستحكم فيها، تعالوا نشهد معاً اجتماعاً خاصاً جرى بعد فترةٍ بين مدير الدائرة وبين اثنين من موظفيه . قال السيد المدير:
المدير :(( مخاطبا رئيس لجنة المبيعات وأمين المستودع )) طمئناني .. أين وصلتما يا رئيس لجنة المبيعات؟
الراوي : وردّ رئيس لجنة المبيعات ( سأضع بدل كلمة رئيس لجنة المبيعات الحروف الاولى فقط ر. ل . م )
ر.ل.م: بصفتي مندوب الدائرة الذي عقد الصفقة مع الشركة الاجنبية (O-P-Q) نفَّذْتُ حرفياً ما أمرت به سيادتك
الراوي : قال السيد المدير :
المدير : مايهمني هو العقد .. ماذا حصل بشأنه ؟
ر. ل. م. : (( يقدم له العقدين )) ها هو العقد الاصلي ياأستاذ ب / 3/ ملايين وها هو العقد البديل جاهز وموقع من كل الاطراف ومتروك لسيادتكم حرية ملئه بالمبلغ الذي يناسبكم
المدير : حسنا ..غداً قدّم لي العقد الثاني ب / 9 / ملايين .. هات العقد الاول (( يأخذه ويمزقه)) وأنت ياأمين المستودع؟
أمين المستودع : (( ضاحكا بصعلكة )) أنا يا أستاذ مثل المنشار آكل في الذهاب والاياب . أدخلت فوسفيد الزنك الى المستودع جملة لأخرجه تفصيلاً حسب ما اتفقنا عليه لا حسب المخصص لكل فرد . طبعا نسير وفق توجيهاتكم الكريمة وحسب ما تطلب سيادتكم
المدير : حدثني في المهم "سأضع بدل أمين المستودع.أ.م"
أ .م. : أه .. المهم يا سيدي أن كل شيء على ما يرام لقد حققنا أرباحا شخصية لا بأس بها تفضل ((يعرض عليه الكشوف )) ها هي الكشوف يا أستاذ وبجانب كل اسم منا نسبته المئوية من الارباح . وأعتقد بأن نسبتك سترضيك حتما ((مؤكدا على النسبة ))60 ./. يا أستاذ/
الراوي : لكن دخول معاون المدير فجأة حال دون متابعة الحديث فقلب المدير حديثه رأسا على عقب قائلا:
المدير : (( بعد دخول معاون المدير ورمزه م.م )) أتسمعان؟ الحرص كلّ الحرص .. أعطوا كل ذي حقّ حقه وكل كبيرة وصغيرة يجب أن نطلع عليها .. فان لم أكن موجودا .. فها هو معاوني الذي أوليه ونوليه ثقتنا جميعا هو المرجع والاساس .. مفهوم ؟
ر .ل. م. : مفهوم .. (( يخرجان ))
الراوي : ورد الأثنان بالايجاب وانصرفا. سأل المدير معاونه
المدير : كيف ترى الأمور ياأستاذ ؟
الراوي : رد المعاون بهدوء .
معاون المدير : والله ياأستاذ . البدايات بعامة ، لا تُعطي مُؤَشّراً دقيقاً والاحكام لا تطلق الا على الخواتم وأرجو أن يكون الختام مسكاً
المدير : (( مؤكداً )) أن شاء الله يا أستاذ ان شاء الله، سيكون الختام مسكاً .. تفاءلوا بالخير تجدوه
الراوي : وذات يوم عندما كان مدير الدائرة في مهمة خارج المنطقة قُرِعَ باب السيد معاون المدير
م .م : (( بعد قرع الباب )) تفضل (( يُقْرع الباب ثانية )) ويعلو صوت م.م أكثر )) تفضل (( يقرع الباب ثالثة)) (( ببعض الانفعال )) ايه ؟!!.. قلنا تفضل ياأخي .. غريب ؟! الباب مفتوح وأقول تفضل ولا أحد يدخل (( يتجه م.م نحو الباب )) تفضل
مراجع : (( يدخل )) صباح الخير ياأستاذ
م.م : أهلاً صباح الخير . طيب . باب غرفتي مفتوح .. لماذا لم تدخل ؟
المراجع : عفوا يا أستاذ . لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. ذات يوم في احدى الدوائر قرعت الباب ثم دخلت .. فأكلني الموظف بلا ملح .. وفتح معي تحقيقاً لا أَوَّلَ له ولا آخر وهو يقول : (( يقلد الموظف )) من سمح لك بالدخول ؟ لماذا لم تستأذن ؟ .. هذه دائرةٌ لاخان ولا اسطبل .. الى آخر ما هنالك
م . م : استرح .. تفضل ياعم (( يدعوه للجلوس )).
المراجع : الله يزيد فضلك
م.م:مُرْني ياعم؟..
المراجع: ((يتلكأ في بداية الشرح)) " لا يأمر عليك ظالم" ياأستاذ .. الشكوى لغير الله مذلة .. لكني مضطر للشكوى ياأستاذ وشكواي عليكم واليكم
معاون المدير : علينا والينا ؟!!
المراجع : نعم ياأستاذ
معاون المدير : ماذا تقصد يا عم ؟
المراجع : ياأستاذ .. حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو غراماً . ولم تسلّموني سوى كيلو غرام واحد فقط. هل هذا يجوز ؟ هذا كفر .. هذا إجرامٌ يا أستاذ .
معاون المدير : (( يفاجأ ويقف مستغرباً )) نعم ؟!!؟.
المراجع : أي والله العظيم يا استاذ سَلَّمُوِني كيلو غراماً واحداً بدل أحد عشر كيلو غراماً .. بالله عليك ياأستاذ ..ماذا يفعل كيلو غرام فوسفيد بأرض مساحتها أحد عشر دونما أه ؟ بالله عليك ؟
معاون المدير : (( يتأكد منه أكثر )) أمتأكد مما تقول يا عم ؟
المراجع : نعم يا أستاذ .. متأكد مما أقول تأكدي من وجودي أمام حضرتك ... هاهي الأوراق وها هو الايصال "يقف ويقدم له الإيصال".
معاون المدير : (( بعد أن يتأكد من صحة ما يقول يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. أمين المستودع؟ ..تعال الي فوراً
((يضع السماعة )) استرح .. تفضل يا عم .
المراجع : الله يزيد فضلك ياأستاذ .. تصور ياأستاذ ..عندما قلت له ان حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو غراماً صاح بي .. كذاب ..منافق .. أَشِرْ ولم أفهم ما يعني بكلمة أَشِر ..لكن فهمت انه يحقرني ..ثم صاح بي قائلا (( يقلده )) حصتك من الفوسفيد كيلو غرامٍ واحد .
أمين المستودع : (( داخلاً )) أمرك ياأستاذ (( يرى المراجع فيرتبك ))
معاون المدير : (( يريه الوصل )) أليس هذا توقيعك ؟
أمين المستودع : (( يتصنّع النظر الى الوصل ليتأكد منه ))
معاون المدير : أريد أن أفهم .. كيف تعطيه كيلو غراماً واحداً بدل الأحد عشر كيلو غراماً أه ؟..
أمين المستودع : (( يتصنع الاستغراب )) نعم ؟!.. أنا أعطيته حصته ياأستاذ .. انظر الى الوصل مكتوب عليه واحد فقط
معاون المدير : (( يقرب الوصل من وجهه أمين المستودع)) وهذا الرقم الثاني الذي بجانب الاول ألم تَرَه ؟ انظر .. احدعشر كيلو غراما وليس كيلو واحد
أمين المستودع :(( يحدق مرة أخرى في الارقام ويجيب مرتبكا )) أه .. صحيح .. والله لم أَرَ الرقم الثاني ياأستاذ
معاون المدير : ثم لماذا لا تسجلون العدد رقماً وكتابة حتى يزول الإلتباس ؟
أمين المستودع : فعلاً .. هذا ضروري ياأستاذ ..لكن حتى تتأكد من صدق نيتي اسأله هل أخذنا منه سوى ثمن كيلو غرامٍ واحدٍ ؟
المراجع : ماأحلاك أن تأخذ مني ثمن (11) ك غ وتعطيني كيلو واحِداً. قلت لك إن حصتي احد عشر كيلو غراما لا واحدا . فصرخت في وجهي وأهنتني أمام الناس من مراجعين وموظفين وقلت لي ((يقلده )) منافق .. كذاب ..أَشِرْ أتريد أن تعلمني أصول مهنتي ؟ ((يغصّ بالكلام)) بعد هذا العمر الطويل يابني ... وأنا بعمر والدك . تقول لهذه الشيبة كذاب .. منافق (( يكاد يبكي ))
أمين المستودع : (( محتجا)) أنت الذي بدأت الصراخ قلت لي : سآخذ احد عشر كيلو غراما شئت أم أبيت
المراجع : هذا حقي ياأستاذ .. لكني طالبت فيه بكامل التهذيب يابني وهناك من سمع ورأى يعني، اذا طالب الانسان بحقه هل يجلد ؟ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
أمين المستودع : (( يعلو صوته )) لا تَتَمَسْكَنْ لِتَتَمَكَّنْ .. لقد رأوك وسمعوك تصرخ في وجهي
معاون المدير : (( يضرب بيده على الطاولة )) لا ترفع صوتك في غرفتي يا أمين المستودع. قليلا من اللباقة والاحترام .. اذهب وسلّمه بقية حصته ، وفي المرة الثانية ان كنت لا ترى... ضع نظارة طبيّة على عينيك حتى ترى الأرقام بوضوح (( أ . م يخرج ))
المراجع : (( لمعاون المدير )) الله يرضى عليك ..الله يوفقك الله ( يخليك ويخليلك ولادك ) وشبابك الحمد لله، مازالت الدنيا بخير، ولو خليت، خربت ).
معاون المدير : نحن لم نَتَكَرَّمْ عليك بشيء يا عم ..ذاك واجبنا .... هذا حقك أيضاً
المراجع : أعرف .. لكن حتى الحق يابني صار في هذه الأيام من الصعب الحصول عليه .
معاون المدير : معذرة ياعم :: غلطة غير مقصودة ..سامحنا أصلاً... مهمة وجودنا هنا هي خدمتك وخدمة امثالك من المواطنين ... اتبعه لتأخذ بقية حصتك
المراجع : (( وهو يخرج )) الله يحميك .( الله لا يذلّك. روح، الله يحلّي كبرتك .. ويجعل آخرتك أحسن من أولتك) ((يعود نحو المعاون )) لكن بالله عليك ما معنى كلمة أشر ؟!..
معاون المدير :(( مبتسما )) كلمة أطلقت في لحظة غضب اذهب وخذ بقية حصتك ..مع السلامة ((يخرج)) ((معاون المدير لوحده متسائلا )) معقول ؟ معقول ان يعطيه أمين المستودع كيلو غراماً واحدا بدل احد عشر كيلو غراماً عن قصد ؟.((لا يصدّق )) لالا .. غير معقول أبدا .. لأنه لو أراد التلاعب لأخذ مثلا كيلو غراما وأعطاه العشرة / أخذ / 3 / ك .. / 5 / ك غ .. نعم أما أن يعطيه كيلوواحداً ويأخذ العشرة ؟! ( يستبعد ذلك وينفيه مطلقا ) لالا . حتما ما حصل كان نتيجة خطأ غير مقصود . نَجَمَ عن سرعة في العمل والتعامل وعن ضغط كبير من المراجعين ((يعود للتساؤل ثانية )) لكن مساحة قطعة الأرض التي يمتلكها هذا المزارع مسجّلة على الأوراق ..أحد عشر دونما . كان عليه أن يعرف كمية الفوسفيد من خلال المساحة .كل دونم أرض حصته كيلو فوسفيد ((يحسم تساؤلاته )) على كل يجب أن لا نسيء الظن بالناس .. فما زال المتهم بريئاً ..حتى تثبت إدانته
الراوي : وفور عودة المدير من مهمته .. بَلَغَهُ نبأ ذلك المراجع فسأل أمين المستودع مستفسراً
المدير : ما قصة هذا المراجع ؟ أصحيح بأنك أعطيته كيلو غراما واحدا ؟
أمين المستودع : نعم ياأستاذ .. أعطيته كيلو غراما واحدا .. لكن بعد أن محوت بالدبوس العدد الثاني حتى كاد لا يبين لأنه اذا انكشف الامر أستطيع أن أَجد رَدّاً مقنعا أو تبريراً ولو كان واهياً وأقول لقد رأيت رقماً ولم أر الآخر . لكن اذا أعطيته خمسة كيلو غرامات وأخذت ستة لظهر التلاعب واضحا ولقالوا لي :نريد أن نفهم .. من أين جئت بالرقم خمسة في هذه الأوراق؟ المهم ياأستاذ .. ان معاونك قد اقتنع بصدق كلامي وحسن نيتي (( يرى معاون المدير قادماً )) ها هو معاونك قادم ياأستاذ
المدير : ابتعد وقف هناك .. سأُظْهِر أمامه عدم رضائي عنك
الراوي : ودخل معاون المدير، ويا غافل لك الله. قال المدير غاضبا :
المدير : (( بصوت عال )) تقصير لا يمكن السكوت عنه .. أريد أن أفهم ..بأيّ دين نزل ؟ بأي شرع جاء ؟ بأيّ قانون مكتوب ؟ ذلك الذي فعلت ؟ كيف تقطع من استحقاق مزارع بسيط لا حول له ولا قوة عشرة كيلو غرامات فوسفيد أه ؟ /لك يا ظالم /.. عشرة كيلو غرامات دفعة واحدة ؟ألا يكفي معاناة هذا المواطن من الشمطب حتى يعاني منكم أيضا ؟ والله عال .. شمطب يبلع خير الأرض، وشمطب يبلع حق الناس (( يخاطب م .م )) أترى الى هذه المهزلة ياأستاذ ؟
أمين المستودع : ياأستاذ ..أقسم لك بكل مقدس أن ما حصل كان خطأً غير مقصود .
المدير : اسكت .. ياناس تَفَهّموا قضايا الناس، أحسّوا بما يحسون . اسمع ..سأكتفي الأن بمعاقبتك عقوبة بسيطة وذلك بأن أخصم من راتبك 10 0/0 لمدة ثلاثة أشهر لكن أقسم بشرفي وضميري وايماني ومعتقدي ان سمعت بحدوث مثل هذا ثانية فلن تبقى في الدائرة يوما واحدا .. مفهوم ؟ (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. يا محاسب .. اخصم من راتب أمين المستودع 10% لمدة ثلاثة أشهر
معاون المدير : (( يتدخل )) عفوا يا استاذ .. أرجو الصفح عنه وأنا أكفله هذه المرة .. ياأستاذ الرواتب قليلة وحسم 10 0/0 من راتب موظف يعني ذلك اقتطاعا من لقم أطفاله . اعتقد أن الخطأ كان غير مقصود . أرى أن تكتب اليه تنبيها ليكون في المستقبل أشد حرصا .لأن خطأ فرد في الدائرة مَرَدُّهُ على الدائرة كلها
المدير : (( يتصنع الانزعاج ويضرب بيده على الطاولة تعقيباً على الجملة الأخيرة )) /يسلم تمّك/ .. خطأ فرد في الدائرة مَرَدّه على الدائرة كلها . من أجل هذا أنا مستاء ياأستاذ . ماذا سيقول الأخرون عن دائرتنا ؟أه ؟ ماذا سيقولون ؟ دائرة مُقَصّرة من ألفها الى يائها .. من مستخدمها مرورا بحضرة أمين مستودعها الموقر ..وانتهاء بادارتها ؟ لالا .. هذا عيب.. الف عيب.. اسمع.لقد عفوت عنك هذه المرة من أجل خاطر الاستاذ.. لكن حدوث مثل هذا ثانية لا شفاعة له عندي وأي تقصير سأتّخذ بحقه الاجراءات القانونية الصارمة فورا .: أتسمع .
أمين المستودع : نعم استاذ
المدير : عد الى عملك
أمين المستودع :(( لمعاون المدير أثناء خروجه )) شكرا ياأستاذ على موقفك النبيل تجاهي ((يخرج ))
المدير :(( لمعاونه )) يجب أن نقوم فورا بجولة تفتيشية مباغتة على الأقسام كلها .. لنطلع شخصيا على سير العمل .
معاون المدير : حاضر يا أستاذ ..لكن قبل أن نقوم بالجولة أريد أن أطلعك على تقرير وصلني البارحة سأحضره لك (( يخرج ))
المدير : (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو أمين المستودع اسمع سنقوم بجولة تفتيشية مفاجئة .. كونوا جاهزين .. رتبوا كل شيء وابلغوا من يلزم (( ثم يرد على حديث أمين المستودع )) لَكْ يا غبي حتى أنت صدقت بأني أتكلم مع المحاسب لخصم راتبك .. أنا لم أتكلم مع أحد سوى اني رفعت سماعة الهاتف (( فترة صمت )) (( يضع السماعة مبتسما )) لقد انطلت اللّعبة حتى على أمين المستودع فكيف لا تنطوي على معاوني ؟ معاون ذكي .. لكنه طيب القلب
الراوي : وهكذا تشفع معاون المدير - عن حسن نية - لأمين المستودع . فحسم 10 0/0 للذين يعيشون على رواتبهم أمر ليس بالسهل أبدا .. أما حسم 10 0/0 لموظف كأمين المستودع أو السيد المدير فما هي إلاَّنسبة يسيرة تُعْطى لنادل في مقصف من خلال وجبة طعام أو سهرة دسمة ملغومة .. ودخل معاون المدير يحمل التقرير
معاون المدير : تفضل ياأستاذ (( يعطيه التقرير )) اقرأ ..وأرجو التركيز على الفقرة المشار اليها بالخط الأحمر .
المدير : (( يطلع على التقرير ويخفي ارتباكه )) نعم ؟!! .. فوسفيد الزنك يباع في السوق السوداء ؟ غير معقول . كيف يباع في السوق السوداء ونحن المستوردون له حصرا ؟ . كيف ؟ (( يتساءل ليوهم معاونه )) طيب .. هل يمكن أن تكون الشركة قد أخَلّت بشروط العقد وباعت الفوسفيد لغيرنا ؟ أم أن الكمية التي يحصل عليها المزارعون قد زادت عن حاجتهم فباعوا الفائض للتجار ؟
معاون المدير (( مستنكراً )) فائض ياأستاذ ؟ أصلا الكمية التي نعطيها لَهُمْ لا تسد الحد الأدنى من احتياجاتهم ودائما يطالبوننا بالمزيد فكيف يمكن أن يكون عندهم فائض للبيع ؟
المدير : (( محتجا )) اذا كيف امتلأت السوق السوداء بفوسفيد الزنك ؟أريد أن أفهم . والله أكاد أجنّ ياأستاذ .
معاون المدير : هذا ما شغلني منذ وصول التقرير الي
المدير : لا لا .. طفح الكيل. أمر لا يمكن السكوت عنه أبداً ((لمعاونه وكأنه يلومه )) وتريد مني أن لا أخصم 10 0/0 من رواتبهم ؟ يا عيب الشوم .لالا .. أنا سأحقق في هذا الأمر شخصيا .
