تأليف الجلندى بن محمد بن نور البلوشي
((نبذه عن المسرحية))
عرضت المسرحية في الملتقى المسرحي الأول لأندية الباطنة وحازت على المركز الأول ..
كما تم عرض المسرحية في كلية التربية بصحار وكلية التربية بالرستاق وقد حضر العروض الفنان محمد بن نور البلوشي
والفنان أحمد بن سالم البلوشي والفنان طالب بن كحيلان الشحري وكثير من الفنانيين والمسرحيين والمهتمين في المجال المسرحي وجمع غفير من جماهير الولاية ومنطقة الباطنة،،
قام بأداء الأدوار :
1- الجلندى بن محمد البلوشي – هيثم
2- حسن بن علي المعمري – جابر
3- داود بن هاشل الشبلي - المعلم
4- حارب بن ضاعن الروشدي - المحامي جاسم
5- محمد بن سعيد الغيثي -محامي جابر
6- عادل بن سعيد المقبالي -القاضي
7- وليد بن خليفة البلوشي -المندوب 2
(( الإهداء ))
إلى من صنعت فيني أملاً...
إلى من حرمني القدر من قربها ..
إلى المرأة التي لم ولن أتمنى غيرها
إليك يا سيدتي الحبيبة
إليك مع خالص حبي وأشتياقي ..
بسم الله الرحمن الرحيم
(( المشهد الاول ))
(( يرفع الستار على غرفة قديمة ومتسخة .. يعتقد عن رؤيتها أنها غير مؤهولة ..
بها كرسي خشبي قديم وطاولة صغيرة .. يدخل هيثم وهو في العشرينات من العمر .. ممسكا بحبل .. يتقدم بضيق .. يجلس يفكر .. يتخذ قراراً بلا رجعة فيه.. يضع الحبل على الكرسي .. ينظر إليه قليلاً.. يكلم الحبل :
هيثم : خلاص .. ألحين جا وقتك .. جا دورك إنك تريحني .. الله العالم .. برتاح وإلا بفشل بعدني ؟؟.. بسني فشل .. بسني فشل ..لأ ..هذي المرة لازم أتأكد من كل شي .. لازم أتأكد من كل شي .. لازم أربط الحبل زين .. ما أريد أعيد الكرة مرة ثانية ... يالله ..
(( يقوم ويجهز الحبل .. حركة بطيئه ..يصعد لأعلى الكرسي .. يثبت الحبل .. يتأكد من أن الحبل مثبت جيداً.. الدموع تنهار من عيني هيثم ..يدخل رأسة في دائرة الحبل .. فجأة يتراجع ..يتذكر شيئاً.. يجلس .. يحدث نفسه ..
هيثم : صحيح .. من اللي بيشوف جثتي بعد ما أموت .. (( يستطرد الفكرة ))
يشوفها اللي يشوفها ساعتها بكون في خبر كان ...
(( يعاود ويدخل رأسة في الحبل .. يبدوا مصمماً أكثر على الانتحار .. يبكي بحرقة.. تنسال الدموع على وجنتيه ..ينظر للأعلى.. يدعو ربه ..
هيثم : يارب أغفر لي وأرحمني ..إنت عارف الحالة يا رب .. وإنت أعلم العالمين .. يارب ..إنت عارف إني ما كلت شي صارلي يومين .. وإنت عارف إني ما حصلت حد يتصدق ويتعطف علي .. وأنت عارف أن الناس ما يرحموا وإنت أرحم الراحمين .. والناس أبداً ما يعطفوا .. وإنت أعطف العاطفين..يارب ..يارب ..
(( يقف هيثم .. يغمض عينية الغارقة بالدموع .. يستجمع قواه .. يحرك رجلية في مكانة .. يستعد لدفع الكرسي ..احدهم يقرع الباب بقوة وهو يصرخ لا...لا.. وبسرعة يدخل جابر ويدفع هيثم من على الكرسي ...
هيثم : من اتنه ؟؟..
جابر : انا جارك ..
هيثم : جاري ؟؟ !
جابر : انت تعال وانزل وخلينا نتكلم ..
هيثم : ارجوك ودرني وخلني اموت .. يمكن الموت ارحم من عذاب الدنيا
جابر : وعذاب الاخرة نسيتة ؟؟.. والا تعتقد اللي ييأس من رحمة الله راح يدخل الجنة.. تعال انزل وخلنا نتكلم ..
(( يبكي هيثم وينزلة جابر ويجلسان ))
هيثم : وش اللي جابك ؟؟
جابر : شفتك من الدريشة .. وعرفت إنك باغي تنتحر .. فجيت انقذ حياتك
هيثم : شفتني من الدريشة ؟؟
جابر : ايوه .. انا جارك .. اسكن في العمارة اللي مقابلك .. شفتك وعرفت اللي باغي تسوية..
هيثم : وايش دخلك فيني ؟.. خلني اموت .. حياتي وانا حر فيها ..
جابر :لأ ما حر.. انت انسان وعايش وسط نا .. ووجودك يهمهم ..
هيثم : (( يبكي )) أنا وحيد .. طول عمري وحيد .. مافي حد يحس فيني ..
جابر : غلطان يا اخوي ..انا مثلا احس فيك .. لما شفتك ناوي تنتحر ما هنت علي ..فجيت انقذ حياتك ..ليش يا اخوي تيأس من رحمة الله ..
هيثم : الفشل .. الفشل سود حياتي .. طول عمري فاشل ..ما في شغله اشتغلتها وترقعت فيها .. وين ما اطقها عوية .. حتى الانتحار فشلت فية مثل ما انت شايف..
جابر :انت ما فشلت في الانتحار ..لكن انا انتبهت عليك وانقذتك .. ولو ما شفتك كنت منتحر ..تعال انت ما خبرتني وين كنت تشتغل..؟
هيثم : ما بقيت مكان ما اشتغلت فية .. واخر شغلة اشتغلتها تسببت في قطع إيدين شخص ..
جابر : إيدين شخص كيف ؟؟
هيثم : كنت اشتغل ميكانيكي ..فخلصت من تصليح السيارة وبغيت اطلعها برع الجراج.. فرحان راكب سيارة آخر موديل ..ضغطت على بترول السيارة ودعمت واحد ... وإنقطعت إيدينة ...
جابر : يا اخوي لا تعتقد انك فاشل ..
هيثم :ايش عجب اعتقد اني عبقري ..
جابر : لازم تكون عندك موهبة مااكتشفتها .. او ان الوقت ما سمحلك بانك تكتشفها..
هيثم :موهبة.. تعتقد ان انسان مثلي .. طول عمرة ما ترقع يملك موهبة .. ضحكتني وانا ما اريد اضحك ..
جابر: ياخوي ..(( يلتقط حبة بلح ملقاه على الارض )) شوف هذي البلحة ..
هيثم : انا في ايش وانت في ايش ..
جابر : هذي البلحة مرمية على الارض .. واللي يشوفها يدوسها وما يحس بقيمتها..لكن لو حصلت على تربة زينة وماي .0.ومكان زين .. تستوي نخلة .. وممكن تسوي نخيل كثيرة ..
هيثم : ارجوك ودرني وخلني انتحر ..بدل لا تجلس تزيد همومي بكلام فاضي .. واحد مثلي انا .. ايش ممكن يسوي ؟؟.. وايش من المواهب يملك ؟؟؟..
جابر : ايش رايك انك فنان وموسيقي بارع .. وانا من اشد المعجبين بمقطوعاتك الجميلة اللي تعزفها بالناي كل ليلة .. وكنت ناوي اعرف عليك .. صحيح نسيت .. الاسم الكريم ؟؟؟؟
هيثم : هيثم .. اسمي هيثم..
جابر : تشرفت يا اخ هيثم : وانت تملك موهبة وتحتاج لفلوس علشان تصقل الموهبة ..وانا بعطيك ..
هيثم : قصدك يا اخ...
جابر : جابر..
هيثم :تشرفت ..تقصد يا اخ جابر ...انك بتعطيني فلوس علشان اصقل موهبتي .. كذاك وبدون مقابل ..
