مسرحية في ساعة عسر



تأليف تحسين كرمياني

الشخصيّات:
1ـ جندي(1)
2 ـ جندي(2)
3 ـ جندي(أ)
4 ـ مجندة
5 ـ شاب
6 ـ سائق تكسي
7 ـ مجموعة جنود
المكان : [نقطة تفتيش سيطرة مشتركة]
الزمان : [التاسعة صباحاً ـ يوم الخميس ـ 6/1/2011]
***

مشهد رقم(1)
[نقطة السيطرة،رتلا مركبات متنوعة على جانبي السيطرة،الجنديان(1،2)متأهبان،احدهما يشير لمركبة واقفة،
الآخر مستفزاً يشهر سلاحه،تتحرك المركبة ببطء،تتوقف]
جندي1: هوياتكم..!!
[السائق والشاب يخرجان هويتيهما الشخصية،يتناول الجندي(2)البطاقتين،يناولهما
إلى الجندي(1)،يبدأ بفتح سجل كبير،يعاين الأسماء،يرجع هوية السائق،يشير إلى
صاحبه،يشهر الجندي(2)سلاحه بوجه الشاب].
جندي(2): (يصرخ)ضع يديك خلف رأسك،أخفض رأسك..؟؟
جندي(1): (يسحب جهاز اللاسلكي،يطلق صيحة)سيدي..قبضنا عليه.
جندي(2): (يصرخ)..أنزل.
الشاب : (مرتبكاً)..كيف أنزل..لماذا.
جندي(2): (يصرخ)أنزل أبن الكلب.
جندي(1): (يتقدم،يفتح باب المركبة،يسحب الشاب جراً،يسقطه أرضاً،جنود أمريكان يهرولون)
(بصرخة مرتبكة)أي حركة ـ أطشر ـ مخك يا كلب.
الشاب : (متوسلاً)يا جماعة الخير،أنا بريء،ماذا تريدون منّي.
جندي(1): (يركله بقدمه وسلاحه مصوّب نحو رأسه)بريء،أنت كلب،حيوان،مجرم،إرهابي.
جندي(2): (بسخرية)تطلقون اللحايا على هواكم،في النهار تنامون في المساجد،وتذبحون الأبرياء في الليل.
الشاب : (بحشرجة)يا أهل الغيرة،أنا بريء،أنا أخوكم.
[الجنود يصلون،ينهضه أحدهم،يبدأ بتفتيشه،يعيد إنهاضه،يشبك يديه
خلف رقبته،يقوده إلى ركن خلف ساتر ترابي،يجلسه،وجهه إلى أكياس الخيش]
الشاب : (يسترد هدوءه)مستر أنا بريء.
جندي(أ): (ينادي على المترجم)هييييييييييييييييييييييييييي.
الشاب : أنا أتكلم الإنكليزية،لا داعي للمترجم.
جندي(أ): آه..حسناً هذا يسهل القضية.
الشاب : (باستغراب)أية قضية.
جندي(أ): قضيتك.
الشاب : (مستغرباً)قضيتي،أنا ليست لدي قضية كي تحلها لي.
جندي(أ): (ساخراً)مسكين..تبدو بريئاً،مثل ذئب في جلد حمل.
الشاب : أنا بريء،لا تلصق بي التهم.
جندي(أ): أنتم مثل طائر النعامة،تربون اللحايا لتستروا جرائمكم.
الشاب: (بشيء من التحدي)لن أسمح لصق أي تهمة باطلة بي،ماذا تريدون منّي.
جندي(أ): منذ ستة أشهر نبحث عنك.
الشاب : (مستغرباً)ستة أشهر.
جندي(أ): داهمنا منزلك،كنت تفلت كثعلب خبير منّا.
الشاب : أنت تتحدث عن أحلام مريضة،لم يداهم منزلنا أحد.
جندي(أ): كلما نأتي يقولون هرب الكلب.
الشاب : (منفعلاً)أرجوك لن أسمح بهذا الوصف أنا إنسان،كل يوم أمر من هنا،أمامكم.
جندي(أ): انتبهنا لهذه النقطة الحيوية،نحن لا نثق بأحد،نراقب المتهاونين والمتعاونين بوسائلنا الخاصة.
الشاب : العراقي لا يتهاون لو تركتموه يعمل بجد من غير ضغوط خارجية.
جندي(أ): لابد من وجود متعاونون معكم.
الشاب : العراقي واضح،لا يمشي على خطوط متعرجة،ما لم توضع أمامه حجر عثرة.
جندي(أ): أنت سريع البديهة،هذه ميزة الإرهابيين أصحاب الخبرة.
الشاب : أنا أحمل شهادة كليّة،تربيت في ديوان العشيرة.
جندي(أ): ماذا تعني بديوان العشيرة.
الشاب : نحن العرب لدينا مضايف تعادل مدارس العلم عندكم.
جندي(أ): أماكن التخطيط والتخريب والذبح.
الشاب : أنت تهين كرامتنا يا مستر.
جندي(أ): لدي تخويل كامل لقتل من أبغي قتله.
الشباب : أقتلني ولا تهنّي،هذه فلسفتنا،بل فلسفة كل عراقي نبيل.
جندي(أ): تهينون أنفسكم بقتل أنفسكم.
الشاب : لكل فرد عقل،يتصرف وفق ما يروق له.
جندي(أ): كيف تبيح لنفسك تخريب بلدك.
الشاب : بلدي قلبي،كيف أقوم بتخريب أهم عضو في جسدي.
جندي(أ): كلامك يدينك.
الشاب : لا أتفوه إلاّ بما أمرره في مصفاة عقلي.
جندي(أ): هذه طقوس الشعراء والأدباء.
الشاب : لو لم أعرف هذا لما قلته لك.
جندي(أ): حسناً،بإمكانك أن تعمل معنا،سنرفع عنك وزر جرائمك السابقة.
الشاب : (بتعجب)أناااااااا أعمل معكم يااااااااا مسسسسسسسسستر.
جندي(أ): كي نخلّصك من العقوبات التي تنتظرك،وتصبح مواطناً مكرماً.
الشاب : (مستغرباً)عقوبات تنتظرني،لو كنت مذنباً لعاقبت نفسي بنفسي.
جندي(أ): سنعطيك هوية خاصة،فيتو،لا قانون يتجرأ محاسبتك.
الشاب : لا أفهم قولك،أنكم اعتقلتموني من أجل هذا.
جندي(أ): بالطبع لا..من الممكن أن تفلت من العقاب لو ساعدتنا مثلاً.
الشاب : هل تريدني أعمل جاسوساً.
جندي(أ): العمل على تحقيق السلام يتطلب التضحية بالروح،بالأهل،بالوطن أحياناً.
الشاب : نحن لا نضحي بالوطن من أجل أي حلم آخر،أنتم تفعلون هذا.
جندي(ا): تركنا أوطاننا لنحرركم من الظلم.
الشاب : الظلم الذي حدث في عهدكم أكثر مما عشناه.
جندي(أ): انتم تحاولون النفخ في نيران الظلم القديم،يبدو أنكم لا تعيشون إلاّ تحت سياط الظلم.
الشاب : لا أحد يحب الظلم،الكثير من حكّام هذا الزمن مسيّرون بعصاكم،ظالمون بدأت لعنة شعوبهم تكنسهم.
جندي(أ): سابقاً ليس بوسعك قول هذا الكلام.
الشاب : عندما يعترض سبيلك مستنقع التماسيح،يجب أن تسلك سبل أخر للنجاة.
جندي(أ): أزلنا عن ألسنتكم سيف الظلم،جعلناكم تعبرون عمّا يجيش في صدوركم بحرية تامة.
الشاب : ما نفع حرية كلام مقابل سلب حياتنا،ثرواتنا،مستقبلنا.
جندي(ا): أنتم السبب لما يجري.
الشاب : ليس فينا من يضر نفسه.
جندي(أ): لا تسمحون لنا العمل لبناء حياة جديدة لكم.
الشاب : ثورتكم الحياتية مجرد نظريات على الورق،كلام معسول تطلقه ألسنة خبيرة.
جندي(أ): عندما تتوقفون عن التخريب،ستجدون أننا نستحق التقدير والشكر.
الشاب : سبع سنوات عجاف انصرمت،لم تحركوا اقتصادنا سنتيمتراً واحداً.
جندي(أ): لا تهرب من الواقع،لا تنكر النعم التي جلبناها لكم.
الشاب : لا أجافي الحقيقة،أية نعم،جوع،تهجير،إقصاء،تناحرات سياسية.
جندي(أ): أنظر إلى أسطح منازلكم،جلبنا لكم الفضائيات وشبكات الانترنت والموبايلات والمركبات.
الشاب : كل ما أدخلتموه كان وبالاً علينا.
جندي(أ): مجرمون،تريدون حياة الكهوف،الجوع،الظلام.
الشاب : لن أسمح بإهانتي.
جندي(أ): تنكر كل هذه التكنولوجيا.
الشاب : نصف ضحايانا بسبب تكنولوجياتكم.
جندي(أ): كيف.
الشاب : الموبايل سهل عمليات الخطف والقتل والتفجيرات.
جندي(أ): لا افهم قولك.
الشاب : الفضائيات ثورة عاهرة،دعوة واضحة للتفسخ الخلقي والمجتمعي.
جندي(أ): الم أقل أنكم ناس كهوف ومستنقعات.
الشاب : صنعتم لصوص للتدمير وسرقة حضاراتنا القديمة.
جندي(أ): وما نفع أحجار وتماثيل طينية ما زلتم تتباهون بها.
الشاب : لو لا تلك التماثيل لما تطورتم.
جندي(أ): وما نفعها.
الشاب : حضارتنا قدّمت الكثير من علاجات الأمراض،قدمت القوى الخفية للعقل البشري،
علمتكم خطط الحروب وسبل العيش وفق القوانين وحقوق الناس.
جندي(أ): ولم بقيتم مطمورين تحت قوانين الغاب.
الشاب : لأنكم تخنقون أحلام الشعوب العاقلة.
جندي(أ): بل نحررها من قيود الغباء.
الشاب : قتلتم شعوب هندية مسالمة،لسلب أوطانها،أو لنقل طمس حضاراتها.
جندي(أ): كانوا آكلي لحوم البشر.
