تأليف طلال حسن
المشهدُ الأولُ
فسحةُُ َوسط َالغابةِ ،
الشمسُ تغربُ تدريجياً
نميلة : آه ما أروعَ الجوَّ هنا ، ليتهُ يبقى هكذا
دائماً .
القنفذ : " يرقدُ تحتَ الشجرةِ " ....
نميلة : " تنصتُ " لا أسمعُ أحداً يغني " تتلفتُ
" كمْ أحبُ الغناءَ .
القنفذ : " يتململُ متضايقاً " ....
نميلة : ليتني أسمعُ البلبلَ يهدلُ ، أوالحمامة َ
تغردُ ،أو.. " ترى القنفذ َراقداً " يا
للحماقةِ ، ينامُ والشمسُ لم تغربْ بعد .
القنفذ : " يتململُ " الحماقة ُأن أستيقظ َ، قبلَ أنْ
تغربَ الشمسُ .
نميلة : الكائناتُ كلُها تنامُ بعدَ الغروبِ ، النملُ ،
والنحلُ، والفراشاتُ ، و ..
القنفذ : " يعتدلُ " ليسَ كلّها .
نميلة : ماذا !
القنفذ : الخفاشُ ..
نميلة : آه .
القنفذ : والبوم ُ..
نميلة : آه .
القنفذ : وكذلكُ أنا .
نميلة : آه .
القنفذ : فنحنُ نبحثُ عن طعامِنا ، بعدَ غروبِ
الشمس ِ.
نميلة : " تلوذ ُبالصمتِ " ....
القنفذ : ثمّ إنَّ الحمامة َلا تغردُ بل تهدلُ .
نميلة : آه .
القنفذ : والبلبلُ لا يهدلُ بل يغردُ .
نميلة : آه .
القنفذ : والآنَ اذهبي ، ودعيني أنمْ .
نميلة : آ ..
القنفذ : " يقاطعها " لا تقولي .. آه .
نميلة : كما تشاءُ " تبتعدُ " لنْ أقولَ آه ..
القنفذ : قلتِها مرة ًأخرى .
نميلة : " تتوقفُ مفكرة ً" ماذا ! " تبتسمُ " آه .
القنفذ : " يهزّ ُرأسَهُ " ....
نميلة : " تخرجُ " ....
القنفذ : الشمسُ لم تغربْ بعد " يتمددُ " فلأغفُ
قليلاً " يغط ّفي النومِ " خ خ خ خ .
العنكبوتُ يحومُ متذمراً ،
قربَ موقع ِشبكتِهِ
العنكبوت : اللعنة ُ، لم يقعْ في شبكتي هذا النهار
سوى فراشةٍ وذبابتين و ..
القنفذ : النهارُ لم ينتهِ بعد .
العنكبوت : نعم ، لكن ..
القنفذ : ابتعدْ إذن ، ودعني أنمْ .
العنكبوت : " يبتعدُ متذمراً " سأنامُ الليلة َجائعاً "
يصمتُ " هاهي الأرنبة ُوالسلحفاة ُ،
ليتهما بحجم ِالفراشةِ ، اللعنة ُ.
العنكبوتُ يخرجُ متذمراً ،
تدخلُ الأرنبة ُوالسلحفاة ُ
الأرنبة : حاولَ أنْ يصطادَني .
السلحفاة : من ؟
الأرنبة : " تصيحُ " الثعلبُ .
السلحفاة : هذا طبيعي .
الأرنبة : اللعينُ ، يريدُ أنْ يأكلني .
السلحفاة : من ؟
الأرنبة : " تصيحُ " الثعلبُ .
السلحفاة : هذا طبيعي .
الأرنبة : الويلُ لكِ " تضربُها على درعِها " ....
السلحفاة : " تتوقفُ " ....
الأرنبة : فلأذهبْ إلى بيتي " تبتعدُ عن السلحفاة ِ"
..
القنفذ : " ينظرُ إلى السلحفاةِ " ....
السلحفاة : " تهزّ ُرأسَها وتتجهُ إلى الخارج ِ" ....
الأرنبة : " تدخلُ بيتها " ....
السلحفاة : " تخرجُ " ....
القنفذ : آه ، جاءتِ النملة ُ" يتمدد "
تدخلُ النملة ُ، تتوقفُ
متلفتة ً، وسط َالفسحةِ
النملة : نمولة .
القنفذ : " يتململُ " ....
النملة : نمولة ، نمولة .
القنفذ : " يعتدلُ " لنْ يدعوني أنام .
النملة : " تقتربُ منهُ " إنني أبحثُ عن ابنتي ،
نميلة .
القنفذ : أنتِ تبحثينَ عنها كلَّ يوم ٍ.
