مسرحية المقبرة



تأليف بسام سفان
الإهـداء
إلــــى
رشاد أبي وصغيري
صباح الأم والابنة
البراء .......
على الرصيف طبول وفرح
وآخر الطريق مقبرة
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

شخصيات المسرحية
أبو الفوز
الكاتب – كاسر –
الطبيب
عبدو
المدام
الشرطي
......................................
المكان : مقبرة
الزمان : ليلة شتائية




( ليلة شديدة الظلمة .. البرد ومطر خفيف تسمع تكتكته بشكل مستمر )
المكان مقبرة
( حيث نرى قبورا سبعة وفي الصدر غرفة صغيرة من الحجر واللبن
لها باب حديدي موصد .
وفسحة بين القبور مكشوفة الجوانب مسقوفة بالتنك والأغصان اليابسة
وتتدلى من السقف ثياب وأغطية وستائر كلها بالية ولكنها تمنح هذه الفسحة إحساسا بالدف
والأنس في هذا المكان الموحش ..
تحتوي هذه الفسحة على مقاعد أعدت من الحجارة وطاولة من التنك
وموقد للنار تم تجهيزه من الطين )
( أبو الفوز رجل في الخمسينيات يرتدي معطفا ممزقا وطاقية يجلس على إحدى الصخور
ويتكئ على قبر أمام الموقد حيث يلقي به بعض الحطب
وعلى القبور السبعة أشعلت سبعة قناديل
وراح أبو الفوز يدخن لفافته ويشرب العرق من فم الزجاجة وهو يقلب بعصا مكنسته
الطويلة فوضى زبالة تملأ المقبرة
ورود حمراء منثورة على صدور القبور .. أرجوحة قديمة محطمة ..
سكين والكثير من الخردوات الأخرى ..
والعديد من زجاجات النبيذ تملأ المكان )
............
( يدخل كاسر حاملا حقيبة وكتبا و غيتارا .. يرتدي معطفا فاخرا ..
يبدو من هندامه الطابع الأوربي .. يحمل في يده زجاجة ماء
وعود ثقاب في فمه بينما أبو الفوز كان للتو يستعد للنهوض من مكانه
يتوقف وينظر إلى كاسر )
كاسر : ( يضع أصبعه على فمه ) ولا نص كلمة ..
( ينظر إلى ساعته ) لم أتأخر سوى ساعة
أعطني مفتاح الغرفة ودعني أنقلع لأنام
( يتابع أبو الفوز نهوضه وبحثه بين أكوم الزبالة )
لا تتجاهلني .. أنت الآخر
( يتقدم كاسر نحو أبي الفوز )
( ينظر أبو الفوز إلى كاسر ثم يتابع التفتيش فيعثر على بنطال يضعه على القبر الأول )
( يضع كاسر كتبه على نفس القبر )
هذه المرة تختلف عن سابقاتها ..
الجو برد والمطر غزير
( يضع كاسر غيتاره على القبر )
والسبب في تأخري يا أستاذ أنت تعرفه .. هذه المرة جئت من ايطاليا ..
ورغم ذلك فأنا أول المتواجدين
ماذا سنفعل هذا اليوم .. وأنا أستغرب يا – أبو الفوز – الدعوة جاءتني من عبدو نفسه
( يقترب أبو الفوز من القبر الذي وضع عليه البنطال ويصب كأسا
من الزجاجة التي يشرب منها
ويقدمها لكاسر وهو يقلب البنطال ليتأكد من صلاحيته )
( يشرب كاسر من الكأس التي قدمها له أبو الفوز )
بصراحة استغربت ..؟
( يضرب القبر بكأسه غاضبا )
تحدث معي .. قل أي شيء .. قل إنك مستغرب مثلي إلا إذا كنت تعرف سبب الدعوة ..
أخشى أن يكون تافها .. فعبدو أعرفه جيدا له تصرفات حمقاء أحيانا ..
وأخشى بالفعل أن يكون السبب في حضورنا تافها
والله وقتها أغضب ولن آتي أبدا وسأنسى الصحبة .. لأني حتى استطعت المجيء اليوم ..
تعاركت مع المدام ..
وفي المطار قالت لي إذا ركبت الطائرة وذهبت فلا تعد أبدا ... يعني المدام طردتني ..
( يحدث أبا الفوز وهو يشير إليه طالبا كأسا أخرى بينما أبو الفوز لا يهتم بكاسر
بل إنه يقارن بين البنطال الذي وجده وبين البطال الذي يرتديه من خلال النظر إليهما ..
وأخيرا يخلع بنطاله ويرمي به في القمامة ويذهب ليفتش
تاركا البنطال الذي وجده على القبر )
أريد أن أنام .. تعبت وأنت تنقب وتفتش وتتفحص وتبطخ ..
خلصني .. لأسمعك آخر ما كتبته
( يقف كاسر مترنحا )
ورأسي صار يدور
( يحاول كاسر الإمساك بالقبر ليحافظ على توازنه )
يعني تريد مني أن أترجاك حتى تفتح لي باب الغرفة ..
إي .. أنت خليك معي ..
( يمسك كاسر رأسه لإحساسه بالصداع )
إذا كنت تريد مني أن أتوسل وأترجى ..
يا أخي عيب .. قدمت من روما إلى بغداد ومباشرة إلى الفلوجة ..
أهذا استقبال لصديق لم تره من زمان ..؟؟!!!!!!!
على كل بسيطة .. يأتي عبدو ونتفاهم .. ولكن الآن أعطني المفتاح لأرتاح
( يجلس كاسر على أحد الكراسي قرب النار
ولكنه ما يزال يحس بالصداع )
أعطني المفتاح .. لن أترجاك .. وخلني قاعد بخلقتك ..
( يلتقط الكأس الفارغة التي رماها لتوه ويقربها من فمه موحيا بالشرب
إلا أنه يصدر منها صفيرا
بينما حضر أبو الفوز ومعه معطف يضعه على القبر أيضا بعد أن فتش جيوبه الفارغة
ثم يعود للقمامة )
آخرها راح تفتح لي الغرفة وأنام ..
( يضرب الكأس بالقبر ليصدر إيقاعات مختلفة )
- أبو الفوز - هات المفتاح والله تعبان وأحس أن رأسي يدور
ما أعرف .. ربما الدنيا هي التي تدور ..
ألا تسمعني .. ؟
على كيفك ..
هناك شيء يدور .. - أبو الفوز - قل لي الدنيا هي التي تدور أم رأسي ...؟
( يتمايل وهو جالس يظهر أبو الفوز ومعه حذاء )
يبدو أنها هي التي تدور ... هي التي تدور .. إنها تدور .... تدور-4-5-6-7-8
القبور تدور .. الكؤوس تدور .. الأرض تدور .. إنها تدور
( أثناء ذلك يقف ويدور حول نفسه عدة مرات وهو يحمل كأسه يرتمي )
ما عليش .. بسيطة .. هذه آخر الصحبة ..
تريد مني أن أترجاك حتى تعطيني مفتاح الغرفة ..
( يتقدم أبو الفوز من كاسر وهو يتأبط الحذاء ليساعده على النهوض )
أعتقد أن غاليلو كان يسكر حين أكد دورانها .. للمشروب فائدة عظيمة يا_ أبو الفوز _
( وهو ينثر الكتب أمامه )
( يمد أبو الفوز يده في الحذاء ويخرجها ويضعه على القبر ثم ينحني
ليطفئ القنديل الذي على القبر ويغادر )
( يتقدم كاسر من القبر ويحدث البنطال )
ما وقفت عليك .. وما حدا يسمع ولا حدا يفهم ..
( يخرج من جيب معطفه الموالح يضعها على القبر ويحدث الحذاء )
مازات ... حتى تعرف معزتك عندي .. ولا أنساك ... تعال يا – أبو الفوز –
أحدثك عن مدامي التي طردتني ..
حتى لما المدام تطردني من البيت أنا ما أنساك .. أذكرك بالفستق واللوز ..
فستق حلبي من نص روما ..
آخ .. يا أبو الفوز – الطليان أخذوا كل الأشياء العذبة والطيبة منا حتى الفستق لم يتركوه
( يرفع إحدى فردتي الحذاء ويحدثها )
أعرف السكرانين التافهين أمثالك يسفون العرق بدون الفستق واللوز
( يخرج كاسر من حقيبته زجاجة مشروب )
وهذا ما أخذناه منهم .... ويسكي ..
خذ واشرب على حسابي أفضل من العرق الذي تسفه
( يصب كأسين )
وسأقرأ لك أجمل ما كتب لوركا وأعذب ما عزفه الرحابنة ..
الرحابنة شغلة يا – أبو الفوز – منصور وفيروز وبالأخص هذا زياد ..
تعتقد لو أن زياد الرحباني حارب معك بالفلوجة .. أيستطيع الأمريكان أن يدخلوها .. ؟
كان شرشح عرضهم .. يا أخي أنا أحبه ..
هذا الرجل فلتة .. اسمع ( يعزف ويغني لزياد الرحباني ويتمايل أبو الفوز)
بربك ما تسوى ألف قذيفة ؟
( يبتسم أبو الفوز )
ها .. اضحك يا شيخ .. ما حدا ياخذ شي معاه
اشرب .. ويسكي يا شيخ .. ( وبعد أن شرب من كأسه )
تعرف أصل كلمة ويسكي ؟ ( يضحك ) أمزح معك .. تعال اسمع لوركا ..
( يعود إلى مكانه ويقرأ من أحد كتبه قصيدة : {إذا مت }
بينما يحضر أبو الفوز حبلا يشده بين قبرين وقذيفة يتأملها
ثم يضعها على الطاولة ويذهب )
قذيفة _ يا أبو الفوز _ .. ؟؟!!!!! ( وقد أمسك القذيفة وهو يرتجف )
هذه القذيفة قديمة ( يمسحها بالبنطال الذي على القبر ) لا أدري ربما انفجرت وربما لا .
إذا لم تكن انفجرت .. أكيد أتى بها أحد ويريد أن يفجرها ... – أبو الفوز –
أيوجد من يأتي إلى المقبرة غيرنا ؟
يبدو أنك عدت للقتال مرة أخرى يا – أبو الفوز – ما اتعبت ؟ يكفي ...
قدماك كسرهما الضابط الأمريكي ..
أصابعك وفرمها الرقيب الانكليزي .. لسانك قطعه العراق .. في تلك الليلة رئيس مخفر
الفلوجة لم يستطع النوم وأنت تهذي بالملائكة الذين حاربوا معك فقطع لسانك
وتابع شخيره .. والآن معك قذيفة ... خلاص يا – أبو الفوز- راحت علينا
( يتحسس القذيفة ) الله يخليك .. لسنا بحاجة إلى وجع رأس ..
لم نصدق أن الحرب انتهت والأمور مشت على خير ..
لذلك تخلص من القذيفة وخلينا بالغرفة .. والأفضل أن نخبر المخفر عن وجودها ..
سيصدقوننا .. ما رأيك أن نذهب ونخبر المخفر ..؟
( ينهض كاسر من مكانه للذهاب وهو ينادي على أبي الفوز )
خمس دقائق ونكون في المخفر .. هيا - أبو الفوز - سأذهب معك ..
( يتردد ويعلو صوته )
اذهب وحدك .. الأفضل أن تذهب وحدك ( يجلس مكانه )
قائد المخفر صاحبك ( يضحك ) فبعد أن قطع لسانك توطدت بينكما علاقة ممتازة
وسوف يصدقك .. فقط أعطه القذيفة وهو سيفهم .. انس ..
الأفضل أن تنسى موضوع القذيفة والمخفر .. الشرطة حتى وإن كانوا أصدقاءك
لن يصدقوك وستدخل معهم في سين وجيم حتى تتلبسك الجريمة
وتقتنع أنك صاحب القذيفة ..
هذا إن لم تكن أنت من صنعها وتريد تفجير المخفر ..
انس ... قلت لك انس وابعد هذه القذيفة عني ..
( ينادي غاضبا لأن أبا الفوز غير موجود ) - أبو الفوز -
( يرمي القذيفة من يده ويتأفف ثم يتناول كتابا ) سأقرأ .. القراءة تنسيني ..
( يتصفح الكتاب دون تركيز ثم يقف ) لقد تأخر عبدو .. وأنا متعب
( ينادي أبا الفوز الغائب )
حضرتك مطول ..؟ افتح لي الباب .. وبعدها عد لمزبلتك _ يا أبو الفوز _
فراشي جاهز ..؟ ( صمت ) أنا راح أعد للمليون والله إذا لم تفتح الباب سأنتحر ..
أفجر القذيفة وأنتحر .. وأنت تعرف أني مقاتل صنديد ولما أقرر شيئا أعمله .
صحيح أني لم أقاتل معكم بالفلوجة وكنت مختبئا في قن الدجاج
ذلك لأن الدجاج كان بحاجة لي ..
( يحمل حقيبته و معطفه و غيتاره وكتبه كي يخرج )
يعني لن تعطيني مفتاح الغرفة .. ؟ هذا آخر كلام عندك ..؟
أصلا أنا الذي بنى الغرفة وعبدو من جهز سقفها بينما أنت كنت مع أصحابك
أصحاب اللحى .. وماذا فعلتم.. ؟
أنتم أصلا من دمر الفلوجة .. فلولاكم لما دخل الأمريكان للفلوجة ..
ضروري تعملون حالكم عناتر ... ؟
نحن كنا نعمر وأنتم تدمرون .. يعني الغرفة غرفتنا وأنت لم تفعل شيئا _ يا أبو الفوز _
فقط وضعت للغرفة بابا ومفتاحا ورحت تتحكم بنا ..
الغرفة غرفتنا كلنا وليس ملك الذي خلفك
( يغادر ثم يتوقف ) وأحب أن أقول لك .. أنا لم تطردني المدام .. مو عيب ..
أنا كاسر ... كاسر - يا أبو الفوز – الذي لوع كل البنات ..
مو أنا الذي تطرده مدامه من البيت ..
بعدين هذه مدامتي الثانية .. والثانية غير الأولى بنت الـ ...
على كل عرفت مقدار محبتي عندك ...
