تأليف شاكر عبد العظيم
اللوحة الأولى
فضــــــــاء
المسرح :
فضاء قاحل ، شوارع فارغة ، دخان ، شرر متطاير من هنا وهناك ، شظايا متناثرة لم تنطفئ بعد ، كل شيء مهجور .... كل شيء موحش ، ويبعث على السأم والنهاية ، من وسط ذلك كله ، ذلك الشتات يظهر البطل كلكامش بهيئته الأسطورية الغريبة على المكان ، غريبة على البيئة التي هو ألان فيها ، ينظر صوب كل شيء ، لا اثر لأي اثر ، لا اثر لشخص ، أصوات تنبعث من بعيد ، أصوات رصاص متقطع لا يعرف منه إذا كانت الحروب قد أعلنت نهايتها أم بدايتها ، يافطات معلقة على المسرح تشير إلى أهم الأحداث في الكرة الأرضية ، واهم الكوارث والحروب التي ينظر إليها كلكامش وهو يشبه زائر لمعرض فنون تشكيلية ، كان في رحلة البحث عن الخلود وعاد لتوه جالبا ثمر الحياة ،التي أرشده لها (اوتو نبشتم) يرفع نبتة الحياة عاليا متباهيا بانتصاره ، يتشممها ، يتنفس الصعداء ، يقربها من فمه لقضمها ، إلا أن أصواتٌ لمدافع مدوية تفزع هدوءه ، صوت الانفجارات ،القذائف يحول دون ذلك . الظلام يخيم على المسرح تدريجيا ليختفي كل شيء وإعلان نهاية اللوحة الأولى.
اللوحة الثانية
سوق
المسرح :
هادئ .. كل شيء يدعو للبهرجة والبهرجة ، كأنما ثمة احتفال، ألوان متعددة ، أضواء ملونة ، شرائط ملونه في الفضاء عربات تدخل من يمين ويسار المسرح ، عربات يدفعها مقوسي أو محنيي الظهور ، باعة متجولون ، صناديق الفواكه لايملؤها أي فاكهة ، أنها تمتلئ بالمتفجرات ،قنابل يدوية، رمان متفجر ، موز متفجر ، طماطم متفجرة ، صناديق يحملها أناس ببطون منتفخة الكل ينادي على بضائعه ولكننا لانسمع صوتا لأحد ، كلكامش يدخل هذا الفضاء المكتظ ، المزدحم ، ينظر في الوجوه يذهله تغيرها ، رافعا يده باتجاه كل شخص يواجهه مقدما له نبتة الحياة ، بيد أن كل شخص لا ينظر إليه حتى ، ولا يرغب برؤية أي نبتة، يدور بها على الآخرين لكن الجميع لا يريدها . كلكامش يحاول الكلام :
ــ إنها .... إنها .....، هل .... هل....
يشعر بلا جدوى الكلام ، يعود لذاته ، ينظر إلى الجميع بأسى ، هو الان ينظر إلى النبتة ، ينظراليها طويلاً يحاول أن يأكلها ................
الا إن أصوات قوية جدا تنبعث من الأشخاص الداخلين الى فضاء العرض وهم يحملون طبولا ويضربون عليها بقوة ترافقها أصوات لموسيقى صاخبة ومزعجة لاندري هل هي طبول انتصارات أم هزائم .
تدخل مجموعه ترقص بمرح وتدخل تدريجيا مجموعه من الراقصين إليها ، الواحد تلو الأخر يرقصون عكس الرقصة الأولى حتى يتداخل الرقص وتضيع الرقصات ، خفوت تدريجي للضوء ليتلاشى الفضاء المبهرج الصاخب ...معلنا نهاية اللوحة الثانية .