جابر : يا حبيبي ياهيثم .. ما في حد يعطي شي ببلاش .. كل شي وله قيمتة .. وانا اريد شي غالي موجود عندك .. وبشترية مقابل الفلوس ..
هيثم : انا انسان فقير ..هذي غرفتي كلها .. ايش الغالي فيها ؟؟
جابر : لا في .. في شي غالي في نظري ..
هيثم : ايش هوه ؟؟؟؟؟
جابر : راســــك .. تسمح يا اخ هيثم تبيعلي راسك ؟؟؟
هيثم : ( يصاب بالاحباط فيتنحى جانبا يكلم نفسة ) وش الله بلاني بهاالمجنون ..
(يكلم جابر ) يا اخ جابر ..تسمح تخلصني .. ولا تعطلني عن الانتحار وتقولي راسك وغيره .. ارجوك ..
جابر : يا هيثم صدقني .. انا جاد في الموضوع ..تسمح تبيعلي راسك ؟؟
هيثم : ردينا لسالفة الراس مرة ثانية ؟؟ ..انزين .. انت بتشتري راسي .. وبتعطيني فلوس .. كيف تبغاني اعيش بالفلوس وانا ما عندي راس ؟؟
جابر : انت ما قادر تفهمني ..
هيثم : انت انسان مجنون .. ومعطلني عن الانتحار .. انا قررت وبنفذ .. وصحيح .. بعد ما اموت خذ راسي بدون مقابل ..هدية مني حلك ..(يكلم نفسة ) والله حالة ..
جابر : (ياخذ بيده ويجلس ) يا اخوي يا هيثم ..انا بشتري راسك ..وما بقطعة وبيكون معك على سبيل الاعارة ..ها وش قلت ..
هيثم : انزين .. ايش بتستفي من راسي دامه بيبقى معي؟؟..
جابر : هذي مسألة شخصية .. وانا حر .. الله رزقني فلوس .. وانا حر .. كيف ما اريد اسوي اسوي ..
هيثم : وأفرض اني وافقت ابيعلك راسي .... كم بتعطيني ؟؟؟؟
جابر : ثلاثة الاف ريال ..
هيثم : ( بذهول ) ثلاثة الاف ريال .. ال اكيد انت مجنون ..
جابر : هيثم انا جاد ..
هيثم : إنت ما عندك شغل ..
جابر : إنت طاوعني ..
هيثم : مستحيــــل ..
جابر : يا هيثم جربني ..
هيثم : لا يمكن ..
جابر : يا أخي جرب انت ما خسران ..
هيثم : انزين .. أنا موافق ..
جابر : اذا نكتب العقد..
هيثم :عقد أي عقد ؟؟؟
جابر : عقد بيع راسك .. وإلا كيف تريدني أثبت اني شريت راسك..
هيثم : إن شالله بوقع العقد .. ما دام الموضوع فيه ثلاثة الاف ..بوقع .. لكني بصراحة بعدني شاك بكلامك ..
جابر : تعتقد اني معتوه هاه .. انزين ..انتظر ثواني .. بوصل البيت وبجيب الأوراق وبجي ..
(( يخرج هيثم .. ويبقى هيثم حائرا يكلم نفسه ))
هيثم : وش هالعالم .. وش الله بلاني بهالمجنون ..يقول باغي يشري راسي .. وبكم ..بثلاثة الاف ريال .. والله عجيبة .. ناس ما محصلة تاكل .. وهذا المجنون يريد يشري راسي ..بس الغريبة أنه ما مبين عليه الجنون .. يمكن يكون إنسان طيب .. ويريد يساعدني .. ويعطيني فلوس .. وما باغي يحتقرني .. ويبين انه يتصدق علي .. فجاب فكرة الراس هذي
(( يدخل جابر وفي يده قلم ومجموعة أوراق .. يكتب وهو يقرأ))
جابر : إدفعوا لأمر السيد .. الاسم الثلاثي لو سمحت ..
هيثم : هيثم محمد عبدالله ..
جابر : هيثم محمد عبدالله .. مبلغ وقدرة ثلاثة الاف ريال لا غير.. ها ايش رأيك .. تاخذ الشيك وتبيع راسك ولا كيف..
هيثم : أبيع راسي وبس .. حتى جسمي كله إذا تريد..
جابر : لا أحسنت .. يكفيني راسك ..
(( يأخذ وقتة ليكتب العقد .. بينما هيثم يتأمل الشيك ))
جابر : ها هيثم ..هذا العقد والشروط اللي فيه واضحة .. ممكن تقراه على مهلك .. وبعدين تتكرم وتوقع..
هيثم : (( يقرأ بتمعن )) مدام السالفة فيها ثلاثة الاف ..والراس معي .. بسم الله وهذا التوقيع ........ ( يوقع ).
جابر :مبروك يا أخ هيثم .. ألف مبروك .. وهذا الشيك بمبلغ ثلاثة الاف ريال ..ونسخة من العقد ..
هيثم : الله يبارك في حياتك ..
جابر: تسمح يا أخ هيثم .. أعزمك بهذي المناسبة السعيدة على وجبة غدا ..في بيتي ..
هيثم : يا سلام .. من إنتحار.. لثلاثة الاف .. لوجبة غدا .. هذي ما معقولة .. يالله نسير نتغدى ..
(( إظلام ))
((المشهد الثاني ))
(( منزل جابر .. غرفة بها طاولة كبيرة .. تتوسطها سلة بها كبيرة بها فواكه .. وعلى خلفية المسرح توجد رؤوس حيوانات محنطة .. يدخل جابر مرحبا بهيثم .. ويتبعه هيثم :
جابر : تفضل .. تفضل يا أخ هيثم .. نورت البيت ..
هيثم : شكراً ..
جابر : تفضل ..إستريح ثواني وبجيب الغدا ..
(( يخرج جابر ويبقى هيثم .. يقف يتأمل البيت .. ينظر للخلف .. يرى الرؤوس المحنطة .. يصاب بالرعب .. يمسك رأسه وكأنة يتأكد من وجودة.. يأخذ نفس .. يطمن ويحاور نفسه..
هيثم : إنسان غريب .. كل شي فيه غريب .. مره يشتري راسي .. ومرة يكتب عقد .. ويعطيني ثلاثة آلاف .. كل شي فيه غريب .. حتى بيته .. والله لو ما طريقة كلامة وأسلوبة الطيب .. كنت بحسبه مجنون .. يمكن يكون إنسان طيب ويريد يفعل خير ؟؟ .. المهم إنه عطاني فلوس وأنا ما يهمني غير كذا ..
(( يدخل جابر وهو يحمل صحون الغداء.. يضعها على الطاولة ))
جابر :آنست وشرفت .. طبعاً أكيد إنت مستغرب من طبعي .. لكن هذي حياتي .. وأنا مرتاح فيها ..
هيثم : صحيح بس إنت ما خبرتني .. ليش معلق هالرؤوس هنيه؟؟..
جابر : تحنيط الرؤوس هوايتي .. وأنا أستمتع كثير بيها .. شي أحلى يا أخ هيثم من الرؤوس ؟؟.. الرأس هو أساس الكائن الحي .. فيه المخ اللي بأوامره يتحرك الكائن الحي .. فيه العيون والأنف والفم أساس بقائه .. والجمال في الإنسان هو جمال وجهه وراسه..
هيثم : ومن وين جايب هالرؤوس كلها ؟؟..
(( يقف جابر بجنب الرؤوس .. ويشرح لهيثم وكأنه طالب فيلا مدرسه ))
جابر : كل رأس من هالرؤوس له حكاية عندي .. هذا الثور مثلاً كان أقوى ثور في ولايتنا .. كان من قوتة يربط بسلاسل حديد.. وهذا الغزال أصطدته في أفريقيا .. وهذا الحصان تعب الناس اللي حاولوا ترويضه .. وشريتة بعد ما يأسوا أصحابة منه ..