أنا ذاهب .. وأخبر عبدو ألا يتصل بي مرة أخرى ويدعوني لاجتماع الصحوبية ..
قل له انس .. فكاسر غادر ولن يعود ..
تريد شيئا ..؟
لن أرجع .. سأسافر للخليج .. وهذه آخر مرة ترونني فيها ..
ألا تريد أن تودعني .. ؟ أو تسلم علي .. ؟ كلمة يا شيخ قبل أن أذهب ..
هذه المرة جد وليست مزاحا .. اقسم بشرفي
( يغنيها ) أنا لن أعود إليك .. ( ظهر أبو الفوز حاملا قبعة وهو يبتسم )
ها .. أخيرا فرجت ( يضع كاسر أغراضه ويجلس ثانية )
بعدين تعا تا أقلك .. طردتني ولا عمرها ما تطردني .. لن أعود لروما ...
روما مملة .. والقعدة معك تسوى الدنيا كلها ..
وأنا لست أول واحد تطرده مدامته من البيت ...
أبونا آدم طردته حوا من الجنة .. من الجنة _ يا أبو الفوز _ ..
( يختفي أبو الفوز )
مدامتي الأولى عندها البروجستون أكثر من اللازم .. مثل القطة بليالي شباط ..
معها فرط شهوة يا شيخ ..
لبيدو زبالة وشوارع .. باختصار .. طوال الوقت مشتهية .. يلزمها سرب ..
كتيبة من الكواسر ولا يكفيها كاسر واحد .. وأنا يا حسرة .. تعرف ..
سكر وضغط وجلطة وأكل هوا وبطيخ .
مثل البغل خلاني المرض .. يعني مرة بالأسبوع .. وأيام الحمية ولا مرة ..
ومرة سمعتها تقول للجارة .. : كاسر بلا بيضات .. آخ يا - أبو الفوز - ..
راحت علينا ..
( يبصق بقايا الفستق )
( يدخل أبو الفوز عاريا إلا من لباسه الداخلي حاملا قدرا فيه ماء يضعه على القبر )
( يقترب كاسر من أبي الفوز ) ( يضع أبو الفوز الثياب التي على القبر في القدر ليغسلها
يقابله كاسر ويمد يديه في القدر ليساعده في غسيل الثياب )
المدام لما فراشها يبرد تذل زوجها .. تبصق بنص وجه وتقلعه ..
لا حبيبتي ليست كل مدام ...
( وقد أخرج البنطال من القدر وراح يحدثه ) هذي كل عجية ساقطة سلوقية ..
تحسب الرجل شقفة لحمة تدسها ما بين فخذيها ...
( يباعد بين قطعتي البنطال ثم يضعه في القدر ) ( يقلد المرأة ) أريد أنام ..
خذ خرابيشك يا كاسر وحل عني ..
( يعود إلى مكانه قرب الموقد تاركا أبا الفوز يغسل الثياب لوحده )
بنت الكلب هذه الخرابيش التي لا تعجبك أحلامي ..
بها ومن أجلها أخذت ثلاثة أوسمة لأفضل رواية
وأربعين شهادة تقدير لأربعين قصيدة كتبتها عن أمي ..
( يقلد المرأة ) خذ أوسمتك الجربانة والخرابيش .. أنا نعسانة وطفرانة ..
وصفقت الباب .. المدام طردتني .. اذهب وراضها .. كيف تراضيها ...؟
ليست مشكلتي ..
يا أخي بكلمتين حلوين .. المدام ترضى بالكلام الحلو طالما ما عندك غيره يا كاسر ..
وأنا أكثر شغلة أعرفها هي الكلام الحلو والغزل .
أسألك - أبو الفوز - أين ضيعنا البيضات .. ؟
بحرب إيران ولا بالخليج ... أم بالحصار .. ولا بأم قصر .. ولا - بأبو غريب –
ولا بالمخفر .. ؟؟؟
( يترنح ) والله تدور ..
( يخرج أبو الفوز المعطف من القدر ليعاين نظافته ثم يعيده )
بلا بيضات بلا بطيخ .. الدجاجة تبيض .. وماذا يعني .. ؟
لكن عمرها الدجاجة ما قدرت تحفظ القرآن والإنجيل والتوراة
ولا تعرف لوركا وهمنغواي وتولستوي .....
عمرها الدجاجة ما كتبت كلمة .. أنا كاسر .. صحيح بلا بيض ..
لكن عندي أكبر مكتبة بالعالم .. هنا
( يشير إلى رأسه فيما اختفى أبو الفوز ) كتب .. كتب وأنا كاتب مو بطيخ ..
وكاتب عالمي عندي أربعون مؤلفا وكلها فازت بجوائز محلية وعالمية وقارية
وبحرية وجوية ..
والأوسمة المعلقة على الجدران .. أوسمتي يا مدام ..
إذا نسيت تذكري جيدا كاسر.. واختفيت ..
وتركت الدجاج والبيض عندها ورحت إلى الشام .. الشام يا - أبو الفوز –
وفي الشام شام .... وتزوجت من عراقية شامية ..
عراقية من أول صاروخ إيراني هاجرت إلى الشام ..
المهم يا – أبو الفوز .. العراقية الشامية طعم ثاني .. تخيل يا – أبو الفوز –
النخلة تزهر الياسمين
ضممتها لنكون أجمل غريبين ألما
( يظهر أبو الفوز حاملا حفنة من التراب ويرشها في القدر ويتابع غسل الثياب )
أين رحلت يا كاسر تعال .. الأوسمة والشهادات والمكتبات ..
حتى البطولات من بعدك ولا شيء .
الدنيا كلها من دونك بلا طعم .. لخاطر عيون أمك وأبيك .. تعال ..
مدامتك مهسترة يا بني ولا تعرف قيمتك ..
خذ فراشي يا بني بس لا ترحل .. وماتت
( يبكي وأبو الفوز لا يكترث إذ ما يزال يغسل الثياب )
أربعون رسالة بعثتها لي أمي .. بعدد القصائد التي كتبتها عنها .. أربعون وماتت ..
ولم أرها - يا أبو الفوز -
( يشرب ) كيف أعود إلى الوطن - يا أبو الفوز - إذا ماتت أمي ؟!
( يقوم أبو الفوز بغسل الثياب بعصبية وبسرعة حيث نسمع صوت الماء
ونراه يتراشق على وجهه )
أنا كاتب قصصي وكاتب مسرحي وتلفزيوني وأكتب أفلام كرتون وأفلام خلاعية
وكلها عنك ..
طبعا عنك ... خذي اقرئي كتبي ..
( يتوقف أبو الفوز لحظة ثم يخرج لفافة تبغ من علبة موجودة على القبر يشعلها
ويدخن ويتابع الغسيل باليد الثانية )
زوجتي الثانية لم تطل خطبتنا أكثر من صفحة واحدة لأول كتاب تصفحته – شفتي –
وقضيت الليلة الأولى وأنا أمتص رحيق وسطى أصابعها .. خذ اقرأ واشرب ..
( يقلب صفحات أحد كتبه )
( يقرأ قصيدة لكل شيء إذا ما تم نقصان ثم يغلق الكتاب ويضعه على أحد القبور )
تركت المدام والأهل وهجيت وتزوجت .. وأنجبت .. كيف لا أدري ..
بل أدري .. النساء مختلفات .. هناك امرأة يمتص فحولتك ألقها ..
وأخرى تجعلك بغلا ... السحر ..
ألا تؤمن بالسحر ؟ .
مدامتي الأولى جنت وفضحتني .. كاسر ليس رجلا ومستحيل يكون حبلها ..
أبصم بالعشرة هؤلاء ليسوا أولاده .. هات ..
( يقترب من أبي الفوز ويأخذ اللفافة منه ) مدامتي الأولى غارت من الثانية لأنها دكتورة
معها دكتوراه في الأدب .. وبداية التعارف حين منحتني جائزة الرواية في الشام ..
على مسرح القباني ..
وحين قدمت الجائزة لي أمسكت وسطى أصابعي بكفها .. تحسستها لذة ..
أدمعت عيناي برهة وتحشرج صوتي وأنا أشكرها ..
وقتها قذفت واقفا .. وأحضرتها إلى مقبرتك – يا أبو الفوز –
من مسرح القباني في الشام إلى مقبرتك في الفلوجة مباشرة ..
أتذكر – يا أبو الفوز – .. ؟
وقتها أوقدت لنا ستة قناديل ودخلنا .. أقسمت لها ألا يكون الدخول إلا في مقبرة الفلوجة
حيث صديقي أبي الفوز
( يتناول كأسه ويدسه في فم أبي الفوز الذي عاود الغسيل وهو يحس بالإرهاق )
ولأن زوجتي الأولى لم تصدق أني قادر على فعلها بعثت ليلة دخلتي من الثانية
لأصدقائي وأهلي
( يقدم كاسر لأبي الفوز اللفافة ليأخذ نفسا وهي ما تزال في يده )
كلما أخوك كاسر يدخل يصور ويبعث .. حتى امتلأت مكتبات الأهل والأصدقاء
بأفلام كاسر الإباحية
( يأخذ أبو الفوز اللفافة من كاسر ويدخن باسترخاء )
وحتى تلتم الفضيحة .. راح الأصدقاء يعملون للفيلم منتجة ومكسجة
وظلت تنقصه الحتوتة والحبكة .. من أين يبدؤون ؟
( يذهب أبو الفوز ليتفقد الحبل ومتانته حيث يقوم بشده وضغطه
نحو الأسفل أكثر من مرة )
هات سيكارة
( لا يكترث أبو الفوز فما زال يتفقد الحبل )
( يأخذ كاسر سيكارة من العلبة الموجودة على القبر )
من البداية .. لازم نحكي عن البداية يا شباب وما نخجل ..
( يعود أبو الفوز للقدر ويبدو أنه أنهى عملية الغسيل لأنه راح يعصر الثياب من الماء
ويضعها على القبر تمهيدا لنشرها على الحبل )
ولو إن الفيلم فيه لقطات إباحية ...
لقطات .. ؟! .. ما كله إباحي يا شيخ
لا يا شباب .. كاسر كاتب وهو مثلنا الأعلى في الأدب والأخلاق والشرف ..
ونحن أصدقاء الكاتب ويجب أن نظهره
كأي من كتابنا العظام ..
( ما يزال أبو الفوز يعصر الثياب )
ودقق يا - أبو الفوز - على العظام
إباحة ومثل أعلى وكاتب .. ؟!
ما يضر يا شباب ..
أنا علي القصة وراح احبكها بشكل جيد .. لكن ساعدوني .. من أين تكون البداية ؟
( يتناول كاسر بعض الحطب ويدسه في النار والحارس يعصر )
من أول قصيدة كتبها ونتفوا شاربه
( ما يزال كاسر يكسر الحطب ويضعه في النار )
لا .. قبل
( يقترب من أبي الفوز ويساعده في نشر الثياب فيتناول المعطف المغسول
ينشره على الحبل )
الـ67 ..؟
قبل .. من القصة التي كتبها وأكل فلقة عليها حتى تورمت قدماه .. وأصابته الجلطة
قبلها بكثير
48
( يمسك أبو الفوز بالبنطال المغسول وينشره على الحبل )
قبل قبل
الاستعمار الفرنسي .. ؟
لا
الإنكليزي ..الإيطالي ؟؟
الحرب الثانية ؟
( يأخذ كاسر القبعة لينشرها على الحبل )
لالا
الأولى .. ؟
لالالا
الأتراك ؟
( يتناول الحارس الحذاء وينشره على الحبل )
لا ..
كلما التقينا أعيد نفس القصة -يا أبو الفوز –
ما مليت ..؟
ودائما راسي يدور
ولا أدري .. الدنيا هي اللي تدور .. ؟
أم رأسي هو الذي يدور .. ؟
إنها تدور- يا أبو الفوز -... هات مفتاح الغرفة أرجوك .. إني أترجاك يا - أبو الفوز -
هات مفتاح الغرفة لأنام عساها تتوقف عن الدوران ..
غدا ستقلع طائرتي وأغادر إلى الخليج .. لن أعود لروما ولا للشام ..
لأني حين وقف على قاسيون ورأيتها كانت مكتظة .. الشام لم تعد تتسع ..
إنها تدور .. تدور ..
( يمسك كاسر الغيتار ويدوزنه وهو يدخن ..
يمسك أبو الفوز القدر ليرشق ماء الغسيل على الأرض )
( في اللحظة نفسها يدخل الطبيب متذمرا وهو ينظف ثيابه من الوحل والماء القذر )
الطبيب : ( يصرخ موجها حديثه لأبي الفوز بغضب )
أعمى .. يا شيخ طرطشتنا بنتانتك ( وهو ينظف حذاءه )
فوق ما مطر الله ووحل الدنيا تكملها أنت ..
( لا يرد أبو الفوز بل يكتفي بالنظر إلى الطبيب بغضب ويصب كأس عرق ويشرب )
يحدث كاسر الذي جلس قرب النار يعزف ويدخن )
ممكن سيكارة يا أخ .. ؟ .. نسيت سجائري في السيارة
( يقدم له كاسر لفافته دون أن يلتفت إليه .. يتناولها الطبيب وبعد أن سحب نفسا
يتحدث إلى لا أحد
بفوقية مصطنعة وعجرفة لا تليق به )
الطبيب : ( ينظر إلى أبي الفوز العاري باستغراب ويسأله )
لم أنت عار يا أخ .. ألا تشعر بالبرد ؟
( وقد لمح الملابس الموجودة على الحبل )
المجنون فقط من يغسل ملابسه في هذا المطر والبرد
( لا يرد أبو الفوز بل يتابع الشرب )
على كيفك ... المهم .. أريد قبرا وكأس ماء ..
( يمسك أبو الفوز زجاجة النبيذ ويصب كأسا ثانية
يضعها على القبر الثاني وكأنه يقدمها للطبيب )
الطبيب : ( يتقدم من القبر يشرب من الكأس فيحس بلذعته )
أريد كأس ماء يا رجل .. وليس عرقا تافها
( يتجاهل أبو الفوز الطبيب ويتفحص القنديل الموجود على القبر الثاني )
كأس واحدة أبل فيها ريقي
( لا يرد أبو الفوز بل يطفئ القنديل الموجود على القبر الثاني ويختفي بين أكوام الزبالة )
( يشرب الطبيب مرة أخرى من الكأس التي وضعها أبو الفوزعلى القبر )
رغم أني لا أشرب إذا كنت مسافرا ..
