مسرحيه توابيت ملكية



تحية بنت موسى بن علي الرواحية


الشخصيات:
الزوجة
الشرطي
الملك
زوجة الملك
جثة أولى:جثة بلا يد
جثة ثانية:جثة بلا رجل
جثة ثالثة
حاملو الجثث
المشهد الأول
المكان أشبه ما يكون بمدفن في البداية يكون موحشا و خاليا و غير نظيف وغير مرتب كل الموجودات توحي بالانتظار والوحشة والعتمة أيضا
تدخل الزوجة وهي ترتدي ملابس توحي هيئتها بالتعب وكثرة البحث عن أحد ما تلتفت يمينا ويسارا وبكتفها تحمل كيس .
الزوجة : آآه يا حبيبي أين أنت ؟؟ (تدورحول نفسها) أما آن لعيناي أن تكتحلا بك ؟؟ لقد ضعف جسدي من الآنتظار.. وقدماي ما عادتا قادرتان على الخطو أكثر ... سمعتهم يقولون إنني ربما سألتقي بك هنا...هنا؟؟؟ ، أفي هذا المكان الموحش ...يا إلهي الأشياء هنا كئيبة ومخيفة والجدران تنز نحيبا مستمرا ،
هل سألتقي بزوجي هنا؟؟ هنااا(بخوف) في هذا المكان المسكون بالفجيعة والألم!!!
وسط كل هذه الروائح المزكومة بالموت والعتمة(بتقزز ونفور)
الزوجة (بأمل وفرح): أتعلمون؟؟ لا يهم ...لا يهم ..فعلا لا يهمنى هذا المحيط العبثي ، ما يهم إنني سألتقي بزوجي...هنا أو حتى في الجحيم
!! يكاد الشوق يمزق خطوي وما عدت اتحمل الإنتظار ، لا تخف حبيبي لا تخشى علي شيئا أنا أكيدة بأن لحظات اللقاء ستعدم كل الموجودات وتلغي روائحها ،
كما إنني سأذيب ثقل الانتظار بترتيب هذا المكان كي يليق بلقاء حبيبين ، سأبعث فيه بعضا من الفرح والدفء ، ( تخاطب الجمهور )سيسر زوجي حين تدغدغ أنفه رائحة الحب والجمال ، سيبتسم بعذوبة وهو يمد بصره باتجاه هذه الأناقة التي سأشكل المكان بها .
(تبدأ بترتيب المكان وتلتفت أحيانا للجمهور تخاطبهم ) : لم يعتد زوجي هذه الكآبة والوحشة صدقوني ، هو يحب السهر على ضوء القمر والشموع ....هو مرهف الحس وجميل الروح أيضا .
(يدخل الحارس)
الحارس( بعصبية وصراخ):هيييي!!! من أنت؟؟ وماذا تفعلين هنا ؟؟(يتأكد من الموجودات) آآه أيها المسحوقين!!حتى المقابر لم تنجو من تسولكم؟؟(يتوجه إلى الزوجة) ألا تعرفين أن العبث بالأشياء ممنوع هنا ؟؟
الزوجة:(تقفز من مكانها بعد حالة خوف من صوت الحارس ):كــــنـــــت..... كـــنـــت ....أحاول ترتيب المكان يا سيدي
الحارس (بصرامة) :ترتبين المكان؟؟ وما دخلك إنت بالمكان؟؟
الزوجة (بهدوء):في الحقيقية... لقد أخبروني إنني سألتقي بزوجي هنا ...(تقترب من الحارس أكثر ) سيدي هل رأيت زوجي ؟؟هل سمعت عنه ؟؟ هل عرفت عنه شيئا ؟؟ هل صادفت في طريقك إلى هنا رجل وسيم ..فارع الطول، تداعب البسمة شفته الكرزية؟؟ هل رأيت عيناه الواسعتان كبحيرة؟؟
الحارس( مازال يتكلم بصرامة وصراخ أحيانا) : أوووه ، ما كل هذا الهذر؟؟ أنا مشغول جدا وليس لدي الوقت لترتيب لقاء عاشقين ، ، ثم إنني لا أعرفك ولا أعرف زوجك ؟؟ كل من أراهم أموات ...جثث خاوية بلا روح وبلا ملامح وبلا شفاه كرزية ؟؟
الزوجة (تصرخ بألم): ماذا ؟؟أموات ؟؟ جثث لا ملامح لها ؟؟هل قلت ان زوجي بينهم؟؟
الحارس :اسمعي.. أنا مشغول جدا.. يجب علي تجهيز هذه الجثث للدفن ...ولا أعرف زوجك لقد أخبرتك ؟؟(ينظر إلى البعيد وكأنه ينتظر أحدا )
تقترب منه الزوجة : قل لي أرجوك سيدي..لا تخشى علي..فأنا مهياة لتلقي أي شيء ..هل كان زوجي بين من مروا عليك..أقصد من مررت عليهم ؟؟
الحارس : يا امرأة.. كل من يشرف هنا يأتي في كفن..(وبخوف)وبصراحة يأتون أحيانا كثيرة بلا ملامح ..
