مسرحية تاغنجة




تأليف حميد ركاطـة .

الشخوص:
- السيد العطشان - كـتـو - الحارس حمان - نوارة - الشبان: (1)و (2)و (3)
- المرأة ( الصحفية )
- الصحفية - عوينة - وديـنة - المجذوب - الرجلان : (1)و (2)
- البراح - حليمة - البراح - الأطفال الثلاثة - البـاتول المكان : قرية نائية معزولة في بقعة من بقاع المعمور...

حول العنونة :
لمـاذا تـاغـنجـة !؟
على امتداد زمن طويل من تاريخ المغرب الأقصى ارتبط طلب الاستسقاء بمجموعة من الطقوس و الشعائر من بينها صلاة الاستسقاء في مساجد البلاد بشكل رسمي و كذلك مجموعة من الممارسات التي تقوم بها العامة في الحواري و القرى و بعض الأحياء في المدن العتيقة ... بحيث تتكون زمرة من الأطفال حاملين مغرفة (( تاغنجة )) و يحزم عليها ثوب أبيض و يتجولون في الأزقة طلبا للغيث مرددين (( تاغنجة يا مرجة =/= يا ربي تعطينا الشتا " المطر " )) و نظرا لما عرفه المغرب من سنوات متلاحقة من الجفاف فقد عرفت هذه الظاهرة تجد بمختلف طقوسها تناميا كبيرا دفعني إلى التفكير في مشكل الماء و الحفاظ عليه من التلوث و تدبيره ، بل اقتراح إجراءات فعالة و أفكار تداولتها شخوص هذا النص المسرحي، مساهمة مني في طرح موضوع الماء في قالب مسرحي بسيط يهدف إلى الإمتاع و في نفس الوقت إلى التحسيس بأهمية هذه المادة الحيوية ...
من خلال بناء مضامين تهدف إلى بلورة تصورات منطقية وواقعية لما سيؤول إليه الواقع بكل مكان قد يعرف ظهور كارثة و يعيش أزمة و حصار. و كم هي كثيرة هذه المناطق في مختلف أرجاء العالم .
الفصل الأول
( يمثل المشهد الخلفي لوحة قرية تحيط بها استغلاليات و حقول قاحلة و أشجار عارية من الأوراق ، وفي جزء من الدوار ينتشر نبات أشجار الصبار على امتداد سور به صخور ناثئة يجلس رجلان مسنّان . و قرب بئر غير بعيد منهما يطوف حارس مسلح ببندقية حول البئر ... تمر أمامهما مجموعة من الأطفال يرددون
- الأطفال : آغنجة يا مرجة =/= يا ربي أعطينا الشتا
- الرجل (1) للرجل (2) : و أين هو المطر .. توالي سنوات الجفاف على هذا الدوار الملعون
سحقتـه . لم تنزل و لو قطرة واحدة
- الرجـل (2) : لقد استنزف جيوبنا شراء الماء الشروب ، برح الأطفال المدارس و أصبحوا
مجندين في رحلة جلب المياه يوميا
- الرجـل (1) : المسافة طويلة جدا و استخراج المياه يتطلب وقتا و جهدا كبيرين لقد هزلت سواعد الرجال و ضمرت بطون البهائم و برزت عظامها .
- الحـارس : ( الحارس الذي كان يتجسس على حديث الرجلين يتدخل ) ألم يقل لكم سيدي أنكم
سوف تنهكون برحلتي الصباح و المساء لماذا لا تشترون الماء من صاحب هذا
البئر؟
- الرجـل (1) : لن افعل ذلك حتى لو تطلب مني ذلك الأمر الموت عطشا
- الحـارس : لا تزالون تركبون العناد
- الرجـل (1) : ( للرجل (2) ) لقد صمدنا ، لكن دوام الحال جعل الاستمرار في ذلك أمرا مستحيل.
- الحـارس : راه دوام الحال من المحـال
- الرجـل (2) : الذي طغـى يهزل و الذي ركب ينـزل
- الحـارس : اغربا عن وجهي و إلا أنزلتكما إلى الدور السفلية مع الآخرين.
- الرجـل (1) : ألم تمتلئ بعد ... لقد شحن و سحب سيدك جل نساء و رجال الدوار بل حتى الأطفال صاروا مجرد أقنان يعملون في حقوله المسيجة و المحروسة ليل نهار.
- الحـارس : سيدي رجل طيب وشهم يعوض شقاء المجتهدين منهم بجرعات ماء و بلقمة خبز أسود و قليل من حبات الملح كل مساء .
( الرجلان ينهضان و يهمان بالخروج دون تعقيب على كلام الحارس ، يتوجه الحارس حمان نحو البئر ، يجلس القرفصاء ثم يستخرج الدلو الممتلئ و يبدأ في شرب الماء و هو يغنـي )
- الحـارس : الله الله =/= الله الله ها الماء
الله الله =/= الله الله ها البير
الله الله =/= الله الله ها الحنش
تبرّدْ يا عطشان .... ها الماء بارد

