مسرحية حديث مقاهينا



تحسين كرمياني


المكان:[مقهى شعبي صغير على شارع رئيس/أربعة طاولات تتوزع على أربعة أركان في الداخل/ثمان أرائك تتوزع بواقع أريكتان حول كل طاولة/مروحة سقفية تعمل بصوت مزعج/على الجدران الثلاث صور لفنّانات ولاعبو كرة القدم مشاهير،إعلانات لأجهزة هواتف نقّالة،أدوات الشاي أمام ويمين الباب الرئيس..]
الوقت: [العاشرة صباحاً]
الزمن: [8/نيسان/2007]
***
ملاحظة :[المشاهد تتداخل والأصوات تتقاطع،تم تقطيع ما يدور داخل المقهى من حوارات ـ في آنٍ واحد ـ إلى مشاهد مستقلة،من باب توضيح وتبسيط وإيصال الأحاديث بطريقة ملائمة ومقنعة إلى المشاهد،يمكن الاستعانة بمسرح دوّار لتجسيد المواقف،مع الحفاظ على الخصوصيات والعموميات التي تمتاز بها مقاهينا الشعبية،أصوات متشابكة،ضجيج ودخان سجائر ونراجيل وصرير إطارات السيارات المارقة،ناس تدخل لتشرب الماء وتخرج..]
***
ملاحظة ثانية:[في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق،يحدث دوي انفجار مفزع،يتبعه رشق رصاص بنادق عشوائية،وصريخ مركبات الشرطة،إرباك يحصل في الشارع الرئيس أمام المقهى،يندفع الجميع خارجين بشكل متزاحم باتجاه الانفجار،الصبي الذي يدير المقهى يبقى وحده واقفاً،مذهولاً أمام الباب،لم يدم صمته سوى ثواني،يطلق صرخته وظلّ ينادي وراء الجميع..(فلوس الجايات..فلوس الجايات)].
***

المشهد(1)

الموقع :(الركن الأول)يمين ـ قرب ـ باب الدخول.
الشخوص :
1 ـ أبو عرفان..(متقاعد جيش)في الخامسة والستين من العمر.
2ـ أبو عوف..(متقاعد شرطة)في التاسعة والستين من العمر.
3ـ أبو عاصي..(متقاعد سكك)في الواحدة والستين من العمر.
4ـ أبو عدوية..(متقاعد نفط)في الثانية والستين من العمر.
***
أبو عاصي : هكذا نقضي أعمارنا،ما بين المصرف والمقهى.(تيتي..تيتي..مثل ما رحتي أجيتي).
أبو عوف : (يزفر بحرقة)حياتنا مملة،حياة حمير يا ناس.
أبو عاصي : أين هي الحياة كي نملها.
أبو عرفان : (يحاول تبديل مسرى الكلام)ها..يا جماعة ماذا تقولون اليوم،ما هي أخبار الراتب..!!
أبو عدوية : الأخبار في سوق مريدي،أو في سوق الغزل،لا..لا..عند(حميدة)أم اللبن.
أبو عرفان : عدنا لـ(لتصنيف)يا جماعة.
أبو عدوية : الحكومة(صنفتنا)وألقتنا خارج حساباتهم مفلسين عديمي النفع،أليس من
حقنا(تصنيفهم)كما نشتهي.
أبو عاصي(يصيح بصوتٍ عال) : أين الشاي يا ولد.
[صوت صبي(حاضر يا عمي)..]
أبو عدوية : لنشرب الشاي وننتظر حظنا الأسود.
أبو عوف : (إلى أبو عدوية وهو يشير بسبابته)من يوم رأيتك،حط طائر(الفقر)على رأسي.
أبو عدوية : (يضحك بصوتٍ عال)كلك(فقر)على(فقر)،سأسميك أبو(الفقرين).
أبو عاصي : يا جماعة دعونا نفكر بالراتب،ثلاثة أشهر،بالتمام والكمال،أخشى أن ترجعنا دائرة
التقاعد إلى عادتنا القديمة،كل ثلاثة أشهر نستلم(رويتبنا).
أبو عدوية : ليت ذلك يا جماعة،ليتهم يفعلوها،المهم نستلم..نستلم.
أبو عوف : وهل ترضى بذلك يا(فقر).
أبو عدوية : سمعت كلاما أمرّ من ذلك.
أبو عرفان : أرجو أن لا تقول تم إلغاء التقاعد من قبل(مستر كيمر).
[يصل فتى في العشرين حاملاً أربعة أقداح شاي
يضعها أمامهم يتمتم :(أبو الهيل)ينسحب..]
أبو عوف : فلقت رؤوسنا بالزيادات،واليوم ماذا لديك.
أبو عاصي : كل شيء ممكن يا جماعة،بلادنا مريضة،تحتاج لطبيب(يفتهم)..
أبو عوف : وهل يسكت الناس على ذلك،لو ألغوا التقاعد.
أبو عدوية : وماذا نعمل،نخيط أفواهنا ونرفع أيدينا إلى السماء،ألم يبخروا فقرات الحصّة التموينية.
أبو عرفان : سنعتصم.
أبو عدوية : (بحبل الله جميعاً).
أبو عرفان : (يزوي حاجبيه وهو ينحت عينيه في أبي ـ عدوية ـ يهز رأسه)قلتها من قبل
لا مكان لك في الجنّة يا(فقر)،نعمل مسيرة احتجاجية،مسيرة،يعني إضراب.
أبو عدوية : (يطلق ضحكة عالية)سترافقني يا عزيزي إلى مأوى الأشرار(المرء مع من أحب)يا أبو
( العرافين)،أينما تذهب قدمي على قدمك.
أبو عوف : لو ملئنا الدنيا صياحاً،سيرموننا..سيرموننا..خارج الوليمة.
أبو عاصي : (يتململ)دعونا من الثرثرة الفارغة،لنفكر أين رواتبنا يا جماعة.
أبو عرفان : (يرفع سبابته اليمين)مدير المصرف يقول لا توجد فلوس والقوائم لم تصل بعد.
أبو عوف : سمعت من فضائية تقول عصابة سطت على الفلوس في الطريق،لكن دائرة التقاعد
تخشى البوح بالحقيقة.
أبو عاصي : لماذا تخاف دائرة التقاعد من الحقيقة،ألسنا في زمان الديمقراطية.
أبو عدوية : يا ديمقراطية يا بطيخ،ضربوا فلوسنا يا أبو العواصي.