النملة : " تبتسمُ " إنني أشكُ أحياناً بأنها ليستْ
نملة ً.
القنفذ : ربما كانتْ أمُكِ أيضاً تشكُ بكِ كذلك ،
عندما كنتِ في عمر نميلة .
النملة : كلا ، كنتُ نملة ًمنذ ُأنْ ولدتُ ، وسأبقى
نملة ًحتى النهايةِ .
القنفذ : هذا يذكرُني بأني قنفذ " ينهضُ "
النملة : " تنظرُ إليه " ....
القنفذ : " يتجهُ إلى الخارج ِ" الشمسُ ستغربُ
بعدِ قليلٍ ، فلأذهبْ وأبحثْ عما آكله "
يخرجُ "
النملة : فلأسرعْ إلى البيتِ " تتجهُ إلى الخارج ِ"
لعلَ نمولة قد عادتْ " تخرجُ "
الشمسُ تغربُ ، تدخلُ
نميلة ُ، تترنمُ بأغنية ٍ
نميلة : لو أنني فراشة زرقاءُ
والكونُ ، كلّ ُالكون ِحديقة
لكانَ ملعبي السماءُ
وكلّ ُنجمةٍ في أفق ٍصديقة
" تصمتُ لحظة ً" ليسَ كلّ ُنجمةٍ فقطْ
حديقة ، بلْ كلّ ُما في الغابةِ .
العنكبوت : " يطلُ من شبكتِهِ " حتى أنا ؟
نميلة : " تتراجع خائفة " ....
العنكبوت : تراجعتِ .
نميلة : حتى أنت ، لكن ..
العنكبوت : لكن ..
نميلة : حاولتَ مرة ًأنْ تصطادَ الصرصارَ .
العنكبوت : أنا عنكبوت .
نميلة : "تبتعدُ " ....
العنكبوت : يتثاءبُ " إنني متعب ، الأفضلُ أنْ أنامَ
" يرقدُ "
النملة : " تدخلُ مسرعة ً" نمولة .
نميلة : ماما .
النملة : بنيتي ، كفى ، أنتِ تثيرينَ قلقي .
نميلة : لماذا العنكبوتُ ، يا ماما ؟
النملة : " تحدقُ فيها " .... !
نميلة : إنني لا أحبُهُ .
النملة : ومنْ يحبُ العنكبوتَ ، يا بنيتي ؟ هيا ،
فلنذهبْ إلى البيتِ .
نميلة : دعيني هنا قليلاً .
النملة : نميلة .
نميلة : سيظهرُ القمرُ ، ويغني ال ..
النملة : يجبُ أنْ نذهبَ إلى البيتِ ، إنني متعبة ُ،َ
فقدْ عملتُ طولَ النهار ِلأجمعَ ما نقتاتُ
به في الشتاء ِ.
نميلة : ماما .
النملة : " تسحبُها من يدِها " لقد غربتْ الشمسُ
، وسيحلُ الظلامُ ، هيّا يا بنيتي ، هيا "
تخرجان ِ"
يعمّ ُالظلامُ ، يطلّ ُ
القمرُ ، وينشرُ نورَهُ
القمر : ليلُ الغابة ِيكونُ موحشاً بدوني ، لكن
بدون الغناء ِيكونُ موحشاً أكثر "
ينصتُ " أسمعُ غناء ً يقتربُ ، أهو
البلبلُ ؟ لا ، لا ، إنه الصرصارُ "
ينصتُ " لعلَّ البعضَ يفضلُ البلبلَ ،
والبعضَ الآخر يفضلُ الصرصارَ ، أما
أنا فإنني أحبُ الغناءَ عامة ً، فالغناءُ
يبددُ صمتَ الغابةِ ووحشتِها " ينصتُ "
ها هو الصرصارُ يقتربُ بغنائه
،فلأصغ ِإليهِ .
يدخلُ الصرصارُ ، وهو
مازالَ يواصلُ الغناءَ
الصرصار : في أول ِالربيع ِ
تستيقظ ُالزهورُ
تبدلُ الدموع َبحفنةٍ من نور ٍ
نميلة : " تدخلُ خلالَ الأغنيةِ " ....
الصرصار : " يصمتُ " ....
نميلة : آه ، ما أروعَ غنائِهِ " تنصتُ "
فلأصمتْ ، فالصرصارُ سيواصلُ الغناءَ.
الصرصار : قولي لنا
يا زهرة َالرمالِ ِ
ندعوكِ جلنار
وأنتِ تغرقين في حمرةِ المساءِ
نميلة : آه ، جلنار .
الصرصار : " يصمتُ " ...
نميلة : لقد صمتَ .
الصرصار : " ينظرُ إلى القمرِ " آه ، ما أجملَ القمرَ.
القمر : " يبتسمُ " لا بدَّ أنني أذكِرُهُ بأحدٍ ما ،
ُترى بمنْ أذكرُهُ ؟
الصرصار : إنه يذكرُني ب ..آه فلأغن.ّ "
يغني "
في الأفق ِالواسع ِ
طافتْ غيمة
تحملُ في عينيها مطراً أخضرَ
نميلة : مطراً أخضرَ !
الصرصار : أطلقتُ أحلامي
تزهو وتخضرّ
والجدولُ الصافي
كالثغر ِيفترُ
نميلة : ربما كثغري " تبتسمُ " نعم كثغري .
الصرصار : آه ، الغيومُ تزحفُ ، أخشى أنْ تغطيَ
وجه َالقمرِ ، ليتها تشفقُ هذهِ الغيوم
عليّ ، وتُبقي على القمرِ .
نميلة : هيا غنِّ ، غنِّ ، غنِّ .
الصرصار : " يغني "
فهذهِ الغيومُ
رسالة َالشتاء ِ
وقطرة ً
قطرة ً
تذوبُ في الفضاء ِ
لكنني أحارُ
في هذهِ الألوان ِ
ما سرُها ؟
ما سرُها ؟
نميلة : ما سرُها ؟
النملة : " من الخارج " نميلة .
نميلة : ما سرُها ؟
النملة : " من الخارج " نميلة ، نميلة .
نميلة : آه ، .. " تنصتُ " هذهِ ماما .
الصرصار : الغيوُمُ لم تشفقْ عليّ ، ها هي تزحفُ ،
وستغطي القمرَ .
نميلة : سيعمُ الظلامُ " تسرعُ إلى الخارج ِ"
فلأسرعْ إلى ماما وأعدْ معها إلى
البيتِ " تخرجُ " .
الصرصار : اختفى القمرُ ، وغابَ نورُهُ وراءَ الغيومِ
" صوتُ الريحِ " وها هي الريحُ تشتدّ ُ
" يصمتُ " كما انتهى الربيعُ ، سينتهي
الصيفُ ويقبلُ الخريفُ ثمَّ الشتاءُ "
الريحُ تشتدّ ُ" إنني أكادُ ارتجفُ ،
ربما سيحلُ الخريفُ مبكراً ، فلأذهبْ
وأبحثْ لي عن ملاذٍ دافئ .
الصرصارُ يخرجُ ، الريحُ
تشتدُّ ، إظلامْ تامْ
ستار
المشهدُ الثاني
الفسحة ُ، القمرُ يطلُ
من بين ِ الغيوم ِ
القمر : هذا هو الشتاءُ
جاءَ مع الريح ِ
يطرُق كلَّ دارٍ
بكفِهِ البيضاء
يخيطُ للمروج َ
عباءة الثلج ِ
قالتْ لهُ الأطيارُ
حسْبكَ أنْ تطولَ
هناكَ في الحقولِ ِ
ستحزنُ الأشجارُ
" يصمتُ " هاهي الريحُ " الريحُ تشتدّ
وهذهِ هي الغيومُ ، تركضُ في السماءِ
، حاملة ًالمطرَ ، آه أيها الشتاءُ ،
رغمَ أهميتكَ ، فإنكَ لستَ من الفصولِ
التي تفضلها كائناتُ الغابةِ " يصمتُ"
إنه الصرصارُ قادم ُ،َ يغني رغمَ
الريح ِ، أيتها الغيومُ لا تجيئي ، أريدُ
أنْ أرى الصرصارَ ، وأريدُ
للصرصارِ أنْ يرى طريقهُ .
القمرُ يصمتُ ، يدخلُ
الصرصارُ وهو يغني
الصرصار : يجيئنا مهرولاً ً
سلتُهُ مملوءة
بالرعدِ والغيوم ِ
يجيئنا
البرقُ في عينيهِ
والماءُ في كفيهِ
يجيئنا مرتجفاً مبلول
" يتوقفُ " يا للبردِ الشديدِ ، لمَ الشتاءُ ؟
هذا ما لم أفهمْه " يتلفتُ " إنني جائع ،
فلأبحثْ هنا أو هناكَ، لعلي أجدُ ما آكلهُ
" يتجهُ إلى الخارج " لو أنَّ الربيعَ دائم
" يتوقفُ " لمَ الشتاء؟هذا ما لأفهمُه "
يخرجُ "
القمر : ما لمْ يفهمْهُ الصرصارُ ، أنَّ الشتاءَ ،
بأمطارهِ وثلوجهِ ، هو الذي يأتي
بالربيع ِ" ينظرُ إلى بيتِ السنجابِ "
السنجابُ أيضاً لا يحبُ الشتاءَ ، وهاهو
رغمَ الريح ِوالبردِ يفتح بابَ بيتِه .