(ينظر الى الخارج بوجل)على كل.. سيؤتى بالجثث إلى هنا بعد قليل و يمكنك تفحصها إن أردت والتعرف على زوجك ولكن بسرعة.
الزوجة (تصرخ وهي جالسة): لا ...لا زوجي لم يمت .. لا يمكن أن يكون قد مات ، لقد تعاهدنا على الموت سويا، خططنا وصية مشتركة..تعاهدنا بأن نكون في قبر واحد ، من يشعر بدنو أجله يدبر للآخر ميتة سهلة .. سنموت سويا ...صدقني زوجي لن يموت بدوني ..
(يدخل أثناء ذلك حاملو الجثث يحملون الجثة رقم واحد يشير إليهم الحارس بوضعها بوسط المسرح ، فيلقون بها دون اكثراث ، ثم يعدلوا من وضع الجثة بحيث تأخذ الجثة وضعية الجلوس مع مد الأرجل والاستناد على خلفية المسرح فتصبح كقطعة من الديكور ، تنتبه الزوجة إلى صوت ارتطام الجثة )
الزوجة (بخوف وهي تقترب من الجثة ) : من يكون؟؟!!
الحارس : إنها الرقم 26.
الزوجة: الإسم؟؟
الحارس: لا أعرف ....وما حاجة الجثث للأسماء ...
(الزوجة تقترب من الجثة وتحاول تفحصها بخوف وتراجع )
الحارس :هاا...هل هو زوجك؟
الزوجة: زوجي؟؟ فال الله ولا فالك...(ثم بتردد) ...لا .هذه الجثة سمينة جدا.. وزوجي رجل وسيم ..ثم أن هذه الجثة لها يد واحدة فقط ، وزوجي له يدان مليئتان بالدفء ...إنه ليس زوجي ..... صدقني..كما قلت لك.. زوجي لم يمت ...لم يمت
الحارس : سيدتي أتمنى أن تسرعي بعض الشيء ، أنا في عجلة من أمري ،انظري هناك تلك جثة أخرى قادمة ؟؟
الزوجة (تنظر بخوف) :آآآخ يا ويلي ....كم ستكون قاسيا يا قدري ، أيعقل أن ألتقى زوجي جثة بعد كل هذا ؟؟!!
(يدخل حاملو الجثث ويلقوا بجثة ثانية دون اكتراث على يسار المسرح ، ثم يعدلوا وضع الجثة بحيث تتخذ هذه الجثة وضعية كوضعية الجثة الأخرى، وبحيث تصير كجزء من الديكور أيضا)
أثناء ذلك تسرع الزوجة إلى تفحص الجثة بخوف .... ثم تتراجع بنفس الدرجة من الخوف والتردد
الحارس :(وهو منشغل بالجثة الأولى) هل هو زوجك؟؟
الزوجة( بتوتر) :لم أره جيدا بعد ، أنا خائفة ...ماذا لو كان هو؟؟
الحارس :(يظهر تعاطفا مع حالها) وماذا لو كان ليس هو ؟؟ تشجعي سيدتي ...هيا تفحصي الجثة
الزوجة ( تقترب من الجثة وتتراجع ...الحارس يحثها على الاقتراب )
الحارس :سيدتي ربما لا يكون زوجك ...هيا تشجعي وتأكدي من الجثة.