هيثم : ( بخوف ) وأنا راسي وين ناوي تعلقة ؟؟
جابر : لأ يا أخ هيثم .. إنت راسك له إعتبار ثاني (( يغير الموضوع )) صحيح إنت ما خبرتني .. أيش ناوي تسوي بالفلوس ؟؟
هيثم : والله بعدني ما فكرت .. بس الأكيد إني بدرس الموسيقى .. لأني أحب الموسيقى ..
جابر : وأنا أتمنى لك التوفيق ..
هيثم : يا أخ جابر .. ممكن أعرف أنت ايش اللي بتستفيده من راسي دامه بيبقى معي طول حياتي ؟؟
جابر : بتعرف كل شي بوقته ..ومثل ما يقولوا كل شي بوقته حلو .. بس اللي أريك تعرفه إني تاجر .. وطول حياتي ما خسرت ولا صفقة .. كنت دايماً أنا الكسبان ..((يغير الحوار)) تفضل كل غنت محتاج لتغذية لك ولرلسي ..عفواً راسك ..
هيثم : بصراحة .. من وقت اللي شريت فيه راسي وأنا دايم أفكر عن السبب اللي خلاك تسوي كذا .. لدرجة إن راسي بدا يتصدع ..
جابر (بذعر)) ايش تصدع ؟؟.. لا يا أخ هيثم ..إنت المفروض ما تتعب نفسك بالتفكير .. لازم تحافظ على راسي .. قصدي راسك ..لأنك مجرد حارس عليه ..
(( يقوم ويتحسس رأس هيثم .. فيبدأ هيثم بالغضب ..وينظر لجابر نظرة حادة ))
هيثم : لا يكون بتقوم دايم تجي وتمس راسي وتطمن عليه ..
جابر : ليش لأ .. هذا حقي وممتلكاتي ...يا أخي هدي أعصابك .. إنت طبعا تعرف الحق وما يرضيك حد يستولي على ممتلكاتي .. (( يغير طريقة كلامه ويتكلم بخشونة )) علامك تشوف علي كذا .. شوف هالصوب ..
هيثم : وعلامك تكلمني بهذي الطريقة .. أنا حر أشوف وين ما أريد أشوف ..
جابر: لأما حر .. هذا كان قبل لا أشتري راسك .. أما ألحين .. فأنا اللي أخليك تشوف وين ما أريد أنا .. وتتكلم بالكلام اللي أريده أنا .. وتسمع الكلام اللي أريدك تسمعه .. مفهوم ؟؟
(( يقف هيثم ثائرا من الغضب ))
هيثم : لأ .. ما مفهوم .. هذا ما كان إتفاقفنا ... ولو كنت أعرف أن الموضوع بيكون كذا كان أنتحرت .. أحسن من العيشه بهذي الطريقه .. (( يخرج الشيك من جيبه ويهم بالخروج )) خذ هذي فلوسك .. وأعتبر الموضوع أنتهى ..
جابر : وين رايح ؟؟
هيثم : رايح أشنق نفسي .. أحسن من العيشه بذل واحتقار ..
(( يقف جابر ويحاول تهدأت هيثم ))
جابر : لا تعصب .. وأعتبر اللي قلته ما صار .. أنا أمزح معك ... أفا .. معقولة أنا بعاملك بهذي الطريقه .. تعال .. تعال أجلس وخلنا نتفاهم...
(( يمسك جابر بهيثم ويهديه ويجلسه ويلتقط الشيك ))
جابر : تفضل يا أخ هيثم خذ الشيك .. وكمل أكلك .. وأعتبرني ما قلت شي ..أنا مستحيل بعاملك بهذي الطريقه .. أنا بخليك تعيش حياتك بحرية مطلقة .. وما بتشوفني إلا في الوقت المناسب .. الوقت المناسب ..
هيثم : أنزين ممكن تخليني أروح ألحين ..
جابر : ليش ما ممكن .. آنست وشرفت ..
(( يخرج هيثم ويبقى جابر حتى خروجه يقف وهو يكلم نفسه ))
جابر : ما بتشوفني .. إلا في الوقت المناسب ..
(( إظلام ))
(( المشهد الثالث ))
(( المشهد عبارة عن عدة أمكنة .. وتعتمد على توزيع المسرح إلى ثلاثة أقسام وذلك عن طريق الإضاءة ... يمين يسار ووسط.. جهة اليمين إضاءة على هيثم في مكان عام يكلم نفسه :
هيثم : ألحين أرتحت من هالمجنون وأفتكيت منه .. لأ وفوق هذا .. عطاني ثلاثة آلاف ريال ..( يفكر ) ايش أسوي بالفلوس ؟؟ ايش ؟ .. ايوه .. أول شي بتعلم الموسيقى.. لأ.. بس لازم أشتريلي ملابس مثل الناس بالاول .. هالثياب عفنت علي .. وبعدين بدورلي على بيت أستأجره .. بعيد عن هالمكان وعن هالمجنون ..وبعد بشتري أورغ وغيتار.. وبأثث البيت بأثاث فاخر .. يااااه ..ألحين أقدر أسوي إللي أريده .. دام عندي الفلوس ما يهم شي ..
(( إظلام ))
(( جهة يسار المسرح ويمثل معهد موسيقى .. يظهر شاب يتعلم مقطوعات موسيقيه على العود .. بجانبة معلم الموسيقى يحاول إرشاده على الطريقة الصحيحة للعزف.. يدخل هيثم ...:
هيثم : السلام عليكم ..
المعلم : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ..(( يكلم الشاب )) تقدر تروح ألحين وموعدنا بكرة في نفس الوقت ..
(( يخرج الشاب ويبقى هيثم والمعلم واقفان ))
المعلم : تفضل إستريح ..
هيثم : ( يجلس ) شكراً .. بصراحة أنا ناوي أتعلم الموسيقى..
المعلم :إنت تعزف على آلة معينه ؟؟
هيثم : أيوه أنا أعرف أعزف على الناي .. مقطوعات كنت أسمعها وأنا صغير ..
المعلم : ممكن تسمعنا مقطوعه تعرفها ..
هيثم : إن شالله ..
(( يحضر المعلم ناي ويناولة لهيثم .. يبدأهيثم بالعزف والمعلم يستمع إليه بكل تركيز .. وعندما ينتهي من العزف يكلمه ))
المعلم : ممتاز .. حلو .. من وين تعلمت العزف ؟؟
هيثم : تعلمته لوحدي ..
المعلم :معقولة ..عزفك كثير حلو وفيه بعض الإتقان .. واللي يسمعه ما يقول عزف شخص بعده ما متعلم الموسيقى ..والمقطوعه اللي عزفتها وايد حلوة ..
هيثم : شكراً .. بس ممكن أني أتعلم الموسقى ؟؟
المعلم : ممكن ونص .. وأنا اللي بشرف على تعليمك بنفسي ..
هيثم : مشكور أستاذي .. ألف شكر .. ممكن سؤال ؟
المعلم : تفضل ..
هيثم : الدورة طويلة ؟؟
المعلم ثمان أشهر تقريبا.. بس أعتقد معك بتكون أقل إذن ناتقي بكرة الساعه خمس المساء ..
هيثم : وأنا متلهف جداً للدرس ..
المعلم : على بركة الله .. مع السلامة ..
(( إظلام ))
(( الجهة الاخرى من المسرح وهو عبارة عن غرفة هيثم في بيته الجديد هيثم يكلم نفسه ..))
هيثم : معقولة .. أنا في حلم ولا في علم .. معقولة أنا ذاك هيثم الفقير اللي كان يريد ينتحر .. معقولة .. والا أنا هيثم اللي الكل يتوقعله مستقبل موسيقي باهر .. خمسة شهور مرت علي بلمح البصر .. كأنها يوم واحد .. من يوم صادفت الرجل الغريب اللي عطاني الفلوس .. وخلاني أعيش حياة كريمة .. (( يضحك )) بس فعلا هالانسان غريب .. ما لقى غير سالفة الراس علشان يعطيني الفلوس .. المهم .. أنا لازم أفتح صفحة جديدة .. وأبدأ من جديد ....
(( يرن الهاتف .. يرد هيثم عليه ))
هيثم : مرحبا ..
