تأليف الجلندى بن محمد بن نور البلوشي
((نبذه عن المسرحية))
عرضت المسرحية في الملتقى المسرحي الثاني لأندية الباطنة
وحازت على المركز الأول وحصل النص على جائزة أفضل نص مسرحي بالملتقى
عام 2003م
قام بأداء الأدوار :نص بالملتقى
1- حســن بن علي المعمــري - فهد
2- الجلندى بن محمد البلوشي - أسعد
3- محمد بن عبدالله الفارســي - هيثم
4- وليــد بن خليفة البلوشــي -الرجل
كما تم عرض المسرحية في جامعة صحار وقد حضر العرض من
دولة الإمارات الفنانة عائشة عبدالرحمن ومن السلطنة الفنان محمد بن نور البلوشي
وكثير من الفنانيين والمسرحيين والمهتمين في المجال المسرحي وجمع غفير من جماهير الولاية ومنطقة الباطنة،،
بسم الله الرحمن الرحيم
(( المشهد الأول ))
(( يمثل المشهد زنزانة صغيرة في إحدى السجون والمنظر العام
للمشهد لا يختلف عن الشكل
العام للسجون كما تتوسط خلفية المسرح نافذة حديدية ....))
يبدأ المشهد فهد ينظر إلى السماء عبر النافذة:
أسعد : ( مشغولا بالرسم).
فهد : أسعد ..متى تعتقد إنه بنطلع ..لأني مليت ..
مليت أشوف النجوم ومليت أنام ... ومليت حتى الكلام ...
أسعد: ( ببرود أعصاب ) خلي عمك الكلام واجلس إنت عارف
اني أنا وأنت مارايحين نطلع فأرجوك ارتاح وريحني معاك ...
فهد : إنت دايما تفقد الأمل بسرعة..
أسعد : أمل أي أمل هذا خلي الآمال والأحلام لأصحابها ..
فهد : ليش ..أنا مامن حقي احلم ؟؟؟
أسعد : الأسير يا فهد لما ينأسر يؤسر معاه آماله وأحلامه ومستقبلة..
فهد : دوام الحال من المحال ...
أسعد : آلا معانا ..ريح نفسك وريحني معاك ولا تخليني أعيد كلام كل يوم أردده حلك ..
فهد : أسعد ..تعتقد إن في حد يحس فينا ..
أسعد: حد يتكلم عنا أيوه ..لكن يحس مستحيل..
فهد : وأنا أقول كذا ..غريب كيف نكون عايشين وراسنا يشم الهوى ..
وغيرنا لا يسأل عنا ولا يحس فينا ..مثل طيور في قفص..
جالك يا أسعد زرت حديقة الحيوان؟؟
أسعد : أبدا ليش تسأل ؟
فهد : لأن في الحديقة أنواع كثيرة من الحيوانات ..أسود وغزلان ..
وثعالب وأغنام ..وزواحف وطيور ..
أسعد : (يضحك) وأيش الغريب ..وإلا تريهم يعرضوا ملابس وسيارات في حديقة حيوانات..
فهد : لأ ما قصدي .. بس كان في ركن للطيور .. وكان في عصفورين داخل قفص.
.وبداخل القفص في عصا معلقة يشردوا ناحيتها لما أحد يتقرب منهم..
على بالهم أنهم يشردوا من عيون الناس..
أسعد : قول يا شاعر زمانك ..إيش دخلنا نحن في العصافير ..
فهد : نحنا مثلهم ..نتكلم ونتكلم.. علشان نخفف الألم والمعاناة والملل..
لكنا في الحقيقة نزيد الألم والمعاناة .. لدرجة أن الملل بدأ يقتلنا ..
أسعد : أنا اللي بقتلك ..إذا ما سكت عن هذا الكلام..
فهد : ليش خفت ؟؟
أسعد : مثل ما أنته خايف ..لكن ما قدامنا غير نرضى بالواقع..
فهد : أي واقع هذا .
أسعد : واقع أنك أسير يا فهد ..والأسير علية بالصبر..
فهد : لين متى ؟
أسعد : لين نموت ..
فهد : إذن أموت ألحين أفضلي من هذي العيشة..
أسعد : تنتحر بتدخل النار ..وبعدين لا أنت ولا كفاحك اللي كافحته
فأرجوك يا تسكت .. أو تنام أريحلي وأريحلك
فهد : ( يكلم نفسه) عصفورين في قفص ..يا ترى كم عصفور في أقفاص مثلنا..
يمكن ألف ..مليون..مليار.. ياااااه.. كم قفص بيصنع العدو لو كانوا مليار ؟
أراهن إنه بيخلص الحديد في العالم.
أسعد : ما شرط أنه يكون الأسير في زنزانة هناك ملايين ..لأ مليارات من الناس..
مأسورين مثلنا بلا أقفاص
فهد : يا ليتني منهم...
أسعد : الحال واحد .. الذل والعار.. والقهر .. أمراض تصيب الأسير ومالها علاج..
فهد : ما في مرض وماله علاج.
أسعد : لأ في ..مثلا مرض نقص المناعة
فهد : يمكن الوقاية منة .
أسعد : الشيخوخة ..
فهد : الشيخوخة نوع من أنواع الأسر..
أسعد : أو يمكن الأسر نوع من أنواع الشيخوخة ..