الطبيب : ( يجلس الطبيب قرب كاسر ويتناوبان على تدخين اللفافة )
بصراحة المحلات كلها مغلقة ..
ولو أني وجدت محلا واحدا مفتوحا لما طلبت منه الماء ..
من يشرب ماء المقبرة !
( يأخذ اللفافة من كاسر ويسحب نفسا طويلا ثم يعيدها )
الطبيب : ولكني غريب .. وصلت توا .. اليوم كله قضيته بالسيارة ..
عمي توفي .. أبو المدام ..
( يسحب نفسا من اللفافة ويعيدها لكاسر )
يعرفون المسافة بعيدة بين عمان وبغداد .. مات لستين جهنم ..
ادفنوه وخبرونا نبعث لكم برقية عزاء ..
( يأخذ اللفافة من كاسر ويظل يدخن منها حتى تنطفئ )
يا رجل .. الدنيا تمطر وتثلج .. والطريق زلق ..
الله ستر وإلا كنا لحقنا بأبي المدام .. الشايب رايح وفيطس من زمان .. عجبك .. ؟
أين ذهب صاحبك .. ؟ ريقي نشف ولم يأت بالماء ..
بصراحة أنا لا أستطيع تحمل العطش ..
معي سكر وجلطة وضغط وأكل هوا .. ودائما أحمل معي زجاجة مياه .. لكن خلصت ..
وأول ما وصلت الفلوجة ..
كانت الدكاكين والمحلات مغلقة .. أين تلاقي دكانا .. ؟
الناس نائمة .. وجه الصبح .. العفو .. لن تجد غير الحرامي والسرسي ..
حتى الديكة لم تقاقي بعد
( يحاول إشعال اللفافة التي انطفأت يفتش جيوبه فلا يجد شيئا فيسأل كاسر )
هل لديك ولاعة .. ؟ ( لا يرد كاسر )
( يرمي الطبيب عقب اللفافة على الأرض بعد أن دعكه بأصابعه بحنق وينادي )
الماء - يا أبو الشباب - .. ( يهمس لكاسر ) صحيح .. لم صاحبك عار ..؟
( لا ينتظر إجابة بل يتابع ) سأفطس والمدام تنتظرني في السيارة ..
( يقف وينظر بعيدا ) الحمد لله أطفأت أنوار السيارة .. ممكن سيكارة .. ؟
( يخرج كاسر لفافتين له وللطبيب ويشعلهما )
الطبيب : نسيت علبة السكائر في السيارة .. أظن أني أخبرتك ( وقد بدأ يدخن بشراهة )
سيارتي مارسيدس نملة .. تعال والق نظرة عليها .. عروس يا رجل ..
أتعرف كم دفعت ثمنها .. ؟
( يضحك ) بصراحة المدام هي التي دفعت .. عجبك .. ؟ أين ذهب صديقك ؟
( يشرب من النبيذ ثم يتأمل اللفافة معجبا ) هذا الدخان ممتاز
( يخرج من فمه الدخان بلذة ) السكر أخو حفيانة ..
حمية وأكل هوا وبطيخ وما يخليك تتحرك ولا خطوة ..
أصلا ما يخليك تعمل أي شيء .. تتنفس بدون حياة .. مثل الخرقة ..
وكل من يقول لك إن للسكر علاجا يكذب ..
أنا طبيب وأعرف .. ( يطفأ كاسر لفافته قبل أن تنتهي ويضعها في صحن أمامه )
الطبيب : ( يقترب من القبر وينادي ) يا أخ .. والله تيبست عروقي
( يشرب ويدخن بسرعة )
الطبيب : معقول ..؟ .. كل هذه الفترة يبحث عن الماء .. ؟ .. يا أخي أي ماء يفي بالغرض ..
( ينظر إلى الكأس مستنكرا ) أنا .. ماذا أشرب ..؟! .. العرق تافه .. مشروب التافهين
( يأكل من الموالح التي تركها كاسر على القبر ويشرب )
المشروب يدفئ في مثل هذه الليلة الزمهرير
( يشرب ما تبقى دفعة واحدة ويفرك يديه ليدفئهما .. يقترب ويقرب يديه من النار )
يا شيخ البرد سبب كل داء .. ما قصرت .. الجلوس قرب النار عافية ..
( يجلس على صخرة قرب كاسر ) الأخ حفار القبور ..؟
كاسر : كاتب
الطبيب : ( يضحك بشكل هستيري ) كاتب تقارير ..؟ ..
كاسر : كاتب .. يعني أديب يا حضرة
الطبيب : زوجتي أيضا أديبة .. بل معها دكتوراة في الأدب يا حضرة .. ما علينا .. كاتب ..
حفار قبور .. أي شيء ... المهم أنا أريد قبرا وبسرعة
كاسر : أبو الفوز هو من سيحفر قبرك
الطبيب : القبر لعمي .. أولاد الكلب لم يختاروا غيري لهذه المهمة ..
آتي من عمان بالبرد والزمهرير ..
وأنا على الطريق .. الحيوانات يتصلون ..
( مقلدا وهو يراقب دخان لفافته المتصاعد ) نسيبنا ..
الله يخليك قبل أن تصل بغداد مر على الفلوجة وجهز لعمك قبرا..
المصاب أنسانا .. وحضرته لم لا تدفسونه في بغداد .. ؟؟؟ّ!!!
ألم يبق مقابر في بغداد لتقبروه في الفلوجة ؟
وصيته أن يدفنوه في الفلوجة حصرا ..
( يقف وينظر نحو سيارته ) السيارة بخير .. ولا أرى أحدا بقربها
( يأخذ لفافة كاسر المطفأة يشعلها ويدخن منها
بعد أن أطفأ لفافته وخبأها في جيبه قبل أن تنتهي )
المهم السيارة .. والمدام ..
( يجلس ويظهر أبو الفوز حاملا مرآة محطمة يضعها على القبر الثاني
ويخرج دون أن يشعر الطبيب به )
عمرها .. بستين جهنم .. أصلا تورطت بالزواج منها ..
يا أخي أنا مكان عملي بعمان .. صحيح أنا بغدادي ..
ولكني أعمل في الأردن .. كان لازم أحسبها أفضل وأتزوج بأردنية ..
والذي قال من لم يأخذ من ملته مات بعلته ..
قل له ليس صحيحا .. أنا تزوجت من عراقية ..
طراق طريق .. كل كم يوم مشتاقة لأهلي .. أمي تعبانة .. أتى العيد ولم نذهب لأهلي ..
خالتي ماتت .. عمتي بالمشفى وابن خالة أمي راح يتزوج ..
وحط حالك بالسيارة وتعال من عمان لبغداد .. وهذه شغلتنا ..
سنوات ما زرت أهلي .. أصلا لا أعرف أين هم ..
يا رجل صرت شفير المدام مو زوجها ..
( ينظر فيرى زجاجة مياه كاسر ) هذه مياه .. أتسمح أن أشرب .. ؟
( لا يرد كاسر فيشرب الطبيب ) كأنك أنت الآخر مصاب بالسكر والجلطة والضغط .. ؟
أشوف عينك .. افتحها ..
( يقترب من عينيه ويحدق فيهما ) سكر
( وقد استرخى ) الأخ معه سكر .. الأفضل يا أخي أن تمتنع عن المشروب..
المشروب أخو حفيانة ..
جلطة وتشمع .. والأحسن ... أخي .... اشرب ..
أصلا المشروب هو الدواء لكل شي . لولا المشروب لاختنقنا
( يناوله كاسر زجاجة الويسكي التي معه فيتأملها الطبيب ) ويسكي ..
يا سلام وفرنسي أيضا ..
( يشرب من الزجاجة ) تعرف ..؟ أنا أشرب .. حتى أنسى ..
وإذا سألتني ما الذي تريد نسيانه أقول لك لا أذكر
( يضحك بشكل هستيري وهو يتحرك فيلمح القذيفة فيرتجف ويتلكأ )
الأخوة من الـــ ...؟؟؟؟؟ ( يهز كاسر رأسه بالإيجاب )
ما خلصت الحرب يا شيخ تحاربون من .. أنفسكم ؟؟؟!!!
( يضحك الطبيب بشكل مصطنع )
كاسر : الخونة والسفلة ( يتقصد كاسر أن يلفظ العبارة بشكل إجرامي )
( يتوقف الطبيب عن الضحك فجأة ويبتعد عن القذيفة مرتعبا )
( يظهر أبو الفوز حاملا موس حلاقة )
الطبيب : ( يغير الموضوع ليخفف من خوفه ) حضرته شرف لكن بدون ماء ..
( يتأمل ما تبقى من اللفافة وأبو الفوز يتأمل موس الحلاقة وينظر للطبيب )
الأفضل ألا أكلمه .. ( يسأل كاسر همسا ) هل هو المسئول عن العملية ؟
( يهز كاسر رأسه موافقا )
الطبيب : لا أريد ماء .. لقد شربت
( يهمس وقد ارتجف خوفا ) ما الذي ينوي فعله ؟.. لم أعد أريد قبرا ..
سأذهب .. أنا سأذهب وأنت أخبره ..
قل له .. الجماعة يريدون القبر جاهزا في العاشرة من صباح الغد ..
وإن لم يكن جاهزا .. لا يهم
يرميه في أي قبر أو في أية حفرة نتنة . . أصلا عمي نتن
( يخرج نقودا ويقدمها لكاسر الذي يرفض أخذها ) وهذه أجرته ..
والله معكم .. منصورون بإذن الله
( يخرج اللفافة من جيبه ) وهذه لفافتك
كاسر : نحن نقدم العمل بالمجان .. لأنا نستمتع به
الطبيب : ( يعيد النقود لجيبه وقد اغرورقت عيناه بالدموع ) ما نوع هذا الدخان ...؟
( يحدث أبا الفوز وهو ما يزال يدخن ) لم أعد أريد ماء .. أريدك أن ترتاح ..
تهمني راحتك .. يجب أن ترتاح قبل أن تقوم بالعملية وأنا معكم ..
قلبي معكم .. ومنصورون بعون الله
خذ ودخن ( يقترب من أبي الفوز ليعطيه اللفافة
فيما أبو الفوز يبصق على موس الحلاقة ويمسحه بالقبر )
الويسكي .. أنت تفضل الويسكي ..؟
( ثم يتوقف فجأة وكأنه اكتشف شيئا ) أنا أعرف أن المجاهدين الصناديد أمثالكم
لا يشربون الخمر
كاسر : ومن قال لك إننا نشرب الخمر ؟
الطبيب : ما هذا ؟؟ ( يشير إلى الويسكي )
كاسر : عصير التمر .. الفرنسيون الأفاضل عصروا تمرنا .. وهذا ليس عرقا ..
إنه لبن التيس !!!!
الطبيب : التيس ؟
كاسر : ألم تسمع بالتيس الذي در حليبا ؟
الطبيب : ( وقد استسلم وراح يتأمل بقايا السجائر ) ما نوع الدخان الذي تسفونه يا حضرة ؟
( يمسك أبو الفوز المرآة ويتأمل وجهه )
الطبيب : ( يحاول أن يجرب حنكته ) اسمع يا أخ .. أنا لدي ويسكي فاخر ..
( يتدارك ) أقصد .. عصير تمر فاخر موجود في السيارة ..
( يقرب أبو الفوز موس الحلاقة من ذقنه ليجرب حدته ثم يعاود شحذه بحجر القبر )
الطبيب : سأعطيك زجاجة ...
( يوقف أبو الفوز المرآة على شاهدة القبر )
اثنتين .. كل الويسكي الذي معي .. أقصد عصير التمر
( يحاول الطبيب الذهاب فيستوقفه كاسر )
كاسر : والقبر .. ؟ لم تعطه مواصفات القبر الذي تريده
الطبيب : بلا قبر بلا بطيخ .. تهمني راحة الأخ البطل المجاهد ..
فغدا ينتظره يوم عظيم من الجهاد ..
روح يا شيخ الله يحرسك
( يتلو بعض الآيات ليخلص نفسه من المأزق ويقنعهم أنه مع المجاهدين )..
(( وما النصر إلا من عند الله العزيز )) .. ((وقل يا عبادي الذين ))... لا إلا إلا الله
كاسر : (يقاطعه ) الأخ إضافة إلى أنه أخ مجاهد فهو من يحفر القبور ..
فحدد له مواصفات القبر وساعده في حفره ..
الطبيب : والله لا أعرف المكان ولا الشكل
كاسر : عليك أن تحدد المكان بنفسك يا رجل وشكل البناء يجب أن يليق به
الطبيب : يليق بمن ..؟
كاسر : بعمك
الطبيب : أي عم ..؟
كاسر : عمك الذي مات
الطبيب : عمي .. متى مات ؟
كاسر : عمك .. أبو المدام
الطبيب : يموت .. يموت .. أنا ما علاقتي ..؟
كاسر : ألم يطلبوا منك أن تجهز قبرا .. ؟
الطبيب : أي قبر ..؟
كاسر : يا رجل .. ألم تأت إلى المقبرة من أجل القبر ..؟
الطبيب : وهل أنا في مقبرة .. ؟ والله نسيت
كاسر : عمك أم القبر ..
الطبيب : يلعن أخت عمي على هذه الليلة السوداء
كاسر : والقبر ..؟
الطبيب : إذا كان ولابد .. أريد قبرا مثل هذا
( وقد أشار إلى القبر الثاني )
كاسر : والله تعرف تختار .. يا عكروت .. هذا قبر طبيب .. أرأيت ؟ الأطباء يعرفون بعضهم
الطبيب : والله يا أخ لا أعرف
كاسر : طبيب جراح .. مات بالسكتة .. أقول لك كيف مات ..؟
الطبيب : من شان الله .. لا تقل لي .. واتركني أنقلع ( يمشي فيجره كاسر من يده ويجلسه بقوة )
كاسر : اجلس يا رجل .. بدأت السهرة تحلو
الطبيب : ( وقد جلس ) والله أنا مبسوط .. ( يأخذ نفسا من اللفافة ) مبسوط معكم
( ليتهرب ) أحضر عصير التمر لتحلو السهرة أكثر
كاسر : لا تشغل بالك .. الخير كثير
( وقد قدم للطبيب زجاجة الويسكي ليشرب بينما راح أبو الفوز يغسل وجهه بالعرق )
الطبيب : ( بعد أن تجرع الكثير من الويسكي ) والدخان ..