الزوجة(تتفحص الجثة وهي مغمضة العينين ...تفتح عينيها) : الحمد لله الحمد لله ، ليس زوجي صحيح أن هذه الجثة هيئتها تشبة هيئة زوجي قليلا.. ولكنها بدون أرجل ،ولقد أخبرتك إن زوجي كامل الأعضاء، صدقني سيدي زوجي لم يمت ، أشعر به يتمدد في كل عضو من أعضائي ، مازال كعادته يوقظ الحلم بقلبي ، سيأتي محملا بسلة كستناء وأكاليل ورد ، سنحتفل بعودته ، وسندعوك معنا ، هل ستأتي ؟؟
الحارس (بهدوء وهو يبلع ريقه) : أخشى أن أقطع عليك حلمك ...ما تزال هنالك جثة ثالثة !!
(يدخل حاملو الجثث ويلقوا بالجثة الثالثة على يمين المسرح بدون اكثراث أيضا ...تتخذ هذه الجثة وضعية النائم وكأنها ممددة على الأرض وكجزء من الديكور أيضا)
الزوجة (تصرخ بهستريا وهي تنظر للجثة ): لا ... لا ...محال أن يكون زوجي ...زوجي سيأتي حيا ...سنموت سويا (تضحك) هاه هاه هاه إنه ليس زوجي ، هذه الجثة ليست جثة زوجي .
الحارس : سيدتي دققي النظر هذه الجثة لها أرجل وأيادي ،(وبتعب) وملائكية الملامح أيضا.
الزوجة : إنه ليس زوجي ، هذه الجثة لا أذان لها.. وزوجي له أذنان وعينان وأنف وفم ، زوجي كامل الأعضاء ، أيها الحارس زوجي ما يزال حيا صدقني
الحارس : سيدتي ، بما أن زوجك ليس بين هذه الجثث ، هل أستطيع أن أطلب منك طلبا بسيطا
الزوجة : تفضل كل طلباتك مجابة ، لقد أوقظت روح زوجي في داخلي ، قل ما تريد دون تردد.
الحارس : سيحضر الملك لرعاية تشيع جنائز هذه الجثث.. وأريدك بذوقك الأنثوي أن تساعديني في تجهيز مراسم الجنازة ، سأذهب أنا لإحضار مستلزمات الدفن ، وأنت أحرسي الجثث ولكن أرجوك يا سيدتي أن لا تعبثي بها ولا تحاولي الاقتراب منها حتى لا تفسدي أكفانها .
الزوجة( بفرح واستغراب ) : هل سيحضر الملك حقا؟؟
الشرطي : نعم سيأتي هو وزوجته
الزوجة : وهل أستطيع أنا حضور مراسم الدفن مع الملك ؟؟
الشرطي : نعم ...نعم ...فقط احرسي الجثث الآن حتى لا نتأخر في تجهيزها للدفن.
يذهب الحارس وتبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجيا) إظلام






المشهد الثاني
يبدو المكان أكثر وحشة وظلمة أكثر من ذي قبل تتعالى أصوات حشرات ليلية ولهاث من بعيد

)فيما يشبه الإستعراض الراقص تقوم الزوجة بالجري إتجاه الجثث واحدة تلو الأخرى ثم تتراجع بسرعة حين تبدأ الجثة بالحركة وبنسق متدرج تزداد حركة الجثث حتى تختلط مع حركة الزوجة ثم تهدأ بنفس التدرج حتى تستقر)
الزوجة ( تخاطب الجمهور وهي تضحك): لابد إن الخوف بدأ ينهش في سكينة قلبي ، أليس كذلك ؟! أصبحت أهلوس بيقظة الأموات وسماع أصواتهم ...ولكنني فعلا خائفة
(تلتفت للجثث وتراها تتحرك وكأنها تتحرر بصعوبة من موت عميق )
الزوجة ): أين أنت يا حبيبي ؟؟أحتاج إليك الآن ...أحتاج أن أدفن فيك خوفي .... أحتاج أن أنام بسلام بحضنك ...رائحة الجثث تفقدني صوابي وأصواتهم تنتزع الآمان من روحي ...