لكن دايما الإنسان العجوز له هيبته وتقديرة .. ونحن لا هيبة ولا تقدير حلنا
..بل العكس.
فهد : تصدق يا أسعد .. لما كنت طفل صغير كنت أتمنى أحكم العالم ..تعرف ليش ؟
علشان أوقف الحروب والمشاكل ..وأبعث السلام ..كنت أتمنى إن الناس
يعيشوا طبقة وحده ويختفي الفقر وتختفي المجاعات .. ونعيش في حب..
أسعد : الحب.. ياه كلمة صار لي سنين ما سمعتها ..
كلمة حلوة لكنها ما موجودة غير في عالم الأطفال..
فهد : ربما يكون هذا العالم هو أفضل عالم.. لأنك تخاف من الخطأ
.. وتصلحه إذا وقعت فيه ..وتنساه بعد لحظات .
أسعد : ننساه لأن الحب ينسينا إياه ..لكن الحب في عالم الكبار غير ..
الحب في عالم الكبار سلعة تباع بأرخص الأثمان..
فهد : تصدق يا أسعد..لما كان عمري 18 سنة حبيت وحده ..
وكنا نتبادل الوعود والأماني .. كانت أحلى أيام حياتي ..للأسف ..
أسعد : ليش تتأسف على أحلى أيام عشتها؟؟
فهد : لأن الحب مازال في قلبي ..أما هيه.. ( بحسرة)
أسعد : أيش حبت واحد غيرك وخانتك ؟
فهد : نستني ..وهيه ولحد ألحين الوحيدة بحياتي..
أسعد : اللي ما يريدك لا تصيح تباه..
فهد : بس أنا أحبها ..
أسعد : الحب من طرف واحد ما يسمى حب ..
فهد : لكنها كانت تحبني ..
أسعد : ليش تحبك ..وإنت أصلا إيش اللي فيك ينحب؟ ..
أنا بصراحة من عرفتك ما حبيت شي فيك.. وبعدين وش دراك أنها
تحبك يمكن تكذب عليك..
فهد : مستحيــــل..
أسعد : وإيش ضماناتك ؟
فهد : عيونها .. صوتها ..ضحكتها .. حبي لها..
أسعد : كل البنات هذي طباعهن.
فهد : إلا هذي..
أسعد : إنزين إجلس فكر فيها ..وعذب نفسك..وخلها تتهنى مع غيرك.
فهد : كيفي ..ما دامني راضي بهذا الحال محد إله خص فيني..
أسعد : وحد قال غير هذا الكلام .. غير عنك هذا الموضوع لأني بصراحة
ما أطيق البنات .. ولا الكلام عنهن..
فهد : يعني ما تفكر إنك تتزوج ؟
أسعد : لو ما بغيت أتزوج ..أو ما فكرت فيه ..بيجي اليوم اللي بحتاج
فيه لزوجة وأولاد..
فهد : هذا لوكنا أحرار.
أسعد : ياااه .. فعلا الحرية حلوه..
فهد : ونحن دفعنا قيمة الحرية ..
أسعد : ومتى كنا أحرار علشان ندفع قيمة الحرية ..نحن ما ذقنا قيمة الحرية أبدا ..
فهد : بس أهلنا ألحين أحرار ..شعبنا ألحين حر ..وطنا كله حر..
أسعد : لا تتأمل الكثير يا فهد ..عيش الواقع..نحن حد فكر فينا ؟
..حد حس فينا؟ . يتكلموا عنا ولاهم حاسين..أتخذونا سلعة نشغل
بيها التلفزيون والحملات الإعلانية .. علشان مصالحهم همه..
فهد : هذا المكتوب وأرضى..
أسعد : أنا راضي..وعارف أن مستقبلنا شيء من الاثنين يا الموت
بذل تحت أسلحة العدو ..أو الأسر حتى نموت مثل الجبناء ..
فهد : الموت.. في كل الحالات الموت ينتظرنا .. ولو كنا أحرار
ما بنموت ..؟ترى الموت حق.
أسعد : بس الموت وإنت حر أحلى تعرف ليش ؟ ..لأنه بيكون حد
يحزن علينا ..حد بيكفنا ..وبيدفنا ..وحد بيصلي علينا ويدعيلنا ..
أما الموت وأنت أسير راح تكون مثل موتت الحيوانات أو أفظع..
فهد : أرجوك يا أسعد أسكت ..وطب الموت ألحين ..
أسعد : ليش خايف من الموت ؟..
فهد : الموت ..أنا أخاف من الموت ..
أسعد : وفي حد ما يخاف من الموت؟
فهد : أيوا في حد ما يخاف من الموت ..ما كل الناس جبناء مثلك..
أسعد : جبان أنا جبان .. أسمعني فهود لم لسانك لا أقصه حلك..
فهد : ليش يا أسعد .. اللي يخاف من الموت ما جبان ..
وإنت تخاف منه إذاً أنت .. ( يقاطعه)
(يمسك أسعد بفهد من قميصه )
أسعد : إسمعني .. بتسكت ألحين وإلا أكسر راسك وأعرفك أيش هوه الموت..
فهد : ( مستغربا ) أسعد.. هدي أعصابك أنا..أنا
أسعد : إنت ما عندك إحساس ولا ضمير.
فهد : أنا ما كنت أعرف إن كلامي بيضايقك وإلا ما كنت بتكلم..
أسعد : ( يترك فهد) أنا آسف يا فهد ..بس كلامك خوفني ..