السنجابُ يفتحُ بابَ
بيتِهِ ، ويطلّ بحذر ٍ
السنجاب : يا للبرد ِالشديدِ ، ربما سيسقطُ الثلجُ الليلة
، ويغطي الغابة َكلها بعباءتِهِ البيضاء "
يرتجفُ " لو لم أبن ِهذا البيتَ ، وأملأ
مخزنَه بالجوز واللوز والبندق ، لمتّ ُ
من البردِ والجوعِ " الريحُ تشتدّ "
فلأغلق ِالباب َ، وأرقدُ في دفءِ بيتي ،
ولن أخرجَ قبلَ مجيءِ الربيعِ .
السنجابُ يغلقُ بابَ
بيتِه ، القمرُ يبتسمُ
القمر : صدقوا أو لا تصدقوا ، السنجابُ سينامُ
الآنَ ، ولن يستيقظ َحتى الربيع ، نعم ،
فهو من الحيواناتِ ذاتِ الدمِ الباردِ ،
التي تسبتُ شتاءً مثلَ الدبِ القطبيِّ
وبعضِ الأفاعي و .." يصمتُ " أنظروا
، هاهو القنفذ ُقادم ، وسيدخلُ بيتهُ
بالتأكيدِ ، رغمَ أنَّ الفجرَ مازالَ بعيداً .
يدخلُ القنفذ ُمرتجفاً ،
ويتجهُ نحو بيتِه
القنفذ : لم أجدِ اليومَ ما آكله ، والسببُ هو الشتاءُ
اللعينُ، لا أدري من أينَ يأتي بكلِّ هذهِ
الرياح ِوالغيوم ِوالبردِ ، فيجعلُ معظمَ
فرائسي يفضلونَ البقاءَ في بيوتِهمْ "
يتوقفُ " آه .. الربيعُ .. الصيفُ ..
الطقسُ جميل .. حتى لأنام في العراءِ،
والطعامُ وفيرُ َ..خنافسُ َ.. فئرانُ َ..
أفاعي .. آه ما ألذّ الأفاعي .. صحيحُ َ
أنني أبذلُ جهداً في ملاحقتِها ..
وصرعها .. إلا أنها لذيذة.ُ.َ وتملأ
البطن و .. " يسيرُ " هذهِ الأحلامُ لا
تفيدُ" الريحُ تشتدّ ُ" وقد تسقط ُالثلوجُ ،
فلأدخلْ بيتيَ ، وأغلقْ بابَهُ .
القنفذ ُ يغلق ُ باب َ
بيتِهِ ، القمرُ يبتسمُ
القمر : أرأيتمْ ؟ القنفذ ُأيضاً لا يحبّ ُالشتاءَ ،
ولو أن أحدكم كان قنفذاً لما أحبه
أيضاً ، إنه حقاً ، يجيئنا مهرولاً ،
سلتهُ مملوءة بالرعد ِوالغيوم ِو ..،
أنظروا ، بابُ بيتِ النملةِ يُفتحُ ، لا
أظنُ أنها النملةُ ، فهيَ تعرفُ ما يعنيهِ
الشتاءُ ، ولابدَّ أنها نميلة ُ، آه إنها
نميلة ُ، ستستيقظ ُأمُها ، وربما
ستغضبُ منها .
يفتحُ البابُ قليلاً ،
وتطلُ نميلة ُمترددة ً
نميلة : يا إلهي ، أهذهِ هيَ غابتنا ؟ برد ُ َوريحُ َ
، و .. أينَ الأزهارُ ؟ أينَ الفراشاتُ ،
أينَ .. أينَ الصرصارُ ؟آه الصرصارُ
.."رعد وبرق .. آ آآ.
النملة : ما هذا ! هذهِ المجنونة ُنميلة ُفتحتْ البابَ
" تسرعُ إليها " .. بنيتي أغلقي البابَ.
" برق ورعد " .
نميلة : " تتشبثُ بأمِها " ماما .
النملة : " تحضُنها " ....
نميلة : إنني خائفة ُ.َ
النملة : لا تخافي ، سنغلقُ البابَ ، ونكونُ في
أمان ٍ" وهي تغلقُ البابَ " لنْ نفتحَ
البابَ مهما كانَ السببُ ، حتى ينقضيَ
الشتاءُ .
القمر : لو كنتُ نملة ً، لربما كنتُ أشدَّ مع نميلة َ
، خوفاً عليها من الشتاء ِ" يصمتُ "
لكنْ ماذا لو كنتُ نميلة َ؟ آه " ينظرُ
إلى بيتِ الأرنبِ " يبدو أنَّ الأرنبَ ما
زالَ مستيقظاً ، إنني أسمعُهُ يقتربُ من
البابِ ، لو كانَ حكيماً كجدِهِ لبقيَ في
الداخلِ ، فالعاصفة ُشديدة ُ،َ والبردُ .. آه
، ها هو يفتحُ البابَ .
