تأليف : علي عبد النبي الزيدي
- يبدو الفضاء صالة واسعة ينتشر فيها بعض الآثاث البسيط ، نرى بوضوح أربعة أبواب مغلقة لغرف نوم تتوزع في المكان ، وأربع كاميرات فيديوية صغيرة وضعت في أعلى كل باب ، صندوق عتيق في الزاوية ...
- الزوج .. يـُدفع خارج الغرفة الرابعة الى الصالة بقوة وبملابس نومه ، وترمى
وراءه وسادة ولحاف مباشرة .
الزوج : ( صارخا ، يتحدث مع الابواب ) هذه هذه هذه هذه إهانة ، أنا مهان وابن مهان ، كل أبائي وأجدادي أهينوا في هذه اللحظة ، لالا أنا زوجة على شكل زوج ( يضحك ) كل ما أملك الآن وسادة ولحاف ( يضرب الباب الاول ) من تفسر لي هذا الوضع الذي وصلت إليه مرغما ؟ من ؟ أبواب ( يشير الى الابواب ) حياتي تحولت الى أبواب مغلقة ، أغلقت بوجه تحركي ، ولا أملك القدرة على المقاومة ( ينتبه وكأنه قال شيئا محضورا ) إش إش إش... ( يبحث في ارجاء الصالة ) أين هو ؟ بسطالي .. هو الحل الوحيد ! أين بسطالي ؟ أين ؟ ( يصيح بالأبواب ) أين البسطال ... ؟ ( يتوقف ، يفكر مع نفسه ) كيف لي أن أخوض حربا دون بسطال ؟ سأهزم ، أين أنت ايها البسطال ؟ أنا مقاتل شرس ... ( يصرخ ) انتظرن أيتها الزوجات حتى أجد بسطالي وأعرف بعدها ماذا يمكن أن أفعل في غرف نومكن وكيف أقاتل ببسالة في عقرالسرير ، آه من السرير ، دمر أضلاعي وأضلاع أضلاعي دون فائدة ... ( يصيح ) بسطالـــــــــــــــي .. هو الحل الأمثل في مثل حالتي المستعصية لخوض حرب قاصمة الظهر والضلوع على زوجاتي الأربعة ، بيتي محتل وكنت سببا لهذه الاحتلالات التي دمرت أسرتي ... ! رغبة ورغبة ورغبة ... ( يتوقف ، يتحدث مع الكاميرات الأربعة المعلقة على الأبواب الأربعة ) سأعترف ، نعم سأعترف وأمام هذه الكاميرات الأربعة المعلقة على الأبواب ، آن الأوان لكي أعترف .. ولتسمع زوجاتي وليسمع العالم أيضا كل اعترافاتي ويستفيد من من من ( مستغربا ) من ماذا ؟ من خرده ؟ من ماذا ؟ قل ، إعترف أيها الزوج ، لاتخف... ( يفكر ، يقفز فرحا ) وجدتها .. من شجاعتي ، لالالا من جرأتي ، لالالا من نزواتي ( يرقص امام الكاميرا ) وجدتها وجدتها وجدتها ، نزواتي ، نـ .. ز .. و .. ا .. ت .. ي ... ( يتوقف ، يقف قبالة الأبواب الأربعة ، يصيح ) لن أهتم ، لن أبكي ، لن أصرخ ، لن أحزن ، لن أستسلم ، لن أضعف ، لن أتهاون ، لن أركع ، لن أهتم ، لن أرفع الراية البيضاء ، لن ولن ولن ولن ولن ولن ... سأفعل ما أشاء ،وسأفعل ما لا أشاء ، سأنتقم ، سأصرخ بهذه الغرف ، ســ ســ سـ سأنام هنا وحدي ، الله .. ما أروع أن ينام الزوج لوحده وبقوة ، بشهامة ، بعز ، بشموخ ، رفعة ، بإرادة صلبة ، بعزيمة بـ بـ بــ ( يفكر ) أحتاج أن أحفظ الكثير من الكلمات الموجودة في القاموس العربي ( يبحث عن القاموس ، يجده ، يقلب أوراقه ) ها هو القاموس .. بـ بــ بــ ( صارخا بفرح ) بكرامة ، وجدتها ، كرامة ( معرفا ) الانسان بلا كرامة مثل أسد بلا فريسة لالا بلا لحم طازج لالا مثل أسد بلا أسنان ... الأفضل : الأنسان بلا كرامة مثل فيل على ظهره حطب ( مؤكدا ) أو مثل حمار بلا نهيق ( يقفز فرحا ) رائعة ( يضحك بقوة مرددا ) حمار بلا نهيق ترن ترن ترن ... ( يتوقف عن فعل الضحك ، يبحث في القاموس ) بعنفوان ( يصيح ) بمجد ( يبكي ) اللعنة على زوجاتي الأربعة فقد جعلن مني مجنونا ( يتوقف عن البكاء ) لعنة بجانبها لعنة ، وبجانب اللعنة الثانية لعنة ثالثة ، وبعد اللعنة الثالثة أنا افضل دائما ان تكون هناك لعنة رابعة وخامسة وسادسة وسابعة وثامنة والف ومليون ومليار وترليون وووووووو ، أفتقد هذه اللحظات التاريخية منذ زمن بعيد ( يصرخ ) الإنسان بلا كرامة مثل فيل على ظهره حطب وحمار بلا نهيق ، حطب ونهيق ... ( يتوقف ، بهمس ) اللعنة عليهن ( يضحك ) عليهن ( مع نفسه مؤكدا ) نعم عليهن ، واحدة واحدة ( يشير الى الابواب الاربعة ) باب باب وغرفة غرفة وسرير سرير، ولحاف لحاف ووسادة وسادة .. ولكن بهمس ، همس ، نعم همس ، هذا من باب الاحتياط ليس إلا ّ ، ليس خوفا ، على الإطلاق ، بل هو من باب التحسب للألسن الطويلة التي تتمتع بها النساء عموما ، أو خوفا من عدم فهمنّ للعناتي أو خوفا خوفا خوفا .. مني مثلا ، ولكن بهمس . أورع شيء في هذا الوجود أن تصب اللعنات على الزوجات بهمس ، متعة حقيقة ( للكاميرات ) أنا أدعو الجميع أن يجرب متعة لعن الزوجة ، أدعوكم لتجربة ذلك وليحدث ما يحدث بعدها ، وإياكم ان تنسوا واحدة ، فليس من العدالة ان تلعن واحدة وتترك الأخرى . فاللعنة على الأولى وعلى الثانية وعلى الثالثة وعلى الرابعة يعني أنك تلعن كل الساعات السود التي رأيت فيها وجوههن من باب التغيير ( لواحدة من الكاميرات ) كنت شجاعا ولكنني أجبرت أن أكون جبانا ، نعم أجبرت ( يبحث ) اين جهاز الموبايل ؟ ( يبحث عنه اكثر فيجده في المكان ) في جهاز الموبايل هذا بلوتوث يخصني ، أشعر بالخجل ، ولكنني اجبرت على الرقص بملابسي الداخلية امام زوجاتي ، وكن يسجلن رقصي ( يشغل الموبايل على مقطع الرقص ، نسمع موسيقى شعبية راقصة مع تصفيق ، يوقف المقطع ) * قامن بتهديدي بنشر هذا المقطع على موقع اليوتيوب في حالة عدم إطاعة أوامرهن ، يا للخزي .. قلت لهن ان جدي شارك في ثورة العشرين ، وسأخرج بمظاهرة لوحدي ضد ظلم الزوجات ، قالت إحداهن بثقة : نحذرك ايها الرجل ، نحذرك ... وهي تهددني بجهاز الموبايل ( يصرخ ) أنا زوج حمار لا أملك سوى النهيك وإطاعة الأوامر ( يقفز مسرعا ، ينظر من فتحات مفاتيح الأبواب ) جالسات يراقبن تحركاتي من شاشة تلفزيون ، أنا مراقب ، أين أنام ؟ في الحمام لالالالالا .. إنه يذكرني بالكيس في رأسي ، في في في في ... أين يا ربي ( يهدأ ، ضاحكا ) قالوا لي ما عليك سوى أن تتزوج وتنظر الى الوراء بغضب ، إغضب على الوراء وتزوج وستتغير حياتك تماما ، ونظرت بغضب وتزوجت ولم يتغير بؤس حياتي واحتلال زوجتي وتحكمها بمصيري ، فقالوا لي تزوج مرة ثانية وانظر الى الوراء بغضب ، وتزوجت فكانت أسوأ من الأولى في تعاملها المفرط بالقساوة معي ، أنام بأمر وأنهض بأمر وآكل بأمر وأرقص بأمر وأجوع بأمر وأمشي بأمر وأعود بأمر ، تحولت من زوج الى رجل آلي ، فقالوا لي تزوج الثالثة فتزوجت الثالثة والرابعة ونظرت الى الوراء بغضب ، لكنني وصلت الى هذا الوضع المزري ، أريد ان أنام ، أجلس ، أريد الخروج ، أريد أن أضحك ، أريد البكاء ، الصراخ ، أريد أريد أريد ، ولكنني لا أستطيع أن أريد ، هذه هي النتيجة .. أبواب مغلقة وكاميرات تراقب كل تحركاتي ( يصيح ) ياربي .. هل يمكن أن تفسر لي كيف وضعَ مصيري في هذا المطب التأريخي ؟ ( يتحدث مع الابواب ) سأنام لوحدي ، لا تتوسّـلن أيتها الزوجات البائسات الباردات ، أبدا .. لن أسمع منكن ولا كلمة واحدة ، أنا رجل ، أسد ، فيل على ظهره نهيق ، ولا نصف كلمة ، ولا حتى ربع ( يتدثر باللحاف ) سأتدثر بهذا اللحاف السميك رغم حرارة الجو الخانقة ، لأنه وحده سيحميني من هجومات زوجاتي الليلية وأنا حافٍ لا أملك القدرة على الدفاع ، سأنام وأشخر وأشخر وأحلم بحرية ، ياه .. منذ سنوات طويلة لم أحلم بحرية ( ينهض ، يترك اللحاف ، يصيح ) حريتي ، أين هي الحرية وأنا لا أستطيع ان أدخن سيجارة واحدة في هذا البيت ؟ نفسا واحدا ( لإحدى الكاميرات ) مرة وجدتني زوجتي الرابعة وانا أدخن ، الأمر طبيعي كما يبدو لي ، ولكنها صرخت بأعلى صوتها فاجتمعت زوجاتي جميعهن على صوتها العظيم وقررن ان يضعن كيسا في رأسي ، نعم .. كيسا في رأسي وحبسي في الحمام لثلاثة أيام ، أو سنوات ، أو قرون ، لا أدري فعلا ، فقد توقف الزمن عندي في الحمام داخل الكيس . حاولت أن أن أن أن أن ...
( انتقالة سريعة )
( الزوج رأسه داخل الكيس ، يداه مربوطتان للخلف يصرخ ، يضرب بالجدران ... )
- رأسي لم يفعل شيئا حتى يوضع في كيس ، أنا زوج محترم وابن زوج محترم ، محترم جدا جدا جدا جدا جدا ، جدي شارك في ثورة العشرين وابي شارك في ثورة الواحد والعشرين وعمي شارك في ثورة الثالث والعشرين ووووووووو أنا زوج محترم وأستحق ان اعامل معاملة حسنة كأي سجين سياسي او أسير حرب أو جثة سقطت في أرض معركة ، أيتها الزوجات أنا أرفض هذا الكيس وسأرفع دعوى الى الله أشكو فيها هذا القهر الأسري في الارض . يا زوجاتي .. لم تكن سوى سيجارة واحدة ، نفسا واحدا ، لم أدخن صاروخا ... ( يهدأ ، يبكي ) أنا أعترف بأنني زوج جبان ولا أملك القدرة على مواجهة زوجاتي سليطات اللسان والافعال ولكنني ( يصيح ) أنا زوج محترررررررررم وسأنظر الى الوراء بغضب ، انا غاضب على الوراء ... أنا زوج محترررررررررررررررم ( يحاول التخلص من الكيس لكنة لا يستطيع )