(تتقدم من الجثة الأولى بحذر ..تتحرك الجثة فجأة.. فتقفز بخوف للأمام محاولة الهرب لكن الجثة تمسك بأطراف ملابسها)
الزوجة ( تصرخ بضعف وخوف): اتركني ...اتركني ...اتركني وشأني ....أرجوك أنا لست منكم أنا كائن حي ..لا أريد الموت ...جئت لألتقي بزوجي فقط
جثة أولى : سأرفع عن عينيك البريئتان الظلمة والخوف ، سأريك حقيقة النور في العالم المغشوش بالحياة والتضحية والمشي خلف الجنائز
الزوجة : لا أريد أ، تريني شيئا.. ثم أنني لا أخشى الظلمة ..ألا ترى أنني وافقت على حراستكم ...اتركني وشأني ....أرجوك
جثة أولى : شأنك معنا نحن الجثث سيدتي ...نحن وميض الحقيقة إلى عينيك ، أنت الآن هنا بيننا .. وأخشى أنه لا يمكنك التراجع
(تنهض الجثة الثانية والثالثة وتبدأ الحركة)..(حركة الجثث جميعا ستكون بطريقة روبورتية ومترنحة)
الجثث جميعا : لا يمكنك التراجع الآن ...لا يمكنك التراجع
الزوجة : يا إلهي أرحني من هذا الكابوس المميت ، لم أقترف شيئا في حياتي لترعب روحي حتى هذا الحد ، كنت وما زالت مخلصة لزوجي ، أرجوك يا إلهي ، بدد عني هذه العتمة .
(تبدأ الجثث الأولى والثانية بالكلام وهي تدور حول الزوجة )
جثة أولى : سيدتي إننا لسنا كابوس أو ظلمة أو عدم
جثة ثانية : جمعتنا الفجيعة في لعبة قذرة واحدة.. وبيد عصابة واحدة وها نحن نعيش مصيرا واحدا..
جثة أولى:- لكننا نسخة من آلاف النسخ في عالمكم الذي تسمونه حي
الزوجة ( وهي تحرك رأسها ) : يا إلهي أي كابوس هذا؟؟ وأي فجيعة تحيط بي ؟؟
جثة ثالثة ( بهدوء) : سيدتي هدئي من روعك ، نحن لن نؤذيك ، إننا لم نقوى على إيذاء أنفسنا ، أو حتى الدفاع عنها .
جثة أولى : لا تخافي سيدتي ، نحن حقا لا نريد إيذائك.
جثة ثانية : وهل رأيت ميتا يؤذي حيا ؟؟
جثة أولى : لقد تحررنا من موتتنا لأجلك ، ما نحن سوى أرواح داخل جثث.
جثة ثانية : هيا تشجعي ، أفترضي إنك دخلت عالم الأموات ، رحلة قصيرة فقط وستعودين
الزوجة (بغضب) وماذا أستفيد أنا..ثم أنني لست مستعجلة لأموت ؟؟
جثة ثالثة : لقد بدأت تفهمين سيدتي
الجثث جميعا : سنقربك من زوجك ...
جثة ثالثة : سنمنحك حقيقته هدية مجانية نظير تشريفك لنا اليوم
الزوجة: زوجي ؟؟ أتقولون أنكم رأيتموه ؟؟هل هو بينكم؟
جثة أولى :كنا جميعا محشورين داخل صندوق كبير . موحش . ومعتم.
جثة ثانية : مع ذلك كنا نطفح بالحياة ..نتفقد أعضائنا وهي سليمة وأجسادنا كانت مكتملة
الزوجة : أنا لا أفهم شيئا مما تقلن أيتها الجثث..عفوا أيها السادة ....
ما يهمني ..أريد معرفة هل مات زوجي أم لا زال حيا ؟
جثة ثانية : لا ندري.. كنا جميعا أحياء ...ثم إلتقينا هنا أموات .....لكن كما ترين زوجك ليس من بيننا
جثة ثالثة : قبل أن أكون هنا جثة كانت فوهة مسدس تلتصق بمؤخرة رأسي ....
جثة ثانية : كانت أيادي غليظة تكبل كل أعضائي وتعدم مقاومتي
جثة أولى : وجدت نفسي على رأس هاوية عالية ، ومجموعة من الأشخاص تدفعني للانتحار .