الشاب : من يداهم أسداً في عرينه،عليه أن يضع في باله،أنه كائن مدافع عن وطنه،قبل أن يتحول
إلى حيوان مفترس.
جندي(أ): أنت تحمل ثقافة عالية،هل كلكم كذلك.
الشاب : الحياة علمتنا الصبر والحكمة والتحدي،الظروف التي عبرناها حولتنا إلى فلاسفة.
جدني(أ): ستخسرون أنفسكم،مستقبلكم ومستقبل أجيالكم.
الشاب : من يصبر ينتصر.
جندي(أ): كيف تنتصرون ونحن نصطادكم كالفئران.
الشاب : أنتم تصطادون الأبرياء،تعتقلونهم بطرق إرهابية.
جندي(أ): ألم أقل نحن لا نثق بأحد.
الشاب : وما دور الثقة بترويج الرعب بين الناس.
جندي(أ): نحن لا نتحرك إلاّ بمعلومات يوفرها لنا مخبرون.
الشاب : لكنكم تسورونهم بجدر من حديد.
جندي(أ): نحن ندافع عن كل مساهم في تنظيف البلاد من المجرمين.
الشاب : الحكومة غير راضية عنهم.أنهم يقدمون معلومات غير دقيقة،بعضها بدافع الانتقام.
جندي(أ): وما دخل الحكومة بهم.
الشاب : أنهم أفراد من الشعب.
جندي(أ): نحن صنعنا الحكومة،نصنعهم كما نرغب،نبدلهم متى ما نشاء.
الشاب : ألم أقل لك،لو تركتمونا نعمل وفق عقولنا لعم السلام الشامل والعادل في ربوع المنطقة كلها.
جندي(أ): أنتم ضعفاء،لا جيش لكم،أجهزتكم الأمنية ليسوا أهل ثقة،ستعم الفوضى لو تركناكم.
الشاب : (أهل مكة أدرى بشعابها).
جندي(أ): لا تنسى،نحن أبرمنا(اتفاقية أمنية)معكم كي نهجر البلاد،لكنكم طلبتم بقاءنا.
الشاب : من حق الضعيف أن يستنجد بمن يسنده في محنته.
جندي(أ): قلتم أنكم قادرون على إدارة الحياة الجديدة من غير الاستعانة بقواتنا.
الشاب : استخدمتم المكر معنا.
جندي(أ): ماذا تعني.
الشاب : أنتم مررتم غاياتكم المؤجلة قسراً.
جندي(أ): لم لا تتكلم من غير لف ودوران.
الشاب : أنتم لا تريدون الرحيل،مجرد تخدير أعصاب،أو امتصاص غضب عارم يتنامى لدى الناس.
جندي(أ): طلبتم البقاء فبقينا.
الشاب : حكومتكم قالت عبر وسائل الأعلام،أنها ستسحب قواتها فوراً،ستسحب الأسلحة المستهلكة
التي باعتها لنا،ستحرر مائتا ألف عراقي يعملون معكم،سيسحبون رموز النظام السابق
من السجون،سيفتحون الحدود أمام من يرغب أن يدخل،سياسة ترهيب وترغيب.
جندي(أ): هناك قرارات تتعلق باستراتيجيات وبروتوكولات سياسية دولية لا يمكن البت بها،أنها فوق
مستوى أفكارنا،أنتم تجهلون عواقب الأمور،كونكم محدودي البصيرة،لذلك علينا التدخل
لحمايتكم.
الشاب : ورقة تهديد.
جندي(أ): وثيقة أمنية تؤمن لكم المستقبل.
الشاب : لنا أم لناس معينين.
جندي(أ): أنتم اخترتم هؤلاء لتمثيلكم.
الشاب : أنا شخصياً ما زلت غير مقتنعاً بوجود سياسي حكيم يزن الأمور بالعقلانية.
جندي(أ): لا تخشى،نحن نرعاكم،نسيّركم على طريق صحيح.
الشاب : وهل اعتقالي جزء من العملية الديمقراطية.
جندي(أ): اعتقلناك كونك قائد خلية إرهابية،تجاهد من أجل تدمير البلاد.
الشاب : لكنني أجاهد من أجل بناءها.
جندي(أ): بذبح الناس.
الشاب : بل بذبح الكسل،بذبح الفساد المستشري بسبب احتلالنا.
جندي(أ): حسناً تعترف من غير اللجوء إلى وسائل تعذيب.
الشاب : ما دمت بريئاً لا أخشى من أي بلاء يقدّره الله لي.
جندي(أ): يعجبني فيك هذا التحدي،ليتك تعمل معنا.
الشاب : كنت ذاهباً إلى الفرصة المثالية كي أجاهد من موقعي،لكنكم قتلتم حلمي الكبير.
جندي(أ): الحلم الكبير سيتحقق لو رضختم لأفكارنا.
الشاب : نبتة الشاي لا يلائمها أية رقعة أرض مهما كانت الأجواء.
جندي(أ): جلبنا لكم المحاصيل الصيفية في الشتاء،والشتائية في الصيف،لدينا الوسائل الكفيلة
لصناعة كل ما يتطلبه الظرف.
الشاب : خلق الله الفصول ووزع فيها ما يحتاجه الجسم البشري من فواكه ونباتات.
جندي(أ): كل شيء تلقونه على عاتق الله.
الشاب : هو الخالق،إليه ترجع الأمور.
جندي(أ): لم لا يصلح أحوالكم طالما تصلّون له.
الشاب : ما لم تتوحد قلوبنا لن يتحقق لنا ما نريد.
جندي(أ): لم لا تتوحدون.
الشاب : أنتم تزرعون الشقاق،تهيئون الساحة للشياطين أن تلعب،فكيف تريدنا أن نتوحد.
جندي(أ): ألستم أصحاب حضارة.
الشاب : مهما يكن،التوحد حاصل،العقول ستصل إلى حالة الصحوة.
جندي(أ): ومن قال أننا سنسمح لكم إعادة الحياة إلى الوراء.
الشاب : ألم أقل أنتم سبب بلاءنا.
جندي(أ): بل نحن سبب تخليصكم من حاكم صرف ثرواتكم على الحروب والدمار.
الشاب : سفيرتكم هي التي أعطت الضوء الأخضر له كي يجتاح(الكويت).
جندي(أ): الحرب خدعة،لا يمكن أن تصطاد أسداً ما لم تغويه.
الشاب : أنا ضد هذه التوصيف،كون الأسد لا يخدع بسهولة.
جندي(أ): لو أبقيناه لحلت كارثة على المنطقة.
الشاب : تصنعون رجال،ثم تقزمونهم.
جندي(أ): من يخرج من بيت الطاعة يطرد من الفردوس.
الشاب : وهل خرجنا نحن كي تطردونا من فردوسنا.
جندي(أ): ما زلتم تعارضون بقاءنا.
الشاب : وجودكم تأخير للسلام.
جندي(أ): وجودنا من أجل تنظيف البلاد من الأشواك السامة.
الشاب : ما زال الدمار يتواصل،أعمال كبيرة ليس بوسع ناس عاديين فعلها.
جندي(أ): شأن داخلي لا حق لنا التدخل فيه.
الشاب : (بتعجب)تفجيرات تحصد أرواح الناس،تخرب البلاد،لا دخل لكم بها.
جندي(أ): شؤون داخلية تخصكم.
الشاب : ألم توقعوا على(اتفاقية أمنية)طويلة الأمد.
جندي(أ): نحن نعمل بهدوء وفق خطط مبرمجة،نخطو وفق مسار مبرمج،سيقود بالنهاية إلى تحيق
السلام الشامل في ربوع البلاد والمنطقة.
الشاب : أنتم بدأتم بوضع اللبنات الأولى لتقسيم البلاد.
جندي(أ): نحن نضع الحلول المناسبة لتحقيق السلام.
الشاب : بالتمزيق.
جندي(أ): السياسة كرة قدم،عليك أن تبدل الخطة وفق سير المباراة.
الشاب : عزلتم شريحة دسمة من البلاد عن جسد عليل بوضع هذه النقاط التفتيشية المرعبة.
جندي(أ): من أجل سلامتكم قمنا بالأجراء الصحيح.
الشاب : وما نفعها.
جندي(أ): هناك حروب طائفية وعرقية تتواصل في الخفاء،نخشى أن تلتهم الأخضر واليابس.
الشاب : يقال أنكم تضخون العزيمة،تنفخون في الرماد لتأجيج الصراعات الداخلية.
جندي(أ): ولم نفعل ذلك،ما الذي نجنيه.
الشاب : حين تعم الفوضى،يستدعي بقائكم،حين تعم الفوضى،لديكم مبررات لتأجيل حملة الأعمار،
تمزق البلاد يخدمكم.
جندي(أ): آه لو ترضى بالعمل معنا،يمكننا أن نوصلك إلى إي منصب ترغب.
الشاب : لا منصب يلاءم تطلعاتي سوى سلك التعليم.
جندي(أ): سلك المتاعب.
الشاب : أنه سلك الشرف،هناك فقط أستطيع زراعة أشجار مثمرة تعطي الحياة فواكه الخلود.
جندي(أ): الشر لا يترككم،تلقنون التلاميذ الأبرياء،الجيل الجميل فن صناعة الشرور.
الشاب : أنت تهين أقدس مهنة.
جندي(أ): مناهجكم الدراسية مليئة بالحروب القديمة،صليل السيوف والرماح وفصل الرؤوس.
الشاب : تلك دروس وعبر نستنبط منها سبل وقاية أنفسنا من الهلاك.
جندي(أ): مهما تقول،أعددنا لكم مناهج علمية تدخلكم صلب العالم الحديث.
الشاب : قلوبنا تأبى مفارقة تراثنا،ستصطدمون بصخور لن تتهشم.
جندي(أ): لنا وسائلنا الخاصة.
الشاب : أنتم تعتمدون على إغواء الأطفال لبناء مستقبل هش لهم.
جندي(أ): من أين جئت بهذه الفكرة.
الشاب : أنتم واضحون كالشمس.
جندي(أ): قل لي لم تذبحون أبناء شعبكم.
الشاب : لا علم لي.
جندي(أ): ألم تذبح لا تنكر.
الشاب : نعم ذبحت.
جندي(أ): تعترف.
الشاب : ولم أنكر.
جندي(أ): رغم اعترافك بإمكاننا تخليصك من أنياب القانون.