- الرجـل (1) للرجل (2) : هيا بنا لقد اوشك الصبية على العودة
- الحـارس : دوام الحال من المحال ... و قالوا أيضا .. أيضا " الدوام تيتقب الرخام" ، سوف
يرغمكم الجفاف على الاستسلام و سأستولي على ما تبقى من أراضيكم ، سأصبح
ملاكا كبيرا ... كبيرا جدا جدا سأصطفي لنفسي صهاريج للسباحة ، بل سأبني لي
بحيرة صغيرة و سأشتري قاربا للتنقل فوقها كما أشاء
( بينما هو يحلم يدخل سيده الحاج العطشان ... يربث على كتفيه ، لكنه ينزع يد سيده دون الالتفاف خلفه فيصيح الحاج فيه بقوة فيلتفت الحارس و يسقط بفعل المفاجأة على الأرض )
- السيـد : ما بالك أيها الحقير البليد لا تنتبه لقدومي !! ثم لماذا تخاطب نفسك هل جننت ؟
- الحـارس : كلا يا سيدي... بل كنت فقط ...
- السيـد : فقط ماذا ؟ اسمع إن لم تنتبه لعملك جيدا سأطردك
- الحـارس : ( ينحني على يده محاولا تقبيلها و مستعطفا إياه ) أرجوك لا تفعلها يا سيدي .. أرجوك !!
تمر سيدة جميلة و شابة ذات قوام ممشوق ، يدفع السيد الحارس فيسقط على الأرض ، ينجدب السيد كلية نحوها متناسيا أمر الحارس و يغازلها منشدا )
- السيـد : الماء لحلو ، الماء لحلو ، و الماء لحلو و النزاهة مع كتـو و الماء لحلو
- كـتـو : ( تضحك في غنج و دلال و أنوثة) يا لك من متملق يا سيد عطشان، هل هذا غزل ؟
أم تحرش ؟ أو ماذا ؟
- السيـد : خادمك و خديمك السيد عطشان ( ينطق كلماته في تلعثم ) سيدتي ... حللت أهلا و
سهلا ...و مرحــبا ، هل تريدين شربة مـاء ؟
- كـتـو : على ما يبدو يا سيد .. (ماذا قلت ؟ )
- السيـد : عطـشـان
- كـتـو : على ما يبدو يا سيد عطشان أنت مدمن على مشاهدة الأفلام المكسيكية.
- السيـد : كلا .. كلا .. و ..و ...
- كـتـو : أيها المراوغ لقد تحولت في لحظات إلى نبيل و كريم تغدق بسخاء على عابري السبيل .
- السيـد : سيدتي ...
- كـتـو : ( تقاطعه ) آنسة من فضلك !!!
- السيـد : آنستي ، معين أباري لا تنضب و مياهها لا يرتوي بها إلا ...
- كـتـو : ( تقاطعه ) لماذا لا تروي ظمأ هؤلاء ( الصبية ) الأبرياء ( تشير باتجاه الحارس الذي كان الأطفال يلعبون وراءه )
- الحـارس : شكرا على التفاتتك الكريمة يا آنسة ، لقد شربت سطلا للتو ...
- السيـد : ( ينسى تواجد كـتو . و يتوجه على عجل نحوه ) أتسرق مياهي أيها اللـص و تبددها في غيابي دون رحمة و لا شفقة ( ينزع حزامه الجلدي و يبدأ في ضرب الحارس بجنون فيسقط ارضا و هو يستجديه و يستعطفه ... )
( تشمئز كتو من هذا المنظر البئيس و تكمل طريقها – تخرج – تدخل مجموعة من الشباب و يتحلقون حولهما .)
- الشـاب (1) : اضرب .. ولد لحرام .. الشفيفير !!
- الشـاب (2) : تتشرب الماء ديال البئر يا لحرامـي !
- الشـاب (3) : اضرب الخائن الذي يسقي النساء مجانا !!
( يعلو صخب الشبان و تشجيعاتهم للسيد الذي يؤدب الحارس ، يتوقف السيد و ينهر الشبان الذين يتفرقون في جهات مختلفة من الخشبة ثم يبدءون في التسلل للتجمع من جديد )
- الشـاب (1) : انظروا إلى هذا المنظر المقرف، غدا سيأتي دور كل واحد منا ... الماء .. هذا
الماء الذي ندفع ثمنه من عرقنا و جهدنا ، أتذكر كيف كنا ، فقط بالأمس نسبح
في مياه النهر الصافية دون حسيب أو رقيب
- الشـاب (3) : و كيف كانت الآبار ممتلئة جدا نغترف منها كيفما نشاء
- الشـاب (2) : لكن اليوم أصبحنا عبيدا لهذا الغول الذي أذل النساء ، وأركع عتاة رجالنا ، و
كسر النخوة فينا جميعا ... ( ينفعل ) أنا لن أرضى بالعيش هكذا سأرحل
- الشاب (1)و(3) : ترحـل !! إلـى أيـن ؟؟
- الشـاب (2) : نحـو الشـمال
- الشـاب (3) : هل ستحاول العبور إلى الضفة الأخرى ؟
- الشـاب (1) : أحمد لا يفكر و لن يفكر في العبور كـحل .. ربما يفكر في شيء آخر ...
- الشـاب (2) : ما رأيكم لو نحتفل قبل رحيلي
- الشـاب (1) : و هل لا يزال للفرحة و الاحتفال مكان في قلوبنا ؟
- الشـاب (3) : لماذا هذا التشاؤم ... نحن متفائلون و الأمل سيبقى معقودا على ما ستحمله الأيام القادمة ..لكن مع التفكير في حل للحد من تجبر هذا اللعين .
- الشـاب (1) : لذي فكرة ( يوشوش لهما في أذنيهما)
( يلاحظ الحارس و السيد حركات الشبان المريبة ، ... يدفع الحارس الذي يقترب متختلا نحوهم و بمجرد ما يقترب ينهضون جميعا ، كل يرحل في اتجاه )
- السيـد : ( يجر الحارس من أذنيه ثم يسأله ) في ماذا كانوا يتهامسون ؟ ألم تسمع شيئا ؟
- الحـارس : ( في استسلام و يأس و خوف ) و هل بمقدور من أكل وجبة دسمة بحزامك يا
مولاي أن يسمع لغيرك؟
- السيـد : إدهب ستلحقك لعنتي و سخطي إلى يوم يبعثون
- الحـارس : أعمّي الحاج ، لقد سألت عنك امرأة .. تدعى رابحة و أخرى .. أعتقد الباتول .. نعم و حتى أخرى تسمى حدهوم العرجاء .
- السيـد : ( منتشيا و متباهيا ..) يا وليدي يا حمان لم يسألن عني حتى كانت لديهن حاجة عندي ( يهذب منظره و يسوي ملابسه و يفتل شاربه )
- الحـارس : زعما لأنك تتقطر بالزين ... جميل جدا ..
- السيـد : ماذا قلت يا حميميـن ؟!
- الحـارس : قلت لك يا سيدي لأنك كُلُك ماء و مال ، و الماء و المال عندهن قليل إلى منعدم يا جميل !!