الأرنبُ يفتحُ البابَ
قليلاً ، ويطلّ ُبرأسِهِ
الأرنب : يا للعاصفةِ الهوجاء ِ، فلتهبْ الريحُ ،
ولتتزاحم ِ الغيومُ ، فأنها إلى نهاية ٍ، قالَ
جدي ، مهما تطلِ العاصفة ُ، فإنَّ
الشمسَ لابدَّ أنْ تشرقَ ، " برق ورعد
" آ آ آ ، حقاً أنا أرنبُ َ، فلأغلق ِالبابَ ،
وأنتظرْ في بيتي الآمن ِ نهاية َ
العاصفةِ.
القمر : صحيحُ َأنهُ أرنبُ َ، لكنْ فلأعترفْ . إنَّ
فيهِ شيئاً من حكمة ِجدِهِ " يصمتُ " ها
هو الصرصارُ قادم . إنه لم يعدْ يغني ،
فما فائدة ُالغناء ِفي مثل ِهذهِ العاصفةِ ؟
انظروا ، إنهُ متعبُ َ، جائعُ َ، حائرُ َ،
يرتعشُ من البردِ .
يدخلُ الصرصارُ مرتعشاً ،
ويتوقفُ وسط َالفسحةِ
الصرصار : الريحُ والبردُ يشتدان ِ، ستقتلني هذهِ
العاصفة ُ، الجميعُ الآنَ في بيوتِهمْ ،
ينعمونَ بالدفء ِوالأمان ِ، وأنا هنا ،
يكادُ يقتلني البردُ والجوعُ " يتجهُ نحو
بيتِ السنجابِ " فلألجأ إلى السنجابِ ،
إنهُ صديقُ َطيبُ َ، سيأويني ويطعمني و
.. " يدقُ البابَ " أيها السنجابُ " لا
أحدَ يردّ ُ" أيها السنجابُ ، افتح ِالبابَ ،
إنني صديقكَ الصرصارُ " لا أحدَ يردّ ُ
" لعلهُ ليسَ في البيتِ ، وإلا لفتحَ لي
البابَ ، وأواني وأطعمني ، فهو
صديقي .
القمر : " يهزّ ُرأسَهُ " .....
الصرصار : ما العملُ ؟ " يتلفتُ " الأرنبُ ، نعم ،
هو أيضاً صديقي ، وطالما أعجبَ
بغنائي ، واستمعَ إليّ خلالَ الربيع ِ
والصيفِ و .. " يتجه نحو بيتِهِ "
فلأطرقْ بابَهُ ، ولنْ يردَني ، فالصديقُ
وقتَ الضيق ِ" يدقّ ُالبابَ "
الأرنب : " من الداخل ِ" منْ ؟
الصرصار : " فرحاً " إنهُ هنا " يصيحُ " أنا .
الأرنب : من أنتَ ؟
الصرصار : أنا صديقكَ الصرصارُ .
الأرنب : لا أسمعُكَ .
الصرصار : " يصيحُ " أنا .. الصرصارُ .
الأرنب : صوتكَ غيرُ واضح ٍ.
الصرصار : افتح ِالبابَ .
الأرنب : قالَ جدي ، لا تأمنْ صوتاً في العاصفةِ .
القمر : " يهزّ رأسَهُ " ....
الصرصار : لا بأسَ ، إنهُ أرنبُ ، إنني لا ألومُهُ ،
لعلهُ يظنّ ُأنني ثعلبُ َ، يحتالُ لافتراسهِ
، فالغابة ُخطرة ُ،َ وأحياناً تكونُ قاسية ً"
يتلفتُ " أصدقائي ، ومحبيّ ، كثيرون
، وسأجدُ من يرحبُ بي ، ويأويني و ..
" ينظرُ إلى بيتِ القنفذِ " آه ، يا لي من
أحمق ٍ، كيفَ لم أتذكرِ القنفذ َ، فلأسرعْ
إليهِ، وأنعمْ عندَهُ بالدفء ِوالأمان ِو.. "
يسرعُ نحوَ بيتِ القنفذِ " صحيح أنهُ
يخرجُ من البيتِ ليلاً ، ليبحثَ عما يأكله
، لكني لا أظنُ أنهُ يخرجُ في مثلِ هذهِ
العاصفةِ ، فلأطرقْ بابَهُ " يطرقِ البابَ
" أيها القنفذ ُ.
القنفذ : " لا يردّ ُ" ....
الصرصار : أرجوكَ يا صديقي ، إنني متعبُ َ،
وجائعُ َ، وبردان ، أكادُ أموتُ ، افتحِ
البابَ .