معاون المدير : ياأستاذ .. لم لا نحيل هذا المضوع للرقابة والتفتيش ؟
المدير : (( مرتبكا )) لالا .. لم الرقابة والتفتيش ؟ ماذا نفعل نحن ؟.. نحن من احد واجباتنا الرقابة والتفتيش.لنقم معا بجولة تفتيشية مباغتة ثم نتابع موضوع التقرير . ( يخرجان )
الراوي : وفعلاً قاما بجولة ميدانية على الأقسام كلها لكن ما الفائدة ؟ ما دام كل شيء مهّيأ قبل الوصول بناء على الهاتف من السيد المحترم مدير الدائرة لأمين المستودع . والغريب في الامر أن التقرير المتضمن بيع الفوسفيد في السوق السوداء قد اختفى بقدرة قادر . ولا أحد يعرف كيف ومتى وأين .. على الرغم من دخوله الدائرة برقم وتاريخ . ومن جملة العوامل التي مَنَعَتْ متابعة التحقيق حول اختفاء التقرير وعدم متابعة السؤال عن كيفية امتلاءالسوق السوداء بفوسفيد الزنك هو التالي :
ر . ل . م : (( للمدير )) سيدي المدير .. فوسفيد الزنك لم يعد صالحا كمبيد للشمطب .. لأن الشمطب صارت لديه مناعة ضده . بل كما- تقول الاحصائيات -..صار يألفه، وصار طعاما محببا إليه .. فماذا نفعل ؟
أمين المستودع : الحمد لله يا سيدي الحمد لله
المدير : على أى شيء تحمد الله ياأمين المستودع ؟
أمين المستودع : أحمده يا أستاذ لانني منذ اسبوع بعت كل الكميات التي حصلنا عليها وتخصنا..بعتها باسعار مغرية
المدير:وهل مازال عندنا في المستودع كميات كثيرة؟
امين المستودع: كلا يا استاذ.هناك الكميات التي تخص المزارعين
المدير : اذا ماذا نفعل بالفوسفيد المتبقي .. طالما أنه لم يعد صالحاً لقتل الشمطب .
الراوي : واتفقوا بعد طول أخذ ورد وبعد /سين وجيم/ على أن يتلفوا المتبقى ومن ثم استيراد مبيد أشد منه فتكا بعد أن يقدموا ولأول مرة تقريرا فعليا للجهات المختصة العليا عن الكمية الموجود ة في المستودع . لكن حكمة معاون المدير الذي علم لاحقا بالأمر حالت دون ذلك إذْ دخل على المدير وحدثه على انفراد .
معاون المدير : عفوا يا أستاذ . بلغني أنكم ستتلفون الفوسفيد المتبقي . أنا أرى ياأستاذ بدل أن نتلفه، نبيعه بعد تخفيض سعره كمبيد للحشرات . نكون بهذا قد خففنا الخسارة عن الدائرة بعض الشيء .
الراوي : وأعجب المدير بفكرة معاونه وحاول أن ينتحلها ويُجَيّرها اليه فورا فرد عليه قائلا :
المدير : ومن قال لك إننا سنتلفه ياأستاذ ؟ صحيح أن هذه الفكرة قد طُرِحَتْ علي . لكني لم أوافق . المشكلة ليست هنا .. المشكلة اننا أمام مشكلة الشمطب مرة أخرى وكأننا بعد كل هذه الجهود قد دُرْنا في حلقة مفرغة
الراوي : وفعلا كأنهم داروا في حلقة مفرغة . وانطبق المثل على هذه الدائرة . دائرة دائرة في حلقة مفرغة.رد معاون المدير قائلا
معاون المدير : (( مبتسما )) أيضا لديّ حل لمشكلة الشمطب
الراوي : فتح المدير فمه وعينيه وحدق بمعاونه مستغربا وكأنه لم يصدق ما سمع فقال :
المدير : عفوا ؟ هل قلت ان لديك حلاً ياأستاذ ؟ ما هو ؟
الراوي : أجاب معاون المدير بهدوء وهو يحك ذقنه باصبعيه .
معاون المدير : نقوم بحملة على الشمطب .. شبيهة بحملة الصينيين .
المدير : (( مستغربا )) وهل غزا الشمطب الصين قبلنا ؟!؟!!
معاون المدير : كلا ياأستاذ .. أقصد أن نقوم بحملة على الشمطب تُشْبِهُ حملتهم على العصافير
المدير : ما دخل الشمطب بالعصافير ؟
معاون المدير : أنت تعرف ياأستاذ أن الصين أكثر بلاد العالم تعداداً للسكان . وكانت العصافير تشاركهم اكل محاصيلهم وهي على البيادر ففكروا في طريقة للقضاء عليها ليكون لديهم اكتفاء ذاتي . بل وتصدير لمحاصيلهم على الرغم من عددهم الهائل . لقد عرفوا أن العصافير ان لم تنم مدة أربع وعشرين ساعة متواصلة تموت فما كان منهم الا أن حملوا الطبول كبارا وصغارا وبدؤوا يقرعون عليها . قرعوا وقرعوا.. حتى ماتت العصافير كلها عندهم .
المدير : تقصد . أن نفعل كما فعلوا ؟
معاون المدير : كلا ياأستاذ . نأخذ ما فعلوا على مبدأ القياس. صاحب الجرح أدرى بموقع ألمه والمكافحة عندهم نبعت من الشعب فكرة وتنفيذا . نصدر قراراً يقضي بأن كل مواطن يقضي على شمطب يحصل على مكافأة قدرها / 5 / آلاف ليرة . ساعتها .. حتى العاطلون عن العمل يشاركون في هذه الحملة . وأعتقد بأننا بعد فترة وجيزة لن نجد في سائر أرجاء منطقتنا شمطباً واحداً .
المدير : (( فرحا )) يا سلام .. يا سلام على افكارك ياأستاذ. صدقني لو كان مثلك اثنان في الدائرة لكانت الدائرة بألف خير . سأصدر قرارا بمنحك مكافأة مالية جزاء ما تبديه من أفكار نَيَّرة ٍ تخدم الصالح العام .
معاون المدير : ومتى كان الواجب يحتاج لمكافاة ياأستاذ ؟ بل .. ما فائدة الوجود بلا واجب ؟
المدير : يا أستاذ .. كثيرون يُنَظَرون كما تُنَظَر أنت لكن أَقِلةٌ من يكون تنظيرهم ممارسة وسلوكا. أُحَيّيك . وطالما أنك رفضت المكافأة سأراسل الجهات العليا المختصة لتقدم لك ثناءً وبراءة تقدير على جهودك . وَسَأُذَيّل الكتاب بتزكية شخصيةٍ مني تليق بك
معاون المدير : ياأستاذ .. أنت تعرف تمام المعرفة أني لا أفكر في الشكليات .. ولا أنتظر الثناءات. سأذهب لأعِدّ تقريرا مُفَصّلاً عن كيفية الحملة (يخرج )
المدير : ( لوحده ) ياأخي أقسم بالله - وللإنصاف أقول - ان هذا الرجل جيد. ذكي. كثيراً ما طلبوا مني ابعاده عن الدائرة لأنهم يعرفون أنّه لديّ رغبة ضمنية في ذلك .. لكني بحاجة الى آرائه الحكيمة واجتهاداته الصائبة التي كثيرا ما عَزَوْتُها وجَيَّرْتُها لِنَفْسي أمام الجهات العليا .. ثم انه أول من يأتي وآخر من يخرج من الدائرة . طيب ماذا أريد أكثر من ذلك ؟ مجتهدٌ لا يسعى الى الشهرة ولا ينتظر مكافأةً أو ثناءً. لهذا كنت أَعِدُهُ بالمكافأة والثناء لأني أعرف مسبقا رفضه لذلك . لكنْ مشكلتُه أنه (( حَنْبَلي )) لا يتمتع بمروونة تتلاءم والظروف .. (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. رئيس لجنة المبايعات تعال أنت وأمين المستودع فوراً اليّ ((يضع السماعة )) يجب أن أتريث في اصدار القرار ( فترة صمت ) عليّ أن أرتب كل شيء قبل إصداره .. كما يجب عليّ أن أحسب كل شيءٍ بدقة
ر .ل . م / أ . م / "يدخلان": أمرك استاذ .. خيرا .؟
المدير : اسمعا .. كنت جالساً لوحدي أفكر فخطرت لذهني فكرة صائبة . سأصدر قراراً يقضي بأن كل مواطن يقتل شمطبَا ويسلمه للدائرة، يحصل على مكافأة قدرها / 5 / ألاف ل .
ر . ل . م : عظيم يا أستاذ .. عظيم .
أ . م : فكرة رائعة
ر.ل .م : بدأ البيع والشراء .. وبدأت أرزاقنا من جديد
المدير : اسمعا . سأستنفر جميع سيارات الدائرة . بما في ذلك سيارتي الخاصة وسأشكل لجنةً أنت رئيسها ((ر.ل. م)) وأنت عضو فيها ( أ . م ) وسأعيّن معكما عضوا ثالثا سائقي الخاص . وبامكانكما أن تَعْتَبِرانِه غير موجود لبلاهته . وستكونان المسؤولَيْن عن توجيه السيارات الى جميع المناطق القريبة والنائية لجمع ما أمكن من الشماطب .
أ . م : ولماذا يا سيدي
المدير : دعني أكمل ياأبله .. تجمعان الشماطب مجاناً. أتسمعان أقول مجاناً .. ولا يمنع من أن تدفعوا ثمن الشمطب مبلغا زهيداً لكن اذا دعت الضرورة.
** الكلمة هنا منصوبة (( يا أبا ديب )) ولكي لاأكتبها مرة بالنصب وأخرى بالرفع أو الجر حسب موقعها من الاعراب فسأكتبها (( أبو ديب)) لأنها مستساغة للأذن ومتعارف عليها في الخطاب اليومي وسأضعها (( بين قوسين)).
*** سني : جمع سنه - سنون أو سنين .
ر .ل . م : وهل صارت الشماطب تُباع ؟
المدير : لا تقاطعني. عليكم أن تقوموا بحملة توعية جماهيرية لقتل الشمطب .. اغروهم بمبلغ زهيد بأن كل من يقتل شمطبا فَلَهُ مكافأة، وبعد أن تجمعوا ما أمكنكم من الشماطب أُصْدِرُ القرار اللازم لنبيع الشماطب المجموعة من خلال هذه الحملة للدائرة. احضروا المهمات وأذونات السفر وباشروا بالعمل فورا
الراوي : وتحركت سيارات الدائرة في سائر الاتجاهات أذونات السفر من ميزانية الدائرة وكل ما يترتب من تكاليف تدفعه الدائرة أما المنتفع من وراء كل ذلك فهم بعض موظفي الدائرة بل أعداؤها باسم مصلحة الدائرة . وحاميها (( .. ينتظر الجمهور حتى يكمل الجملة ثم يعقب ) لالا .. أنا لا دخل لي بهذا .. أنا أقول حاميها يبيعها ويشتريها . وفعلا نجحت الحملة وجمعوا من الشماطب أَعداداً لا تحصى وخَزّنوها في المستودعات . فَأُصْدِرَ القرار وابتدأ البيع وعاد للمنتفعين الثراء من جديد. وللثراء مظاهر وادلّة . تنبه المدير للخطر الذي سيحيق به ومن معه اذا افتضح الأمر . فاستدعى على الفور رئيس لجنة المبايعات وأمين المستودع .
المدير : (( يؤنب ( ر . ل. م / و / أ .م / )) يا أغبياء . عليكما أن تشكوا / الشّحد / بدل أن تفعلا ما فعلتما . كيف يشتري كلٌّ منكما بِنَايَةً في الساحة العامة ويسجلها باسمه كيف ؟.. ألا تعرفان أننا مراقبون ؟ وخطواتنا تحصى علينا ؟ عين الشعب تراقبنا من جهة وعين الحكومة من جهة أخرى .. والويل لنا ان وقعنا في يد الحكومة. سنحال جميعا الى محاكم اقتصادية
ر . ل . م : لالا . كل شيء الا المحاكم الاقتصادية
المدير : اسمعا .. اليوم لا غدا .. يجب أن تبيعا البِنَاَيَتَيْنِ ولو بخسارة . أنا لا أمنعكما من شراء ما ترغبون.لكني أمنعكما أن تسجلاّ باسمكما ما تشتريان. سجّلا ما تشتريان باسم أولادكما / زوجاتكما / .. اقربائكما / .. وإيّاكما أن تُودِعَا مالاً في المصارف باسمكما / خطيئةٌ ذلك لا تُغْتَفَر . مفهوم ؟
أ . م : نعم يا أستاذ
المدير: اليوم ستكون البنايتان مباعتَيْن .. هيا (( يخرجان ))
الراوي : وبالرغم من كل السلب والنهب والشّفط العلني والمستور .. نجحت الخطة التي اقترحها معاون المدير وفعلا كما قال : الأمور بخواتمها . وبدأ الرخاء يعم المنطقة بل حتى صار المحصول يُصَدَّرُ الى المناطق المجاورة ويباع بالعملة الصعبة ولم يعد يُرى أو يُسْمَع أن أَحَدَاً رأى شمطباً واحداً في هذه المنطقة وأوشكت الدائرة أن تُمْحى من خارطة الدوائر الرسمية ويعود كل موظف فيها الى دائرته .. لأن السبب الذي وُجِدَتْ من أجله الدائرة قد زال . واذا زال المسبب زال السبب. لولا أن خطرت لرئيس لجنة المبيعات فكرة شيطانية (( محتجا )) شيطانية؟! ( ما فَشَر الشيطان) ؟ .. بل .. لماذا نظلم الشيطان ؟ صدقوني هناك من هو أَشْطَنٌ من الشيطان وحتى الشيطان لا يخطر له مثل هذه الفكرة وان خطرت فانه يُحْجِمٌ عن تطبيقها . دخل على المدير فوجده مهموما فقال :
ر. ل. م : مرحبا ياأستاذ
الراوي : وَلأِنَّ الدائرة لم يَعُدْ بها مصُّ إصبع للإسِتِفَادَةِ لم يرد المدير حتى على السلام. تابع رئيس لجنة المبيعات
ر .ل . م : استاذ مرحبا .. (( يجلس قريباً منه )) عندي لسيادتكم مشروع عظيم .. سيحظى عند سيادتكم باهتمام بالغ . وَسَيَرُدّ الروح لنا وللدائرة من جديد.
الراوي : أجاب المدير ببرود لا يتناسب وحجم الفكرة
المدير : (( بكل برود )) نعم ؟..
ر . ل. م. : ما رأي سيادتكم أن تُصْدِروا قراراً يقضي بأن كل من يمسك شمطباً حيّاً ( يؤكد) أقول حياً يا أستاذ ويسلمه لنا . نعطيه ثمنه / 10 / آلاف /ل . ولو من جيوبنا مبدئيا .
المدير : (( مستهزئا )) شمطب ؟.. من أين للناس بالشمطب .. حتى نحن كدنا أن ننساه .
ر.ل. م : صحيح أن الشمطب أصبح نادر الوجود ياأستاذ لكن على ما أعتقد انه لم ينقرض نهائيا ولا بد أن توجد عدة شماطب في الأماكن النائية
المدير : ماذا نستفيد من شمطب ؟.. من شمطبين ؟ من عشرة؟.. لن تترك الدولة دَاِئرَةً بحالها قائمة من أجل بعض الشماطب
ر.ل.م : أرجوك دعني أكمل فكرتي يااستاذ. كنت أقول : كلّ من يعطينا شمطبا حياً نعطيه /10 / ألاف مكافأة لأنه...
المدير :(( يقاطعه منزعجا )) بالله عليك اسكت. لماذا نعطيه / 10 / ألافٍ ؟ ثم .. لماذا الشمطب حيا ؟..
ر. ل.م : هنا محطّ الشاهد ياأستاذ . لأن من يسلمنا شمطبا حيا يستحق أكثر من ذلك ياأستاذ إذ قبل أن تصل الشماطب الحية .. نهيّء لها أقفاصا وعندما تصل . نضع في كل قفص شمطبا وشمطبة . ذكراً وانثى ونبدأ بتفريخ الشمطب من جديد ما رأيك ؟
الراوي : عندئذ (( يمثل - المدير ما يقول الراوي )) استدار المدير اليه قليلا قليلا .. ثم انتفض كمن رُدَّتْ الروح اليه وصاح كما صاح أرخميدس ..
المدير : وجدّتها .. وجدتها يارئيس لجنة المبيعات .عظيم .. رائع .. (( يتخيل )) شمطب وشمطبة يفرخان . يا إله .." ياإله ".. يعني اذا حصلنا على عشرة شماطب بامكاننا أن نعيد قصة الشمطب من جديد
الراوي: ورئيس لجنة المبيعات هذا كان دكتوراً بيطرياً ملماً بموضوع التفريخ والتوليد.
تابع حديثه قائلاً للمدير
ر.ل.م: ولسرعة العملية يااستاذ نطعم الشمطب روح الاستروجين فينمو الشمطب فوراً ويصبح شمطباً صالحاً لابادة المحاصيل.ومن ثم يعود التصحّر من جديد.
المدير (( بفرح أكثر وهو يحلم)) نزرقه بروح الاستروجين !! هائل .. أحييك .. من أين جاءتك هذه الفكرة الرائعة ياولد ؟..
الراوي : وضرب المدير كفه بكف رئيس لجنة المبيعات قائلاً:
المدير : روح الاستروجين .. يعني ستنمو الشماطب بفترة وجيزة . الله أكبر عليك على هذه الفكرة الرائعة. يا سلام الفرّوج يطعمونه الاستروجين /لا روحه/ فينمو في شهر .. فكيف اذا زرقنا الشمطب بروح الاستروجين ؟
الراوي: وللمرة الأولى نرى مدير الدائرة يضم رئيس لجنة المبيعات ثم يحمله ويدور به كعاشق يحمل محبوبة قلبه قائلا :
المدير: يا سلام يا أحلى رئيس لجنة مبيعات في العالم. فواراً سأصدر هذا القرار .
الراوي : وفي هذه اللحظة بالذات دخل معاون المدير فحاول المدير ضبط اتزانه وقال لمعاونه برصانة مصطنعة
المدير : أهلا ياأستاذ .. جئت في الوقت المناسب. سمعنا ياأستاذ انه ظهر في المرتفعات الشمالية عدة شماطب وخوفا من أن تعود قصة الشمطب من جديد . أرتَأَيْتُ أن أرصد جائزة مالية لكل من يسلّم الدائرة شمطبا حيا
معاون المدير : (( مستغربا )) ظهر الشمطب من جديد ؟!!؟!
ر.ل.م : (( مؤكدا )) نعم ياأستاذ .لقد أَكّدَ لي ذلك شاهد عَيَان .
معاون المدير : غريب أنا لم أسمع بمثل هذا ..لكن ..اذا كان الخبر صحيحا فعلينا أن نسارع في اتخاذ الاجراءات اللازمة
المدير : خبر صحيح 100 0/0 والذي قال لي.. حريص على المصلحة العامة .
معاون المدير : لكن .. لِمَ نطلب الشمطب حيا ؟!!
الراوي : ولم يجد المدير جوابًا لأنه سؤال محرج وسريع .. فتلكأ وقال :
المدير : نريده حيا . يعني .. أه نعم نريده حيا .. حيا من أجل ال.... يعني .. للحفاظ على أو .. بالأحرى للقضاء...