المعلم : أهلاً هيثم معي ؟
هيثم :أيوا .. عفوا من معي ؟
المعلم : معقوله ما تعرف صوتي ؟
هيثم : أستاذ علي .. كيف حالك ؟ إسمحلي ما عرفت صوتك..
المعلم : لا ما بسمحلك إلا إذا جيتني المعهد بكرة الصباح ..
هيثم :بس درسنا العصر ؟
المعلم : أعتبر نفسك تخرجت وأنهيت الدورة بأمتياز.. ومن بكرة بنبدأ صفحة جديدة ..
هيثم : مرحلة جديدة ؟؟!.. عفوا أستاذي أنا ما فهمت عليك ..
المعلم : إنت تعال بكرة وبتفهم كل شي .. أنا بأنتظارك .. يالله مع السلامة ..
هيثم : مع السلامة ..
(( يغلق هيثم الهاتف ويكلم نفسه ))
هيثم : مع السلامه ... ياترى ايش يريد الاستاذ مني ... وايش قصده أني ببتدي مرحلة جديدة .. الله أعلم .. وأنا ليش مستعجل ماشي غير أنتظر لبكرة وأشوف ..
((إظلام ))
(( الجزء الذي يمثل معهد الموسيقى يجلس المعلم ومعه شخص يمثل مندوب لإحدى شركات الإنتاج الفنية ))
المعلم : أنا أوعدك إنك ما رايح تندم ..
المندوب1 :بس ما تعتقد إن هذي مغامرة ..
المعلم : الفن يا أخ خالد بحد ذاته مغامرة ..
المندوب1 : بس مطرب وملحن مرة وحدة .. وما يملك تجارب وخبرات سابقه .. بصراحة أعتقد أها صعبة ..
المعلم : هذا أنت بنفسك قلت أنها صعبه .. لكن ما مستحيله..
المندوب 1: بس لاتنسى هذا مهرجان الاغنية العربية .. والمفروض أن نختار شخص ملحن بمواصفات خاصة ومعروف .. نحن مانريد كشركة أنتاج الخسارة والتضحية في المجهول .. بس ترىنحن نعتمد عليك كثير ..
المعلم : خلاص يا أستاذ .. إنت جربة أول شي كمطرب .. وبعدين جرب إمكانياته كملحن..لك القرار ..
المندوب 1: ممكن يا أستاذ سؤال ؟؟
المعلم : تفضل ..
المندوب 1: في بينك وبينه صلة قرابة ؟
المعلم : لأ .. ليش هذا السؤال ؟
المندوب 1: ألاحظ إنك مهتم بيه أكثر من اللازم ..
المعلم : بصراحة يا أخ خالد .. هيثم هذا موهبة عظيمة .. والفن ساكن أعماقه ..حسه فني .. كلامه فن .. أحاسيسه دايم يترجمه لفن.. أحس أنه نوع جديد من الفن .. ممتميز في كل مجال .. الصوت ..الأداء ..اللحن.. والله العالم إذا كان شاعر بيكون طفرة في عالم الغناء..
المندوب 1: لهذي الدرجه ؟؟
المعلم : وأكثر .. إنت ما سمعته وهو يغني .. يااااه .. أحس وأنا أسمع صوته بأني عايش في زمان العمالقه ..
المندوب 1: بصراحة خليتني متشوق أشوفه .. وأتوقع من خلال كلامك بنطلع بنتيجة طيبه معه ..
المعلم : صدقني لو ما كنت أعرف أنه الافضل ما كنت رشحته وقدمته على غيره ..
(( يدخل هيثم ويسلم ))
المعلم : أهلا بالأخ هيثم .. تفضل أستريح .. أعرفك بالأستاذ خالد سالم .. مندوب شركة الأنغام الموسيقيه ..وهذا هيثم محمد نجمنا القادم ..
هيثم : تشرفت يا أستاذ خالد ..
المندوب 1:والله لي الشرف بمعرفتك .. كنت أتمنى أشوفك بلهفة .. من كثر ما كلمني الأستاذ علي عن موهبتك الفريدة ..
هيثم : تسلم أستاذي .. بس بصراحة الاستاذ علي هوه صاحب الفضل الكبير في تعليمي الموسيقى..
المعلم : لو ما كنت موهوب .. ومميز .. ما كنت أستمتعت وأنا أعلمك الموسيقى..
هيثم : هذا شرف كبير لي ..
المعلم : ندخل في الموضوع .. يا هيثم الاخ خالد مندوب في شركة الانغام الموسيقية مثل نا خبرتك .. وبلادنا هذي السنة قررت إتاحة الفرص لشركات الانتاج الفنية أنها تشارك في مهرجان الأغنية العربيه ..بحيث يقوموا بأختيار مطرب جديد يشارك كوجه جديد ..من باب إتاحة الفرصة للشباب لأبراز مواهبهم .. وتم إختيار شركة الانغام لهذي المهمة ..
هيثم :والله شي طيب .. بس تراني ما فهمت ايش دخلني انا في هذالموضوع؟؟
المعلم : الشركة حصلت على كلمات الاغنية اللي بتشارك بيها وباقي اللحن والغناء ..
هيثم : بعدني ما فهمت عليك ؟؟
المندوب1 : الشركة قررت إنها ترشح الأستاذ علي علشان يلحن الأغنية .. بس الاستاذ رفض العرض ..
هيثم : ليش ؟؟
المعلم : لأني رشحتك إنت ..
هيثم : ايش ؟
المندوب 1: بالأضافة انه باقي المطرب وبعد تم ترشيحك ..
هيثم : معقولة .. مطرب وملحن مره وحده ... وفي مهرجان الاغنيه العربيه .. لأ أكيد أنا في حلم ...
المعلم : لا حلم ولا غيره .. عليك أول شي تجهز اللحن .. وبعدها تدخل إختبارات الصوت ..
هيثم : أشكركم ..على ثقتكم الكبيرة ..
المندوب 1: وإن شالله بعد ما تجهز اللحن .. بنوقع العقد ..
هيثم : أي عقد ؟؟
المندوب1 : عقد شراء اللحن .. وإن شاء الله راح نتفق على قيمة ترضيك..
المعلم : يا هيثم .. لحد هنا وأنتهى دوري .. حان وقتك ..شد حيلك وأتمنى لك التوفيق..
المندوب 1: بس قبل أي شي .. ممكن يا أخ هيثم تسمعنا صوتك ..
هيثم : هذا شرف لي ..
(( يأخذ العود فيبدأ يدن دن على أنغامه ))
((إظلام ))
(( بعد مرور فترة من الزمن .. يظهر هيثم وهو يؤدي أغنية .. وبعد أن ينتهي .. يسمع صوت تصفيق حار .. وتتساقط عليه الزهور ..))
((إظلام ))
(( جزء آخر من المسرح وهو عبارة عن غرفة هيثم ..في الصباح الباكر..هيثم يقراء عناوين الصحف..:
هيثم :هيثم محمد .. نجم جديد على الساحة الفنية ..(( يقرأ صحيفه أخرى ))
صوت ولحن وكلمات أصيله تتوج هيثم محمد فنانا للأمسيه العربيه..(( يسرح ))
معقولة كل هذي الصحف تكتب عني .. بس هذي أول مشاركة لي .. يا سلام .. صحيح أني موهبه .. لا ..لا .. رزم ما يصيبني الغرور .. لازم أواصل النجاح خطوة خطوة ..لازم أخطط صح حتى أوصل للقمة ..
(( يدق جرس الباب .. يفتح هيثم .. يدخل المعلم ))
المعلم : أهلا هيثم
هيثم : أهلا أستاذي .. كيف الأحوال ؟؟
المعلم : حالي بأفضل حال .. مبروك عليك المركز الأول ..
هيثم : الله يبارك في حياتك .. هذا كله بفضلكم ..
المعلم : هذا بفضل الله سبحانه أولا .. وبفضل جهودك وموهبتك ثانيا ..