بصراحة أحسن الأنواع التي دخنتها دخانكم ..
لم تقل لي ما نوعه .. ؟
( يتأمل عقب اللفافة وأبو الفوز يحاول أن يحلق لحيته ولكن بلا فائدة )
يا سلام .. أتعرف يا أخ ...
كاسر : كاسر
الطبيب : تشرفنا .. أتعرف يا أخ كاسر أني لم أستطع النوم حين دخل الأمريكان بغداد ..
حاولت أكثر مرة مع المدام والمدام فعلت كل شيء لي .. تعرت .. ورقصت وتغنجت ..
فعلت كل شيء ولكني لم أستطع أن أنام معها .. كيف والأمريكان في بغداد ..
قضيت الليل كله وأنا أحاول وتحاول معي وأخيرا شربت زجاجة كاملة من الويسكي
الفرنسي ( يتدارك ) أقصد عصير التمر العراقي الفرنسي
كاسر : ومشى الحال ؟
الطبيب : لا أتذكر .. ولكنها في الصباح صرعتني كعادتها بعنترة
( يرمي اللفافة على الأرض ويطفئها بقدمه فيما أخرج كاسر لفافة ثانية وبدأ يفركها
ويدكها بباطن كفه وما أن وضعها في فمه وأشعلها حتى سحبها الطبيب منه
وراح يدخن منها .. في حين ارتسمت على وجه كاسر ملامح الضيق )
بنت الكلب كل صباح تصرعني بالشنفرى وعنترة - وأبو حسين –
وأنا أتحمل شتمها لي وأتحمل الاهانة ...
الفقر أخو حفيانة .. والحظ مثل خلقتها ..
( يقف وينظر نحو السيارة ثم يجلس ويـدخن بعمق )
كاسر : ومن هو أبو حسين ..؟
الطبيب : جارنا ( يدور الطبيب في مكانه ) يا شيخ تدوخك من اللف والدوران
كاسر : دارت معك يا أخ
الطبيب : أنا لا أمزح .. ( يمد يده ) هناك أمامي دوائر تدور .. لم تقل لي ما اسم الطبيب ؟
كاسر : أي طبيب ..؟
الطبيب : الطبيب الذي قلت إنه مات بالسكتة واندفس هنا ( مشيرا إلى القبر )
كاسر : أنا قلت لك هذا قبر طبيب !
الطبيب : نعم طبيب
كاسر : غير معقول
الطبيب : معقول ونص
كاسر : غير معقول لأن هذا قبر فنان .. رسام.. قبر - أبو حسين -
الطبيب : هلكتني – بأبو حسين -
( ينهض كاسر نحو القبر الثالث ليرفع عنه وردة بيضاء ) وهذه الوردة ..
وردة – أبو حسين –
أكبر دليل على إنه قبر أعظم رسام في الفلوجة اسمه – أبو حسين -
( يعيد الوردة مكانها )
والأخ – أبو حسين - انتحر لأن زوجته كانت عاهرة ..
لم تكن عاهرة ولكن أنت تعرف الأمريكان لم يتركوا امرأة إلا و ...
وانظر هذه قبور أطفاله الستة .. ( يشير إلى بقية القبور )
فجرهم بمثل هذه القذيفة .. ومات معهم
( يتجول بين القبور ) وهذا القبر لأحد الكتاب المهووسين ..
كان كلما قامت حرب يحمل بارودته ويقاتل
وآخر مرة حمل بارودته هنا في الفلوجة .. أصابته طلقة أفقدته رجولته
الطبيب : ( وهو يتأمل الشاهدة ) لماذا لم يكتبوا على قبره أنه شهيد ..؟
كاسر : لأنه لم يمت شهيدا .. مات مع دجاجه في القن ..بجرعة زائدة من الحشيش ..
أتريد أن أتابع لك عن أصحاب القبور الأخرى ..؟
الطبيب : ولكنك قلت لي إن هذا القبر لطبيب
كاسر : طبيب ..؟ .. طبيب ..؟
الطبيب : طبيب .. طبيب
كاسر : ومات ..؟
الطبيب : وبالسكتة
كاسر : ( يضحك ) طبيب ويموت بالسكتة ..؟
الطبيب : لم لا يموت بالسكتة ؟
كاسر : أنت متأكد أنه مات بالسكتة ؟
الطبيب : أنت من قال إنه مات بالسكتة
كاسر : بل أنت الذي قال
الطبيب : بل أنت
كاسر : يا رجل .. أنت فعلا تشرب لتنسى
الطبيب : أنا لا أنسى وقد قلت إنه مات .. حتى اسأله
( يشير إلى أبي الفوز الذي ما يزال يحاول الحلاقة )
كاسر : ( وقد أخرج قطعة نقود ) لا علاقة - لأبو الفوز - .. تعال نلعب ..
طرة ولا نقش .. طرة أنت .. نقش أنا
( يقذف كاسر قطعة النقود للأعلى بقوة ويقفان ينتظرانها زمنا أكثر مما يجب
ولا تنزل قطعة النقود )
( ينظران إلى بعضهما لحظات بذهول .. صمت ) ( يعودان للجلوس ولا يتحدثان لثوان )
( بينما أبو الفوز يدخن وهو يتحسس نعومة وجهه الذي لم يحلق أبدا )
الطبيب : ( بصوت منكسر ) أين اختفت قطعة النقود .. ؟
كاسر : ( يهمس ) لم تختف
الطبيب : ( يصرخ ) لم أجن بعد .. لقد اختفت
كاسر : ( يهمس ) اخفض صوتك حتى لا يسمعونا
الطبيب : ( يهمس بخوف مقلدا كاسر ) من يسمعنا ..؟
كاسر : الحنافيش .. والسعلويات
الطبيب : الجن ..؟
كاسر : ( يهمس وهو ينفخ في ثيابه ) (( سلام قولا من رب رحيم ))
( يهز رأسه علامة الإيجاب ) لقد أخذوا قطعة النقود .. حصتهم ..
يبدو أنهم لم يتعشوا حتى الآن
الطبيب : لم تقل لي .. ما هذا التبن الذي نسفه ؟ ( وقد أشار إلى اللفافة )
كاسر : ( وقد أشار له أن يقترب أكثر ليهمس في أذنه ) حاء – شين - ياء - شين
الطبيب : صيني ..؟ .. مثل ساعتي ( ينظر في ساعته ) إنها لا تدور .. انظر ..
ساعتي لا تدور ... صينية
كاسر : دعها .. لا تقلقها ... ( يحاول الطبيب النهوض إلا أنه لا يستطيع
يختفي أبو الفوز تاركا على القبر الثاني المرآة وموس الحلاقة )
الطبيب : سأرتاح .. الأفضل أن أرتاح .. لأنه إذا قمت سأدور وأنا لا أحب اللف والدوران ..
وإن ذهبت إلى أهل الكلبة ..
سأدور وأدور وأنا واقف لآخذ بخاطر المدفوس .. الله يرحمه ..
لا تجوز على الميت إلا الرحمة ..
الله لا يرحمه .. كان بالشام منذ الحرب الإيرانية .. أنا تعرفت على المدام بالشام ..
يا شيخ بيتهم جنة بالشام توت وياسمين وبحرة ..
قال خلاص العراق صارت أمان وتمام ولازم الواحد يرجع لبلده ..
لم يمض له أسبوع واحد في بغداد ..
حتى سفقته قذيفة وهو قاعد بالمقهى يأركل .. عمره .. من الذي قال لك اترك الشام ؟
كاسر : ( يعيد اللفافة للدكتور ويغني ) اطراق ... اطراق ...اطريق
وين رايحة يا أم شفيق
على السينما يا إخوان
واليوم حفلة نسوان
( يتفاعل الطبيب ويغني معه ويسحب نفسا عميقا من اللفافة
ثم يمسكها بأصابعه و يتأملها )
الطبيب : تذكرني هذه اللفافة بغاليلو
كاسر : الحاء - شين أكثر تأكيدا للحقيقة من غاليلو يا دكتور
الدكتور : ( يهز رأسه وهو نعسان ) بالتأكيد .. ( تخرج الحروف بصعوبة )
( يغفو وينام في مكانه وهو يردد ) إنها تدور..
( يأخذ كاسر اللفافة منه ويتابع الغناء )
( يظهر أبو الفوز ويغطي الدكتور ببطانية أحضرها من القمامة
( ثم يذهب إلى القبر الثالث ومعه راديو يحاول تشغيله )
( في الوقت نفسه يدخل عبدو ثملا حاملا زجاجة عرق
يشرب منها ويمسح فمه بكم معطفه الممزق )
( يقترب عبدو من أبي الفوز وهو لجوج ومستعجل ويحدثه همسا )
عبدو : أحلى مدام - يا أبو الفوز - .. أعطني مفتاح الغرفة بسرعة .. لا تبحلق ..
حقك وتأخذه مني ..
كم لك عندي ؟ .. صاروا ثلاث مدامات ..
( يدير أبو الفوز إبرة المذياع بغضب لأنه لا يعمل )
خلاص خلاص . أربع وهذه الخامسة .. بسرعة - أبو الفوز -..
قالت .. إذا تأخرت ألغي الاتفاق ..
ستعطيني ألف دولار لك منها خمس مائة ونكون قد توافينا
( يشرب من زجاجته ويمسح فمه )
يا الله - أبو الفوز - المفتاح .. المدام تغلي .. وزوجها مقلوع ..
قبل أن يأتي .. المفتاح ونصية عرق ..
المفتاح - أبو الفوز - .. لا تقل لي يوجد أحد في الغرفة .. حتى إذا فيها أحد سأدخل ..
لا تضيع - يا أبو الفوز - .. والذي ستدفعه المدام يكفي عشر سكرات ..
وجرزة حشيش
بسرعة - أبو الفوز- المخلوقة نار قبل أن يطفئها أحد أو تغير رأيها ..
والله أعملها هنا .. قدامك وأجضعها على أحد القبور ..
( يترنح وينكب على القبر الثالث )
كاسر : على قبر ؟؟!
عبدو : ( وقد رأى كاسر ويخاطبه بسخرية ) كيف روما .. ولا الشام ..؟ ولا مصر ؟؟
ولا اليمن .. ولا السويد ..
الله أعلم .. لم نعد نعرف بأي أرض أنت أصبحت مثل ابن بطوطة
كاسر : ( يقف وينظر باستغراب ) أنت تعرف أين كنت .. أمن أجل هذا دعوتنا
عبدو : أخلص من المدام وأتفرغ لك
كاسر : أأنت عبدو الذي أعرفه ؟
عبدو : ( يخاطب أبا الفوز ) المخلوقة ما عندها مشكلة .. قالت لي ..
ليلة دخلتها من زوجها الأول كانت في مقبرة
وقالت إذا وجد غيرك موافقة .. وفي أي مكان لكن بسرعة .. شرطها السرعة
( يحاول الوقوف بصعوبة ولكنه يبقى غير متوازن فيتكئ بيسراه على القبر
وبيمناه يشرب من زجاجته )
كاسر اقنع - أبو الفوز - كي يعطيني المفتاح وعندما أنتهي من المدام التي تنتظرني
عند باب المقبرة نتابع موضوعنا ..
( يبدو في عيني كاسر الاستياء فيحاول أن يتحدث إلا أن عبدو يجلس أمامه
ويضع يده على فم كاسر )
عبدو : ولا كلمة .. مثالياتك أنا حافظها .. عيب وخلي عندك دم واترك عرض العالم ..
مثالياتك حقها بصلة حبيبي كاسر .. لأنه حضرتك تروح على بيتك تلف مدامتك
وتنام بفراشك
وما يهمك ولا يصيبك شيء .. من أين يصيبك .. ؟!
مدام خصوصي وعندك .. وظيفة وعندك ..
وفراش عندك .. تنام دافئ الجسد ومرتاح البال .. وكل البلاد بلادك ..
هذه حق مثالياتك يا .. لو أنا عندي نص ما عندك
كان صرت وليا .. لكن من أين يا حسرة ...
( كاسر يغني ثانية اطراق اطريق )
عبدو : اطرق كما تشاء .. لن يتغير شيء .. غيتارك .. أغانيك ..
وحتى كتاباتك التافهة لن تغير الكون
كاسر : كتاباتي هي الموقف الذي أتخذه من هذه الحياة يا عبدو
عبدو : موقف باص .. موقف طرطورة .. لا يهمني .. وأنا الآن لست عبدو ..
أنا قيس لأن ثمة مدام على باب المقبرة تنتظرني
كاسر : عشت حياتي كلها وما انتظرني أحد
عبدو : حياتي غير حياتك يا كاسر .. أنت تعيش العالم الذي تكتبه وأنا أجسد الواقع ..
لديك أجمل الكلمات ولدي مدام متهيجة أبحث لها عن مفتاح الغرفة
كاسر : ما الذي غيرك يا عبدو ؟.. كنت تدافع عن كل نساء الفلوجة
عبدو : قلت لك أنا قيس يا كاسر .. وهذه المدام ليست من هنا .. انبسطت ؟
كاسر : ما زلت عبدو .. ما دمت لم تجد مفتاح الغرفة
عبدو : سآخذه .. أعطني المفتاح يا أبو الفوز .. ليست غرفتك وحدك إنها للشلة كلها ..
لقد اتفقنا حين بنيناها أن تنام فيها
ولكن من يحتاجها يأخذها
كاسر : بنيناها لنلتقي بها لا أن نمارس بها السفالة
عبدو : والله خلال خمس دقائق إن لم أحصل على المفتاح سأرتكب جريمة
كاسر : الآن تذكرني بغضب عبدو ولكن الموقف مختلف ..