الشاب : براءتي ستخلصني،فقط لو عرفت سبب اعتقالي.
جندي(أ): لا تكن أحمقاً،جئت إلينا بقدميك،لدي التسجيل الصوتي لاعترافك.
الشاب : (متعجباً)تسجيل صوتي.
جندي(أ): (يخرج آلة صغيرة من جيبه،يشهرها إليه)هنا اعترافك أنك قمت بالذبح.
الشاب : لقد ذبحت دجاجات ومرة واحدة ذبحت ديكاً وبطة ووزة.
جندي(أ): لا تهرب،لا تغير الموضوع.
الشاب : أنا لا أتكلم إلاّ بما أرضي نفسي،وأرضي الله.
جندي(أ): سننتظر ورود المعلومات الكاملة كي تخر تحت أقدامنا متوسلاً.
الشاب : (يصرخ)أموت ولا أتوسل،لو توسلت سأطرد من بيتي.
جندي(أ): من بيتك.
الشاب : لنا تقاليدنا التي سترفضنا لو انسلخنا منها.
جندي(أ): كم يعطوك على الرأس الواحد.
الشاب : أنت تمزح أم أنك تريد ابتزازي.
جندي(أ): ألم تقل ذبحت.
الشاب : ذبحت الدجاج والبط والوز كلما يحل ضيفاً علينا.
جندي(أ): من يذبح الدجاج يسهل عليه ذبح الناس.
الشاب : ذبح الدجاج شريعتنا تحلل ذلك.
جندي(أ): أمامك فرصة أخيرة،أن تنجو من العقاب.
الشاب : لن أرضخ لمغريات تقودني إلى مرابض الشيطان.
جندي(أ): أنها خدمة لشعبك.
الشاب : ثابرت ونلت شهادتي،أنتظر فرصة كي أخدم الناس من المكان اللائق بي.
جندي(أ): لا يهم المكان،المهم الخدمة،جئنا لننقذكم من براثن القتلة،عليك أن تساندنا.
الشاب : لا..لا..كلامك غير صحيح،لم تأتوا لخدمتنا،ما زلنا نتخبط في وحل المآسي.
جندي(أ): أتشكك بنوايانا.
الشاب : لا أحد يشك بوجود الله،ولا بوجود الشيطان أيضاً.
جندي(أ): الشيطان هو من يذبح الناس.
الشاب : سابقاً كنّ نعرف هذه السياسة عبر أفلامكم.
جندي(أ): انتم جلبتمونا لبناء حياة جديدة لكم.
الشاب : لكنكم لم تصنعوا الحياة،لم تفوا بوعودكم الكبيرة.
جندي(أ): أنت وأمثالك من يحاول تعطيل عملنا،تريدون وقف الحياة الجديدة.
الشاب : أنا..!!
جندي(أ): نعم أنتم وآخرون،تخربون،تقتلون.
الشاب : لا تساوي المريض بالسليم.
جندي(أ): لم نجد فيكم سليماً،كلّكم تنظرون بذات النظرة إلينا.
الشاب : كان من الممكن أن تغدوا أبطالاً نصنع لكم التماثيل ونسمي شوارعنا بأسمائكم لو تركتم
لنا الأمور وغادرتم بعد تحقيق حلم الناس.
جندي(أ): كيف نغادر،اللصوص والقتلة انتشروا في كل مكان.
الشاب : أليسوا من صناعة الاحتلال.
جندي(أ): يوم تحريركم،شاهد العالم كيف تهافتم على سرقة بلدكم.
الشاب : لم سمحتم بذلك،فلم للتشهير قمتم بصناعته.
جندي(أ): ماذا تعني بفيلم،بعد مئات السنين ستكتبون في التاريخ أن(السيد بوش)قام بنهب كنوز العراق
كما تقولون عن(هولاكو)أنه دمر بغداد.
الشاب : فتحتم أبواب الدوائر،كان يجب حراستها،لا تصوير مشاهد لناس جوعى،بلا ضمير،
سمحتم لهم سرقة ممتلكات بلدهم،أليست اللعبة تصب في صالح تدميركم الحضارة.
جندي(أ): ذهبنا بعيداً عن صلب قضيتك.
الشاب : لدي قضية واحدة.
جندي(أ): قلها لنخفف الإجراءات.
الشاب : قضيتي..لم أنا معتقل.
جندي(أ): هناك أبرياء اعتقلوا،أعيدت لهم كرامتهم الشخصية بعد ثبوت براءتهم.
الشاب : وما قضيتي أنا.
جندي(أ): أنت أمير القتلة.
الشاب : (يضحك عالياً،تلتفت عيون الجنود إليه)أنا أمير القتلة،حقاً أنا أمير،أنا أسمي أمير.
جندي(أ): حسناً اعترفت أنك أمير.
الشاب : وهل أنكر ذلك.
جندي(أ): لم أتعامل مع إرهابي هكذا من قبل.
الشاب : (يضحك)إرهابي..أنا إرهابي.
جندي(أ): من هندامك،من كلامك،عرفت أنك سهل الانقياد،يمكنك التعاون معنا.
الشاب : (مستغرباً)أنا سهل الانقياد.
جندي(أ): أعني من الممكن أن تكفر عن خطاياك.
الشاب : أية خطايا.
جندي(أ): ألم تعترف أنك ذبحت،أنك أمير.
الشاب : نعم ذبحت الدجاج والبط والوز،نعم أنا أمير.
جندي(أ): حسناً سهلت مهمتك.
الشاب : ما زلت أجهل سبب اعتقالي.
جندي(أ): مسكين،تجهل سبب اعتقالك.
(تتعالى أصوات منبهات المركبات من كلا النقطتين،جندي(ك)يسحب بندقيته،يرشق فوق
المركبات رشقات رصاص،تتواصل أصوات المنبهات،ينطلق الجندي(أ)باتجاه الفوضى).
***
مشهد رقم(2)
جندي(أ): (يشير بيديه علامة فتح السير،يتم إدخال مركبة السائق والشاب إلى ردهة التفتيش،
ينزل السائق،يدار وجهه إلى أكياس الخيش،يضع يديه على رقبته،يتم تفتيشه)
جندي(2): من أين جئتم.
السائق : من البيت.
جندي(2): (يصفعه على ظهره)أتمزح معي يا حيوان.
السائق: أنا لا أعرفك كي أمزح معك.
جندي(2): قل بصراحة،من أين جئتم،أين تريدون.
السائق : قلت لك من البيت.
جندي(2): (يضربه بعقب بندقيته)كلب،حيوان،أعترف.
السائق: ماذا تريد بالضبط.
جندي(2): أجب عن سؤالي قبل أن أشد عينيك وأسوقك إلى(غونتنامو).
السائق: أخي أنا خرجت من بيتي على باب الله.
جندي(2): (ضاحكاً)أين يقع باب الله.
السائق : أستغفر الله ربي الحي القيوم.
جندي(2): من أين جئت بهذا الإرهابي.
السائق : يا أخي أنا أعمل على هذا الخط منذ عشر سنوات.
جندي(2):لم أرك.
السائق: لكنني أراك كل يوم.
جندي(2): أنت متوهم،أم كنتما تخططان لخطفنا،أو قيامكم بعمل إرهابي.
السائق: يا أخي أنا صاحب عائلة كبيرة،أشتغل على هذا الخط سائق(تكسي).
جندي(2): كم يدفعون لك عن كل عملية.
السائق: أية عملية،أنا أنقل ناس للتسوق ومراجعة الأطباء والتلاميذ إلى مدارسهم.
جندي(2): وهذا الإرهابي هل تعرفه.
السائق : لو كنت أعرفه إرهابي لما حملته معي.
جندي(2): كنتما تتحاوران وتضحكان وتنظران نحونا.
السائق : كل مسافر يشاركني الحوار،الطريق موحشة،كلها حفر.
جندي(2): عن أي شيء كنتما تتحاوران.
السائق: أمور الدنيا.
جندي(2): أكيد تبدءون بأمور الدنيا وتنتهون بالتخطيط لجرائمكم.
السائق: لا افهم كلامك.
جندي(2): تنتهكون أعراضنا لأننا نعمل تحت إمرة الأمريكان.
السائق: وما دخلنا نحن بكم.
جندي(2): عيونكم تفضح قلوبكم.
السائق: حكيم روحاني جنابك.
جندي(2): قل الحقيقة،كنتما تخططان لتفجيرنا.
السائق: أتق الله يا أخي.
جندي(2): كنتما تنظران بحقد إلينا.
السائق: ولم ننظر بحقد إليكما.
جندي(2): نحن لا نخطأ،قلوبنا دليلنا.
السائق: لا تحمل نفسك خطايا يا أخي.
جندي(2): ساعدنا نساعدك.
السائق: ماذا تريد.
جندي(2): هل تعرف هذا الإرهابي.
السائق: كلا.
جندي(2): ولم تنقله.
السائق: وجدته على الشارع،أشار لي ووقفت له.
جندي(2): ولم وقفت له.
السائق: رزق من الله جاءني.
جندي(2): هل كان وحده.
السائق: نعم.
جندي(2): هل كان يحمل شيئاً.
السائق: نعم.
جندي(2): أداة حفر.
السائق: كلا.
جندي(2): جهاز ريموت كونترول.
السائق: كلا.
جندي(2): هل كان يتلفت مذعوراً.
السائق: كلا.
جندي(2): أنت شريكه.
السائق: شريك في ماذا.
جندي(2): تتستر عليه.
السائق: أنا وقفت وحملته.
جندي(2): ألم تسأله وجهته.
السائق: قال إلى المدينة،قلت نعم،صعد.
جندي(2):ألم تسأله لم يقف على الشارع وحده.
السائق: ليس من واجبي أن أسأل الناس.
جندي(2): قد يبغي خطفك.
السائق: لكنني أعرفه.
جندي(2): (يصفعه..يصرخ)قبل قليل قلت لا أعرفه.
السائق: أنا لا أعرفه.
جندي(2): (يصفعه)كلب،إرهابي،سأدفنك حياً.
السائق: أخي أنا لا أعرفه.
جندي(2): كلب تنكر.
السائق: أنا مجرد نقلته مصادفة عدة مرات.
جندي(2): قشمر،أطيح بشاربك،قل الحقيقة.