الراوي : وفي كل كلمة كان ينظر المدير الى رئيس لجنة المبيعات كمن يستنجد طالبا منه ردا مقنعا فرد رئيس لجنة المبيعات منقذا للموقف .
ر.ل.م : (( لمعاون المدير )) عفوا يا أستاذ .. لقد طرح علي السيد المدير هذه الفكرة كونها تتعلق باختصاصي .. طلب منيّ أن أُجري عدة تجارب على شمطب وشمطبة لدراستهما دراسة علمية : الى أي فصيلة ينتمون .. وفي أي ظرف يعيشون .. والطريقة المثلى للقضاء عليهم وأشياء أخرى واخرى أنت على دراية بها ثم أقدّم خلاصة تجاربي في أطروحة سيستفيد منها الآخرون حتما .
الراوي : ولأن معاون المدير كان محبا للعلم .. كان سريع التقبل والاقتناع بهذا الطرح. لكنه عند ما خلا بنفسه تساءل .
معاون المدير : طيب .. لماذا لم يجب المدير على سؤالي وترك الرد لرئيس لجنة المبيعات؟!!.. ثم .. هذه الصداقة بينهما تثير أكثر من سؤال
الراوي : وأصدر المدير التعميم اللازم لذلك فوراً وَجُنَدتْ سيارات الدائرة مرة أخرى لتنشر الخبرفي الأماكن النائية وتحت غطاء رسمي وقانوني . وفي غضون أيام قليلة حصلت الدائرة على بعض الشماطب من الصيادين المتهورين الذين لا يلاحقون الا الحيونات المفترسة ، شماطب هزيلة كادت تموت من تلقاء نفسها لكن الاعتناء بها واطعامها طعاماً مُرَكّزَاً ومن ثم زرقها بروح الاستروجين بكميات مذهلة - طبعا - أعاد لها نشاطها من جديد وما هي الا فترة وجيزة حتى آن أوان تفريخها . فدخل رئيس لجنة المبيعات ليهنئ مديره قائلاً :
ر.ل .م : جئت أزف لك البشرى ياأستاذ .. لقد فَرّخَتْ كلّ شمطبة عشرة توائم في البطن الواحدة . وأيّ شماطب ياأستاذ ..هه (( مشيرا الى كبرِهَا )) كالعَجُول الصغيرة .
المدير : عظيم .. أحييك .
ر.ل. م : لكن ياأستاذ لم تَعُد الغرفة تَتَّسِعُ للشماطب المُفَرَّخةَ .. أرى ياأستاذ أن نجعل من المستودع السفلي الكبير للدائرة مَفَارخَ سِرِيّة وَنُمَوَّه المدخل بغرفة صغيرة نضع فيها قفصاً أو قفصين في كل منهما شمطب وشمطبة ونكتب على باب الغرفة .مُخْتَبَر علمي لدراسة مكافحة الشمطب .. ممنوع الدخول منعا باتا
المدير : أوه . عظيم .. افعل ما تراه مناسبا، لكن مع الحيطة والحذر.
ر.ل.م : أرسل حكيما ولا توصه يا استاذ .. لكن ياأستاذ لم لا تُرْسِل معاون المدير في بعثة خارجية هذه المدة
المدير: طرحت عليه ذلك فلم يرغب، طرحته بعد يوم واحدٍ من سؤاله لي عن سبب شراء الشماطب حيّة ثم تلكأ في الإجابه.
الراوي : وأنشؤوا المفارخ تحت مبنى الدائرة كل شمطب بعشرة آلاف / ل . عشرة آلاف وراء عشرة آلاف وراء عشرة آلاف .. لم يعد المبلغ المجموع بالآلاف . صار بالملايين . والحبل على الجرار وكادت الدائرة تعلن إفلاسها لكن الطريف في الأمر أن روح الاستروجين لَذّ أكله للمدير ومن لَفّ لَفّهُ فلقد خطرت - بالصدفة - فكرة لأمين المستودع فقال :
أمين المستودع : بما أن الاطباء قد عجزوا عن مداواة ابني العليل فلماذا لاَ أُجَرَّبُ وأخلط له مع الطعام روح الاستروجين . لعله يكون دواء نافعا . لنجرب. التجربة أكبر برهان
الراوي : وفعلا أطعم ابنه روح الاستروجين فبدأ ينمو سريعا وبشكل ملحوظ .. ضاعف له الكمية أكثر .. ضاعفها حتى صار كرش ابنه كالبالون . ساعتها قال لنفسه :
أمين المستودع : (لك) .. طالما أن روح الاستروجين أعاد لابني صحته وفعل به ما فعل - على الرغم من عجز الاطباء عن ذلك - فلماذا لا آكل أنا منه .. نعم ..من زمان وأنا أتناول المغذيات والمقويات والفيتمينات .. فلأجربه لعله يقويني أيضاً
الراوي : فأكل وأكل (( وين الابن يشوف أبوه )) ؟ انتفخت وجنتاه . واكتنزت رقبته باللحم طبقات بعضها فوق بعض وَحَدّثْ عن بقية جسمه بلا حرج. صار كرشه كالبرميل .. من غار من ذلك ؟!!. رئيس لجنة المبيعات فقال : ر .ل .م
ر. ل.م.: ولك أمين مستودع (( يّصغر باصبعه الكلمة )) يصبح أضخم من رئيس لجنة مبيعات (( يكبر الكلمة)) إي ما فشر / الملعون .. غافلني وأكل من روح الاستروجين . اى نكاية به سآكله مع كل وجبة حتى يعرف من هو رئيس لجنة مبايعاته .
الراوي :وأكل منه .. وظل يأكل ويأكل حتى سبق أمين المستودع في الضخامة وغدا كرشه كَاْلأَتَانِ الحامل بعشرة توائم من غار من ذلك ؟.. حضرة جناب السيد المدير فقال :
المدير : (لك العمى .. شو هاد ؟!. ) رئيس لجنة مبايعات ((يعطيه حجما صغيرا )) وأمين مستودع ((يعطيه حجما كجزء من عقدة الاصبع )) أضخم من المدير . /لا - لا / لك / أنا مدير ويجب أَسْتَدِير سَأُري هذين الكَلبيْن من أنا.. شو عليه .. والله والله .. سَأَبْلَعُ روح الاستروجين بلعاً صباحا ومساء وآكله كالفستق مع الطعام وبعد الطعام وقبله أيضا .. أنا لهما .
الراوي : وبدأ يبلع ويبلع كالمعدوم المحروم وبمدة وجيزة سبق الإثنين في الضخامة وصارت بطنه كبطن الناقة الحامل المتعسرة .. ولم يكتفوا بأن أكلوا منه هم فقط، بل بدؤوا يطعمون عائلاتهم أيضا .. وأصبحت الدائرة ياسلام ياسلام .. معرضا كاريكاتوريا متحركا مضحكا .دب وفيل وكركدن واحد يمشي مثل / شارلي شابلن / مبتعد الساقين لكن على البطيء وآخر يمشي / كالروبوط / والثالث يمشي كمن أجريت له عملية جراحية في خصيتيه . أما أصواتهم الله الله . واحد يزقو كالديك وآخر كالدجاجة . والثالث خَشِنَ صوتُه وكأنه دخل مرحلة البلوغ من جديد . قال المديروهو يلهث بين الكلمة والكلمة :
المدير : أوف .. أوف ..(( يلهث )) يارجل .. علينا أن نخفف من أكل هذا ( ..الماخود .. الشايع .. الشو أسمو ؟ ) ذَكِّرْني .. أه الاستروجين لقد فاقت صحتنا الحد اللازم .لكن المشكلة .. ان من يُجَرَّبْه يوما يستعمله دوما فما العمل ؟
ر .ل .م : ياأستاذ ../ سيط الغنى ولا سيط الفقر / بالنسبة لي أنا سعيد جدا بهذه الضخامة التي توحي بالفخامة.
المدير : صحيح انها ضخامة توحي بالفخامة لكن ليس الى هذه الدرجة .. صدقني لم أعد أستطيع الانحناء لأحك ركبتي
ر.ل.م : أنا أحكها لك .
المدير : حك لي لأحك لك .
ر.ل.م :(( يحك للمدير ركبته والمدير يضحك كالدب في السِيْرك ))
المدير : ( لك بس يبعتلك النَّسْ بَسْ .. ولك عمّاْ تَكْركِرْني ما عَمّا تْحِكْ ..)) أنا بغار ولك يا رئيس لجنة المبالعات بس (( يشعر بالتعب من شدة الضحك)) أوف .. أتعبتني ..(( يمسح العرق )) عرقت من شدة الضحك .أخ أخ .. لعن الله الاستروجين .. كلما تَعَرَّقْتُ شَمَمْتُ رائحة رَوْثِ الدجاج ِ تنبعث من جسدي سأراسل شركة الاستروجين لترسل لي مادة تزيل هذه الرائحة الكريهة .
ر.ل.م : كريهة ياأستاذ ؟!! كيف يمكن أن تظهر أثار النعم على أهلها بغير ذلك ؟.. هذه الرائحة بالنسبة لي أجمل من رائحة الشارلي / وأجمل من عطر / الجاكومو /
المدير : (( يتجشأ بشكل مقرف جدّاً ))
ر.ل.م : صحة
المدير : على قلبك.
ر.ل.م : (( يتجشأ مثله ))
المدير : (البَعْج نْ شاء الله) أَتُثْبِتُ للناس شهر رمضان بطلقة مدفع ؟
الراوي : (( يتقدم من الجمهور )) لا أكتمكم سِرّاً بأن ما تتغير فيهم ليس أجسادهم وأصواتهم فقط . بل نبت لكل واحد منهم فوق مؤخرته عصعص بالعربي الفصيح ( يعني عص بالعاميّة) وكل واحد منهم يخجل أن يصارح الاخر خوفا من حيوانيّته وحفاظا على انسانيته التي - أصلا - لم يبق منها شيء . وها هو رئيس لجنة المبيعات في حديث مع أمين المستودع .
ر.ل.م : (( وهو يضع يده على كتف / أ.م / ومن ثم يحاول أن ينزلها على ظهره ليتأكد من عصّه )) طمنّي عن أحوالك ؟
أمين المستودع : (( ينتفض ويبعد عنه يده وكأنه يتألم )) أخ خخخ اخ ..
ر.ل.م : خيرا ؟
أمين المستودع : هناك دُمَّلُ في كتفي تؤلمني (( يحدث نفسه في زاوية المسرح )) أخاف أن تصل يَدُهُ الى عصّي لكن .. لِمَ لا أحاول أنا أن أكتشف هل له عصّ أم لا؟.. (( يقترب من ر.ل.م )) والله يا أستاذ، ابني الله يخليلك أولادك ..
ر.ل.م : (( ينتفض مثل / أ .م / )) أيْ .أ.أ.أ] الدُمَّلُ الذي ظهر لك .. نفسه ظهر لي ويظهر أنه يكبر من الحك.
أمين المستودع : طالما أن الدمل نفسه ظهر لك .. اذا حتما ..(( يسكت عن الحديث فجأة ))
ر.ل.م : ماذا كنت تريد أن تقول ؟
أمين المستودع : أنا .. ما كنت أريد أن أقول شيئا
ر.ل.م : (( محاولا استدراجه للاعتراف )) أنا فهمت ماذا كنت تريد أن تقول .
أمين المستودع : طالما أنك فهمت ماذا كنت أريد أن أقول لماذا تسأل ؟ على كلًّ والله لم أكن أقصد ذلك.
ر.ل.م : (( وكأنه مسك رأس خيط الحديث )) أيوه .. مسكتك أكلمتك أنا عن شيء حتى تقول والله لم أكن أقصد ذلك ؟ ماذا كنت تقصد ؟...
أمين المستودع : لا .لا.. لم أقصد شيئا .
ر.ل.م : قلت لك أنا أعرف ماذا كنت ستقول لكن أريد أن أسمع منك ذلك (( محاولا استدراجه مرة أخرى)) يعني قضي الامر اذا ؟
أمين المستودع : ( مقرا ) نعم (( يعود للنفي مرة أخرى )) لكن أيُّ أمْرٍ قُضي ؟.
ر.ل.م : كفاك لَفّاً ودورانا وانطق هذه الجوهرة
أمين المستودع : نعم .. نبت لي العص ..
ر.ل.م :يالطيف (( مستنكراً وكأنه لم ينبت له ))
أمين المستودع : /يعني سلامتك/ .. لم ينبت لك ؟..(( يمسك عص ( ر.ل.م ) )) هه .. ايه أَبَحْبَحْ مني ما شاء الله .. لكني خائف أن يتطور الامر ونمشي على أربع ..
ر.ل.م : فأل الشيطان ولا فالك يارجل .. لا سمح الله
أمين المستودع : ترى ؟ ألم يَنْبُتْ للمدير عصّ مثل عصنا؟!!؟.
ر.ل.م : طبعا يعني حضرته ملا ئكة حتى لا ينبت له ؟ ((يراه قادما )) هه شرف حضرته .. أسأله أنت.
أمين المستودع : لالا .. أسأله أنت
ر.ل.م : أهلا وسهلا ومرحبا ياأستاذ
المدير : أخيراً حصلت على الدواء البيطري الذي يمنع انبعاث رائحة الاستروجين الكريهة أثناء التعرق ((يُبْدِيْهِ لهم)) ها هو .. أنا سعيد به جدّاً
ر. ل.م : مبروك يا أستاذ
أمين المستودع : نهنئك من كل قلوبنا (( ر.ل م يغمز ثانية أ / م فيقلده أ /م )) ( ر.ل.م يلمس المدير فيقلده ا/ م )
المدير : أخ خ خ خ خ لا تلمساني .. كتفي يؤلمني
ر.ل.م : (( يغمز أ /م وكأنه عرف الحقيقة ~)) خلص .. وقع المقدور ودخل القائمة
أمين المستودع : ( يرد بالأجنبية ) أُوْ..كيَّ (( رافعاً إبهامه تأييداً ))
ر.ل.م : مبروك يا سيدي .
المدير : (( متعجبا )) على أي شيء؟..
ر.ل.م : مبروك على ال لل ..(( يعبر بيده بحركة عن العص))
أمين المستودع : نعم يا أستاذ مبروك على اللل .. (( يُقَلّد ر ل.م ))
المدير : ( يقلد هما منفعلا )) ما هذا اال يا أبو الّللْ ؟؟!!
ر.ل.م : على المحروس الجديد
المدير : أيّ محروس تقصد ؟
ر.ل.م : انسيت اننا شلة واحده يا أستاذ وأكلت ما أكلنا ؟
أمين المستودع " يغنّي ويده على عصه" : بالهوى سوى
المدير : تهنئني بالعص يا / أبو عص /؟ ثم من قال لك بانه نبت لي عص؟
ر.ل.م : أنا متاكد بأنه نبت لك عص كما نبت لنا عصّان ((يلفظ الكلمة الاخيرة بشكل ملفت للسمع ))
امين المستودع : نعم عصان (( يقلده في اللفظ ويؤكد على حرف الصاد ))
ر.ل.م : (يُرِيه عصه )) هه ..
أمين المستودع : ايه .. يالله . شو عليه . (( يُريه عصّه أيضا ويقوم بنفس الحركة يرفع ثيابه (( هه )) (( يظهر عصّ / أ . م / )
ر.ل.م : يقترب نحو المدير شيئا فشيئا ويمسك عص المدير
المدير : ولك .. مناطق محرمة
ر.ل.م : الله الله ( وهو يمسك بالعص ) أَمّا عص بياخد العقل
أمين المستودع : ( يغنيان ) العص العص العص / طالع نازل بالنص / بالهوى سوى / (( يضحكون ))
الراوي : في هذا الجو المحموم طار صواب معاون المدير الذي صار كالعليل وغيره ينتفخ كالمنطاد .. وحاول كثيراً مَعْرِفَة السر فما أفلح .. فدخل غرفة المدير على غير عادته - متناسيا بل ناسياً اللباقة الاجتماعية التي كان كثيرا ما يحرص عليها وناسياً الفوارق الوظيفية التي كان يحترمها .. فالمدير لم يعد في نظره مديراً كفؤاً منذ أن رد عن سبب شراء الشمطب حياً رئيس لجنة المبايعات بَدَلاً عنه .. وقف أمام المدير وجها لوجه وقال غاضبا :معاون المدير: استاذ .. واقع لا يمكن السكوت عنه أبدا يا أستاذ .. الشمطب الذي تشتريه الدائرة ليس شمطباً بَرَّياً .. هذا شمطب مفارخ. أنا أعرف شكل الشمطب البّري مع احترامي لجنابك ..أنادكتوراه في الهندسة الزراعية ومسؤول عن كلامي هذا شمطب مفارخ ويجب ان نكتشف موضع هذه المفارخ وأنا أطالب باجراء تحقيق فوري في هذا الموضوع
المدير : (( يتصنع الاستغراب )) شمطب مفارخ ؟.. أنا سمعت بمداجن .. بمباقر .. لكن مفارخ للشمطب .. الله أكبر ؟ .. معقول ؟!!
معاون المدير : وأتوقع أن يكون الفاعل من الدائرة نفسها. دود الخلّ منه وفيه
المدير : ايعقل ذلك ؟.. أنا سأحقق في الموضوع شخصيا
معاون المدير :(( بكل جلافة وخشونة )) عفوا يا أستاذ .. أنا أطالب باستدعاء الرقابة والتفتيش لتقوم هي بالتحقيق في الامر
المدير : (( يتنخع قليلا )) فعلا موضوع خطير ولا يمكن السكوت عنه .. (( يتلكأ )) لكن .. لماذا نُخرِجُ الموضوع من ايدينا يا أستاذ ؟ ونحيله الى التفتيش .. طيب لنحقق في الموضوع معاً، وفورا .
معاون المدير : (( معترضا )) عفوا أنا مصر على استدعاء الرقابة والفتيش وان لم تتصل بهم أنت .. سأتصل بهم انا حالا
المدير : (( يتلكأ أكثر )) طيب يا أستاذ .. ألا يجب أن نلم بالموضوع وأن نعرف عنه بعض الشيء .. حتى نطلعها على الأقل على ..
معاون المدير : (( مقاطعا )) هي ادرى بمهمتها يا أستاذ وهي تعرف على من، وعلى أى شيء تفتش .
الراوي : وللمرة الأولى يهز المدير خوف من الداخل وكاد يصيبه الحَوَل. فمعاونه اليوم غير معاونه بالأمس لكنه تماسك وقال :
المدير : فعلا هي ادرى بمهمتها .. سأستدعي الرقابة والتفتيش
معاون المدير : ياأستاذ كان من الواجب عليك استدعاء الرقابة والتفتيش منذ أن أختفى التقرير المتضمن بيع فوسفيد الزنك في السوق السوداء .