الزوجة : لا بد إنكم كنتم مجرمين أو قتلة لتلاقوا حتفا كهذا .
جثة ثالثة : هل كان زوجك طاغية يا سيدتي ؟
جثة ثانية : أم أنه قاتلا مهووسا استوجب إعدامه مثلا .
جثة أولى: (بحزن) لم أكن سوى جسد أدمن الجلوس لساعات طويلة على كراسي أحد المقاهي القريبة من بيتنا ، احتسي انتظارا وخيبة وفقر، حتى غدوت سمينا لا طاقة لي بالنهوض.
جثة ثانية : الحياة منذ كنت صبيا وهي كأفعى تلتف حول رقبتي وتشد الخناق،لأا والد.. لا قوت ولا مأوى ، كنا نفتش في قمامة الحي لسد الرمق وتهدئة أصوات البطن المتواصلة ، أنا لا أخفيكم إنني مشيت إليهم بقدمين سليمتين لأعود بواحدة مع قليل من المال.
الزوجة: لكن زوجي كان سعيدا جدا ، وغنيا وجميلا ... فبأي منطق كان معكم ؟
حثة ثالثة : لعله الواجب سيدتي ، مثلي أنا لا ينقصني شيئا بل أتميز عن الكثيرين بأشياء أهلتني لأكون في مقدمة المدافعين عن الأرض ، كنت أستقبل القذائف كباقات ورود فرحا بالحب والتضحية والموت .
الزوجة: ألم تكن هنالك قلوب تساعدكم ؟
جثة أولى :لقد قطعوا يدي وحبسوا الموت بفمي إن تكلمت.
جثة ثانية : قدمت لهم رجلي طواعية ولكنهم لم يمسدوا يد بمال و لم يتركوا لي حياة.
جثة ثالثة : رأوا مني مكاسب باهظة ومطامع جشعة ، فقطعوا الآذان والكبد والكلى والروح أيضا .
(تبدأ الجثث بالعودة لوضعها قبل الحركة وهي تصدر قهقهات سخرية أثناء كلام الزوجة)
الزوجة : ما كل هذا الظلم والجبروت ، ألم يكن هنالك أحد يرأف بكم ؟؟ أو يبصر حالكم ؟؟ لماذا لم تدافعوا عن أنفسكم ؟؟ أو تبلغون الملك لأنصافكم ؟؟ آآآآه تذكرت أنا هنا أحرسكم وسيأتي الملك لتشيع جنائزكم ، أخبروه قصصكم وسيضع حدا لهذه المذابح البشعة ، ولا بد أنه سيعتني بأولادكم وزوجاتكم أيضا ، كما إنه سيعيد لي زوجي سالما إنه الملك ... قادم لمساعدتنا جميعا .... لا تخافوا سترقدون بسلام ، وبقلوب مطمئنة ستبصرون أهليكم يعيشون بفرح ...أنتم شهداء مأساة فتحت لكم أبوابا كبيرة.
(يدخل الشرطي )
الشرطي: سيدتي من هم الشهداء؟؟ الملك قادم لا نريد سماع ألفاظ كهذه.
الزوجة: الجثث أنظر لها لقد تحركت من مكانها ... لقد أخبروني قصتهم...أنهم شهداء مافيا بشعة (تلتفت للجثث فتجدها لا تتحرك )
الشرطي : ها ها ها ها ، لابد أنك نمت سيدتي ..... كنت تحلمين سيدتي ....جثث تتحرك وتتكلم ؟؟!!
الزوجة (بذهول تقترب من الجثث ): لقدر سرقت يده لتمنح شخصا آخر ، وهذا قطعت قدمه دون أن يقبض الثمن ، كان ضحية الجشع والمتاجرة البشعة بالأعضاء
الشرطي( بعصبية ) : يكفي أحلاما وخرافات ، نحن مشغلون جدا، هيا أدخلوا ( يدخل حاملوا الجثث ومعهم تابوت لكل جثة )
الشرطي : ضعوا كل جثة بتابوت ولفوها بالغطاء
الزوجة : أرجوكم توقفوا ...انتظروا حتى يأتي الملك ... لقد أخبرتهم أن يحتكموا عند الملك .