- السيـد : ماذا تقول يا بومة الشؤم ؟
- الحـارس : قلت يا سيدي كلك على بعضك دلو ( يبدأ الحارس في غناء المقطع )
- السيـد : ( يقاطعه في غضب ) مازال ما حشمتي يا لحرامي يا أبو لسان طويل ...إياك ثم إياك أن تتفوه مرة أخرى بكلمة الدلو .
- الحـارس : ( مستنكرا ) و لماذا ؟... أليس الدلو هو الذي يرمى به دائما لجلب الماء ، أليس
هوالذي يأكل الضربات المؤلمة على جنبات البئر؟
- السيـد : أيها البليد لقد نسي الناس في هذه القرية أمر الدلاء
- الحـارس : كيـف ؟!..
- السيـد : لأنهم أسطل و عوضنا الدلاء بالسطول ،و بالأسطل حتى تسطلوا .. و تزطلوا
- الحـارس : هل وظيفة الدلو مختلفة عن وظيفة السطل ؟ كلاهما مجوف من الداخل و مستسلم
( تدخل امرأة تريد شراء المـاء )
- المرأة : ( للحارس ) أعطيني خمسين سنتيما من الماء
- الحـارس : قال لك سيدي الماء حتى الصباح
- المرأة : و لماذا أنتظر حتى الغد ؟
- الحـارس : البئر جف و لم يبقى فيه مـاء
- المرأة : و بماذا سأسقي عطش أبنائي ؟
- الحـارس : ليتجلدوا حتى الصباح ... ليصوموا أحسن لهـم
- المرأة للحارس) سير أوجه النحس الله يأخذ فيك الحق ، خليت ليك الله يا الظالم
- الحارس : ( للسيد) وراه خلات ليك الله يا الظالم
- السيـد : تعال يا حمان
- الحـارس : نعم سيدي
- السيـد : سأذهب إلى المسجد لأداء الفريضة ...
- الحـارس : لقد أذن المؤذن منذ ساعة يا سيدي
- السيـد : الصلاة لا تقام إلا بحضوري أيها البليد...
- الحـارس : و لماذا يا سيدي ؟
- السيـد : أنا من يدفع أجر الفقيه ..ثم لماذا تسأل ، هل تريد مرافقتي للصلاة ؟
- الحـارس : أنا أصلي الخمس مجموعة في المساء
- السيـد : عندك الأجر يا وليدي ، لحقـاش أنت دائما مشغول ( يخرج السيـد و هو يوصي
حمان بألا يغادر المكان ، حمان ينتظر رحيله ليخلد إلى النوم متجاهلا مجموعة
الشباب قربه
- الشـاب (1) : ( يخاطب الشـاب (2) ) تعالى نتذكر أيام الزمن الجميل
- الشـاب (2) : يوم كانت نافورة القرية متدفقة بمياهها العذبـة
- الشـاب(3) : المياه كانت في صنابير نحاسية في متناولنا
- الشـاب (1) : هل تتذكران لما كنا نخرج من المدرسة و نمر قرب محطة السيارات كيف كان
عمي علي يرشنا بخرطوم الماء ، فنهرول غير لاوين على شيء
- الشـاب (2) : و حتى رجال الإطفاء كانوا يقومون بتنظيف الشارع الرئيسي كل صباح
- الشـاب (3) : كان الفيلاج يأخذ حلته الجميلة و الأنيقة كل يوم اثنين
- الشـاب (2) : ( بمرارة)إلى أن حلت الكارثة فجأة .. و تحولت الحياة الجميلة إلى كابوس ، بل
إلى معانات يومية
- الشـاب(1) بحزن ) انهار السد و جرفت المياه الحيوانات و المحاصيل و الأمتعة
- الشـاب (3) : لقد حلت النكبة بالمنطقة لتزيد من خطورة الوضع ، كان وقع الصدمة قويا ..
لم تستطع أغلبية الناس تحملـه
- الشـاب (1) بأسى ) لقد رحل أغلبهم و لم يبق بين أزقة وأطلال هذه القرية الملعونة سوى
الكلاب واللصوص و المسنون و الأطفال الذين ليس لهم مأوى
- الشـاب (3) : ما تلك القروح على ساعدك ؟
- الشـاب (1) : لا شيء .. ! لاشيء ..! مجرد طفح جلدي ..بسيط
- الشـاب (2) : عليك زيارة المركز الصحـي
- الشـاب (3) : لم يعد من المركز الصحي سوى الإسم
- الشـاب (1) : لم اللوم .. لا أحد بين هذه الأطلال أصبحت له الشجاعة لكي يتحمل مسؤولية كيفما كانت ، المسئولون تنكروا لوعودهم بعد حادثة السد ...
- الشـاب (3) : و الناس يسقطون تباعا الواحد تلو الآخر كأوراق الخريف
- الشـاب (2) : المضاربون و كبار الملاكين أحاطوا ما تبقى من المياه الصحية بالحرس و
العسس و الأسلاك الشائكة
- الشـاب (1) :حتى تلك النافورة التي نضب ماؤها ... لا زالت النساء تتوافدن عليها كل صباح و لا أعرف السبب ؟!
- الشـاب (3) : لقد أصبحت مشاهد المأساة و الألم مألوفة .. ربما هي عادة الخروج اليومي أو
لتزجية الوقت و التسلي
- الشـاب (2) : لقد تجاوز الناس مرحلة اليأس إلى مرحلة أقسـى و أخطر .. ربما قد تفضي
بهم إلى الاستسلام
- الشـاب (1) :لا أعرف كيف يجهلون قوتهم و هم يشكلون أغلبية و باستطاعتهم ....
- الشـاب (3) : لا تكمل ... الفتنة أشد من القتل أغلب العقلاء من الناس فضل عبور الصحراء رغم مخاطر الموت ، عَلَيّ القيام بشيء ولو أذى بي إلى الفناء .....
ألا تسمعوا شيئا ؟!
- الشـاب (1) و الشـاب (2) : كــلا..
- الشـاب (3) : أنصتوا بإمعان هناك دبدبات ...أصوات تصل إلى سمعي من بعيد ...
- الشـاب (1) : ربما نحيب أطفال صغار ...
- الشـاب (2) : أنا لا أسمع شيئا ، لقد استبد بكما النوم و صرتما تتوهمان أشياء لا وجود لها
- الشـاب (3) : أنا لا أمزح ..أصيغا السمع ..
( تسمع أصوات كأنها قادمة من بعيد )
- الأصوات: اللهم أسقي عبادك و بهيمتك و انشر رحمتك و أحيي بلدك الميت ، اللهم أسقينا لبغيث و لا تجعلنا من القانطين ...
- الشـاب (1) : عندك الحق
- الشـاب (2) :الناس تستغيث بالمغيث لا حول ولا قوة إلا بالله
( تـدخل جماعة من الأطفال الصغار )
- الأطفال الصغار : اربي ترحمنا =+= أحنا صبيان آش درنا
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا

سـتار








الفصل الثـاني
( يمثل المشهد شويكة و هو جالس حزين قرب حائط الدوار الصخري ...مهموما .. تمر نوارة و هي حاملة رزمة من أمامه يهب واقفا نحوها ليحاورها )
- شويكة : إلى أين أنت ذاهبة يا نوارة ؟
- نوارة : إلى المدينة عليّ أنعم بمياه الصنابير الصافية
- شويكة : لكن الطرق المؤدية إلى هناك مقطوعة ... الطريق الصحراوي وعر و خطير جدا...
- نوارة : ليكن ما يكون فأنا قد عقدت العزم على ذلك
- شويكة :يقال و يجال ، و الله أعلم أن ماء الصنبور يمكن استهلاكه بدون تخوف
- نوارة : و هل في ذلك شك ، الماء معالج في محطات كبيرة
- شويكة : محطـات ؟!
- نوارة : نعم محطـات
- شويكة : و هل هي كمحطة الحافلات و الطاكسيات و القطار ؟
- نوارة : يا لك من عبيط ..هذه محطات المعالجة
- شويكة : كل ما أعرفه أن المعالجة و العلاج لا يتم إلا عند السيد الفرملـي رضي الله عنه
- نوارة : ربما أن استهلاك المياه الملوثة قد أثر على تفكيرك
- شويكة : قولي لي يا نوارة... الماء المتدفق ليل نهار في صنابير و نافورات المدينة من أين
يأتي ؟
- نوارة : ها أنت بدأت تعزف على وتر فريد ..هذه المعرفة التي تتوق إليها لم تعد بالنسبة لبقية
سكان هذا الدوار مجرد أساطير و أعاجيب ملفوفة بكثير من الغموض
- شويكة : نوارة ، ما أتوق إلى معرفته ظل لسنوات يؤرقني و كل الدين سألتهم اعتبروني مجنونا
..سخروا مني و استهزؤوا بي يا نوارة ..بل من اعتبر البحث عن هذه الحقائق كفر و
إلحـاد
- نوارة : ( تجلسه بقربها ) لا عليك يا أخي العزيز ... كتاب الله فيه علم الأولين و الآخرين ؛
يقول سبحانه تعالى : بسم الله الرحمان الرحيم " و الأرض مددناها و ألقينا فيها
رواسي و أنبتنا فيها من كل شيء موزون و جعلنا لكم فيها معايش و من لستم له
برازقين و إن من شيء إلا عندنا خزائنه و ما ننزله إلا بقدر معلوم ، وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه و ما أنتم له بخازنين " صدق الله العظيم .
- شويكة : أنا أعرف يا نوارة أن الله هو الذي ينزل الغيث لكن من أين يأتي المطر ؟
- نوارة : بفضل الدورة المائية
- شويكة : ( يضحك مستهزئا ) و هل الماء حتى هو يدور ..ربما بدأت تخرفين ..واش حسابك
الدورة الشهرية هذه و لا ..؟
- نوارة : نعم الدورة المائية ... التي تحدث بسبب تبخر ماء البحر في الهواء بسبب حرارة الشمس ثم يتحول إلى بخار مائي و عند ملامسته الجو يتكاثف و يتحول إلى قطرات ثم إلى سحب ثم ينزل الماء على شكل مطر أو ثلج ليسقي الزرع و الـ ..