فهد : أنا آسف يا أسعد.. إيش تريدني أسوي وأنا أشوف عالمنا مظلم ومستقبلنا أظلم..
أسعد : المستقبل .. الظلام يحيط بنا من كل جهة .. ماضينا وحاضرنا
ومستقبلنا ..نحن عايشين في غيمة ظلام..
فهد : الظــــلام .. كلمة كنت أعتقد إنها إلهام لأفكاري ..لكن أتضح إني
أكره الظلام..كنت أجلس على شاطئ البحر بالليل وسط الظلام ..
أسمع موج البحر ..واختار كلمات لخواطري.. تصدق أني كنت أكتب خواطر؟..
أسعد : ومن فينا ما كتب خواطر.. وبالذات في سن المراهقة ..
فهد : بس الخواطر اللي كنت أكتبها غير ..كنت دايما أتكلم عن الظلام ..
أسعد : ليش ؟ علشان إنته عايش في عالم مظلم مثلا ؟
فهد : أنا نفسي ما عارف .. يمكن توقعك يكون السبب..
أو ممكن إني تنبأت لنفسي بمستقبل مظلم..
أسعد : فهد أرجوك .. إتركني أكمل الرسم وإسكت عن هذا الكلام اللي لا يودي
ولا يجيب .
فهد : وإنت ما عندك غير هذا الرسم .. على الأقل الكلام يخفف عنا..
أسعد : بصراحة ..كلامك يزيد همومنا والرسم يخفف عني..
فهد : اللي يسمع يقول إنك فنان ولوحاتك راح تعرض في أكبر المعارض
ما كأنها بعد موتك بترمى في أقرب زبالة..
أسعد : مشكلتك ما تعرف معنى الفن ..والا بتغير كلامك ..
فهد : يا سلام على الفن .. ويا سلام على الفنانين اللي مثلك ..
صحيح أن الفنانين إلا مثلك ما طالعين أحسن
أسعد : حسن ألفاظك وعن الغلط..
فهد : وهذي أول جملة..تأكد صحة كلامي..
أسعد : أيش تقصد ؟؟
فهد : اللي أقصده ..إن الفنان العربي مأسور حاله حالنا .. ما في مادة
يقدمها فيها صراحة ..كل الفنون اللي يقدموها مرت على ألف
نقابة ورقابة ..علشان تظهر للجمهور ..ولما تظهر يختفي طابع الحقيقة منها ..
أسعد : ألا الفن التشكيلي ..لأنه فن يخلي الواحد يعبر عن رأيه بطريقته الخاصة.
فهد : التشكيلي وإلا غيره .. المهم إنه ما في واحد قادر يوصل
صوته لأعلى مكان ويصرخ.. أنا عربي ..أنا إنسان حر..
أسعد: الكلام مع واحد مثلك لا يودي ولا يجيب..أحسلي أسكت عنك..
فهد : هوه أحسلك إنك تسكت ..أو أقول إنت أصلا ما عندك شي تقوله..
( فترة صمت يطوف بها فهد حول الزنزانة )
(فترة صمت يطوف بها فهد حول الزنزانة )
فهد : طيور في قفص ...طيور في قفص ..أسعد شفت فيلم الرسالة..
أسعد : أيــــوه أيش فيه؟..
فهد : توقع إن الكفار كانوا يعذبوا المسلمين في بداية الدعوة
بنفس الأسلوب اللي في الفيلم ؟..
أسعد : لأ..
فهد : ليش لأ؟..وإلا قصدك إن الفيلم فيه شي من الأكاذيب ؟
أسعد : الفيلم ما فيه شي من الأكاذيب ..لكن فيه أمور فنيه ..أصلا من
غير المعقول أن فيلم يحكي قصة حقيقية وما يضاف فيه بعض الأمور..
فهد : قصدك تزوير للحقيقة مثلا ؟..
أسعد : لا تكون حاقد يا فهد..شوف بعطيك مثال .. لما تريد تبيع سيارة
مثلا وتريد ترفع سعرها ولو شوي أيش تسوي؟
فهد : أخلي السيارة نظيفة ..وأزينها..
أسعد : وهذا قصدي أنا ....
فهد : بعدني ما فهمت عليك ؟
أسعد : اللي أقصده ..إن الفيلم هذا معروض على مجموعة من الناس
تختلف أعمارهم وثقافتهم .. وعلشان تخاطب هذي الشرائح من الناس
لازم تزيد الفيلم ببعض الأمور...
فهد : معناته إن بعض الحقائق راح تتغير..
أسعد : يا فهد إفهمني .. السيرة النبوية محفوظة ولا يمكن تغييرها ..
لكن لازم في الفيلم تكون في حاجات تشويقيه علشان تعطي للفيلم بعض الإثارة..
فهد : المهم ..الكفار كان تعذيبهم للمسلمين بنفس طريقة الفيلم والا أقل؟
أسعد : لأ أكثر..
فهد : أكثر .. معقولة أي إنسان يستحمل تعذيب أكثر من اللي في الفلم ...
أسعد : المؤمن .. الإنسان اللي خلى الجنة هدفة ولازم يوصله..
فهد : مثل ما نحن خلينا الحرية هدفنا .. ولازم نوصللها ..
أسعد : الحرية .. الحرية بعيدة يا فهد .. مثل بعد الكواكب عن بعضها ..