السائق: قلت لك أنا أشتغل على الخط،وهو يصعد من نفس مكانه.
جندي(2): أتعرفه معرفة شخصية.
السائق: كلا.
جندي(2): ولم كنتما تتحاوران وتضحكان وتنظران إلينا.
السائق: كان فرحاً.
جندي(2): لأنه قبض أجر جريمته.
السائق: ها..والله لا أعلم بذلك.
جندي(2): ماذا قال لك.
السائق: قال أنه على موعد مع فرحة العمر.
جندي(2): يريد تفجير نفسه علينا لكي يذهب إلى الجنّة.
السائق: والله لا اعلم بهذا الأمر،أنتم حكومة تعرفون كل شيء.
جندي(2): سنأخذك،هناك ستعترف.
السائق: يا أخي،يا معود،أنا صاحب عائلة كبيرة..
[جندي(2)يقود السائق باتجاه مجموعة جنود،يقترب أحدهم يرافقه المترجم]
[ لتسهيل الحوار يتم إلغاء المترجم الوسيط،ويمكن عند الإخراج إدخاله أثاء العرض]
جندي(أ): (يهز رأسه)هل تعرفه.
السائق: كلا.
جندي(أ): ولم تنقله معك.
السائق: أنا أشتغل على هذا الخط.
جندي(أ): هل تحمل غرباء دائماً.
السائق: لا يوجد غرباء هنا.
جندي(أ): قلت أنك لا تعرفه،تقول لا غرباء هنا.
السائق: نحن نعرف بعضنا من الوجوه.
جندي(أ): هل التقيت به سابقاً.
السائق: أعتقد أنّه ركب معي ثلاث مرات.
جندي(أ): متى.
السائق: في فترات متباعدة.
جندي(أ): من نفس المكان.
السائق: مرة واحد كان يقف في ذلك المكان.
جندي(أ): ماذا كان يقول داخل المركبة.
السائق: قال لديه مقابلة اليوم.
جندي(أ): مع إرهابيين.
السائق: كلا..مع لجنة تعينات.
[يشير جندي(أ) إليه لينصرف،يذهب إلى مركبته،ينطلق]
***

مشهد رقم(3)
(الشاب يجلس القرفصاء،المجندة واقفة بيدها سلاح مهيأ للرمي)
مجندة : لا يبدو عليك ذلك.
الشاب : لم عيونك تختلف عن عيونهم.
مجندة : لكل إنسان مجموعة عيون مرتبطة بمزاجه.
الشاب : ما لم ترتبط العيون بالعقل تبقى عرضة للانزلاق عن الحقائق.
مجندة : ما هي شهادتك.
الشاب : كلية التربية،قسم اللغة الإنكليزية.
مجندة : لم تعمل معهم.
الشاب : أنا..لا أعمل مع أحد.
مجندة : ربما كلامك لن يغير من قضيتك شيئاً.
الشاب : أشعر أنك أكثر تفهماً للأمور،أريد سبباً لاعتقالي.
مجندة : تعرف السبب،لا تحاول اللف والدوران.
الشاب : لو كنت كما تظنّين لما سمحتم لي التحاور معكم،لربطتم عيني ويدي وربما قدمي.
مجندة : أنت ولد ذكي.
الشاب : كل بريء ذكي.
مجندة : سمعت كلامك في آلة التسجيل.
الشاب : أرجوك لا تحاولي معي.
مجندة : جئت أكسر حدة عنادك.
الشاب : قد لا تنفع الأنثى في التذليل دائماً.
مجندة : عندما تموت العواطف،لنقل المشاعر الذكورية تفشل عملية.....!!
الشاب : (يقاطعها)..الإغواء.
مجندة : ما زلت تثير الدهشة.
الشاب : كل عراقي مدهش عند المجابهة.
مجندة : لكنكم تركتم بلدكم بلا مقاومة.
الشاب : عندما يغيب الحق،عندما يسود الظلم،تغدو الأوطان ساحات مفتوحة أمام اللصوص.
مجندة : خلصناكم من الظلم،لم تجحدون نعمتنا.
الشاب : لو تركتمونا لرأيتم بلادنا نجمة في سماء التاريخ.
مجندة : جئنا من أجل هذا.
الشاب : سمعت أنكم بلا ثقافة.
مجندة : (تقهقه)..نحن بلا ثقافة.
الشاب : أعني ثقافة سياسية،ثقافة تاريخية.
مجندة : لكننا نقود العالم.
الشاب : ألم أقل أنكم بلا ثقافة.
مجندة : لا تحيرني،كيف تفهمون الثقافة أذاً.
الشاب : أنتم جنود،يعلمونكم فن القتل،قتل الرحمة،يعلمونكم،يلقنوكم درساً واحداً،العالم كله وحش
كبير مفترس،وأنتم الصياد القادم لقتل الوحش.
مجندة : تعبيرك يجافي الحقيقة.
الشاب : ساستكم يتصيدون الدول الغنية،الدول ذات الاستراتيجيات المهمة.
مجندة : لن نتدخل ما لم يتم اللجوء إلينا.
الشاب : نحن نعرف،بلدكم قائم على القوّة،تمويل خسائركم من الدوّل المحتلة.
مجندة : لو جلبت حارساً ليحرسك،عليك تمويله.
الشاب : لكنكم تخنقون بقبضة حديدية ثرواتنا.
مجندة : ليس هناك من نثق به.
الشاب : ولكنكم تبذرونها وفق رغباتكم.
مجندة : هناك لجان تقوم بحراستها وصرفها وفق احتياجاتكم.
الشاب : نسمع أن رواتبكم عالية.
مجندة : خاطرنا بحياتنا،تركنا بلادنا،من أجل المال،نحن نحتاج إلى المال،لأنا مرتبطون بعقود وقتية.
الشاب : حكومتكم أفلست،بسبب الأزمة المالية العالمية.
مجندة : كل بلاد عرضة للكساد،سرعان ما تعود متعافية اقتصاديا.
الشاب : بدأت حكومتكم بيع ما تملك من مركبات متهالكة،أسلحة قديمة،أجهزة كشف ألغام كاذبة لنا.
مجندة : كلام صحف،مزايدات سياسيون مفلسون.
الشاب : لكنها الحقيقة.
مجندة : سياستنا التعامل خطوة خطوة،بلادكم غامضة،ما زال الغضب يتمترس في عيونكم.
الشاب : لا يولد الغضب من فراغ.
مجندة : الفراغ أنتم تصنعونه.
الشاب : والغضب أنتم تسعرونه.
مجندة : حسناً لا تصنعوا الفراغ كي لا تغضبوا.
الشاب : رحيلكم بسلام يمتص الغضب،يفرش دروبكم بالورود.
مجندة : ليس من الحكمة تحرير شعب وتركه فريسة يائسة تحت مخالب وحوش تنهش في وضح
النهار.
الشاب : لم لا تقتلون الوحوش.
مجندة : حين يظهروا سنقتادهم إلى القانون.
الشاب : لكنكم تعرفونهم.
مجندة : أنت تصغي كثيراً لكلام الفضائيات.
الشاب : واقع حال يراه الناس.
مجندة : أنت أحدهم،ألم نصطادك،سترى كيف تنال عقابك،ما لم تتعاون معنا.
الشاب : كلامك يعني،أمام كل وحش فرصة نجاة.
مجندة : لو تعامل معنا بصدق نية،يتعاون معنا على ترويض منابت الشرور.
الشاب : لكن الكيل طفح.
مجندة : الحرية لا تفهمونها،حالة جديدة عليكم،الحرية تحتاج إلى تضحيات بلا حدود.
الشاب : لكن قضيتنا غير معقدة،لا نحتاج سوى ترك الأمور لمعالجتها من غير أجندة،أو توصيات.
مجندة : عندما نجد الشخص الملائم ونثق بقدراته،سترى كم نحن صادقون في حياتنا السياسية.
الشاب : المؤهلون انزووا،همشوا،أقصوا،أصبحوا خارج الحياة جراء ضغوطات سرية.
مجندة : نحن ندعوهم ليشتركوا في العملية السياسية،هم يشككون بنوايانا.
الشاب : السبب بسيط جداً.
مجندة : وما هو.
الشاب : هناك تصفيات علنية تمارسها أجندة خارجية.
مجندة : ربما كانوا أصحاب جرائم.
الشاب : كلامك يعني،الأمور ستتواصل بانحدار نحو مستنقع الفوضى.
مجندة : نهاية كل فوضى صحوة.
الشاب : لو وفرتم الحماية الكاملة لهم لكانوا قناديل جاهزة لإنارة دروبنا نحو غد أفضل.
مجندة : الطريق مفتوحة أمام من يشعل قنديله لإضاءة دروب الناس.
الشاب : التصفيات الجسدية ما لم تتوقف ليس هناك بصيص أمل لعودة العقول المهجرة.
مجندة : ولم هاجروا.
الشاب : لأن السيول التي قدمت توقعوا أنها ستكون بلا بصر وبصيرة.
مجندة : لم تحاول الهرب خارج قضيتك.
الشاب : ليست لدي قضية كي اهرب منها.
مجندة : هل أنت غشيم،أم أنك تتحامق.
الشاب : كنت أتكلم بثبات ووضوح.
مجندة : شيمة الأشرار المحنكون.
الشاب : نحن نحارب الشر.
مجندة : وهل نحن أشرار.
الشاب : حتى الأزهار بعضها شر.
مجندة : آه..أنك تقصد(أزهار الشر)لبودلير.
الشاب : هناك ورود رحيقها سموم.
مجندة : وهناك حنظل يغدو دواء منقذاً.
الشاب : الله وضع لكل داء دواء.
مجندة : كي أضعك في صلب قضيتك،أنت ستواجه مصيراً مجهولاً.
الشاب : لو كان ذلك كذلك،لما سمحتم لي التكلم بيدين غير مقيدتين.
مجندة : هناك إجراءات جارية،كي لا نقع في الخطأ دائماً.
الشاب : لكن أخطاؤكم متواصلة.
مجندة : لا..لا..نحن لا نخطأ.
الشاب : ماذا تسمين المداهمات العشوائية.
مجندة : نحن جهة تنفيذية.
الشاب : لم لا تدرسون القضايا بحكمة وصبر.
مجندة : أنتم تلحون،علينا تلبية كل ما تطلبون منا فعله.