القنفذ : " لا يردّ ُ" ....
الصرصار : أهو ليسَ في البيتِ ؟ من يدري ، الجميعُ
تخلوا عني " يبتعدُ متهاوياً " أينَ
أمضي في مثل ِهذهِ العاصفةِ ؟ أينَ
أمضي ؟ " يتوقفُ " لم يبق َسوى النملةِ
، نعم ، لم يبقَ لي سواها " يتوقفُ "
كلا ، لنْ تفتحَ لي ، إنني أعرفها ، لقدْ
سمعتها مرة ً، تقولُ لصغيرتِها نميلة ،
سيندمُ هذا الصرصارُ يوماً ، ويدفعُ
غالياً ثمن لهوهِ وعبثهِ " برق ورعد " يا
إلهي ، العاصفة ُتشتدّ ُ، والبردُ يزدادُ ،
سأموتُ ، سأموتُ ، ما العملُ ؟
برقُ َورعدُ َ، الصرصارُ
يقفُ مفكراً حائراً
إظلام
المشهدُ الثالثُ
بيتُ النملةِ ، النملة ُ
ونميلة ُفي الفراش ِ
النملة : نامي يا بنيتي ، لعلكِ ترتاحين .
نميلة : العاصفة ُشديدة ُ.َ .
النملة : في الخارج ِ.
نميلة : والبردُ أيضاً شديدُ َ.
النملة : وأيضاً في الخارج ِ.
نميلة : لكن هناكَ أحياء في الخارج ِ، يا ماما .
النملة : نحنُ هنا في أمان ٍ.
نميلة : نحنُ ، آه ، الصرصارُ .
النملة : ماذا !
نميلة : ليتهُ في أمان ٍأيضاً .
النملة : " تلوذ ُبالصمتِ " ....
نميلة : ما أسرع َأنْ مرّ الصيفُ .
النملة : الشتاءُ سيمرّ ُأيضاً .
نميلة : يبدو أنَّ الأيامَ الجميلة َتمرّ ُبسرعةٍ .النملة : لا عليكِ ، سيأتي الربيعُ ثانية ً، وتخضرّ
المروجُ، وتتفتحُ الأزهارُ ، وتحلقُ
الفراشاتُ تبتسمُ " أعرفُ أنكِ تحبينَ
الفراشات ُ" تنظرُ إليها " غني لي تلكَ
الأغنية ُعن الفراشةِ .
نميلة : لا أذكرُها .
النملة : بلْ تذكرينَها ، تلكَ الأغنية ُعن الفراشةِ
الزرقاءِ.
نميلة : آه .
النملة : غنيها لي .
نميلة : ماما .
النملة : حبيبتي ، غنيها .
نميلة : " تغني بصوتٍ حزين ٍ"
لو أني فراشة زرقاءُ
والكون كلّ ُالكونِ حديقة
لكانَ ملعبي السماءُ
وكلّ ُنجمة ٍفي أفق ٍحديقة
النملة : أنتِ فراشتي " تأخذها بينَ يديها "
بألوان ِقوس ِ قزح ، وليسَ زرقاء فقط.
نميلة : " تنصتُ " ماما .
النملة : وستبقينَ فراشتي مهما كبرتِ ، و..
نميلة : ماما " تتملصُ من بين يديها " أصغي .
النملة : ما الأمرُ ؟
نميلة : أحدهُمْ يستغيثُ .
النملة : " تنصتُ " لا أسمعُ سوى صوتِ
العاصفةِ ُ.
نميلة : " تنهضُ " اسمعي ، اسمعي جيداً .
النملة : " تنصتُ " لا شيءَ ، أنتِ واهمةُ َ،
تعاليْ .
نميلة : " تنزلُ عن الفراش ِ" هناكَ أحد ُبَالبابِ .
النملة : إنها العاصفة ُ.
الصرصار : " من الخارج " أيتها النملةُ .
نميلة : يا إلهي ، إنهُ الصرصارُ .
النملة : الصرصارُ !
الصرصار : أرجوكِ ، أكادُ أموتُ .
نميلة : ماما ، افتحي البابَ .
النملة : كلا .
نميلة : الصرصارُ يكادُ يموتُ .
النملة : لن أفتحَ البابَ ، في هذا الجوِّ العاصف ،
لا للصرصار ولا لغيرهِ .
الصرصار : " من الخارج " افتحي البابَ ، أرجوكِ .
نميلة : لنفتحْ لهُ البابَ ، وإلا ماتَ من البردِ .
النملة : هذا ليسَ شأننا ، كانَ يلهو ويعبثُ طوالَ
فصلي الربيع ِو الصيفِ .