اللوحة الثالثة
مقهى
المسرح
الكل يجلس لكن لا يشرب الشاي ، الكل يرفض لعب الدومينو والطاولي الجميع (أطفال) وليسوا كبارا ، الحركة متوقفة تماما (ستوب كادر) ، كل ثابت على حركته ، الوضع يشبه متحفا للتماثيل المتحجرة ،الإضاءة لا تستطيع أن تكون قوية ثمة شيء نشعر به لا يريد لها أن تضيء المكان ،يجلس (كلكامش) معهم يحاورهم بلا كلام لكن لا جواب، إذ لا احد يجيب يبتعد عنهم ، يعود إليهم ينظر في أشياءهم يحركها لا تتحرك ، لقد تجمدوا تماما ينظر الى نبتة الحياة التي يحملها بيده ، يقدمها للشخص القريب منه ، يتحرك الشخص ينظر إليها ، ثم يدير وجهه إلى الخلف ويخرج ، يمر كلكامش عليهم واحدا واحدا ، الكل لا يأبه بأمر النبتة ، جميع الأطفال يغادرون المكان ، وهم يحملون كراسيهم معهم ، ليتحول المكان الى فضاء فارغ من كل شيء ، سوى الموسيقى الهادئة حد الهدوء ، يحار كلكامش الأسطوري حيال الأمر ، يحار أكثر في أمر النبتة التي في يده لقد جاء بها إلى شعب أوروك...يحاول إن يأكلها لكن الم المعدة يثور في أحشاءه ليسقطه أرضا بعد أن يدوي في المكان صوت صرخاته وآلامه المحزنة ، لا احد يسعفه .الصرخات تعلو ليعلو معها الصدى الكبير وتتداخل الأصوات من ذلك الصدى وتردداته ، الإضاءة هنا تكون قد أصبحت أكثر إنارة للمكان وكلما تتصاعد الأصوات تتصاعد شدة الاضاءة بأقوى ، وتخفت عند خفوت الصوت التدريجي لنعرف إن كلكامش قد غط في نوم عميق ، فترة موسيقية وضربات إيقاع غير جميل وازبال تتقاذفها الفضاءات إلى المسرح تقع بالقرب من كلكامش الأسطوري ، يعلو صوت شخير مزعج ، إن كلكامش يصدر شخيراً من أعماقه ، موسيقى هادئة تكون خلفية لشخيره وشيئا فشيئا يقل الشخير ليعلن نهاية اللوحة الثالثة.
اللوحة الرابعة
طائرات
المسرح
كلكامش يفوق من نومه على أصوات لطائرات تحلق فوقه ، طائرات من كل الأنواع والإشكال ، أباتشي ، شبح ، طائرات مسافرين ، أنواع أخرى لا اعرفها وربما لم أرها في حياتي ، كل أصوات الطائرات نسمعها وهي تدور فوق رأس كلكامش ذو القرون الصلبة ، والبطل الذي لا يقهر ، لكنه هنا خائف من تلك الطائرات وتلك الأصوات المزعجة ، فتارة يصم إذنيه والأخرى يواجه تلك الأصوات ليعرف ماهيتها ، ينظر إلى النبتة التي في يديه ، يرفعها باتجاه الطائرات، بيد إن الطائرات يصدر منها إطلاق نار مختلف ليس باتجاه كلكامش ، وإنما الاتجاه المعاكس له ، يركض نحو كل الاتجاهات يريد ان يمسك بأي طائرة بيديه ، يرمي النبتة التي بين يديه باتجاه الطائرات إلى الأعلى إلا أن صوت الطائرات في هذه اللحظات التي تلت رميه للنبتة تجاهها تكون قد ابتعدت وأخذت أصواتها تتلاشى تدريجيا ، وبدل أن تسقط إليه نبتته التي قذف بها إلى الطائرات تكون مجموعه كبيرة من النبتات بدأت تمطر عليه حتى تكاد أن تغطيه ، كلكامش يسرع لجمع تلك النبتات ، حركته تتصاعد شيئا فشيئا ، يتعثر، يسقط ، ينهض ، يجمع ، الحركة تسرع أكثر ، الموسيقى ليست كالتي نسمعها إنها أصوات قطط ونباح كلاب ، أصوات حيوانات وزجاج يتكسر ، أصوات لأكوام من البيوت تنهار ، كلكامش لا زال يجمع النبت .
كلكامش لا يثيره ما يسمع ،صوت لقماش يتمزق ، عمارات تتساقط ، كلكامش يسرع بشكل كبير في جمع النبت ، كل تلك الأصوات تتداخل فيما بينها لتشكل ثورة من الأصوات الرافضة ، صوت القطة هو الوحيد الهادئ من بين تلك الأصوات ، يقطع تلك الأصوات جميعها صوت للثور السماوي المجنح ، تهدأ الحركة وتبطئ ، كلكامش يجمع النبت بالحركة البطيئة الأصوات تبطئ هي الأخرى لكن كلكامش يتوقف عن الحركة يتبع مصدر الصوت يختفي عن المسرح ، كلكامش يصارع الثور ، الثور يصرخ عاليا هدوء يخيم على المكان ، يدخل الثور مصطحبا كلكامش ليجمع النبت معه، وهم يرقصون رقصة ليست جميلة وبحركات بدائية مضحكة يتعبهما الرقص ليناما على النبت المتناثر هنا وهناك ، وقد اعلنا نهاية اللوحة الرابعة .