الراوي : وأُبْلِغَت الرقابة والتفتيش .. وَحُدَّدَ موعد للجولة التفتيشية . المدير واعوانه في خوف لا يوصف ..على الرغم من أنهم قد رتبوا كل شيء بسرعة عجيبة تحت جنح الليل .. ومعاون المدير وأمثاله ينتظرون وصول الرقابة والتفتيش بفارغ الصبر .. فالقوانين الصارمة التي توضع لمعاقبة اللصوص لا تخيف افاضل الناس ..لكن يا سبحان الله .. حدث ما لم يكن بالحسبان . كان هناك عداء مُسْتَحْكَمٌ بَين هذه البلد والبلد المجاورة لها .حدث بينهما تراشق بالرصاص على طول الحدود .. ثم تراشق بالمدفعية .. تَطَوّرَ فصارت الحرب بالدبابات ثم بالطائرات والصواريخ .. وقامت بينهما حرب ضروس . المهم وبالاختصار .. أنتهت هذه الحرب بعد ان خلفت ويلات وويلات دون أن تعلن بلدة نصرها على الأخرى فكلاهما خاسر .. شأن كل الحروب في المناطق النامية في هذا العالم . فانهار الوضع الاقتصادي مما حدا بالجهات المسؤولة العليا إلى ارسال كتاب لدائرة مكافحة الشمطب
المدير : (( يقرأ الكتاب على ر.ل.م بصوت مسموع )) قرار رقم كذا تاريخ كذا الى دائرة مكافحة الشمطب .. اعتماداً على وعي شعبنا إي نعم .. (( يظهر أنه يقفز أسطرا لا يقرؤها )) هه .. وصلنا الى المهم .. فاننا نهيب بكل مواطن أن يقتل شمطبا، ومكافأته ستكون معنوية . لأنّ القضاء على الشمطب هو من أجله أولا وآخرا. للاطلاع والتقيد (( يلتفت الى ر.ل.م ) أسمعت ؟!!
ر.ل.م : طبعا .
المدير : ماالعمل؟ / قرار ويجب أن نمتثل لأَمْرِهِ شئنا أم أبينا .
ر.ل.م : (( مترددا )) لكن يا أستاذ ماذا نفعل بالعدد الهائل من الشماطب المُفَرَّخة ؟!!!!
المدير : نقضي عليها
ر.ل.م : القضاء عليها ليس بالامر السهل ياأستاذ
المدير : سهل، صعب، لا أعرف .. المهم يجب القضاء عليها فورا وبأية وسيلة .
ر.ل.م : (( مفكرا )) والله لست أدري ماذا أقول (( فترة صمت ثم كمن وجد حلا )) استاذ في مثل هذه الحالة ليس أمامنا سوى حل واحد . نعبّئ المفارخ بغاز الميتان ونحكم اغلاقها حتى تموت الشماطب ثم نحملها ليلاً في السيارات الشاحنة الكبيرة لنحرقها في مكان بعيد .
المدير : لا تهمني الطريقة .. تهمني النتيجة . أنت الذي أَوْجَدْتَ فكرة التفريخ وانت المسؤول عن تِبَعَاتِها ..نَفّذ ما تراه مناسبا وبالسرعة القصوى ..
ر.ل.م : لكننا يا أستاذ نحتاج الى هدم الجدار الذي بنيناه قبل مجيء الرقابة والتفتيش حيث حجزنا الشماطب خلفه بحيث لم يعد أحد يعرف أن هناك مستودعا تحت الأرض .
المدير : لا تَسْتَشِرْنُي ولا تحدثني في التفاصيل. افعل. ما تراه مناسبا .ثم .. لماذا سَتَهْدُم الحائط كله طالما أنك ستملأ المستودع بغاز الميتان ؟
ر.ل.م : صحيح .. على كلٍّ أنا اتصرف (( يخرج ))
الراوي : وذهب رئيس لجنة المبايعات لينفذ الخطة وما أن هدم فجوة في الحائط حتى انطلقت الشماطب الجائعة طيلة فترة الحرب والتي قرضت اخشاب اقفاصها من الجوع وانتشرت في سائر اقسام الدائرة وانطلق، بعضها باحثا عن طعامه الى خارجها فاختبأ رئيس لجنةالمبيعات في غرفة مجاورة وأقفل الباب عليه لكن الشماطب التي عَوَّدُ وها على نكهة الاستروجين على الرغم من جوعها صارت تلوب باحثة عن هذه المادة لتأكلها قبل كل شيء فحاصرت عدة شماطب الغرفة التي أختبأ بها رئيس لجنة المبيعات لأن الرائحة المنبعثة من تَعَرّقِهِ مشبعة برائحة الاستروجين فتسلق بعضها الجدار ودخل عليه من النافذة المفتوحة وصاح مستغيثاً (( يسمع صراخ ر ل م)) فوجدت الشماطب في لحمه الطري وجبة دسمة بعد جوع طويل (( يزداد صراخه من عضّ الشماطب)) فحدثت في الدائرة بلبلة وضوضاء وهرع المدير الى النافذة ليستطلع الخبر فتراجع خائفا مرتجفا ))
المدير : يا الهي !! ماذا حدث ؟!! - الشماطب تملأ ساحة الدائرة .. الله أكبر..(( يهرع نحو الهاتف ليستفسر عن الخبر يدخل أمين المستودع مسرعا من ورائه. المدير يجفل ))
أمين المستودع :( خائفا ) يا أستاذ الشماطب انتشرت في كل مكان وأكلت رئيس لجنة المبيعات .
المدير : (( فزعا )) نعم ؟!!..
أمين المستودع : أجل يا أستاذ لكن الغريب في الأمر أنهالم تأكل الناس من حوله .
المدير: الله أكبر .. يظهر أنها شمت رائحة الاستروجين المنبعثة منه ..لقد قلت له رائحة لا تطاق ما العمل الآن ؟!
أمين المستودع : (( خائفا أكثر ينظر الى الخارج فيرى الشماطب )) انظر ياأستاذ .. الشماطب متجهة الى هنا (( يهرب الاثنان ))
الراوي : وهرب الاثنان وركضا كمتسابقين على الرغم من بدانتهما . / الفزع يطير الوجع والخوف يقطع الجوف / كل منهما يمسك بمن يصادفه من الموظفين والمراجعين ويدفعه أمام الشماطب ليعرقل ملاحقتهم له أما المدير فقد استطاع الخروج من الدائرة (( ينزل الى الصالة )) يحتمى بكل من يصادف شاب، امرأة، عجوز .. طفل .. لا يهم .. المهم حياته فقط
المدير : (( وهو في الصالة يستجدي بعض المتفرجين يتابعه ضوء سيّار أينما اتّجَه )) (لأحد الحضور ) داخل عليك .( لآخر ) أنا بحمايتك . ( لثالث ) ساعدني على الخلاص من الشمطب / للرابع / يا ناس بريء يستنجد بكم ( للجميع ) أنقذوني أنقذوني .. (( يعود الضوء السيّار على الراوي))
الراوي : المدير يستجدي ويستعطف الناس ومعاون المدير يصيح بالناس محذرا
معاون المدير : (( بعد أن يوجه الضؤ السيار عليه )) يا ناس .. لا تدعوه يَمَسّكُمْ، داؤه معد .. أخطر من الايدز. اذا لمسكم، ستنقل رائحة الاستروجين اليكم فتأكلكم الشماطب. انتم معرضون / اذا لمسكم / للموت . يا ناس سدوا الأبواب عليه ولا تدعوه يهرب (( يوجه الضؤ السيار على وجه الراوي ))
الراوي : وفطن المدير بانه يحمل الدواء العطري الذي أحضره والذي يمنع انبعاث رائحة الاستروجين فأخرجه قبل وصول الشماطب اليه (( يوجه الضوء السيار على المدير ))
المدير : آه الدواء العطري هو المنجّي في هذه المرحلة ((يبلعه دفعة واحدة ثم يسقط من الأعياء ))
الراوي : (( الضوء السيار عاد اليه )) ومرت الشماطب من جانب المدير لكنها لم تاكله ولم تعضه .. لقد أزال الدواء رائحة الاستروجين .. ووقف المدير يتحسس جسده غير مصدق ما جرى
المدير : (( يتكلم بصعوبة بالغة )) م. م.م معقول ؟ معقول اني ما زلت حيا ؟..!!!أه ..أنا حَيْ..حيّ ((يهرب))
الراوي : (( بعد أن عاد الضؤ السيار عليه )) وهرب المدير سالماً مُسلّحاً بعد أن كاد لسانه يَنْشَكِلُ من شدة الفرح . تاركا حوله عظام من لمسهم لأن الشماطب أكلتهم . ومعاون المديرمازال يصرخ .
معاون المدير : ياناس .. الحقوه .. لا تدعوه يهرب حياتكم في موته .(( يسمع صوته خلال حديث الراوي ))
الراوي : وأسكت صراخ معاون المدير دخول أمين المستودع ..الذي هدّه التعب وهو يهرب من الشماطب التي تلاحقه فامسك بعنق معاون المدير بكل وحشية .
أمين المستودع: (( الضوء يسلط عليهما بعد أن كان مسلطا على الراوي )) مت كما سأموت ..(( لاهثَا وهو يمسك بعنق معاون المدير يعيد الجملة مرارا ويضعه تحته ولا يبين من معاون المدير الارأسه))
الراوي : (( والضؤ السيار يظهر الراوي وامين المستودع ومعاون المدير والراوي يقف من ورائهم )) وحاول معاون المدير فكاكا من قبضة أمين المستودع فما استطاع. أمين المستودع فوقه كالمدحلة فمن اين له الخلاص ؟.. وحتى ولو استطاع الخلاص فهو هالك لا محالة .. العدوى أصابته .. ووصلت الشماطب اليهما وبدأت تأكل وتنهش لحم أمين المستودع وهو يصرخ (( يعلو صراخه )) لكنه لم يترك معاون المدير .. ازداد صراخه أكثر ..( يزداد صراخه ) ولم يترك عنق معاون المدير الا بعد عضة شمطب جائع استحكمه من المَقْتَلِ بعدها نطق المعاون بعض كلمات، وبعد جهد جهيد
معاون المدير : أه .. أعرف أني هالك لا محالة .لكن يكفي أن ألقي سؤالا قبل ان أموت .. هل ستقضون على الشمطب من جديد ؟ أم على الذين أوجدوا الشمطب من جديد ؟ آه..آه.. (( يعلوا صراخه بعد أن بدأت تعضه الشماطب ))
الراوي : وبدأت تأكله الشماطب شيئا فشيئا وهو يتلوى من الألم ..فالشماطب حيونات لا تفرق بين الصالح والطالح ..أما نحن ..(( يقطع حديث الراوي صرخات تنبعث من الصالة (( يتابع الضؤ السيار الصوت )) تخرج عدة أصوات في اظلام تام لفترة وجيزة ثم يعود الضوء يلاحق الأصوات والصرخات))
أحدهم : أه .. الشمطب يعضني ..
آخر : ..آه .. الشمطب ..(( /4 / أصوات من أماكن مختلفة في الصالة الاصوات الأربعة تستغيث مَعاً لفترة ثم يسود الصمت فجأة ويعتم المسرح لفترة وجيزة الراوي يحمل بيلاً ويمّر بالضوء على أعين الجالسين وكأنه يجري عملية مسح للصالة ثم يقول :
الراوي : غريب .. أمركم فعلاً .. أما زلتم جالسين ؟!!.. وكأن شيئا لم يكن ؟ توقعت أن لا أجد في الصالة أَحداً أو على الأقل توقعت أن تقوموا أو أن يقوم بعضكم أو أحدكم بِعَمَلٍ مَا / تجاه ما حدث /.. ((ينتظر منهم رداً)) ولا أحد يتكلم طيب ماذا تنتظرون ؟.. بالله عليكم ماذا تنتظرون ؟!..دائرة أصبحت كالهشيم ..رئيس لجنة مبيعاتها انتهى وأمين مستودعها أصبح في خبر كان. وحتى معاون مديرها أيضا ..رحمه الله ..لكنه ألقى عليكم سؤالاً قبل أن يموت وكان من الأولى أن ينبع هذا السؤال منكم .. ياناس على الأقل أسألوا عن سبب الصوت الذي انبعث من هنا .. من هناك .. (( يشير الى مصدر الصوت السابق )) من ورائكم ..من أمامكم .من حولكم ثم اطرحوا اسئلة على أنفسكم ..كل حسب وعيه وفهمه وادراكه ثم ابحثوا عن الاجابة .ففي الاجابة الحل والحل بأيدكم ومصدره منكم ..لكن اياكم ثم اياكم ..أن تنسوا..
.. أوتتناسوا ..
.. بأن مدير الدائرة ...
.. مازال حيا ...
حماة 2 /10 /1990
الشمطب يـعـــود مــن جــــديــــد
الشخصيات حسب الظهور:
1- الراوي
2 - أبو حسن
3- أبو ديب
4- أبو أحمد
5- الإبن
6- الجار
7- المدير
8- رئيس لجنة المبيعات
9 - أمين المستودع
10- معاون المدير
11- مراجع
ملحوظة
هذه المسرحية بإمكانها أن تقدم مونود راما ) أو عملاً جماعياً حسب رأي المخرج وذلك بعد تغييرٍ بسيط في دور الراوي يقول مثلاً : ورد معاون المدير بهدوء)) أو وضرب المدير كفه بكف رئيس لجنة المبيعات )) أو أجاب وهو يحك ذقنه باصبعه )) الخ . أمثال هذه الجمل تصبح إخراجاً وتوضع بين قوسين ولا تلفظ إذا قُدَّمَ النص عملا جماعياً أما اذا قُدَّمَ النص مونودراما )) فتبقى الجمل المذكورة آنفاً هي وأمثالها على لسان الراوى ليزول الالتباس على الجمهور
الراوي : ضوء مسلط على وجه الراوي وهو يقرأ كتاباً . يزداد الضؤ تدريجيا الى أن يرمي بالكتاب جانباً ) من زمان وأنا أقرأ هذه القصة. قرأتها مرة .. مرتين .. ثلاث .. عشر مرات .. لكن .. لست أدري لماذا أجد رغبةً مُلِحَّةً في تغيير نهايتها كلما قرأتُها، مع احترامي الشديد لمؤلفها طبعا . قد تؤيدّون رأيي وقد تعارضون فكل شيء نسبي.لهذا .... أحببت أن تشاركوني قراءتها أو رؤيتها .. على كل .. لِمَ أَسْتَبِق الأحداث وأتكلم عن النهاية .. وأنا لَمْ أَلِجْ باب المقدمة بعد ؟ يتهيّأ لسرد القصة )) أي نعم .. كان ياماكان في سالف العصر والأوان محتجا )) .. في سالف العصر والأوان ؟!!! متسائلا )) لماذا كلّما بدأنا بسرد قصة تعّودنا أن نقول . كان ..وفي سالف العصر والأوان حتى ولو كانت أحداث القصة تجري في الحاضر المعيش ؟* أنا شخصّياً .. لا أدري متى حدثت هذه القصة . لكني أرجّح - بعد قراءتي لها - أنها حدثت في الماضي القريب أو في الأيام التي نعيش ... استنتجت ذلك من استقرائي لأحداثها طبعاً .. علاوة على احتوائها كلماتٍ عصريّة أجنبيةٍ نتداولها في حياتنا اليومية وأشياء أخرى وأخرى .. أما مكان حدوثها تحديداً .. فهذا ما لم أستطع اكتشافه يتهيّأ لسرد القصة)) أي نعم .. لابد لي في البداية يقف معّقباً على كلمة البداية)) ؟!!..يبتسم)) المشكلة هي البداية .. لأن البدايات من أصعب المشكلات في كل شيء . على كلًّ .. سأدع البدايات جانبا .. وسأدخل مباشرةً في صلب الموضوع
* الحاضر المعاش خطأ والصحيح المعيش .
المشــــهد (1)
[ أبو ديب في بيته يتحدث مع المزارع أبو حسين . فان أراد المخرج أن يكون العمل ( مونودراما ) قام الراوي بتمثيل الأدوار أما اذا أراده عملا جماعيا - يأخذ كل منهم دوره بينما يجلس الراوي في زاوية المسرح بعد أدائه لدوره ]
أبو حسين : (( وكأنه يتّم مع أبي ديب حديثاً سابقاً )) نعم يا (( أبو ديب )) ** لكن الأهم من ذلك كله مشكلّة الشّمطب
أبوديب : نعم ؟!!
أبو حسين : (( يفصل الكلمة )) الـ.. شمْ ..طب ... الشّمطب يظهر أنك لم تسمع بموضوع الشمطب (ياأبوديب) معك حق ..لأنك حديث السكن في هذه المنطقة
أبو ديب : طيب ما هو الشمطب ؟ انسان ؟ حيوان ؟ نبات .. سائل؟ جماد ؟..!.. في حياتي لم أَرَهْ ولم أسمع بهذه الكلمة
أبو حسين : ونحن لم نره أيضاً .. لكننا سمعنا به مِمَّن سبوقنا .. كانوا يقولون إذا ظهر الشمطب في سِنِيّ الخير *** فعلى الخير السلام ...
أبو ديب : " متابعاً" طّيب .. ما شكله ؟.. ما أوصافه؟..مالونه؟.. ما جنسه ؟..
أبو أحمد : لا تَسْتَبِقِ الأحداث ياأبو حسين ( ويروي القصة لأبي ديب وكأنه في حقله ) أول البارحة ((ياأبو ديب)) والوقت قبيل المغرب .. كان دوري في السقاية. وبينما كنت أحّول الماء من مسكبة الى أخرى .. سمعت ولدي يناديني من بعيد
الابن :(( صارخاً )) هيه .. أبي .. تعال بسرعة ياأبي
أبو حسين : (( مُتمماً حديثه )) في البداية .. لم أكترث لنداء الصبي. لكن عندما ناداني ثانية بلهجة تكاد تقارب الاستغاثة :
الابن: اسرع ياأبي .. تعال انظر الى هذا الشيء الغريب
أبو حسين : ساعتها .. هرعت ملبّياً نداء الصبي . وعندما وصلت اليه وجدته مُتَسَمّراً في مكانه لا يستطيع الكلام . عيناه جاحظتان وكأنه أصيب بالحَوَل وشفتاه مرتجفتان وهو يشير بإصبعه طالباً مني أن أنظر الى المكان الذي يشير باصبعه اليه ... نظرت ...!!! آه. الله أكبر .. يالهول مارأيت ..صُعِقْت ..للمرة الاولى أشعر بالخوف الحقيقي .. قلت لنفسي هذا هو الشمطب الذي كان الجيل الذي سبقنا يُحَدَّثُنا عنه ويحّذرنا منه . لم أُصعق من شكله فحسب - بل من الدمار الذي كان يُلْحِقُه -( يعود المشهد الى بيت أبو ديب ) وفعلا كما وصفوه لنا .. بل وأكثر .. انه شيطان في شكل شمطب .. تصور ( ياأبو ديب ) رأيته يبلع سنابل القمح بسرعة الحَصَّادة. ومن أين ؟!! يبلعها من شروشها ( ياأبو ديب ) أي والله من شروشها
أبو ديب : (( يقطع ذهوله )) يا حفيظ يارب .. أفهم من كلامك إذاً بأنّ الشمطب آكلٌ للقمح ؟
أبو حسين : ليته يأكل القمح فقط (( تنطفئ الاضاءه على بيت أبو ديب ليعود في مقدمة المسرح مشهد الحقل بعد الاضاءة عليه ويتابع أبو حسين حديثه السابق )) في اللحظة التي كنت أنظر فيها مشدوهاً اليه صاح ابني بخوف أكثر .
الابن : أبي أنظر ... هناك واحد آخر .
أبو حسين : نظرت .. ياإله !!ياإله!! شمطب أكبر من الأول يبلع الثمر وَهْوَ على الشجر ..
