تأليف محمد السيد محسن
إمراة : آه على آهي ... لا احد يعرف معناها ... ولا عيون تكشف ظلمتها ... ولا فيء يدرك حرها ... آه ... آه ... آه .... هل اله يمتلك الوعي يعيرني جزأ من ابداعه كي اخلق بدلا عنه حياة اكثر اشراقا .... الغي ثنائياته التي لم تجلب لنا سوى التحدي وقد خسرت الحياة....... كل شيء بالتحدي فلا الليل قتل النهار ولا الظلمة اسدمت الضوء و لا الحياة اوقفت الموت ولا السكون ذهب بالحركة
كل شيء خسرنا في الحياة بسبب التحدي الثنائي
فلا نوري سحق ظلمة القاتلين
ولا فرحي اكتساه حزن الفاقدين
ولا موت الراحلين وهب الحياة للقادمين على الموت
ولا حركتي اشغلت سكون العاجزين
خسرت التحدي
مذ استحضرني المتنبي ... فلم يجد ادبه في عيني ولم يهجس كلماته باذني
تركض صوب خيال في زاوية المسرح يبرز مع الضوء
امرأة: انا عمياء وصماء يا ابا الطيب ... دون قلق ... اين انت مني يا ابا الطيب ... هل غير صوت باعة اسواق الكوفة كانت تسبب لك الضجيج ومدعي الكلمة والشعر كانوا يجلبون لك الصداع ... –
-----------------------
امرأة: اجل .. مت ولم تسمع دوي سيارة مفخخة كان بينك وبين البارود مسافة ملؤها الحلم
يحضر حبيبها وهو يحمل كتابا تحت ابطه فتتحدث عنه ولكنها لا تنتبه اليه
امرأة: استحضرني المتنبي ... وعاد منتكسا... فلم احببه الا بعيون زوجي وتنهداته انه حبيبي العائد من شارعه وهو يتابط كتابا له ... دائما كنت احسده على الرغم من كثرة حاسديه ... لانه امتلك قلب حبيب ولم استطع انا
لكنه المتنبي ... شارعه أوردتي وشعره دمي وانينه حنيني للبكاء
احبه ... احبه .... احبوا شارع المتنبي
ايها الناس ... احبوا شارع المتنبي
احب الله من احب شارع المتنبي
---------------------------
امرأة: قتلتني يا ابا الطيب ....وزدت في قتلي مرتين ... مرة حين اخاف على زوجي منك
واخرى حين راح زوجي مني ومنك
----------------
جسد / دعيني للحرب ... تاكلني ... لانها إن لم تأكل ... لن تموت
امراة/ لكنها تاكل ببطء .... وتوئدة ... ترى كم قلبا ستحرق هذه الحرب حتى تنطفي.......؟؟؟؟؟؟؟ كم فرحا ستدفن حتى تشرئب
جسد/ هذه الاجساد المحترقة ... ستشرئب قبابا لتعين منارة الحيدرخانة على استدعاء قلوب المحبين للصلاة هل تدركين كم نحن بحاجة للحب في زمن الحرب
المراة / حرب ... حرب ... هل هي مرة اخرى ؟؟؟ الحرب .. ألم تنته ؟؟؟
جسد / نحن ضحاياها
المراة / لكنكم لستم اطرافها .. في كل العالم والازمان لكل حرب طرفان .. كل يحمل سلاحه
......... لايحمل غير سلاحه مع قليل من الغباء المعجون بالحقد ليكمل لعبة الحرب التي لاتكتمل الا بالتخطيط لقتل الاخر.. لانه ان لم يقتله سيقتل .. حتى انك لترى ضحاياها من طرفيها
فما الذي جعل الصبية والاطفال يموتون وهم ليسوا بحاملي سلاح .. وهم ليسوا اطراف حرب .