- شويكة يقاطعها ) و هل التبخر الذي يحدث بفعل الحرارة هو كالبخور الذي نبخر به الزاوية
لطرد العفاريت و الأرواح الشريرة و البخور الذي تتيمن به بنت خالتي من أجل الزواج
- نوارة تخاطب نفسها أمام الجمهور ) غبي، هو مثل بخار الماء المغلي فوق النار
- شويكة : قولي فقط السبولة تاع المقراش ، الآن فهمت .. سبحان الله ولكن لماذا يتعب هذا الماء نفسه بالصعود إلى الأعلى و النزول إلى الأسفل ...
- نوارة : انها حكمة الرب
- شويكة : و لكن لماذا ؟ ثم كيف ينزل المطر !؟
- نوارة : تكفر بالله يا شويكة ؟
- شويكة : كلا ، أعود بالله من الشيطان الرجيم ، و لكن أحس أنني مقيد اليدين أمام هذا الظمأ و هذا الجفاف الذي حولنا إلى كائنات مريضة قلقة ، عفنة ، قاسية ...
- نوارة : لهذه الأسباب قررت أنا الرحيل
- شويكة : أنا لن أرحـل
- نوارة : ذلك شأنك
- شويكة : سوف تموتين وسط الصحراء، و تأكل لحمك الضباع و النسور أو تتعرضي لأذى قاطعي الطريق ...؟..
- نوارة : لقد حسمت أمري و حددت اختياري ، لقد فضلت المغامرة و الموت على بيع جهدي، و
أحيانا كثيرة جسدي مقابل كمية من الماء لا تفي حتى احتياجاتي ... ألا ترى أننا
نموت ببطء و دون كرامة و نخوة ؟
- شويكة : لنفرض أنك اخترقت الصحراء و نجوت من الأفاقين و قطاع الطرق ، هل بمقدورك
أن تتخطي أسوار المدينة المسيجة ...؟
- نوارة : مدبرها حكيم .. سوف لن أكون الأولى أو الأخيرة التي فضلت الرحيل ، الناس كلهم رحلوا هروبا من اللعنة التي لحقت هذا الدوار ( تجهش بالبكاء )
- شويكة : ( يمد لها قنينة ماء صغيرة ) خذي هذا شيء بسيط يساعدك في رحلتك ...
- نوارة : لن أقبل بها فأنت بحاجة أيضا إليها
- شويكة : بل أنت أكثر مني ، ستكونين خارج قريتك
- نوارة : شكرا ..وداعا .. ( تجمع صرتها و ترحل في حزن و أسى عميقين )
( يبقى شويكة جالسا لوحده ثم تدخل كـتـو و هي حاملة جرة ماء فارغـة ، يتفاجأبتواجد كتو قربه )
- شويكة : ماذا تفعلين يا كـتـو ؟
- كـتـو: لا شيء .. لا شيء ( تبدأ في البكاء .... و التنهد )
- شويكة : ما بك يا كـتـو ؟
- كـتـو : كان عليك ألا تدعها ترحل ..أنت لا تحب أختي يا شويكة
- شويكة : الحب الحقيقي هو ألا تجبر أحد على عدم تحقيق أحلامه
- كـتـو: و لكنك تنكرت لهذا الحب بإجبار نفسك على التخلي عن حبك لنوارة
- شويكة : لم و لن أتخلى، و لكن فضلت من كل أعماقي أن ترحل على أن أراها تحترق أمامي
أو أن تجبر على السقوط في الهاوية و لا أستطيع إنقاذها
- كـتـو: و لكنك على كل حال فعلت
- شويكة : ربما من وجهة نظرك ، لكن الحقيقة هي أنني أومن بأنها ستصل يوما ما ، و تخبر المسئولين هناك بأوضاعنا المزرية و سوف ننجو جميعا ..
( كتو مقتنعة بوجهة نظر شويكة )
- كـتـو : أنا خائفة يا شويكة .. أنا خائفة
- شويكة : لا تخافي ... الأعمار بيد الله
( يمر موكب جنازة في صمت )
- كـتـو : ( تقترب من طفل و تسألـه ) من الذي توفـى ؟
- الطفل : ولـد خالـتي عائشـة
- كـتـو : الأطفال يتساقطون تباعا كأوراق الخريف ..
- شويكة : لنلتقي فيما بعد ، إلى اللقاء
( يلتحق شويكة بالموكب ، تبقى كتو في مكانها ...يلوح لها الحارس و هو يتصفح المجلة المصورة ، يتهجى عناوينها )
- الحارس : واو واو أيّايّاي ... هذا هو الزين و إلا فـلا...
ويلي وياي ويلي ...كاع متاحشموش و لبسين هكذا ( لكراسن ) ( يقلب الصفحات )
الله على واد ...وشحال فيه ديال الماء... و حتى الشتاء مصورة هنا ياه ... أشنو
تتقول هذا الكتابة ؛ المياه الناجمة عن التكاثف الجوي أهم مصادر المياه الحلوة
التساقطات المنتظمة على المواسم ... ( يتوقف عن القراءة و يعدل طربوشه ثم يستوي في جلسة و يفتل شاربه ) و فين هي أيام المواسم الجميلة ... العيطة و الركزة ... و
الشيخات و الخيل و البارود و الزرود
( تتجه كتو نحوه بجرتها دون أن يعيرها اهتمامه يضعها قربه )
باسم الله الرحمان الرحيم ، من أين طلعت علينا يا كتكوته
- كـتـو : اسبحان الله أسي حمان واش هرب ليك الريح بالقفة
- الحارس : ألا ...... بالموسم ... ( يتلعثم ) لا .. أردت أن أقول لك منذ زمان لم تنظم مواسم في قريتنا ... كانت حياتنا ككرنفال لكل موسم احتفالاته و طقوسه ...
- كـتـو: أين هي الفرحة و المواسم ، والتبوريدة ، والحبة والعقدة ، فين التويزة و فين اللمة و فين وفين وفين ......
- الحارس : هذا هو الأمر الذي كنت أفكر فيه قبل مجيئك ...( يتوقف ) ماذا تريدين ؟
- كـتـو : قليلا من الماء
- الحارس : اين هو الماء ... فتحي الكتب و المجلات . أصبحت لا تذكره إلا بتحفظ ... ألا
تعرفين أن مواردنا المائية محدودة و علينا استعمالهـا بترشيد وعقلانية ؟
- كـتـو: هذا الكلام خطير جدا جدا ..( في تهكم ) هل تتق بما تنشره هذه الكتب ؟ ثم لماذا لم
يتحدث أحد و لم يجرأ على الحديث عن كارثة السـد ...؟
- الحارس : لم أنت حانقة و غاضبة ، ألا تعرفين أن القرية توجد في منطقة حدودية ... و التدخل لحل مشكلتها قد يسبب حرب بين كل الدول المجاورة ..؟!
- كـتـو : لمـاذا ؟
- الحارس : لأن الجميع يطالب بأحقيته فيها لذا فضلت كل الأطراف الانتظار و ترقب ما يفعله
الطرف الآخر
- كـتـو : و نحن نموت ببطء
- الحارس : ما يقتلنا ، يا كـتـو هو الماء الملوث الذي نشربه مجبرين رغما عنا
- كـتـو : و هل نشرب ماء ملوثا في القرية ..؟
- الحارس : بعض الآبار غير صالحة و بها مياه ملوثة ..لابد لها أن تعالج
- كـتـو : إن كان هناك من شخص يحتاج إلى علاج فهو أنت و سيدك العطشان
- الحارس : لمــاذا ؟
- كـتـو : لأنكما مريضان ، على فكرة أين هو سيدك ؟
- الحارس : لست أدري ربما دهب لأداء صلاة الاستسقاء