هيثم : الله يخليك يا أستاذي .. تفضل أستريح .. ايش تشرب يا استاذ ؟؟
المعلم : إنت تعال اجلس وخلني أكلمك .. عندي موضوع مهم في خاطري ..
هيثم : (( بأستغراب )) موضوع مهم ؟؟
المعلم : هو ما موضوع .. تقدر تسميه طلب ..
هيثم : أستاذ علي إنت كذا تخوفني ..
المعلم : أقولك طلب تقولي خوفتني ؟؟
هيثم : بصراحه يا أستاذ علي أنا بديت أخاف من المستقبل .. أنا وحيد ما عندي اللشخص اللي أعتمد عليه ....اللي بيدلني أيش اسوي ..
المعلم : أعتبر كل شي محلول ..
هيثم : كيف يا أستاذ علي .. كيف ؟؟
المعلم : تقبل تشغلني مدير أعمالك ؟؟
هيثم : (( يضحك )) مدير أعمالي مرة وحده .. ما من المفترضأن تكون لي أعمال بالأول ..
المعلم ك إسمعني.. بد ما حصلت إنت على المركز الأول .. وصلت للمعهد عدة إتصالات ..منها من شركات ومنها من أفراد ..
هيثم : معناته أنا حققت للمعهد سمعه طيبه والكل يبي يدرس فيه..
المعلم : لا ما هذا قصدي .. كلهم يتصلوا يطلبوك أنت ..
هيثم : يطلبوني أنا ؟؟
المعلم : أيوه أنت : في شركات تطلب إنك تقدملهم أو تنفذلهم كاسيت .. وشركات وأفراد يطلبوك تحيي حفلات ..
هيثم : لا يا أستاذ.. ما معقوله..
المعلم: وليش ما معقوله .. الموهوب واللي يعرف يبرز موهبته بين الناس .. راح يحصل مثل اللي تحصله وأكثر .. وإنت فنان والفن يجري بعروقك ..
هيثم : بس هذا كثير .. كثير ياأستاذ
المعلم : ما كثير على فنانا القادم ..
هيثم :وإيش المطلوب مني ..
المعلم : أول شي توافق إني أكون مدير أعمالك ..
هيثم : هذا شرف كبير لي ..
المعلم : وثاني شي .. أنا أسمي علي .. ما أستاذ علي ..
هيثم : بس يا أستاذ علي ..
المعلم : ( يقاطعه ) ردينا .. أيش قلنا ..
هيثم : ( يبتسم ) حاضر .. حاضر يا علي .. ولو أني أشوفها ثقيله على لساني ..
المعلم : ما عليه بتتعود عليها .. والخطوة الاولى راح تكون أختيار مقر ثابت لتنسيق أعمالك ..
هيثم : المكان اللي يريحك ..
المعلم : إذن من بكرة راح أدور على شقه علشان تكون مقر لأعمالك .. وبعها ندرس العروض المقدمة ..
هيثم : هذا عاد شغلتك .. أنا مالي في هالسوالف ..
المعلم : في عرض جديد من شركة الأمل بأنهم ينفذولك كاسي .. طبعا بمبلغ مغري إضافة آلي أن الأرباح راح تكون نسبتنا منها 30% وهذا شي مغري جداً..
هيثم : وأنا معك ..
المعلم : وفي حفله زفاف في فندق السعاده .. والليله اللي بتحييها بألف ريال ..
هيثم : ألف ريال مرة وحده ..
المعلم : إذا كان السعر ما يناسبك خبرني بنرفعه.. بس أعتقد أنه سعر مناسب لأنه أول حفله لك ..والمبلغ ما يشمل الفرقه الموسيقيه
هيثم : شوي شوي أنا ما قادر أستوعب اللي يصير .. أنا عمري ما حلمت إني أغني ليله بألف ريال ..
المعلم : من اليوم أحلم .. أطمح .. ومتع الجماهير بصوتك وألحانك..
هيثم :أنا خايف يا أستاذ
المعلم : ردينا لكلمة أستاذ ؟؟ من أيش خايف؟؟
هيثم : من المستقبل ..
المعلم : المستقبل يشع نور وإشراق ..
هيثم : خليف من الجاي ..
المعلم : اللي جاي خير وبركة ونجاح يتليه نجاح ..
هيثم : ياليت ..
المعلم : ما دام أيدي بأيدك لا تخاف من شي .. وخلي المستقبل أمامك .. وأنا أوعدك بأن اللي قادم أفضل من اللي راح .. يا نجمنا .. يالله .. بخليك ألحين لأني بروح المعهد .. مع السلامة ..
(( يخرج المعلم ويبقى هيثم ينظر للمعلم حتى خروجه .. هيثم ينظرللأمام .. نظرة أمل نحو المستقبل الجديد .......))
(( إظلام ))
(( منتصف المسرح يضاء المسرح هيثم يؤدي أغنيه جديدة .. وما أن ينتهي حتى يسمع تصفيق حار وأصواتى الجمهور تهتف .. هيثم .... هيثم ))
(( إظلام ))
(( المشهد الرابع ))
(( المشهد عبارة عن مكتب بشركة هيثم لأنتج أعماله الفنيه .. يلاحظ على ملامح هيثم مرور السنين يبدوا هيثم مشغولاً بتوقيع أوراق.. يدخل المعلم :
المعلم : أهلاً بفنانا الكبير..
هيثم : هلا علي .. ثواني وبكون معك ..(( يبقى يوقع الأوراق ))
المعلم : كأنك مشغول ألحين .. بروح وبرجع بعد شوي ..
هيثم : أفا عليك أستاذي .. هذا أنا وخلصت ..تفضل ..
المعلم : متأكد أني ما قاطعتك ؟؟
هيثم : أبداً .. بس كنت أدقق في حسابات الفرقة الموسيقيه ..
المعلم : دام كذا .. أنا جاي أكلمك بخصوص التبرعات ..
هيثم : أيش فيها .. مقصر مع جمعية أو صندوق .. أرجوك خبرني ..
المعلم : لا ما مقصر .. أنت خيرك على كل الناس .. بس من رأيي بدل لا توزع التبرعات هنا وهناك .. أنا عندي فكرة .. إن نقوم بأنشاء صندوق خاص لمساعدة الشباب اللي يدخلوا طريق الفن .. علشان نمسك بأيديهم ونحفزهم ..
هيثم : هيه يا أستاذ .. هذا واجب علي .. تصدق أني في يوم من الأيام كنت لقمة العيش ما أحصلها .. ودام الله رزقني خلينا نتبرع وننشئ هذا الصندوق .. وكمساهمة أولى أنا متبرع بمئتين ألف ريال ..
المعلم : الله يزيدك ويوفقك .. إنت بصراحة يوم بعد يوم تكبر في عيني ..
هيثم : يا علي .. نحن ما بناخذ فلوسنا معنا في القبر .. ويالله شد حيلك ... هذا الصنوق صار مهمتك..
المعلم : وأنا أن شاء الله بحاول أكون عند حسن الظن ..
هيثم : إنت دايما الأفضل .. ويعتمد عليك ..
المعلم : وعندي موضوع ثاني أريد أكلمك فيه .. موضوع خاص..
هيثم : خير..
المعلم : أعتقد أن حان الوقت أنك تختار شريكتك حياتك .. وتكون لك أسرة
هيثم : الله يا علي هذا تفكيري من زمان وأمنيتي ..
المعلم : أفا عليك .. بس إنت أشر والبنت بتجيك لحد عندك .. إنت مليون بنت تتمناك ..
هيثم : مع هذا أنا ما أريد أستعجل .. لازم أختار البنت اللي بتوقف معي في مشواري .. وتكون لي عون ..وأن شاء الله خير ..
المعلم : أن شالله .. أنا بستأذن ألحين .. ونلتقي بعدين ..
(( يودعه هيثم .. تدخل السكرتيرة ))
السكرتيرة : أستاذ هيثم .. مندوب شركة الواحة الفنية ينتظرك ..
هيثم : خليه يدخل ..
(( يدخل المندوب يحيه هيثم .. يجلسون ..))
هيثم : أهلا بيك .. أيش تشرب ..