اللوحة الخامسة والأخيرة
خطاب
المسرح
المسرح: تكوم فيه الأجساد فوق بعضها البعض ، الكل نائمون ، أكداسا من البشر تتكوم ، وهم جميعا لا يستطيعون الحراك الا الحركات الذي يسمح لهم تكومهم بها ، وكذلك فهم لا يستطيعون سماع كلكامش وهو يعلن لهم خطابه ، النبتات التي جمعها مع الثور السماوي تحيط به وهو يريد توزيعها عليهم ، الثور السماوي يقف خلفه ، يشير الى الثور المجنح باستنهاضهم ، الأخير يحاول دون فائدة ، كلكامش يعاونه في هذا ، ينهضون واحدا ليسقط الأخر، تستمر العملية وتدعمها الموسيقى الالكترونية
التي تتحول بعد نهاية هذه الحركة إلى موسيقى تصدر من كمان حزين جدا ، يتوجه كلكامش إلى المنصة لإلقاء خطابه ، الذي يتحدث ليس كلكامش وإنما صوت الكمان ، يرافق صوت الكمان صرخات مؤلمة يصدرها كلكامش ، كل خطابه ليس سوى آلام وآهات وعذابات ، الجميع يرفع يده وهو نائم ، يرفعون أياديهم مؤيدون لتلك الآلام التي يصدرها كلكامش ، أرجلهم ترتفع وتسقط أرضا مصدرتا صوت ارتطام بالأرض ، تصاحب صوت الكمان موسيقى تراثية ، تدخل موسيقى الجاز وموسيقى معاصرة سريعة ، وتدخل بعد ذلك أغاني تراثية من كل البلدان لتتداخل حد عدم فهمها ، تهدأ قليلا لنسمع موسيقى عسكرية ، ثم جنائزية ، ثم موسيقى رقص تسكت كل الأصوات الأخرى ، ويعلو صوت كلكامش ،
ــ ال .... ال...ا .ا.ا.ا.
ــ انا ... انا ....أ أ أ أ أ ا ا ا أ أ أ
كلكامش يريد الحديث لكن شعور باللا فائدة يجعله يتلعثم ويتأتأ ويفأفأ ، ويقلقل ، الى ان تعتوره بعض الاختناقات .
ــ ارض كروية من نار ، ،
ــ لتمطر السماء نبتا مبللاً
ــ ل ... ل... ل....
تظهر من جديد أصوات الطائرات يدخل ألباعه وأصحاب العربات بعرباتهم وهم مقوسي الظهور ، وكذا يدخل أصحاب الكروش ...
يتقدم كلكامش وهو يحمل نبتة الى مقدمة المسرح حيث الجمهور وهم قليلون جدا ، يضع النبتة على مقدمة المسرح امام الجميع يخاطب الجميع وهو يصرخ عاليا وباللغة الانكليزية
ــ to be or not to be
ينظر الى الجميع والى النبتة ويغادر المسرح الممثلون جميعا يتقدمون إلى النبتة ينظرون إليها وتتداخل أصواتهم وهم يرددون كلمات كلكامش الأخيرة.
اللوحة السادسة
ضــــوء
المسرح :
أشياء على المنصة موزعة في أكثر من مكان اشياء شاهدناها في اللوحات السابقة .البطولة للضوء ..البطولة للألوان.الألوان التي تصدر من الإضاءة .تتحاور في ما بينها ..تتداخل فيما بينها.ينطفئ اللون الأخضر ليشتعل اللون الأحمر .اللون الأخضر يأتي من يمين المسرح ليزاحم اللون الأحمر .ثم الأزرق يأتي من الجهة المقابلة ليدخل في التحاور .يشتعل لون المصباح أي الضوء العادي الموجود في الأماكن العامة .يبتعد اللون الأخضر والأحمر والأزرق كل في اتجاه حد الاختفاء .يتوهج اللون الأصفر تدريجياً حتى يحتل المكان ويكاد ضوءه يزعج النظر.يخيم على المكان .يسقط من الأعلى لون مفاجئ جداً هو اللون البنفسجي ثم يحل اللون الأخضر ثم الأحمر ثم الأزرق ليتلاشى اللون البنفسجي واللون الأصفر بعدها يظهر بشكل بهيج اللون الأزرق الفاتح فيخيم على الجو بكامله ويبقى دون أن ينطفئ حتى النهاية .
(المشهد ترافقه موسيقى ملائمة جداً..وأصوات طبول وأصوات لأشخاص لا نفهم ما يقولون ).
في النهاية تخترق الأجواء أغنية تراثية وصوت طائرة مزعج وصرخات الثور المجنح .
انتهت
2009-06-14

0 التعليقات:
إرسال تعليق