أبو عرفان : كيف سطوا على الفلوس،ألا توجد حماية،أم أن..!!
أبو عوف : (يقاطعه)حماية..حماية..ـ يا ما تحت السواهي دواهي ـ يا أبو الأعراف.
أبو عاصي : عصابات تتفق وتعمل على أعصابنا وحسابنا يا أبو العرافين.
أبو عوف : ألا تسمعون كل يوم في الأخبار،جماعات مسلحة تستولي على رواتب الدائرة الفلانية
والدائرة العلانية،أمام أنظار الناس.
أبو عرفان : بلاد تائهة يا جماعة،سفينة بلا ربّان.بلاد فقدت بوصلتها.
أبو عدوية : الرواتب أنستنا شاياتنا يا جماعة.
أبو عاصي : أنستنا كل شيء..كل شيء..حتى..حتى..
أبو عوف : (مقاطعاً)حتى ماذا..يا أبو(عدودو)..
أبو عدوية : أنستنا أنس الليالي..
أبو عاصي : ها..ها..أخينا لديه أنس ليالي،أحكي لنا عن أنسك يا محروم.
أبو عدوية : (بصوت خفيض،هازاً كفه اليسار)يعني..نطقطق..
أبو عاصي : تطقطق مين يا ـ راجل ـ من الأمام ـ لو ـ من الوراء.
أبو عرفان : أبو عدّاوي أعرفه،لم يدع في شبابه ـ بائعة لبن ـ تفلت من يديه.
أبو عوف : دعونا من الكلام الفارغ،دعونا في موضوعنا.
أبو عاصي : أي موضوع،لم نترك وادي دون أن نهيم فيه.
أبو عدوية : بقى وادي الأنس.
أبو عرفان : فارغ،ومخك خدران.
أبو عاصي : ملعون كلما نصل إلى راحة بال،يشتت أفكارنا.
أبو عدوية : تفضلوا أشربوا شاياتكم.
[تبدأ الأيدي بتذويب السكر ورفع الأقداح
إلى الفم معاً..].
أبو عوف : خبرونا ماذا نقول للـ(ديّانة)..
أبو عدوية : قولوا..يفتح الله.
أبو عاصي : أبو المولد الكهربائي مرابط عينه على باب منزلي.
أبو عرفان : أم العرافين تريد أن تزور بناتي،وكل بنت في(مدينة).
أبو عدوية : يا جماعة أنسيتموني الخبر(التازة).
أبو عوف : وهل وراءك خير يا(فقر)،أرجو أن لا تقول قوائم زيادة جديدة.
أبو عرفان : يقضي صباحاته بين بائعات اللبن والقيمر،ويبيع لنا حكاياتهن.
أبو عدوية : ثقوا يا جماعة،الجلوس معهن راحة واستراحة،كلامهن عسل..عسل.
أبو عوق : عسل أم بصل.
أبو عاصي : عرفنا الراحة،ما هي الاستراحة يا(فقر).
أبو عدوية : بينهن تسقط الآداب،كلهن أسرار يا جماعة.
أبو عرفان : ليتها لم تمت أم(العدودو)لنقلت لها(مكسراتك)يا(فقر).
أبو عوف : (يطلق قهقهة متحشرجة)اتركوه يغرد،ليس فيه خير يا جماعة.
أبو عدوية : نتراهن،أنا أبو الأخيار.
أبو عاصي : عمّا ذا تتراهن،على هندامك الوردة،أم على شاهدة قبر أبوك(المجدي)يا(فقر).
أبو عدوية : نتراهن.
أبو عوف : ستطلق مدافعك الهوائية حتى تدمير العالم يا(فقر).
أبو عاصي : أراك تتفلسف يا أبو الأعواف.
أبو عوف : لديه مدفع مزلزل،هكذا كانت تقول المرحومة أم(عدوية)لأم(عوف).
[يضحك الجميع،يتقدم الفتى ويرفع أقداح
الشاي يتمتم : (عوافي)ينسحب..]
أبو عرفان : دعونا من المدافع والهاونات والرهانات،وما كنت تريد قوله يا(فقر).
أبو عدوية : وهل أبقيتم لي مخ كي أتذكر ما أردت قوله.
أبو عاصي : (يرفع كفه وينقر بظاهر أنامله رأس أبو ـ عدوية ـ ..)الآن تذّكر،مخك كان في
مكان آخر.
أبو عدوية : مخي تحجر على بائعات اللبن والقيمر يا جماعة الخير.
أبو عرفان : تموت ولن تتذوقها يا(فقر).
أبو عدوية : سأفعلها..سأفعلها.
أبو عوف : (يصيح)في القبر.
أبو عاصي : (يضحك)لا..لا..في الحلم.
أبو عرفان : (يغمزه)مع(كفّيك)يا ملعون.
أبو عدوية : (يدخل كفه اليمين في جيب دشداشته،يخرج علبة،يشهرها بوجوههم)بهذه الحبوب،
سأفعل ما شئت،انظروا.
أبو عاصي : وما هذه الحبوب يا(فقر).
أبو عرفان : لا تفرح الميت لا يفيق.
أبو عوف : آه..آه..من أين أتيت بهذه اللعنة.
أبو عدوية : أم اللبن أتتني بها.
أبو عرفان : خبروني يا جماعة ما هذه العلبة.
أبو عوف : حبوب..حبوب.
أبو عرفان : (بغضب)حبوب..حبوب..ماذا..؟؟
أبو عدوية : لو تناولت حبّة واحدة في الليل لقتلت(عجوزك)يا أبو العرافين.
أبو عرفان : ما زلت خيّالاً أصول وأجول في البراري،يا مأفون.
أبو عوف : يا أبو العرافين،هذه الحبوب مصيبة.
أبو عرفان : مصيبة.
أبو عدوية : تنشط(سلاحك).
أبو عرفان : عليك اللعنة يا فقر،دائماً تأتينا بمصائب.
أبو عاصي : (يزفر شهيقاً صائتاً)أين أنا..وأين أنتم،بالله دعونا نجد مخرجاً،كل يوم نأتي ونعود
بلا راتب،الراتب..الراتب..تأخر كثيراً هذه المرة.
أبو عدوية : آه..تذكرت.
أبو عوف : ماذا تذكرت يا(فقر).
أبو عدوية : الخبر التازة.