نميلة : كلا ، لم يكنْ يلهو ويعبثُ ، بلْ كانَ
يغني.
النملة : يغني ! ليغنِّ إذنْ في هذهِ العاصفةِ .
نميلة : ماما .
النملة : " تقودُها إلى الفراش ِ" تعاليْ نامي .
الصرصار : " بصوتٍ واهن ٍ" ساعديني أرجوكِ ،
ساعديني .
نميلة : " تتوقفُ " ماما ، المسكينُ سيموتُ ، إنْ
لم تفتحي لهُ البابَ ، وتساعديه .
النملة : " تدفعُها إلى الفراش ِ" لقد تعبتُ طولَ
الصيفِ، في جمع ِالقوتِ لي ولكِ ، ولن
أقدمُهُ الآنَ لصرصارٍ كسول ٍ، هيّا نامي.
نميلة : " ترقدُ في فراشِها " ....
النملة : " ترقدُ إلى جانبِها " أغمضي عينيكِ ،
سأقص ُلكِ قصة ًحتى تنامي .
نميلة : " تغمضُ عينيها " ....
النملة : هذهِ القصة ُ، حكتها لي جدتي ، عندما
كنتُ في عمركِ .
نميلة : " تبقى صامتة ً" ....
النملة : اسمها الصرصارُ الكسولُ والنملة ُ.
نميلة : لا ، لا تقصيها عليّ ، إنني أعرفها .
النملة : نامي إذنْ .
نميلة : الصرصارُ .
النملة : دعكَ منهُ ، نامي ، لابدَّ أنَّه راحَ يتسولُ
في مكان ٍ آخرَ .
نميلة : " تلوذ ُبالصمتِ " ...
النملة : إنني نعسانة ُ،َ ربما .. بسببِ الجوِّ ،
سأنامُ .. خ خ خ خ .
نميلة :آه ، الصيف ُ..
بقعة ُضوء ٍ، الغابة ُ
صيفاً ، الصرصارُ يغني
الصرصار : في أوِِِ الربيع ِ
تستيقظُ الزهورُ
تبدلُ الدموعَ بحفنةٍ من نور ٍ
الصرصارُ مازالَ يغني
العنكبوتُ يقتربُ منهُ
نميلة : العنكبوتُ .
العنكبوت : سآكلهُ ..
نميلة : العنكبوتُ .. العنكبوتُ .
الصرصار : " يغني " في أول ِالربيع ِ.
العنكبوت : سآكلهُ مع أغنيتِهِ عن الربيع ِ.
نميلة : " تعتدلُ " حذارِ ، أيها الصرصارُ ،
انتبهْ ، العنكبوتُ .
ُتطفأ ُبقعة ُالضوءِ ،
النملة ُتتقلبُ متمتمة ً
النملة : هم م م م .
نميلة : آه يا لهُ من حلم ٍ.
الصرصار : " من الخارج ِ" أيتها النملة ُ، أرجوكِ .
نميلة : " تنصتُ " الصرصارُ .
الصرصار : " بصوتٍ متحشرج ٍ" أيتها النملة ُ..
نميلة : " تنهضُ " عادَ ثانية ً" تتجهُ نحو البابِ
" فلأساعدْهُ .
نميلة ُتفتحُ البابَ ،
الصرصارُ يتهاوى أمامَها
نميلة : أيها الصرصارُ .
الصرصار : من ؟ نميلة ؟
نميلة : يا إلهي ، تكادُ تتجمدُ " تنحني عليهِ "
انهضْ ، سآخذكَ إلى الداخلِ .
الصرصار : عزيزتي ، أنتِ صغيرة ُ،َ عودي إلى
فراشِكِ ، البردُ شديدُ َ، وقد تمرضين َ.
نميلة : انهضْ " تحاولُ رفعَهُ " لابدَّ أنْ آخذكَ
معي .
الصرصار : أرجوكِ ... " يتهاوى " لا فائدة َاتركيني
لمصيري .
نميلة : لنْ أترككَ ، مهما كلفَ الأمرُ .
الصرصار : آه ، غنيتُ للجميعِ طوالَ الوقتِ ، لكنَّهمْ
تركوني أموتُ وحيداً في العاصفةِ .
نميلة : " بصوتٍ باكٍ " لنْ تموتَ " تحاولُ
إنهاضَه " سأنقذكَ ، سأنقذكَ .
النملة : نميلة !
نميلة : لا تستسلمْ ..
النملة : يا إلهي ، هذهِ بنيتي المجنونة .
نميلة : حاولْ أنْ تنهضَ ..
النملة : نميلة ..
نميلة : انهضْ ، ستكونَ بخيرٍ .
النملة : أيتها المجنونة ُ، سيقتلكِ البردُ ، تعالي ،
وأغلقي البابَ .