فهد : المهم ..إنه عطينا الحريه لأحد..
أسعد : ياليت في حد أستفاد من حريتنا ..
فهد : إيش تقصد يا أسعد ؟
أسعد : (بتردد) بإيش.؟..
فهد : بإيش بعد .. بأنه محد استفاد من حريتنا
اسعد : ( بتردد وتهرب ) ما قصدت شي
فهد : اسعد لا تتهرب أنا شاك ان الكلام اللي قلته فيه معاني كثيره
اسعد : قلتلك ما قصدي شي وانتهى الموضوع
فهد : لاقصدك ..تكلم يا اسعد أنا أعرفك زين ..انته ما تنطق بكلمه
آلا وعارف مغزاها.. تكلم..
اسعد : قلتلك ما قصدي شي.. ولا تكون مزعج اكثر من كذا
فهد : انا مزعج مشكور يا اسعد
اسعد : آسف يا فهد انا ما قصدت الكلام اللي قلته
فهد : أي كلام ..اني مزعج... إذاً قصدك بكلامك الأول شي
اسعد : يا فهد أرجوك افهمني
فهد : انا فاهمنك ..وفاهم انك تخبي شي في راسك ..أرجوك يا اسعد ..
إذا كنت مخبي شي تكلم
اسعد : أتكلم أقول ايش ؟
فهد : قول الحقيقة
اسعد: الحقيقة مره يا فهد
فهد : انا تعودت على المر
اسعد : شي أمر يا فهد من انه نضحي بنفسنا وحيانتنا ونؤسر بلا فايده .
فهد : انته يا اسعد تقول ان التضحية من اجل الوطن.. بلا فايده
اسعد: ايوه.. انا أقول هذا الكلام.. قولي ايش اللي نحن استفدناه
فهد : ربما نحن الحين ما استفدنا غير الأسر ..وطبعا هذه ما تسمى فايده.. لكن أكيد ان أولادنا راح يستفيدوا
اسعد: تقدر تخبرني يا عاشق الأسر ..ايش الفايده اللي بيجنوها؟
فهد : نحن يا اسعد بأفعالنا هذي.. راح نكون دافع قوي لأولادنا انهم يتحدوا مع بعضهم البعض ..ويرجعوا اللي اغتصب من آبائنا وأجدادنا
اسعد : يا حبيبي العدو أذكى منك بكثير... انته الحين تعرف ايش اللي يدرسه أولادناو أخوانا .. العدو لما يستعمر مكان يقضي على شبابه ورجاله.. لان فكرهم مصنوع بحب الوطن والعروبة.. أما الأطفال فيبدوا يعلموهم ويملوا فكرهم بالضعف والتشتيت ..ونبقى نروح ونرد على مجموعات بسيطة تقاوم العدو السافل .
فهد : مثل الطيور..
اسعد : أي طيور ؟
فهد : اللي في القفص.. نحاول ونعقد الآمال بالأجيال القادمة.. لكن بلا فايده. ..
دايما تبقى الطيور في الأقفاص.
أسعد : طيور ولا حيوانات ..فسرها مثل ما تريد.. وخليني أعبر عن
نفسي بالرسم أحسن لي..
فهد : تذكر يا أسعد أول ما دخلنا هذي الزنزانة ..كنت أنا أصيح وأصرخ ..
وأنت كنت ساكت وتضحك علي ..تصدق رغم مرور سنين على هذا الشي ..ألا أني
ما زلت أريد أعيد الكلام في وجوههم مرة ثانية..
أسعد : وأيش يفيد الكلام والصراخ ألحين ؟
فهد : أنا عارف أن الكلام ألحين ما يفيد .. ولا التهديد والوعيد ..لكنها رغبة في قلبي وأريد أنفذها..
أسعد : وإيش تريد تقول ؟
فهد : كلام كثير .. أريد أسبهم وأشتمهم ..أريد أقول مهما حاولوا
يغيروا الحقيقة راح تبقى.. وبندفع أرواحنا ثمن ألها .
أسعد : قول كلمة وشوفهم.. بيخلوك روح بلا جسد والا لأ.
فهد : عادي على الأقل لما أكون روح بلا جسد ..بقدر أسرح وأمرح
بين الناس .. ومحد يقدر يمنعني .
أسعد : الله سبحانه ما خلق مخلوق وتركة .. حتى النملة لما
خلقها تكفل برعايتها..وما تركها تهجم وتاكل أي شي تشوفه قدامها..
فهد : صحيح..والله ما نزل رسالته على النبي محمد وتركها بعد ما توفى ..
أسعد : لكن نحن اللي تركنا أمانة النبي وخناها ..
فهد : نحن ما خن الأمانة ..في غيرنا اللي خانوها ..غيرنا اللي غرتهم الدنيا
ومتعتها وصاروا ما يفكروا بغيرها.. يا ناس ..يا عالم ..إذا كان في حد يسمع
صوتي .. وفي حد يفكر بعقل ..متى دامت الدنيا للبشر وين الجبابرة والملوك ..وين الشجعان
والديكتاتورين..وين عاد وثمود ..كلهم راحوا وما بقى غير وجهه سبحانه ..
أسعد : يا فهد إذا كانت الدنيا بتدوم لأحد كانت دامت للأنبياء والرسل لكنهم مجرد بشر..