حين حاول الأمريكان دخول بيته طوق جسده بالديناميت ووقف ينتظرهم
( يقف عبدو على القبر الثالث ويكسر زجاجته بحافة القبر ويلوح بها مهاجما لا أحد
في الوقت نفسه تنطلق من المذياع .. أصوات وهمهمات مختلفة لأن أبا الفوز يدير إبرته
في محاولة الوصول إلى أية محطة إذاعية )
كاسر : تعال يا عبدو .. اجلس جانبي ولنغن .. دع المدام بحالها .. سترحل وحدها
عبدو : ترحل ..؟!! .. هل أنا مجنون لأترك المدام تضيع مني
كاسر : مجنون إن أفرغت عصارة رجولتك في مدام متشردة
عبدو : لن أتركها ترحل .. لن أفعل ذلك .. ستضرب سمعتي في السوق ويقل سعري ..
وهذه المدام شكل آخر .. ولا تعوف
كاسر : أنا أستغرب كيف تتحول من رجل إلى حشرة
عبدو : تركنا الرجولة لك ولأمثالك الذين عبئوا العراق في جيوبهم ورحلوا .. لماذا جئت .. ؟
لكي تتباهى بجوائزك ..
أم بشركاتك .. ما الذي أحضرك ؟ .. لا تقل لي إنك مشتاق ..
لأنك حين كنت في العراق لم تكن تشتاق إلا لنفسك ..
وحين دخل الأمريكان الفلوجة دخلت قن الدجاج لتحشش ..
تركت حتى أمك المريضة وزوجتك .. بقينا نحن ..
أتعرف أين قبر أمك يا كاسر..؟؟؟!!!!!
كاسر : ما كنت سآتي للعراق بعد موت أمي لولا دعوتك فلكل واحد منا ظروفه يا عبدو ..
عبدو : قيس .. قيس يا كاسر .. (لأبي الفوز ليتهرب من حوار كاسر )
سأنتحر إن لم تعطني المفتاح - يا أبو الفوز –
والله سأنتحر ( كاسر يقطع ورقة من الوردة التي على القبر )
عبدو : ( يصرخ متوعدا ) دع الوردة مكانها
كاسر : ( يعيد الوردة على القبر ) لم تنس يا عبدو
عبدو : قيس .. قيس أنا قيس
( بصوت متحشرج .. ثم يصرخ وهو يترنح والزجاجة المكسورة على عنقه )
سأنتحر إن لم تفتح الباب - يا أبو الفوز – ..
ستمل المدام وتذهب وقتها سأحرق المقبرة بمن فيها
( يترك أبو الفوز المذياع تنطلق منه ذبذبات لمحطات بعيدة
ويمسك بالقنديل الموجود على القبر الثالث
وينفخ عليه كي يطفأ ولكنه لم يطفأ رغم إصراره )
عبدو : دع القنديل - يا أبو الفوز - وكلمني .. سأجن ..
( ما يزال أبو الفوز مشغولا بمحاولة إطفاء القنديل )
فلقت سمانا بالقنديل .. هاته يا شيخ ..
( يأخذ عبدو القنديل بغضب ويرمي به على الأرض فينكسر القنديل )
انتهينا .. انطفأ القنديل الحقير ... ( يتنهد ) اخلصنا
( صمت إلا من صوت المذياع الذي يعلو فجأة ولكنه غير واضح
وأبو الفوز يرمق عبدو بغضب )
عبدو : لا تبحلق .. قنديل تافه مثل الذي خلفك وانكسر ..
( يقترب أبو الفوز من المذياع ويطفئه ثم يخرج )
( عبدو يحدث كاسر ) وأنت أخبره .. أقنعه أن يعطيني المفتاح .. لأن صبري قد نفد
( يتربع على الأرض ليجهز لفافة حشيش .. يسحب نفسا عميقا )
سأحشش حتى أجاريك يا سافل ..
( يرفع البطانية عن الطبيب ويسأل ) من هذا الواطي .. ؟
كاسر : طبيب
عبدو : صديقك .. ؟ أكيد أنت من أحضره .. هل هو كندي .. أم سويدي .. أم شامي
كاسر : عراقي .. وجاء لوحده
عبدو : لا أحد يأتي المقبرة لوحده .. أنت تكذب ( يصفع الطبيب على وجهه محاولا أن يوقظه )
هيه .. أنت .. يا طبيب
كاسر : اتركه .. الرجل متعب ويريد أن يرتاح
عبدو : طبيب ويرتاح في مقبرة أشك في ذلك .. كم مرة أخبرتك يا كاسر أن تأتي وحدك ..
لا نريد غرباء
كاسر : قلت لك إنه عراقي ولقد جاء لوحده
عبدو : ولو .. فربما يكون أحد السفلة المدسوسين لمراقبتنا ..
( يضرب الطبيب ) انهض يا جاسوس
كاسر : أنت دائما مرتاب يا عبدو ..
عبدو : الحذر .. ( ما يزال يضرب الطبيب الذي لا يتحرك أبدا ) يرتاح ..
ابن الكلب هذه نومة واحد ميت
أكيد سف حشيشا
كاسر : ليس كثيرا
عبدو : يا بنها .. ليس كل من هب ودب تعطيه حشيشا .. الرجل ولا نفس .. والله راح تفضحنا
كاسر : لستين جهنم
عبدو : لجهنم .. لجهنم .. أنا سأدخل الغرفة وأنت من يبتلي
( يغطي الطبيب ثم يقترب من الباب ويطرق عليه بالزجاجة )
لماذا لم نجعل للغرفة نوافذ ؟!
كنا اقتحمنا نوافذها في مثل هذا الوقت الذي نحاصر فيه و يضطهدنا أبو الفوز ( يطرق )
افتحوا الباب ثمة امرأة تنتظر دورها يا سفلة ..
كاسر : قلت لك لا أحد فلا تتعب نفسك بالطرق
عبدو : ( يطرق ويصرخ ) أعطني المفتاح يا – أبو الفوز - .. إذا أتى زوجها
تفرط الشغلة كلها وتندم والله راح تندم
قل لي أين المفتاح وأنا آخذه .. ؟ هذا كاسر ليس بالغرفة ..
ولا يوجد أحد كما قال كاسر فلم لا تعطيني المفتاح
ضيعت المفتاح .. ؟ لا تقل لي إنك ضيعت المفتاح .. مصيبة - يا أبو الفوز .. -
مصيبة إذا ضيعت المفتاح والله تيتمني .. كاسر قل كلمة ..
أنت تمون على - أبو الفوز .. -
( يقدم سيكارة لكاسر الذي يأخذها ويشعلها والثانية لأبي الفوز الذي يتركها على القبر )
خذ - يا أبو الفوز .. - الغالي يرخص لك .. ملغومة طول الليل وأنا أجهز بها ..
بصراحة جهزت الكثير لهذه الليلة .. لي وللصيد .. لكن هذه المدام لا يلزمها حشيش
مسخسخة بدونه .. تحسها مثل الوديان .. الأنهار ..والجبال ..
كأنها بلاد من الحشيش ..
والله المخلوقة على باب المقبرة تركتها واقفة تنتظر..
وأخاف أن يأتي غيري ويلهطها مني ويخلي وجوهنا باردة
( يشعل كاسر سيكارة الحشيش ويسحب نفسا عميقا )
( تدخل المدام وتنادي همسا )
المدام : عبدو .. يا عبدو إلى أين وصلت ؟
عبدو : ( يحدث نفسه ولم يشعر بدخولها )
حين أكون منتشيا ومستعدا لارتكاب الهزيمة يصبح اسمي قيس
المدام : قيس .. عبدو لا فرق .. المهم .. إلى أين وصلت يا قيس ؟
عبدو : ( وقد شعر الآن بوجودها ) عيب .. المفتاح .. المشكلة في المفتاح
المدام : المفتاح ؟؟
عبدو : مفتاح الغرفة - يا أبو الفوز - فضحتنا أمام المدام..
المدام : ساعة و أنا أنتظر .. وما شرفت لا أنت ولا المفتاح .. بردت .. من الجو ..
( تبتسم وهي تمسك بالأرجوحة التي بدأ أبو الفوز يقوم بإصلاحها عندما دخلت المدام )
عبدو : كلها من - أبو الفوز - .. عجبك ..؟ المدام بردت وأنت السبب
المدام : لا تخف ما زلت أتوهج رغبة .. ( تتلمس جسد أبي الفوز العاري )
يا الله .. رغم البرد جسمك نار ..
ومن شدة اللهب لحقت بك .. عندك ميزان حرارة ..؟
حتى تقيس ... أنت والشباب ... ياي شو حلوين الشباب ,,
واحد يقيس حرارتي والبقية .. هؤلاء كلهم ..
كلهم .. نصهم لن تفرق عندي يا عبدو .. المهم بسرعة ..
ولا يهمك .. إذا ما عجبك السعر أزيد .. أدفع لك ما تطلبه أنت والشباب ..
لكن خلصوني ..
من هو الأول .. وأين .. ؟؟ لا يهم أي مكان يفي بالغرض .. لكن ..
بسرعة .. قبل أن يأتي زوجي
( تبدأ بخلع ثيابها ... حيث تخلع في البدء معطفها ويساعدها
أبو الفوز في خلعه ووضعه بالقرب من القنديل الموجود على القبر الرابع )
يا الله يا مسيو .. يو فري جنتل .. ولكن إذا سمحت .. أبعد معطفي عن القنديل ..
حتى لا يحترق
( ترفع المعطف عن القنديل فنراه قد أطفئ فتعيد معطفها فوق القنديل
وتقترب من كاسر الذي يحتضن غيتاره )
العازف .. ليكن العازف أول من ينام معي ( تقترب أكثر حتى تصبح أمامه )
أقصد كاسر
كاسر : ( توقف عن العزف مستغربا ) لم يصدف أن تقابلنا
المدام : تذكر
كاسر : ( بسخرية ) تذكريني بمدام أراها كل ليلة
المدام : كل ليلة .؟
كاسر : في الدش .. القمر الأوربي .. القناة الإيطالية تحديدا ..مدامات الشو يا مدام
المدام : ( تضحك بصفاقة و تتجه نحو القبر الرابع ) لا يتابع مثل هذه القنوات إلا الشواذ .. أو ..
( تصمت وهي تراقب ردة فعل كاسر الذي يكتفي بالصمت ومتابعة العزف )
( يقدم لها أبو الفوز كأس عرق )
المدام : جاهزة بدون مشروب .. لكن لن أرد ضيافتك .. يا مسيو ترزان
( تتابع ضحكها وهي تشرب ثم تحدث أبا الفوز )
تعرف كل الرجال الذين عاشرتهم يسفون الأنواع الرخيصة من المشروب
قبل أن يفعلوا أي شيء
حتى المسئولين وأصحاب الأموال لا يشربون إلا أردأ الأنواع وكلما أسأل أحدهم يقول
لي المحبة من الله
كاسر : الرذيلة تحتاج ما هو أرذل منها
المدام : يجوز
كاسر : أكيد .. وللتأكيد أكثر اسألي نفسك هل يشرب زوجك إذا عاشرك
المدام : هذا إذا فعلها
كاسر : ولكنه يفعلها
المدام : عندما يحاول أن يفعلها وهذا نادرا ما يحدث فإن زوجي لا يشرب إلا الويسكي الفرنسي
كاسر : أرأيت ؟
المدام : ولكنك لا تعرف زوجي .. صحيح أننا تقابلنا أنا وأنت ولكنك لا تعرفه
كاسر : ولا أعرفك .. ولا تشرفني معرفة مدام مثلك
المدام : ما بها المدام التي مثلي .. انظر أنا أجمل من مادونا
كاسر : آخر ما أتحدث عنه .. جمال الشكل يا مدام .. اذهبي إلى بيتك وقومي بتربية أبناءك ..
ارجعي إلى الله واستغفريه .. إن الله يغفر الذنوب جميعا
المدام : لم آت إلى هنا لأتوب يا حضرة الكاتب .. ولو كنت مكاني لأدركت ما أعانيه ..
ليس ألما أو وجعا .. تعجز الكلمات أن تصف ما أنا فيه ..
النساء التائبات .. والمغفور لهن .. الوليات الصالحات من وجهة نظرك
ولست واحدة منهن
حسب الماكرو متر تبعك .. ينظرن إلى الأشياء بعيون مقطبة
ويستنشقن اللذة بأنوف مزيفة .. أحاسيسهن معدومة وأجسادهن فوتو كوبي لرجل أوحد
يمتلك ما يشاء من الآلات الناسخة ..
وأنت واحد من ثلاثة .. ناسخ أو منسوخ أو آلة ناسخة ..
أو تخرج عن الطوق وتصبح مثلي
كاسر : ( يضحك ساخرا ) مدام ثورية
المدام : وما أقوم به أعظم ثورة في تاريخ البشرية ..
فأول ما علمته أمنا حواء لأبينا آدم أن يخرج عن الطوق ويخالف أمر ربه
كاسر : سندخل في المتاهة يا مدام لذا فمن الغباء .. أن أحاور جاهلة
المدام : هذه المدام الجاهلة يا أستاذ كاسر .. هي التي منحتك جائزة الرواية
كاسر : ( يتأملها ساخرا ) أنت ...؟؟؟!
المدام : في الشام .. في مسرح القباني وحين أعطيتك الجائزة
أمسكت وسطى أصابعك بكفي .. تحسستها لذة ..
أدمعت عيناك برهة وتحشرج صوتك وأنت تشكرني .. أدركت وقتها أنك قذفت
كاسر : ( وقد وقف يتفحصها ) أنت ...؟! يا الله كيف لم أعرفك .. ؟
بالفعل أنت ولكنك تبدين مختلفة عما رأيتك يا دكتورة ...
العينان .. الشفتان .. الشعر .. كل شيء مختلف .. أكيد قمت بعملية تجميل
المدام : والأفضل ..كما رأيتني في الشام أم الآن ..؟
كاسر : الآن تبدين أجمل امرأة رأيتها في حياتي
المدام : أرأيت ... ليس كل ما يمنحنا إياه الرب يبدو جميلا من وجهة نظرنا ..