الشرطي : سيدتي إنها جثث ولا تتحرك ...أرجوك الملك قادم ويجب أن ننهي تجهيز الجثث .... دعينا ننجز مهمتنا لا وقت لدينا سيأتي الملك بعد قليل .
إظلام
(توضع الجثث بمقدمة المسرح أو على الجانبان ويتوسط مؤخرة المسرح كرسيان للملك وزوجته بها عيب بأحد عيناها اللذان سيدخلان المسرح بداية المشهد )
الشرطي : أهلا وسهلا بكم سيدي ، حضوركم لتشريف لنا ولموتنا الثلاثة تفضلوا .
زوجة الملك (وهي تقترب من الزوجة) : من تكوني يا سيدتي ؟ عيناك جميلتان جدا .
الزوجة: إني هنا ......
الشرطي ( يقاطعها ): إنها لمساعدتي في تجهيز الجثث وحراستها ، تفضلا بالجلوس
(يجلس الملك وزوجته على الكراسي )
الشرطي : اسمحا لي أن أعرفكم على الجثث سيدي
الملك : تفضل إكرام الميت واجب
الشرطي :هذه الجثة رقم واحد ...كان يمتلك يدان قويتان وصحيحتان ، يعمل بأحد المصانع القريبة منه ، غدرت به آلة خبيثة وهو يحاول إصلاح عطل بها ، لم يستطع تحمل الألم ، فقطعت يده.
الملك وزوجته : ليرحمه الله
الزوجة (تقترب من الملك ): لا يا مولاي هذه الرواية غير صحيحة ، لقد قتل حين حاول فتح فمه للدفاع عن نفسه ، ألقوه من فوق هاوية سحيقة لطمس لعبتهم القذرة .(تشم رائحة ما خلال الحديث مع الملك وتبدو كأنها في عالم آخر )
الملك )باستغراب): قتل بمملكتي وألعاب قذرة؟من أخبرك بذلك يا سيدتي ؟؟
الشرطي : أعذرها يا مولاي إنها مفجوعة بغياب زوجها ، تصيبها حالة هلوسة فلا تعي ما تقول
الزوجة (وهي تقترب من الملك أكثر) : يا إلهي إني أشم رائحة زوجي ، رحيق جسده يملأ أنفي إنه قريب.
زوجة الملك (تجذبها من يدها ): أيعقل أن تشكك امرأة جميلة مثلك في أمن وسلام مملكة مولاي ؟؟
الشرطي: أيتها الغبية اصمت ، إنه الملك ،وهو من أقر هذا التقرير ووقع عليها .
الزوجة : ولكنها .......
الشرطي يقاطعها : هل يسمح لي مولاي بإكمال مراسم تشييع الجنازات
الملك : تفضل
الشرطي :هذه الجثة رقم اثنان ، يذكر التقرير بإنه كان شخصية رياضية محترفة في القفز والتزلج ، مات حين كان يمارس تحديا مع أقرانه ، هوى من منحدر عالي وفقد السيطرة فبترت رجله .
الملك وزوجته : رحمة الله عليه
الزوجة ( تصرخ وتقترب من الملك): كذب .... كل ما يتفوه به كذب .... لقد باع رجله لأطعام أولاده ، كبلته عصابة الموت وانتزعت أعضائه .... أرجوك مولاي صدقني... يا إلهي إن رائحتك كرائحة زوجي ، وكذلك أذناك .... مولاي هل رأيت زوجي ؟؟
زوجة الملك : ما هذه السخافات التي تنطق بها هذه المجنونة .
الملك : لابد أنك مصابة بالخرف.... أحد يقتل ويسرق في مملكتي .... لقد ماتت هذه الجثث جميعا حسب ما ورد في التقارير .
الزوجة : ولكنها تقارير غير صحيحة ، لقد أخبرتني الجثث بذلك
الملك : أنا الملك هنا ، وأنا من أقر صحة هذه التقارير ، فمن أين جئت أيتها البائسة لتشككي في صحة أقوالي
الشرطي ( وهو يجذب الزوجة ):فليعذر قلب مولانا الرحيم سيدتي .....