ثم يبلع الغصون أيضاً أي والله ( ياأبو ديب ) ((بعد أن تعود الاضاءة إلى بيت أبو ديب )) .
أبو ديب : يا حفيظ يا رب .. اذا كان الشمطب كما تَصِف .. فانه خطيرٌ فعلاٍ ويجب مكافحته بأسرع ما يمكن
أبو حسين : ومما يزيد في خطورته (( ياأبو ديب )) ( يعود مشهد الحقل وتطفأ الإضاءة على بيت أبو ديب وأبوحسين يحمل بيده فأساً ويمثّل ما يقول ) لحقت الشمطب .. هرب .. تبعته وأنا أضربه بكل ما أوتيت من قوة هرب ثانية. تصور .. كل الضربات لم تؤثر به أبداً. لم يتأثر الا بعد أن استحكمتُه بضربة قوية لو ضربتُ بها حَجَراً نغلق . ساعتها تَرَنّح قليلاً وهو ينظر إليّ بعينين مخيفتين . ثم عاد يقف كحية نَشَّابَةٍ تتهيأ للوثوب عليَّ (( تتغير لهجته وينخفض صوته )) أقول لك الحق .. والله خفت ساعتها منه وبلعت ريقي بصوت مسموع حتى أنني -وللحيطة والحذر- ابتعدت عنه قليلا فما كان منه الا أن استدار وهرب بسرعة جنونية فاستجمعت قواي وتبعته .. ولحسن الحظ دخل في مصيدة كبيرة كنّا قد أَعّدَدْنَاهَا لأمرٍ آخر فَأَحَطّتُ به وبدأت أضربه .. ضربته وضربته .. حتى كلّت يدي .. ولم يمت الا بعد أن ضربته بالفأس ضربة أخرجْتُ بها مخه من رأسه . ثم أتبعتها بضربة أخرى فصلت بها رأسه عن جسده ( تطفأ اضاءة الحقل ويعود المشهد الى بيت أبي ديب وابو حسين يجلس بجانب أبي ديب وقد أعياه التعب من المشهد الحَيَّ الذي كان يصوره ) / ياأبو ديب / مهما وصفت لك الشمطب .. فأنا عاجز عن الوصف .. السمع غير المشاهدة يكفي أن أقول .. بأنه هو الذي لا يبقي ولا يذر .. لأنه يبلع الأخضر واليابس .
الجار : ( يدخل مسرعاً ) أنا بعرضك (يا أبو ديب ).. داخل عليك
أبو ديب : خيراً يا جار ؟..
الجار : الشمطب ( يأبو ديب ) .. دخل بيتي .. وأكل مؤونة أطفالي ..
أبو ديب: الله أكبر .. حتى البيوت دخلها الشمطب وأكل المُؤَنَ فيها ؟!!
الجار : آه .. لو أستطيع أن أصف لك مدى الرعب الذي أحدثه لأطفالي عند ما رأوه .. الصغير تَخَشَّب من البكاء والكبير انحلّت ركبتاه .. وأم الاولاد أُغْمِيَ عليها (( صَفْرَنَتْ )) ولقد جئتك أيها الجار لأني أعلم أن عندك مُبِيداً يقضي على الحشرات . أرجو أن تعطيني كمية من المبيد لأرشها في بيتي لأَِتقَّيِ شَرَّه
أبو ديب : يا جاري العزيز . عندي مبيد يقتل الحشرات الصغيرة .. يقتل البق .. البعوض .. البرغش .. النمل .. الصراصير .. أما الشمطب الذي يتحدثون عنه .. فمن أين لي بمبيد يقضي عليه؟.. هذا ليس حشرة إنّه آفةّ .. بلاء.. والعياذ بالله .. اليوم دَاهَمَ الشمطب بيتك .. وَغداً يداهم بيوتنا جميعا ان لم نجد للأمر حَلاًّ. إسمعا ...((يوجه حديثه للاثنين معا )) يجب أن نقوم بجولة سريعة على المُتَضَرّرين لنذهب معاً الى الجهات المسؤولة العليا لنشرح لها مُصابنا .. ولن نعود الا بعد أن نَجدَ حَلاًّ مناسباً لهذه المشكلة .. (( يخرجان وقبل خروج أبو ديب ينادي زوجته قائلا)) ياأم ديب ..نَبّهي على الأولاد أن لا يتركوا الابواب مفتوحة .. وبخاصة باب الدار . سأعود بعد قليل (( يلحقهما ))
الراوي: واجتمع الناس سراعا،ً كيف لا ؟.. وفي كل حقلٍ كارثة وفي كل بيت مصيبة ؟.. وساروا نحو دار الحكومة. كان كلُّ واحدٍ منهم .. يُعَبّر عن حُزْنه بطريقته الخاصة . لكن شعار الجميع كان واحداً هو (انقذونا من الشمطب ) ومما يثلج الَصدْرَ انهم وَجدواعند الحكومة - التي علمت قبل وصولهم، بظهور الشمطب - أذناً صاغية واستجابة سريعة . فأصدرت الحكومة مرسوما يقضي بانشاء دائرة شبه مَيْدَانيَّةٍ لسرعة العمل زَوَّدُهَا مبدئيا ببعض الاثاث ..((وكما نوّهنا سابقا اذا كان العمل / مونودراما / يضع الراوي الأثاث ويؤدي بقية الادوار أما إذا كان العمل جماعيا فالمجموعة هي التي ترتب الأثاث. أواذا أراد المخرج أن يجهّز الأثاث لحظة اطفاء الاضاءة .. المهم ظهور دائرة شبه ميدانية ، ويفضل أن تكون دائرة تتناسب وسرعة النقل من مكان لآخر وبأبسط الممكن المطلوب. الراوي يتابع حديثه متحدثاً عن الاثاث الموجود )
الراوي : الأثاث كان بعض الكراسي .. وبعض الطاولات ..وبعض الطربيزات .. وذلك بعد أن فرزوا لها مديراً وموظفين من الدوائر الأخرى وأسموها دائرة مكافحة الشمطب (( توضع اللافتة على الطاولة )) وها نحن داخل هذه الدا ئرة ومديرها يلقي على الموظفين كلمة طنانةً رنّانةً كأنما كتبها له شاعر من فطاحل الشعراء.
المدير : ها نحن في آخر اجتماع من الاجتماعات المكثّفة التي تم من خلالها الاتفاق على صفقة تجارية مع الشركة الاجنبية (Q P Q أو - ب - كيو ..) لاستيراد فوسفيد الزنك لمكافحة الشمطب . خلاصة القول أعزاءنا الأفاضل ....وعيكم هو الاساس .. جهدكم هو المطلوب .. تفانيكم هو المرتجى خطاكم الحثيثة اختصارٌ للزمن لننتقل من الواقع الى الطموح .. ومما هو كائن الى ما ينبغي أن يكون . معاً الى ميادين العمل .. وشكراً للجهود المبذولة سلفاً والله الموفق وهو من وراء القصد
الراوي : وابتدأ العمل على قدم وساق .. لكن ما الفائدة ؟.. لقد دخل الشمطب الدائرة. نعم .. دخل واستحكم فيها، تعالوا نشهد معاً اجتماعاً خاصاً جرى بعد فترةٍ بين مدير الدائرة وبين اثنين من موظفيه . قال السيد المدير:
المدير :(( مخاطبا رئيس لجنة المبيعات وأمين المستودع )) طمئناني .. أين وصلتما يا رئيس لجنة المبيعات؟
الراوي : وردّ رئيس لجنة المبيعات ( سأضع بدل كلمة رئيس لجنة المبيعات الحروف الاولى فقط ر. ل . م )
ر.ل.م: بصفتي مندوب الدائرة الذي عقد الصفقة مع الشركة الاجنبية (O-P-Q) نفَّذْتُ حرفياً ما أمرت به سيادتك
الراوي : قال السيد المدير :
المدير : مايهمني هو العقد .. ماذا حصل بشأنه ؟
ر. ل. م. : (( يقدم له العقدين )) ها هو العقد الاصلي ياأستاذ ب / 3/ ملايين وها هو العقد البديل جاهز وموقع من كل الاطراف ومتروك لسيادتكم حرية ملئه بالمبلغ الذي يناسبكم
المدير : حسنا ..غداً قدّم لي العقد الثاني ب / 9 / ملايين .. هات العقد الاول (( يأخذه ويمزقه)) وأنت ياأمين المستودع؟
أمين المستودع : (( ضاحكا بصعلكة )) أنا يا أستاذ مثل المنشار آكل في الذهاب والاياب . أدخلت فوسفيد الزنك الى المستودع جملة لأخرجه تفصيلاً حسب ما اتفقنا عليه لا حسب المخصص لكل فرد . طبعا نسير وفق توجيهاتكم الكريمة وحسب ما تطلب سيادتكم
المدير : حدثني في المهم "سأضع بدل أمين المستودع.أ.م"
أ .م. : أه .. المهم يا سيدي أن كل شيء على ما يرام لقد حققنا أرباحا شخصية لا بأس بها تفضل ((يعرض عليه الكشوف )) ها هي الكشوف يا أستاذ وبجانب كل اسم منا نسبته المئوية من الارباح . وأعتقد بأن نسبتك سترضيك حتما ((مؤكدا على النسبة ))60 ./. يا أستاذ/
الراوي : لكن دخول معاون المدير فجأة حال دون متابعة الحديث فقلب المدير حديثه رأسا على عقب قائلا:
المدير : (( بعد دخول معاون المدير ورمزه م.م )) أتسمعان؟ الحرص كلّ الحرص .. أعطوا كل ذي حقّ حقه وكل كبيرة وصغيرة يجب أن نطلع عليها .. فان لم أكن موجودا .. فها هو معاوني الذي أوليه ونوليه ثقتنا جميعا هو المرجع والاساس .. مفهوم ؟
ر .ل. م. : مفهوم .. (( يخرجان ))
الراوي : ورد الأثنان بالايجاب وانصرفا. سأل المدير معاونه
المدير : كيف ترى الأمور ياأستاذ ؟
الراوي : رد المعاون بهدوء .
معاون المدير : والله ياأستاذ . البدايات بعامة ، لا تُعطي مُؤَشّراً دقيقاً والاحكام لا تطلق الا على الخواتم وأرجو أن يكون الختام مسكاً
المدير : (( مؤكداً )) أن شاء الله يا أستاذ ان شاء الله، سيكون الختام مسكاً .. تفاءلوا بالخير تجدوه
الراوي : وذات يوم عندما كان مدير الدائرة في مهمة خارج المنطقة قُرِعَ باب السيد معاون المدير
م .م : (( بعد قرع الباب )) تفضل (( يُقْرع الباب ثانية )) ويعلو صوت م.م أكثر )) تفضل (( يقرع الباب ثالثة)) (( ببعض الانفعال )) ايه ؟!!.. قلنا تفضل ياأخي .. غريب ؟! الباب مفتوح وأقول تفضل ولا أحد يدخل (( يتجه م.م نحو الباب )) تفضل
مراجع : (( يدخل )) صباح الخير ياأستاذ
م.م : أهلاً صباح الخير . طيب . باب غرفتي مفتوح .. لماذا لم تدخل ؟
المراجع : عفوا يا أستاذ . لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. ذات يوم في احدى الدوائر قرعت الباب ثم دخلت .. فأكلني الموظف بلا ملح .. وفتح معي تحقيقاً لا أَوَّلَ له ولا آخر وهو يقول : (( يقلد الموظف )) من سمح لك بالدخول ؟ لماذا لم تستأذن ؟ .. هذه دائرةٌ لاخان ولا اسطبل .. الى آخر ما هنالك
م . م : استرح .. تفضل ياعم (( يدعوه للجلوس )).
المراجع : الله يزيد فضلك
م.م:مُرْني ياعم؟..
المراجع: ((يتلكأ في بداية الشرح)) " لا يأمر عليك ظالم" ياأستاذ .. الشكوى لغير الله مذلة .. لكني مضطر للشكوى ياأستاذ وشكواي عليكم واليكم
معاون المدير : علينا والينا ؟!!
المراجع : نعم ياأستاذ
معاون المدير : ماذا تقصد يا عم ؟
المراجع : ياأستاذ .. حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو غراماً . ولم تسلّموني سوى كيلو غرام واحد فقط. هل هذا يجوز ؟ هذا كفر .. هذا إجرامٌ يا أستاذ .
معاون المدير : (( يفاجأ ويقف مستغرباً )) نعم ؟!!؟.
المراجع : أي والله العظيم يا استاذ سَلَّمُوِني كيلو غراماً واحداً بدل أحد عشر كيلو غراماً .. بالله عليك ياأستاذ ..ماذا يفعل كيلو غرام فوسفيد بأرض مساحتها أحد عشر دونما أه ؟ بالله عليك ؟
معاون المدير : (( يتأكد منه أكثر )) أمتأكد مما تقول يا عم ؟
المراجع : نعم يا أستاذ .. متأكد مما أقول تأكدي من وجودي أمام حضرتك ... هاهي الأوراق وها هو الايصال "يقف ويقدم له الإيصال".
معاون المدير : (( بعد أن يتأكد من صحة ما يقول يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. أمين المستودع؟ ..تعال الي فوراً
((يضع السماعة )) استرح .. تفضل يا عم .
المراجع : الله يزيد فضلك ياأستاذ .. تصور ياأستاذ ..عندما قلت له ان حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو غراماً صاح بي .. كذاب ..منافق .. أَشِرْ ولم أفهم ما يعني بكلمة أَشِر ..لكن فهمت انه يحقرني ..ثم صاح بي قائلا (( يقلده )) حصتك من الفوسفيد كيلو غرامٍ واحد .
أمين المستودع : (( داخلاً )) أمرك ياأستاذ (( يرى المراجع فيرتبك ))
معاون المدير : (( يريه الوصل )) أليس هذا توقيعك ؟
أمين المستودع : (( يتصنّع النظر الى الوصل ليتأكد منه ))
معاون المدير : أريد أن أفهم .. كيف تعطيه كيلو غراماً واحداً بدل الأحد عشر كيلو غراماً أه ؟..
أمين المستودع : (( يتصنع الاستغراب )) نعم ؟!.. أنا أعطيته حصته ياأستاذ .. انظر الى الوصل مكتوب عليه واحد فقط
معاون المدير : (( يقرب الوصل من وجهه أمين المستودع)) وهذا الرقم الثاني الذي بجانب الاول ألم تَرَه ؟ انظر .. احدعشر كيلو غراما وليس كيلو واحد
أمين المستودع :(( يحدق مرة أخرى في الارقام ويجيب مرتبكا )) أه .. صحيح .. والله لم أَرَ الرقم الثاني ياأستاذ
معاون المدير : ثم لماذا لا تسجلون العدد رقماً وكتابة حتى يزول الإلتباس ؟
أمين المستودع : فعلاً .. هذا ضروري ياأستاذ ..لكن حتى تتأكد من صدق نيتي اسأله هل أخذنا منه سوى ثمن كيلو غرامٍ واحدٍ ؟
المراجع : ماأحلاك أن تأخذ مني ثمن (11) ك غ وتعطيني كيلو واحِداً. قلت لك إن حصتي احد عشر كيلو غراما لا واحدا . فصرخت في وجهي وأهنتني أمام الناس من مراجعين وموظفين وقلت لي ((يقلده )) منافق .. كذاب ..أَشِرْ أتريد أن تعلمني أصول مهنتي ؟ ((يغصّ بالكلام)) بعد هذا العمر الطويل يابني ... وأنا بعمر والدك . تقول لهذه الشيبة كذاب .. منافق (( يكاد يبكي ))
أمين المستودع : (( محتجا)) أنت الذي بدأت الصراخ قلت لي : سآخذ احد عشر كيلو غراما شئت أم أبيت
المراجع : هذا حقي ياأستاذ .. لكني طالبت فيه بكامل التهذيب يابني وهناك من سمع ورأى يعني، اذا طالب الانسان بحقه هل يجلد ؟ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
أمين المستودع : (( يعلو صوته )) لا تَتَمَسْكَنْ لِتَتَمَكَّنْ .. لقد رأوك وسمعوك تصرخ في وجهي
معاون المدير : (( يضرب بيده على الطاولة )) لا ترفع صوتك في غرفتي يا أمين المستودع. قليلا من اللباقة والاحترام .. اذهب وسلّمه بقية حصته ، وفي المرة الثانية ان كنت لا ترى... ضع نظارة طبيّة على عينيك حتى ترى الأرقام بوضوح (( أ . م يخرج ))
المراجع : (( لمعاون المدير )) الله يرضى عليك ..الله يوفقك الله ( يخليك ويخليلك ولادك ) وشبابك الحمد لله، مازالت الدنيا بخير، ولو خليت، خربت ).
معاون المدير : نحن لم نَتَكَرَّمْ عليك بشيء يا عم ..ذاك واجبنا .... هذا حقك أيضاً
المراجع : أعرف .. لكن حتى الحق يابني صار في هذه الأيام من الصعب الحصول عليه .
معاون المدير : معذرة ياعم :: غلطة غير مقصودة ..سامحنا أصلاً... مهمة وجودنا هنا هي خدمتك وخدمة امثالك من المواطنين ... اتبعه لتأخذ بقية حصتك
المراجع : (( وهو يخرج )) الله يحميك .( الله لا يذلّك. روح، الله يحلّي كبرتك .. ويجعل آخرتك أحسن من أولتك) ((يعود نحو المعاون )) لكن بالله عليك ما معنى كلمة أشر ؟!..
معاون المدير :(( مبتسما )) كلمة أطلقت في لحظة غضب اذهب وخذ بقية حصتك ..مع السلامة ((يخرج)) ((معاون المدير لوحده متسائلا )) معقول ؟ معقول ان يعطيه أمين المستودع كيلو غراماً واحدا بدل احد عشر كيلو غراماً عن قصد ؟.((لا يصدّق )) لالا .. غير معقول أبدا .. لأنه لو أراد التلاعب لأخذ مثلا كيلو غراما وأعطاه العشرة / أخذ / 3 / ك .. / 5 / ك غ .. نعم أما أن يعطيه كيلوواحداً ويأخذ العشرة ؟! ( يستبعد ذلك وينفيه مطلقا ) لالا . حتما ما حصل كان نتيجة خطأ غير مقصود . نَجَمَ عن سرعة في العمل والتعامل وعن ضغط كبير من المراجعين ((يعود للتساؤل ثانية )) لكن مساحة قطعة الأرض التي يمتلكها هذا المزارع مسجّلة على الأوراق ..أحد عشر دونما . كان عليه أن يعرف كمية الفوسفيد من خلال المساحة .كل دونم أرض حصته كيلو فوسفيد ((يحسم تساؤلاته )) على كل يجب أن لا نسيء الظن بالناس .. فما زال المتهم بريئاً ..حتى تثبت إدانته
الراوي : وفور عودة المدير من مهمته .. بَلَغَهُ نبأ ذلك المراجع فسأل أمين المستودع مستفسراً
المدير : ما قصة هذا المراجع ؟ أصحيح بأنك أعطيته كيلو غراما واحدا ؟
أمين المستودع : نعم ياأستاذ .. أعطيته كيلو غراما واحدا .. لكن بعد أن محوت بالدبوس العدد الثاني حتى كاد لا يبين لأنه اذا انكشف الامر أستطيع أن أَجد رَدّاً مقنعا أو تبريراً ولو كان واهياً وأقول لقد رأيت رقماً ولم أر الآخر . لكن اذا أعطيته خمسة كيلو غرامات وأخذت ستة لظهر التلاعب واضحا ولقالوا لي :نريد أن نفهم .. من أين جئت بالرقم خمسة في هذه الأوراق؟ المهم ياأستاذ .. ان معاونك قد اقتنع بصدق كلامي وحسن نيتي (( يرى معاون المدير قادماً )) ها هو معاونك قادم ياأستاذ
المدير : ابتعد وقف هناك .. سأُظْهِر أمامه عدم رضائي عنك
الراوي : ودخل معاون المدير، ويا غافل لك الله. قال المدير غاضبا :
المدير : (( بصوت عال )) تقصير لا يمكن السكوت عنه .. أريد أن أفهم ..بأيّ دين نزل ؟ بأي شرع جاء ؟ بأيّ قانون مكتوب ؟ ذلك الذي فعلت ؟ كيف تقطع من استحقاق مزارع بسيط لا حول له ولا قوة عشرة كيلو غرامات فوسفيد أه ؟ /لك يا ظالم /.. عشرة كيلو غرامات دفعة واحدة ؟ألا يكفي معاناة هذا المواطن من الشمطب حتى يعاني منكم أيضا ؟ والله عال .. شمطب يبلع خير الأرض، وشمطب يبلع حق الناس (( يخاطب م .م )) أترى الى هذه المهزلة ياأستاذ ؟
أمين المستودع : ياأستاذ ..أقسم لك بكل مقدس أن ما حصل كان خطأً غير مقصود .