جسد / بالحرب يحيى الانسان
المراة / وبالحرب يموت الانسان
جسد / هذا كتابنا الاخير قراناه وكان يعلن الحرب على قارئيه اما مؤلفه .. فلم يكن سوى هاجس من انين الثكالى .. والام الراحلين
يختفي الجسد تنزل من سقف المسرح عارضة فيها نقالات موتى
--------
المراة / كلما جاءنا هودج من بعيد ... استبشرنا العرس الذي لم نلقه .. فوجدناه يخبيء الطبول وراءه وخلف الطبول دنان خمر وظلال ... يسكر .. يسكر .. يسكر ولأنه لايحسن لعبة السكر وطقوسها ... تراه يضجر منها فيتقيأ ابداننا البريئة
شباب يتحركون بين زوايا المسرح وهم يحركون النقالات مع صوت تنبيه الاسعاف ثم تتبعها اصوات انفجارات
--------
انفجارات
--------
امرأة : عند كل صباح استحلفه ان ياخذ قلبي معه لكي يتجسس على طريقه من الموت المهيأ للفتك بالمارة
وعند ذلك الصباح .. شممت رائحة البارود اعترتني صيحة لا إرادية .. جسدي يحترق .. خلعت ملابسي .. جسدي يحترق .. ركضت الى فناء الدار ابحث عن ماء .. ماء ماء ماء ماء ماء
عز وجوده وانا بين نهرين محسودين .. فلم اجده . تعريت .. ركضت حولي لاطفيء نارا شبت في .. انتبهت .. انه قلبي يحترق ... لملمت ما تنازلت عنه من ثيابي لافزع الى الشارع .. الشارع .. شارعي وليس شارع المتنبي .. ركضت .. احسست ان الشوارع .. كل الشوارع صارت ارصفة لشارع المتنبي .. بل كل شوارع العالم لاتجرؤ ان تكون رصيفا لشارع المتنبي باتت الشوارع ارصفة اجل أ رصفة أتقافز عليها .. بحثا عن شيء ما يحترق .. انه قلبي اودعته عندك .. ايها المشوي بنارهم .. وانت تتأمل جنتهم التي خذلتك .. لم وثقت بهم ؟؟؟؟
جسد / انا لم اثق بهم .. لكنني كنت اعتقد انهم ما تبقى من حلمي
إمرأة: بين احلامنا ومبتغاهم بون شاسع عمره السلطة
جسد: السلطة تعرفين انني كنت اعتبر السلطة ذنبا قبل ان تصير حلما عند اخرين
إمرأة: من هم الاخرون
جسد: رفاقنا الذين كانوا يمقتون السلطة باتت السلطة اليوم لهم مبتغى يبدد كل شيء امامهم
إمرأة: لم وثقت بهم
جسد: كانوا شاينا الذي شربناه مرا ليس خوفا من مرض السكر بل لاننا لم نكن نمتلك نقودا نشتري بها السكر .... كانوا ظلمتنا التي كنا ننتهزها كي نبتعد عن عيون المخبرين.... كانوا افكارنا الصامتة قبل ان يولدها الصوت..... كانوا هاجس الحلم الذي تاسس قبل حتى ان ننام ... وتقولين كيف وثقت بهم بل قولي كيف خانوا هم؟؟؟؟؟؟
إمرأة: والان من سيبكيك ياحبيبي غير عيوني وحزنك السديم؟؟
جسد: كل شيء سيبكينا في الوطن .. ونبكيه
إمرأة: اليوم بكيتك وبكيت كتبك .. ومتاحفك .. وجسورك .. اجل
جسد : يالهذا الشعب كم يتقن البكاء ويجله...... يالبغداد وبكاء اهلها عليها وبكائها على اهلها لعينة هي بغداد واكذب مافيها انها مدينة السلام ….. خرافة هو السلام في بغداد … لعينة هي بغداد ولكننا مستعدون ان نموت حبا فيها
إمرأة: كيف تجرؤ ان تصف بغداد باللعينة؟؟؟
جسد: انها لعنة الحب وليس لعنة الكره والبغض اتعرفين ليس في الدنيا مدينة تبكي جسورها الا بغداد جسورنا التي اشرأبت وارتفعت لانها تخاف ان يوسخ المشاة مياه دجلة .. ملت عفن الموت فارتمت باحضان دجلة لتكفر عن ذنوب اهلها وزوارها .. ارتمت باحضان دجلة لتطهرها من خطوات من مروا بها وخططوا للقتل والايذاء
ظلام
تخرج من وسط المسرح وهي تحمل رأسا لقتيل كان قد فجر نفسه بحزام ناسف وتلبس حزاما ناسفا ويداها ترتجفان
امرأة:: كتب في مذكراته عن رجل تورم دماغه فارتأى ان يموت ومعه الاخرون .. قتلهم بحزام ناسف هكذا درجت على تسميته الفضائيات التي بتنا نقلد كل شيء فيها ومنها .. حزام ناسف .. انها ثياب للموت وليست حزاما .. لكنهم قالوا حزاما وعلينا ان ننصاع لما يقولون
.. الم يقسموننا من اول ما رأيناهم ... ألم يقسموننا بشكل رياضي فيثاغوري من قبل وقالوا بان وطننا عبارة عن مثلثات ودوائر و .. و .. و ..