- كـتـو : سيدك هو اللعنة التي حلت بهذه القرية ...الجميلة و حولتها إلى صحراء ، سيدك كالوباء الأسود ، إنه الطاعون ..إنه ...
( يحاول الحارس تغيير مجرى الحديث )
- الحارس : تذكرين يا نوارة كيف كنا نلعب و نحن صغار قرب النهر الكبير ، كيف كنا نسبح
فيه فرادى و جماعات و نصطاد الأسماك
- كـتـو : أتذكر لما كانت أمك و أمي تخرجان لتصبين الملابس فوق صخور الواد ... و
الرعاة يوردون ماشيتهم على ضفافه
- الحارس : ( متألما) كتـو ... لماذا اختفى النهر و الأسماك و الخضرة فجأة ؟ ... لماذا عم
القنط و القحط و علا الشحوب وجه القرية الوديعة ؟
- كـتـو: بالأمس فقط طرح شويكة أسئلة محرقة على نوارة و اليوم جاء دور أسئلتك ، لكن أنا أيضا أريد أن أسأل و أريد جوابا شافيا ...
( يفرك راحتي يديه مستعدا لسماع الأسئلة )
- الحارس : اسألي ما شئت و كيفما شئت
- كـتـو : ما هي أسباب التلوث يا حمان ؟ هذا سؤال شويكة الذي بقي عالقا دون جواب
- الحارس : ( يشعر بالتضايق من السؤال ...يفكر ... دون جدوى...) لنسأل الفقيه ...
- كـتـو : و لماذا لا نسأل شخصا آخر !؟
- الحارس : من ؟
- كـتـو : من كانوا السبب في تلويث مياه القرية الجوفية
- الحارس : من تقصدين ؟
- كـتـو: سيدك .. الإنسان ، أي إنسان ؟
- الحارس : سيدي ليس إنسان !
- كـتـو: و ماذا تسميه ؟
- الحارس : سيدي إسمه العطـشان ..
- كـتـو: يا مغفل سيدك العطشان الغضبان و الحقود المارد ، هو أكبر مخرب للبيئة ، أكبر ملوث للمياه.
- الحارس : أنت حقودة ..لماذا تكرهينه إنه طيب معك !!
- كـتـو: سيدك شيطان في صورة إنسان .. أنت لا تعرفه و لا تنظر إلى ظلمه لأنك تخشاه و ترتعش أوصالك حتى من ذكره إسمه .
- الحارس : أنــا !!
- كـتـو: معامل سيدك التي تلوث أجواء القرية بأدخنتها و نفاياتها قضت على ما كان من حياة
بالنهر ... لقد تفشت الأمراض ..وتحولت الأراضي إلى بوار
- الحارس : و لكن ألا تريدين أن يشغل سيدي الناس العاطلين في الدوار ؟
- كـتـو: لقد استعبد سيدك الناس و هم أحرار ماذا يجنون من عملهم سوى قطرات الماء و قطع من الخبز الأسود لا تقي من الجوع ، كلاب سيدك تعيش عيشة راضية كريمة أحسن من أغلب العمال .
- الحارس : و ما علاقة ما حدث للقرية بكلاب سيدي و معامله ؟... أليس السد هو الذي كان السبب؟!
- كـتـو: السد ، نعم ، أتى على كل شيء لكن كان من الممكن أن يبقى شيء هو الذي تحول
بسبب نفايات المعمل الجديد الذي بناه سيدك على المرتفع ، لقد تسربت نفاياته إلى
المياه الجوفية و لوثتها و كذلك المبيدات الشرسة التي يستعملها لتحسين مزروعاته
- الحارس : يا لطيف ..يا لطيف .. يا لطيف ( متهكما عليها ) و هل سيدي هو الذي يملك شرنوبل ... الأخطار داهمت القرية من كل مكان ؛ الصحراء من جهة ، مدافن النفايات من جهة أخرى ...
- كـتـو: سيدك هو الذي منح الأرض لهم بمقابل مادي كبير و حول القرية إلى مقبرة حقيقية
لكل أنواع النفايات
- الحارس : ألم يكن سكان القرية مبتهجين !! لكل الأعمال التي كان يقوم بها سيدي ... لقد انعدمت البطالة بصفة مطلقة و أصبح العمال يتقاضون أجورا جد مرتفعة مقابل أي عمل كانوا يقومون به .
- كـتـو: و البيـئة ؟؟
- الحارس : ديال آش ؟
- كـتـو: ديال الكرة ... وكلت عليك الله ... سير عمّر ديك القربة الله يعطيك الويل ، أنا
تنهدر على الكارثة
- الحارس : ( يملأ الجرة ) إننا متجهون نحو اليوم الذي يحلم به السيد العطشان ..!!
- كـتـو: يحلم بماذا يا حمان ؟
- الحارس : بأن تصبح قطرة الماء الواحدة بثمن غرام من الذهب
- كـتـو: الشيطان اللعين هو الذي يفكر وحده فقط بهذا المنطق
- الحارس : أشاطرك الرأي ( يمد لها الجرة ) حاولي التسلل دون أن يعرف الآخرون أنني
أعطيتك هذه الكمية من الماء مجانا
- كـتـو: لابد أن تتغير الأوضاع و تزول اللعنة
- الحارس : هذا الغضب لن يزول إنني أحس بنهايتنا جميعا
- كـتـو: بل بالعكس ستزول بزوال صاحبها
- الحارس: و ما الحـل ؟
- كـتـو: إن أردت أن تثبت لنا جميعا رجولتك و صدق مشاعرك نحو نوارة فأنت تعرف ما عليك فعله .
- الحارس: ( يتلعثم ) ..أنتم تطلبون مني المستحيل ... المستحيل
(كـتـو وهي تدهب و تترك الحارس وحده ، تبدو له صورة نوارة تخاطبه ...ظلمة على الخشبة نوارة في الخلفية و الحارس تحت البؤرة ... اللعب بالأضواء في الخلفية )
- نوارة : أريد رأسه ثمنا لمهري ..
- الحارس : القتل لا ... الغدر لا ...
- نوارة : لقد وصلنا إذا يا حمان إلى مفترق الطرق ....
- الحارس : دعي لي مهلة للتفكير ...
- نوارة : لا خيارات أمامك
- الحارس : أرجــوك
- نوارة : إذن لن ترى وجهي إلى الأبد ...
- الحارس : سيزداد شوقي و عطشي و حبّـي
- نوارة : لا شيء سيروي ظمأي و ظمأك سوى إزالة اللعنة و محو صاحبها للأبد
- الحارس : لقد أعطيته عهدا بالإخلاص
- أصوات جماعية نوارة .... كتو ... شويكة ... الأطفال .. أصوات جماعية ) : و سرقت
مائه ... وخنت عهده ..لقد حلت عليك لعنته و غضبه ..أنت مثلـه
- الحارس : كل الناس يتصرفون مثلـي ..
- الأصوات الجماعية : بل يتهيأ لك ..ستبقى وحدك ، حدد وجهتك ، إختر طريقك كفاك من
الرقص على الحبال
- الحارس : اين هو الرقص ؟... لقد انقضى زمن الرقص و لم تبقى سوى حبالـه، ثم ما
جدوى الحبــال ؟
- طفل (1) : ( من ضمن الأصوات الجماعية ) ضع أحدها حول عنقك و اشنق نفسك ..إذا ..
ما دمت إنسان ميت بالنسبة لنـا
- الحارس : ( مستنكرا ..مذعورا ) هذا ليس حبا؟!
- صوت نوارة : سميه ما شئت .. نحن راحلون ..نحن راحلون ...
( تنار الخشبة ، يظهر الحارس في مكانه مرعوبا شاحب الوجه ترتعد فرائضه من الخوف تمر مجموعة من الأطفال لطلب الغيث )
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا
اربي ترحمنا =+= أحنا صبيان آش درنا