أبو عرفان : (يهز كفه اليمين)تازة..عتيقة..خبرنا،تعودنا على ثرثراتك.
أبو عدوية : يقولون أن الحكومة ستعطينا مبلغاً محترماً وتلغي فكرة التقاعد.
أبو عرفان : أفضّل هذه الفكرة.
أبو عاصي : سنصرف المبلغ ونجلس نضرب كفاً بكف.
أبو عوف : يمكننا أن نعمل به مشروعاً صغيراً.
أبو عدوية : سأفتح دكاناً.
أبو عرفان : دكان لبن وقيمر يا(فقر).
أبو عاصي : أنا أفتح مقهى.
أبو عدوية : (يفرك كفيه) شاياتنا عليك.
أبو عوف : أمّا أنا سأذهب إلى(بيت الله).
أبو عدوية : يبدو أن ذنوبك ثقيلة.
أبو عرفان : أبو(الأعواف)كان يضرب في(السيطرات)أيام زمان.
أبو عوف : الضبّاط يأخذون ثلاث حصص وحصة واحدة للجميع.
أبو عدوية : شرطي حتى في جهنم يحصل على لقمته.
أبو عاصي : وأنت يا أبو(عدّاوي)نفط..نفط..شربت دماءنا.
أبو عدوية : يا أبو(العواصي)،نلملم من الناس ونضعه في جيوب لجان الجرد والتفتيش.
أبو عرفان : وأنت أبو السكك،ألم(تكمرك)الفلاّحين.
أبو عدوية : كلنا في الهوا سوى يا جماعة.
أبو عرفان : أنا لست معكم.
أبو عوف : ألم تكن في الحدود.
أبو عاصي : شغل الحدود جملة.
أبو عوف : مع المهربين..ها..تهريب الواحد بعشرة أوراق.
أبو عرفان : لم أفعل ما ينافي أخلاقي.
أبو عدوية : يا جماعة،الآن عرفت لم يريد زيارة(البيت العتيق)،ذنوبه مالها حدود يا أبو الحدود.
أبو عاصي : عصافير بطني بدأت تزقزق.
أبو عدوية : كرشك حوت.
أبو عاصي : (يربت على كرشه،يضحك)ضربت ماعون باقلاء عليه بيضتان وما زلت جوعان.
أبو عرفان : (يضرب بكفه على كتفه)عليك اللعنة،دائماً تجوعنا.
أبو عوف : (يخرج لسانه،يتلمض)آه..يا جماعة اشتهيت(باجة).
أبو عدوية : (ساخراً)يا بخيل،اذهب وكل في مطعم(الكراج)لمن تجمعها.
أبو عوف : (البلاش)طيب يا جماعة.
أبو عرفان : لو أعطونا الراتب غداً ساشتري رأس عجل لكم.
أبو عدوية : (يهز يديه)لا غداً ولا بعد الغد،تعرف أن الراتب(ماكو).
أبو عاصي : يا جماعة..!!
أبو عرفان : (يلتفت إليه)..ها..أرجو أن لا تقول لدي إسهال.
أبو عدوية : (يطلق ضحكة)،أضرب طاس لبن سيحجر كرشك.
أبو عاصي : أخذتموني حاصل فاصل،دعوني أتكلم أولاً.
أبو عوف : أشتهي سفن.
أبو عرفان : (سفّن)الله وجهك،بدأت تتوحم كامرأة يا أبو(عنفوص).
أبو عدوية : بخيل يشرب سفن،يريد سفن(بلّوشي).
أبو عاصي : (تنقبض ملامح وجهه)آه..مغص يلوي بطني.
أبو عدوية : ـ كلاوات ـ يا جماعة.
أبو عرفان : لا تمزح يا أبو(العواص).
أبو عاصي : آه..آه..بطني.
أبو عدوية : يبدو أن الباقلة كانت ـ محشية ـ بالذباب.
أبو عوف : (ينادي بصوت عالي)،يا ولد. [صوت :حاضر عمّي]
أبو عرفان : كم نصحتك أن تترك هذه الأكلة.
أبو عوف : لا يفيد معه النصائح.
ابو عدوية : بطنه بالون لا يشبع. [يقف الولد أمامهم]
أبو عوف : هات قدح حامض.
أبو عدوية : أطلب له بطل خل.
أبو عوف : (ينهره)كفى المزاح يا(فقر).
أبو عرفان : (يبدأ بفرك ظهر أبو عاصي)تماسك يا رجل،كل يوم تشغلنا ببطنك.
[يتقدم الولد ويضع قدح الحامض على الطاولة
أمامهم،(يصيح): بالهناء والشفااااااااااااااء]
أبو عاصي : (بوهن)،لا أششششششششرب.
أبو عدوية : لا تخشى على حساب أبو(الأعواف).
أبو عوف : أشرب سيريحك.
أبو عرفان : البارحة شربتك سفناً،لن أدفع ـ حامضك ـ اليوم.
أبو عاصي : (ما زال يتألم)لا..لا..لن أشرب،دعوني أذهب لأتقيأ.
[يحدث دوي انفجار،ينجرف الأربعة مع
المنجرفين،صوت صياح صبي المقهى يتبعهم..]
***



المشهد(2)

الموقع : (ركن أيسر)عمق المقهى.
الشخوص :
1 ـ جودت : في الرابع والثلاثين من العمر..(بائع سمك).
2 ـ جابر : في الثامن والعشرين من العمر..(دلاّل).
3 ـ جودي : في الثلاثين من العمر..(حمّال).
4 ـ جمال : في الثاني والثلاثين من العمر..(بائع خردة).
5 ـ جبران : في السادس والثلاثين من العمر..(حلاّق).
[جودت مع جابر ضد جودي مع جمال،يلعبون الدومينو،جبران مسجل النقاط]
***
جبران : يا جماعة،جودت ثمانية وسبعون،جودي اثنان وخمسون.
جودي : ها..(جبرون)،بدأت(تزاغل)علينا.
جابر : (ينحت بصره في جودي)كلّما تخسر،تبحث عن(زواغير)لتفلت منها.
جودي : (يضرب صدره بكفه)أنا أفلت،لا..لا..يا(جبّوري)،اليوم الدور عليك،ستفلت كالغزال.
جودت : دعونا نكمل اللعب أولاً يا جماعة،لا تسبقوا النتيجة.
[جمال يدوّر أحجار الدومينو ويرصفها،
تبدأ الأيدي بالسحب..]