المندوب : مشكور أستاذي .. بس كنت أسأل إذا قريت العرض ..
هيثم : (( يبحث عن ورقة العرض )) العرض .. أيوه هذا هوه العرض ..
المندوب : ها أيش رايك ؟؟ نقول مبروك ؟؟
هيثم : العرض جدا ممتاز .. بس أسمحلي أقولك أني ما موافق عليه ..
المندوب : ليش يا أستاذ هيثم .. القيمه ما مناسبه ؟؟
هيثم : المسألة ما تتعلق بالفلوس ..
المندوب : إذا كان أميه وثمانين ألف ما كفايه .. ممكن نتناقش في المبلغ..
هيثم :قلتلك يا عزيزي المسأله ماتتعلق في المبلغ ..
المندوب : إذن ؟؟؟
هيثم:في العقد شرط ينص بأن الشركة راح تحتكر نشاطاتي لمدة عام .. وأنا أرفض هذا الشرط .. لأني ماأقبل أن حد يحتكرني ..
المندوب : بس يا أستاذ هيثم .....
هيثم : (( يقاطعه)) لا بس ولا غيره .. إذا كانت عنكم نيه إنكم توقعوا العقد من غير هذا الشرط فأنا موافق .. وهذا بأختصار كلامي ..
( ينظر المندوب إلى الارض وقد خاب ظنه ))
المندوب : شكرا يا أستاذ هيثم .. (( يخرج ))
هيثم : حياك في أي وقت ..
(( يخرج المندوب .. تدخل السكرتيرة ..))
السكرتيرة : أستاذ .. صحفي بجريدة الإشراق يريد يجري معك حوار ..
هيثم : حددي معه موعد لاحق ..بس ما يكون عندي أرتباطات فنية ..
السكرتيرة : إن شالله أستاذ .. وفي واحد بعد ...
هيثم : ( يقاطعها ) بس لا تخلي أي حد يدخل..
السكرتيرة : بس هذا الشخص مصر أنه يقابلك ..
هيثم : ما قالك إسمه ؟؟
السكرتيرة : لا بس اللي عرفته من كلامه .. أنه يعرفك من زمان ..
هيثم : خليه يدخل ..
السكرتيرة إن شاء الله ..
(( تخرج السكرتيرة .. يخل رجل في الستين من عمره .. ولكن رغم كبر سنة .. لا يبدوا عليه بأنه متأثرا من ذلك سوى بياض شعره ولحيته .. يسلم ..
هيثم : وعليك السلام .. تفضل إستريح ..
جابر : باين عليك ما عرفتني ..
(( ينظر إليه هيثم ))
هيثم : بصراحة ما أعتقد أني اعرفك ..
جابر : يمكن الزمن غير ملامح وجهي .. 15 سنه مرت من يوم أتقينا اول مرة .. يومها كنت فقير .. وأقل من كلمة فقير .. ولا شي ..وعايش في غرفه وسخه .. قذرة ..حتى ثيابك كانت وسخه .. كنت على وشك الأنتحار .. وفي ذاك اليوم وقعت عقد بيع وشراء مع شخص .. كان السبب في كل الشهرة والمجد اللي إنت فيها ألحين ..
هيثم : أيوه .. ألحين تذكرتك .. أيش أخبارك ؟ .. وين إنت يا رجال ..
جابر : أنا موجود .. موجود ..
هيثم : وين كنت ذيك الفترة كلها ..
جابر : كنت وراك .. دائما وراك .. أتبعك خطوة خطوة .. كل خطوة خطيتها .. عندي علم بيها كل شي أخترتة كنت أعرفه .. وكل بيسة دخلت حسابك .. كنت أعرفها وأسجلها ..
هيثم : وإنت ما عندك شغل غير تتبع خطواتي ..(( يضحك هيثم ))
جابر : شي طبيعي يا أخ هيثم .. إن الأنسان يهتم بأعماله وتجارته وفلوسه..
هيثم : فلوسه وتجارته !! .. بصراحة أنا مافهمت ايش تقصد ؟؟
جابر : (( بفزع )) مصيبه .. كارثة .. إذا ما كنت فاهم قصدي ..
هيثم : يا أخ لوسمحت .. إذا عندك شي قوله .. وخلصني ..ولا تعطلني عن أعمالي ..
جابر : عندي واجد أقوله .. أنا يا أخ هيثم .. أطالبك بمبلغ وقدرة ثلاثة ملايين وستميت ألف وأربعمئه وثلاثين ريال وسبعمائة وعشرين بيسه .. بالأحرى شامل رصيد في البنك ..
هيثم : أنت أيش تقول ..
جابر : وأطالبك بتسع سيارات .. ومزرعتين وأربع بنايات وفيلا .. وبهذي الشركة ..بالأصح كل ما تملك ..
هيثم : لا الظاهر إنك تجننت .. أنا بتصل بالشرطة تجي تاخذك..
جابر : قبل لا تتصل أريدك تعرف شي واحد .. إني شريت راسك هذا .. والراس فيه العقل .. وفيه حياتك .. وإنت أستخدمت العقل اللي هوه ملكي بموجب العقد اللي بينا .. الشي اللي خلاك تكون كل هذي الأملاك ..على هذا الاساس أنا أطالبك بفلوسي كلها .. وهذا حقي ..
هيثم : (( بعصبيه )) أطلع برع .. أطلع برع
جابر : أنا طالع .. وأمهلك أسبوع واحد بس .. تسلمني فلوسي .. والا بيكون بيني وبينك المحكمة وحقي باخذه بالزين أو بالشين..
هيثم : أيش تقول المحكمة .. (( بخوف ))
جابر : أيوه المحكمة .. وأكيد باخذ حقي بالقانون .. يا فنان .. يا نجمنا المحبوب ..
(( يخرج جابر وهو يضحك .. يحمر وجه هيثم .. ينهار .. يسقط على الطاوله لا يعرف ماذا يفعل .. يقاوم .. لا يستطيع .. يسقط على الأرض مغشيا عليه ..
(( إظلام ))
(( المشهد الخامس ))
(( مكتب هيثم .. بعد مرور ما يقارب ثلاث أيام ..هيثم يقطع المكتب ذهاباً وأياباً.. ملامح الضيق والتعب بادية على تقاسيم وجهه .. يحاور نفسه ..
هيثم : مصيبة .. مصيبة كبيرة .. لكن لأ .. ما بخليه يمس ولا بيسة من فلوسي .. هذا تعبي .. شقى عمري ..لكن المصيبة الكبيرة إذا عرفوا الناس بأني بايع راسي.. .. معقوله أنا الفنان الكبير .. محبوبهم .. هيثم محمد .. يعيش براس مستعار ما ملكه ..(( يمسك برأسه يتحسسه )) لأ هذا راسي .. وما يقدر ياخذه .. ولا يقدر ياخذ فلس واحد مني ..
(( تدخل السكرتيرة ))
السكرتيرة : أستاذ هيثم .. المحامي وصل .. أخليه يدخل ؟
هيثم : خليه يدخل ..
السكرتيرة :إن شالله ..
هيثم : سمعيني .. ما أريد حد يدخل علينا .. ألغي كل المواعيد .. والورود اللي توصل من الناس نقلوه إلى المخزن ..
السكرتيرة : إن شالله أستاذ هيثم ..
(( تخرج ويدخل المحامي ))
المحامي : السلام عليكم ..
هيثم : وعليكم السلام وليد ..تفضل ..
المحامي : سلامات أستاذ هيثم .. ما تشوف شر ..كيف صحتك ألحين ؟
هيثم : بخير والحمدلله ..
المحامي : بس ما من الأفضل أنك ترتاح في البيت كم يوم.. إنت محتاج راحة..
هيثم : (( يوطأ رأسه ))
المحامي : خير أستاذ هيثم .. عسى ما شر..
هيثم :يا جاسم أنا طايح في ورطة كبيرة .. ومحتاجك تساعدني ..
المحامي : أنا كلي فداك يا أستاذ هيثم .. خير شو صاير ؟
هيثم : الموضوع قديم .. قديم جدا .. من 15 سنة .. كنت يومها ولا شي .. كنت أنسان فاشل .. يومها قررت الأنتحار ..