الشاب : طلبنا طلبات كثيرة لم تلبوها.
مجندة : منها..!!
الشاب : أن ترحلوا عن مدننا.
مجندة : لا..لا..لن نترك الساحة كي تفتكوا بعضكم بعض.
الشاب : وجودكم يجذب الأشرار.
مجندة : الأشرار ليس فقط المسلحون.
الشاب : لكنكم جلبتم من هو غير قادر على قيادة السفن العملاقة في عباب المحيطات.
مجندة : نحن نجلب من نريد،نراقبه،نوجهه،حين نكتشف عجزه،نأتي بآخرين.
الشاب : هذه سياسة جر الحبل.
مجندة : الحرية تحتاج إلى تضحيات ووقت طويل.
الشاب : نحن لا نحتاج إلى حريّات مستوردة.
مجندة : الحريّات هي واحدة في كل زمان ومكان.
الشاب : نحن نريد وقف سيف التفرقة،وقف سيف التجزئة،وقف سيف الطائفية والعنصرية.
مجندة : نحن نلبي طلبات الحرية والسلام.
الشاب : سياسة(فرق تسد).
مجندة : تلك كانت طريقة بالية لفرض الهيمنة.
الشاب : وما نسمي طريقتكم.
مجندة : سميها مثلاً،(قسّم ترتاح).
الشاب : (يطلق ضحكة)..جئتم من أجل صناعة الراحة لأنفسكم.
مجندة : راحتنا راحة للجميع.
الشاب : تذكريني بقانون الغابة.
مجندة : الحياة غابة كبيرة.
الشاب : عندما يشبع الأسد ترتاح الحيوانات.
مجندة : ليس هذا القدر نحن نصنعه،ديدن الحياة،أشبع أنت سترتاح جوارحك،ستكف عن ملاحقة
حواليك من الناس.
الشاب : (حقاً الأرض جنّة الظالمين).
مجندة : ماذا قلت.
الشاب : حديث نبوي شريف.
مجندة : ها أنت تعود لقضيتك.
الشاب : ألم أقل ليست لدي قضية.
مجندة : لم تقتل،لم تهيأ نفسك لتنتحر،هل قال نبيكم ذلك لكم.
الشاب : نبينا الكريم أوصى بسابع جار.
مجندة : لدينا مجرمون قتلوا جيرانهم.
الشاب : لدينا قول شائع،//لا يخلوا الزور من الواوية//.
مجندة : أشرحها لي.
الشاب : أصابعك ليست متساوية.
مجندة : لكنكم تنتحرون من أجل العيش في الفردوس.
الشاب : السكن في الفردوس الأعلى يتطلب الجهاد في الحياة الدنيا،العمل الصالح،الكف عن الظلم.
مجندة : من أجل هذا تركنا بلادنا،جئنا نخلّص العالم من شياطين يتستروا بعباءة الدين.
الشاب : أنتم صنعتم الشر.
مجندة : لكن الشر موجود،الم يقتل قابيل أخاه.
الشاب : الطمع،الحسد،الغيرة،قادته إلى جريمته.
مجندة : جئنا نصنع الحياة لكم،لكنكم تريدون العيش في مستنقع التخلف.
الشاب : لدينا حكمة لا يمكن التخلي عنها،الحياة محطة عبور،لا يجب أن نضيع حياتنا من أجل
ساعات منقرضة.
مجندة : ألم تفكروا بأجيالكم.
الشاب : نحن نترك لهم القيّم ومبادئ الأخلاق الحميدة،والرزق عند الله.
مجندة : العالم يتطلع إلى العيش في الفضاء.
الشاب : كل ما قدّره الله سيتم برحمته.
مجندة : (تتأفف)مرة أخرى خرجنا خارج قضيتك.
الشاب : لم لا تكاشفينني قضيتي.
مجندة : ما لم نتحقق في الأمر،ستبقى رهن الاعتقال.
الشاب : أرجو أن لا يطول،أنا على موعد مع فرحة حياتي.
مجندة : ومن قال إننا سنسمح لك أن تحقق حلمك القذر.
الشاب : وهل غدت أحلامنا قذرة بالنسبة لكم.
مجندة : ما وضعته في بالك لن يتحقق.
الشاب : ما وضعته في بالي،حلم كل شاب مثلي.
مجندة: ألم أقل لك سبب بقاؤنا هو لتطهير بلادكم من النفوس الشريرة.
الشاب : أحلامنا جزء من كينونتنا،أحلامنا تصب في صناعة الحياة.
مجندة : حياتكم نحن صنعناها،سنقودها إلى نهاية الرحلة.
الشاب : كتب التأريخ تفضح نهايات الغطرسة الأممية المفترسة.
مجندة : من أين آتيك تنفلت كالزئبق.
الشاب : أنا أقول ما أعرف،ولدي العقل الذي يفسر الأشياء كما يراه.
مجندة : هل قرأت الفلسفة.
الشاب : فلسفتنا واضحة،لا تنهبني..لن أمسّك بسوء.
مجندة : لكنكم آذيتم جيرانكم،جئنا لإحقاق الحق.
الشاب : شخص واحد يعمل السوء،لا يعي أن الرعية غير مؤيدين لعمله.
مجندة : لكنكم شاركتم وأيدتم كل أعماله.
الشاب : تحت السياط التعذيب،تحت حبال المشانق،يسير المرء اخرساً أطرشاً أعمى.
مجندة : ولم لا تمشون كذلك أمام راهن الواقع الجديد.
الشاب : الناس تراقبكم،تحاولون صناعة ساسة لديهم مواصفات القسوة.
مجندة : نحن في مرحلة تجريب،قد يطول ذلك.
الشاب : وعلينا دفع الثمن.
مجندة : ما لم تتمسكوا بحبلنا.
الشاب : حبلكم لا يليق بطريقة حياتنا.
مجندة : حين تنغمسون فيها،ستلعنون أيّامكم القديمة.
الشاب : أنت واهمة،(يتدارك نفسه)أقصد أنتم واهمون.
مجندة : لا فرق أنا لسان حال حكومتي.
الشاب : لكنني لست لسان حال ناسنا،أنا أعبر عن آرائي فقط،رغم أن الكثير يحملون نفس مشاعري.
مجندة : كنت تمارس دور السياسي المنتخب معنا.
الشاب : أنا عبّرت عن وجهة نظري،الناس لديهم وجهات نظر قد تلتقي أحياناً،قد تتقاطع.
مجندة : آه..لو عملت معنا،سيكون لك شأناً في المستقبل المنظور.
الشاب : مستقبلي رهن أيديكم،ربما قتلتموه في المهد.
مجندة : وافق،كي تقبض عليه بقبضة فولاذية.
الشاب: لا..لا..لن أبيع نفسي.
مجندة : سابقاً كنتم تبيعون أنفسكم لأي واجب مهما كان.
الشاب : أنا أبن اليوم.
مجندة : لديك بوادر حداثية،أنت مؤهل لدخول حياتنا،أعتقد أنك خائف،أو خجل.
الشاب : لا..لا..لست بخائف،عندما أكون مظلوماً سأجابه الأعاصير كي أرجع حقي.
مجندة : (تفتح أزرار قميصها،تبرز ثديين أبيضين منمشين)أتعبتني،ضاق صدري.
الشاب : (يحوّل نظره إلى الأرض)،محاولة إغواء.
مجندة : لم تفسرون حرية الإنسان وفق مزاج الشهوة.
الشاب : مجتمعنا محافظ،النظرة سهم من سهام إبليس(عليه اللعنة).
مجندة : من حق الإنسان أن يتصرف كما يحلو له.
الشاب : تلك هي الصخرة التي وجدتموها أمامكم.
مجندة : أية صخرة.
الشاب : تريدون عالم فاسد مليء بقيح الشهوات والأجرام.
مجندة : من حق أي كائن أن يعيش حياته الخاصة وفق تطلعاته.
الشاب : حياة غابات.
مجندة : (تنظر إلى يدها،تطالع ساعتها)الوقت أدركنا.
الشاب : أي وقت،قتلتم خمسون دقيقة من حياتي.
مجندة : مختصر مفيد،لا حل أمامك،أرجوك لا تضيع شبابك،كل ما تريده ستجده،المال،نعطيك جواز
سفر مفتوح،(فيزا)إلى أمريكا.
الشاب : مقابل بيع نفسي.
مجندة : أنه عمل شريف،أنت ستكون مترجماً معناً،أعدك أنك ستكون معي دائماً،سأصطحبك إلى
أمريكا في جولات سياحية.
الشاب : لا..لا..ليس بوسعي ترك عائلتي،عشيرتي.
مجندة : سنكون لك عائلة،قبيلة،وطن جديد.
الشاب : كلا..أقولها ملئ فمي.
مجندة : لو لم توافق،ستقضي عمرك في سجن مظلم،قذر.
الشاب : أنا بريء،هل تحاسبون الأبرياء.
مجندة : لست بريئاً،أنت مجرم.أنت قائد خلية ذبح الناس.
الشاب : (ينهار)أنا..أنا..أناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.

مشهد رقم(4)
[الجنود،المجندة،الشاب جالساً]
جندي(2): لم لا تعمل معهم.
الشاب: أتريد أن أطرد من بيتي،من عشيرتي.
جندي(2): وهل نحن مطرودين من بيتنا،كلامك سخيف.
الشاب: لا أقصد بذلك،أنا أتكلم عن طبيعة بيتي.
جندي(1): عائلة إرهابية.
الشاب: لن أسمح بإهانة عائلتي.
جندي(2): أغتنم فرصة عمرك،أنت تجيد اللغة الانكليزية،سيعطونك دفتراً في الشهر.
الشاب: لن أحتاج للمال.
جندي(1): ولم تبحث عن تعين إذا كنت من الأغنياء.
الشاب: ليس التعين من أجل المال.
جندي(2): أنت تهرف يا ولد.
الشاب: درست وتعلمت،أريد أن أشارك في بناء الحياة من خلال العمل.
جندي(1): تبقى كديشاً،وضعوك نصب أعينهم،يمكنك أن تفلت من العقاب.
الشاب: ومن قال لك أنني متهم.
جندي(2): أسمك موجود في القائمة،أنك مجرم خطير.
الشاب: ربما هناك خطأ.
جندي(2): نحن لا نخطأ،أسمك وأسم أبيك وأسم جدك.