جبران : (ينادي بصوت جهوري)ماء بارد يا ولد،قتلنا العطش.
[صوت الولد :حاضر فوراً]
جابر : هل سمعتم قضية أبو(عدوان).
جودي : لا تخاف عليه،أبنه في الخارج،سيخلّصه.
جمال : من أين يدفع،عشرة دفاتر يا أخوان،عشرة دفاتر.
جودت : مال الماء للماء.
جودي : سمعت أبنه تزوج من يهودية ثريّة.
جبران : أنا سمعت أنه يعمل في(بار)للمشروبات.
جودي : (البار)ملك زوجته اليهودية.
جودت : موت يجرفه،من أجل مال وسخ تزوج عجوز عفنة.
جمال : ينتظر موته لكي يرثها.
جودت : وهل هو محتاج،أبوه يملك دكاكين البلدة وبساتينها.
[يصل الولد ويضع دلو ماء وكأس
،يبدأ جبران بتوزيع الماء عليهم..]
جودي : ربط.
جمال : ولم ربطت.؟
جودي : أيديهم ثقيلة.
جمال : (بتأفف)دمرتني،كلما يميل اللعب لصالحنا،تضيع فرصتنا.
جبران : (يبدأ بعد أحجار الطرفين)،جودت سبعة وعشرون،وجودي ثمان وعشرون.
جودت : وما هي أخبار ـ أبو عودة ـ الوردة.
جبران : قصوا يده اليمين.
جودي : وكيف يمهر و(يلغف).
جمال : مختار قديم،لا تخاف عليه،لن يترك المهنة حتى لو قصوا رقبته.
جودت : سمعت هناك من يقول أنه أمتثل لرغبة المهددين.
جودي : إشاعات..إشاعات..
جبران : ربما كلام صحيح.
جودي : وكيف تؤكد صحته.
جبران : هل تذكر العداء الذي بينه وبين جاره.
جودي : وما دخل هذا الموضوع بذاك.
جبران : ربما صفّوا حسابهم القديم معه.
جمال : كل شيء جائز في بلاد العجائب.
جودت : ربما فعل ما أرادوا،ومن يدري..!!
جمال : (يقاطعه)..جائز فعلوه..جائز..!!
جودي : وما هو الجائز..؟؟
جودت : أنزلوا..أو بالأحرى سرقوا البيرق الذي رفعه على داره.
جبران : كلام مقنع يا جودت.
جمال : لم لا نقول الرياح هي التي قذفت بالبيرق.
جودي : دعونا من المشاكل،لننهي(الداس).هددوه أن لا يشارك في الانتخابات،عاندهم وشارك.
جودت : لم يعاقب على مشاركته.
جودي : ولم قصّوا يمينه.
جودت : طلبوا منه الاعتذار وترك(المخترة).كانت الراية البيضاء إشارة عن تنفيذه مطاليبهم.
جودي : (بتذمر)..يا جماعة لنكمل اللعبة.
جبران : المشاكل يجمّل اللعب يا جماعة.
جابر : (يطرق الطاولة بحجر دومينو)..هذه الجولة الحاسمة.
جودي : (متأففاً)..طبعاً..طبعاً..جمعت(البياضات).
جابر : أرجو أن لا تفعلها اليوم أيضاً.
جودي : اطمئن..اطمئن..
جمال : لا تخشوا جيبه ملآن اليوم.
جودت : (يهز رأسه)..حمّال،أنا لا أثق بالحمّالين.
جودي : ولم لا تثق،ألم يكن أبوك حمّالاً.
جبران : (يشهر الورقة)..جودت مئة وستة،جودي اثنان وخمسون.
جابر : (يرمي آخر حجر من يده)..ألقوا أيديكم.
[يبدأ جبران عد الأحجار]
جبران : جودت ثمانية عشر وجودي خمسة وعشرون.
جودت : كم صرنا..
جبران : أنتم مئة وثلاثة وهم اثنان وخمسون.
جابر : تعلموا اللعب وتعالوا لتقابلونا..
جودي : البارحة أبكيناكم.
جودت : نحن أولاد اليوم.
جمال : ما زلتم في نصف الطريق،أمامكم عقبات سأزرعها في الأشواط التالية.
جبران : كل شيء أزرعه يا(جمّولي)فقط لا تزرع الممنوعات.
جودت : ها..ها..بدأنا(نتلاغز)يا جماعة.
جمال : لا لغز ولا هم يحزنزون،لن تفلتوا هذا(الداس).
[تتوقف الأفواه عن الكلام،تتواصل طرقات أحجار الدومينو
بحالات عصبية،يتوقف اللعب..]
جودي : لـ(جمال)لم ربّطت.
جمال : واحدة بواحدة.
[جبران يبدأ بعد الأحجار..يتوقف..]
جودت : ها..(جبرون أفندي).
جبران : تعادل.
جمال : كيف.
جبران : جودت سبعة وثلاثون..وأنتم سبعة وثلاثون.
جمال : المهم أنا أبدأ اللعب.
جودي : لا تجعلهم يضحكون علينا.
[يبدأ اللعب من جديد..]
جمال : خبرنا يا(جودت بيك)ما هي أخبار السمك.
جودت : لم يبق سمك.
جودي : كيف ومن أين تأتي هذه الأسماك العملاقة.
جودت : من البحيرة.
جابر : ومن يمتلك الشجاعة ليصل إلى هناك.,
جبران : وكيف يذهب السمّاكون.
جودت : لابد أنهم لهم صلات معهم.
جمال : أدفع وصد،فلسفة حياتنا.
جودت : ألم يدفع(جمهور)وأتوا برأسه في كيس نايلون.
جبران : قضية(جمهور)عداوة.
جودت : الناس تفسر الأمور على مزاجها.
جمال : حاول،لا يجوز أن تترك الصيد.
جابر : أنصحه بعدم المغامرة،ثم ألم يحرموا سمك البحيرة.
جبران : فتى جديدة.
جابر : الناس تقول هذه الأسماك تعيش على أجداث الضحايا.
جمال : الناس تقول هذا أليس كذلك.
جودت : يا جماعة ربط.
[جبران يعد الأحجار]
جمال : ها بشرنا.
جبران : لصالحكم.
جودت كيف.
جبران :أحجاركم واحد وعشرين وأحجارهم عشرين.
جودت : (بعصبية)..أفقدتم تركيزي بالسمك.