ولا ضير إن غيرنا
( تلف وتمشي كعارضة أزياء ) تلك نتائج الخروج عن الطوق يا كاسر
( تشرب وتوجه حديثها للجميع بينما يختفي أبو الفوز ) زوجي ابن كلب لم يفهم ..
ولو كان عنده شرف لأدرك أن جسدي بحاجة.. ولكنه يهملني ولا يفكر في ..
وحين أتحرش به يدعي أنه تعبان .. مرضان .. فيطس .. وينام مثل البغل ..
يا كلب يا بن الكلب لماذا تزوجتني ؟.. أنا أعرف من أجل مالي ..
وابن الكلب فقير ومنتوف ..
من أجل المال مو غلط .. لكن أنا أريد حقي على قدر ما أدفع .. الدنيا أخذ وعطاء
عبدو : كأنك تلمحين إلى شيء ؟
المدام : أبدا
عبدو : تعتقدين أنك اشتريتني بالألف دولار التي دفعتها لي ؟! ( يخرج الأموال من جيبه ) خذي
المدام : لم أقصدك
عبدو : أهنتني يا مدام .. أنا سأعاشرك من أجلك وليس من أجل المال
المدام : ولا تزعل .. أعد المال لجيبك
عبدو : ما سأفعله شهامة .. نخوة رجل قصدته مدام لتلبية حاجاتها
المدام : ( تتغنج وتطرق أنفه بوسطى أصابعها ) ازعلت ..؟
عبدو : ( وقد أشاح وجهه عنها ) طبعا أزعل .. ساعة وأنت تتحدثين عن المال ..
ليس كل شيء يباع ويشترى يا مدام
صب - يا أبو الفوز - .. أين ذهبت - يا أبو الفوز - .. ؟ هات عرقك وصب
( يظهر أبو الفوز حاملا مطرقة وبنسة ومفك لإصلاح الأرجوحة )
المدام : صب - يا أبو الفوز - وخلي عبدو يلعلع .. أنا أموت بالرجل العصبي والحنش ..
لا تغضب .. أنا لم أقصدك ..
بل كنت أتحدث عن زوجي البغل .. منذ سنوات توفى والدي فقدمنا أنا وزوجي
من عمان حيث نسكن
ومررنا على مقبرة الفلوجة .. أوقف السيارة ودخل المقبرة لوحده
تاركا إياي في السيارة ..
دخل المقبرة ليتفق مع الحارس على شراء قبر لوالدي ولكنه ذهب ..
ومن يومها لم أره .. كان قد أخذ معه كل ما أملك واختفى ..
الواطي ربما تعلق بعاهرة ما وهرب معها
فلا تغضب يا عبدو أرجوك
عبدو : ليس كل الرجال مثل زوجك
المدام : أثبت لي يا عبدو ( تقدم لأبي الفوز كأسها الفارغة
فيما أبو الفوز يطرق على الأرجوحة بعد أن عبأ كأسها )
عبدو : رجاء يا مدام اسمي الآن قيس .. كان عبدو حين التقيت بك..
أما الآن وحين ينزل الدم ويتمركز في نصفي الأسفل
وتتجمع سيالاتي العصبية في ما بين فخذي أصبح قيس بن الملوح
المدام : بصحة الفخذين و السيالات العصبية
( ترفع كأسها ووضعت يدها على رقبته وهمت تسقيه من كأسها )
( يسمع صوت بوق دراجة .. يدخل الشرطي يقود دراجته العادية
حاملا بيده مصباح بطارية )
الشرطي : والله شيء حلو .. شي حلو - يا أبو الفوز - قلبت المقبرة خمارة و محششة ..
ودعارة أيضا .. ؟؟؟!!!!!
ونحن الذين نقول عنك من المبروكين .. العما بعينك ما تستحي ولا تخجل ..
عيب - يا أبو الفوز - آخرتك مركب قرون وتصير قوادا ..
وأنت الذي صرعتنا بالملائكة الذين نزلوا من السماء وحاربوا معك في الفلوجة ..
لم يقصر المعلم وقطع لسانك .. قال لنا المعلم .. أبو الفوز جن ..
إنه يهذي بملائكة يقاتلون معه في الفلوجة ..
يعتقد أنه يقاتل في بدر .. اقطعوا لسانه قبل أن يأخذنا إلى تبوك .....
والآن أيها الولي ... تصبح قوادا .. المعلم نغزه قلبه وقال لي اذهب
وانظر هناك لغلغة في المقبرة
وهناك سيارة ساعة وهي واقفة .. أكيد عنده جماعة .. والسارق ..
حتى الآن لم يجدوا السارق الذي سرق قذيفة من مخزن الأسلحة .. أكيد اختبأ في المقبرة
ملاذ الحشاشة وأولاد الحرام .. المعلم شيطان ويعرفك ..
( يصرخ آمرا ) يا الله قدامي أنت وأنت وهي .. وهاتوا النائم
المدام : بأي تهمة يا حضرة الشرطي ؟
الشرطي : اختاري ما ترغبين يا حضرة العاهرة
المدام : ولكنك لم تضبطنا نفعل شيئا
الشرطي : ليس بالضرورة .. المعلم أمرني أن أقبض على كل من أجده في المقبرة
المدام : ما رأيك أن تنتظر حتى تضبطنا بالجرم ؟
الشرطي : أنتظرك حتى ترتكبين جريمة ؟؟؟!
المدام : أعرف الشرطة أذكى من ذلك
الشرطي : أذكى .. أغبى .. علي أن أعتقلكم وفي المخفر سيتكفل المعلم باتهامكم
المدام : المعلم .. المعلم .. ألا تستطيع أن تفعل شيئا دون معرفة المعلم ؟
الشرطي : هذه جريمة يا ست الحسن .. والقذيفة المفقودة بإمكانها تدمير بلاد بأكملها ..
والمعلم يجب أن يمسك المجرمين الذين سرقوها قبل صباح الغد
المدام : ولكنا لسنا قتلة
الشرطي : ما الذي تفعلونه آخر الليل في المقبرة .. ؟
المدام : العهر
الشرطي : ( ببلادة ) ها ..؟
المدام : العهر يا حضرة الشرطي .. وهي الجريمة التي لا يمكن تجريمنا بها إلا بأربعة شهود
الشرطي : أربعة .. خمسة .. ما أن تصلوا المخفر حتى تعترفوا بأنكم قتلتم المسيح
الشرطي : ( وقد رأى القذيفة .. فتختلط مشاعره بين فرح المعرفة وخوفه منهم ..
فيحاول أن يتجاهل أنه رآها فيحاول المغادرة وهو يقود دراجته )
عبدو : إلى أين يا حضرة الشرطي ؟
الشرطي : إلى المخفر
عبدو : هكذا بكل بساطة .. ودون أن تعتقلنا
الشرطي : لقد غيرت رأيي .. واكتشفت أن لا علاقة لكم بالقذيفة لا من بعيد ولا من قريب ..
أنتم مجرد رجال يحاولون الانبساط مع امراة
عبدو : وهذه أليست جريمة تستحق أن تعتقلنا لأجلها ؟
الشرطي : لا .. نحن لا نعتقل الناس المبسوطين .. ابتعد ودعني أتابع بحثي عن القذيفة المفقودة
عبدو : وإن لم أتركك .. ؟
الشرطي : عبدو .. علي أن أقوم بمهمتي
عبدو : ومهمتك الذي أمرك بها رئيس المخفر هي اعتقالنا فاعتقلنا
الشرطي : إذا كنت ترغب أن تعتقل فامش أمامي
عبدو : انزل ( يجره عن الدراجة )
كاسر : ما الذي تفعله يا عبدو .. اتركه يذهب
عبدو : الكلب .. لن يذهب لله في الله .. قد رأى القذيفة .. وهو ذاهب ليخبر المخفر ..
وعليك البقية
الشرطي : ( يبكي ) والله لا علاقة لي .. ورئيس المخفر لم يحدثني عن القذيفة ..
أنا اختلقت ذلك من نفسي
عبدو : ولكن يوجد قذيفة وهي مسروقة من مخازن الأسلحة
كاسر : عبدو .. كيف تعرف بأمر القذيفة وأنت لم ترها ؟
عبدو : لأني أنا الذي سرقها
عبد : أنت ؟ !! ما الذي تريد فعله بها يا عبدو ؟
عبدو : هذا رهن بما سنفعله الليلة يا كاسر ( يأمر الشرطي بالنزول عن الدراجة )
فانزل وتابع معنا الليلة أيها الشرطي ..
عبدو : إذا تأخرت سيأتون ويطوقون المقبرة لذلك أنصحكم أن تتركوني وتهربوا
وأنا بدوري لن أتكلم
عبدو : اجلس هناك ولا تتكلم .. سنبقى حتى تشرق الشمس .. هذا إن أشرقت
المدام : ( تتناول موسى الحلاقة وتتهجم على الشرطي ويمسكها كاسر ) سأقتلك
الشرطي : أرجوك .. لن تستفيدي من قتل شرطي بائس
المدام : ما الذي كان يحدث لو أنك لم تأت ؟؟؟؟؟
الشرطي : لجاء غيري
المدام : ألم تستطع أن تؤخر مجيئك ولو لحظة .. ؟..
الشرطي : أنفذ الأوامر يا مدام
المدام : مرة واحدة اعص الأوامر .. لو مرة أيها البائس
( وقد جلست على الأرض وأسندت ظهرها على القبر الخامس )
من أجل مدام تحلم بارتعاش جسدها لذة ..
فلولاك لكنت الآن أتأوه وأتلوى في حضن متعطش للرغبة مثلي ..
وليس انتظار مجموعة من المتمردين تجعل مني بطلة
( يقترب كاسر منها وقد أعطاها لفافة راحت تدخن منها وهي تبكي )
( تحدث الشرطي الذي جلس على الأرجوحة ) لن تفهمني أيها الغبي ..
( ترمي بموسى الحلاقة للشرطي ) خذ ه أيها البائس واقتلني فلم يعد هناك فائدة ...
لا فائدة ... لأني في كل الأحوال سأموت .. وأموت الآن أفضل من القلق انتظارا له
كم انتظرت أيها المعتوه .. عمرا ونصف العمر وأنا أحلم بهذه اللحظة التي دمرتها
بحضورك في الوقت الخاطئ
لم لا تكون أنت السارق .. وأنت من أحضر القذيفة إلى هنا وليس عبدو ..
فأنت من يقتل كل الأشياء الجميلة
الشرطي : ولكنه اعترف
المدام : يكذب
( يمسك الشرطي موسى الحلاقة ويتأمله )
الشرطي : إنه ليس حقيقيا .. مصنوع من البلاستيك .. إنه مجرد لعبة .. انظري
( يريها موسى الحلاقة فيرى أنها تبكي )
( وقد اقترب منها أكثر ) أنت تبكين ..
( يمسح دموعها بأصابعه )
المدام : تذوقها
الشرطي : دموعك ..؟
المدام : دموعي
( يمتص الشرطي إصبعه )
أثناء ذلك يخرج عبدو من جيبه ورقة بيضاء
يضعها على القبر السابع وقلما ويشغل نفسه بالرسم وكاسر يدندن بأغنية ما )
المدام : لا تقل لي ما طعمها .. أريدك أن تبكي ..
الشرطي : كيف ..؟
المدام : ألم تبك مرة ..؟
الشرطي : بلى
المدام : ابك إذن لأمتص دموعك ونتعادل
الشرطي : لدي رغبة في تقبيلك
المدام : وتبكي؟
الشرطي : أداعب شعرك
المدام : وتبكي .؟
الشرطي : أضمك
المدام : وتبكي
الشرطي : إني أبكي .. ألا تسمعين ؟
المدام : لا أسمع .. ولم أرك فعلت شيئا مما طلبت
لم تضمني .. ولم تمسح شعري .. ولا حتى القبلة
الشرطي : هذا ما يبكيني
( تستدير المدام لتصبح أمامه )
المدام : ( تمسك يديه وتضمهما إلى صدرها )
الشرطي : أعرفك .. لقد تقابلنا من قبل .. أكيد شرفت المخفر يوما .. أليس لك فيش عندنا
المدام : لا أعتقد
الشرطي : تذكري جيدا .. لقد تكرر هذه المشهد لي سابقا
المدام : في أية مسرحية
الشرطي : هذا المشهد مطبوع في ذاكرتي وهي تعيده الآن .. فجر عيد الأضحى ..
كنت تجرين خلفك بغلة
المدام : ليست لدي بغلة بل بغل ( تضحك بشكل فاجر )
الشرطي : أنا لا أمزح ... وقتها سألتني إذا كان بإمكاني مساعدتك على بيع الرمان
المدام : أنا لا أبيع الرمان
الشرطي : بلى .. الرمان البلح
المدام : يا أخي أنا لست من هنا .. ولست بحاجة أن تفتح معي حوارا لتعاشرني ..
أنا جاهزة إن أردتني
الشرطي : الشرطة لا يمارسون السفالات .. أنا هنا للقبض عليك وليس لمعاشرتك
المدام : تستطيع أن تفعل الاثنين معا
الشرطي : أنا الآن في عملي
المدام : ستموت بعد لحظة .. بل سنموت جميعا
الشرطي : في كل الأحوال وسأموت شرطيا أثناء عمله
المدام : بسيطة .. اخلع ملابسك تصبح خارج أوقات الدوام ( تفك أزرار سترته )
الشرطي : ومن قال لك إني أرغب بك
المدام : رائحتك ( تقدم له لفافتها )
الشرطي : حشيش ..؟
المدام : لا تهم التسمية .. انبسط يا شيخ ( وقد راحت تمرر يدها على خاصرته وصدره )
الشرطي : سأتأخر على المعلم رئيس المخفر .. وسيطوقون المقبرة .. أخبريهم بضرورة الهرب ..