المهم ... كتب عن هذا الذي قتل الاخرين بحزامه .. كتب عنه يقول
- :
يابن العم .. في الوطن متسع لنا ولك .. لا تبتئس .. انت في بغداد .. تلك مدينة لم تمل الزائرين .. ولم تشح بوجهها للقادمين .. عاشوا فيها وما ان باتوا اصبحوا اهلها .. وكنا للقادمين قلوبهم التي احبت ... وعيونهم التي رأت .. اعطينا واعطينا واعطينا .. حتى اننا لم تعد لدينا كفوف من الكرم
يابن العم .. لاتقتلنا وعش بيننا .. عش بيننا ولاتغر جياعنا بمالك .. ولا تنفخ بأدمغتهم ولاءاتك المطلقة ... عودتنا بغداد .. ان كل شيء نسبي في هذا الكون ويحتمل الاختلاف الا حبها ... فلا تبحث عن المطلق الا في حب بغداد .........
المقطع السابق تتحدث فيه هي – المرأة – كانها تقرأ قصيدة وهو – الجسد – يردد وراءها جملة بعد جملة
-------
إمرأة: لقد كان حكيما .. لذلك اختاره الموت ... فالموت عندنا على الرغم من انه لايفرق بين الجميع .. الا انه يتلذذ يقتل الحكماء ... والصامتين ..
تتحرك نحو صفر طاس في زاوية المسرح وتتلمسه كأنها تحاول تقبيله
امرآة: اه من الصفر طاس
لايعرف احد معنى ان ينقذك الصفر طاس وانت لاتعبأ بالموت الذي يحيطك …. انه فخ
صورة المسرح تتحول الى شارع المتنبي والجسد ياتي ليسلم على اصدقائه
جسد : السلام عليكم … صار وكت الاكل خل نشوف الحبيبة شطابختنا اليوم وشحاطتنا بالصفر طاس
امراة : كان يقول لي ان لحظة افتح بها الصفر طاس تاتي رائحة من الجنة تلك هي رائحة أكلك الذي ترسليه معي بالصفر طاس لست انا وحدي الذي اعشقها انهم جميع اصدقائي
(تحول الى الشارع)
جسد : يالله.... يابه تفضلوا
(الشخصيات التي حوله عبارة عن ظلال لاشخاص مفترضين مع وجود حركة لهم).