الزوجة: صدقوني إنها الحقيقة ، لقد سرقوا، وبعدها قتلوا حين حاولوا فض لعبتهم، لقد أخبرتني الجثث بذلك .
الملك : لا ....لا....لا... إنك تهلوسين سيدتي.... لا يوجد بمملكتي سراق أو قتلة ، نحن مملكة تضيء الكون نورا بسلامها وأمنها .
زوجة الملك ( تنهض من الكرسي ) : سيدتي لا يليق بعيناك الواسعتان التشكيك بسلطة الملك وإدارته ، لقد ذاع عدله وسلامه بين بقية الممالك، حين انظر لعيناك أحس بأنني دخلت نعيم غاية في الترف ، النظرة الواحدة من عيناك الرائعتان تسلب عقلي، تعطل كل حواسي
الزوجة ( تردد نفس العبارة مع زوجة الملك" تعطل كل حواسي ): حين انظر لعيناك أحس بأنني دخلت نعيم مترف للغاية، النظرة الواحدة من عيناك الرائعتان تسلب عقلي ، هذه الكلمات كان يقولها زوجي .....بنفس النبرة والنفس ....يا إلهي أيعقل أن تكونوا أنتم من .....؟؟
الملك (يصرخ ) : كفى ، تابع أيها الشرطي ، لا وقت لدينا نضيعه
الشرطي : هذه الجثة .....
تقاطعه الزوجة : ضحية الكفاح والدفاع عن الوطن ... عن مملكتك يا سيدي ، ألم تسمع عنها ؟
الملك : ليرحمه الله
الزوجة : الرحمة تنزل من السماء على العباد ، ولكنك هنا مسؤول عن كل ضحية وجريمة .
الملك : لابد إن غياب زوجك أفقدك البصيرة ، فبدأت كل الأشياء أمام عيناك معتمة ، إنها أموات كغيرهم...لم أكن أاتي هنا للمحاكمة ، جئت لتشيع جنازاتهم تواضعا مني
الزوجة : جئت لتمشي خلف جرائمك البشعة وتخفي أدلتها ، ترفع شعارات التملق والاستبداد باسم التواضع .
الملك ( يضرب بقدمه الأرض ) : اخرجوا هذه المجنونة من هنا .
الزوجة : إنت لسان الشر وبوصلته ، تفتك بالمساكين وتكتم أنفاسهم باسم السلطة ....انظر لقدمك أنها قدم زوجي وأنا أحفظ كل تعاريجها ، كرائحتك رائحة زوجي وأذناك أيضا ...أنك رأس العصابة ومحركهم
الملك : وما دليلك ؟؟ الجثث لقد ماتت... وأنت...
الزوجة : ستبيع أعضائي وتتاجر بكل شبر من جسدي كما فعلت باللآخرين، ولا رقيب لك ولا حسيب .
زوجة الملك : سيساعدك في البحث عن زوجك ثقي بي .... كن لطيفا بها سيدي ، من أجل عيناها .... من أجلي أرجوك....
الملك : ولكنها تمادت كثيرا
زوجة الملك : حتى أنال مآلي ...وبعدها أفعل ما شئت
( تخفض الأضاءة ليكون المسرح شبة مظلم يقترب الشرطي والملك و زوجة الملك من الزوجة وتفقأ عيناها، الزوجة تصرخ، يدخل حاملوا الجثث ويحملوا التوابيت ويغادر الملك وزوجته وهما يلوحان للجمهور )

(تظهر الزوجة بلا عينان ولا أظافر )
الزوجة : رحماك يا ربي إني لا أبصر سوى الظلمة والجبروت ، يداي لا تقويان على حمل حفنة غبار ، لقد أفقدوني بصيرتي كغيري مقابل أن تبقى لي روح ، روح بلا فم ولا أذن وبلا أظافر ، كانوا متأكدين أن التصفيق لا يحتاج لأظافر... مجرد أن تلتقي يد بيد وتصفق ببلاهة لمهزلة الموت .... هيا لقوا أيدكم ببعضها وصفقوا بصمت حتى لا يسمعكم الملك فيقطعها عنكم ....هيا
النهاية

0 التعليقات:

إرسال تعليق