فهد : لا يا أسعد.. إذا كانت الدنيا بتدوم كانت دامت للي حبها وبناها ما للي زهدوا بيها ..
الأنبياء باعوا الدنيا وشروا الآخرة.. وفرعون وأمثاله ..شروا الدنيا وباعوا الآخرة..
أسعد : كلامك صحيح يا فهد .. وأعتقد إن آثارهم وبنيانهم هي أفضل مكان للعبرة..
فهد : وإيش بقى من آثارهم.. كل الآثار يا أسعد سرقت ونهبت في صار
القوي ياكل الضعيف..أثارنا راحت يوم راحت وطنيتنا ..وحبنا لعروبتنا ..
الآثار اللي موجودة على أرضنا وسرقوها اليوم راح تشوفها بعد كم سنة ..في بلاد
ثانية يدعوا أنها آثارهم ..
أسعد : وإيش الحل باعتقادك .. إذا كنا مالنا المقدرة على مواجهة العدو..
ما عندنا الأسلحة اللي يمتلكوها..
فهد : وهذي غلطتنا نحنا.. على بالنا أن ما عندنا سلاح ..
أسعد : كيــــــــــف؟
فهد : بالعلم العدو يصنع أسلحته بأحدث الأساليب والتكنولوجيا..
ويحاربنا بالفكر الثقافة قبل لا يحاربنا بالأسلحة والقنابل..
أسعد : هذا أسلوبه فكيف تكون غلطتنا ؟
فهد : الغلط أن العدو يبدأ تعلمة وحضارته من النقطة اللي توقفنا منها ..
ونحن بدل لا نستمر في تطوير حضارتنا وثقافتنا .. جالسين نصرخ نحن كنا ..
ونحن سوينا ..
أسعد : إنت باين عليك تستهين واجد بحضارتنا وماضينا ..
إيش فيها لو مجدنا تاريخنا .. ومثل ما يقال اللي ماله أول.. ماله تالي..
فهد : وهذا تالينا اللي تشوفه .. مجدنا الماضي ونسينا الحاضر..
الماضي كان مزدهر وأنا ما أستهين..لكنا أولاد اليوم ..ونحتاج لحضارة قوية
يذكرنا بيها أولادنا من بعدنا ..
أسعد : وأذا أولادنا اليوم ..ما يتلقوا العلم الصحيح ..قولي من وين بيتعلموا الصح ؟
فهد : من الأم .. الأم زمان هية المدرسة اللي يتعلموا منها الرجال
حتى يكونوا رجال يقدروا يدافعوا عن أنفسهم وكرامتهم..
أسعد : يا سلام تصدق عاد إنك بايخ .. وما عندك دراية في اللي تقوله..
فهد : ليش؟ غيران لأنك ما بمستواي الثقافي ..
أسعد : أي مستوى ثقافي يا بروفيسور فهد..
فهد : مستوى تحليل الوقائع والأمور حوالينا ..
أسعد : يا سلام على المستوى .. يا حبيبي نسيت قانون المساواة بين
الرجل والمرأة ..يا بروفيسور..
فهد : والله عاد نحن ما مجبورين نستسلم للعدو من كل النواحي..
أسعد : لكنــــا استسلمنا ..
فهد : ياه.. مجدنا وتاريخنا ضاع..
أسعد : وحاضرنا ومستقبلنا ظلام..
فهد : طيور في قفص ..طيور في قفص..
أسعد : لا بد من مهرب ..لابد نقطع القيود..
فهد : نحن أضعف من القيود ..نحنا إنقدنا للقيود..
أسعد : نريد الأمل .. نريد العزيمة .. نريد الإصرار..
فهد : لكن يا أسعد .. هذا الواقع ..
أسعد : هذي الحقيقة ..هذي الحقيقة..( يرددها بأسى )
(( إظلام ))
نهاية المشهد الأول
(( المشد الثاني ))
(( يضاء المسرح أسعد ما زال مشغولا بالرسم .. وفهد نائما أو مستلقيا
على ظهره .. فترة هدوء يسمع بعدها صوت باب الزنزانة يفتح ..يدخل هيثم وكأن
حارسا دفعه آلي الداخل .. يبدأ هيثم منذ لحظة دخوله بالصراخ..))
هيثم : جبناء .. مستعمرين .. بتدفعوا قيمة اللي سويتوه يا لصوص..
فهد : (بهدوء) ..أهلا ..أهلا بالزميل الجديد .. الله يخليك إسكت .. لأنك قطعت
حبل أفكاري ..
هيثم : أسكت ومن انته علشان تسكتني .. وبعدين بدل لا تجلس كذاك قوم
وحاول تتخلص من هذي المشكلة .. خلينا نطلع من هنيه..
اسعد: أقول فهد .. ( يوجه كلامة لفهد بإستهزاء)
فهد : قول حبيبي ..
أسعد : الأخ باين عليه توه متوظف هنية.. ما يعرف مسكين أسرار المهنة ..
فهد : زين تعطية نبذه عن الوظيفة الجديدة..
هيثم : سمعوني .. عن التطنيزة .. وفكروا كيف نتخلص من هذي المصيبة ..
أسعد : لو سمحت يا أخ .. ممكن تعرفنا عليك ؟؟
هيثم : هيثم أسمي هيثم ..
أسعد : أهلاً وسهلاً يا أخ هيثم .. زارتنا البركة .. الزنزانة نورت بوجودك ..