جسد : ايباه.... هذه رائحة من الجنة … تسلم ايدج يا حبيبة
عودة الى ظلام المراة
امراة : كان يعشق الصفر طاس ويكره الاكل في المطاعم
جسد : لم اكن اكره اكل المطاعم ولكن الاكل من يديك كان يغلب على كل شهية
كنت احب الاكل في مطاعم شارع المتنبي …. هل تذكرين حين ذهبنا الى مطعم وتناولنا الكبة المحشية
امرآة : ( من مكانها في الظلام ) لقد تلبسني الخجل حينها ولم اكن احس أنني في مطعم وكأنني في مقهى بغدادي قديم
جسد : كنت تقولين لي إن تناول الاكل في المطاعم شيء اشبه بالاباحية لان الجميع يشاهد الجميع كيف يقضمون وكيف ياكلون
امراة : كل شيء كان فيً ملك لك وحدك حتى لم يكن فمي يجرؤ ان ياكل امام انظار الاخرين لانه ملك لك ولم يكن قلبي يخفق الا بك عشقتك ولانني كنت اريدك دائما معي احببت الصفر طاس لانه اجل موتك
لم اكن اعرف ان الصفر طاس له هذه القدره في ان يؤجل موت حبيبي لقد خرج كعادته عند كل صباح قال لي ساذهب لاني تاخرت كثيرا تأبط كتابا كان يقرؤه والتحق بمصيره المجهول مثل كل يوم
كان الموت يتربص به كي ياخذه مني ولكنني كنت اتصدق بحبي للاخرين كي استديم بقاءه معي
اجل هم" هم" بالطريق وهمت به خطواته لكي توصله الى شارع المتنبي فكتبه ضجرت الرفوف والرزم الاستثنائي عند كل مساء وحين يصل الى كتبه عند كل صباح كان يقول لها : جئتك لأفسح لك حرية التجول بانظار الاخرين ما ان وصل به الطريق الى الكيا فاتخذ مكانه بجانب رجل ارتدى على وجهه وشاحا من الزعفران
جسد : جلست بجانبه وشممت رائحة لم اكن اعرفها قبلا لكنها كانت رائحة مخيفة بالنسبة لي انها رائحة الموت
لم اعرفها الا بعد ان احترق جسدي في شارع المتنبي
كانت الرائحة تستفزني فكنت ابحث عن حجة لاغير مكاني فانتبهت الى انني نسيت الصفر طاس …. التفت الى الجسد بجانبي كان وجهه يزداد اصفرارا لم اكن اعرف تفسير ان يزداد لون الوجه اصفرارا الا بعد ان مت
ولكنه كان اصفرارا محموما بالخوف …. اغلق السائق باب الكيا وصاح بسم الله الرحمن الرحيم فصرخت توقف ….. توقف …. ارجوك توقف …..قال مابك … قلت يجب ان أترجل من الكيا ….... ضجر لان رزقه سيتاخر لدقائق معدودات او ثواني معدودة لكنني كنت غير آبه به فالصفر طاس يجب ان يشاركني رحلة اليوم كما كل يوم
امراة : ترجل من الكيا ولم ينس في السيارة الا موته الذي غادر مع الكيا
ما ان تحركت الكيا امتاررً من مرئابها حتى تحولت الى شضايا من الاجساد والحديد والنار وبعدها جاء صوت الخوف المدوي
لم اكن خائفة من الصوت …. اجل لم اكن خائفة …. أكاد أجزم إنه الانفجار الوحيد في حياتي الذي اقتحم دويه اذني ولم اكن اعتن بان اخافه … بل لم اكن انتظر منه بشارة السوء او الحاجة لسؤال عن احباء واقرباء
عذرا ايها الميتون …. فقد مللنا ان نعتني بالجميع يكفينا ان نسأل عن القريبين ونطمئن على من نعاشر ونعرف …...
التفت الى الشمس فرايته مصفر الوجه
جسد : كنت مرعوبا من الخوف واصيح بها انه الصفر طاس انقذني كنت اجلس بجانب الانتحاري ولكنني تذكرت الصفر طاس في اخر لحظة فنزلت من السيارة
امراة : كان يصيح : الصفر طاس الصفر طاس انقذني الصفر طاس …. حتى بات الصفر طاس تعويذة جميلة ليوم ليس فيه موت
عشقت الصفر طاس لانه ابقى حبيبي علي قيد الحياة
… كلا اجل موته لحين
صوت الجسد : كلنا ميتون في العراق ولكننا ننتظر
امرآة : ماذا ننتظر ياحبيبي
جسد : ننتظر موتنا اقول لك : كل انسان ميت ومؤجل موته
امراة : بل مؤجل حزن محبيه
جسد: لاتعتقدي ان الموت هو الذي يرث الحزن انما هو الذي يظهر غيرة الاخرين من الذين ودعوا الم الحياة..... هناك في القبر لانحتاج الى تيار كهربائي فلا نشتم وزير الكهرباء هناك في المقابر لانحتاج الى ماء بارد ولا الى هواء منعش فنحن ميتون اجل ميتون ولكنننا مرتاحين من هموم يعيشها ميتون مثلنالكنهم يحسبون انفسهم احياء لانهم متيمون بعشق الحياة واية حياة على ارض بغداد