( انتقالة سريعة )
الزوج : أنا زوج محترم ، محترم ، محترم ... ولي كلمة في بيتي ، كلمتان ، ثلاثة كلمات ، ونصف ، أعتقد ذلك ، أخمن ، نعم أخمن ، أو أرى ذلك ، أعرف أن زوجاتي نصبن كاميرات ( يشير للكاميرات الأربع ) تراقب كل تحركاتي ووضعن هذه الجدران الكونكريتية والأسلاك الشائكة لكي تمنعني من الإقتراب منهن ولكن هذا لا يعني بأنني جبان بدليل أن جدي شارك في ثورة العشرين وأبي في ثورة الــ ... ( يبتسم ) هذا بيت صنعته الإنتصارات.. انتصار بجانب انتصار ، لا يذكر تأريخ العائلة شيئا عن هزائمنا ، فقد كانت جدتي تقص علينا الانتصارات وهي تبكي بحسرة ، وكنت أشعر من حسراتها ان كل هذه الانتصارات لم تكن سوى هزائم! هزائم بجانب هزائم وفوق هزائم وتحت هزائم ... ( يصيح ) البيت محاصر بالألغام ، أنا في جبهة ، المشكلة .. واحدة تراقب الأخرى ، لا أستطيع أن أتكلم بكلمة مع إحداهن على جهة ، لان الأخرى تريد أن تسمعها أيضا ، وإن خفتم أن لا تعدلوا أنصحكم أن لا تتزوجوا نهائيا . لا أدري فعلا كيف هو شكل الحرية في هذا العالم ، أحمر أخضر أصفر أزرق بنفسجي أبيض أسووووووود ... كيف لي أن أكون حرا وقد ولدتني أمي متزوجا ؟ كيف ؟ ومحاصرا بهذه الكاميرات والجدران والأسلاك في داخل بيتي ؟ كل الأسرّة التي أنام عليها محاطة بالأسلاك الشائكة . أنا محاصر بالأبواب الكبيرة والثقيلة والغاضبة والجبارة وووسأبحث في القاموس العربي ( يقلب أوراق القاموس ) أها وجدتها ( يقفز فرحا ) الأبواب المدمرة ، الساحقة ، الغادرة ، المزعجة . أبواب من نساء وصراخ وطلبات وأنانية )يتوقف ) أعترف بأنني مذنب بحق حريتي ، أنا رجل مسجون بسبب نزواتي ( يبكي بافتعال ) نزوة بجانب نزوة ، ونزوة أخرى فوق نزوة ، وأخرى فوق اخرى ( يتوقف ) ما يحدث في هذه الغرف وطيلة السنوات التي مضت يشير الى أنني فقدت رجولتي نهائيا ، نهائيا ، أنا بلا رجولة ، لا شيء على الإطلاق ، لم أنم لليلة واحدة مع إحداهن ، يخيل لي دائما بأنني تحولت الى زوجة ( يضحك بجنون ، لإحدى الكاميرات ) نعم .. ربما أكون قد تحولت الى زوجة ولا أدري ، أعيش في بيتي وكأنني أعيش في بيت الجيران ، مثلا ..عليّ في كل مرة ان أقدم طلبا عندما أريد أن أعطس ، عطسة كباقي العطسات ، العطسات تضرب.. أعني الأمثال تضرب هنا في البيت وتقاس ، وعندما يرفض طلبي أكتم عطستي ، كم زوج يعطس في العالم الآن ؟ أتشو هنا واتشو هناك ، كم ؟ ملايين العطسات تسمعها يوميا ، وكلها تمر بلا أسئلة ولا ممنوعات ، إلا ّ أن عطستي الوحيدة تجابه دائما بالرفض وكأنها عبوة ناسفة ، وتعتقد زوجاتي انها محاولة صريحة للإنقلاب المسلح ، فيركضن ليضعن كيسا في رأسي كلما سمعن عطسة اضطرارية مني . كم أنا مشتاق لعطستي ٍ( للكاميرات ) أعترفُ وأعترفُ وأعترفُ وأعترفُ ، أعترفُ بأخطائي الأربعة ، أنا زوج غاطس بالأخطاء التأريخية ، أنا معجون بالأخطاء ، أنا سابح بها ، أنا نائم وملتحف معها ، خضت أربعة حروب كارثية ، أنا ... أحب أن أعرّف نفسي وأمام الكاميرا ، هذه وثيقة قبل أن أغادر هذا البيت مع لحافي أو أنتحر أو أنام في الشارع : أنا عبارة عن رجل خردة ، هكذا ببساطة ، سمحت للأخريات ان يتدخلن في خصوصياتي، نعم .. هكذا ببساطة .. نمت مبكرا ونهضت فجرا فوجدت نفسي من رجل عملاق الى خردة لا تصلح ان تكون خردة ، تحوّلت من زوج الى زوجة أو أقل من ذلك ، فيل على ظهره حطب وحمار بلا نهيق ، كل هذا لأنني بحثت عن بسطالي القديم لكي أحارب به لكنني لم أجده ! كيف أقاتل دون بسطال ؟ ( يتوقف ، يبحث ) كيف ؟ لا يمكن لأي محارب عظيم أنا يحارب حافيا وهو ينظر الى الوراء بغضب ! ( يتوقف ، يصفع خده ) أكثر ( يصفعه مرة أخرى ) أكثر ، بقوة ( يصفعه ) أكثر قوة أيها الخردة ، أريد لهذه الصفعة أن تكون لها رنــّة عالية ترررررررن .. يسمعها كل الرجال الذين يبحثون عن التغيير ولا يخططون له بشكل صحيح ! حتى لا يتحول التغيير الى إحتلال من قبل الزوجات ! إليهم حتى لا يتحولوا الى زوجات ( للكاميرات ) أقبض راتبي الشهري وبعد ساعة واحدة فقط لا أجد دينارا واحدا منه ، زوجاتي تسرق راتبي أمام عيني ولا أملك القدرة على إيقاف سرقاتهن ، ماذا بك ايها الرجل ؟ ماذا ... ؟ ( يصفع خده بقوة ، يتألم ) آآآآآخخخخخ ، خدي ، ضربته بعنف ، لو لم أكن خردة لما أضعت بسطالي الذين طالما رافقني في الحروب الباسلة التي هربت منها ببسالة لانني جندي باسل ، ولما وضع الكيس في رأسي من أجل نفس سيجارة ، كنت باسلا ومحاربا عظيما ، طالما استيقظت في الصباح فوجدت نفسي في جبهة ، أحارب ولا أعرف لماذا أحارب ، والمخجل أنني لا أعرف ضد من أحارب ، ومن هو العدو المقابل ، وعندما أسأل الجنود يقولون بصوت واحد وجميل وخشن : لا ندري ... ( يخرج من الصندوق خوذة عسكرية قديمة ويلبس بذلة عسكرية عتيقة تبدو أكبر من حجمه )
( ينشد بغضب وحماس )
أنا جندي باسل
ذاهب الى الحرب ..
الى الحرب هناك .
سأقتلهم جميعا ،
أقطعهم بأسناني ...
آكلهم قبل ان يتعشوا بجثتي ...
بندقيتي شرفي
وخوذتي خالتي
وعمتي نطاقي
وبسطالي جدي وجدتي
أما أبي فقال لي :
إذهب مع رفاقك الى الحرب لكي تقاتل الأعداء ،
أعداؤنا ...
وعندما سألته يا أبي : من هم الأعداء ؟
قال لي غاضبا : إنه لا يدري ! ولا يريد ان يدري ...
ولكن الأهم عنده .. أن أذهب للحرب لكي أقاتلهم
الأعداء الذين لا يعرفهم أبي ولا جدي ولا الجنود رفاقي
ولا الناس ...
أنا جندي باسل
ذاهب الى الحرب
للحرب هناك ...................................................... !!