المدير : اسكت .. ياناس تَفَهّموا قضايا الناس، أحسّوا بما يحسون . اسمع ..سأكتفي الأن بمعاقبتك عقوبة بسيطة وذلك بأن أخصم من راتبك 10 0/0 لمدة ثلاثة أشهر لكن أقسم بشرفي وضميري وايماني ومعتقدي ان سمعت بحدوث مثل هذا ثانية فلن تبقى في الدائرة يوما واحدا .. مفهوم ؟ (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. يا محاسب .. اخصم من راتب أمين المستودع 10% لمدة ثلاثة أشهر
معاون المدير : (( يتدخل )) عفوا يا استاذ .. أرجو الصفح عنه وأنا أكفله هذه المرة .. ياأستاذ الرواتب قليلة وحسم 10 0/0 من راتب موظف يعني ذلك اقتطاعا من لقم أطفاله . اعتقد أن الخطأ كان غير مقصود . أرى أن تكتب اليه تنبيها ليكون في المستقبل أشد حرصا .لأن خطأ فرد في الدائرة مَرَدُّهُ على الدائرة كلها
المدير : (( يتصنع الانزعاج ويضرب بيده على الطاولة تعقيباً على الجملة الأخيرة )) /يسلم تمّك/ .. خطأ فرد في الدائرة مَرَدّه على الدائرة كلها . من أجل هذا أنا مستاء ياأستاذ . ماذا سيقول الأخرون عن دائرتنا ؟أه ؟ ماذا سيقولون ؟ دائرة مُقَصّرة من ألفها الى يائها .. من مستخدمها مرورا بحضرة أمين مستودعها الموقر ..وانتهاء بادارتها ؟ لالا .. هذا عيب.. الف عيب.. اسمع.لقد عفوت عنك هذه المرة من أجل خاطر الاستاذ.. لكن حدوث مثل هذا ثانية لا شفاعة له عندي وأي تقصير سأتّخذ بحقه الاجراءات القانونية الصارمة فورا .: أتسمع .
أمين المستودع : نعم استاذ
المدير : عد الى عملك
أمين المستودع :(( لمعاون المدير أثناء خروجه )) شكرا ياأستاذ على موقفك النبيل تجاهي ((يخرج ))
المدير :(( لمعاونه )) يجب أن نقوم فورا بجولة تفتيشية مباغتة على الأقسام كلها .. لنطلع شخصيا على سير العمل .
معاون المدير : حاضر يا أستاذ ..لكن قبل أن نقوم بالجولة أريد أن أطلعك على تقرير وصلني البارحة سأحضره لك (( يخرج ))
المدير : (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو أمين المستودع اسمع سنقوم بجولة تفتيشية مفاجئة .. كونوا جاهزين .. رتبوا كل شيء وابلغوا من يلزم (( ثم يرد على حديث أمين المستودع )) لَكْ يا غبي حتى أنت صدقت بأني أتكلم مع المحاسب لخصم راتبك .. أنا لم أتكلم مع أحد سوى اني رفعت سماعة الهاتف (( فترة صمت )) (( يضع السماعة مبتسما )) لقد انطلت اللّعبة حتى على أمين المستودع فكيف لا تنطوي على معاوني ؟ معاون ذكي .. لكنه طيب القلب
الراوي : وهكذا تشفع معاون المدير - عن حسن نية - لأمين المستودع . فحسم 10 0/0 للذين يعيشون على رواتبهم أمر ليس بالسهل أبدا .. أما حسم 10 0/0 لموظف كأمين المستودع أو السيد المدير فما هي إلاَّنسبة يسيرة تُعْطى لنادل في مقصف من خلال وجبة طعام أو سهرة دسمة ملغومة .. ودخل معاون المدير يحمل التقرير
معاون المدير : تفضل ياأستاذ (( يعطيه التقرير )) اقرأ ..وأرجو التركيز على الفقرة المشار اليها بالخط الأحمر .
المدير : (( يطلع على التقرير ويخفي ارتباكه )) نعم ؟!! .. فوسفيد الزنك يباع في السوق السوداء ؟ غير معقول . كيف يباع في السوق السوداء ونحن المستوردون له حصرا ؟ . كيف ؟ (( يتساءل ليوهم معاونه )) طيب .. هل يمكن أن تكون الشركة قد أخَلّت بشروط العقد وباعت الفوسفيد لغيرنا ؟ أم أن الكمية التي يحصل عليها المزارعون قد زادت عن حاجتهم فباعوا الفائض للتجار ؟
معاون المدير (( مستنكراً )) فائض ياأستاذ ؟ أصلا الكمية التي نعطيها لَهُمْ لا تسد الحد الأدنى من احتياجاتهم ودائما يطالبوننا بالمزيد فكيف يمكن أن يكون عندهم فائض للبيع ؟
المدير : (( محتجا )) اذا كيف امتلأت السوق السوداء بفوسفيد الزنك ؟أريد أن أفهم . والله أكاد أجنّ ياأستاذ .
معاون المدير : هذا ما شغلني منذ وصول التقرير الي
المدير : لا لا .. طفح الكيل. أمر لا يمكن السكوت عنه أبداً ((لمعاونه وكأنه يلومه )) وتريد مني أن لا أخصم 10 0/0 من رواتبهم ؟ يا عيب الشوم .لالا .. أنا سأحقق في هذا الأمر شخصيا .
معاون المدير : ياأستاذ .. لم لا نحيل هذا المضوع للرقابة والتفتيش ؟
المدير : (( مرتبكا )) لالا .. لم الرقابة والتفتيش ؟ ماذا نفعل نحن ؟.. نحن من احد واجباتنا الرقابة والتفتيش.لنقم معا بجولة تفتيشية مباغتة ثم نتابع موضوع التقرير . ( يخرجان )
الراوي : وفعلاً قاما بجولة ميدانية على الأقسام كلها لكن ما الفائدة ؟ ما دام كل شيء مهّيأ قبل الوصول بناء على الهاتف من السيد المحترم مدير الدائرة لأمين المستودع . والغريب في الامر أن التقرير المتضمن بيع الفوسفيد في السوق السوداء قد اختفى بقدرة قادر . ولا أحد يعرف كيف ومتى وأين .. على الرغم من دخوله الدائرة برقم وتاريخ . ومن جملة العوامل التي مَنَعَتْ متابعة التحقيق حول اختفاء التقرير وعدم متابعة السؤال عن كيفية امتلاءالسوق السوداء بفوسفيد الزنك هو التالي :
ر . ل . م : (( للمدير )) سيدي المدير .. فوسفيد الزنك لم يعد صالحا كمبيد للشمطب .. لأن الشمطب صارت لديه مناعة ضده . بل كما- تقول الاحصائيات -..صار يألفه، وصار طعاما محببا إليه .. فماذا نفعل ؟
أمين المستودع : الحمد لله يا سيدي الحمد لله
المدير : على أى شيء تحمد الله ياأمين المستودع ؟
أمين المستودع : أحمده يا أستاذ لانني منذ اسبوع بعت كل الكميات التي حصلنا عليها وتخصنا..بعتها باسعار مغرية
المدير:وهل مازال عندنا في المستودع كميات كثيرة؟
امين المستودع: كلا يا استاذ.هناك الكميات التي تخص المزارعين
المدير : اذا ماذا نفعل بالفوسفيد المتبقي .. طالما أنه لم يعد صالحاً لقتل الشمطب .
الراوي : واتفقوا بعد طول أخذ ورد وبعد /سين وجيم/ على أن يتلفوا المتبقى ومن ثم استيراد مبيد أشد منه فتكا بعد أن يقدموا ولأول مرة تقريرا فعليا للجهات المختصة العليا عن الكمية الموجود ة في المستودع . لكن حكمة معاون المدير الذي علم لاحقا بالأمر حالت دون ذلك إذْ دخل على المدير وحدثه على انفراد .
معاون المدير : عفوا يا أستاذ . بلغني أنكم ستتلفون الفوسفيد المتبقي . أنا أرى ياأستاذ بدل أن نتلفه، نبيعه بعد تخفيض سعره كمبيد للحشرات . نكون بهذا قد خففنا الخسارة عن الدائرة بعض الشيء .
الراوي : وأعجب المدير بفكرة معاونه وحاول أن ينتحلها ويُجَيّرها اليه فورا فرد عليه قائلا :
المدير : ومن قال لك إننا سنتلفه ياأستاذ ؟ صحيح أن هذه الفكرة قد طُرِحَتْ علي . لكني لم أوافق . المشكلة ليست هنا .. المشكلة اننا أمام مشكلة الشمطب مرة أخرى وكأننا بعد كل هذه الجهود قد دُرْنا في حلقة مفرغة
الراوي : وفعلا كأنهم داروا في حلقة مفرغة . وانطبق المثل على هذه الدائرة . دائرة دائرة في حلقة مفرغة.رد معاون المدير قائلا
معاون المدير : (( مبتسما )) أيضا لديّ حل لمشكلة الشمطب
الراوي : فتح المدير فمه وعينيه وحدق بمعاونه مستغربا وكأنه لم يصدق ما سمع فقال :
المدير : عفوا ؟ هل قلت ان لديك حلاً ياأستاذ ؟ ما هو ؟
الراوي : أجاب معاون المدير بهدوء وهو يحك ذقنه باصبعيه .
معاون المدير : نقوم بحملة على الشمطب .. شبيهة بحملة الصينيين .
المدير : (( مستغربا )) وهل غزا الشمطب الصين قبلنا ؟!؟!!
معاون المدير : كلا ياأستاذ .. أقصد أن نقوم بحملة على الشمطب تُشْبِهُ حملتهم على العصافير
المدير : ما دخل الشمطب بالعصافير ؟
معاون المدير : أنت تعرف ياأستاذ أن الصين أكثر بلاد العالم تعداداً للسكان . وكانت العصافير تشاركهم اكل محاصيلهم وهي على البيادر ففكروا في طريقة للقضاء عليها ليكون لديهم اكتفاء ذاتي . بل وتصدير لمحاصيلهم على الرغم من عددهم الهائل . لقد عرفوا أن العصافير ان لم تنم مدة أربع وعشرين ساعة متواصلة تموت فما كان منهم الا أن حملوا الطبول كبارا وصغارا وبدؤوا يقرعون عليها . قرعوا وقرعوا.. حتى ماتت العصافير كلها عندهم .
المدير : تقصد . أن نفعل كما فعلوا ؟
معاون المدير : كلا ياأستاذ . نأخذ ما فعلوا على مبدأ القياس. صاحب الجرح أدرى بموقع ألمه والمكافحة عندهم نبعت من الشعب فكرة وتنفيذا . نصدر قراراً يقضي بأن كل مواطن يقضي على شمطب يحصل على مكافأة قدرها / 5 / آلاف ليرة . ساعتها .. حتى العاطلون عن العمل يشاركون في هذه الحملة . وأعتقد بأننا بعد فترة وجيزة لن نجد في سائر أرجاء منطقتنا شمطباً واحداً .
المدير : (( فرحا )) يا سلام .. يا سلام على افكارك ياأستاذ. صدقني لو كان مثلك اثنان في الدائرة لكانت الدائرة بألف خير . سأصدر قرارا بمنحك مكافأة مالية جزاء ما تبديه من أفكار نَيَّرة ٍ تخدم الصالح العام .
معاون المدير : ومتى كان الواجب يحتاج لمكافاة ياأستاذ ؟ بل .. ما فائدة الوجود بلا واجب ؟
المدير : يا أستاذ .. كثيرون يُنَظَرون كما تُنَظَر أنت لكن أَقِلةٌ من يكون تنظيرهم ممارسة وسلوكا. أُحَيّيك . وطالما أنك رفضت المكافأة سأراسل الجهات العليا المختصة لتقدم لك ثناءً وبراءة تقدير على جهودك . وَسَأُذَيّل الكتاب بتزكية شخصيةٍ مني تليق بك
معاون المدير : ياأستاذ .. أنت تعرف تمام المعرفة أني لا أفكر في الشكليات .. ولا أنتظر الثناءات. سأذهب لأعِدّ تقريرا مُفَصّلاً عن كيفية الحملة (يخرج )
المدير : ( لوحده ) ياأخي أقسم بالله - وللإنصاف أقول - ان هذا الرجل جيد. ذكي. كثيراً ما طلبوا مني ابعاده عن الدائرة لأنهم يعرفون أنّه لديّ رغبة ضمنية في ذلك .. لكني بحاجة الى آرائه الحكيمة واجتهاداته الصائبة التي كثيرا ما عَزَوْتُها وجَيَّرْتُها لِنَفْسي أمام الجهات العليا .. ثم انه أول من يأتي وآخر من يخرج من الدائرة . طيب ماذا أريد أكثر من ذلك ؟ مجتهدٌ لا يسعى الى الشهرة ولا ينتظر مكافأةً أو ثناءً. لهذا كنت أَعِدُهُ بالمكافأة والثناء لأني أعرف مسبقا رفضه لذلك . لكنْ مشكلتُه أنه (( حَنْبَلي )) لا يتمتع بمروونة تتلاءم والظروف .. (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. رئيس لجنة المبايعات تعال أنت وأمين المستودع فوراً اليّ ((يضع السماعة )) يجب أن أتريث في اصدار القرار ( فترة صمت ) عليّ أن أرتب كل شيء قبل إصداره .. كما يجب عليّ أن أحسب كل شيءٍ بدقة
ر .ل . م / أ . م / "يدخلان": أمرك استاذ .. خيرا .؟
المدير : اسمعا .. كنت جالساً لوحدي أفكر فخطرت لذهني فكرة صائبة . سأصدر قراراً يقضي بأن كل مواطن يقتل شمطبَا ويسلمه للدائرة، يحصل على مكافأة قدرها / 5 / ألاف ل .
ر . ل . م : عظيم يا أستاذ .. عظيم .
أ . م : فكرة رائعة
ر.ل .م : بدأ البيع والشراء .. وبدأت أرزاقنا من جديد
المدير : اسمعا . سأستنفر جميع سيارات الدائرة . بما في ذلك سيارتي الخاصة وسأشكل لجنةً أنت رئيسها ((ر.ل. م)) وأنت عضو فيها ( أ . م ) وسأعيّن معكما عضوا ثالثا سائقي الخاص . وبامكانكما أن تَعْتَبِرانِه غير موجود لبلاهته . وستكونان المسؤولَيْن عن توجيه السيارات الى جميع المناطق القريبة والنائية لجمع ما أمكن من الشماطب .
أ . م : ولماذا يا سيدي
المدير : دعني أكمل ياأبله .. تجمعان الشماطب مجاناً. أتسمعان أقول مجاناً .. ولا يمنع من أن تدفعوا ثمن الشمطب مبلغا زهيداً لكن اذا دعت الضرورة.
** الكلمة هنا منصوبة (( يا أبا ديب )) ولكي لاأكتبها مرة بالنصب وأخرى بالرفع أو الجر حسب موقعها من الاعراب فسأكتبها (( أبو ديب)) لأنها مستساغة للأذن ومتعارف عليها في الخطاب اليومي وسأضعها (( بين قوسين)).
*** سني : جمع سنه - سنون أو سنين .
ر .ل . م : وهل صارت الشماطب تُباع ؟
المدير : لا تقاطعني. عليكم أن تقوموا بحملة توعية جماهيرية لقتل الشمطب .. اغروهم بمبلغ زهيد بأن كل من يقتل شمطبا فَلَهُ مكافأة، وبعد أن تجمعوا ما أمكنكم من الشماطب أُصْدِرُ القرار اللازم لنبيع الشماطب المجموعة من خلال هذه الحملة للدائرة. احضروا المهمات وأذونات السفر وباشروا بالعمل فورا
الراوي : وتحركت سيارات الدائرة في سائر الاتجاهات أذونات السفر من ميزانية الدائرة وكل ما يترتب من تكاليف تدفعه الدائرة أما المنتفع من وراء كل ذلك فهم بعض موظفي الدائرة بل أعداؤها باسم مصلحة الدائرة . وحاميها (( .. ينتظر الجمهور حتى يكمل الجملة ثم يعقب ) لالا .. أنا لا دخل لي بهذا .. أنا أقول حاميها يبيعها ويشتريها . وفعلا نجحت الحملة وجمعوا من الشماطب أَعداداً لا تحصى وخَزّنوها في المستودعات . فَأُصْدِرَ القرار وابتدأ البيع وعاد للمنتفعين الثراء من جديد. وللثراء مظاهر وادلّة . تنبه المدير للخطر الذي سيحيق به ومن معه اذا افتضح الأمر . فاستدعى على الفور رئيس لجنة المبايعات وأمين المستودع .