امراة : حتى بعد موتك مازلت تتفلسف
جسد : انها ليست فلسفة انها حقيقة واقعة هؤلاء الذين يبكون فراقنا انما يحسدوننا لاننا لم نعد يهمنا علاكة البيت ولم تعد تهمنا ما نكسب من يومنا وعرقنا لنشتري به بنزين للمولدة اننا مرتاحون وهؤلاء الذين يدعون اننا ذهبنا لاننا شباب انما يتحرقون شوقا للتخلص من عقوبة الدنيا....... انهم ميتون ….. ميتون...... ميتون …..ولكننا متنا وارتحنا وهم مازالوا ميتين ولم يرتحوا
امراة : هل تذكر الصفر طاس ؟
جسد : بعضي يذكره وبعضي لايعلم عنه شيئا
امراة : ماذا تقصد
جسد : الا ترين ان احدى يدي هي لسارق وليست لي وعيني لحاسد وليست لي حبيبتي لقد خانتك القدرة على استجماع اعضائي … وكأنك لم تكني انت التي تغسليها وتدلكيها كل مساء عند عودتي
امراة : انه الجحيم ياحبيبي انه الجحيم حاولت ان استعيدك من دخان وغبار الانفجار ورهبة المفجوعين فلم اجدسوى قلبك
جسد : لانه كان يناديك قبل الاحتراق وبعده
امرآة : كنت اسمعه ولا أراه لانني كنت اسير في ركام الاجساد المتناثرة والاعضاء المحترقة
جسد : كان همً المتنبي ان يدخل التاريخ بشعره وشارعه لا بفجائع محبيه
امراة : انه محسود الم تقل لي ذات مرة ان المتنبي محسود فتكنى بابي محسد
جسد : اجل
امراة : انه محسود مازال مبغضو المتنبي ينصبون له العداء والتحايل عليه حتى وان ترجل عن شعره ودفن جسده في شارعه
جسد : انه المتنبي كشعره وشارعه لم يأسف يوما على شيء ولم يفته اي شيء
امراة : لكن فاته ان محبيه يقتلون وينصب لهم العداء كما هو
جسد : اجمل ما في المتنبي عراقيته انه عراقي الهم والاصالة ….... فالعراقي يعاشر الألم ويستلذ به ويتحرق على الموت وينتظره كما ينتظر الاخرون منقذا سيأتي
ان يكون الانسان عراقيا يا حبيبتي عليه ان يؤسس علاقة حميمة مع عزرائيل
صدقيني كل عراقي لديه علاقة متينة مع عزرائيل فتصوري عظمة ان يكون الانسان عراقيا
-------
صوت انفجار
------
ترتجف المراة خوفا ويدخل الدخان الى المسرح ثم تسعل سعالا شديدا
---------
جسد : الم اقل لك انكم ميتون ولكن همومكم ومخاوفكم ما زالت توهمكم بالحياة
امراة : انه انفجار قريب
جسد : قولي تحول قريب … ليس الانفحار الا قنطرة يعبرها العراقي فيتحول فيها من الالام الى راحة أبدية
امراة : هل تعني انك ذهبت الى الجنة ؟؟؟؟؟
جسد : وهل يجرؤ ربك ان يدخل عراقيا النار مرتين؟؟؟؟؟؟؟
جسد: لقد مررنا بالجحيم فتصاعدت حدته منذ نعومة خوفنا من الشرطي ….ثم جاء جحيم الحرب واختفاء احبتنا خلف الحدود …..ثم جائت ثورة الجوع في الحصار...... تصاعدت حدة الجحيم فينا واعلى عنفوان الجحيم كان مع انفجار شارع المتنبي وانصهار اجسادنا في حمم النار التي كانت تحيط بنا من كل ناحية لكنها كانت كومضة مضنية ما ان تجاوزناها حتى وجدنا أننا في راحة ابدية
يتحرك الجسد الى زاوية المسرح ويختفي نصفه في ظلام والنصف الاخر في بقعة ضوء
جسد: والان حان الغروب ساذهب بعيدا سيتخلص مني الحكام فلا اشتمهم حينما أمر بمزبلة قريبة في شارع يجب ان يكون نظيفا …. لن اشتم وزير الكهرباء ثانية لانني لم اعد بحاجة لللكهرباء …. لن يخاف من قلمي بعض السراق … ولن يخطط الأدعياء لقتلي او لتسقيطي من خلال وصمك بعار غير حقيقي فيك ياحبيبتي ان لي ان اغادر
جسد: لن ادفنك الا أن أدفن معك فما ادراني بتلك اليد هي يدك ربما تكون يد سارق سيعذب بسبب سرقته فتتالم انت لانك ستحملها وتدفن معك وما ادراني ان تلك القدم هي قدمك التي كانت تسير بك من بيتنا الجميل الى شارع المتنبي ومن هناك الى جامع الحيدر خانة ومنه الى العمل في شارع المتنبي ومنه الى البيت ربما مشوار التسوق سياخذ منك وقتا ممتعا وانت تتجشم عناء حمل العلاكة....