هيثم : يا أخ لو سمحت .. اللي فيني كافيني.. حاولوا تطلعوني من هنية ....
تصرفوا .. دوروا طريقة علشان نهرب..فكروا معاي..
فهد : يا حليلة مسكين .. باغي يطلع ..أطمن حبيبي إنت ما بتطلع من هنية
هيثم : هذا إذا كنت مكانكم .. وفقدت الأمل مثلكم
أسعد : باين عليك عندك أمل كبير إنك بتطلع..
هيثم : وليش أفقد الأمل .. ما دام عندي القدرة إني أطلع..
فهد : لا أنت الظاهر أقوى من اللي توقعناه ..
هيثم : أيش تطنز حضرتك ؟ ولا تنكت؟
فهد : لأ أحاول ..
هيثم : ( يهجم على فهد ) إسمعني تراك مصختها .. وإذا ما سكت ولعنت إبليس ..
تراك بتشوف شي ما شفته ..
فهد : إيش يعني .. بتضربني ؟
هيثم : وبأدبك بعد .. وبعلمك كيف تكلم الناس بأسلوب واحترام ..
فهد : عجب أبغى أشوفك إيش بتسوي ..يا قوي..
أسعد : ( يتدخل لحل النزاع ) يا جماعة لعنوا إبليس.. وهدوا أعصابكم ..
فهد : خله يا أسعد ..الظاهر هذا شايف نفسه واجد ..
هيثم : ما أنا اللي شايف نفسي .. هذا أنته اللي ما عارف تتكلم بإحترام..
أسعد : يا شباب ..عيب اللي تسووه .. نحن عرب من أرض وحده ..
المفروض إنه ما توصل بنا المواصيل .. بإنا نتضارب..
(( يتأثر فهد وهيثم من كلام أسعد ويهدآن ))
فهد : آسف.. الظاهر علي ما عرفت أوزن كلامي ..
هيثم : لأ .. أنا اللي آسف .. أعصابي متوترة كثير من يوم
طحت في قبضة العدو..
فهد : يعني من يوم ما أسرت ..
هيثم : سميها مثل ما تريد .. لكن أنا لازم أطلع من هنية .. وبأي ثمن ..
فهد : أقولك يوم بتطلع من هنية .. قولي إنك طلعت ..
هيثم : إنت الكلام معك لا يودي ولا يجيب ( يوجه حواره لأسعد )..
إنت الظاهر اللي فاهمني ..صحيح.
أسعد : أنا فاهمنك ..لكن أنته الظاهر عليك ما فاهم شي..
هيثم : إسمعني ..إيش رأيك نخلي عمارنا مريضين ..
ولما يودونا المستشفى ..نهرب بطريقة من هناك ..ها إيش قلت؟؟..
(( يضحكون عليه بينما يقف هيثم مستغربا من سبب ضحكهم ))
هيثم : ها ليش تضحكوا .. أنا قلت شي يضحك؟..
أسعد : كلامك كله يضحك ..
فهد : أصلا إنت كلك تضحك ..
هيثم : أوووووه ..أنا الظاهر علي ما دخلت سجن ..
لكني داخل مستشفى أمراض عقلية..
أسعد : يا أخوي أنت في أسر العدو .. ما في سجن مركزي في بلادك ..
هيثم : هـــا هـــا ..عارف ..عارف إني في أسر ..
أسعد : ما دامك عارف هذا الشي ..ليش تتعب نفسك بالتفكير..
هيثم : لأني أريد أطلع من هنيه ..
فهد : لا حول ولا قوة لإ بالله ..تو إنت ما تفهم الكلام ..
هيثم : إنت لو سمحت لا تكلمني ..لأني ما أريد أكلمك ..
فهد : ليش ما تريد تكلمة ؟.. لأنه يقول الحقيقة ..
هيثم : أي حقيقة ..إنتو الظاهر بتجننوني معاكم ..
فهد : وبعد تنتظر إنك تتجن .. ما أنت من زمان ....
هيثم : كنت أعتقد إن في واحد منكم على الأقل عاقل ..
لكن إتضحلي إنكم بأثنينكم ما طاحكم العقل ..
أسعد : يا ولد الحلال إفهمني ..من منا ما يريد يطلع من هنيه..
هيثم : خلاص إذن ..نتفق على خطة وننفذها ..
أسعد : يا أخوي يا هيثم ..أرجوك إسمعني ولا تقاطعني ..
هيثم : هذا أنا وسكت ..تفضل ..
فهد : زين بغيت تسكت ..من أول مادخلت هنيه وإنت ضابنا ..حشى ..
هيثم : ياربي من هذا الصوت ..يالله إني أشمئز منه ..
اسعد : يا شباب لو سمحتوا
هيثم : أنا ساكت لكن ربيعك..
فهد : يا أبوي بنسكت ..ولو إنه ما جاي يفهم شي هاالمخلوق ..
أسعد : يا حبيبي يا هيثم ..إنت في أسر ..وهنيه لا لك حقوق ولا لك رحمة
..لو مرضت أو عطشت أو جعت ما يهمهم ..لو مت إنته هنيه يمكن يتركوك ألين تعفن ..
فهد : يعني بالأحرى ..نحن لا لنا حقوق بشر ولا حقوق حيوان ..
هيثم : مستحيــل ..
أسعد : وإيش المستحيل ؟؟
هيثم : مستحيل إني أرضى بها الواقع ..