المحامي : الانتحار ؟؟ ليش ؟؟
هيثم : كنت فقير .. أفقر من الفقر نفسه .. ما أملك ولا بيسة .. ولما حاولت أنتحر جاني شخص غريب ومنعني .. وطلب مني أبيع راسي له مقابل مبلغ من المال ..
المحامي : راسك .. معقوله .. ياأستاذ أنت تمزح معي ؟
هيثم : أنا ما جالس أمزح يا جاسم .. وأعرف أن الموضوع غريب وصعب إستيعابه .. بس هذي الحقيقه ....
المحامي : أنزين أستاذ وبعدين ؟؟
هيثم : ولأني فقير قبلت أبيع راسي بمبلغ ثلاثة الاف ريال .. وكنت أتوقع أن هذا الأنسان أما فاعل خير أو مجنون .. وبفضل ذاك المبلغ وصلت للمكان اللي أنا فيه ..
المحامي : أنزين ووين المشكلة ؟..
هيثم : المشكلة أني ماتوقعت أن الشخص هذا يرجع بعد كل هذي السنين ويطالب بأموالي كلها .. بحق أن الراس هو أساس نجاحي ..
المحامي : (( يفكر )) بصراحة يا أستاذ هيثم .. موضعك غريب ومعقد في نفس الوقت .. بس إنت لا تعيره أي أهتمام .. اللي بيسمع كلامه بيقول أنه مجنون .. ومحد بيصدق كلامه .. بيقولوا أنه أنسان مهووس بفنك .. معقوله أن أنسان يملك راس أشهر فنان على المستوى العربي ..
هيثم : المشكلة أنه يملك عقد بتوقيعي يثبت أجراءات البيع .. ويهددني ألحين بالمحاكم في حالة ما سلمتة الفلوس وكل ما أملك ..
المحامي : إنت تطمن .. إذا وصلت السالفة للمحاكم .. أنا بترافع عنك .. وبنحصل على مخرج بأذن الله ..
هيثم : جاسم أنا أعتمد عليك ...
المحامي : أعتمد على الله أولا.. وخلي الباقي علي ..
(( هيثم ينظر للمحامي نظرة أمل ولكن يبقى ملامح الخوف والقلل بادية على وجهه))
(( إظلام ))
(( المشهد السادس ))
(( المشهد عبارة عن ساحة المحكمة ..تتوسط المسرح طاولة القضاه وبجانب الطاولة يوجد كرسي الحاجب .. يمين المسرح يجلس كل من جابروالذي يحمل بيده صندوقا خشبيا أسود اللون .. وبجنبه محاميه .. وفي الجهة المقابلة يجلس هيثم ومحاميه .. هيثم يكلم محاميه :
هيثم : جاسم .. أيش رايك نعرض عليه مبلغ .. ويروح كل واحد في حاله ..
المحامي : ما يصير يا أستاذ هيثم .. الموضوع وصل المحكمة .. وبعدين أنا جاهز أترافع عنك .. لاتخاف ..
هيثم : بس يا جاسم ...
المحامي : لا بس ولا غيره .. إن شاله بنربح القضية .. حافظ على هدوءك وخليك طبيعي ..
(( يقف الحاجب وينادي بصوت مسموع ))
الحاجب : محكمة ..
(( يدخل القضاة الى المحكمة .. وعددهم ثلاثة ..فيقف الجميع إحتراما لهم ..القاضي يكلم الحاجب..
القاضي : نادي على القضية ..
الحاجب : القضية رقم 568/2001 جابر جمعة – هيثم محمد
القاضي : (( يشير الى جابر )) أنت جابر جمعة
جابر : نعم حضرة القاضي ..
القاضي : أنت تدعي أن عقدا تم بينك وبين المدعي عليه هيثم محمد عقد بيع وشراء.. والشي المباع كان رأس المدعي عليه ..وأن ملكية رأسة أنتقلت لك وقت إمضاء العقد .. وسمحت له بالأحتفظ برأسة مدى حياته على سبيل الإعارة .. بعقد قيمتة ثلاثة ألاف ريال .. تسلمها منك بشيك رقم (123456) وعلى هذا الأساس ..أنت تطالب المدعي عليه بمبلغ وقدرة ثلاثة ملايين وستمائة الف وأربعمئة وثلاثين ريال وسبعمائة وعشرين بيسة نقداً شامل رصيده في البنك .. بالأضافة إلى تسع سيلرلت ومزرعتين وأربع بنايات وفيلا وشركة .. شامل أملاك المدعي عليه طوال فترة إعارتك للرأس الذي تملكه .. على أساس أن كل ما حصل عليه من مال .. مرجعه الى المخ والحواس التي يشتملعليها رأس المدعي عليه ..
جابر : كل اللي قلته يا حضرة القاضي صحيح ..
القاضي : هيثم محمد
هيثم : موجود حضرة القاضي ..
القاضي : إنت هيثم محمد ..؟
هيثم : نعم حضرة القاضي انا هيثم محمد ..
القاضي : هل تنكر أقوال المدعي ؟؟
هيثم : موضوع البيع والشراء أنا ما أنكره .. لكن أنكر إستحقاقه لأي بيسة من فلوسي..
(( يشير القاضي لهيثم وجابر بالرجوع إلى أماكنهم ))
القاضي : محامي المدعي....
(( يقف محامي المدعي فيبدأ بالكلام ))
محامي جابر : حضرات القضاة .. إن القضية المعروضة على حضراتكم اليوم قضية طريفة .. لم يسبق لها مثيل في تاريخ القضاء .. ولكن رغم غرابتها وطرافتها .. فهي في جوهرها ومضمونها العا لا تخرج عن كونها قضية إستيلاء على أموال الغير بدون وجه حق ..
حضرات القضاة ... لقد إشترى موكلي من المعدي عليه ذلك الرأس الذي ترونه فوق كتفيه ..ودفع مقابل ذلك ثلاثة ألاف ريال عداً ونقداً ..علماً بأن رأس المدعي عليه في ذلك الوقت لا يساوي قيمة تذكر .. فلقد كان المدعي عليه إنساناً فاشلاً يائساً من الحياه وكان على وشك الإنتحار ..واضعا رأسه في عروة الحبل .. ولكن موكلي أنقذه ومنحه فرصة في جديدة في الحياة .. وأ صبح رأسه منذ لحظة إمضاء العقد ملكاً لموكلي ..والرأس لا يختلف عن أي أملاك تدر أرباحاً .. نعم يا حضرات القضاة ..ولما كان لكل إنسان الحق في الإستيلاء على ما تدره أملاكه من أرباح .. فأن موكلي هو صاحب الحق الوحيد في الحصول على جميع الأموال التي دخلت في حوزة المدعي عليه ..وذلك عن طريق شئ لا يملكة هو الرأس .. ولأن الرأس هو مصدر التفكير .. ومركز جميع الحواس والمسيطر على الجسد..
فأنا أطالب المدعي عليه برد جميع هذه الأرباح إلى موكلي بصفته المالك الوحيد لرأس هيثم محمد ... وشكرا ..
(( يرجع المحامي الى مكانه وهو يجفف عرقه بمنديل يخرجه من جيبه ...))
القاضي : محامي المدعي عليه ..
محامي هيثم : موجود ..
القاضي : تفضل ..
(( يقف المحامي .. يفكر قليلاً .. يبدأ بالحوار ..
محامي هيثم : حضرات القضاة .. ليست قضية اليوم مجرد قضية إيراد أستولى عليه موكلي .. كما قال زميلي .. ولكنها قضية الإنسان .. هل من المسموح بأن يباع الإنسان ويشترى فإذا وافقنا بمبدأ جواز بيع الإنسان فإننا بذلك نحطم جميع القيم والأسس لحضارتنا الإسلامية .. ونكون قد رجعنا إلى عصور مظلمه .. عصر الرقيق .. عندما كان الإنسان يمتهن وتهد أدميته .. ويباع في الأسواق كما تباع السلع والدواب .. والرأس عندما يباع ..فماذا يبقى للأنسان .. ما قيمة الإنسان بلا رأس .. وخلال تلك السنوات الطوال .. غمرنا موكلي الأستاذ هيثم محمد بفيض من روائع فنه وموسيقاه .. تلك الموسيقى التي عطرت جو حياتنا .. وأيقضت فينا أسمى العواطف ..هذا علاوةً على ما تبرع به من أموال طائله .. في سبيل الخير .. وإني أعلن ذلك لأول مرة .. فلقد آثر موكلي أن تضل تبرعاته سراً .. لقد تبرع موكلي للكثير من الفقراء والمحتاجين .. كما أنشئ صندوقاً لمد يد العون لعدد من الفنانيين الشباب .. ليجنبهم قسوة الحياة التي عانى منها .. وفي كل مجتمع يا حضرات القضلة .. يأخذ الإنسان على قدر ما يعطي .. ولقد تعب موكلي وكافح حتى وصل إلى ما هو عليه .. فأين كان المدعي طوال تلك الفترة ؟.. وما الذي أستفادة المجتمع من وجودة ..
لقد تسلم موكلي مبلغ الثلاثة ألاف ريال .. وكان قادراً على أن ينفقها كلها على الملاذ .. فتضيع هباء .. ولكنه أنفقها في سبيل العلم .. ليصل إلى ما وصل عليه الآن .. فبأي حق يأتي هذا الشخص ليسلب كل ما كافح عليه موكلي ويأخذه .. وأني أعلن يا حضرات القضاه .. لو صدر الحكم على موكلي .. وأقرت المحكمة ملكية المدعي للرأس .. فسوف يقوم موكلي على الفور .. بقتل المدعي .. ولن يكون عندها مسؤولاً عن الجريمة .. بل سيكون القتيل نفسه هو المسؤول .. وشكرا ...
(( موسيقى .. يظهر خلالها القاضي وهو يستجوب أطراف القضية .. والمحامين وحركة دئوبة لحل القضية .. تخفت الموسيقى تدريجيا ...
القاضي : الحكم بعد المداولة ..
الحاجب ( بصوت عالي )) محكمة ...
(( إظلام ))
*********************************
(( المشهد السابع والأخير ))
(( المحكمة .. كل في مكانه بنفس بداية المشهد السادس ..))
الحاجب : محكمة ..
(( يدخل القضاة .. يتوسط القاضي لينطق بالحكم..))
القاضي : حكمت المحكمة برفض الدعوى .. وعدم إستحقاق المدعي جابرجمعة لأي مبلغ من أموال المدعي عليه .. على أن يكون للمدعي حق ملكية رأس المدعي عليه بعد وفاته .. إذا رغب في ذلك .... رفعت الجلسة ..
الحاجب : محكمة ..
(( يقف القضاة ويخرجون خارجا .. ويبقى هيثم يتلقى التهنئة من محاميه .. يتحرك المحامي خارجا .. يخلو المسرح إلا من هيثم وجابر .. يتبعه هيثم ولكن جابر يستوقفه ...وفي يده الصندوق الخشبي ..
جابر : لا تعتقد أن القضية أنتهت لحد هنية ..
هيثم : هاها .. يا عزيزي القضية أنتهت وإنت خسرتها .. وبعدني بكون أفضل منك .. مر علي الشركة وخذ الفلوس اللي كنت معطني إياها..
جابر : يا هيثم إذا أنا جيت وخذت الفلوس .. معناته إن المحكمة لغت عقد البيع .. لكن المحكمة مالغت العقد .. وراسك بعده ملكي ..
هيثم : وش تقصد بكلامك ؟ظ
جابر ك إللي أقصده إني تاجر .. وعمري ما خسرت ولا صفقه ..ومن اليوم ورايح .. راح أظل وراك .. وبتبعك مثل ظلك وين ما تروح..
هيثم : ما أعتقد إن البلد سايبة .. البلد فيها قانون ..
جابر : وأنا أنفذ القانون .. نسيت إن المحكمة حكمة براسك لي بعد ما تموت ..
هيثم : خير لحد ما أموت .. (( بإستهزاء )) الله يعطيني طول العمر إن شالله ..
جابر : لأ .. أفرض أنك مت وإنت بعيد عني .. من بيعطيني حقي .. وكيف بعرف ..؟
هيثم : أكيد وفاة فنان مثلي راح تعمل ضجة .. وبتعرف يا تاجر ..
جابر : لأ يا حبيبي .. الراس الطازج غير .. يا سلام لما تموت بقطع راسك وبحطة في هذا الصندوق ..
هيثم : إيش تقول ؟؟ إنت أكيد مجنون ..
جابر : أنا ما مجنون أن تاجر ..
هيثم إنت ما أنسان ..(( يبدأ هيثم بالفزع ))
جابر لا تخاف يا هيثم .. أنا بحط راسك في هذا الصندوق ومحد بيشوفه وهو يقطر دم ... ها ها ها ( يضحك ) ..
هيثم : إنت وحش .. ولازم أقضي عليك ..
جابر : لا لا تخاف .. معقولة أنا بشل راس ميت وبمشي بيه قدام الناس .. يا هيثم للأموات حرمة .. وأنا أراعي حرمتهم ..
هيثم : إنت لازم تموت ..(( بهستيريا تتزايد مع كل حوار))
جابر : تذكر يا هيثم لما قلتلك أني أهوى تحنيط الرؤوس..وتذكر الرؤوس اللي كنت معلقنها في بيتي ؟؟
هيثم : لا يكون إنت ناوي تحنط راسي ..
جابر : (يضحك ) أكيد بحنطة .. هذا شئ بديهي .. بس إيش رايك أنا بحط راسك بين راس الثور وراس الحصان ..
هيثم : لا .. لا كفايه ..
جابر : يا سلام يا هيثم .. تصدق ..منظر فني بديع .. بيكون أجمل من صوتك وفنك ..
هيثم : لا .. لا إنت لازم تموت لازم تموت ..
(( يهجم على جابر ولكن جابر يدفعه ويسقط على ركبتيه ))
جابر : لازم تعرف أن من اليوم ورايح .. أنا بظل وراك لحد ما آخذ راسك ..
( يمسك هيثم برأسه )
هيثم : مستحيل .. راسي لي .. محد بياخذه عني ..
جابر : شوف هذا الصندوق هذا قبرك .. (( يضع الصنوق أمام هيثم .. بينما هيثم يحاول أبعاد نظرة عن الصندوق ))
هيثم : لا
جابر : هذا لحدك ..
هيثم : لا ..
جابر : إنت ميت ..
هيثم : لا .. لا
جابر : إنت ميت يا هيثم .. ميت ..
هيثم : (( يصرخ )) لا .. لا .. (( يبكي )) لا أنا حي أنا حي (( يضحك )) راسي معي محد بياخذه ..(( يتحول تارة من الضحك آلي البكاء والصراخ ))
هيثم : أنا ميت .. لأ أنا حي .. حي ..(( ينظر إلى الصندوق )) هذا قبري .. هذا لحدي .. ياربي دم كثير يطلع من راسي ..لا .. لا ..
(( يتجنن هيثم ))
جابر : (( يضحك )) ألحين أنتصرت .. ألحين كسبت القضية .. تجنن هيثم .. وصار راسه ما يسوى فلس واحد .. أنا ما يشرفني أحط راس مجنون مثله وسط رؤوسي المحنطة ..
(( يخرج جابرضاحكاً وهو يردد ))
جابر : ألحين أنتصرت .. أخيرا كسبت .. تجنن هيثم .. تجنن..
(( يبقى هيثم ينظر إلى الصندوق وحيداً ..يكلمه ))
هيثم : إنت قبري .. إنت لحدي .. راسي بيقطعه وبينحط في هذا الصنوق .. أنا ميت أنا ميت .. لأ لأ ..(( يبكي ))
(( موسيقى .. حزينة ))
(( إظلام ))
(( نهاية المسرحية ))

0 التعليقات:
إرسال تعليق