سيستمعون لك وتتخلصون من المشكلة ( وقد أخذ نفسا من اللفافة التي أعطته إياها )
المدام : المعلم لديه ما يشغله .. وقد نسي لماذا ولأي مكان أرسلك ( ما تزال تداعبه )
الشرطي : ( وقد استرخى ) لم لا تعطيني رقم هاتفك لأتصل بك فيما بعد ؟
المدام : لا هاتف لدي ولست من هنا .. ولا فائدة من ذلك ما دمنا في المقبرة
ولدينا أكبر متفجرة في البلاد
الشرطي : ( وقد وضع رأسها على صدره وراح يداعب شعرها ) لن آخذك إلى المخفر
المدام : لن تأخذ أحدا إلى المخفر .. لأن الله سيأخذنا جميعا .. فقبلني قبل أن نراه
الشرطي : نرى من ؟
المدام : الله
الشرطي : ألا تخافين الله ؟
المدام : قبلة على الأقل
الشرطي : ( ينهض ) هذه المرأة مجنونة .. ستموت بعد لحظات ومع ذلك لا تفكر إلا بمتعة جسدها
( أبو الفوز يطفئ قنديلا آخر )
المدام : إن لم تكن راغبا بي فاترك المجال لغيرك
الشرطي : سأترك ولكن ليس أمامي ( يبصق ويدفعها عنه بقوة )
المدام : غضبك يشع رجولة ويسحرني توترك .. فلتفعلها ..
الشرطي : بعد أسبوع سأتزوج
المدام : ستموت الليلة ..
الشرطي : ( يقف .. يزرزر معطفه ) سأذهب .. أرجوك يا عبدو اتركني أذهب .. سرك في بئر ..
أنا سأتزوج بعد أسبوع وليس لي ذنب لتورطني في ذلك .. ( يحاول المغادرة )
المدام : يجب أن تبقى .. بقاؤك يحمينا
الشرطي : لدي أم .. وأخوات هن بحاجة لي
المدام : أمك وأخواتك لا يحتجنك أيها الغبي .. إنهن يحتجن إلى حضن
الشرطي : ( يصفعها ) أمي وأخواتي أشرف منك أيتها البغي
المدام : ( تتحسس الصفعة ) كم امرأة صفعت .. ؟ وكم مرة استطعت أن تقف بوجه معلمك ؟
كلكم تمارسون رجولتكم بصفع النساء لا أكثر
الشرطي : اسمعي .. صب كأسا يا - أبو الفوز -
( يصب أبو الفوز كأس عرق فيشرب الشرطي ) اقتربي .. قبلة واحدة لا أكثر
المدام : تمتص لعابي وأمتص لعابك
الشرطي : اتفقنا مجرد قبلة
المدام : امتزاج اللعاب يزيد العمر .. ( تمسكه من يده وتداعب أذنه )
الشرطي : طز بهذا العمر الذي سيزول بعد لحظة ( يلقي بالكأس ويضم المدام إليه بقوة )
المدام : تعال معي لنفعلها خارج المقبرة .. على الرصيف
الشرطي : على الرصيف ..؟ !
المدام : تصلبني على إشارة المرور التي في الزاوية
الشرطي : لن يسمح لي عبدو بمغادرة المقبرة
المدام : إن كان من أجلي يسمح لك بمغادرتها
الشرطي : إذن سنفعلها هناك .. حيث المطر والبرد وأبواق السيارات .. سيرانا المعلم من نافذته
المدام : سيغبطك
كاسر : ( ينادي ) - أبو الفوز – أعطهما مفتاح الغرفة
المدام : لقد بدأت تفهم معنى أن تكون رجلا ..
إذ ما فائدة الرجل إن كان عاجزا عن إمتاع مدام ..
هيا نأخذ مفتاح هذه الغرفة من - أبو الفوز -
الشرطي : الرصيف أعذب ... تثيرني الأماكن الغريبة والمدهشة ..
على الرصيف أو على شجرة الكينا المقابلة للمخفر ..
المدام : تعال ستمتطي بغلتي وستشبع من رماني وبلحي .. تعــــــــــــال
( تسحبه نحو الخارج )
عبدو : ( يتوقف عن الرسم يقف أمامهما مشهرا قلمه بوجههما ) لن تغادرا المقبرة
الشرطي : أما قلت لك ..
المدام : تعال ( تسحبه خلف القبر ) ( يختفيان خلف القبر)
عبدو : ليس من العدل ألا أكون الأول فأنا من أتى بك ( وقد عاد يتابع الرسم )
المدام : ( تمد رأسها من خلف القبر ) سينال الجميع مبتغاهم ..
عبدو : ( ما يزال يرسم ) كلفافة الحشيش التي تدور بيننا ..
يخف مفعولها وعطاؤها كلما قصر عمرها ..
المدام : بالعكس .. كلما سحب أحد منكم نفسا منها تجمرت أكثر
عبدو : المدام حميانة
( يجرها الشرطي ويسحبها نحوه خلف القبر الخامس ..
يقترب أبو الفوز من القبر ويطفئ القنديل ثم يغادر )
المدام : ( ترد على عبدو ) ولو لم أكن هكذا لقلت المدام باردة ..
( وقد أصبحت هي والشرطي خلف القبر تحدث الشرطي ) احضني وقبلني
الشرطي : أنا على عجلة من أمري
المدام : إياك أن تباشر مع أية امرأة قبل أن تحتضنها وتقبلها ..
الشرطي : يأتي هذه كله في صلب الهياج
المدام : أتشعل لفافتك قبل أن تبللها وتدعكها بأصابعك .. قبلني
الشرطي : أحس بلذعة الفليفلة حادة تخز شفتي
المدام : اغرز لسانك في فمي ...
الشرطي : بقايا فتات طعام في فمك
المدام : إنه لعاب الشهوة يا غر
الشرطي : ما عدت أعرف أي اللسانين لساني ..دعيني آخذ نفسا
( يتنهد طويلاً وحين يخرج رأسه من خلف القبر تسحبه نحوها ..
يرتمي على الأرض يسعل ويبصق )
ستخرج روحي من بطني .. ( يسعل )
المدام : سعالك مثل طاحونة في الرمق الأخير ..
الشرطي : خنقتني .. ابتعدي آخذ نفسا ( يسعل )
المدام : الرجال الذين يسعلون في مثل هذه الأوقات لا فائدة منهم ..
الشرطي : ما تفعلينه يقلل من شهوتي
المدام : قف .. أنا كفيلة بتهيجك
الشرطي : لا فائدة
المدام : اخلع ملابسك كلها
الشرطي : خلعت ما نحتاجه
المدام : تعرى
الشرطي : أنا عار
المدام : أقصد نصفك الأعلى .. لنحاول ثانية
الشرطي : جربي غيري .. قلت لك أنا غير مستعد
المدام : لم أفقد الأمل بعد منك
الطبيب : ( يرفع رأسه من تحت البطانية ) هذا الصوت ليس غريبا علي ..
كاسر : الشرطي أم المدام
الطبيب : أيوجد شرطي ..؟
كاسر : هل خفت ؟
الطبيب : لا يهمني إن كان شرطيا أو .. أنا أقصد صوتها
كاسر : أصوات المدامات متشابهة يا دكتور ( يضحك الدكتور بشكل هستيري ويتدثر ثانية وينام )
الشرطي : القذيفة هي السبب
المدام : انس أمرها وفكر في
الشرطي : لا أستطيع ... اتركيني .. سيأتي المعلم ..
المدام : حتى وأنت تلاطف المدام تفكر بالمعلم
الشرطي : تلك مهمتي .. والمخفر لا شيء إن لم أكن موجودا ..
ولا يستطيع المعلم أن يفعل شيئا بدوني
المدام : تكذب من يعجز عن فك ختم المدام لا يكون إلا نكرة
الشرطي : لست عاجزا يا مدام ولكنك لم تثيريني
المدام : ولن تثيرك أية أنثى .. لأنك مدام يا حضرة الشرطي ورغبتك عند المعلم
( يصفعها الشرطي )
المدام : ارتد ملابسك وغادر .. ما عاد غضبك يثيرني .. ارتد ملابسك وإياك أن تتزوج
لأنك ستجدها في أحد نوباتك في هذه المقبرة
( يمد يده ليصفعها فتمسكه ) يكفي أيها الشرطي ( تصفعه )
ما زلت مدانا لي بواحدة
( أغنية فوق النخل ... ) ( يرتدي الشرطي ملابسه تقترب المدام من عبدو تمد يدها له )
دورك
عبدو : ( يتوقف عبدو عن الرسم واضعا القلم على أذنه ) انتهى دوري قبل البدء يا سيدتي
المدام : جميلة كلمة سيدتي هذه .. أعرف أنك غضبان
عبدو : مستاء .. لا أحد يأخذ من عبدو ما يشتهيه
المدام : تقصد الشرطي ذلك النكرة .. ؟ عجز حتى عن لمس أصابعي ..
أما أنت فبركان متفجر .. ( يجلسان على القبر )
عبدو : ما الذي يجعلك متأكدة من قدرتي ؟
المدام : ألمك .. والقذيفة التي تنتظرك
عبدو : ( يضع رأسه على حضنها ) نحن الرجال نحتاج حضنا دافئا كي نتوسده لا لنركبه
المدام : أتبكي ؟
عبدو : كأنك تبحثين فينا عن رجل يبكي ؟؟!!!!
المدام : ولكنك تبكي
عبدو : انظري في عيني ... ما الذي ترينه ؟
المدام : ( تنظر في عينيه ) مسافة ألم ..
عبدو : بلادي ومنفاي .. رجل يستوطن في عزلته ولا يخرج منها إلا إلى منفاه
ما الذي تنتظرينه يا مدام ؟


عبدو : بلادي ومنفاي .. رجل يستوطن في عزلته ولا يخرج منها إلا إلى منفاه
ما الذي تنتظرينه يا مدام ؟ خذي نقودك وارحلي
المدام : كل الرجال يبكون اسألني أنا ... يبكون في البدء ثم يتحولون إلى بركان
عبدو : أنت تتمنين أن تري رجلا يبكي .. أنا لا أبكي يا مدام .. ( ينهض وقد تركها )
المدام : ما الضير إن بكى الرجال ؟.. الرسول بكى .. بكي حين ماتت زوجته وحين مات عمه ..
بكى في أحد وبكي ..
عبدو : ( يقاطعها غاضبا ) أنت آخر من يتحدث عن الرسول
المدام : إنه رسولي كما هو رسولك
( صمت قاتل .. يتأمل عبدو الأرجوحة )
عبدو : غادري ...
المدام : لماذا أحضرتني إذن ؟
عبدو : لتكوني شاهدة .. أما الآن .. غادري
المدام : أشعل سيكارة .. حشش .. أيقظ غريزتك .. وحاول
عبدو : تضيعين وقتك
المدام : ضيعته وما عاد يهم .. لقد بعثرتني فلا تهملني أرجوك
مزقتني وكسرت أجنحتي وها أنت .. تتركني كإسفنجة يملؤها الشبق
عبدو : أوقض لك ذلك النائم قد يتحمس لفعل شيء
المدام : أرجوك .. حشش .. اسكر ولكن إياك أن تترك امرأة يضيعها السكون
عبدو : ( يحشش ) كل المدامات اللواتي عرفتهن تركتهن مدججات ..
المدام : هات نفسا ( تأخذ اللفافة من عبدو ويتناوبان على تدخينها )
المدام : عبرت بهن البحار .. ؟
عبدو : كن أحصنة لا سفننا ..
المدام : ما الفرق ؟
عبدو : الأحصنة أحصنة والسفن سفن
المدام : الاثنين للركوب ...
عبدو : ركوب الأحصنة والتلويح والنطوطة .. يشبه إلى حد ما دخول المعارك والفتوحات
المدام : ركبت حصانك .. ؟
عبدو : ألا تذكرين ...؟
المدام : والأمم التي فتحتها
عبدو : يهوه
المدام : لا تتعنتر .. منذ لحظة لم تستطع أكثر من التهويش والتلويح والبكاء على صدري
كصوص منقوع بالخيبة
عبدو : أنت السبب كنت تتحصرنين وتتوجعين مع ذلك الشرطي
المدام : بلا فائدة
عبدو : ولولا ذلك لما قدمت إلي
المدام : لست حبيبتك .. لتغار
عبدو : ولست رقما .. وإن كنت فرقمي واحد
المدام : بل الصفر .. كلكم متشابهون
الشرطي : كنت منيعة معي .. ( يحدث عبدو ) فلا تتورط معها ... ما أن تعريك حتى تحس بالخيبة
المدام : تكذب فأنت الذي لم يهتد رغم استباحة جسدي الذي أصبح مثل هذه المقبرة ..
لا أبواب ولا مغاليق
الشرطي : لم أر ما يثيرني .. كنت قبرا منيعا باردا
المدام : ها أنت تكذب مرة أخرى .. تندب مناعتي فيما أظل معركة كاملة
ألملم رماد جسدي المحترق انكساراً على حذائك وخيبة .. ( للشرطي )
ما الذي تفعله هنا لم لا ترحل ..؟
الشرطي : أرحل .. أمنيتي أن أرحل .. ولكن عبدو
المدام : ارحل ..أنا سأموت عن نفسي وعنك .. فالموت لا يحتاجك
الشرطي : ( يقف ) أحس أن رأسي يدور ( يجلس ) أستعيد توازني ثم أذهب .. إذا سمح لي عبدو
عبدو : تذهب متى تشاء إن لم تكن راغبا في البقاء معنا ..
المدام : ( تعدل المدام هندامها .. تلقي لعبدو منديلها ليمسح دموعه )
ما تزال تبكي .. خذ وامسح دموعك ..
لم يعد لدينا فرسان
عبدو : هل لدينا أحصنة ؟!
المدام : ( استدارت متهيئة للذهاب ) كنت أكثر خيبة من كل الرجال الذين عرفتهم
(يمسكها عبدو من ثوبها )
عبدو : منديلك
المدام : لدموعك
عبدو : إنه انبجاس .. غبار الأحصنة التي رافقتني معاركي
المدام : (تستدير نحوه ) عليك أن تعلم أن المدام .. أي مدام كانت ..
مثل المدن لا يفتحها الرجل العنين
عبدو : لأني عاشق يا مدام ... لفرسه التي أباحها الطائي لضيوفه .. هل جربت ذلك ؟
المدام : الذبح .. أم الحب ..؟
عبدو : كلاهما ( وقد سحب نفسا عميقا ) تلك كانت ليلاي ..