الشاب: لكننا سمعنا كثيراً أن هناك أخطاء حصلت كون الكثير من الأسماء لدينا في القرى تتشابه.
(تتدخل المجندة في الحوار،ينسحب الجنديان(1و2)،يشعر الشاب بشيء من الراحة،تنتبه المجندة لذلك)
مجندة: ما زلت تحت رحمتنا.
الشاب: الرحمة عند الله فقط.
مجندة : ولكنك بين مخالبنا،بوسعنا منحك الرحمة لو عملت معنا.
الشاب: ربما هناك من يرغب العمل معكم.
مجندة: لا نختار إلاّ من نجده مؤهلاً لتحمل المسؤولية.
الشاب: ومن قال أنني أستطيع تحمل مسؤولياتكم.
مجندة: تمتلك ثقافة واسعة وجرأة ولغة سليمة ولديك حيوية جسمانية.
الشاب: لم لا ننهي القضية،هل اعتقلتموني من أجل غايتكم أم هناك خطأ ما.
مجندة: ليس هناك خطأ،بل وجدناك مؤهلاً للعمل معنا.
الشاب: حسناً لدي شهادة تؤهلني للعمل في سلك التعليم.
مجندة: لا تحاول التملص من جريرتك.
الشاب: وأنتم لا تحاولوا من إغوائي.
مجندة: أنت مجرم،إرهابي،لدينا معلومات كاملة عنك،لكننا نمتلك الصلاحية الكاملة لتحويلك إلى إنسان خدوم.
الشاب: أنت بارعة في تأليف الحكايات.
مجندة: أنا أقول الحقيقة،أسمك ورد ضمن قوائم المطلوبين.
الشاب: وقد يكون أسمي مطابقاً لأسم شخص آخر مطلوب.
مجندة: لا تحاول اللف والدوران،أنا أمنحك الحرية الكاملة في الكلام،كوني وجدت فيك شخصية مؤهلة
للعمل معنا لمحاربة قوى الخراب.
الشاب: حسناً أنا لن أعمل معكم.
مجندة: ستندم.
الشاب: ولم الندم.
مجندة: ستقاد إلى السجون والتعذيب.
الشاب: أنا على حق،ليس بوسعكم إيذائي.
مجندة: أمتلك صلاحية منحك حريتك،وتخليصك من كافة جرائمك السابقة،فقط لو وافقت العمل معي.
الشاب: قلت كلامي،لن أعمل خارج مجال تخصصي،أنا أحمل شهادة جامعية تؤهلني للعمل في سلك التعليم.
مجندة: حسناً لا توجد تعينات في البلاد،أستطيع أن أعينك في المكان الذي ترغب ولكن شرط العمل معنا.
الشاب: هذا شيء مرفوض بالنسبة لي.
مجندة: لا تتحامق،أنت ستساق إلى مكان مظلم،ستقدم إلى محكمة قاسية.
الشاب: لننتظر الحكم أولاً،ربما ستقدمين اعتذارا لي حين تتضح الأمور.
مجندة: أنت تعيش في عالم وهمي،كل اللذين قبضنا عليهم لم يفلتوا من مخالب التعذيب.
الشاب: لكن الكثير منهم خرج بريئاً.
مجندة: بعد أن ساموه سوء العذاب.
الشاب: الظلم موجود والبريء سينتصر بعد صبره.
مجندة: كلام أخير أقوله لك،هل تعمل معي.
الشاب: لن أحب أن أجيب على سؤال مكرر،سبق أن أجبت عنه.
مجندة: حسناً سأتخذ إجراءاتي معك.
[تشير للجنديين(1و2)الواقفين،يتقدمان من الشاب،يديرانه باتجاه أكياس الخيش،يقوم أحدهما بربط يديه
من خلف ظهره،يدفعه ليتمدد على وجهه]
جندي(1): ـ ولك زمال..كديش ـ لا تضيع الفرصة من بين يديك.
الشاب: (باختناق)ماذا تريدون مني،أنا بريء.
جندي(2): (يضع قدمه على ظهره،الشاب يسعل) ـ كديش ـ خلّص نفسك من العقاب.
الشاب: أي عقاب أنا بريء يا ناس.
جندي(1): تقتلون الناس وتقولون نحن أبرياء.
الشاب: أي ناس،أنا خريج كلية.
مجندة : ها ماذا قلت أم أنك تريد أن تمضي بقية عمرك هكذا.
الشاب: مهما يكن أنا واثق من براءتي.
جندي(1): لديك الفرصة كي توافق على العمل معهم،قبل أن تساق إلى قبرك.
جندي(2): يبدو أنه عنيد،هكذا يبدون أمامنا وحين يساقون إلى المسلخة يعترفون بكل شيء.
مجندة: (تشير إلى الجندي(1)بمقدمة بندقيتها)هيّا.
(الجندي(1)يتقدم من الشاب،يبدأ بسحب بنطاله بعدما يفك الحزام،الشاب يحاول أن يدافع عن حرمة جسده،
الجندي(2)يتقدم ويبرك على رأسه،الشاب يكاد يختنق)
جندي(1): كلب سنقضي عليك،هيّا أعطها موافقتك على العمل معها.
الشاب: (مختنقاً)لااااا..آآآآآآآه..لن..لن..عم..عم..مل.
جندي(2): سندخل خرطوشة مدفع إلى أستك،هيّا أعترف أنك تذبح الناس.
(المجندة تشير إلى الجنديين،ينهضان،الشاب يكاد يختنق،ينهضانه،مخلوع البنطلون)
مجندة: هذا يسير،أمامك عقاب قاسي.
الشاب: سأوافق..سأوافق.
[الجنديان يفرحان،المجندة تتنفس الصعداء]
جندي(1): ـ ولك زمال ـ قلت لك وافق قبل أن تهان.
جندي(2): هكذا هم لا يتعاونون ما لم يهانون.
مجندة: كنت موقناً أنك ستوافق.
الشاب : سأوافق..أنا سأوافق..على ماذا أوافق.
ـ جندي(1): بالطبع ستوافق،أنك قلت ذلك،أم أنك تشتهي إهانة أكبر.
جندي(2): لو تراجعت سأجعلك تأكل برازك.
الشاب: أنا لا أفهم كلامكم.
جندي(1): لا تراوغ،أي تردد أو إخلال بوعدك ستجعل من نفسك محط سخرية.
جندي(2): كنت أفضل أن نجرده من ملابسه ونتركه هنا عارياً كي تضحك عليه الناس.
الشاب: أخواني..!!
جندي(2): (يصفعه)لسنا أخوان القتلة والمجرمين.
الشاب: (تدمع عيناه)أنا أعني هناك خطأ في القضية.
جندي(2): كلب وهل نحن أغبياء مثلكم كي تتورطوا بأعمال القتل والتخريب.
الشاب: لست أقصد ذلك.
مجندة: قلت أنك ستوافق،لم ترددت،هل تخشى من أحد نحن نحرسك.
الشاب: (مستغرباً)أنا قلت سأوافق،كيف ومتى.
جندي(1): ـ حقير ـ أتريد تكذيبنا.
جندي(2): سأخلع سروالك الداخلي.
الشاب: أرجوكم..أنا أخوكم.
جندي(2): كلب،حقير،نذل،لا تقل هذا الكلام،أنت أخو الحيوانات،أخو الكلاب.
الشاب: لا..أرجوك لا تلصق بي الكلام غير اللائق،أنا أحمل شهادة.
جندي(1): تحمل شهادة قتل الناس.
الشاب: لا..أنا أبن عائلة معروفة.
جندي(1): معروفة بذبح الناس.
مجندة: سأجعلهم يلعبون بك كما يشاءون،لو ترددت عن كلامك.
الشاب: أرجوك..أنا لم أرغب العمل خارج مهنتي التعليمية.
جندي(2): مهنة تعليم الشباب الذبح والخطف والتخريب.
مجندة: ماذا قلت،لن أسمح لك أن تلعب بمشاعرنا.
الشاب: أنا سأوافق على كل شيء،لكن العمل معكم لن أوافق عليه.
جندي(2): نحن مجرمون،جواسيس أليس هذا مقصدك يا كلب.
الشاب: لا..أنتم تحمون الناس من القتلة.
جندي(1): على ماذا توافق يا مجرم.
الشاب: أنا قصدت أوافق على كل أنواع التعذيب ولكن بعدما تتجلى القضية.
جندي(2): أية قضية يا كلب،أسمك موجود ضمن قائمة أخطر المطلوبين.
الشاب: أرجوكم،لنترك القضية قليلاً،لننتظر الجواب.
مجندة: لم يحصل أن حصل لدينا خطأ.
الشاب: الخطأ وارد حتى عند ملك الموت.
جندي(2): حقير أتكفر.
الشاب: حاشا لله،أنا كيف أكفر.
جندي(2): بدأت مرة أخرى تتملص من كلامك.
الشاب: أنا أقصد..كل البشر يخطئون والملائكة أيضاً.
جندي(1): كلب،هل نخطأ نحن،ألم نمسك بك.
الشاب: أرجوكم لا أستطيع أن أعبر عن نفسي،أنا بريء أرجوكم.
مجندة: أنت ولد مخادع،لا تمتلك إرادة واضحة،أنت لا تصلح للعمل معنا.
الشاب: حسناً أنا لا أصلح لشيء.
جندي(1): نعرف ذلك،أنت تصلح فقط للذبح.
الشاب: لكنني لم أذبح دجاجة واحدة في حياتي.
جندي(1): نعرف،أنك مستعد لذبح مئة رأس بشري،لكنك تتجنب ذبح دجاجة واحدة،هكذا ديدن العتاة.
مجندة: رغم أنك لا تصلح العمل معنا،لكن بوسعك أن تقدم لنا معلومات عن جماعتك مقابل أمان لحياتك.
الشاب: ومن هم جماعتي.
جندي(1): رفاقك رفاق الشر.
الشاب: أنا أحب العزلة،لا أخالط أحد.
جندي(1): لا تخالط أحد،هذا يعني أنك تعمل لصالحك الخاص،سبق أن ألقينا القبض على أفراد يذبحون
الناس من غير الارتباط بخلايا إرهابية.
جندي(2): بدأت تخرج أسرارك يا كلب.