( يمد الحارس يده نحوهم ... فلا يحفل أحد بوجوده ... يخرجون فيسقط في مكانه مغميا عليه )
تظلم الخشبة
ســتـــــار















الفصل الثالـث
( يفتح الستار على منظر مقفر لنافورة عمومية يحلق حولها مجموعة من النساء و الأطفال طلبا في التزود بالماء ...يحملون مجموعة من الأواني )
- الباتول : حليمة ؛ ألا تعرفين ما حدث بالأمس ؟
- حليمة : لا
- الباتول : لقد نقلت حدهوم هي الأخرى إلى المركز الصحي بالقرية بعدما أغمي عليها وسط
الزقاق
- حليمة : يا لطيف ... ألا تعرفين السبب ؟
- الباتول : قيل أنها مصابة بالسرطان ..
- حليمة : آويلي يا أختي مسكينة ...مسكينة .. و من أين أصيبت بهذا السرطان ؟
- الباتول : قال الطبيب أن السمك هو السبب
- حليمة : يكفي .. تضخيما للأمور كل سكان القرية كانوا يأكلون سمك السد
- الباتول : الأسماك كانت تتغذى بجرعات نفطية بعد فضيحة البراميل التي وجدت مدفونة فيه
... ألا تعلميـن ؟
- حليمة : لا .. لا... يا أختاه ...
- الباتول : الأسماك كانت تتغذى على جرعات نفطية و نحن كنا نأكل ذلك السمك
- حليمة : هي كل الناس في الدوار مصابون بـ...
- الباتول : ذلك ما صرح به المسئول الصحي بالقرية
- حليمة : و ما العمل ؟
( تتدخل شابة كانت واقفة بجانبها )
- أمينة : لقد سمعت ما دار من حديث بينكما و قد أثارني الموضوع
- الباتول : من تكونـين ؟
- حليمة : شكون أنت ؟
- أمينة : أنا صحفية كنت مارة من هنا قبل حادثة السد فأصبحت محاصرة مثل الجميع ..
- الباتول : مرحبا بـك
- حليمة : واش أنت هي تلك البنت الحمقاء التي أنزلوها من فوق الشجرة
- أمينة : نعم أنا هي ..
- الباتول : سعدك أسود يا بنيتـي
- أمينة : هذه المنطقة أصبحت خطيرة .. و
- حليمة : أويلي .. باش ؟
- أمينة : ألم تلاحظي أن عدد الأموات يزداد يوما بعد يوم
- حليمة : بــلى
- الباتول : واش ضربنا التيفوس ، " و لا الكردة " الكوليرا
- أمينة: ما حل بهذه المنطقة أخطر بكثير لكن أعدكن بأنني بمجرد ما سأخرج من هذه القرية
سأفضح هذا الصمت المطبق عليها من طرف المسؤولين
- حليمة : آويلي ..واش أنت هبلتـي ( تتوجه للباتول ) الدرية هبـلات ..قاليك فضحاتو ..
( يتحول الموقف إلى حلقة رقصة . يدخل الحارس معه عونان : عوينة و ودينة ..يقفون في البداية يتفرجون على الحلقة فينط الرجلان بداخلها و يبدأن في الرقص )
- الجماعة : الله يعطيها الصحة على رقصـة عندها
- الحارس : أسطـوب .. ( يأمر عوينة و ودينة ) ضربوا الكلبات ..فرقوا الجوقة ... مزيان
..مزيان ما بقى خاصنا غير التجمعات الغير مرخص لها
- عوينة : حاضر
- ودينة : حاضيـرة
- الحارس : واش حسابك راسك فالسكويلة ياله شوف شغلـك !
- ودينة : ( إلى عوينة ) راه قال ليك السي حمان شوفي شغلك
- عوينة إلى ودينة ) راه أنا ما شيف غير العيالات ... واش العيالات شغلك
- الحارس : الله ينزل عليك المسخ قد ما صبات و صحات
- ودينة : و علاه الشاف باقية غادي تصب ..
- عوينة : شكون ألشاف ..؟
- الحارس : الله يعطيكم السعر ..أ،ا ما خدام معاي غير الهبال .. شوفوا شغلكم .. و فرقوها
- ودينة : راه فرقوها لخرين قبل منا او ما خلاو لينا والو
- عوينة : والو ... والو .... والو ...
( يقومان بتفريق التجمع ... الحارس يجلس و يسند ظهره إلى النافورة يفتح الصنبور فلا ينزل منه ماء ..)- الحارس للجمهور ) أنا أتساءل كيف يعجبهم التجوق و التحلق حول شيء لا جدوى منه ... النافورة ناشفة .. و الناس تتسقـي الوهــم..
- ودينة : أسي حمان ... أسي حمان ...
- الحارس : نعــام ...
- ودينة : راه صافي فرقنا و ما بقى والو
- عوينة : والو... والو... والو.... والو
( الحارس لا يردد )
- ودينة : والو... والو.... والو.. والو ( إيقاع سيارة إسعاف )
- الحارس : ( يوجه بندقيته إلهما .. فيصمتان ثم يضعها على ركبته و يبدأ العزف عليها كآلة كمان ، عوينة يستخرج طعريجة و ودينة يتحزم بالرزة ... و تبدأ العيطة ..)
- الحارس : وا الماء والو ... والو... والو..

- عوينة و ودينة : و الماء والو شكون اللي شربو

- الحارس : و الشتا والو و المطر والو... والو

- عوينة : و راه نشفو البيار و راه نشفو الويدان

- ودينة : فينك يا زمان الخير، فينك يا لموسم

- الحارس : كلشي مشا بحالو ما بقى فالدوار والو

( يدخل السيد العطشان )
- السيد : ما شاء الله ... تقيمون الاحتفال قرب النافورة و القوم ينهبون خيراتي و أنتم في غفلة
عنهم اذهب ( يدفع الحارس ) إلى عملك لقد أصبحت قطرة ماء تعادل غراما من الذهب
- عوينة: وا الذهب والو
- ودينة : والو والو
- الحارس : اسكت أيها الاذرذ ...و أنت أيها الأبله لقد حولتما حياتي إلى جحيم
( السيد يحوم حول النافورة )
- السيد : ( للحارس ) ألم تشغلوا النافورة
- الحارس : الماء !.. ليس بها ماء !
- عوينة و ودينة : المــاء والــو
- الحارس : ( يهش عليهما ببندقيته ) لقد أوصلتمانـي إلى مرحلة الهستيريا
- السيد : و هل بقي أحد سوي في هذا الزمان الذي طارت بركته و كثر فيه الزنادق
- عوينة و ودينة : إيـه ..إيــه .. إيــه ... الا ...الا....الا.. الزناديق ...دق ..دق .. الزنادق ...دق ..دق ..
- الحارس : اخرسا .. أصمتا ، بالله علي إن كان الموسم لازال يعقد في موعده ، لكنت أرسلتكما
مع أول فرقة للشيخات تزور القرية
- السيد : و ماذا تسمي هذه الهرطقة التي أقمت اليوم يا حمان الويل .. أليست بموسم
- حمان يصمت
- عوينة و ودينة : جاوب أسي حمان ..ما حاقر علينا غير حنا
- السيد : الله يغضب عليكم
- عوينة و ودينة : هل سمعت يا حمان دعاء سيدك معك إنه فعلا يحبك
- السيد : مجانين و أغبياء
- الحارس : ( يثور ) افتحوا الآبار ..اسقوا البهائم و العباد
- عوينة : ( لودينة ) ماذا حدث للسيد حمان ؟
- الحارس : لو بيدي لأنزلت الثلج و البرد ... لملأت المروج و الآبار ..و النهر .. لو بيدي
لفتحت كل شجون القرية و لأعدت الاعتبار لكل الناس في هذه القرية
- عوينة و ودينة : لمن تحكي زبورك يا حمـان ؟
- الحارس : نفذا الأمر ... في الحال
- عوينة و ودينة : نحن معا لا نستطيع ..
- الحارس : لستما وحدكما ... بل وراءكما جيش بأكمله
( تدخل كتو حاملة فأسا و الرجال بالعصي و المجارف و الأطفال ...)
- الأطفال : افتحوا الآبار ..أزيلوا الأشواك ... ماء ...نريد ماء ... الماء ماؤنا .. الماء ماؤنا
- السيد : ( يتراجع إلى الخلف وراء زحف العطشى ) انتهى كل شيء ( يضرب كفا بكف ثم يجثو على ركبتيه منهارا )
( عوينة و ودينة و الحارس يلتحقون بالثوار و هم يرددون معهم ..)
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا
ظلمة
سـتـار