جمال : (يضحك)إلى(جبران)كم صرنا.
جبران : جودت مئة وثلاثة وأنتم ثلاثة وسبعون.
جودي : سنتساوى هذا(الداس).
[تبدأ الأيدي باللعب]
جمال : لـ(جابر)هل حقاً سمك البحيرة حرام.
جابر : الناس ترفض تناولها،خطباء المساجد أسروا الخبر في يوم مقطوع الكهرباء.
جودي : وما دخل الكهرباء بالفتوى.
جابر : كي لا تسمع الدولة.
جمال : أتدرون كم أكلت من سمك البحيرة.
جبران : وهل فلت منها بشر،أتوا بأطنان وباعوه بثمن رخيص،والناس تقاتلت عليه.
جودت : قلت يومها،هذا السمك غير طبيعي،فهو سمكنا،أنا أعرفه،لكن أن تكن
منفوخة،دسمة،شيء مثير للشك والريبة.
جمال : لم أصدق همسات الناس،كانوا يقولون أن طائرات مروحية تلقي بأكياس داخل البحيرة
ليلاً.
جبران : يوم سمعت الخبر،قلت أنهم يرمون النفايات في أنهر البلد.
جودت : أنا فسّرت الموضوع بطريقة مغايرة،قلت أنهم يرمون مواد سامة لتورث عاهات
مستديمة،كلاب لا يرعون من تدمير العالم من أجل بقاءهم.
جابر : أخفضوا أصواتكم،عيون الناس لا ترحم.
جمال : تخلصنا من الوشاة،لنجد وشاة من نوع السوبر في انتظارنا.
جودت : أتدرون يا أخوان.
[تضع الأيدي الأحجار على الطاولة،
تتجه العيون دفعة واحدة إلى(جودت)]
جودي : هل من جديد.
جودت : سبب ذبح(جمهور)ظل مكتوماً في صدري.
[ الجميع يبحلقون دفعة واحدة وباحتراس
يهمسون:سبب ذبح جمهووووووووووووور..]
جودت : كان(جمهور)وراء الخبر اليقين.
جمال : أفصح يا(جودي).
جودت : (يدنو برأسه إليهم)كان يتصيد في الليل،رأى طائرات تلقي أكياس في الماء،اهتدى إلى
كيس وفتحه وجد جثث لجنودهم،قتلى مصابون ومحترقون،نقل الخبر إلى الناس،
واشي(سوبر)وشى به،وجدوه في ليلة حزينة علينا،نحروووه وأتوا برأسه في كيس نايلون.
جمال : نعم الآن عرفت السبب.
جودي : وما هو السبب يا ترى.
جمال : (يسحب شهيقاً عميقاً ويحرر زفيره بصوت)هؤلاء القتلى منهم ليسوا سوى مرتزقة،أقول
هذا،سمعت أنهم لا يضحون بجنسهم الأصلي،يعني لا يضحون بجنودهم،بل(صيّاع)العالم،
حين يقتلون يلقونهم في الأنهر،لأنهم بلا أهالي،وهذا شرط من شروط التجنيد لديهم.
جابر : ها..ها..وأسماكنا تأكل من لحومهم النتنة.
جودت : لذلك تم تحريم الأسماك.
[تهتز الرؤوس دفعة واحدة وتبدأ الأيدي باللعب]
جبران : أرجو أن لا يقطعوا رأسي أيضاً.
جمال : لقد نسوا تهديداتهم.
جودي : ومن قال أن سيتركونك.
جبران : ليفعلوا ما يشاؤون.
جودت : ومن سيسجل لنا النقاط.
جابر: ما العمل،السمّاكون هددوا بالنحر والحلاّقون بالنحر وغداً نجد لوائح أخرى للمهن الحرّة.
جمال : قلت له أيّاك أن(تحف)وجوه الشباب،لم يأخذ كلامي على محمل الجد.
جبران : تركت(الحف)وجدت ورقة أخرى في المحل،يطالبونني بعدم حلاقة الرؤوس(الحفر).
جابر : ولم أغلقت المحل،بإمكانك تلبية دعواتهم.
جبران : ومن يريد حلاقة رأسه وفق الموديل القديم،شباب اليوم يلهث وراء الحداثة.
جودي : وأنت يا(جمّولي)ألم تترك(الخردوات).
جمال : لعنهم الله،كل شيء قديم أضعه في المحل،ما أن يأتي زبون ويقول هذا(الفرهود)بكم،حتى تم
إخطاري بورقة تهديد(أغلق محلك ولا تتاجر بمال حرام.
جودت : عجبي..المقاهي تضج بالقمار ولا أحد يهددهم.
جمال : لابد من شيء غامض يسيّر حياتنا.
جودت : الأمور بأيديهم،سياسة لا نفهمها.
جودي : (يضرب حجر الدومينو بعنف على الطاولة)ألقوا ما في أيديكم.
[يبدأ(جبران)بالعد]
جودت : أخذتنا غفلة.
جمال : كان يجب أن تركّز على اللعب.
جبران : تسعة وعشرون نقطة تضاف إلى رصيد(جودي ـ و ـ جمال)،المجموع يا شباب هو،مئة
واثنان نقطة مقابل مئة وثلاث نقاط لـ(جودت ـ و ـ جودي).
جودت : وصلتونا.
جودي : سأجعلكم تبكون مثل البارحة.
[يبدأ اللعب من جديد]
جمال : أنظروا..نفس الوجوه داخل المقهى.
جودي : المعلمون والمتقاعدون و(العطّالة بطّالة).
جودت : أين يذهب الواحد،بيوتنا كلها مشاكل.
جمال : خير مكان في يومنا هذا المقهى.
جابر : فرحنا بالنظام الجديد،قلنا سنشرب الكحول في الشوارع.
جبران : عالم أين وأنت أين.
جابر : لو كانت موجودة لما شابت رؤوسنا.
جودت : عليك اللعنة.
جابر : علي.
جودت : نعم..عليك يا ملعون،قضيت على أدوية العيادات والصيدليات وما تزال تبحث عن
المشروب.
جمال : أما تراه يتراقص حين يمشي.
جابر : ما العمل يا شباب،اختفى المشروب،ولم أجد سوى عبوات الأدوية منقذاً من طواحين
الدنيا.
جمال : ستلقيك الأدوية مشلولاً عن قريب.
جابر : لدي مسدس سأنتحر لو حصل ذلك.