فرسي الوحيدة التي داعبتها وركبتها وكان لديها ألف ..
آلاف .. ملايين .. مليارات المناديل التي ما زلت محتفظا بها
هل تحدثت مرة مع منديل .. هل أصغيت لوجعه
ليلاي .. عشيقتي ؟؟ والأم لستة أولاد
( يمد يده إلى جيب سرواله .. يبحث عن شيء ما )
المدام : أتبحث عنها ؟ ( تقدم له وردة بيضاء يأخذها بغضب )
عبدو : وردتي البيضاء .. كيف وصلت إليك ؟
المدام : أنت من قدمها لي
عبدو : تكذبين لقد احتفظت بها عمراً بأكمله لأقدمها إلى من لم تأت حتى الآن
فكل عام في مثل هذه الليلة الرابعة عشرة من شباط ..؟
أحمل وردتي البيضاء خلافاً للآخرين وأنتظر ..
عند الجسر .. الجسر العتيق الذي داس عليه كل الغزاة ..
بدءا من نبوخذ نصر وهولاكو وانتهاء بي
قضيت الشتاءات كلها على ذاك الجسر أنتظرها لأقدم لها وردتي البيضاء ...
يا للعشاق العشاق الذين أراهم أمامي يقدمون لحبيباتهم الورود الحمراء
في عيد الحب وغيره
وقد تتعدد عند البعض الحبيبات فكنت أغبطهم ..
وأظل أنتظر وأنتظر حتى يشفني البرد
ولا تأتي فأدفئ جسدي بلفافتي حشيش
وأغرب اتجاه المقبرة حيث ليلى العامرية ونصف دزينة من الأطفال هم أطفالي
رغم كل الترهات التي يتفوه بها الجيران ..
هم أطفالي وما كان انتحاري لشكي في بنوتهم أو أبوتي لهم
بل لأني قضيت العمر كله أبحث عما يسد جوعهم ولا شيء
والأطفال أطفالي أولئك الذين يتلقحون على بعد ثلاثة أمتار من قبري ..
وليلى العامرية زوجتي الوفية التي ما مسها أحد سواي لذلك تقضي الليالي كلها ..
شباط .. كانون .. حزيران .. كل الليالي تنام عند قبري أنا زوجها قيس ..
لأهديها كل ليلة وردة بيضاء كما كنت أفعل
( تحاول المدام أن تخرج )
المدام : أغبياء .. من قال لكم أن المرأة تريد الورود البيضاء .. أغبياء .. النساء يحببن الأحمر ..
جرحها البكري .. فارس يستل سيفه .. يطعنهن ويظل يطعنهن لا تتوقف معاركه أبدا
ولا يرتوي سيفه ..
لا فرسان الآن يا أغبياء .. سيوفكم محطمة وأحصنتكم في الزرائب
الشرطي : ما الذي تتحدث عنه هذه المدام .. أفهموني ؟
المدام : ( تجلس على الأرجوحة وهي تبعد الشرطي ) ابتعد .. إنه مكاني
( يقوم الشرطي فتقوم المدام بهدهدة نفسها وهي تردد )
المدام : // ياولد يا أبو شرشوبة // أو أية أهزوجة أخرى يرددها الأطفال في العيد
حين يركبون المراجيح //
الجميع : ( ينهضون عدا الطبيب ويهدهدون المدام التي على الأرجوحة )
الشرطي : ( هو الذي ينشد ) - يا ولد يا أبو شرشوبة
المجموعة : ( تنشد )
يويا
الشرطي : ( ينشد ) عمشة المخطوبة
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشوطي : ( ينشد ) يا من خطبها
المجموعة : ( تنشد ) يـــويــا
الشرطي : ( ينشد ) شرشرب ذهبها
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) ذهبها صين
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) شكل الفلين
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) كان عندي وزة
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) تلقط الرزة
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) والرز غالي
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : ( ينشد ) بأربع مصاري
المجموعة : ( تنشد ) يويا
الشرطي : مصاري العيد
المجموعة : يويا
الشرطي : ولعمي سعيد
المجموعة : يويا
الشرطي : يلعن أبو الما يقول هيه -
المجموعة : ( وهم يقفزون بفرح طفولي ( ثم يستلقون على الأرض وهم يلهثون تعبا ..
ينهض أبو الفوز ويقترب من الملابس ليتأكد من جفافها فيما جلس الشرطي
على الأرجوحة وراح يهز نفسه وما يزال الطبيب نائما ووجهه
مغطى بالبطانية .. عبدو يعيد الوردة مكانها على القبر الثالث ثم يقدم الورقة التي كان
يرسم عليها للمدام التي تأخذها وتتأملها )
المدام : ما هذه ؟
عبدو : لقد رسمتك
المدام : ( تحدق ثانية في اللوحة ) نهران .. وأودية .. كرز ومقبرة ؟؟؟؟ أهذه أنا ؟!!!!
عبدو : الصدران .. الخاصرة .. شفتاك ونصفك العاري ( تضع اللوحة في حقيبتها وتغادر)
كاسر : ( يقدم لها شيئا من أغراضه ) إنها جائزة الرواية التي أهديتني إياها ..
أعيدها لك لتعيدي لي تعرق إصبعي الوسطى ...
( تحدق المدام في كاسر مطولا وتتحرك مغادرة )
كاسر : ( يمسكها من يدها ويوقفها ) أنا أصر يا مدام
( في الوقت نفسه يجلس أبو الفوز مكان كاسر قرب الموقد يمسك الغيتار ويعزف )
المدام : ( وقد أبعدت يده عنها تحدثه بسخرية ) علقها على الجدار كتحفة
كاسر : لا جدران لدي
المدام : وجائزتك لا تخصني
كاسر : نتقايض يا مدام .. الجائزة مقابل تعرقي ..
المدام : أعيد لك تعرقك .. ؟! الحشيش لهط مخك
كاسر : وإصبعي الوسطى عليك أن تعيديها أيضا .. انظري إلى كفي
( يفرد كفه أمامها فنرى أربعة أصابع في يده ) هل ترين إصبعي الوسطى يا مدام ؟
المدام : ( تتحسس يده وتعدها ) 1-2-3-4
كاسر : اتركيها .. أمسكت إصبعا واحدة فخسرتها
المدام : أتعتقد أنك بقطعها تطهرت مني ؟؟ ( تستدير متعالية لتذهب )
( يجرها كاسر من يدها ويسحبها على الأرض بعنف وعندما يوصلها خلف القبر الأول
يضع يدها عليه ويتناول سكينا ملقاة على الأرض )
كاسر : ستشعرين بالألم الذي سببته لي
المدام : مجنون .. أحد ما يخلصني منه
كاسر : لا أحد ,, على العكس سوف يستمتعون
المدام : الحشيشة بنت كلب
كاسر : الحشيشة والمشروب .. والمدامات ( يرفع السكين ) عدي للعشرة
المدام : أرجوك يا كاسر ..
كاسر : لا تتوسلي لقد اتخذت قراري .. لاشيء يريحني أكثر من تأمل إصبعك المقطوع
المدام : ( تستنجد بالشرطي ) أيها الشرطي افعل شيئا
الشرطي : ( ببرودة ) ابدئي العد
المدام : سوف يقطع إصبعي .. إصبعي أيها الشرطي وليس قالب كاتو
الشرطي : أنت من بدأ
عبدو : مجرد إصبع .. والوسطى لا فائدة منها إلا لإغاضة الآخرين ؟؟ هكذا
( يرفع وسطى أصابعه لها )
كاسر : خذي اشربي ( يقدم لها زجاجة نبيذ ) تخفف الألم
المدام : هل أنت جاد
كاسر : ابتدأ العد 1 ( يتناول زجاجة النبيذ ويدسها في فمها ليجبرها على تجرعها كلها )
المدام : أنت تخنقني فأبعدها عني
( يشعل عبدو لفافة حشيش ويقدمها للمدام )
عبدو : هذه اللفافة ستجعل العالم يدور من حولك .. الأرض تدور ..
وتدورين أنت وقتها لن تعرفي
أإصبعك ذاك الذي ينز منه الدم أم مجرى نهر ؟!!!
كاسر : ساعدني يا عبدو على تثبيتها .. 2 ( يمسك عبدو قدميها )
المدام : ( وقد بدأت تحشش ) امنحني بعض الوقت أرتب فيه نفسي
كاسر : لن تفيدك المماطلة .. سأقطعها .. سأقطعها 3
المدام : أسرح شعري .. أضع بعض الماكياج
كاسر : لا فائدة 4
المدام : تلك حقيبتي .. أرجوك أعطني إياها
كاسر : 5
المدام : لحظة وأكون تحت تصرفك .. ( لعبدو ) وأنت لقد هشمت قدمي
الشرطي : ( يلقي لها بالحقيبة ) خذيها .. ولكن إياك أن تتصرفي بحماقة
كاسر : 6
( تمسك الحقيبة بيد وكاسر ما يزال ممسكا باليد الثانية وعبدو ممسكا بالقدمين اللتين
أصبحتا على كتفيه تخرج مرآة وتنظر فيها تسرح شعرها وتعدل من ماكياجها )
كاسر : 7
المدام : اترك قدمي لأتحرك
عبدو : أبعديها أنت .. ( تبعد قدميها ويبتعد عبدو وهو يحس بالإجهاد )
المدامات تافهات يركبنك بأقدامهن ويطلبن منك أن تبتعد عنهن
كاسر : 8
المدام : 8-9-10 .. 10 يا كاسر .. لا تتردد .. ولكن دعني أودع وسطى أصابعي
كاسر : 10
المدام : مجرد وداع حميمي سريع
كاسر : 10
المدام : إنها إصبعي يا سيد
كاسر : 10
المدام : 10 –10 أنا جاهزة .. اقطع ..
( ينزل كاسر حد السكين على أصبعها .... صمت ... صمت .. لا تصرخ المدام ..)
الشرطي : ( يقترب من القبر ليرى ما يجري ) لا أرى دما
عبدو : عيب يا شرطي .. هناك خصوصية
المدام : ( تمد يدها من الخلف فوق القبر وهي ممسكة بالجائزة )
خذ وقدم الجائزة للمعلم ..إنه ينتظرك
( تقذف الجائزة فيلتقطها الشرطي )
الشرطي : وأصبعك ؟
المدام : لم يقطع أصبعي يا حشرة .. انظر ( تريه يدها ) إنها خمسة أصابع
الشرطي : ( ينظر إلى كاسر ) أخجلتنا ..
كاسر : لا علاقة لي .. السكين هي السبب .. لم تكن سكينا حقيقية ..
أنظر إنها مجرد لعبة أطفال .. مصنوعة من البلاستك
الشرطي : ( لعبدو ) هل أذهب ؟
عبدو : اذهب ( يخرج فرحا راكضا حتى أنه يترك دراجته العادية )
المدام : ( تخرج من حقيبتها باقة من الورود البيضاء )
كل الرجال .. كلهم ... ما استطاع أي واحد منهم أن يلمس خيطا من فستاني
( تلقي بالورود لعبدو ) أزهارك ............
( تخرج فيما باقة الورد على الأرض لأن عبدو لم يلتقطها
بل ركب الدراجة وغادر)
( يستيقظ الطبيب ينظر في ساعته ويصفر )
الطبيب : ( يحدث نفسه )
ياه ... ما تزال واقفة
/ يسأل كاسر/
هل انبسطت ..؟
كاسر : ما الذي تراه أنت
الطبيب : أرى أنك مبسوط .. أما أنا فقد تأخرت ( يحاول ترتيب نفسه )
كاسر : ( يلملم أغراضه ليغادر ويرتدي معطفه.. يحدث أبا الفوز )
سيأتي الزبالون وأنت لم تنته - يا أبو الفوز - .. أعتقد أن المطر قد توقف ..
ولكن الجو بارد .. إلا أنها لم تتوقف عن الدوران
( وهو يغادر يخرج يده من جيب المعطف وهو يضحك ) نسيت أن أقول لك .. خذ
( يعطيه المفتاح ) مفتاح الغرفة ..
نسيته معي من زمان وقبل أن أغادر الفلوجة أول مرة
( يقوم أبو الفوز بكنس الورود التي رمتها المدام )
الطبيب : ( مشيرا إلى الورود التي يكنسها أبو الفوز ) أزهاري .. كل عام وفي مثل هذا اليوم
الرابع عشر من شباط .. أهديها وردة بيضاء
كاسر : ( وهو يخرج ) يبدو أنك نسيت أضواء سيارتك يا دكتور
الدكتور : ( ينظر ) لقد أطفأتها .. فمن أشعلها ( يخرج متدثرا بالبطانية )
( يبقى أبو الفوز يرتب فوضى المكان )
( صوت المدام تحدث أبا الفوز وصوتها يأتي من داخل الغرفة على ما يبدو )
صوت المدام : ألم تنته من عملك يا زوجي العزيز ..
أطفالك الستة بانتظارك .. هات ألعابهم كلها وبالأخص لعبة الصغير .. إنه يبكي
( يحمل السكين )
صوت المدام : لا .. لا .. الأخرى ( يحمل أبو الفوز موسى الحلاقة )
صوت المدام : لا يا زوجي العزيز .. هات اللعبة التي اشتريتها له اليوم
( يهز رأسه ويبتسم ويقترب من القذيفة ويحملها )
صوت المدام : يا عيني عليك .. أطفأ الأنوار وتعال
( يتحرك أبو الفوز نحو الغرفة وفي طريقه يلمح المذياع
فيحاول مرة أخيرة تدوير إبرته عساه يسمع شيئا وبعد عدة محاولات تنطلق من المذياع
أغنية السيدة فيروز ...- وحدن بيبقو –
يتابع أبو الفوز طريقه نحو الغرفة حاملا القذيفة اللعبة
تطفأ الأنوار إلا من قنديل واحد يتربع على القبر السابع الذي دون شاهدة ...
وتستمر أغنية السيدة فيروز تنطلق من المذياع
وحدن بيبقو ... متل .. )
.............................................................................................................
النهاية

0 التعليقات:

إرسال تعليق