نميلة : " بحدةٍ " كلا .
النملة : البردُ قاتلُ َ، دعي الصرصارَ .
نميلة : لنْ أدعَِهُ في العاصفةِ ، يجبُ أن أنقذهُ .
النملة : " تحدقُ في الصرصار " إنه ميتُ َ،
أنظري .
نميلة : كلا ، لنْ يموتَ ، سأنقِذهُ " تحاول سحبَهُ
" ساعِديني .
النملة : بنيتي .
نميلة : ساعدِيني أو اتركيني أسحبْهُ وحدي .
النملة : " تهزّ ُرأسَها " لقد جنتْ .
نميلة : " بصوتٍ باكٍ " سأنقذكَ " تسحبُهُ
بصعوبة " سأنقذكَ مهما كلفَ الأمرُ .
النملة ُتساعدُ نميلة َ
وتسحبان ِالصرصارَ إلى الداخل ِ
النملة : أسرعي ، وأغلقي البابَ وإلا جمّدنا
البردُ .
نميلة : " ُتغلقُ البابَ " ....
النملة : " ُتحدقُ في الصرصارِ "....
نميلة : " تقتربُ وتحدقُ فيهِ هي الأخرى " ....
ماما !
النملة : " تنظرُ إليها صامتة ً" ...
نميلة : لا .
النملة : نعم ، ماتَ ، انظري .
نميلة : أنتِ قتلتِهِ .
النملة : بلْ قتلهُ كسلهُ .
نميلة : كلا ، كانَ محباً ، مضحياً ، أسعدَنا
بغنائِهِ طوالَ الصيفِ ، وحينَ جاءَ
الشتاءُ ، تركناهُ وحيداً ، يواجهِ ُ
العاصفة.َ
النملة : بنيتي .
نميلة : " تشيحُ عنها " دعيني .
النملة : " تلوذ ُبالصمتِ " ...
نميلة : آه ..
بقعة ُضوء ٍ، الصرصارُ
يغني في ضوءِ القمرِ
الصرصار : في أول ِالربيع ِ
تستيقظ ُالزهورُ
تبدلُ الدموعَ بحفنةٍ من نور
" تختفي بقعة ُالضوء ِ"
النملة : " تحدقُ في الصرصار " بنيتي
نميلة : " لا تردُ " .. .
النملة : الصرصارُ ..
نميلة : " تبقى صامتة ً" ....
النملة : أنظري .
نميلة : " تحدقُ في الصرصار" يا لله ِ.
النملة : إنه حيّ ، يا بنيتي ، حيّ .
نميلة : " تنحني محدقة ً" نعم ، إنه حيّ .
الصرصار : " بصوتٍ واهن ٍ" أينَ أنا ؟
نميلة : أنتَ هنا ، في بيتِنا .
الصرصار : " يتطلعُ إليها " نميلة!
نميلة : نعم ، صديقتكَ نميلة .
الصرصار : ظننتُ أنني متّ ُ.
نميلة : اطمئن ، ستبقى حيّاً ما دمتَ معنا .
النملة : بنيتي .
نميلة : " ترفعُ عينيها إلى أمِها " ....
النملة : ابقي أنتِ إلى جانبهِ ، سأعدّ له بعضَ
الطعام ِ.
نميلة : ماما .
النملة : بنيتي .
نميلة : سامحيني ، أنتِ ، كما عرفتكِ دائماً ،
طيبة ُ َ .
النملة : الطيبة ُأنتِ ، يا بنيتي ، وهذا يفرحني
أشدّ الفرح ِ.
نميلة : أشكركِ ، يا ماما .
النملة : فلأسرعْ " تبتعدُ " لابدَّ أنهُ جائعُ َالآنَ .
نميلة : سأبقى إلى جانبِهِ ، ريثما تعدينَ له
الطعامَ .
النملة : اطمئني ، لن أتأخرَ .
نميلة : " تلتفتُ إلى الصرصار" ....
الصرصار : آه .
نميلة : أنتَ الآنَ أفضل .
الصرصار : والفضلُ لكِ ولأمِكِ ، لولاكما لمتُ في
العاصفةِ
نميلة : العاصفة ُستنتهي ، وسينتهي الشتاءُ
نفسُهُ، ويأتي الربيعُ ثانية ، وسأسمعُك
دائماً تغني .
إظلامْ تدريجي ، بقعةُ
ضوء ٍ، الصرصارُ يغني
الصرصار : في أولِ ِالربيع ِ
تستيقظ ُالزهورُ
تبدلُ الدموعَ بحفنةِ من نور ٍ
تخفتُ بقعة الضوءِ ،
ومعها يخفتُ الغناءُ
إظلام
ستار

0 التعليقات:
إرسال تعليق