جودت : لكن شارب المشروب في علمي جبان.
جابر : جبااااااااااااااااااااااااااااان.
جودي : دعونا يا شباب نكمل اللعب.
جابر : ربط..عدّوا أيديكم.
[جبران يبدأ بالعد..جودت ينادي على فتى المقهى..يهرع الولد ويقف]
الولد : ها..أستاذ.
[ يطلق الجميع ضحكة موحدة..الفتى يتصفح وجوههم..]
جابر : (وهو يصفق)ألعب(بيها)،صرت أستاذاً.
جودت : أجلب لي(حبة وجع الرأس).
[يركض الفتى باتجاه الصيدلية الصغيرة]
جبران : تعادل بين الطرفين.
جمال : يبدو اليوم يوم التعادلات.
جودت : أنا دائخ أخوان.
جابر : قل أنك بدأت تشعر بهزيمتك.
جودت : البارحة لم أنم.
جمال : ومن نام البارحة.
جودي : كل ليلة توجد إنفجارات.
جبران : من كان يصدق مدينتنا(جلبلاء)تشملها المفخخات.
جمال : النازحون أتوا بها.
جودت : (يئن)أين صار الولد.
جابر: يبدو....!!
[يحصل الانفجار،تتناثر أحجار الدومينو..يهرع الجميع خارجين..]
[فتى المقهى يصرخ في الفوضى..!!]
***


المشهد الثالث

الموقع : [الركن الخلفي للمقهى]
الشخوص :
1 ـ سامان : في السابع والثلاثين من العمر .. مدرّس رياضيات.
2 ـ سامي : في الخامس والثلاثين من العمر .. مدرّس تاريخ.
3 ـ سعدون : في الرابع والثلاثين من العمر .. مدرّس لغة إنكليزية.
4 ـ سعدي : في الثامن والعشرين من العمر .. مدرّس فنيّة.
5 ـ سيروان : في الخامس والعشرين من العمر .. مدير مدرسة ابتدائية.
***
سامان : (يفرك يديه)..اليوم أشعر بفرح استثنائي.
سامي : (يزفر زفيراً صائتاً)..أنا عكسك،اليوم أتعس يوم أعيشه في حياتي.
سامان : (يفرك يديه)طيب..لنجمع شعوري وشعورك ونقسّمه على أثنين.
سامي : (بألم)..شعوري سيطغي على شعورك.
سعدون : (يتململ للكلام)..كلما نلتقي تأتيان بغيوم الحزن والفرح وتحرماننا من متعة الجلسة.
سامان : (يعتدل في جلسته)..أليس من حقي أن أعبر عن مشاعري يا أساتذة.
سيروان : (بصوت مرتفع)..أيّة مشاعر يا حضرة الأستاذ،الدنيا تحترق وأنت تعلن عن فرحك.
سامي : (يهز يديه كمن يحاول التهدئة)..يا جماعة الخير،أتركوا المشاعر والهواجس جانباً،خبرونا
هل حقاً هناك(عيدية)مع رواتبنا.
سعدي : كلام فضائيات يا ناس.
سعدون : لنستلم رواتبنا أولاً،بعدها سنفكر بـ(العيدية).
سامان : ألم أقل لكم أنا فرحان يا جماعة.
سامي : (بحسرة)..طبعاً فرحان،لماذا لا تفرح،رواتبكم تصل إليكم بالوقت المقرر،وتستلمون
ضعف ما نستلم نحن من رواتب.
سامان : لنا حكومتنا ولكم حكومتكم.
سعدون : (يضحك)..تستأهلون يا(أكراد..ستان).
سعدي : (يزفر)..مرة أخرى ستجروننا إلى مستنقع السياسة.
سعدون : (يصيح)قل كلامك ولا تخف،لا توجد عيون وشاة يا حضرة الأستاذ.
سعدي : (يحرك يديه باستهزاء)..أعلموا أن وشاة اليوم أكثر لعنة من وشاة الأمس.
سعدون : حرية..حرية يا جماعة،الصحف تكتب والإذاعات تغرد،ناس تتجاوز وناس تنهب
وتسلب ولا أحد يحرك ساكناً.
سعدي : أصحاب الأيدي الطويلة يلعبون بها،والفقراء يسحلون سراً وعلناً.
سعدون : (بصوت مرتفع)..لا أحد يسجن ما لم يسبقه الدخان.
سامان : (بتحمس)..صحيح أنا معك،أمشي في طريقك ولا تخشى أحد.
سيروان : يا..جماعة الخير،كل يوم تعيدون هذه(القوانة)،أريد تأكيد الخبر،هل مسألة(العيدية)طرقة
أم حقيقة.
سامان : أنا استلمت خبراً من موظفة الرواتب ـ سلمى ـ قالت القوائم حاضرة.
سعدون : أنا بحاجة إلى العيدية،ثلاجة البيت لا تعمل،المصلّح يقول(الماطور)متوقف.
سعدي : ما قصة ثلاجتك،كل شهرين وتبدل(ماطور).
سعدون : الكهرباء يا جماعة،وضعت ـ فولتاجين ـ في البيت ولم ترتفع ـ الأمبيرات ـ .
سامان : أرجوكم لا تصدعوا رؤوسنا بمسألة عتيقة.
سعدي : دنيانا كلها عتيقة.
سيروان : يا جماعة كل أمّة عتيقة الحداثة لا تليق بها.
سعدي : كلامك در،كل شيء في بلادنا ـ منيفيست ـ.
سيروان : يا جماعة..دعوا السياسة والكهرباء والماء،لا نريد كل هذه،نريد رواتبنا.
سعدون : الحكومة ستقطع الزيادات،يقولون أنهم سيعطوننا الزيادة فيما بعد.
سيروان : يا جماعة،أتدرون لم يرفعون زياداتكم.
سعدي : (صندوق ـ الحقد ـ الدولي)..يضغط على الحكومة.
سامان : أنت نائم يا أستاذ.
سعدي : إذا كنت صاحياً هات السبب يا حضرة الشاطر.
سامان : الخزينة فرغت،نفطنا تذهب للديون،هذا ما سمعته من الفضائيات.
سيروان : ذهبتم بعيداً يا جماعة.
سعدي : إذا كنت قريباً من الحدث أرحنا بالجواب.
سيروان : رفعوا الزيادات لأسباب سياسية.
سعدي : (بتعجب)..سياسية،وما دخل السياسة بالرواتب.