جسدي : ادفني آلامك حين تدفنينني فما انا بمبال بموتي غير اني سافتقدك
إمرأة : اذن دعنا نبقى لوحدنا في عالمك
جسد: ياريت ولكنه قلم مضى وقدر جرى ليس كل الاحبة يعيشون ويموتون مع بعضهم البعض
إمرأة: لماذا
جسد: اذا مات الاحبة مع بعضهم البعض فلا مجال للحزن ولامجال للذكرى فمن سيحكي قصتي ومشاكستي ودمع الليل الذي لم يطلع عليه الاك ؟
يبدأ الجسد بالاختفاء
المرأة تصرخ
إمرأة: لا ارجوك ان تبقى
جسد: باق انا ياحبيبتي مادام في بغداد شارع اسمه شارع المتنبي وما دمت انت كما كل العراقيات تلبسين الليل حدادا وتذرفين الهم دمعا وتجيدين لغة الآه …...... هل تعلمين ماهي عظمة بغداد انها ام المدن ففي بغداد تجدين عدن ساحة من ساحاتها وفلسطين شارعا من شوارعها والقاهرة حيا من احيائها انها ام الجميع ولكن هل يدرك الجميع ان مواقفهم تجاه بغداد انما هو عقوق انهم جميعا عقوا بغداد لا اخاف عليك الا من العقوق ….. لا اخاف عليك الا من العقوق …. لا اخاف عليك الا من العقوق
يختفي الجسد
تعود المسرحية الى المشهد الاول والى الجمل الاولى
إمراة : آه على آهي ... لا احد يعرف معناها ... ولا عيون تكشف ظلمتها ... ولا فيء يدرك حرها ... آه ... آه ... آه .... هل اله يمتلك الوعي يعيرني جزأ من ابداعه كي اخلق بدلا عنه حياة اكثر اشراقا .... الغي ثنائياته التي لم تجلب لنا سوى التحدي وقد خسرت الحياة....... كل شيء بالتحدي فلا الليل قتل النهار ولا الظلمة اسدمت الضوء و لا الحياة اوقفت الموت ولا السكون ذهب بالحركة
كل شيء خسرنا في الحياة بسبب التحدي الثنائي
فلا نوري سحق ظلمة القاتلين
ولا فرحي اكتساه حزن الفاقدين
ولا موت الراحلين وهب الحياة للقادمين على الموت
ولا حركتي اشغلت سكون العاجزين
خسرت التحدي
مذ استحضرني المتنبي ... فلم يجد ادبه في عيني ولم يهجس كلماته باذني
يظهر الجسد من جديد
إمرأة: انه ليس انت ولكنك ثانية
جسد: وابدا يا حبيبتي
إمرأة: انه ليس انت ولكنك ثانية
جسد: وابدا يا حبيبتي
يتقدم الجسد الى بداية المسرح وهو ياخذ حبيبته بيديه ويقول
جسد: ليس لنا الا ان نقرأ عن قتلى
ونصفق لقاتلين ثم نقتل فياتي بعدنا خلق يقرأون عنا ويصفقون لقاتلين ثم يقتلون وياتي بعدهم اخرون يقرأون عن قتلى ويصفقون لقاتلين ويقتلون
مجموعة اصوات تتكرر لتردد نفس الجملة ويرددونها مع بعضهم البعض
جسد: انها حكاية ابدية اسمها العراق
نهاية

0 التعليقات:
إرسال تعليق