الشاب: أرجوك أنا مسلم والمسلم لا يجوز أن يوصف بالكلب.
جندي(2): أنت مثل الكلب أن نتركك تلهث،أن نتحامل عليك تلهث.
مجندة: أشم فيك رائحة مجرم مراوغ خطير.
الشاب: أرجوك،انتظري الجواب،سأوافق على كل أنواع التعذيب لو لم أكن بريئاً.
جندي(1): يا لك من كلب،تريد أن تكسب الوقت.
الشاب: وما ينفعني الوقت.
جندي(2): تنتظر ساعة نجاتك من عقابنا.
الشاب: سأنجو حين يأتي الجواب من غرفة العمليات.
مجندة: لا تفرح بذلك،فكر في ما بعد قضيتك،أنت الآن على وشك الذهاب إلى السجن.
الشاب: أنا واثق أنكم تبحثون عن شخص ربما أسمه يشبه أسمي.
جندي(2): وما أدراك أننا نبحث عن هذا الاسم.
الشاب: أنتم قلتم هذا.
جندي(1): يا لك من كلب،هل تريد أن تدخلنا في ورطة إفشاء الأسرار.
جندي(2): سألعن والديك اليوم(يصفعه عدة صفعات).
مجندة: حدسي لا يخطأ،أنت من نبحث عنه،قل الحقيقة،يمكنني أن أساعدك كونك تتكلم لغتنا بطلاقة.
الشاب: أرجوكم انتظروا الجواب.
[يخرج جندي(أ)من داخل غرفة خرسانية،يتقدم منهم]
جندي(أ): كل شيء مطابق.
مجندة: توقعت ذلك.
جندي(أ): ألم يرضخ.
مجندة: عنيد.
جندي(أ): أرى فيه خادم ممتاز.
مجندة: حاولت أن أكسر عناده،وجدته متردداً.
جندي(أ): التردد يعني وجود بوادر أمل.
مجندة: ربما سيرضخ طالما تطابقت المعلومات.
جندي(أ): لم لا تحاولي معه مرة أخرى.
مجندة: على ما يبدو أنه خائف من رهطه.
جندي(1): أعطوك فرصة نجاة جديدة.
الشاب: سمعت كلامهما.
جندي(1): لا تضيع الفرصة من بين يديك يا ـ زمال ـ .
الشاب: أرجوك لا تشتمني.
جندي(2): أنه لا يشتمك،يمدحك،يريد أن يكبِّر رأسك.
مجندة: هيّا ماذا قلت قبل أن نرسلك إلى المعتقل.
الشاب: لماذا المعتقل،أنا بريء.
مجندة: براءتك بيدي.
الشاب: يمكنك أن تتأكدي من براءتي،دققي في أسمي جيداً.
مجندة: أسمك وأسم والدك وجدك جاء كما هو مطلوب في القائمة.
الشاب: هناك أسماء كثيرة متشابهة في منطقتنا.
جندي(أ): هذا تكتيك عسكري كي تضيعوا القضايا الكبيرة بين الجميع.
الشاب: ليس كما تظن،فكل حسن أبو فلاح وكل فلاح أبو حسن،وكل علي أبو حسين وكل حسين أو علي.
جندي(2): (يضحك)أبن ـ القندرة ـ حزورة.
جندي(1): صه..أتمزح معنا يا ـ زمال ـ .
الشاب: صدقوني أنا لست المطلوب.
مجندة: وماذا تقول عن أسمك الثلاثي المطابق.
جندي(أ): (يتدخل)أمامك فرصتان.
الشاب: وما هما.
جندي(أ): أن تعمل معنا.
الشاب: أجبت عن هذا السؤال.
جندي(أ): وهناك فرصة ضئيلة أمامك.
الشاب: ربما تكون فرصة نجاة.
مجندة: هيهات.
جندي(أ): فقط لو أختلف أسم أمك مع أسم أم المطلوب الحقيقي.
الشاب: (متهلل الوجه)ألم أقل لكم أنا بريء.
جندي(2): وقد تكون أنت المطلوب لا تفرح يا حقير.
الشاب: من حقي أفرح،أسم أمي غريب جداً.
مجندة: قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.
الشاب: لم وقت طويلاً جدا.
مجندة: هناك الكثير من الوثائق الثبوتية مزورة.
الشاب: لكن هويتي فيها الفسفورة.
مجندة: التزوير عندكم غلب الحقيقة.
الشاب: ومتى تتحققوا من أسم الأم.
جندي(أ): أتصلنا بمركز المعلومات السرية.
مجندة: على ما أظن هناك خلل في المنظومة المعلوماتية،لذلك عليك أن تنتظر ربما لبعض الأيام.
الشاب: أرجوكم أنا على موعد مع اختبار التعيينات.
جندي(2): التعين بين يديك،لا تحتاج إلى اختبار.
الشاب: لكنني على موعد معهم،صرفت وقتاً طويلاً لتكملة أوراق طلب التعيين واليوم لدي مقابلة مع اللجنة.
مجندة: تعينك بيدنا.
الشاب: ولكنني أريد العمل في سلك التعليم.
مجندة: حسناً يمكنني أن أقترح على(البنتاغون)فتح مدارس خاصة لتعليمنا لغتكم،ستكون أنت ضمن
الكادر التدريسي طبعاً.
الشاب: أنتم تجهلون ما الذي ينتظرني لو خطوت خطوة واحدة معكم.
جندي(2): (يصفعه)وهل نحن قردة يا كلب.
الشاب: (يتأوه)حاشا لله أن كنت أقصد بكلامي ذلك.
جندي(1): من هم،أيّاك أن تنكر،من هم الجماعة التي تعمل معهم.
الشاب: أية جماعة،أنا لا أعمل مع أحد.
جندي(2): قلت أن خطوة واحدة معنا سترميك في تهلكة.
الشاب: أنتم تعرفون مصير كل متعاون معكم.
جندي(2): (يصفعه)وهل نحن يهود يا كلب.
الشاب: (يتأوه)لا أقصد هذا،جارنا عمل مترجماً معهم،ذبحوه في الليل.
جندي(1): أنت قمت بذبحه.
الشاب: (مستغرباً)أنا.
جندي(2): أعطيتهم معلومات عنه وخططت لهم الجريمة بدقة.
الشاب: أرجوكم لا تفهموني غلط.
جندي(2): (يضربه بعقب البندقية)نحن لا نغلط يا حقير.
الشاب: (تدمع عيناه)جاري الذي ذبحوه هو أبن عمي.
جندي(2): طبعاً،من يخرج من فئتكم يغدو كافراً في نظركم.
الشاب: لا..كان صديقي ولنا صحبة طويلة.
جندي(1): غدرت به حين وجد عملاً شريفاً لعائلته.
الشاب: كلا أنه عازب.
مجندة: يبدو أن الكلام لا ينفع مع الصخور.
جندي(أ): ربما لن أكرر كلامي معك،هل تعمل معنا.
الشاب: أنتم تقولون جئنا لبناء المستقبل الكريم لكم،حسنا دعوني أيضاً أشارك في بناء المستقبل.
مجندة: وكيف تشارك وأنت ستذهب إلى المعتقل.
الشاب: لكنني بريء.
مجندة: هناك ستتضح الأمور.
الشاب: أرجوك أيتها الضابطة،تأكدي بنفسك من براءتي.
مجندة: لدينا ضوابط نعمل بها،لا نزج أحداً في المعتقل ما لم نتأكد من خطورته.
الشاب: وهل أنا خطر عليكم.
جندي(أ): هناك نوع من المجرمين لديهم وسائل شيطانية في ارتداء ثوب البراءة.
مجندة: كلمة أخيرة لك،أعمل معي كي نخلصك من العقاب.
الشاب: أعمل معك،ماذا أعمل.
مجندة: أنا متأكدة أنك موافق داخلياً لكن هناك سر يلوح في عينيك.
الشاب: ليست لدي أسرار.
مجندة: ولم تخش من الموافقة على العمل معنا.
الشاب: أنا لا أوافق من غير أن أفكر بالخشية من أحد.
مجندة: ولكنك متردد.
الشاب: أنت تعرفين أن هناك ناس تكرهكم.
مجندة: هذا لا يعطي مبرراً كي يذبحوا الناس.
الشاب: هم يفعلون ذلك مع كل من يروه خارج أرض الواقع.
مجندة: وماذا تعني بخارج أرض الواقع.
الشاب: كل من يعمل معكم يعتبرونه مرتداً.
جندي(2): (يصفعه)ولك كلب هل نحن كفرة،ألسنا نصلي ونصوم.
الشاب: (متأففاً)أرجو أن تفهم كلامي.
جندي(2): (يواصل صفعه)هل نحن أغبياء،لا نفتهم.
الشاب: أرجوك أريد أن أقول لك من يعمل معكم يذبحوه.
مجندة: هل تعرفهم،بإمكانك أن تعمل معنا من وراء الكواليس.
الشاب: أنا أعرفهم،هم مثل السراب يظهرون ويختفون.
جندي(أ): لابد أنك تعرف أحدهم.
الشاب: لا أحد يعرفهم.
مجندة: وكيف تعرف أنهم مثل السراب.
الشاب: الكل يعرف ذلك،يظهرون ويختفون.
مجندة: وكيف تعرف ذلك ما لم تكن لديك صلة معهم.
الشاب: نعرف ذلك حين تقع حوادث.
جندي(ا): لا تستغل طيبتنا معك،حين تسقط آخر ورقة باقية لك سترانا من نوع مختلف.
الشاب: أنا متأكد من براءتي لذلك أبدو هكذا معكم.
مجندة: مهما تكن النتيجة،عرضنا مفتوح أمامك.
الشاب: قلت كلامي،أنا خلقت كي أكون مدرساً للغة الانكليزية.
مجندة: وما الفرق لو قمت بتدريس جنودنا اللغة العربية.
الشاب: أنكم سترحلون.
مجندة: ومن قال هذا الكلام.
الشاب: رئيسكم سمعته يقول ذلك،نهاية العام ستعودون إلى بلادكم.
مجندة: لا يشمل ذلك الجميع،هناك قوّات ستبقى للمحافظة على الوضع السياسي في البلاد.
الشاب: لكنه أكد أنه سيسحبكم.
مجندة: أنت جاهل بالسياسة،هذه بروتوكولات خاصة يعرفها الحكماء.