المدير : (( يؤنب ( ر . ل. م / و / أ .م / )) يا أغبياء . عليكما أن تشكوا / الشّحد / بدل أن تفعلا ما فعلتما . كيف يشتري كلٌّ منكما بِنَايَةً في الساحة العامة ويسجلها باسمه كيف ؟.. ألا تعرفان أننا مراقبون ؟ وخطواتنا تحصى علينا ؟ عين الشعب تراقبنا من جهة وعين الحكومة من جهة أخرى .. والويل لنا ان وقعنا في يد الحكومة. سنحال جميعا الى محاكم اقتصادية
ر . ل . م : لالا . كل شيء الا المحاكم الاقتصادية
المدير : اسمعا .. اليوم لا غدا .. يجب أن تبيعا البِنَاَيَتَيْنِ ولو بخسارة . أنا لا أمنعكما من شراء ما ترغبون.لكني أمنعكما أن تسجلاّ باسمكما ما تشتريان. سجّلا ما تشتريان باسم أولادكما / زوجاتكما / .. اقربائكما / .. وإيّاكما أن تُودِعَا مالاً في المصارف باسمكما / خطيئةٌ ذلك لا تُغْتَفَر . مفهوم ؟
أ . م : نعم يا أستاذ
المدير: اليوم ستكون البنايتان مباعتَيْن .. هيا (( يخرجان ))
الراوي : وبالرغم من كل السلب والنهب والشّفط العلني والمستور .. نجحت الخطة التي اقترحها معاون المدير وفعلا كما قال : الأمور بخواتمها . وبدأ الرخاء يعم المنطقة بل حتى صار المحصول يُصَدَّرُ الى المناطق المجاورة ويباع بالعملة الصعبة ولم يعد يُرى أو يُسْمَع أن أَحَدَاً رأى شمطباً واحداً في هذه المنطقة وأوشكت الدائرة أن تُمْحى من خارطة الدوائر الرسمية ويعود كل موظف فيها الى دائرته .. لأن السبب الذي وُجِدَتْ من أجله الدائرة قد زال . واذا زال المسبب زال السبب. لولا أن خطرت لرئيس لجنة المبيعات فكرة شيطانية (( محتجا )) شيطانية؟! ( ما فَشَر الشيطان) ؟ .. بل .. لماذا نظلم الشيطان ؟ صدقوني هناك من هو أَشْطَنٌ من الشيطان وحتى الشيطان لا يخطر له مثل هذه الفكرة وان خطرت فانه يُحْجِمٌ عن تطبيقها . دخل على المدير فوجده مهموما فقال :
ر. ل. م : مرحبا ياأستاذ
الراوي : وَلأِنَّ الدائرة لم يَعُدْ بها مصُّ إصبع للإسِتِفَادَةِ لم يرد المدير حتى على السلام. تابع رئيس لجنة المبيعات
ر .ل . م : استاذ مرحبا .. (( يجلس قريباً منه )) عندي لسيادتكم مشروع عظيم .. سيحظى عند سيادتكم باهتمام بالغ . وَسَيَرُدّ الروح لنا وللدائرة من جديد.
الراوي : أجاب المدير ببرود لا يتناسب وحجم الفكرة
المدير : (( بكل برود )) نعم ؟..
ر . ل. م. : ما رأي سيادتكم أن تُصْدِروا قراراً يقضي بأن كل من يمسك شمطباً حيّاً ( يؤكد) أقول حياً يا أستاذ ويسلمه لنا . نعطيه ثمنه / 10 / آلاف /ل . ولو من جيوبنا مبدئيا .
المدير : (( مستهزئا )) شمطب ؟.. من أين للناس بالشمطب .. حتى نحن كدنا أن ننساه .
ر.ل. م : صحيح أن الشمطب أصبح نادر الوجود ياأستاذ لكن على ما أعتقد انه لم ينقرض نهائيا ولا بد أن توجد عدة شماطب في الأماكن النائية
المدير : ماذا نستفيد من شمطب ؟.. من شمطبين ؟ من عشرة؟.. لن تترك الدولة دَاِئرَةً بحالها قائمة من أجل بعض الشماطب
ر.ل.م : أرجوك دعني أكمل فكرتي يااستاذ. كنت أقول : كلّ من يعطينا شمطبا حياً نعطيه /10 / ألاف مكافأة لأنه...
المدير :(( يقاطعه منزعجا )) بالله عليك اسكت. لماذا نعطيه / 10 / ألافٍ ؟ ثم .. لماذا الشمطب حيا ؟..
ر. ل.م : هنا محطّ الشاهد ياأستاذ . لأن من يسلمنا شمطبا حيا يستحق أكثر من ذلك ياأستاذ إذ قبل أن تصل الشماطب الحية .. نهيّء لها أقفاصا وعندما تصل . نضع في كل قفص شمطبا وشمطبة . ذكراً وانثى ونبدأ بتفريخ الشمطب من جديد ما رأيك ؟
الراوي : عندئذ (( يمثل - المدير ما يقول الراوي )) استدار المدير اليه قليلا قليلا .. ثم انتفض كمن رُدَّتْ الروح اليه وصاح كما صاح أرخميدس ..
المدير : وجدّتها .. وجدتها يارئيس لجنة المبيعات .عظيم .. رائع .. (( يتخيل )) شمطب وشمطبة يفرخان . يا إله .." ياإله ".. يعني اذا حصلنا على عشرة شماطب بامكاننا أن نعيد قصة الشمطب من جديد
الراوي: ورئيس لجنة المبيعات هذا كان دكتوراً بيطرياً ملماً بموضوع التفريخ والتوليد.
تابع حديثه قائلاً للمدير
ر.ل.م: ولسرعة العملية يااستاذ نطعم الشمطب روح الاستروجين فينمو الشمطب فوراً ويصبح شمطباً صالحاً لابادة المحاصيل.ومن ثم يعود التصحّر من جديد.
المدير (( بفرح أكثر وهو يحلم)) نزرقه بروح الاستروجين !! هائل .. أحييك .. من أين جاءتك هذه الفكرة الرائعة ياولد ؟..
الراوي : وضرب المدير كفه بكف رئيس لجنة المبيعات قائلاً:
المدير : روح الاستروجين .. يعني ستنمو الشماطب بفترة وجيزة . الله أكبر عليك على هذه الفكرة الرائعة. يا سلام الفرّوج يطعمونه الاستروجين /لا روحه/ فينمو في شهر .. فكيف اذا زرقنا الشمطب بروح الاستروجين ؟
الراوي: وللمرة الأولى نرى مدير الدائرة يضم رئيس لجنة المبيعات ثم يحمله ويدور به كعاشق يحمل محبوبة قلبه قائلا :
المدير: يا سلام يا أحلى رئيس لجنة مبيعات في العالم. فواراً سأصدر هذا القرار .
الراوي : وفي هذه اللحظة بالذات دخل معاون المدير فحاول المدير ضبط اتزانه وقال لمعاونه برصانة مصطنعة
المدير : أهلا ياأستاذ .. جئت في الوقت المناسب. سمعنا ياأستاذ انه ظهر في المرتفعات الشمالية عدة شماطب وخوفا من أن تعود قصة الشمطب من جديد . أرتَأَيْتُ أن أرصد جائزة مالية لكل من يسلّم الدائرة شمطبا حيا
معاون المدير : (( مستغربا )) ظهر الشمطب من جديد ؟!!؟!
ر.ل.م : (( مؤكدا )) نعم ياأستاذ .لقد أَكّدَ لي ذلك شاهد عَيَان .
معاون المدير : غريب أنا لم أسمع بمثل هذا ..لكن ..اذا كان الخبر صحيحا فعلينا أن نسارع في اتخاذ الاجراءات اللازمة
المدير : خبر صحيح 100 0/0 والذي قال لي.. حريص على المصلحة العامة .
معاون المدير : لكن .. لِمَ نطلب الشمطب حيا ؟!!
الراوي : ولم يجد المدير جوابًا لأنه سؤال محرج وسريع .. فتلكأ وقال :
المدير : نريده حيا . يعني .. أه نعم نريده حيا .. حيا من أجل ال.... يعني .. للحفاظ على أو .. بالأحرى للقضاء...
الراوي : وفي كل كلمة كان ينظر المدير الى رئيس لجنة المبيعات كمن يستنجد طالبا منه ردا مقنعا فرد رئيس لجنة المبيعات منقذا للموقف .
ر.ل.م : (( لمعاون المدير )) عفوا يا أستاذ .. لقد طرح علي السيد المدير هذه الفكرة كونها تتعلق باختصاصي .. طلب منيّ أن أُجري عدة تجارب على شمطب وشمطبة لدراستهما دراسة علمية : الى أي فصيلة ينتمون .. وفي أي ظرف يعيشون .. والطريقة المثلى للقضاء عليهم وأشياء أخرى واخرى أنت على دراية بها ثم أقدّم خلاصة تجاربي في أطروحة سيستفيد منها الآخرون حتما .
الراوي : ولأن معاون المدير كان محبا للعلم .. كان سريع التقبل والاقتناع بهذا الطرح. لكنه عند ما خلا بنفسه تساءل .
معاون المدير : طيب .. لماذا لم يجب المدير على سؤالي وترك الرد لرئيس لجنة المبيعات؟!!.. ثم .. هذه الصداقة بينهما تثير أكثر من سؤال
الراوي : وأصدر المدير التعميم اللازم لذلك فوراً وَجُنَدتْ سيارات الدائرة مرة أخرى لتنشر الخبرفي الأماكن النائية وتحت غطاء رسمي وقانوني . وفي غضون أيام قليلة حصلت الدائرة على بعض الشماطب من الصيادين المتهورين الذين لا يلاحقون الا الحيونات المفترسة ، شماطب هزيلة كادت تموت من تلقاء نفسها لكن الاعتناء بها واطعامها طعاماً مُرَكّزَاً ومن ثم زرقها بروح الاستروجين بكميات مذهلة - طبعا - أعاد لها نشاطها من جديد وما هي الا فترة وجيزة حتى آن أوان تفريخها . فدخل رئيس لجنة المبيعات ليهنئ مديره قائلاً :
ر.ل .م : جئت أزف لك البشرى ياأستاذ .. لقد فَرّخَتْ كلّ شمطبة عشرة توائم في البطن الواحدة . وأيّ شماطب ياأستاذ ..هه (( مشيرا الى كبرِهَا )) كالعَجُول الصغيرة .
المدير : عظيم .. أحييك .
ر.ل. م : لكن ياأستاذ لم تَعُد الغرفة تَتَّسِعُ للشماطب المُفَرَّخةَ .. أرى ياأستاذ أن نجعل من المستودع السفلي الكبير للدائرة مَفَارخَ سِرِيّة وَنُمَوَّه المدخل بغرفة صغيرة نضع فيها قفصاً أو قفصين في كل منهما شمطب وشمطبة ونكتب على باب الغرفة .مُخْتَبَر علمي لدراسة مكافحة الشمطب .. ممنوع الدخول منعا باتا
المدير : أوه . عظيم .. افعل ما تراه مناسبا، لكن مع الحيطة والحذر.
ر.ل.م : أرسل حكيما ولا توصه يا استاذ .. لكن ياأستاذ لم لا تُرْسِل معاون المدير في بعثة خارجية هذه المدة
المدير: طرحت عليه ذلك فلم يرغب، طرحته بعد يوم واحدٍ من سؤاله لي عن سبب شراء الشماطب حيّة ثم تلكأ في الإجابه.
الراوي : وأنشؤوا المفارخ تحت مبنى الدائرة كل شمطب بعشرة آلاف / ل . عشرة آلاف وراء عشرة آلاف وراء عشرة آلاف .. لم يعد المبلغ المجموع بالآلاف . صار بالملايين . والحبل على الجرار وكادت الدائرة تعلن إفلاسها لكن الطريف في الأمر أن روح الاستروجين لَذّ أكله للمدير ومن لَفّ لَفّهُ فلقد خطرت - بالصدفة - فكرة لأمين المستودع فقال :
أمين المستودع : بما أن الاطباء قد عجزوا عن مداواة ابني العليل فلماذا لاَ أُجَرَّبُ وأخلط له مع الطعام روح الاستروجين . لعله يكون دواء نافعا . لنجرب. التجربة أكبر برهان
الراوي : وفعلا أطعم ابنه روح الاستروجين فبدأ ينمو سريعا وبشكل ملحوظ .. ضاعف له الكمية أكثر .. ضاعفها حتى صار كرش ابنه كالبالون . ساعتها قال لنفسه :
أمين المستودع : (لك) .. طالما أن روح الاستروجين أعاد لابني صحته وفعل به ما فعل - على الرغم من عجز الاطباء عن ذلك - فلماذا لا آكل أنا منه .. نعم ..من زمان وأنا أتناول المغذيات والمقويات والفيتمينات .. فلأجربه لعله يقويني أيضاً
الراوي : فأكل وأكل (( وين الابن يشوف أبوه )) ؟ انتفخت وجنتاه . واكتنزت رقبته باللحم طبقات بعضها فوق بعض وَحَدّثْ عن بقية جسمه بلا حرج. صار كرشه كالبرميل .. من غار من ذلك ؟!!. رئيس لجنة المبيعات فقال : ر .ل .م
ر. ل.م.: ولك أمين مستودع (( يّصغر باصبعه الكلمة )) يصبح أضخم من رئيس لجنة مبيعات (( يكبر الكلمة)) إي ما فشر / الملعون .. غافلني وأكل من روح الاستروجين . اى نكاية به سآكله مع كل وجبة حتى يعرف من هو رئيس لجنة مبايعاته .
الراوي :وأكل منه .. وظل يأكل ويأكل حتى سبق أمين المستودع في الضخامة وغدا كرشه كَاْلأَتَانِ الحامل بعشرة توائم من غار من ذلك ؟.. حضرة جناب السيد المدير فقال :
المدير : (لك العمى .. شو هاد ؟!. ) رئيس لجنة مبايعات ((يعطيه حجما صغيرا )) وأمين مستودع ((يعطيه حجما كجزء من عقدة الاصبع )) أضخم من المدير . /لا - لا / لك / أنا مدير ويجب أَسْتَدِير سَأُري هذين الكَلبيْن من أنا.. شو عليه .. والله والله .. سَأَبْلَعُ روح الاستروجين بلعاً صباحا ومساء وآكله كالفستق مع الطعام وبعد الطعام وقبله أيضا .. أنا لهما .
الراوي : وبدأ يبلع ويبلع كالمعدوم المحروم وبمدة وجيزة سبق الإثنين في الضخامة وصارت بطنه كبطن الناقة الحامل المتعسرة .. ولم يكتفوا بأن أكلوا منه هم فقط، بل بدؤوا يطعمون عائلاتهم أيضا .. وأصبحت الدائرة ياسلام ياسلام .. معرضا كاريكاتوريا متحركا مضحكا .دب وفيل وكركدن واحد يمشي مثل / شارلي شابلن / مبتعد الساقين لكن على البطيء وآخر يمشي / كالروبوط / والثالث يمشي كمن أجريت له عملية جراحية في خصيتيه . أما أصواتهم الله الله . واحد يزقو كالديك وآخر كالدجاجة . والثالث خَشِنَ صوتُه وكأنه دخل مرحلة البلوغ من جديد . قال المديروهو يلهث بين الكلمة والكلمة :
المدير : أوف .. أوف ..(( يلهث )) يارجل .. علينا أن نخفف من أكل هذا ( ..الماخود .. الشايع .. الشو أسمو ؟ ) ذَكِّرْني .. أه الاستروجين لقد فاقت صحتنا الحد اللازم .لكن المشكلة .. ان من يُجَرَّبْه يوما يستعمله دوما فما العمل ؟
ر .ل .م : ياأستاذ ../ سيط الغنى ولا سيط الفقر / بالنسبة لي أنا سعيد جدا بهذه الضخامة التي توحي بالفخامة.
المدير : صحيح انها ضخامة توحي بالفخامة لكن ليس الى هذه الدرجة .. صدقني لم أعد أستطيع الانحناء لأحك ركبتي
ر.ل.م : أنا أحكها لك .
المدير : حك لي لأحك لك .
ر.ل.م :(( يحك للمدير ركبته والمدير يضحك كالدب في السِيْرك ))
المدير : ( لك بس يبعتلك النَّسْ بَسْ .. ولك عمّاْ تَكْركِرْني ما عَمّا تْحِكْ ..)) أنا بغار ولك يا رئيس لجنة المبالعات بس (( يشعر بالتعب من شدة الضحك)) أوف .. أتعبتني ..(( يمسح العرق )) عرقت من شدة الضحك .أخ أخ .. لعن الله الاستروجين .. كلما تَعَرَّقْتُ شَمَمْتُ رائحة رَوْثِ الدجاج ِ تنبعث من جسدي سأراسل شركة الاستروجين لترسل لي مادة تزيل هذه الرائحة الكريهة .
ر.ل.م : كريهة ياأستاذ ؟!! كيف يمكن أن تظهر أثار النعم على أهلها بغير ذلك ؟.. هذه الرائحة بالنسبة لي أجمل من رائحة الشارلي / وأجمل من عطر / الجاكومو /
المدير : (( يتجشأ بشكل مقرف جدّاً ))
ر.ل.م : صحة
المدير : على قلبك.
ر.ل.م : (( يتجشأ مثله ))
المدير : (البَعْج نْ شاء الله) أَتُثْبِتُ للناس شهر رمضان بطلقة مدفع ؟
الراوي : (( يتقدم من الجمهور )) لا أكتمكم سِرّاً بأن ما تتغير فيهم ليس أجسادهم وأصواتهم فقط . بل نبت لكل واحد منهم فوق مؤخرته عصعص بالعربي الفصيح ( يعني عص بالعاميّة) وكل واحد منهم يخجل أن يصارح الاخر خوفا من حيوانيّته وحفاظا على انسانيته التي - أصلا - لم يبق منها شيء . وها هو رئيس لجنة المبيعات في حديث مع أمين المستودع .
ر.ل.م : (( وهو يضع يده على كتف / أ.م / ومن ثم يحاول أن ينزلها على ظهره ليتأكد من عصّه )) طمنّي عن أحوالك ؟
أمين المستودع : (( ينتفض ويبعد عنه يده وكأنه يتألم )) أخ خخخ اخ ..
ر.ل.م : خيرا ؟
أمين المستودع : هناك دُمَّلُ في كتفي تؤلمني (( يحدث نفسه في زاوية المسرح )) أخاف أن تصل يَدُهُ الى عصّي لكن .. لِمَ لا أحاول أنا أن أكتشف هل له عصّ أم لا؟.. (( يقترب من ر.ل.م )) والله يا أستاذ، ابني الله يخليلك أولادك ..
ر.ل.م : (( ينتفض مثل / أ .م / )) أيْ .أ.أ.أ] الدُمَّلُ الذي ظهر لك .. نفسه ظهر لي ويظهر أنه يكبر من الحك.
أمين المستودع : طالما أن الدمل نفسه ظهر لك .. اذا حتما ..(( يسكت عن الحديث فجأة ))
ر.ل.م : ماذا كنت تريد أن تقول ؟
أمين المستودع : أنا .. ما كنت أريد أن أقول شيئا
ر.ل.م : (( محاولا استدراجه للاعتراف )) أنا فهمت ماذا كنت تريد أن تقول .
أمين المستودع : طالما أنك فهمت ماذا كنت أريد أن أقول لماذا تسأل ؟ على كلًّ والله لم أكن أقصد ذلك.
ر.ل.م : (( وكأنه مسك رأس خيط الحديث )) أيوه .. مسكتك أكلمتك أنا عن شيء حتى تقول والله لم أكن أقصد ذلك ؟ ماذا كنت تقصد ؟...
أمين المستودع : لا .لا.. لم أقصد شيئا .
ر.ل.م : قلت لك أنا أعرف ماذا كنت ستقول لكن أريد أن أسمع منك ذلك (( محاولا استدراجه مرة أخرى)) يعني قضي الامر اذا ؟
أمين المستودع : ( مقرا ) نعم (( يعود للنفي مرة أخرى )) لكن أيُّ أمْرٍ قُضي ؟.
ر.ل.م : كفاك لَفّاً ودورانا وانطق هذه الجوهرة
أمين المستودع : نعم .. نبت لي العص ..