سيروان : تريد الحكومة أن تلعب لعبة ذكية.
سامان : أنت اليوم تتفلسف علينا.
سعدون : (يتأفف)..بلا لف ودوران،أرحنا بالجواب.
سيروان : هل فكرتم لماذا يعطون الزيادة في بداية العام المقبل.
سعدي : قال لك أستاذ ـ سعدون ـ أرحنا ولا تفلق رؤوسنا.
سيروان : سيعطون الزيادات قبل الانتخابات بأيام.
سعدي : وما العجب في ذلك.
سيروان : تقول ما العجب.
سعدون : وأنا أضيف ما العجب أيضاً.
سامان : يا جماعة أنا معكم هذه المرّة.
سيروان : ستبقون أساتذة لا يفهمون السياسة.
سامي : (يخرج من صمته)..أنا أتوقع أن الموضوع يخضع لحيلة سياسية.
سعدي : لو بقيت في الكهف كان خيراً لك ولنا.
سامي : يا جماعة،سيروان ذكي،إذا كان توقعه مثلما يدور في ذهني.
سعدي : وما الذي يدور في ذهنيكما.
سيروان : سبب قطع الزيادات وإرجاعها قبل الانتخابات،حتى نشارك في الانتخابات.
سعدي : (يفتح فمه).آه..حقاً ما تقول.
سامي : ألم أقل أستاذ ـ سيروان ـ ذكي،يقرأ أوراق المستقبل بعقلانية.
سعدون : أنا شخصياً لا أنتخب أحد.
سيروان : لكل إنسان حريته.
سامان : يا جماعة ما جدوى الانتخابات.
سعدي : قافلة(......) تتبع قافلة(......).
سامي : كل واحد يفكر بمصلحته الشخصية.
سعدون : لا كهرباء لا ماء صالح للشرب لا أدوية لا أمان،ويريدوننا أن ننتخب ناس لا نعرفهم.
سيروان : (ينادي على الصبي)..تعال.
[يقترب منهم فتى المقهى،يقوم بمسح الطاولة]
فتى المقهى : تفضلوا ماذا تشربون.
سامان : خمس علب سفن.
فتى المقهى : صار أستاذ.
[ ينسحب الفتى]
سامي : ومن قال أنا أشرب السفن.
سعدون : لا تخاف حسابنا على أستاذ ـ سامان ـ اليوم.
سامي : حسناً أذا كان على حسابه سأشرب.
سعدي : قلت الحقيقة أستاذ ـ سامي ـ .
سامان : وما المناسبة يا جماعة.
سعدون : سمعت أنك استلمت من طلابك(مليونين)ماعدا راتبك.
سامان : ما لكم درسوا طلابكم دروس خصوصية.
سعدي : سأفتح دروس فنية يا جماعة.
سامي : الأخ لا يدرس في المدرسة،في البيت دكتوراه في الرياضيات.
سيروان : أستاذ ـ سامان ـ ستدفع من غير تحقيق.
سامان : حسناً اليوم أدفع.
سعدي : أضف الحساب على طلاّبك.
سامان : علينا أن نكافح يا جماعة،الدنيا ملتهبة،رواتبنا لا تكفي طلبات نساءنا.
سيروان : من أجل هذا أرجأت زواجي.
سعدون : نصيحتي لا تتزوج.
سعدي : خذ معلمة أو مدرسة.
سيروان : لا..لا..لن أتزوج موظفة.
سامي : نفس الشيء يا أخي،ربّة البيت صارت مصيبة اليوم.
سامان : شخصية الواحد أساس بناء البيت.
سعدي : رجعنا للفلسفة.
[يتقدم الفتى ويضع خمس علب سفن على الطاولة]
سيروان : أشربوا في صحة أستاذ ـ سيروان ـ .
سعدون : لماذا صحة الأستاذ ـ سيروان ـ .
سعدي:(يصفق بيديه)لا..لا..أستاذ ـ سيروان ـ أعتقد صحة التلاميذ أفضل.
سامان : لا تفضحونا يا جماعة.
سامي : يا جماعة أين ذهبتم،لا تنسوا رواتبنا وـ العيدية ـ .
سيروان : لا توجد فلوس في المصرف.
سعدي : كلّما يحين موعد رواتبنا،يقولون لا توجد فلوس.
سامان : لا تخافوا،مديرنا يدبر الموضوع.
سامي : طبعاً،مدرسة تستلم رواتبها من دكان صيرفة.
سعدي : ذكرتموني يا جماعة،ملاّ المسجد حرّم ذلك في خطبة الجمعة الماضية.
سيروان : ما العمل،فلوس لا توجد.
سعدي : آخر زمان يا جماعة،مدير مدرسة يستبدل ـ صك ـ الرواتب في دكان صيرفة.
سعدون : المدير أخذ موافقة المدرسين والمدرسات.
سعدي : حرام يا أخوان.
سامان : أرجوك أستاذ ـ سعدي ـ قبل أن تقول حرام أدِّ صلواتك.
سعدي : إذا تركت الدروس الخصوصية سأصلي.
سامان : لا..لا..أبق كما أنت إذاً.
سامي : يا جماعة سمعت أن أصحاب الصيرفة لهم علاقات بمدراء المصارف.
سيروان : أعرف،هل تساءلتم لم رواتبنا خردة.
سعدي : مدير المصرف يستبدل الفلوس الخشنة بفلوس خردة مقابل عمولة.
سامي : (إلى أستاذ سامان)هل تقبل فلوس خردة من طلاّبك.
سعدي : أتركه يعيش يا أخي.
سامان : سيموت غيضاً،عينه وراءي أينما أذهب.
سعدون : كلّنا نقبل الهدايا من طلابنا.
سيروان : كل..المعلمون لا يقبلون ذلك.
سعدي : في المدرسة فقط.
سامي : مدرسونا يقبلون سيجارة والبعض راح يرد الأجوبة في الامتحانات مقابل
تحويل(دولار)رصيد.
سيروان : أنا مسئول عنهم في المدرسة.
سعدي : يا أستاذ لا تجعلني أرفع غطاء البلوعة.
سيروان : ماذا تقصد،اليوم أنت في وضع غير مريح.
سعدون : سنبدأ بالشجار من أجل كلام فارغ.
سيروان : يا جماعة كلامه خشن اليوم.
سامي : ألا تعرف لماذا.
سيروان : ليت أعرف.
سامي : خمس سنوات ولم يرزقه الله بطفل.
سيروان : كل شيء بمشيئة الله.
سعدي : أتركونا من هذا الموضوع.
سيروان : لم لا تذهب إلى الملاّ.
سعدي : يا ملاّ يا بطيخ.
سيروان : أخي راجع الملاّ،كانت زوجته مسكونة بالجن.
سامي : أستاذ ـ سيروان ـ الدكاترة لعنوا أبو أبوه.
سيروان: يا أخي الدكاترة لا رحمة عندهم،يسلبون الناس في وضح النهار.
سعدي : ذهبنا إلى خمس ملالي،كلّفونا بقدر عشرين دكتورة.
سيروان : لا تقنط من رحمة الله.
سعدي : آمنا بلله.
سامان : أنا أخذت زوجتي إلى ملاّ،قرأ عليها ـ الرقية الشرعية ـ وشفيت من الإغماءات
المتكررة.
سعدي : نساء هذا الوقت مائعات.
سيروان : هناك مشكلة الغيرة والحسد وطلب الملابس بين نساء اليوم.
سعدون : يقولن هناك نساء ينقلن تابعاتهن إلى أخريات من خلال تبديل الملابس.
سعدي : زوجتي كانت تعطي ملابسها لكل من تطلب منها.
سيروان : زوجتك لها تابعة يا أخي.
سعدي : وما العمل.
سيروان : لا تترك الملالي.
سعدي : (يحرك يديه)..أقول فحل يقول أحلبه.
سامان : عندما تصلي الشياطين تهجر بيتك.
سامي : يا جماعة بيته تجاوز.
سعدي : (بتذمر)..أستاذ سامي بدأت تتجاوز حدودك.
سامي : أنت تجاوزت على أرض الدولة،وتريدنا لا نتجاوز على متجاوز.
[ يحصل الصمت،تمتد الأيدي إلى علب السفن
يتم فتح المغاليق،ويبدءون الشرب..]
سعدون : يا جماعة هذه المشروبات أشعر أنها فاسدة.
سامي : مادام ـ ببلاش ـ طعمها جديد.
سعدي : عينه وراءها.
سامان : لا..لا..أستاذ ـ سعدي ـ عيني شبعانة.
سعدي : طبعاً،يأتيك المال من حيث ترغب.
سامان : كان يجب على أمك أن تتزوج كوردي كي تترفه اليوم.
سامي : قلت له هذا الكلام قبل سنوات طويلة،كنّا في الجبهة يوم سرحوا الأكراد،وجدته يسهر
في الليل،يكاد أن يبكي،قلت له حاسب أباك لأنه تزوج عربية.
سيروان : كان يوماً تاريخياً.
سعدي : طبعاً،تركتمونا وحدنا نقاتل العدو.
سيروان : كان يجب أن تطرح كلامك أمام مجلس قيادتكم الموقرة.
سعدون : يا جماعة..يا جماعة..لا تأخذونا شرقاً وغرباً.
سامي : ماذا تريد،الناس كلها تعيد نفس ـ القوانة ـ .
سامان : حياتنا صارت مدرسة وسياسة وكهرباء ودكاترة ورواتب.
سعدي : سأمنا الحياة يا جماعة.
سيروان : نصيحتي لك،أن ترشح نفسك في انتخابات المجلس البلدي.
سعدي : وماذا أقدم في لائحة الترشيح،أقول لهم أعدكم بأنني سأجعل حياتكم قطعة فنيّة.
سامان : أنا أعطيك صوتي.
سيروان : أنا أيضاً.
سامي : أنا لا أعطيه صوتي.
سعدون : أنا أيضاً.
سعدي : حقيقة يا جماعة،زوجتي فاتحتني بموضوع الترشيح.
سيروان: توكل يا أخي.
سامان : أرجو أن تستلم لجنة الوقود.
سامي : حتى تموت الناس في الشتاء.
سعدون : ماذا تريد بعد أستاذ ـ سعدي ـ ،أرجو أن تتذكرنا حين توزع النفط.
سعدي : قسماً سأجعلكم تقفون ببابي لساعات تحت المطر،ذلك شرطي مقابل أعطائكم النفط.
سيروان : أستاذ ـ سعدي ـ أنا أعطيتك صوتي.
سعدي : أنت لك برميلين كل شتاء.
سامان : أنا أيضاً أعطيتك صوتي.
سعدي : أنت غني،تلعب لعب بالفلوس،أشتري سوق سوداء.
سعدون : يا أستاذ ـ سعدي ـ أرجوك،سأعطيك صوتي وصوت زوجتي،كل صوت أريد مقابله
برميلين نفط.
سعدي : يا جماعة لو فزت،سأغرق البلدة بالنفط.
سيروان : أصحاب المحطات سيخطفونك.
سعدي : فركت بهذا الجانب،لن أمشي من غير حماية.
سامان : سيضعون أمام بيت عبوة.
سعدون : يا جماعة،ومن قال سيسمحون له،تولي لجنة الوقود.
سامي : لجنة وقود أم لجنة نقود.
سعدي : أوّل عمل أقوم به،سأطرح موضوع إلغاء مادة التأريخ من المدارس.
سامي : والفنية أيضاً.
سعدون : حقاً يا جماعة التأريخ أسوأ درس في المدارس.

سيروان : لأنه كذب.
سعدي : التأريخ هو من تسبب لنا كل هذه المصائب.
سامان : تاريخكم كله دم.
سامي : أنتم السبب،بين فترة وأخرى تحملون أسلحتكم وتصعدون إلى الجبل.
سامان : لأنكم تكذبون علينا.
سامي : وماذا تريدون،أعلنوا دولتكم وخلّصونا.
سامان : كل شيء يسير وفق خارطة طريق.
سعدي : ومن يسمح لكم إعلان دولة.
سامان : كل شيء سيأتي وفق الخطة.
سامي : البلاد ليس ملكنا.
سامان : ربما نحتاج إلى جيل آخر كي يتحقق الحلم.
سعدون : أرجوك أستاذ ـ سامان ـ لا تعلن دولتكم،دعونا لا نفقد هذه الصحبة.
سامان : يا أخي مجرد حديث،حديث مقاهي..!!
[ يرتج المقهى لدوي انفجار،ينهض الجميع ويندفعون خارجاً..]
[ فتى المقهى يقف ويصرخ وسط الضجيج]

0 التعليقات:

إرسال تعليق