( يرمي بالخوذة ويخلع ملابسه بسرعة )
( انتقالة )
( يضحك بجنون ) ضحك عليّ أبي ، أعلمُ ... وقد علمت أن جدي كان يضحك على أبي ( يضحك اكثر ) وتيقنت أن جدي الأول كان يضحك على جدي الأخير من أجل أن يشارك الجميع في حرب لا أحد يعرف لماذا يحارب فيها ! ولكنني توصلت الى إن البسالة أن تشاهد الحرب من بعيد ، ترى الجنود البواسل كيف يقطــّعون ويرفسون ويئنون ويثرمون ويدفنون وتتفرج على صور المعارك الباسلة وتسمع البيانات الباسلة والأناشيد الباسلة ( يغني بجنون ) (( إحنه مشينا مشينا للسخام ، عاشق يدافع من أجل مهيومته ، واحنه مشينا للسخام )) ( يضحك بقوة ) ما أروع ذلك ، سخام ، بسالة حقيقية ، والباسلة الباسلة الأعظم أن تهرب من الحرب ببسالة ، لطيف جدا أن تكون باسلا من بعيد جدا ، خردة ، أقسم بأنني خردة وابن خردة ( لاحدى الكاميرات ) وإلا كيف تفسرون زوجا يوقــّع لزوجاته على البياض ، على .. ( يبحث في القاموس العربي ) على بيع روحه ، عمره ، ( يقفز فرحا ) وجدتها ، على بيع عمره ! لا أملك الآن شيئا في بيتي ، الأسرة وروحي والأبواب وقلبي والشبابيك وعمري والوسائد والبطانيات وضلوعي والجدران كلها ملك زوجاتي ، تقاسمن الأرث في حياتي ، لا أملك حتى ملابسي ، وكلما اقول ربع كلمة تخرج إحداهن وهي تلوح لي بالكيس فأصمت ، ولكنني ما زلت زوجا محترما بالرغم من الليالي الطويلة التي قضيتها ورأسي داخل كيس ، زوجا عظيما وقويا ( يضرب الأبواب بالتتابع بيده ) أنا زوجة ، آسف ، أقصد .. زوج عنيف ، غاضب ، ثائر ( يتوقف ، يضحك ) ثائر من الثوار الأوائل ؟! جدي شارك في ثورة العشرين وأبي شارك في ثورة الحادي والعشرين وعمي شارك في ثورة الثاني والعشرين ، أخي الكبير شارك في الثورة الثالثة والعشرين ، أقاربي وجيراني شاركوا في الثورة الرابعة والعشرين ، وانا ولدت في الثورة الخامسة والعشرين ، وشاركت في الثورة السادسة والثمانين والتسعين والألفين والمليونيين والملياريين ووووووأولادي الذين سيأتون سيشاركون في ثورة الــ ... وستضع زوجاتهم الأكياس في رؤوسهم من أجل نفس سيجارة ، ياربي ، أنا اهذي ، ماذا أفعل أرجوك ، أتوسل اليك ، زوجاتي احتلن غرف نومي وتم طردي نهائيا من أسرة نومهن ، ماذا أفعل ؟ هل أثور لكنني لست ثورا ، ولا أملك بسطالا ! كيف أثور دون بسطال ؟ ( للكاميرات ) هل شاهدتم في حياتكم ثائرا حافيا وهو يخوض ثورة شريفة وعفيفة وعنيفة وكريمة وعظيمة وحميمة ووووو ... ( مؤكدا ) نعم .. أنا مقاتل شرس اشتركت في كل الحروب هنا ببسالة ، البسالة ان تكون حمارا ولا شيء يعنيك على الاطلاق ، ما أروع هذه الجملة ، حمارا !! ( يضحك ) من يدري ؟ قاتلت بالحجارة وسكين المطبخ والسيف والبندقية والمدفع والدبابة وبالصواريخ العابرة للقارات .. ولكنني في النهاية تحوّلت الى زوجة كما تحب ان تعبر بذلك زوجاتي .. ( بهدوء ) زوجة .. من ؟ أنا ؟ كم أنا مزعج ، مزعج جدا ، أكره نفسي لانني مزعج ، وأكره كل نسائي لأنهن مزعجات مثلي ( يهدأ ) سأهدأ... ( يتحدث مع الكاميرات ) أعرف بأن عليّ أن أكون هادئا وأستوعب ما يحدث لي في هذا البيت ، كنت وحيدا ، أقسم بأنني كنت وحيدا ، أعيش في بيتي هنا ، وسط هذه الجدران ، وبلحظة شيطانية خاطفة .. قلت لنفسي أريد أن اغيـّر خريطة هذا البيت تماما ، نزوة ، اشتريت كلبا وطردته بعد ساعة واحدة ، أنا بصراحة أكره الكلاب الأليفة ، أحب الكلاب المفترسة فقط . عثرت على قطة في الطريق وجلبتها الى البيت ولكنني رميتها من النافذة بعد ساعتين ، مجرد نزوة ، الفأرة التي عاشت عمرها في غرفتي وجدتها ميتة ، يبدو أنها ماتت من القهر ، نزوة ، ظهرت في هذا العالم المتوحش نتيجة لنزوة وماتت من أجل نزوة ، مسكينة ، عاشت عمرها وحيدة ، كانت مثلي الأعلى وقدوتي الحسنة في النزوات ، لذلك وبلحظة شيطانية خاطفة أخرى وانتظارات طويلة قررت أن أتزوج ، قلت يجب أن أحدث تغييرا شاملا في حياتي ، التغيير أيها الناس ، كم كنت أشتاق للتغيير ( بحزن ) أتزوج ، الزواج هو التغيير كما كنت أعتقد ! ماذا في ذلك ؟ ككل الناس يتزوجون ، لم أرتكب خطأ او جريمة أو مأساة أو مجزرة أو حرب ... أريد ان اغيــّر وضع هذا البيت ، افجـّره ( بهدوء ) وتغير ( يضحك بجنون ) تغير جدا جدا جدا ... ( يصرخ بالابواب الاربعة ) أيـّتها النساء : انا فارس احلامكن ، حلم فوق حلم بجانب حلم قرب حلم في حلم ، مزعج ، انا مزعج . ( يقف أمام الباب الاول ، رافعا رأسه للكاميرا ) تراقبينني ؟ أنت زوجتي الأولى ، أحببتكِ كما كنت أعتقد ان ذلك حبا ، ولكن تبين بعد يوم واحد فقط بأنه لم يكن سوى انتحار ، يوم واحد ووجدت نفسي في نفس الليلة وأنا أحلم بأن زوجتي تبيعني في مزاد لبيع الأزواج الخردوات ، لالالا لم يكن حلما ، أقسم بأنه لم يكن حلما :
( انتقالة )
( يأخذ دور المنادي في المزاد )
مرحبا بكم في مزاد الأزواج البواسل ، أيها الناس نفتتح المزاد على بركة الله ، واليوم نفتتحه بزوج كامل الأوصاف والأرداف ، بقدمين قويتين ويدين باسلتين وعينين فاحصتين ، وقد خاض حربين واستشهد في ثورتين وبعث من جديد في معركتين ، زوج زوج زوج من نوع خاص ، زوج كأنه ثور في قمة عطائه ، من يشتري ؟ من يفتح المزاد ؟ لا تفوتكم شراء هذا الثور ، أيها الناس .. ثور ، زوج للبيع ، من يشتري ؟ من يشتري ؟ …
( انتقالة )
- ( للكاميرا الاولى ) والمخجل لم يقلــّب هذا الثور أي احد . من يشتري ثورا دون بسطال ؟ كل مشاكلي خرجت من معطف بسطالي ، لو كان موجودا لما استطاعت أي زوجة او قوة أن تنال مني وتحتل بيتي وغرف نومي . ( يقف قبالة الباب الثاني ) زوجتي الثانية التي تزوّجتها لكي أغيض بها الأولى تآمرت معها ضدي بعد يومين فقط من زواجنا ، واتفقن على تأجيري كحمار في سوق المدينة ، ليس حلما ، أقسم على ذلك ... ( يقف امام الباب الثالث ) زوجتي الثالثة تآمرت هي الأخرى مع الزوجتين بعد ثلاثة أيام فقط من زواجنا وأجبرتني أن أوقع بعدم الإقتراب من أسرة نومهن ووقعت مرغما ، ولا أدري كيف وقعت وما هي القوة التي جعلتني أفعل ذلك بإرادتي وأنا المحارب القديم الذي شارك جدي في ثورة العشرين وأبي شارك في ثورة .. في في أوووووووو ... ( يقف أمام الباب الرابع ) أما زوجتي الرابعة فهي التي أقنعت كل زوجاتي بطردي من غرف نومهن ، ليس حلما ... ولكنني مازلت فارسا وعملاقا وثائرا ، وكل ما حدث لي ليس سوى كبوة فيل ، أو فزّة حمار ، أو فزع فأر .. وعندما أعثر على بسطال الحرب سأنال استقلالي وحريتي وقوتي وأخوض حربا تحريرية مع زوجاتي ، أعرف بأنهن أكلن عمري والتهمن الأسرة والبطانيات والوسائد والغرف والبيت وأعلم بأنني تحولت الى زوجة ولكنني لن أستسلم ، سأظل أبحث عن بسطالي ( يصيح ) أين بسطالي ؟ من عثر عليه ؟ أرجوكم من عثر على بسطالي يسلمه لي لكي أخوضا حربا عظيمة وأطرد زوجاتي المحتلات لأنني لن أنظر الى الوراء غضب بل سأنظر الى الأمام بغضب ، بغضب عارم ... ( يصرخ ) بسطالـــــــــــــــــــــــي ... لن أتهاون ، لن أستسلم ، لن أرفع الراية البيضاء ، سأداهم هذه الغرف لكي أخرج زوجاتي المحتلات بغضب ، أنا قادم لكي أخوض حربا تحريرية أيتها الزوجات ، حتى لو وضعتن ألف كيس في رأسي سأحارب بلا رحمة ، سأدخل هذه الغرف بالقوة وبغضب دون بسطال لإخراج زوجاتي من بيتي ، سأقاتل حافيا بملابس نومي وبغضب ، أعرف أن الأبواب مغلقة ولكنني سأفتحها بشجاعتي ( يحاول فتح الباب الاول ، ولكنه يفتح بسهولة ) الباب فتح بسهولة ، كان مقفلا ...( يدخل الى الغرفة لكنه سرعان ما يخرج ) أين زوجتي الأولى ؟ لا أحد في الغرفة ! لا يمكن .. لقد تركتها في الغرفة ، أقسم ... ما الذي يجري ؟ لأكسر الباب الثاني ( يحاول فتح الباب الثاني ، فيفتح هو الاخر بسهولة ) فـُتح أيضا بسهولة ، يا ربي ... ( يدخل الغرفة ويخرج منها صارخا ) أين زوجتي الثانية ؟ لا أحد في الغرفة ، زوجتي الثانية .. أين انت ؟ ( يفتح الباب الثالث ويدخل الغرفة ويخرج منها بسرعة ، ويفعل الشيء نفسه مع الغرفة الرابعة ) الغرف كلها فارغة ! الأبواب لم تكن موصدة بوجهي ! أين زوجاتي الأربعة ؟ لست مجنونا ، أقسم بأنني بكامل عقلي ، أنا زوج محترم وابن زوج محترم شارك في ثورة الـــ ... وهذه الكاميرات التي تراقبني منذ سنوات سأنال منها ، أكسرها ... ( يصعد على كرسي ، ينزل الكاميرا الاولى ) هذه ليست بكاميرا ، إنها لعبة فقط ( يصعد للكاميرا الثانية والثالثة والرابعة ) هذه ليست بكاميرات ( يضحك ) ماذا يحدث لي ؟ ( يصيح ) أنا متزوج ، أقسم بأنني متزوج من أربعة وعشت حياتي كلها أنظر الى الوراء بغضب بلا فائدة ، ( يصرخ بقوة ) أين زوجاتي ؟ كيف أخوض حربا على غرف فارغة ؟ أين بسطالي ؟ ماذا أفعل بالبسطال مادمت لن أحارب ، أنا شجاع ، أنا شرس ، أنا مزعج ، زوجاتي ... ( يدخل الى الغرف الأربعة ويخرج منها مذعورا وهو يردد بجنون ) زوجاتي ، بسطالي ، أنا فيل ، أنا أسد ، أنا حماررررررر...
( انتهت )
• يمكن ان يستخدم المخرج جهاز الداتشو لعرض مقاطع الزوج التي يشير لها في حواراته ، ويقوم بأدائها وتصويرها مسبقا ...
ملاحظة مهمة : لا يحق لاي مخرج عراقي أو عربي اخراج هذا النص إلا بعد أخذ موافقة
المؤلف من خلال إيميله الموجود أسفل النص .
العراق – الناصرية
2010
Zaidi65@maktoob.com |
|
0 التعليقات:
إرسال تعليق