ر.ل.م :يالطيف (( مستنكراً وكأنه لم ينبت له ))
أمين المستودع : /يعني سلامتك/ .. لم ينبت لك ؟..(( يمسك عص ( ر.ل.م ) )) هه .. ايه أَبَحْبَحْ مني ما شاء الله .. لكني خائف أن يتطور الامر ونمشي على أربع ..
ر.ل.م : فأل الشيطان ولا فالك يارجل .. لا سمح الله
أمين المستودع : ترى ؟ ألم يَنْبُتْ للمدير عصّ مثل عصنا؟!!؟.
ر.ل.م : طبعا يعني حضرته ملا ئكة حتى لا ينبت له ؟ ((يراه قادما )) هه شرف حضرته .. أسأله أنت.
أمين المستودع : لالا .. أسأله أنت
ر.ل.م : أهلا وسهلا ومرحبا ياأستاذ
المدير : أخيراً حصلت على الدواء البيطري الذي يمنع انبعاث رائحة الاستروجين الكريهة أثناء التعرق ((يُبْدِيْهِ لهم)) ها هو .. أنا سعيد به جدّاً
ر. ل.م : مبروك يا أستاذ
أمين المستودع : نهنئك من كل قلوبنا (( ر.ل م يغمز ثانية أ / م فيقلده أ /م )) ( ر.ل.م يلمس المدير فيقلده ا/ م )
المدير : أخ خ خ خ خ لا تلمساني .. كتفي يؤلمني
ر.ل.م : (( يغمز أ /م وكأنه عرف الحقيقة ~)) خلص .. وقع المقدور ودخل القائمة
أمين المستودع : ( يرد بالأجنبية ) أُوْ..كيَّ (( رافعاً إبهامه تأييداً ))
ر.ل.م : مبروك يا سيدي .
المدير : (( متعجبا )) على أي شيء؟..
ر.ل.م : مبروك على ال لل ..(( يعبر بيده بحركة عن العص))
أمين المستودع : نعم يا أستاذ مبروك على اللل .. (( يُقَلّد ر ل.م ))
المدير : ( يقلد هما منفعلا )) ما هذا اال يا أبو الّللْ ؟؟!!
ر.ل.م : على المحروس الجديد
المدير : أيّ محروس تقصد ؟
ر.ل.م : انسيت اننا شلة واحده يا أستاذ وأكلت ما أكلنا ؟
أمين المستودع " يغنّي ويده على عصه" : بالهوى سوى
المدير : تهنئني بالعص يا / أبو عص /؟ ثم من قال لك بانه نبت لي عص؟
ر.ل.م : أنا متاكد بأنه نبت لك عص كما نبت لنا عصّان ((يلفظ الكلمة الاخيرة بشكل ملفت للسمع ))
امين المستودع : نعم عصان (( يقلده في اللفظ ويؤكد على حرف الصاد ))
ر.ل.م : (يُرِيه عصه )) هه ..
أمين المستودع : ايه .. يالله . شو عليه . (( يُريه عصّه أيضا ويقوم بنفس الحركة يرفع ثيابه (( هه )) (( يظهر عصّ / أ . م / )
ر.ل.م : يقترب نحو المدير شيئا فشيئا ويمسك عص المدير
المدير : ولك .. مناطق محرمة
ر.ل.م : الله الله ( وهو يمسك بالعص ) أَمّا عص بياخد العقل
أمين المستودع : ( يغنيان ) العص العص العص / طالع نازل بالنص / بالهوى سوى / (( يضحكون ))
الراوي : في هذا الجو المحموم طار صواب معاون المدير الذي صار كالعليل وغيره ينتفخ كالمنطاد .. وحاول كثيراً مَعْرِفَة السر فما أفلح .. فدخل غرفة المدير على غير عادته - متناسيا بل ناسياً اللباقة الاجتماعية التي كان كثيرا ما يحرص عليها وناسياً الفوارق الوظيفية التي كان يحترمها .. فالمدير لم يعد في نظره مديراً كفؤاً منذ أن رد عن سبب شراء الشمطب حياً رئيس لجنة المبايعات بَدَلاً عنه .. وقف أمام المدير وجها لوجه وقال غاضبا :معاون المدير: استاذ .. واقع لا يمكن السكوت عنه أبدا يا أستاذ .. الشمطب الذي تشتريه الدائرة ليس شمطباً بَرَّياً .. هذا شمطب مفارخ. أنا أعرف شكل الشمطب البّري مع احترامي لجنابك ..أنادكتوراه في الهندسة الزراعية ومسؤول عن كلامي هذا شمطب مفارخ ويجب ان نكتشف موضع هذه المفارخ وأنا أطالب باجراء تحقيق فوري في هذا الموضوع
المدير : (( يتصنع الاستغراب )) شمطب مفارخ ؟.. أنا سمعت بمداجن .. بمباقر .. لكن مفارخ للشمطب .. الله أكبر ؟ .. معقول ؟!!
معاون المدير : وأتوقع أن يكون الفاعل من الدائرة نفسها. دود الخلّ منه وفيه
المدير : ايعقل ذلك ؟.. أنا سأحقق في الموضوع شخصيا
معاون المدير :(( بكل جلافة وخشونة )) عفوا يا أستاذ .. أنا أطالب باستدعاء الرقابة والتفتيش لتقوم هي بالتحقيق في الامر
المدير : (( يتنخع قليلا )) فعلا موضوع خطير ولا يمكن السكوت عنه .. (( يتلكأ )) لكن .. لماذا نُخرِجُ الموضوع من ايدينا يا أستاذ ؟ ونحيله الى التفتيش .. طيب لنحقق في الموضوع معاً، وفورا .
معاون المدير : (( معترضا )) عفوا أنا مصر على استدعاء الرقابة والفتيش وان لم تتصل بهم أنت .. سأتصل بهم انا حالا
المدير : (( يتلكأ أكثر )) طيب يا أستاذ .. ألا يجب أن نلم بالموضوع وأن نعرف عنه بعض الشيء .. حتى نطلعها على الأقل على ..
معاون المدير : (( مقاطعا )) هي ادرى بمهمتها يا أستاذ وهي تعرف على من، وعلى أى شيء تفتش .
الراوي : وللمرة الأولى يهز المدير خوف من الداخل وكاد يصيبه الحَوَل. فمعاونه اليوم غير معاونه بالأمس لكنه تماسك وقال :
المدير : فعلا هي ادرى بمهمتها .. سأستدعي الرقابة والتفتيش
معاون المدير : ياأستاذ كان من الواجب عليك استدعاء الرقابة والتفتيش منذ أن أختفى التقرير المتضمن بيع فوسفيد الزنك في السوق السوداء .
الراوي : وأُبْلِغَت الرقابة والتفتيش .. وَحُدَّدَ موعد للجولة التفتيشية . المدير واعوانه في خوف لا يوصف ..على الرغم من أنهم قد رتبوا كل شيء بسرعة عجيبة تحت جنح الليل .. ومعاون المدير وأمثاله ينتظرون وصول الرقابة والتفتيش بفارغ الصبر .. فالقوانين الصارمة التي توضع لمعاقبة اللصوص لا تخيف افاضل الناس ..لكن يا سبحان الله .. حدث ما لم يكن بالحسبان . كان هناك عداء مُسْتَحْكَمٌ بَين هذه البلد والبلد المجاورة لها .حدث بينهما تراشق بالرصاص على طول الحدود .. ثم تراشق بالمدفعية .. تَطَوّرَ فصارت الحرب بالدبابات ثم بالطائرات والصواريخ .. وقامت بينهما حرب ضروس . المهم وبالاختصار .. أنتهت هذه الحرب بعد ان خلفت ويلات وويلات دون أن تعلن بلدة نصرها على الأخرى فكلاهما خاسر .. شأن كل الحروب في المناطق النامية في هذا العالم . فانهار الوضع الاقتصادي مما حدا بالجهات المسؤولة العليا إلى ارسال كتاب لدائرة مكافحة الشمطب
المدير : (( يقرأ الكتاب على ر.ل.م بصوت مسموع )) قرار رقم كذا تاريخ كذا الى دائرة مكافحة الشمطب .. اعتماداً على وعي شعبنا إي نعم .. (( يظهر أنه يقفز أسطرا لا يقرؤها )) هه .. وصلنا الى المهم .. فاننا نهيب بكل مواطن أن يقتل شمطبا، ومكافأته ستكون معنوية . لأنّ القضاء على الشمطب هو من أجله أولا وآخرا. للاطلاع والتقيد (( يلتفت الى ر.ل.م ) أسمعت ؟!!
ر.ل.م : طبعا .
المدير : ماالعمل؟ / قرار ويجب أن نمتثل لأَمْرِهِ شئنا أم أبينا .
ر.ل.م : (( مترددا )) لكن يا أستاذ ماذا نفعل بالعدد الهائل من الشماطب المُفَرَّخة ؟!!!!
المدير : نقضي عليها
ر.ل.م : القضاء عليها ليس بالامر السهل ياأستاذ
المدير : سهل، صعب، لا أعرف .. المهم يجب القضاء عليها فورا وبأية وسيلة .
ر.ل.م : (( مفكرا )) والله لست أدري ماذا أقول (( فترة صمت ثم كمن وجد حلا )) استاذ في مثل هذه الحالة ليس أمامنا سوى حل واحد . نعبّئ المفارخ بغاز الميتان ونحكم اغلاقها حتى تموت الشماطب ثم نحملها ليلاً في السيارات الشاحنة الكبيرة لنحرقها في مكان بعيد .
المدير : لا تهمني الطريقة .. تهمني النتيجة . أنت الذي أَوْجَدْتَ فكرة التفريخ وانت المسؤول عن تِبَعَاتِها ..نَفّذ ما تراه مناسبا وبالسرعة القصوى ..
ر.ل.م : لكننا يا أستاذ نحتاج الى هدم الجدار الذي بنيناه قبل مجيء الرقابة والتفتيش حيث حجزنا الشماطب خلفه بحيث لم يعد أحد يعرف أن هناك مستودعا تحت الأرض .
المدير : لا تَسْتَشِرْنُي ولا تحدثني في التفاصيل. افعل. ما تراه مناسبا .ثم .. لماذا سَتَهْدُم الحائط كله طالما أنك ستملأ المستودع بغاز الميتان ؟
ر.ل.م : صحيح .. على كلٍّ أنا اتصرف (( يخرج ))
الراوي : وذهب رئيس لجنة المبايعات لينفذ الخطة وما أن هدم فجوة في الحائط حتى انطلقت الشماطب الجائعة طيلة فترة الحرب والتي قرضت اخشاب اقفاصها من الجوع وانتشرت في سائر اقسام الدائرة وانطلق، بعضها باحثا عن طعامه الى خارجها فاختبأ رئيس لجنةالمبيعات في غرفة مجاورة وأقفل الباب عليه لكن الشماطب التي عَوَّدُ وها على نكهة الاستروجين على الرغم من جوعها صارت تلوب باحثة عن هذه المادة لتأكلها قبل كل شيء فحاصرت عدة شماطب الغرفة التي أختبأ بها رئيس لجنة المبيعات لأن الرائحة المنبعثة من تَعَرّقِهِ مشبعة برائحة الاستروجين فتسلق بعضها الجدار ودخل عليه من النافذة المفتوحة وصاح مستغيثاً (( يسمع صراخ ر ل م)) فوجدت الشماطب في لحمه الطري وجبة دسمة بعد جوع طويل (( يزداد صراخه من عضّ الشماطب)) فحدثت في الدائرة بلبلة وضوضاء وهرع المدير الى النافذة ليستطلع الخبر فتراجع خائفا مرتجفا ))
المدير : يا الهي !! ماذا حدث ؟!! - الشماطب تملأ ساحة الدائرة .. الله أكبر..(( يهرع نحو الهاتف ليستفسر عن الخبر يدخل أمين المستودع مسرعا من ورائه. المدير يجفل ))
أمين المستودع :( خائفا ) يا أستاذ الشماطب انتشرت في كل مكان وأكلت رئيس لجنة المبيعات .
المدير : (( فزعا )) نعم ؟!!..
أمين المستودع : أجل يا أستاذ لكن الغريب في الأمر أنهالم تأكل الناس من حوله .
المدير: الله أكبر .. يظهر أنها شمت رائحة الاستروجين المنبعثة منه ..لقد قلت له رائحة لا تطاق ما العمل الآن ؟!
أمين المستودع : (( خائفا أكثر ينظر الى الخارج فيرى الشماطب )) انظر ياأستاذ .. الشماطب متجهة الى هنا (( يهرب الاثنان ))
الراوي : وهرب الاثنان وركضا كمتسابقين على الرغم من بدانتهما . / الفزع يطير الوجع والخوف يقطع الجوف / كل منهما يمسك بمن يصادفه من الموظفين والمراجعين ويدفعه أمام الشماطب ليعرقل ملاحقتهم له أما المدير فقد استطاع الخروج من الدائرة (( ينزل الى الصالة )) يحتمى بكل من يصادف شاب، امرأة، عجوز .. طفل .. لا يهم .. المهم حياته فقط
المدير : (( وهو في الصالة يستجدي بعض المتفرجين يتابعه ضوء سيّار أينما اتّجَه )) (لأحد الحضور ) داخل عليك .( لآخر ) أنا بحمايتك . ( لثالث ) ساعدني على الخلاص من الشمطب / للرابع / يا ناس بريء يستنجد بكم ( للجميع ) أنقذوني أنقذوني .. (( يعود الضوء السيّار على الراوي))
الراوي : المدير يستجدي ويستعطف الناس ومعاون المدير يصيح بالناس محذرا
معاون المدير : (( بعد أن يوجه الضؤ السيار عليه )) يا ناس .. لا تدعوه يَمَسّكُمْ، داؤه معد .. أخطر من الايدز. اذا لمسكم، ستنقل رائحة الاستروجين اليكم فتأكلكم الشماطب. انتم معرضون / اذا لمسكم / للموت . يا ناس سدوا الأبواب عليه ولا تدعوه يهرب (( يوجه الضؤ السيار على وجه الراوي ))
الراوي : وفطن المدير بانه يحمل الدواء العطري الذي أحضره والذي يمنع انبعاث رائحة الاستروجين فأخرجه قبل وصول الشماطب اليه (( يوجه الضوء السيار على المدير ))
المدير : آه الدواء العطري هو المنجّي في هذه المرحلة ((يبلعه دفعة واحدة ثم يسقط من الأعياء ))
الراوي : (( الضوء السيار عاد اليه )) ومرت الشماطب من جانب المدير لكنها لم تاكله ولم تعضه .. لقد أزال الدواء رائحة الاستروجين .. ووقف المدير يتحسس جسده غير مصدق ما جرى
المدير : (( يتكلم بصعوبة بالغة )) م. م.م معقول ؟ معقول اني ما زلت حيا ؟..!!!أه ..أنا حَيْ..حيّ ((يهرب))
الراوي : (( بعد أن عاد الضؤ السيار عليه )) وهرب المدير سالماً مُسلّحاً بعد أن كاد لسانه يَنْشَكِلُ من شدة الفرح . تاركا حوله عظام من لمسهم لأن الشماطب أكلتهم . ومعاون المديرمازال يصرخ .
معاون المدير : ياناس .. الحقوه .. لا تدعوه يهرب حياتكم في موته .(( يسمع صوته خلال حديث الراوي ))
الراوي : وأسكت صراخ معاون المدير دخول أمين المستودع ..الذي هدّه التعب وهو يهرب من الشماطب التي تلاحقه فامسك بعنق معاون المدير بكل وحشية .
أمين المستودع: (( الضوء يسلط عليهما بعد أن كان مسلطا على الراوي )) مت كما سأموت ..(( لاهثَا وهو يمسك بعنق معاون المدير يعيد الجملة مرارا ويضعه تحته ولا يبين من معاون المدير الارأسه))
الراوي : (( والضؤ السيار يظهر الراوي وامين المستودع ومعاون المدير والراوي يقف من ورائهم )) وحاول معاون المدير فكاكا من قبضة أمين المستودع فما استطاع. أمين المستودع فوقه كالمدحلة فمن اين له الخلاص ؟.. وحتى ولو استطاع الخلاص فهو هالك لا محالة .. العدوى أصابته .. ووصلت الشماطب اليهما وبدأت تأكل وتنهش لحم أمين المستودع وهو يصرخ (( يعلو صراخه )) لكنه لم يترك معاون المدير .. ازداد صراخه أكثر ..( يزداد صراخه ) ولم يترك عنق معاون المدير الا بعد عضة شمطب جائع استحكمه من المَقْتَلِ بعدها نطق المعاون بعض كلمات، وبعد جهد جهيد
معاون المدير : أه .. أعرف أني هالك لا محالة .لكن يكفي أن ألقي سؤالا قبل ان أموت .. هل ستقضون على الشمطب من جديد ؟ أم على الذين أوجدوا الشمطب من جديد ؟ آه..آه.. (( يعلوا صراخه بعد أن بدأت تعضه الشماطب ))
الراوي : وبدأت تأكله الشماطب شيئا فشيئا وهو يتلوى من الألم ..فالشماطب حيونات لا تفرق بين الصالح والطالح ..أما نحن ..(( يقطع حديث الراوي صرخات تنبعث من الصالة (( يتابع الضؤ السيار الصوت )) تخرج عدة أصوات في اظلام تام لفترة وجيزة ثم يعود الضوء يلاحق الأصوات والصرخات))
أحدهم : أه .. الشمطب يعضني ..
آخر : ..آه .. الشمطب ..(( /4 / أصوات من أماكن مختلفة في الصالة الاصوات الأربعة تستغيث مَعاً لفترة ثم يسود الصمت فجأة ويعتم المسرح لفترة وجيزة الراوي يحمل بيلاً ويمّر بالضوء على أعين الجالسين وكأنه يجري عملية مسح للصالة ثم يقول :
الراوي : غريب .. أمركم فعلاً .. أما زلتم جالسين ؟!!.. وكأن شيئا لم يكن ؟ توقعت أن لا أجد في الصالة أَحداً أو على الأقل توقعت أن تقوموا أو أن يقوم بعضكم أو أحدكم بِعَمَلٍ مَا / تجاه ما حدث /.. ((ينتظر منهم رداً)) ولا أحد يتكلم طيب ماذا تنتظرون ؟.. بالله عليكم ماذا تنتظرون ؟!..دائرة أصبحت كالهشيم ..رئيس لجنة مبيعاتها انتهى وأمين مستودعها أصبح في خبر كان. وحتى معاون مديرها أيضا ..رحمه الله ..لكنه ألقى عليكم سؤالاً قبل أن يموت وكان من الأولى أن ينبع هذا السؤال منكم .. ياناس على الأقل أسألوا عن سبب الصوت الذي انبعث من هنا .. من هناك .. (( يشير الى مصدر الصوت السابق )) من ورائكم ..من أمامكم .من حولكم ثم اطرحوا اسئلة على أنفسكم ..كل حسب وعيه وفهمه وادراكه ثم ابحثوا عن الاجابة .ففي الاجابة الحل والحل بأيدكم ومصدره منكم ..لكن اياكم ثم اياكم ..أن تنسوا..
.. أوتتناسوا ..
.. بأن مدير الدائرة ...
.. مازال حيا ...
حماة 2 /10 /1990

0 التعليقات:
إرسال تعليق