فهد : ومن إنته علشان ترضى أو ما ترضى .. إنت لا لك احترام ولا تقدير هنيه..
هيثم : بس أنا عندي عقل .. وأكيد بحصل على طريقه للهروب ..
أسعد : وكم بتهرب ..ومن كم شخص .. إنت حاول تهرب من
هالزنزانة وإذا قدرت ..قول قدرت..
هيثم : والحل ..؟
أسعد : أرضى بالقسمة والنصيب ..وهذا قدرك ..
هيثم : لأ.. أبدا .. أرضى لو كانت يوم أو يومين .. لكن أكثر ..
هذا اللي ما ممكن أسكت عنه ..
فهد : إنزين أنا لقيت الحل ..
هيثم : ( يجري نحو فهد ) إيش هوه ..؟
فهد : دق براسك ألين تموت ..
هيثم : ( بعصبية ) أوه .. تراني مليت منك .. ومن كلامك الوسخ ..
ورجاءاً إنتو الأثنين .. لوما وزنتوا كلامكم بتشوفوا شي ما شفتوه ..
فهد : وأصلا في شي نحن ما شفناه ..
أسعد : هيه والله ..كل شي مر وعذاب شفناه ..
فهد : نحن يا هيثم ..طيور في قفص..
هيثم : طيور في قفص!!
أسعد : أيوه طيور في قفص نحنا أنرمينا هنيه ونسونا ..
نسونا الأهل والأصدقاء والأصحاب ..
فهد : حتى العدو نسانا ..تخيل يا هيثم .. إن العدو ما فتح باب
الزنزانة شهر أو شهرين..إيش بتسوي؟
هيثم : أرجوك إسكت .. إنت تحرق أعصابي ..
فهد : أعتقد إن أول واحد بيموت هوه أنته ..
هيثم : (يهجم على فهد) إسكت ..إسكت ..
فهد : ( يفلت منه ) لا تخاف كلنا بنموت معاك .. وبتعفن الجثث..
يـــــأه ..تصدق منظر رهيب .. لازم يا أسعد ترسمة في دفترك..علشان نشوفه
قبل لا نعفن ..
أسعد : فهد..حرام عليك..إسكت ..الرجال ما متعود على كلامنا ..
فهد : خله يتعود ..مثل ما نحن تعودنا ..
أسعد : أرجوك يا فهد إسكت .. قبل لا يتجنن.
هيثم : أنا ما بتجنن ..تعرفوا ليش ظ..لأني بطلع من هنيه ..بطلع ..
فهد : يا سلام..الحبيب بعده عنده أمل إنه بيطلع ..إنت تحلم
..إنت عايش في وهم ..
هيثم : والأمل باقي ألين يتحركوا أهل بلدنا .. ويخلصونا ..
فهد : متى بعد ميت سنة ..
هيثم : ولو بعد ألف سنة .. لازم يحركوا السكون ..ويحررونا..
أسعد : إنته فعلا مجنون .. إيش الفايده بعد ميت سنة ..ألين
يتحركوا نحن بنكون في خبر كان ..
هيثم : وإيش أسوي .. أنا ما قادر أستحمل العذاب إللي أنا فيه .. إذا كنتوا إنتوا..
أخواني .. ومصيرنا نفس المصير ما قادرين تريحوني ..خلوني أعيش بأمل ..
يمكن الأمل يخفف عني .
فهد : الأمل ..لو حاولنا نحييه ..كل ثانية يموت قدامنا ..
ولو صبرنا أكثر ..بنضيع .. وما حد بيعرف طريقنا..
أسعد : يعني لازم نقرأ على أرواحنا الفاتحة .. والا ننتظر معجزة من السما ..
فهد : معجزة .. لو كانت المعجزة بتنزل ..كانت نزلت من زمان ..
يوم كان فعلا تجمعنا العروبة..
هيثم : معجزة ..أمل ..أسر ..حياه ..عروبة ..حقيقة..
نحن ضايعين بين هذي الأشياء .
فهد : نحن ما ضايعين ..نحن طيور في قفص..
هيثم : أوووه ..لا تجلس تشبهنا بالطيور في قفص..
فهد : هــذي الحقيقة..
هيثم : الحقيقة ..وينها .. وين حقوقنا ..وين أهلنا ..
أسعد : أقولك ..تراني تضايقت من كلامك .. ورجاءًا إسكت ..وخلينا جالسين ..
فهد : قلتلك يا أسعد ..إن هذا ما يفهم بس ما صدقتني ..
هيثم : أنا فاهم كل شي ..لكن إنتوا إللي ما فاهمين شي ..
أسعد : أقول فهد ..أنا بروح أرسملي شي ..أخير لي من هذا المجنون ..
فهد : وأنا بسير أشوف السما .. يمكن أشوف كائن فضائي عاقل ..
لأن المجانيين كثروا على كرتنا الأرضيه..
(( يذهب أسعد ليرسم ..ويعود فهد ليقف أمام النافذة ..))
هيثم : وأنا إيش أسوي .. أريد أطلع ..مليت بأنفجر.. ساعدوني ..
(( يذهب ناحية أسعد )) أسعد ..كلمني ..عطني طريقه ..(( يتجه لفهد ))
فهد أرجوك ..حد يا عالم يكلمني ..أنا وحيد .. فهد .. أسعد ..