الشاب: الناس تدرك أنها عملية تخدير أعصاب.
جندي(أ): وما معنى تخدير أعصاب،هل أننا نرمي مخدرات عليهم.
الشاب: لا..لا أعني ذلك.
مجندة: لكنك قلت أننا نخدر أعصاب الناس.
الشاب: الناس يائسة من الحياة،ألسنتها تفسر الأشياء وفق حاجاتها الشخصية،أنهم تعودوا على تلك السياسة
القديمة،كان الحاكم يطلق أكاذيب سياسية تصب في صالح المجتمع لكن الأيام تثبت عكس ما يقول.
مجندة: نحن نفعل ما نقول.
جندي(أ): أفهم من كلامك أن حاكمنا كان يكذب عليكم.
الشاب: لا أقصد ذلك.
مجندة: وماذا تقصد بكلامك.
الشاب: قلت الناس متذمرون،كون الحياة تعطلت والمستقبل بات أكثر غموضاً.
مجندة: حين تكف أنت ورهطك من ذبح الناس سترى البلاد مزدهرة.
الشاب: وما علاقة ما تفعله فئة بأعمار البلاد.
جندي(أ): حتماً سيخربون أعمالهم،يخطفونهم للحصول على فدية.
الشاب: أنا رأي يختلف عنكم.
جندي(2): ومن أنت كي تجعل لنفسك رأياً.
الشاب: أليس من حقي أن أبدي رأياً نافعاً.
جندي(1): حين توافق العمل معهم يمنحونك فرصة كبيرة لسماع آرائك وقد تجدها مشاريع نافعة كما تظن.
الشاب: أنا أقول لو حملات الأعمار تبدأ،فكل الناس سينشغلون بالعمل،الشباب وأصحاب المركبات والمحال
التجارية،هذا يعني أن البلاد كلها تنشغل بالعمل وتغدو فرصة الأمن كبيرة.
مجندة: كلامك مرهون تطبيقه بموافقتك العمل معنا.
جندي(أ): حسناً بوسعك أن تعمل مترجماً مع الشركات التي تأتي لأعمار بلادكم.
الشاب: لكن حملات الأعمار مؤجلة.
مجندة: أنتم سبب التأجيل.
الشاب: وما دخلنا نحن،حكومتنا مشلولة من حيث الأموال والعقود لا تتم إلاّ بموافقتكم.
مجندة: كلام صحف وفضائيات.
جندي(أ): (ينظر إلى ساعته اليدوية،يهز رأسه)تأخر حسم موضوعك.
الشاب: أرجوكم اتصلوا.
جندي(1): بمن نتصل يا مجرم.
الشاب: أليس المتهم بريئاً لم تثبت أدانته.
جندي(2): ومن قال أنك بريء.
الشاب: انا أعرف نفسي.
جندي(2): تعرف نفسك من(كـ........)أمك.
الشاب: (بحدة)لن أسمح بالأمانة.
جندي(1): ستبقى ـ زمالاً ـ وافق على العمل معهم قبل أن يسلخون جلدك.
الشاب: لكنني على موعد مع التعين.
جندي(2): تعين في ماذا.
الشاب: أتعين مدرساً.
جندي(1): ـ كديش ـ ستتعين وفق عقد،يعطوك 200000 دينار لا يكفي أجور نقلك.
الشاب: أريد أن أضع قدمي في الوظيفة أولاً.
جندي(2): وبعد عدة أشهر سيضربونك ـ جلاق ـ .
الشاب: أنا أريد أن أتعين مهما كان الراتب.
جندي(1): طبعاً راتبك مدفوع طالماً تقطع رؤوس الناس.
الشاب: أرجوك أنا أبن عائلة معروفة.
جندي(2): ولم تريد التعيين.
الشاب: كي أبني المستقبل.
جندي(1): أي مستقبل،مستقبل الدمار.
جندي(2): انظر إلينا نحن خريجو جامعات،ها نحن نعمل جنود حفظ الأمن معهم.
جندي(1): ومن قال أنهم سيعينونك.
الشاب: اختصاصي نادر.
مجندة: (صرير جهاز المناداة،تسحبه وتبدأ بالحوار،تنهي الحوار،تنظر إلى الشاب،تبتسم)..نجوت.
الشاب: (فرحاً)ألم أقل لكم أنا بريء.
مجندة: أسم أمك أنقذك.
الشاب: الم أقل أسم أمي أسماً نادراً.
جندي(2)وما هو أسمها.
الشاب: اسمها ـ كونية ـ .
[الجنديان يضحكان]
مجندة: وما معناها.
الشاب: يعني الكيس الذي نضع فيه الأشياء.
مجندة: أسم رديء.
جندي(أ): هيّا ماذا قلت.
الشاب: قلت لكم بريء.
جندي(أ): أجبني على كلامي.
الشاب: قلت أنا لا أعرفهم.
جندي(أ): الفرحة أنستك نفسك.
الشاب: لا أتذكر ماذا قلت.
جندي(أ): بخصوص العمل معنا.
الشاب: آه..أنت تعرف جوابي.
مجندة: ما زلت معتقلاً.
الشاب: ثبتت براءتي.
مجندة: ليس كما تظن.
الشاب: ما معنى كلامك.
جندي(2): قبل أن تورط نفسك وافق على العمل معهم.
جندي(1): لو كنت مكانك لارتميت وقبلت الأرض أمامهم على هذه الدعوة.
الشاب: لكنني لا أصلح لهذه المهنة.
جندي(أ):(يسحب جهاز المناداة ويخاطب جهة ما،ينهي كلامه،يرجع الجهاز إلى الحقيبة الصدرية)
هل انتهى جوابك النهائي،أم تدارست الأمر مع نفسك.
الشاب: لا أعتقد أنني أمتلك خيراً منه.
مجندة: يا للخسارة،أمثالك لو تعاملوا معنا لربما كنتم الآن في حياة مثالية.
الشاب: ربما هناك الكثير ممن يبحث عن هذه المهنة،ولكن ليس الجميع.
مجندة: لم أجد نفراً مثلك.
جندي(1): وهل ما زلت مصراً
الشاب: كل الإصرار.
جندي(أ): من المؤسف أن أجد شاباً مثلك مثقفاً لا يماشي واقع حال الحياة.
مجندة: مهما حملوا من شهادات،سيبقون متعلقين بجذورهم اليابسة.
الشاب: جذورنا خضراء لكن هناك من يحاول قطع الماء عنها.
مجندة: حين تتفاعل مع الحياة الجديدة ستجد أن جذورك يانعة.
جندي(أ): ماذا قلت.
الشاب: لا كلام آخر لدي.
جندي(أ): (يشير للجنديين،يتقدمان منه،يخرجان قطعة قماش،يحجبان عينيه)خذاه.
الشاب: ولكنك قلت أني بريء.
جندي(1): ضيعت فرصة العمر وعمرك أيضاً.
جندي(2): ستبقى حماراً طالما عقلك متحجر.
[الجنديان يبدآن بسوقه نحو المنطقة الخرسانية المسورة]
الشاب: أرجوكم.
جندي(1): لا ترجونا يجب أن نأخذك إلى المعتقل كي يتم أطلاق سراحك.
الشاب: لكنني بريء.
جندي(2): يجب أن تساق إلى هناك،سيتم أطلاق سراحك بعد أن يتأكدوا من فصيلة دمك وحمضك النووي.
الشاب: أضعتم مستقبلي،أضعتم حياتي،أنا بريء..بريء..بريييييييييييييييييـ..!
[يخفت صوته..بينما صرختان تنطلقان من جنديين من نقطة التفتيش]
الجنديان: (قبضنا عليييييييييييييه)..!!
[مجموعة جنود تهرول نحو شاب يتم طرحه أرضاً بعدما جروه من داخل مركبة حوضية]
***


[تحسين كرمياني ]
تولد :1959 ـ جلولاء ـ ديالى ـ العراق
قاص وروائي وكاتب مسرحي ومقال..
عضو اتحاد الأدباء والكتّاب/العراق منذ 1995
كتب صدرت:
(1) هواجس بلا مرافئ (مجوعة قصصية)دار الشؤون الثقافية العامة : 2001
(2) ثغرها على منديل (مجموعة قصصية)دار ناجي نعمان ـ لبنان ـ 2008
(3)بينما نحن..بينما هم(مجموعة قصصية)دار الينابيع ـ دمشق ـ 2010
(4)الحزن الوسيم(رواية)دار الينابيع ـ دمشق ـ 2010
(5)قفل قلبي(رواية)دار فضاءات ـ عمّان ـ 2010
(6)بقايا غبار(مجموعة قصصية)دار رند ـ دمشق ـ 2010
(7)بعل الغجرية(رواية)دار ـ الكلمة ـ مصر ـ 2010
(8)خوذة العريف غضبان(خمس مسرحيات)دار ـ رند ـ دمشق ـ2011.
كتب تحت الطبع:
(1)امرأة الكاتب(مقالات ودراسات أدبية)دار رند ـ دمشق ـ 2011
(2)أولاد اليهودية(رواية)دار كلمة ـ مصر ـ 2011
كتب معدة للطبع:
(1) مزرعة الرؤوس(مجموعة قصصية)
(2) البحث عن هم(مسرحية)
(3) من أجل صورة زفاف(مسرحيتان)
(4)حكايتي مع رأس مقطوع(رواية)
(5)السكن في البيت الأبيض(مقالات وأعمدة صحف)
جوائز :
**المرتبة الثالثة عام 1991 عن قصة(كرنفال للشهيد).
**المرتبة الأولى عام 2003 عن قصة(يوم اغتالوا الجسر).
**جائزة الإبداع عن المجموعة القصصية(ثغرها على منديل)
ضمن مسابقة ناجي نعمان الثقافية الدورة الخامسة 2007 لبنان.
**المرتبة الأولى عام 2008 عن قصة(مزرعة الرؤوس)في مسابقة(مركز النورـ السويد ـ).
**المرتبة الثانية عام 2011عن رواية(أولاد اليهودية)في مسابقة مؤسسة ـ الكلمة ـ مصر ـ
مسابقة نجيب محفوظ للقصة والرواية ـ الدورة الثانية ـ 2010
[..عضو فخري في مؤسسة ناجي نعمان/لبنان/]
Tahseen.garmyani@hotmail.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق