مسرحية مقهى البرازيلية



تأليف ابراهيم كولان

الشخصيات


المالك- النادل- المعتوه – المعاق- زوجته – الزوج –الزوجة- المحقق - رعد - مهدي – الرجل1- الرجل2- بائع- صباغ- الراهب- الحامل- زوجها- الخنثى- الراقصة–الصحفية- الجندي-رجل الكهف


الفصل الاول

النادل (من خلال الظلام اغنية اجلبنك، تتلاشى يتبعها صوت ناي يعقبه هدير طائرة، تخفت الموسيقى تنفرج الاضاءة عن مقهى، المالك رجل ضخم جالس يدخن الناركيلة رعد ومهدي يلعبان الشطرنج، صوت فيروز باغنية – بغداد والشعراء والصور- النادل يتقدم بيده صينية اليهما والمعتوه جالس مطرق، يضع النادل فنجاني قهوة على المنضدة) تفضل! قهوة البرازيلية الطيبة!
المالك (يومئ اليه المالك) كالعادة! (يخرج النادل ملبيا)
مهدي (على مائدة الشطرنج مع رعد) خذ! (يحرك قطعة) كش ملك!
رعد (ينهض) كش ملك؟! ملك فريد وحيد تكشوه، هو ملك واحد فماذا يتبقى لكم؟
مهدي (يحرك وينهض) والنقلة التالية مات!
رعد هو واحد والبيادق كثر! فلتذهب القلاع وتهد الحصون وتنفق الفيلة، لكن الملك واحد يا ناس ونخاف عليه... لكم دهور تكشون به، هو وحده القابض على الرقاب، هو صامد لوحده، الامر الناهي على نوازع قلوبكم وحواسكم واياديكم وعواطفكم الوضيعة يا خراف البشرية!....
مهدي مهلا مهلا! انه مجرد كلام تهدا به النفوس ويخف من توتر الايام، ونتنفس بعض الامل....
رعد بل هي ترهات الصعاليك، والجهلاء، واهل السوق، ايها الطوباويون! بسبب خيالاتكم، خدرتم عقول الجميع، تقاتلون بسيوفكم الصدئة طواحين الهواء....
النادل فنحن لا نمتلك الا ساحات الملاعب، ولا ننتج سلعا غير اللعب! فاللعب لعب والقتل لعب والغدر لعب والمباراة لم تبدا بعد......
مهدي وكل شي في الحياة لهو ولعب، عسكر وحرامية، لعبة القط والفار، ملاعب القضبان، والسياط، والقيود، تجري بالاموال، والارض، والعرض، والشرف...
رعد (رافعا يده اشارة السكوت فتتجه الانظار اليه) كفى!! تذكروا انكم في مقهى البرازيلية (متجها للجمهور) مرحبا بكم واهلا وسهلا بالضيوف الكرام في مقهى البرازيلية!....
مهدي هذا الذي ترونه, كان من اكبر مقاهي بغداد المشهورة والعريقة..
المالك وما زال يسمى مقهى البرازيلية...
النادل مقهى المثقفين والكتاب والشعراء وشخصيات البلد، كان مجمعا لطلبة الكليات والطبقة المثقفة والأدباء والشعراء, يلتقون بهذا المقهى وحول هذي الطاولات كان الأدباء والسياسيين ويتناقشون بأخبار الأدب والثقافة والسياسة...
المالك (بقوة) وما زال!
رعد ولكن! (يلتفت اليه ويتدارك) صانع القهوة المشهورة.
النادل منذ الأربعينيات نقدم القهوة بهذه الاقداح، وليس كما جرت العادة في المقاهي الشعبية.
مهدي ومن هنا بدات الحركة التشكيلية العراقية على أيدي جواد سليم وجماعته، كذلك من رواد هذا المقهى كان أغلب ساسة العراق أبان الحكم الملكي، أمثال نوري السعيد. قد لا يكون هناك طالب علم او ادب في تلك الحقبة الذهبية من تاريخ العراق لم يرتاد المقهى للدراسة مع زملائه ومطالعة الصحف والمجلات، ويتناولون اخر الاخبار السياسية....
رعد وكان يتردد اليها رواد حركة الشعر الحر مثل بدر شاكر السياب، حين يقدم الى بغداد، وبلند الحيدري، وعبدالرزاق عبدالواحد ورشيد ياسين وسليمان العيسى وعبدالوهاب البياتي وغيرهم، يشربون القهوة البرازيلية المشهورة التي كان يحضرها....
المالك (كالملدوغ) انا بنعمة الله صاحب هذا الصرح كنت انا المطاع ورثته ابا عن جد...
النادل ولكن ما الذي كان يجرى في السر؟!
المالك (صارخا) كذابون!
مهدي بل اغتصبوه، وكل شيء يغتصب في هذه الايام!
رعد في هذا المقهى وفي غيره وتحت السراديب وخلف الشمس ووراء العيون كانت تختفي اشباح... (تصدح اغنية فيروز - الا واهلوك العلا ذكروا -) لا تعرفون ما الذي كان يجرى في الخفاء، لم تكن للاشكال اشكالها لم تكن للالفاظ معانيها ابدلت مفردات اللغة ايضا،
مهدي فالناس نياما كانت تسير! نياما تاكل وتنام، نياما ينامون مع زوجاتهم، وكل الليالي كوابيس...
النادل كانت الاطعمة تطبخ في السراديب مخلوطة بالدموع والآهات، كانت تعزف سمفونية الجنازات باصوات الطبول والميكرفونات بالصخب تصدح، والسواد لون الحياة والثياب، كنتم غارقين في ملذاتكم وربما في همومكم او ربما تشربون قهوة معجونة بالخمرة المعتقة...
المالك (يصرخ بالنادل الذي دخل مسرعا) بسرعة!!
النادل (هارعا اليه بالصينية) بسرعة (يسرع في المغادرة)
المالك مثل كل مرة.
النادل (متبرما وبهدوء) مثل كل مرة (ينظر اليه المالك نظرة حادة) مثل كل مرة
المالك غير مطهية!
النادل غير مطهية!
المالك طازجة! يسيل الدم منها.
النادل طازجة! يسيل الدم منها.
المالك فتلك اطباعنا.
النادل (بقوة) فتلك اطباعنا.
رعد خمرة بالدم ممزوجة؟!..
النادل لكننا نشربها في كل الاحوال....
المالك (النادل يتقدم، اشارة المالك بالوقوف) سناكلها معا فلن اكلها وحدي...
النادل لن يشاركك فيها احد...
المالك كبدة لم تغسل من دمها، طرية بحد السكين نغسلها....
النادل تليق بآكليها! تعتادون عليها فهي بالخمرة معجونة...
رعد بل بلون الدم!
النادل نقدمها للرجال، الخمرة مدام الرجال...
رعد والخمرة انواع..
مهدي من دبلن الى باريس، من قيصر الى نابليون... من بيريا الى روكفلر....
النادل وكذا خمرة الكاريبي من وراء البحار...
رعد ومن عهد اخناتون كانت خمرة العسل...
مهدي شربناها ساعة مقتل الحلاج، وسبارتاكوس، وعلي بن محمد، وجيفارا، وحينما غدر بأجا ممنون، ولوثر، وغاندي، واتاتورك....
رعد بل كانت تقدم الدموع لكم خمرا بلون الدم ...
النادل وزعنا على الجميع بالتساوي للمريض والعاقر والافلج والاعمى والمعاق والمجنون...
المالك (ينظر اليه النادل، ينتفض) ايها العبد!
النادل نعم عمي!
المالك غني ايها العبد!
النادل (يغني) لا تقنطي ان رايت الكاس فارغة....................... ففي كل عام ينضج العنب
لمالك (يضحك) من يزيد على هذا العبد المغني؟ انه يصلح غلاما وعبدا في كل حين، ابيعه بخمسين!
مهدي بثلاثين من الفضة سلموه!
رعد بل سلموا البلدان باهاليها...
المالك محض افتراء! هم سلموا انفسهم بايدهم!...
رعد بعد ان شربها الاهالي...
المالك (بتحد) حين امرتهم! (رعد يضع على وجه رعد قناعا و يناول المالك السوط)
مهدي (متداركا) لكننا لسنا بالندامى (يضع رعد على كتفه شارات ويلبسه كوفية فيغير مهدي من لهجته، ينظر الى المالك ويتكلم بحذر) بل لدينا كل اصناف القهوة والشاي والحليب (ينظر اليه المالك فيسكت خوفا)
المالك (يناوله رعد سوطا وحبالا) بل نعطي للآخرين ان يشربوا منها ايضا (رعد يذهب الى المعتوه فيعطيه حبالا)
رعد (ينظر الى الجميع يعدل هيئاتهم يشير الى المعتوه ان يتقدم خنجرا لرعد) ابدا نحن لا نشرب الخمر هنا الا من اجل الكناية والتشبيه نحن لسنا بالسكارى ولا نحن من الندامى ولا روادها من السقاة حتى حين ترونهم يسقون بالكؤوس الفارغة.... بل هو مفترق طرق الحضارة، هم لا يملكوا الا ان يستمروا بادوارهم الملقاة عليهم حتى النهاية ، من هنا كانت البداية وكان الرهان على راس رجل....
النادل لا بل على شعب باكمله..
مهدي كيف كان يؤول شكل العالم لو ظل على سجيته؟....
رعد لن نتخفى وراء الكلمات، بل علينا ان نمتلك الشجاعة لقول ما نريد (يضع رعد شارة الثوار على جبين النادل) من قبل ان يجلس بوذا على ضفاف نهر الكنج، من قبل ان يذل ابا ذر الغفاري في الظلمات، كان الامر هكذا منذ البداية....
المالك (فجاة ينفلت النادل وكانه تخلص من الذين يقبضون عليه، ينتبه الجميع ويتراجعون الى الوراء ويترصدونه، المعتوه يتقدم، يتحرك المالك ومعه يتحركون) اقبضوا عليه!
النادل (ثائرا) ابدا لن يسمح الله ان يكون الامر بيد الفجار بعد الان!
المالك (مستفزا صارخا) هؤلاء العبيد ارادوا ان يسودوا العالم!
النادل (يندفع بغضب جنوني) يا اولاد الخطيئة! تتخذون من المخلوق خالقا ومن الكافر نبيا! احبائي لا تتخذوا من هذا الكافر اله تعبدوه، عدو الارض، عدو الانسان، عدو الله، والاخلاق، والعلم، والايمان، سارق لبن الامهات، متقمص ارواح عتاة القتلة والاجلاف، الفاجر، القاتل، احذروا الدجال....
المالك (يتصل بالهاتف) لا يمتلك رصيدا في بنك ولا يمتلك بيتا يؤويه ولا حتى قطعة ارض، بل هو يقول كل الارض بيته، هؤلاء نعرفهم من البداية، هو فقط يتعجل النهاية، عنده تصور جنوني للذي يحصل بعد موته، انه من النوع الذي يسير الى حتفه مباشرة! لا يريد ان يرى او يسمع! انه يريد ان يموت فقط....
النادل اصيخوا السمع وارهفوا الاذان! حينما تسمعون الانين ينبعث من السراديب، وتبعث الاهات من تحت الارض، سياتي! حينما يصبح الرغيف طعم الدم، سياتي....
المالك (مستمرا بالرد على الهاتف) لا جدوى من مهاجمتهم علنا ووجها لوجه، جيش يفني جيش، سموم تمحو سموم، هكذا لا نلطخ ايدينا، بل يجب ان يقتل الجاني، وبعدها نقتل القاتل...
النادل سياتي حينما يقتل الاب ابنه، حينما تسلم الام ولدها الى الديان، سياتي، حينما تمزق اناشيده اذانكم وطبوله قلوبكم، سياتي حينما يغطي الخوف لياليكم، حين تنام الجموع تحت الارض، ويصبح الهلع حليبا، والسيف دمية، حين يغطي صوت النواقيس والاذان اصوات العواء، سياتي.... وحين ياتي لا تسلموه الى اعداء الله!....
المالك كنا نقرا كتب التاريخ! هناك صنف مهادن احذروه! وهناك صنف يعد بالملايين مخدرا يسير، روضوه! وصنف ساكت اسمعوه! ولكن هناك صنف لا يرى الواقع والحقيقة ولا يعترف بما يراه، مشدود الى الحاضر والماضي بجنون، غارق في الهزيمة وهو يعد لاناشيد النصر، وفي نفس يوم الهزيمة يبدا التدريب!....
النادل حينما تجلجل ضكة الطفل السعيد، ويمتليء ثدي الام باللبن المدرار...
مهدي ورعد سياتي!
النادل حينما تجيش الارض بالحياة، وصدرها المكتنز بالشهوة والحياة، حينما تغني العصافير، ويمتليء الهواء بعطر الياسمين....
مهدي ورعد سياتي!
النادل انه قادم! ذلك الثوري العظيم! لينطلق الى المعذبين، يقول لهم، ها انذا! تعالوا الي ايها المتعبون، وثقيلي الاحمال، فانا اريحكم..... سليل الانبياء انه قادم....
مهدي ورعد انه قادم!
النادل وحكين ياتي، لا تسلموه احبائي.... حيثما تسمعون الاناشيد والصنوج والاجراس تقرع، حينما يشتد زئير العاصفة وتزلزل الارض زلزالها، انه هناك حيث يقيم عرشه العظيم...
مهدي ورعد حيث يقيم عرشه العظيم
المالك (صارخا بجنون) الموت للرعاع! طريق العنف طريق مسدود، ها قد وضعت العربة وراء الحصان، في كل مكان في العالم ثورة جنونية، كل الافكار كل التنظيمات جنون! جنون الفوضى والفوضويون! اكسحوا العالم! يجب ان نبدا من جديد! اكسحوا العفن، الصورة مرفوعة وعلم الفوضويين يتقدمها...
مهدي اقفلوا الجامعات والمدارس والمعاهد.
رعد اغسلوا بالدم عار الانسانية.
مهدي الموت للرجال الخنازير.
النادل احبائي، لا تختفي العبودية بمعجزة، ولا يتغير وجه الدنيا بالاماني والكلام، ولا تذهب رائحة الموت بنزهة...
النادل (اشارة من المالك الى المعتوه يتقدم المعتوه بيده الحبال فيتراجع النادل، يطبع النادل باللون الاحمر كفه على جبين المعتوه) لكننا قد وشمناك، اينما تذهب وشمك يسير معك...
المالك من اجل قتل طفل واحد قتلنا كل الاطفال! لم ولن يفهم هؤلاء العبيد الى الان!...
النادل وما غيرك يليق بالعبودية من كل العبيد... (يرمي المعتوه الحبال على النادل ويمسكه) هل انت مكلف بقتلي؟!
المعتوه (فاتحا فاه) ااااه هاااا!!!
المالك وكل من امثالك اقتلهم!
النادل ماذا تنتظر ايها الماجور؟ اقتل!
المالك انا لا استطيع قتلك الان بيدي...
النادل اقتل! فبحر الدم يزحف اليك، يطاردك ويطارد اولادك واولاد اولادك! لن يحمل اسمك طفل بعد الان!
المالك امم العالم الكلمات قبل ان يؤمم الثروات، قيدت الايادي بعد ان حررت من الحبال، بنيت المتاريس على ضفاف المدارس، وقبل ان يفطم الطفل نزجه بمهمة...
النادل سممتم الاخلاق فرقتم الابناء (المالك يعطي الحبل الى رعد) الولد على ابيه والزوجه على زوجها والبيوت معسكرات (يتقدم رعد بالحبل) يقول الضياء لكنه يعني الظلام يقول النور لكنه يتحرك في الظلمة غطت الارض القذارة ورمي الجوهر تحت المرازيب، ميزانه النتانة تسمو بكل سارق وماجور
مهدي ومالذي يجعلنا نتلطخ بدمك؟
النادل انا البداية والنهاية!
المالك لن ترضى بديلا عن الصلب...
النادل كل يوم يصلب مسيحا..
مهدي ستموت!
النادل لا نامت اعين الجبناء..
المالك (يعطي الاشارة، حين يريد الهرب يمسكون بيده، ويضع المالك في فمه اوراقا فيتقيا، ويدورون حوله يطوقونه بالحبال، يهجم عليه المعتوه ويقيد يديه يربطه ويرميه الى الخارج، اصوات ثلاث اطلاقات، يصرخ بالمعتوه) ما اسمك؟!
المعتوه (فاتحا فاه) لا! ماذا؟
المالك ربما لا يعرف حتى اسمه، انذال! لكننا نكسب الحرب بهم، انه فقط يلبي الطلب حسب المقاس وبعد الطلب ايضا، لماذا تحارب؟
المعتوه (ببله) هيه؟
المالك انه لا يعرف حتى لماذا يحارب، وانتصرت بهم دوما، القاتل نقتله ونقتل قاتل القاتل! اكنت تعرف مالذي يجري؟ (المعتوه لا يجيب) انا لا الوث يدي، لكنه يكون حاضرا في كل مكان ترتكب الجرائم فيه، كان عليه فقط ان يقول نعم، هو في كل مرة لا يعرف غير ان يركب الموجة، وتسير ويسير وتسري به الينا....
رعد اسود يحارب اسود، وطني يحارب وطني، اشتراكي يحارب اشتراكي، ملحد يحارب ملحد، قومي يحارب قومي، اممي يحارب اممي، الخنجر ينزل بالجرح ولا تخرج منه قطرة، والتساؤل في الاعين، والرعشة في الشفاه، والخدر يسري في اوصال الجميع...
المالك هكذا كنا نضرب الثوار، كنا نعرف الثوار حين يولدون، وقبل ان يروننا نقتلهم، حين قالت النجوم ولد ثائر، قتلنا لاطفال جميعا، اجل قتلناهم وبدون ان نلوث ايادينا بدمائهم.... (لحظات وجوم، صمت، يتراجعون، موسيقى حالمة)
الرجل (رجل يدخل المقهى يقف وينظر حواليه بدهشة، وينشد) وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحارْ
كأنها تهمّ بالشروقْ
مطرْ... مطرْ... مطرْ...
سيُعشبُ العراق بالمطرْ...
مهدي (يقهقه) لا يا سيدي! هي مجرد عواصف ترابية صفراء...
رعد يبدو انه رجل تائه ولا يقصد المكان الصحيح.
الرجل سقطت النجوم وغرقت كل المحارات...
النادل جفت الينابيع والانهار
الرجل يا الله! لم يعد في الارض عراق!
النادل سيدي، انك تقصد المكان الخطا!
رعد الى اين مسيرك ايها الرجل؟!
الرجل (متحديا) في كل قطرةٍ من المطرْ *
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ.
"والموت، والميلاد، والظلام، والضياءْ"
صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى: عراق.
الريح تصرخ بي: عراق.
والموج يعول بي: عراق، عراق، ليس سوى عراق!
والبحر دونك يا عراق.
مهدي وصلت متاخرا يا سيدي (الرجل ينظر الى الانحاء مستفسرا)
رعد يا سيدي! العراق انثى البلدان! انها بلادا تلد بلدانا اخرى، لقد ولد العراق بلدا اخر، ولدا لا يشبه ابيه... لم يعد شيء يشبهه، كل المحار غرقت في البحر، وجميعهم تبخروا، طاروا مثل روح ذابت في الفضاءات...
مهدي ذهب الجميع وكل الذين كنت تجلس معهم
الرجل (ينظر مستفسرا) اين عبدالوهاب البياتي؟ عبد الرزاق؟ وبلند الحيدري؟ ورشيد ياسين؟ وسليمان العيسى؟ (الرجل يحني راسه حزنا)
رعد لم يعد احد هنا، لم يعد احد ياتي الى هذه الانحاء، وهؤلاء الذين تراهم رواد جدد، فالمدن اناث تولد مدنا اخرى، وبغداد انثى ولدت مدينة اخرى.....
الرجل (ينشد وهو يخرج غاضبا) بالأمس حين مررت بالمقهى، سمعتك يا عراق...
لا يشبه العراق ولا اي بلد في العالم
فيرجعٍُ الصّدى
كأنه النشيجْ.... يا خليج.... يا واهب المحار والردى.. (تتسلط بقعة الضوء على المعاق)
رعد (يتجه نحو الرجل المعاق -بالعكاز- الذي كان جالسا طول الوقت مطرقا ساكتا) انه المعاق بامر الله! (يتجه الجميع بانظارهم اليه وهمسات، يقدم له سيكارة) الا تتكلم؟ اتبقى ساكتا؟ (يصيح في اذنه) انهض! (يجفل الجميع! ينتظرون ان يفعل المعاق شيئا، لكنه يجفل، ويهم بالصراخ)
مهدي ماذا فعلت! فتحت كل السدود المكبوتة!.....
المعاق (ينهض يتراءى له انه في خط النار ويهذر مرعوبا) ها هم قد جاءوا..... انهضوا..... أيقظوا النائمين..... انسحاب..... أيقظوا من هم في الملاجئ..... وصل العدو..... ها قد نزلوا في خط النار ..... اتون من اليمين..... اسرعوا..... املأوا المخازن..... عليكم بالرمانات.....
زوجته (تتقدم زوجته الى بقعة الضوء) نشمي! لا تخف الحرب انتهت....
المعاق الا ترونهم؟!..... انظروا اليهم انهم يتدفقون بالعشرات..... اين قاعدة الهاون..... يعسوب، نشمي، عناد، فيصل..... لا تتجمعوا هكذا..... قاذفة واحدة تمزقكم جميعا..... (يحاول الاختباء) ولا عاصم لكم الا الشق..... خط النار..... الى خط النار..... (يدخل راسه وراء الكرسي) لا تمروا من هنا انها فتحة الموت.....
الزوجه ويلي من هذه المصيبة! انهض يا رجل ويلي ويا ويل حظي..... يا زوجي العزيز...
المعاق من الفتحة، من هناك، من فتحة الموت اتون اسرابا اسرابا، من بين الشقوق..... ها هم قادمون..... لنذهب الى اليسار..... بسرعة..... اخ رجلي!!!..... لا تتركني!!..... لا تتركوني!!!..... (تمسك زوجته بيده، فيحسبها صاحبه) نشمي... لا تخف سر معي لا تتركني.... اعينوني!...... ستجتاز القذيفة بعيدا انها ستسقط على السفح المقابل..... استمكن جيدا ستسقط قريبة منا (يصرخ) اه لا تتركوني (يبكي ويندب) اه! اين رجلي؟ رجلي سرقوها.. اين رجلي، اريد رجلي...
الزوجة انني زوجتك يا نشمي، ماذا جرى لعقلك؟ يا الهي! انهض يا نشمي، ما عدت احتمل هذا العذاب! لم تعد هناك حرب يا نشمي، انا زوجتك، انهض! انتهت الحرب (تمسد له جبينه) انتهت الحرب، فلنذهب الى البيت.....
المعاق (كالمجنون) اعضاء، نفوس، كل شيء بثمن، من يشتري؟ كل غال زهيد، هلموا اقتنوا ما تحتاجون، ايدي، واطراف، وارجل، جماجم، اقدام، ضمائر للبيع، باثمان زهيدة، حماقات، نذالات، كلاب، ذئاب، خناجر، وسكاكين بسعر الخبز، هنا تباع الكرامة، والشرف، ولنا الخنوع، والذل.....
زوجته (تبكي زوجته) يا الهي! ساعدوني انا، نشمي انا زوجتك، قم انهض لنذهب الى البيت، لقد انتهت الحرب، لم يعد هنالك حرب يا زوجي العزيز (تنصت) الا ترى؟ هل تسمع صوت؟ لا شيء هناك، لا تخف، لقد فرشت لك في البيت وعشاؤك جاهز هلم الى البيت (يبدو متعبا، يهدا قليلا، يحني راسه، يتلفت، لا يعرف اين هو، ثم ينصاع لها) تعال معي الى البيت... (تقوده خارجة وتمسح دموعها)
مهدي الايام حبلى بايام اخر...
رعد وهناك من كان يذود عن حياض الوطن في الحانات وصالات الالعاب، في لندن وباريس، كان النضال على اشده بين اسنة الفراش، والحمامات، والمواخير، والاوراق الخضر، ومؤتمرات الفودكا....
مهدي ما الذي كانت ستؤول اليه الايام ، حين يصير حضن الام مساميرا، وجبين الاب كابوسا، والاخوة جلادون...
الزوجه (مسقط ضوء على الزوج جالس على كرسي والمحقق واقف امامه،الزوجة تدخل مسقط الضوء، طرقات على الباب، تجفل، تتكلم بآلية كأنها منومة) انه زوجي واخاف عليه، لا تعلمون كم احبه! تعالوا انظروا اليه، لكن لا اعرف لم يحرر رسائله دوما في الظلام! او في الزوايا المخفية، زوجي رجل نقي تقي، لا اعرف لم اصبح مولعا في قراءة المنشورات التي تاتيه من تحت الباب...
المحقق (يسأله والزوج صامت) كيف الطقس عندكم؟ ما هو الفلم الاخير الذي شاهدته؟ هل تدخن؟ هل تحتسي شوربة مثلا؟ هل اعطيت للشحاذ حاجة؟
الزوجة لا انبل من زوجي ولا اصدق منه! لكن صدقوني، يضحكني حينما اشاهده يكتب ليس بالقلم والورقة، بل انه يخط خطوطا في الحمام، او في غرفة النوم، وعلى السرير، كتابات محرضة، مناهضة، لا افقهها، ولكني احبه فمن لي غيره....
المحقق هل تاخذ عشاءك يوميا؟ هل تنتابك بعض الاحلام، او الامال؟ ثم لم اخفيت القلم عن زوجتك مرة من المرات؟ كان عليك ان تصرح مثلا حين تذهب لشرب الماء، او اماكن الخلاء، قبل يومين قلت لزوجتك وانتما في الفراش انك متعب، وذهبت الى العمل في اليوم التالي، ما السبب؟ رغبة في السفر ام تحسس عند الغروب، ام اتصال ما؟.......
الزوجة اه يا زوجي العزيز! حين اتذكر تلك الايام ما اطيبها قد الفناها معا، كنت اقول لك لو نسمة هواء طالتك لما كان لي في الدنيا مكان! لكنه في النهاية اصبح خائنا ، هو هكذا دائما يحب الخيانة الزوجية، لكني احبه ولن اوشي به ابدا لاحد، هنالك رسالة حررت ينتقد فيها زوجة القائد، ولكن حين اردت تمزيقها لم يدعني...
المحقق على اطراف اصابعك حبر لم تخبر عن نوعية الحبر المستعمل، اشرب قهوتك (يعطيه فنجانا من القهوة يشربه، فيسقط من الكرسي ميتا). (انارة كاملة).
صباغ الاحذية (يدخل صباغ احذية وبائع يانصيب وشحاذ ورجل الامن) في نظافة الحذاء نظافة البلاد، من يريد تنظيف حذائه بفلسا واحدا، صقل حذاء بفلس واحد....
بائع اليانصيب جربوا حظوظكم الان، قد تكونون افضل مما انتم عليه، جربوها قبل فوات الاوان، جربوها اليوم قبل ان يعم الحرمان بقية عمركم، وتزحف الشيخوخة على ارديتكم....
الشحاذ من مال الله يا محسنين، لا تحسنوا الا الى الذي كان محسنا اليكم لو كنتم مثيله، ولو كان مثيلكم الان مثلكم ما كنتم مثله الان...
رجل الامن (للصباغ) ومن قال لك ان تتجول في الأماكن الممنوعة؟
صباغ الاحذية لم تدعني البلدية ولا المستشفى ولا الدوائر الحكومية....
الشحاذ نتفة من براءة ايها الناس! قدح من الحق! رغيفا من العدل! سلة مساواة، حفنة من رد الجميل.....
رجل الامن يا عار البلدان!
الشحاذ انني هنا ارتزق من المقهى لم يبق لي غير هذا المكان.
بائع يانصيب يانصيب الحياة، هي الدنيا كلها يانصيب، والموت يتوزع باليانصيب والاقساط، وكذا الغنى والفقر والمصائب والافراح والاتراح, وان لم تصدقوا انظروا! اما كنا معا نستلقي في بيت جاسم؟ واخوك ينام عند المجنون؟ وابن عمك على كردمند؟ وينهض جسر الحالوب يقضي اماسيه مع تنومة في سوق الشيب والفكة....
رجل الامن اتصل الوقاحة بكم ان تاتوا الى هنا؟ اخرجوا من هذا المكان ايها الرعاع!..
بائع اليانصيب اخي....فقط اريد ان.......
رجل الامن انت لست اخي ولا انا اخاك...
بائع اليانصيب لم اكل من البارحة الا خبز الشعير، منذ شهور بل من سنين، لا يوجد في القرية غير خبز الشعير....
رجل الامن هي الخيانة بعينها اذن...
الرجل1 (يدخل رجلان غريبا المظهر) هذا ليس عدلا، يسرقون الشعير من افواه الحمير! لقد سرقوا اموال الحمير...
الرجل 2 تاكلون حصة الحمير وانتم خانعون؟ الا تبت القدرة فيكم ايها القوم...
الرجل1 واقول لماذا ينهق الحمار منذ الصباح، من اكل من علف حماري؟!
الرجل2 (صارخا) فللموت خيـرٌ للفتى مـن حياتـهِ................ فـقيـراً ومن مولى تدِبُّ عَقاربه
وسائلةٍ أيـن الـرحيـلُ وسائـلِ..................... ومـن يـسأل الصعلوكَ أين مذاهبه
رجل الامن اوصل الامر الى العصيان؟....
المالك جواسيس! اخرجوا من هنا...
الرجل2 دعيـني للغنـى أسعى فإني............................. رأيـتُ الناسَ شرُّهُمُ الفقيرُ
وأبعدهم وأهونـهم عليهِم............................. وإن أمسى لهُ حسبٌ وخيرُ
ويُقصيـهِ النّديُّ وتزدريـهِ.............................. حَليلتـُهُ وينهـرُهُ الصغيـرُ
ويلقـى ذا الغِنـى ولهُ جَلالٌ............................. يكـادُ فـؤادُ صَاحبِهِ يَطيرُ
قليلٌ ذنبـُهُ والذنـبُ جـمٌّ.................................. ولكِـن للغنـى ربٌّ غفُورُ
مهدي (يصرخ) انها دعايات مغرضة كل شيء على ما يرام.
الصباغ (للرجل2)الا تريد تنظيف حذاؤك؟
الرجل2 تنظف حذائي من ماذا يا ابن الحرة؟
الصباغ من التراب العالق طبعا!
الرجل2 التراب؟! انظف حذائي من عوالق الزمان، ومما ترسخ في الاذهان، وليس من التراب يا ابن الهوان!
الصباغ لاتشذ عن الخلق.
الرجل2 انسان يلعق حذاء انسان؟ اوصل الدهر بهم الى هذا؟! في أي زمن انتم؟ واي سوق؟ ا هؤلاء القوم؟ لم تقع عيني على خلق كثير كهذا.....
الرجل1 حماري، اين حماري؟
الرجل2 مالي انا وحمارك! وكانه تفتش عن اخيك.
الرجل1 لا استطيع النوم بعيدا عن سماع نهيقه.
الرجل2 وهل تخاله اسدا؟
الرجل1 بل النهيق اقرب الى نفسي من زئير الاسود، اشعر باني اكثر امانا، بل هو اكثر راحة للسامعين من الزئير، لم الناس تحترم الزئير وتتشبه به ولا تتشبه بالخادم المطيع،فعلى اصوات النهيق نصبنا الخيام وبنينا الاكواخ وجمعنا الزرع، لان قلوبكم قاسية تعبدون القسوة وتجلون القوة والا فقل لي كم اخذ منا الزئير ارواحا وما زلنا نتغنى بالذي يزهق ارواحنا....
الرجل2 (يصرخ بهم) اما من احد يقضي في المظالم هذا الزمان؟
الرجل1 افي سوق عكاظ كل هذه المظالم؟!
الرجل2 لا افقه من هذا شيئا، هل تفهم الذي يجري؟
الرجل1 هذا سحر والله!
رجل الامن اخرجوا ايها الخونة (تتداخل الاصوات)
النادل انتهازية !
مهدي وصولية!
رعد امبريالية!
متسول اشتراكية!
صباغ استعمار!
رجل الامن سدوا الشوارع بالمتاريس واقفلوا الاماكن المؤدية
رعد الدمار لكل الافكار القديمة (يدفع امامه الرجل 2)
مهدي الموت للرجال الخنازير
رعد اغسلوا بالدم عار الانسانية
المالك الموت لكل الافكار العتيقة
مهدي (يغني) صبي الخمور فهذا العصر عصر طلا...... اما السكارى فهم ابناؤه النجب.....
المالك من منهم لم يلوث شرفه حتى الان باللامبالاة بالسلبية بغسل عاره بالسكوت عن الحق بالتلفيق بالكذب بالاحتيال بالكسل...
مهدي (يتقدم) في كل مكان من الارض امرأة تننتظر رجلها هل يعود ام لا يعود هذه الليلة..
رعد (بنبرة خطابية) وانتم يا من شهدتم وخبرتم الامور كلها لا احد يقول بعد الان، ليس هذا من شاني! ولست انا من تعنون...
المالك لم تبدا المباراة بعد لكنهم في اللحظات الاخيرة..
مهدي ام تقولوا اليوم خمر وغدا امر...
رعد ام وهو في احضان الحبيبة يقول غدا افكر في الموضوع ثم لا يفكر ثم ينسى.... ثم.... سعدتم مساء!
مهدي فخار يكسر بعضه... ومن يتزوج امنا نناديه عمنا....
النادل (ناظرا الى الاعلى) على مهلكم قمر صناعي يحوم فوقنا....
المالك بل عاصفة سوداء!
النادل (اصوات طائرات وازيز رصاص يسمع من بعيد) بدات العجلة بالدوران، ولن تتوقف الا بعد ان تذر الصحراء رمالا في صدورنا...
رعد القوة تحصد القوة.
مهدي ما ثمن الدم غير الدم!
الرجل1 (تقترب اصوات الانفجارات) ريح قوية فلنذهب من هنا..
الرجل2 بل عاصفة هوجاء! لنلجا الى مكان آمن (يخرجان)
مهدي هي اتية الينا وليس الى مكان اخر، قد سجلت اسماؤنا قبل مئات الاجيال...
المالك اوغاد .....
النادل لا تخافوا! لن يصيب الحظ الا اهله، لا يقع امر الا بامر منه هو!....
مهدي من؟
النادل هو الواحد القهار
المالك قد طال لسانك الان (يذهب هنا وهناك ققلقا)
النادل لان العاصفة ستقتلع حتى الجذو ر.
المالك مجرمون!
النادل كنتم!
المالك قتلة!
رعد نحن ايضا كنا في اماكنهم يوما ما (رشقات من الرصاص، وجوم على الجميع، ناي حزين)
مهدي يا اهل بغداد هذه مجرد مسرحية وانتم المتفرجون، فاذا وصل الكلام الى مقاعدكم اياكم ان تقولوا.....
النادل من ليل بغداد العميق نحدثكم..... من ليل الويل والموت والجثث نحدثكم..... وتذكروا انكم قلتم فخار يكسر بعضه ومن يتزوج امنا نناديه عمنا.....
مهدي لكن اذا التفتم يوما ووجدتم انفسكم غرباء في بيوتكم..... اذا عضكم الجوع ووجدتم انفسكم بلا بيوت..... اذا تدحرجت الرؤوس واستقبلكم الموت على عتبة صبح كئيب.....
رعد اذا هبط عليكم ليل ثقيل ومليء بالويل..... لا تنسوا انكم قلتم يوما..... فخار يكسر بعضه ومن يتزوج امنا نناديه عمنا.....
الجميع فخار يكسر بعضه ومن يتزوج امنا نناديه عمنا..... (صوت طائرة، وانفجار، يلوذ الجميع تحت المناضد)




الفصل الثاني

رعد (المقهى نفسه وقد اصبح اكواما من الأثاث المكسور والحاجيات المبعثرة، مهدي ورعد، يبدو عليهما الحذر) عاصفة لا تبقي ولا تذر!
مهدي ها قد بقينا وحدنا، لم يبق احد غيرنا في المكان، اهذا ما كنت تتصوره
رعد بل ما تصوره القدر...
مهدي انا وانت فقط، وكل الاحبة راحوا، الرواد، والمتقدمون والمتاخرون، ذهب الجميع...
رعد ماذا نفعل وحدنا؟ ما هو مصيرنا؟ ما مصير المقهى؟
مهدي سنعيش المحنة الى ان تهدا
رعد (انفجار بعيد، يعقبه سكون، صمت قصير، رشقة رصاص بعيدة) لا تقرب الباب! وحده العالم بما يحصل في الخارج!...
مهدي (يتنصتون، انفجارات تقترب، يبلع ريقه يتكئ على الحائط)
رعد نحمد الله اننا خارج حدود العاصفة... الموت يزحف من الازقة وفوهات المجاري والسراديب!
مهدي (رعد يذهب يفتش في الزاوية) ماذا تفعل هناك؟
رعد لم يعد لدينا شيئا يقينا الجوع، لم يتبق لنا شيئا للايام القادمة، ما تبقى معنا لا يعيننا يوما او يومين، لم تبق الايام شيئا ناكله.
مهدي سناكل الايام!
رعد او ستاكلنا!
مهدي اذن خبئ ما عندك نتدبر الامر... ربما نعيش لايام اخر...
رعد وما الذي تبقى؟! كل ما نمتلكه في جمهورية البرازيل، سابقا، اذا قدر لنا ننجو من العاصفة! (يعد الحاجيات) هذا سماور. على الاقل يذكرنا بالاماسي السعيدة. او التعيسة! (يعد ما بين يديه) انية، تذكرنا بالعصور القديمة وهذا بعض الماء وما تبقى من عاصمة البرازيل الموقد على الاقل يذكرنا بتاريخنا وقليلا من الوقود..
مهدي (انفجار، يصرخ) الغضب الساطع ات الينا يا فيروز! هل غنيت لهم ام لنا؟! قرن من الزمان وانت تصرخين ولا احد يسمع! اما يكفي قرن من الزمان لان نتعظ؟
رعد كن لا اعتقد ان الذنب ذنب فيروز
مهدي ذنب من اذن؟
رعد انهم لا يلعبون الان!...
مهدي (يضحك ينظر حواليه) مالذي يعيد البرازيل الى نفسها؟ مالذي يجعلها تقف على قدميها من جديد؟ لا اصدق ان هناك هناك قوة في الدنيا تستطيع حمل هذا الحمل..
رعد ان الحمل ثقيل ثقيل....
مهدي كيف نرفع كل هذا الركام؟ من اين نبدا، ومن المعين؟! من يحمل كل هذا الالم؟ وثقل هذه الكارثة المريعة، لا اعتقد ان الشمس ستشرق من جديد على هذا المكان!...
رعد من يدري؟! لنرتب المكان ما دام ليس لدينا غيره...
مهدي غطسنا! والدنيا كلها لن تعيدنا الى ان نعوم مرة اخرى...
رعد تبخرت حتى الاحلام، ولا نعرف ما الذي تخبئه الايام لنا.....
الجندي (صوت انفجار، يندفع الجندي حاملا مسدسا بجنبه، يسقط امام الباب، يقتربون منه، ينهض ليتقدم الى الداخل وهو يلهث) حمدا لله انني رايت مكانا التجئ اليه!
مهدي ماذا وراءك؟
الجندي ليس غير الموت يسير في الطرقات يفتش عن احد يصاحبه، ويسوقه معه، الارض خليت من السائر والراكب والزاحف....
مهدي هكذا اذن! وصل الامر الى هذا الحد؟!
الجندي لا بل تفككت كل القيود وانطلقت الانام وتبعثر الخلق، مسحت كل الملاعب، من اشيائها، عماليق يدورون في المدينة، ومخلوقات تسبح في سمائها، أشباح تجول في الطرقات، الجميع يصرخ! ادخلوا فالموت على الابواب! في كل شبر جحيم في كل معبر، انه يطال كل وتر وقوس كل عشبة ونبتة وورقة شجر..
رعد وتركتم كل الساحات!
الجندي ما هربت الا من نفسي ومن ساحة العرضات وساحات التبختر...
رعد وما من اخبار اخرى؟ اما من اخبار سارة؟
الجندي اخبار سارة بكل ما تشتهي، سارة بالفرار من الاتي، فنجوم الاكتاف تتساقط كحبات السبحة، الرجولة تسكب امام فوهات المجاري، ما كان حراما صار حلالا، وما كان حلالا صار حراما، ساحات والقتال تجول بها القطط، ومقدسات التدريب والعرضات غطاها روث البقر، والتيجان تسقط من الاكتاف مرذولة، والنجوم تركض حافية القدمين (يقهقه) لكن هناك اخبار سارة! اخبار سارة عن اموات ينهضون ويجولون في الشوارع والازقة الخالية...
رعد (مشيرا للمسدس) وهذا السلاح الذي بين يديك؟!
الجندي (يطلق اطلاقة) لعبة اطفال!
رعد لهذا لم يعد للاطفال لعب!...
الجندي لان الكبار لم يعد لديه شيء غير العاب الصغار، كل ما تبقى العاب نارية يتلهى بها الكبار، ودمى يدحرجها الاطفال باقدامهم فوق اسوار المدينة....
مهدي اتتكلم عن بلاد الاعاجيب؟
الجندي وما كانت بلادنا من عمق التاريخ غير بلاد السحر والخيال والاعاجيب بلاد تمسخ اهلها واهل المدينة حل مكانهم مخلوقات اخرى واشباح خرجت من المقابر..
الراهب (يدخل بملابس النساك، ممزقة،وبسبحته الطويلة) لا اله الا الله، به وباسمه يصير كل شيء، ايها القصاص العادل، فلتنزل الى مكامن النفوس المليئة بالخطايا، وتطهرها من عذاباتها، وتنقلها من جحيمها الى حيث الخلاص! النار....النار... لا اله الا الله.... بسم الله نجنا مما يصيبنا، وهون علينا مما ياتينا، ادفع بلوانا يا الله، الويل والثبور لهم.....
رعد (ناظرا اليه) بعد كل هذا القصاص؟
الراهب وكما تكيلون يكال لكم!
رعد اهناك موازين للكيل؟
الراهب نبكي على ماض تليد ولى، ونضحك على حاضر بالفسق وليد، اليس هذا بعض من التكفير عن خطايانا، عذاب القبر اهون من كل هذا،كفروا عن ذنوبكم بالم العذاب في الدنيا يقيكم عن عذاب الاخرة.....
الجندي وما الذي فعلناه؟
الراهب يا اولاد الافاعي!
رعد على رسلك ايها الراهب...
الراهب وما كان لهولاكو ان يفعل فعلكم! وما كان له ان يخلف امثالكم، وتبرأ منكم المغول وكل فرعون قاس وتجبر، فما فعلوا على مر الدهور عشر ما تفعلون الان!...
رعد اتق الله يا شيخ!
الراهب الويل لكم! لقد طفح الشر حتى بلغ الزبى! انتظروا الآتي، اللعنة الاصلية من عهد ادم تلتصق بكم من جديد! انفلاق في السماء وانفجار في الارض هذا اوان الساعة....
المراة (ما تزال تسمع أصوات الانفجار، تدخل حامل تضع يدها على خاصرتها وزوجها يقودها)
رعد امراة!!
الراهب (حين يرى امراة يجفل يدير ظهره) لا اله الا الله نجنا يا رحيم
مهدي وحامل؟! مرة واحدة؟! حامل في مقهى؟
رعد ربما جاءت لتلعب النرد!
الراهب (يقترب نحو زوجها وبنظرة عميقة طويلة) لم لا تضحك؟ آن لك أن تفرح ايها الزوج العزيز امراتك تدخل مقهى، وغدا قد تدخل حانة، بشراك ايتها المدينة، لطفا بنا ايتها السماء!
الزوج لطفا بنا ايها الراهب!
مهدي وحامل؟! هذا كثير!
الجندي من قال لكم ان تاتون الى هنا؟ فارض الله واسعة..
الزوجة ولم انت هنا ان كانت ارض الله واسعة؟
الزوج اين اذهب وليس هنالك مكانا التجيء اليه اصيبت الاسعاف وهرب السائق وقتل الطبيب....
رعد تفضلوا! تقدموا الى الداخل..
الجندي اهذا زمن الطلق؟ في هذا اليوم تولدين؟
مهدي لم يعد للناس اعمال لقضاء اوقاتهم، ما عاد في البلد هواية اخرى غير الانجاب! على النساء ان ينجبن في الحروب...
رعد ومن يوقدها اذن؟ على الاقل هذا يعوض بعض الخسائر، كل اولادنا تعويضا للخسائر...
الزوجة يا ما صليت ان لا ياتيني ولد، ويا ما بكيت للحرب السابقة واللاحقة والتي ليست على البال بان لا ياتيني ولد يحطب لهذه الازمان ولنار الايام....
الزوج عليك بالراحة ليس وقت كلام..
الجندي تبنون قاماتنا، ثم تاتي الحرب لتسرقنا من بين احضانكم...
رعد ومن يدافع عن الاوطان؟
الجندي يا مهازل الاوطان، اكلتنا الاوطان ولم يعد بالمستطاع الدفاع عنها....
مهدي (يقودها) هنا في هذه الزاوية.
الجندي افضل لك (يسحبونها ويعملون من عباءة عتيقة ستارة تحجبها).
رعد لم يعد لك واجب بعد الان الا ستر الحوامل؟
الجندي أنابوا عنا غيرنا في القتال وشغل النساء اصبح عملنا.
الزوجة اما من امراة هنا؟
رعد انتظر ربما ستاتي حامل اخرى فالزمن يجود علينا بحطب جديد ....
الراهب هذا زمن الفسق والفجار اخذت النساء تنجب في الشوارع والحانات ايتها الخطيئة كم وجها تحملين؟!
الزوج استر علينا يا شيخ!
الراهب اهذا زمن النساء؟ متى كانت النساء بين الرجال؟ تلقاها مرمية عند الاثافي... اغربوا عن وجهي يا ايها المراؤون! (ياخذ زاوية ويرتب مكانا لجلوسه ويدير ظهره اليهم)
رعد (يغطيها بعباءة سوداء) انت جندي هذه امراة حامل انقطع الامر بها الا تستطيع ان تذهب بها الى مكان افضل.
الجندي لم اعد جنديا، استقلت من منصبي، لم يعد لي من عمل الا ما تأمرني به نفسي.
رجل الكهف (يدخل رجل عاري لا يرتدي غير وزرة كانسان قديم وقد قيدت قدماه، يسقط امام الباب ثم يزحف الى الداخل ينهض ليفتش عن شيء ربما لياكله وقد جرح في يده، كمعتوه يتفرس بالأوجه كانه يرى الناس لاول مرة (يتفحص المكان) عاصفة من وادي الحجارة هي الريح الصفراء تاتي دوما من صحارى الجنوب(ينظر الى الحامل ويهمهم بكلمات غير مفهومة) معزى، شرقا معزى جنوبا (يضحك ببلاهة ينزع خشبا يصدر اصوات كراعي الغنم، يحتار اين يذهب يتفاجا بما موجود)
الجندي من اين اتى هذا المخلوق؟
رعد من دهاليز القرن الصفر! ايكون قد هرب من السجن؟ هل انت هارب من النسيان؟ (ينظر الى الاعلى ولا يجيب) (يتحلقون حوله) من اطراف الجزيرة ام من وادي الظلام اتيت؟
رجل الكهف جراد يسيح بين المزارع ..... بين المزارع... بين المزارع...
رعد يظهر بانه كان مسجونا في قبو قبل خمسة الاف سنة...
رجل الكهف مسجون؟ (يضحك)
مهدي من قيدك تعال افك لك قيودك
رجل الكهف قيود آه قيود ماذا قيد نعم يقهقه قيود قيود قيود
مهدي (يذهب ثم يسحبه اليه كابله) اين تريد قف افك اسرك (يفك قيوده فيسير وكان القيد لا يزال بقدمه بعد)
رجل الكهف (تند منه ضحكة مكتومة) في الظلام، لا تسير نحو الشمال، نحو الشمال... (يكرر ما يقوله) الجزيرة، في الظلام عقارب سوداء (ينظر حواليه) الحديد والنار، هذا المكان سيأتي دوما من اليمين ساذهب بعيدا، حديد ونار... (يحرك المنضدة ليتعرف عليها كطفل صغير ياخذ قطعة خشب مرمية يريد ان يهشم المنضدة يتذوق قطعة من خبز يابس، يذهب ويجيء بها) نار، نار...
رعد لم كسرتم قيوده؟ كان الأفضل ان يظل بقيوده، بعض الكلاب المسعورة لا يجب تحريرها......
رجل الكهف (ينظر الى الاعلى كانه يفكر في شيء اخر) هناك ماء قريب.. الله الله...الله الله...
الراهب (ينتبه اليه الراهب يقترب نحوه ملاطفا) انه مسكين من الدراويش تعال الى هنا، تعال.. (يتامله، يرى في خرقته ادعية وتعاويذ) ماذا تفعل بهذه التعاويذ؟هل تريد ايقاف النارالتي في الخارج؟
رجل الكهف ماتوا كلهم... كلهم ماتوا.... ماتو كلهم...
مهدي كانها وجوه مطلة علينا من اقبية التاريخ من سياط الالهة والقرابين
رجل الكهف (يتراجع عن الراهب) اهربوا واهجروا الاكواخ (يلتقط شيئا كانها قطعة خبز كافة يقضمها يتكلم ببلاهة) ذهبوا ..... اشعلوا النيران...النيران... (ينظر الى الاعلى، ثم يذهب مباشرة الى السماور، يتفحصه، تقع في يده سكينة، فيرقص بها، يجربها، يشق بها قماشة موضوعة، يريد ان يضربها على راس مهدي، كانه يلهو بها، ثم يضرب بها هنا وهناك! وهو يضحك، او كانه يتمازح، يثقب الطاولة، يتراجعون عنه خوفا، الجميع ينظر الى الراهب، فيتقدم اليه الراهب ليمسكه من رسغه)
الراهب (يلمس شعره ويمسد جبينه، كانه يقرا التعاويذ) احد احد... اذهب اذهب من هنا...اذهب يا... سحلي... ولي...هاك...ريص.... (يقرا عليه تعاويذ ويمسد جبينه) ان به مس اخرج ايها الشيطان من راس الفتى.. وقل نجنا يا رب من شرورهم (يدور حوله كالدراويش حتى يهدا الرجل) الله.... الله.... (ياخذ السكينة من يده، ويسحبه اليه فينصاع كانه معلمه) تعال اجلس هنا (يعيده الى الزاوية) هذا زمان النار... ماذا تنتظرون؟...
رعد انه يتالف معك، كانك معلمه...
مهدي اللهيب يصفي الذهب ويصفي الحديد وينقى الشوائب..
الثمل (يدخل الثمل بهدوء، ينظر الى الانحاء، ينشد) بعض القلوب ثمار لا يزال بها ............. عرف الجنان ولكن بعضها حطب.... (يرى الحامل فيتوجه اليها مباشرة الى الحامل) الذي يجري في الخارج لا يشبه ما يجري في الداخل
الحامل (حين تراه يقترب اليها تتأوه) اه.. خالد! ساموت من الالم!...
الثمل وهذا نصيبي من اول الطريق! امن اول غزوة يكبو حصاني؟ انثى! وحامل!! هذا كثير!! هذه ايام لن تكون كغيرها، انها حبلى بما لا يتصوره احد....
مهدي افي هذا الزمن لك ان تسخر؟! اهو الزمن يسخر منا ام اننا نسخر منه!
الثمل (يصرخ) مزة!! اريد مزة، هذه حانة، واريد مزة! ايها الساقي! ايها الصبي! ائتنا بالماء والثلج والمقبلات، هذه معداتنا، وهذه ادوات ومكائن المصنع، ليس لنا عمال كثيرين لكن مصانعنا ننتج وقودا الفرح والمتعة والتسلية ...
الراهب اتق الله! اهذا اوان الخمر؟!
الثمل وانا ما اتقيت الله يوما كما هذا اليوم! لكنه اليوم يسير معي بما اشاء، انه اخي اناجيه ويناجيني، اراعيه ويراعيني، ادافع عنه ويدافع عني، لا احد يرغمني على نبذ صديق او خلق عدو، لكم دينكم ولي ديني....
الجندي الا تخف من كل ما يحصل يا رجل؟!...
الثمل (يرفعه عاليا ويظل يشير اليه في الحوارات المقبلة) كيف اخاف وهذا سيفي وحصاني (ينشد) صبي الخمور فهذا العصر عصر طلا .................. اما السكارى فهم أبناؤه النجب....
الجندي ليست الحياة حانة
الثمل بل انها حانة كبيرة كل مكان يصلح حانة
الجندي هذا جنون....
الثمل وما كان للانسان ان يختار الحرية لولا هذا الجنون! من اجل هذا ينشد الجميع الحرية والعدالة....
الجندي انك في المكان والزمان الخطأ..
الثمل هنا ولدت وهنا يكون شاهد قبري ومن هنا تبدا الارض بالدوران
الجندي والرصاص الذي في الخارج؟ الا تخف يا رجل؟
الثمل هدا الرصاص جبان، الرصاص يخاف من هذا الدواء، هذه اسواري ضد الحزن والألم والإحباط، كل سلاح يدافع عن صاحبه، سلاحي لا يجرح احدا، ومن تطاول عليه سينمو بدله سلاح فتاك يهدم بيته وبيت عشيرته، ان كنتم تحذروه لا تقربوه، وسيظل الفرس الجموح الذي لا بد يوما ما تصعدون صهوته....
الحامل (بالم) الا توجد امراة هنا؟!
رعد (يقهقه) امراة؟! وما ترين هنا؟ اشاهدت رجالا تهرب من الخارج وتحتمي باقدام النساء!
مهدي او يحتمون وراء ظهور الحوامل!!
الثمل (يصدح بالغناء) ايها الساقي اليك المشتكي............ قد دعوناك وان لم تسمع.....
(للجندي) انت الساقي واليك المشتكى! وعليك الخدمة، ان بالسلام او بالحرب...
الجندي يظهر بانه لا يعي ما حوله!
الثمل كلنا في وعاء الموت، هو الموت والكاس والثورة، الدين والجنس والحرية، مثلث الرحمات، بل مثلث برمودا، لكل سوء ودناءة، نخيف الاخرين به او نموت به، وفي كل الاحيان لا نعيش برفاه بدونه.... من له اذان فليسمع.....
رعد اما يكفينا ما نحن عليه لتزيد الأمر ضلالة؟!
الثمل لولا هذا ما ارتفعت للعلم راية، ولا للحق ولا للانسانية! من هنا يبدا الانسان! وما كان له ان يعلو ويطير الا في حضوره...
رعد دعوه يهذي كما يشاء
الثمل وما خلاه ستكون حياتكم بين مسننات ماكنة كبرى تعجن افكاركم، واحوالكم، واولادكم وبناتكم، وزوجاتكم! بهذا ساجعل من ياسكم، وإحباطكم، سيوفا امام عواصف الالم....
رجل الكهف (يتخيل اشياء غير مرئية، كانه يريد اخراج عقربة من ثقب في الحائط فيدوسها بقدمه) هنالك عقارب، هنالك ثعبان! هناك عقارب!....هناك...
الراهب ليس هنالك أي شيء اسكت تعال هنا (يخض جسده بقوة فيهدا ينظر في عينيه ويسحبه الى زاوية يتراجع رجل الكهف يهمهم يمسد راسه ووجهه كمن يروض حيوانا، يحصره في زاويته)
الخنثى (يدخل رجل وامرأة متأبطان بعضيهما الرجل خنثى ناعم الصوت يتكلم كالنساء، نحيف أنيق جدا ومعه راقصة مغناج يتكلم كالمرأة) السلام عليكم جميعا الناس حيرى قلبي عليهم وهذا مكان دافيء للمحتاجين
الثمل (يتفاجا) ادخلي انه مكان يعج بالناس الطيبين امثالكم...
الراهب (يتقدم معه رجل الكهف ويتراجعان معا، يقترب ويضرب كفا بكف) القصاص، القصاص! ربنا اعنا على هذه الرزايا....
الخنثى اووه! هذا المكان يعج بأناس حلوين يبدو على وجوههم السفر السرور والفرح
الثمل او من شدة الحزن
الخنثى (يرى الراهب) مرحبا ايها الشيخ
الراهب لا اله الا الله يدير ظهره (رجل الكهف ينهض ويريد الهجوم على الراقصة فيسحبه) تعال الى هنا.. قف هنا ولا تتحرك....
الثمل اهلا بكما هذا ما كان ينقصنا شاب وشابة من احلى ما يكون تفضلا على الرحب والسعة
الخنثى هذا ما كنت اعرفه ان يستقبلنا اناس طيبون مثلكم..... قلبي عليكم جميعا شباب..انكم تستحقون كل خير لم اجد مثلكم شباب طيبون...
الثمل وهذه شهادة تعلقونها على جدران برازيليتكم سابقا، لتجعلونها حديثة جدا (ينشد) ولله الحمد....
الخنثى انكم طيبون جدا (للراقصة) لم لم تقولي لي ذلك؟
الراقصة قلت ساعملها لك مفاجاة.
الخنثى احب المفاجآت خاصة اذا كانت مفرحة.
الثمل من اين مقدمكم والى اين مقصدكم يا قوم؟!
الخنثى كنا في العمل منهمكين...
الثمل ساعدكم الله! الجميع هذه الايام منهمكون في اعمالهم، لكنكم اجرأ منهم، واعمالكم يراها القاصي والداني..
الخنثى لقد استهدفوا مكان عملنا يا اسفي عليه! فقلنا سنجد مكانا اخر، ولحسن حظنا التقينا بوجوه خيرة امثالكم..
الراقصة لقد سقطت بناية المعهد الذي خلف الفيلة، والناس في كل مكان يركضون...
الخنثى وتبدد الفن والفنانات كل في جانب، اصبح كل واحد في مكان! ومنهم من ذهبن الى الخارج يرتزقن..
الثمل لا!! انهم يقتلون البراءة! يستهدفون الجمال، واماكن الضياء! قلبي عليكم....
الخنثى عسل كلامك..
الثمل وانت صمدت وناضلت كالابطال!
الخنثى كل بطريقته الخاصة، لقد جاهدنا حتى وصلنا الى حافات الجسر الاخيرة..
الثمل انتم تناضلون من وراء الكواليس، تجاهدون من وراء الاسوار، بطريقة لا يستطيع احد الاتيان بمثلها، انكم والله من الجنود المجهولين...
الخنثى كل ياكل رزقه ونصيبه في هذه الدنيا...انتم طيبون!
الثمل وانتم تقومون باسمى عمل في الحفاظ على الجنس البشري، منتجا للخسائر البشرية، الحرية كالنار للمعادن، لا حضارة بدونكم ولا مجتمع عادل بدون فيلاتكم...
الراقصة (بغنج) اليس هذا افضل مكان؟..
الخنثى هذا افضل مكان، تعالي الى الداخل لنرى نصيبنا...
الجندي نصيبكم وافر،على الرحب والسعة. البيت بيتكم.. سنهيئه كأحسن مقصف يصبح لكم مسكنا ومرتزقا...
الراقصة لنا وللناس اجمعين...
الراهب (يهرع رجل الكهف فيمسكه الراهب) ستبقى هنا لا تتحرك من مكانك! (يعمل له مكانا خاصا يضع الفرش تحته ويسور مكانه بالاثاث ويجلسه معه)
الحامل آآآآآه! انظر انها امراة...
الزوج يبدو ذلك ....
الحامل اذهب اليها. بسرعة انني اموت من الالم، اتوسل اليك.
الزوج (يقترب نحو الراقصة بحذر وخجل) انك امراة!
الراقصة لا شك في ذلك.
الخنثى نعم تفضل!
الزوج اريد ان اسالك.
الراقصة قل لا تخجل ماذا يريد الرجل من المراة...
الزوج هل استطيع ان اطلب منك مساعدة؟
الخنثى نتفاهم اولا!
الخنثى بالتاكيد ولم نحن هنا؟ واذا تريد اتفق معي!
الزوج انت رجل!
الخنثى لكني اقوم بمهام ما قبل اجراء العقد!
الزوج شغلتي تتطلب امراة!
الراقصة (تتقدم بلهفة وغنج) اهلا وسهلا!
الزوج زوجتي تطلب مني ان....
الراقصة هي تطلب منك ذلك؟ انها نعم الزوجة! كلهن يمنعن ازواجهن من....
الخنثى ستنقضي مهمتكم على احسن ما يرام!
الراقصة اني في الخدمة!
المخنث تفضل كل شيء بسعر..
الراهب امام الجمع تقترفون الموبقات؟ الا تستحي من نفسك ولك زوجة؟!
الزوج افهموني! انا لا اقصد شريئا، ولكن زوجتي....
الراهب اسكت ايها ....!
الراقصة وما دخلكم انتم؟
الراهب وقسما ان تتكلم معها كلمة اخرى سافج راسك (الى الزوج) عد الى الخلف ايهاالخنثى يا سيدي اننا لا نريد سوءا...
الراهب اذهب من امامي ايها الزنديق! (يدفع المخنث فيتراجعون)
الثمل رفقا بالقوارير ايها الخلق...
الراهب (يحاول دفع الراقصة) ابتعدي ايتها الفاجرة!... هذا حرام شرعا (يتراجع الزوج) حرام ان تقربوها امام الملأ! اتريدون ان لا يحيق بنا السوء! امراة بين الرجال... قاتلكم الله وسوى ارضكم وحلالكم ترابا وهباء منثورا...
الحامل (تولول وتتالم) اخ! ساموت..
الصحفية هلو! (تدخل الصحفية بكامرة تتدلى من كتفها، يتحلقون حولها) ما بالكم تنظرون الم تروا كامرة انها كامرة....
رعد هل تعملين مصورة؟
الصحفية لا انا صحفية... اوثق بها ما اراه من غرائب وعجائب هذه الدنيا...
الثمل وثقينا وثقك الله! من اين تسربت؟ عفوا اقصد من أي عين نبعت؟
الصحفية وهل انا جدول ماء؟
الثمل زلال...
مهدي الكثير من الغرائب ترينها في البرازيلية وثقيها جيدا..
الحامل (تصرخ) اه! لم اعد استطيع تحمل الالم، ساموت، يجب ان تفعل شيئا...
الزوج (يتجه الى الصحفية بخوف وأسى) الرحمة! ارجوك يا امراة زوجتي حامل، ستموت ولا من معين، ارجوك!...
الصحفية حامل؟ وهل رايتني طبيبة؟
رعد انها توثق فقط!
الزوج انكنانك امراة، وتفهمين بالنساء، ماذا افعل وليس لي من معين؟!
الصحفية افي هذه الساعة؟ وماذا استطيع ان افعل؟ بم أساعدكم وليس لي غير توثيق الماسي...
الثمل وهم لهم مأساتهم! وثقي مأساتهم ايضا..
الصحفية هل تمزح معي؟ أي حظ نكد هذا نتخلص من الموت الفجأة لنواجه الموت البطيء!
الزوج ساعدينا ساعدك الله
الصحفية المشكلة انني اريد مساعدتك ولا استطيع..
الزوج قولي لي ما علي فعله...
الصحفية في هذا الوقت بالذات؟! انا أيضا لا اعرف... ارجوك تعالي..
الصحفية قلت لك لست طبيبة.
الزوج رحمة بها اعملي شيئا من اجلها اثابك الله.
الصحفية (تذهب الصحفية الى الحامل وهي تتالم، فتصرخ) انها الساعة الاخيرة، كيف وصلت الامور الى هذا الحد؟! كيف سارة الامور بهذه الطريقة؟ أي حظ تاعس نظم هذه المعادلة الصعبة؟! ماذا افعل ومن اين ابدا؟ (تفكر مليا)
الزوج ارجوك لا تتاخري، فقط قولي لي ماذا تريدين؟
الصحفية اريد ماء، واريد وموقد وآنية... وبسرعة...
الزوج ماء؟!(يفتش ويتلفت هنا وهناك) ماء! يجب أن يكون هناك ماء، وموقد، ونار، من اين؟... (يتجه الى الزاوية التي فيها مهدي فيعترضه الثمل)
الجندي (يراه بهيئة مضطربة) يمنع المرور من هنا الا بامر من الجهات الرسمية.
الزوج دعني امر، اريد ماء فقط!
الجندي قل لماذا وكيف وهل هو لك ام لغيرك؟ وماذا تعمل فيه؟ اجب بدقة!
الزوج نعم... لا ...لتلك المراة.. انها زوجتي..
الجندي زوجتك ما شاء الله هل اقبلتم الى هذه الانحاء انت وزوجتكعفوا للسياحة؟
الزوج لا انها حامل واتت ساعتها
الجندي واين كانت ساعتها؟ وهل هي ساعة استيراد ام صنع محلي؟
الزوج رحمة بنا ايها الرجل!
الجندي من له حاجة ياتي اليها بنفسه... قل لها ان تاتي هي.
الزوج لا تمزح معي ارجوك
الجندي وهل رايتني سقاء؟ من اين تجد الماء هنا؟ انها صحارى النصف الفارغ (بهمس) اذهب الى تلك الجمهورية ربما تجد هناك ينابيع من ماء عذب، ولكن احذر الثعابين انها منتشرة في تلك الانحاء...
الصحفية (تتقدم) يا ناس نريد ماء فقط! (تصطدم بالراهب) اووه عفوا!
الراهب حرام شرعا ان تدور النساء بين الرجال..
الصحفية حرام ان اساعد المراة؟
الراهب وتجادلين ايضا؟!....
الصحفية (تصل الى الزاوية حيث مهدي) ارجوك!
مهدي (بهمس) ساعطيكم قليلا، ولكن اقتصدوا بالماء، كان معدا للشاي في زمن ما، وما نحن الان بحاجة الى الشاي... (يعطيها حاوية مغلقة من الماء) تدبري امرك به..
الصحفية لكننا نريد طشت، واناء ايضا..
مهدي هناك خلف الحاجيات بالزاوية هناك
الصحفية (تذهب تتناول من الزاوية طشت كبير تتمعن به) لكنه مثقوب
مهدي فتشي عن اخر غيره
الصحفية أي لعنة اصابتنا؟
الراهب (تعود فتصطدم بالراهب، وتريد الكلام فتقف وينظران بعضيهما ثم تتراجع، رجل الكهف بيده السكينة ويريد الهرب فيمسكه الراهب) الى اين تمضي هل تريد ان تموت انت ايضا؟! الم تلجأ الينا فما بالك تهرب من هنا؟! (يعيده الى زاويته، تذهب الصحفية تفتش هنا وهناك)
رعد (ينبري لها رعد) ماذا تفتشين هنا؟
الصحفية لست لصا، هذه ارض الله وما من احد يمنعني، ثم هل انت قيم على هذه الاماكن؟
رعد ما دمت بهذا الحسن، لا..
الحامل اه ساموت!!
الزوج بسرعة ايتها الاخت! (يولول) اللعنة على ساعة ميلادي، وساعة زواجي، والساعة التي انا فيها، انا السبب في كل الذي يحصل لها ولولدي..
الصحفية (بيدها الماء، ترى الثمل يدخن) اريد ان اشعل نارا!
الثمل لماذا النار؟ انا الكبريت والنار!
الصحفية ما نحن في ساعة مزاح!
الثمل وهل ترينني وقادا اشعل النيران؟
الصحفية كيف اسخن الماء؟
الثمل ماء؟! (يشمه) انه ماء فعلا... من اين لك هذا؟ (صارخا) انا اصيح منذ الصباح على ماء لخمرتي اخلطها بها فلا اجد، وانت تاتين الان وتحصلي على الماء؟! شيئا من العدل يا بشر! اجلبي لي ثلجا اعطيك نارا...
الصحفية من اين اتيك بالثلج وليس هناك شيء؟!
الثمل انا النار وانت الثلج ايتها الحلوة!
الصحفية (تجلس محبطة) لا نار لا موقد لا ملابس لا مهد وتريد سريرا وغطاء ومكان!
الزوج ساعدونا، ساعدكم الله! نها مسالة حياة او موت..
الحامل (تصرخ) ااه! ساموت...
الراهب من يرتكب المعاصي له العذاب في ساعة الحشر..
رجل الكهف (يتقدم رجل الكهف ويقف مشدوها امام الصحفية، يتمتم) هناك، انهم هناك!
الصحفية ما هذا؟! يا الهي! من أي عالم اتى؟
رجل الكهف (يتجه الى الحامل تهرع اليها الصحفية خوفا عليها، يصطدم بها تسقط حاوية الماء من يديها) ياه!! ما هذا؟! انهمفي تلك الانحاء، انهم في تلك الانحاء...
الراهب (يمسكه الراهب) الى اين انت ذاهب الم اقل لك لك مكانك فقط (يدفعه الى زاويته المخفية)
الزوج (ياتي ببعض المزق وطشت –اناء واسع-) ليس لنا غير خرق عتيقة، ليس هنالك غيرها..
الصحفية وماذا نفعل ان جاء الطفل؟
رعد صدقيني لن ياتي الا اذا كان مجنونا!
الصحفية نريد شيئا اشبه بالمهد.
الزوج مهد؟! ليس المهم، ضعيه في طشت في قفة على الارض.
رعد يا رجل في المستشفى يموت الحوامل فما بالها في هذه الفوضى..
الراقصة (يذهب خالزوج الى الزاوية، يفتش عن شيء ما، فتسحبه الراقصة، تهمس له) ليس لك شان بهم، تعال معني، تعال اريد ان اقول لك شيئا...
الزوج ماذا؟
الراقصة ما لك ولهم، ابق معي، اريدك انت ان تبق معي..
الزوج وهل عندك مهد؟
الراقصة افضل من المهد، فراش وثير..
الزوج (فرحا) بسرعة اعطني اياه!
الراقصة بشرط ان تاتي معي.
الزوج نعم!
الصحفية لنتفاهم اذن..
الزوج كيف؟
الراقصة انك رجل وسيم وجميل!
مهدي يا لك من امراة محبوبة انت ايضا..
الراقصة هل تحبني؟
الزوج لكن مع الاسف، ليس في هكذا مكان...ارجوك لا تتاخري، اعطني الفراش، اين هو؟
الراقصة (تجفل) الان؟! ليس الان فالمستقبل امامنا...
الزوج المستقبل؟ ها! ماذا تقصدين
الراقصة الزواج املي الوحيد، خاصة اذا كان مثلك..
الزوج (يصرخ) الهي اعني!
الراهب (رجل الكهف يخرج وبلطة بيده، يجربها على الطاولة يخافون منه ويمسكه الراهب ليجلبه الى زاويته) هل اقيدك كما جئت الينا؟
الصحفية (تجلس محبطة) يا ناس المراة ستموت! الطفل سيموت! هناك اجهاضّ هناك جريمة! أليست لكم ضمائر؟!
المخنث (يجلس عندها) عندي كلام اقوله لك..
الصحفية ماذا تريد انت الاخرى؟
المخنث اريد ان تنظمي معنا..
الصحفية (صارخة) في ماذا؟
الخنثى في عملنا فيه كثير من المال...
الصحفية ارحمنا يا الهي! (تهزها من كتفها فتدفعها)
الراقصة (تدفعها هي الاخرى بقوة) اراك تتطاولين على اولي الامر!
الثمل لن يقرب منها احدا (يضمها الى صدره تنفلت منه)..
الناسك (يقطع طريقها) اما كفاكم مهانات؟
الصحفية رلا احتاج اليكم..
الراهب اصبح العهر معلما والبراءة تلميذا!
الثمل ومن انت الا واحدا منهم
الراهب الوباء يجتاح نفوسكم المريضة ابتعدوا عني ايها الغارقون في وهج الدنيا ....
الثمل الوباء فيمن يرمي الناس بالوباء!...
الراهب امنعوا الفجور لئلا نغرق في بحر من المجون (يدفع الصحفية فتسقط على الحائط وتبكي)
الزوج (يهرع اليها ليواسيها) لا عليك، يانهم متوحشون! ماذا افعل لك في هذه الساعة العصيبة! ذنبي انا خرجت في هذه الساعة ذنبي انا يا الهي كن في عونها (يجلس لصقها، يضع راسه بين يديه) ذنبي انا!..
الراقصة (تقترب منه الراقص) انا ايضا حاملة بالهموم...
الزوج هناك حمل، حمل، وحملي ثقيل...
الراقصة لا تقلق، ساعة وينتهي كل شيء...
الزوج لا اصدق هذا الذي يجري حتى الاحلام! ما الذي حدا بي بالخروج الان؟
الراقصة هذا ليس وقت ملامة ولا وقت ندم ايها الطفل ايها العزيز...
الزوج الهي ارحمنا! (يبكي الزوج)
الراقصة الرجال لا تبكي في هكذا مناسبات، في مثل هذه الاوقات على الرجال ان تدخن فقط (تعطيه سيكارة)...
الخنثى وتتفرج
الحامل (تصرخ) الرحمة! ساعدوني!
مهدي الا يكفي كل الذي يجري؟
الراهب وما يكفيكم ما انتم عليه؟!
الزوج وما ذنبنا؟
الراهب تماسكوا وكابروا وصابروا درءا للمصائب والخطايا، تناصروا على دفع البلايا.... بالايمان تقضون على سرطان الكفر والإلحاد والزندقة والهرطقة...
الراقصة وهل الايمان ان تحولوا الافراح الى لطم وعويل حتى اصبحت النسانيس اكثر فرحا منا
الراهب هي نفوسكم المريضة علوها براية الايمان ايامكم معدودة والمحارم كثر اياكم والضلالة والا ضللتم الطريق المستقيم عودو الى رشدكم قبل ان يعود اليكم شيطان المحارم
الراقصة انتم شرعتم خطا كبت الحريات
الثمل انا لا اعرف كم من المحرمات رسمتم للحياة وفتحتم اخرتها الى طريق واحد فقط هو الموت والعقاب حتى انزلتم الخالق سيفا بتارا وقاتلا محترفا وغازيا للمساكين والمحتاجين
الراقصة (من خلال الحوار تنتهز الصحفية الفرصة وتحصل على ما تريد من خرق بالية وماء واواني) حين يتعلق الامر بفحولتنا بتعصبنا بجهلنا بضعف نفوسنا نتشبث بالخرافات والمتهرئ والقذر وتخضعون انسانيتنا تكون لتكون قطة اليفة قلمت اظافرها وقلعت انيابها..
رجل الكهف (يخرج بمطوى يكسر الموائد، فيدفعه الراهب الى زاويته) هناك يكون المعبد، هناك يكون، هناك لا يكون، هناك يكون...
الراقصة اذا كان الاقدمون لا يعرفون الطيرا هل كتب علينا ان نزحف مثلهم؟ او نلبس الخرق او نذرف الدموع في افراحنا؟ او نحرم من كل المتع؟
الزوج وكل ما يحصل لا يبرر ما يحصل الان ...
الثمل مبضع الجراح ليس جريمة كسكين القاتل، قد يتساوى الالم لكن النتيجه مختلفة...
الصحفية العقلاء يصوغون النظريات ليطبقها المجانين ويستفيد منها الانتهازيون..
الثمل من كان يعرف مالذي سيحصل للاعبين حين ينزلون الى الساحة والكرة تتدحرج مدورة هل يستطيع مراقب ان يرتب مكان نزول قطرة المطر حين تسقط
الجندي قد يكون الخصام بيننا طويلا او قصيرا، لكن ليس كما في اسفل السراديب...
الخنثى نحن في قارب واحد يا اخوتي..
الثمل في كل تاريخنا كنا نسير خلف الاخرين.
الراهب كنتم تسلخون فروات الهنود الحمر.
الثمل وما تاريخكم غير السيف والنطع انتم سيف الله المختار والاخرون ابقار للذبح....
الراهب كنتم تسلخون فروات الصعاليك والثوار والمحدثين وتقلعون اسنانهم!
الصحفية كفى! هل تخنقكم حريتكم؟....
رعد (ياتي هلعا) قتل مهدي (صرخة مكبوتة من الراقصة ينظرون الى الانحاء)
الثمل انا لله وانا اليه راجعون
الصحفية قتل مهدي؟ غير معقول! فوق ما نحن عليه؟ هذا ما كان يعوزنا..
الخنثى من؟ مهدي؟ قتل مهدي؟! قلبي عليه ، من هو مهدي؟
الجندي مستحيل لا اصدق قبل قليل كان بيننا لا يعقل لم يخرج من هذا المكان
الثمل لم يخرج او يدخل احدا شيء لا يصدق لكن من قتله (احدهم ينظر للاخر)
الراقصة يعني هذا ان هناك قاتلا يتجول بيننا...
الثمل اذن لا بد ان يكون القاتل بيننا...
الراهب من تقصد؟
رعد لم يدخل الى المقهى احد غيرنا (نظرات متبادلة)
الخنثى (بخوف) انا لست انا....
الراقصة ولا انا...
الصحفية من يكون اذن؟ اين رجل الكهف؟
الراهب كان هنا قبل قليل لا اعرف اين ذهب لم يقل لي
الصحفية شيء مريع اشياء غامضة تجري هنا
الثمل هل جاءت اشباح وقتلته لا بد ان يكون القاتل من بيننا
الراهب لنحصن انفسنا ما لم نعرف القاتل كل يحصن مكانه (يتراجع الجميع)على كل منا ان يتحرك بحذر من الان ممنوع المرور ممنوع السير في الطرقات لا اسمح لاحد بالتجوال هنا
الثمل الويل لمن يظهر والويل لمن يري نفسه للاخرين الويل لمن يعطي...
الراقصة بت اخاف.
الخنثى لا استطيع ان احرك قدماي..
الحامل (حشرجات الحامل) اوووف...
رعد لنحقق في الامر! يجب ان يعرف القاتل.
الثمل لا احد يقترب مني ساعمل سدودا وحدود بيننا
رعد يجب ن نفتش على رجل الكهف انه ليس هنا لقد هرب لا بد انه هو الفاعل
الراهب وما كان هذا الا من ضحايا العهر ما دام في الامر امراة
رعد هذا قاتل محترف وقد يكون الان يتجول بيننا يتراجع الكل خائفا الناسك ياخذ زاويته وتلوذ الراقصة والخنثى في مكانهما
الجندي لا اعتقد ان هذا الانسان قادر
الصحفية انسان؟
رعد فعلا ولكن ليس المهم هذا المهم ان لا يصل الى شخص اخر.
الزوج (يندب) ولدي! زوجتي!انا ذنبي ، يا ويلي ويا ويل امي.
الثمل احذروا من كان يرعاه!
الراهب حين يقتل الراعي تتشتت الخراف!
الثمل وحين يحضر الذئب يخاف الراعي!
الخنثى هل نحن نعيش في سجن؟
الراقصة وياتي الموت فوق هذا
الثمل هل الصيد في الظلام حلال ام حرام
الراهب ما تقوله رايك ولكن ما اقوله انا، الله يقول.. ما ذنبي ان امرني الله بذلك...
الراهب (يشير الى رعد فياتي اليه حذرا ينظر حواليه، يهمس له، والاخر مطيعا) من الان كل عليه بنفسه، لا علم لنا باحد.
رعد نعم!...
الراهب ولن تذهب الى غير هذا المكان!
رعد نعم...
الراهب فليحترق كل ما خلف هذا الحد..
رعد نعم.
الراهب بل قل نفسي وما بعدها الصاعقة.
رعد نفسي وما بعدها الصاعقة.
رعد من الان فصاعدا (يفرش في زاوية كل عليه بحوائجه) كل ما علي ان اظل في مامن من الرائح والغادي
الثمل (يرفع الكاس) اما انا فهذه مملكتي وارضي وسمائي..
الخنثى ساسجن نفسي في قارورة خوفا من الضياع.
الراقصة وما علينا الا في برجنا هذا
الخنثى تعالي الى هنا ولا تتحركي لندخل في سبات عميق كالخنفساء ....
رعد (يدفعه) اهرب من هنا فللحيطان اذان
الخنثى عليك ان تدخل مكانك الخطر في التجوال
الزوج (يندب) أي قدر ساقني الى هذا المكان (ويرقص من الالم) مات ابني..... سيموت ابني.... ولدي... زوجتي ستموت... فلم حياتي؟!
الراهب (يتخذ هيئة الدراويش مع رعد) اللهم اعنا على حرق الكافر بالنار...
الراهب ورعد بعسرها ويسرها... بحلوها ومرها.... ملعونة تلك الحياة....
الراقصة (تبدا بالرقص العنيف) من يريد المزاد فلياتي..
الخنثى من يريد الفرح والغناء والرقص فلياتي...
الراقصة تعالوا الي يا حاملي الهموم!
الخنثى حركوا اجسادك فالرقص مزيل الكروب!
الراهب ورعد حي الله حي الله الله الله
الحامل (صراخ الحامل) ساموت! بسرعة ساموت!
الزوج (نادبا) ذهب كل شيء منا اين اولي وجهي ومن المعين؟
الصحفية (لصقها تعالجها فتصرخ بها) لا تخافي بل قولي يا الله يا الله
الراعب ورعد (على صوت الدفوف) طلع البدر علينا........
الزوج يا الطاف الله! الرحمة ايتها السماء الرحمة ايها الناس (يرقص الزوج ويلطم) ماذا افعل والدنيا ساحة للموت
الصحفية لا تخف!
الزوج سيموت الطفل!
الصحفية لن ادعه يموت (تنحني على الحامل) قولي يا الله!
الحامل (تصرخ) يا الله!
الخنثى اصرفي على نفسك! (يرقص مع الراقصة) تعالوا الى هنا وانظروا هل رايتم مثل هذا المقصف؟!
الثمل (يغني وترقص الراقصة على النغمة)
ما لي ارى القلب في عينيك يلتهب اليس للنار يا اخت الشقا سبب
صبي الخمور ولا تبقي على مهج موج الشباب على رجليك ينتصب
الصحفية تماسكي... اصبري... اصبري قليلا... قولي يا الله... قولي يا الله...
الحامل أأأأأأأأأه!!! يا الله يا الله!
(صرخة الحامل ثم يتعبها صرخة الطفل! تسكن كل حركة يلتفت الجميع نحو جهة الصرخة، نظرات دهشة ممزوجة بفرح مكبوت، والبسمة تعلو شفاه البعض، ويتحركون نحو الطفل)


-انتهت-

0 التعليقات:

إرسال تعليق