أنزين عطوني طريقة ..أو علموني أي شيء.. أقضي وقتي فيه ..ألين ..ألين ..
فهد : ألين إيش..؟؟
هيثم : ألين أموت .. (بيأس) ..ألين أموت ( يبكي )..
(( إظــلام ))
(( المشهد الثالث ))
(( يضاء المسرح وما زال أسعد في مكانة يرسم ..وفي الجهة الأخرى ينام فهد
.. بينما يبقى هيثم جالساً على الأرض))
هيثم : فهد ..تكلم معاي..
فهد : إيش تريدني أقول ..
هيثم : قول أي شي ..أي شي ..لأني ما قادر أستحمل ..الصمت يقتلني ..
فهد : أنا حاس فيك يا هيثم .. لكن ما بيدي شي أسويه..
هيثم : إنزين لين متى ..نحن جالسين كذاك..
فهد : هذا سؤال ماله جواب يا هيثم ..إصبر وعيش ..
إلين يفرجها رب العالمين ..
هيثم : ( يبكي ) ..حرام ..ما قادر أستحمل .. الأسر هد حيلي ..
ما كنت أعرف إنه قاسي لهذي الدرجة ..
(( فهد يعدل جلسته ويكلم هيثم بينما ينتبة أسعد لبكاء هيثم ))
فهد : هيثم ..لا تبكي ..لا تقطع قلبي ..أنا حاس باللي فيك.. هونها وتهون ..
أسعد : هيثم ..لا تبكي .. لاتذرف دموعك على شي ما يسوى ..
هيثم : ما يسوى .. حياتي كلها ظلام ..وتقول ما يسوى..
أسعد : البكاء ما حلنا يا هيثم .. البكاء للي عايش وأخطائه كثيرة ..
للي عايش وضميره ميت ..هذا اللي البكاء حله..
هيثم : وإيش فايدة العيشة ..ونحن ما رايمين نتحرك ..
ما رايمين نشوف أهلنا ..أيش ذنب أمي اللي يتقطع قلبها علي ..
وهي ما تعرف عني حي وإلا ميت..
فهد : لا تخاف على أهلنا يا هيثم .. الله معاهم ..
أسعد : الله كبير..وعالم بالحال ..والمكتوب ما منة مفر..
هيثم : أنا يا جماعة ما أفكر في نفسي ..لكن أهلي ..أمي ..زوجتي..
وولدي إللي ما إنكتب إنهيشوف أبوه ..ولا إنكتب أشوفه وهو يكبر..
ما أعرف حالتهم ..بخير وإلا مرضى ..شبعانين وإلا جوعانين ..
فهد : الطير اللي أنحبس في القفص ..محد حس بيه ..
نشوف شكله يضحك ..يتحرك ..ونبتسم ..ويبكي كل يوم ..ونحنا ننبسط
على بالنا إنه يغرد فرحان .. ماحد يحس فيهم ..القلوب حجارة ..صخر..
لكن الله سبحانه معهم ..
أسعد : صحيح كلامكم .. لازم في طريقة للخروج ..اليوم وإلا بكرة
..بس كيف ..جروحنا تنزف ..وعيونا تدمع .. وقلوبنا تصرخ.. لكن من يسمعنا ..
هيثم : لازم في قلب يسمع ..لازم يكون بين هذيلا الناس واحد على
الأقل يسمع ندائنا ..
(( هيثم يكلم الجمهور ))
خبروني إيش نعنيلكم نحن ..إيش يعنيلكم إني أسير فداكم ..خبروني ..
(( يخرج في هذه الأثناء رجل من بين الجمهور يكون جالسا بينهم طوال المسرحية ..
يتكلم بينما يقف الممثلون الثلاثة بلا حركة وكأنهم لا يرونه ..يقول حواره حتى يصعد
على الخشبة ))
الرجل : لا تصرخ وتقول أنك أسير .. أبدا أنت بالنسبة لنا أمير
..إنت الروح الحية اللي عاشت في جسد مريض ..إنت بوادر الشفاء ..
إنت بعض من المجد اللي بدأ ..ولا يمكن ينتهي ..لا تظن إنكم وحيدين ..لا..
أنا صوتي معاكم ..وروحي فداكم.. أعمالكم وتضحياتكم شعاع ..ينور المجد القادم
..حياتكم مدرسة ..لكل أبناء العروبة ..لا تيأسوا ..بيجي اليوم اللي بترجعوا فيه ..
علشان تعلموا أولادنا حب العروبة والدين..وروح الوطنية ..وحتى يجي اليوم
اللي الكل ينتظره ..لازم نصحى قبل لا يضيع تاريخنا ..وأرضنا ..لأنها لو ضاعت ..
بنضيع كلنا ..بنضيع كلنا...
أسعد : شيعت اليوم المدينة العربية ..أحد أبنائها الشهداء..
فهد : قررت الدولة المعادية للعروبة ..إحتلال المدينة العربية .
هيثم : رغم الصواريخ .. رغم الدماء التي سالت .. والدمار الكبير ..
الرجل : ما زال الأحتلال مستمراً ..
الجميع : ما زال الأحتلال مستمرا .......
(( إظــــــــــــلام ))
(( نهاية المسرحيـــــــــــــــة ))
الجلندى بن محمد بن نور البلوشي-2003م
* تم إجازة النص من قبل وزارة الأعلام

0 التعليقات:
إرسال تعليق