الفصل الرابع
( يظهر المشهد السيد و هو مقيد إلى حائط النافورة .. يرتدي ثيابا رثـة )
- السيد : ( للجمهور ) ما ذنب من يمتلك ؟ و حتى إن أصبح لا يملك شيئا .. هل ذنبه أنه كان
يملك ؟ و ان كنت لا أملك اليوم حتى حريتي .. لقد تنكروا لكل الخدمات الجليلة التي
أسديتها للقرية لكني في النهاية ألتمس لهم الأعذار ، سيرورة التاريخ ، لابد لها من
الدوران و عقارب الزمن لا بد لها أن تستمر إلى الأبد في حركتها الأزلية
( يدخل المجذوب بشعره الأشعث و قدميه الحافيتين بيده عصا و حول عنقه مجموعة من التسابيح يكاد جسده يكون عاريا إلا من بعض الملابس القليلة )
- المجذوب : انهض يا بني اذهب إلى الزاوية
- السيد : سبحان مبدل الأحوال ، تساوت المراتب و الدرجات ( يوجه الخطاب للمجذوب ) أنا
مقيد
- المجذوب : و من قيدك ؟
- السيد : ألا تعرف ؟
- المجذوب : لو كنت أعرف ما كنت أتيت ...
- السيد : أنا السيد العطشان ... ألا تعرفـني ؟
- المجذوب : الذي طغى يهزل و الذي ركب ينزل ...
- السيد : ارحمني السي المجذوب .. فك عقالي ... ساعدنـي
( المجذوب يفكك وثاقه )
- المجذوب : رافقني إلى الزاوية و لا تبرحها أبدا ، أبدا مادمت حيا
- السيد : حاضـر ..
( يسير المجذوب و السيد وراءه )
- السيد : تبا لك من زمان أذللتني ، حولتني من سيد متبوع مطاع إلى تابع مخلص و مطيع
- المجذوب : رفعت خيرك عنا
لما طغينا و تجبرنا
و اليوم هزلنا و ضعفنا
أشكون يشوف لحالنا
الشجر و الطيور ، الصبيان و النمل
يا ربي في جاه النبي العدنان
لا تـحــافـيـنــــا
في وجه الصبيان
لا تـحــافـيـنــــا ...

- السيد : يا ربي طغينا و تجبرنا و نسينا الاستغفار
و غابت الأذكار و على الدين و السنة تخلينا

( تصدح أغنية ناس الغيوان .." أسقينا و روينا" )
( يلتحق بالمجذوب و السيد العطشان عوينة و ودينة يمسكان بالسيد العطشان و يقيدانه من جديد أمام دهشة المجذوب )
- المجذوب : دعاه يمضي لحاله ... إنه تحت حمايتي ..
- عوينة : لن نخالف ، سيدي ، أوامر المسؤول الجديد
- المجذوب : دعاه يرحل من فضلكما
- ودينة : لقد أمر مجلس القرية الانتقالي الجديد باعتقاله و محاكمته
- المجذوب : و لماذا ؟
- ودينة : لأنه ارتكب جرائم بشعة في حق سكان القرية ..و سيحاكم أمام الملأ في ساحة النافورة
غدا
- المجذوب : الحكم حكم الله ، الحكم حكم الله
- السيد من سيحاكمني ؟
- عوينة : كل العطشى
- المجذوب : التهمة غير واضحة ..و ربما مطبوخة و مخطط لها بأيادي من خارج القرية ...
أنتم مجرد دمـى تحرك بخيوط
- ودينة : ( يستخرج لفافة من الورق محزومة بخيط ) التهم كثيرة و خطيرة جدا
- السيد : كل هذا من أجل قطرات ماء فقط !!
- عوينة : بل من أجل التدخل السافر في دورة الماء
( يسحبان السيد و يبقى المجذوب وحده ... يحاول الالتحاق بهم لكن شيئا ما كان يثنيه )
- المجذوب : لقد رحل الفأل السيئ الآن إلى الأبد ، لست أدري لماذا كنت أدافع عنه؟
أيها الإنسان لقد خربت هذه البيئة بثوراتك المتوحشة في فترة وجيزة ... أجدادك
حافظوا عليها آلاف السنين ، و أنت بأنانيتك حولتها في لحظة إلى جحيم ....
فحذار من الاستمرار في القضاء على نفسك بنفسك
( يخاطب السيد الحارسان و المجذوب و هو مسحوب في فرح )
- السيد : أنظروا إنها تمطر!!
- المجذوب : " و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا و ينشر رحمته و هو الولي الحميد "
( يخرج المجذوب راكعا شكرا للـه )
سـتـــــار

الفصل الخامس
( شويكة و حمان الحارس قرب القرية المزارع خضراء و الجو صحو و جميل ، زقزقات عصافير )
- الحارس : صارحني يا شويكة هل تحب نوارة ؟
- شويكة : بل أحب القرية ، نوارتي الحقيقية
- الحارس : لكن نوارة ألا تحبها ؟
- شويكة إنها مجرد امرأة ككل النساء
- الحارس : بل هي أكثر من ذلك إنها مختلفة متميزة أنت لا تنظر ابعد من أنفك .. نوارة هي
رمز القوة
- شويكة : لماذا تحيط هذه المرأة بكل هذه الهالة ، أنت تقدسها
- الحارس : لأنها الوحيدة التي أدركت سر معاناتنا الحقيقي ، كانت فيما مضى تحذرنا من مغبة
سوء تدبير الماء ، من تلويثه ، لقد كانت دوما تلح على حماية موارد القرية لكن ؟
- شويكة : لكن ماذا ؟
- الحارس : لكن مجلس القرية كان آنذاك يعتبر آراءها و أفكارها تمردا ، و أحيانا أخرى ضربا
من الجنون ، و الخبل ؛ و اليوم بعد سنوات من حدوث الكارثة تأكدت صحة آراءها
و تصوراتها
- شويكة : ما العمل ؟
- الحارس : سأعلنك رئيسا جديدا للجماعة
- شويكة : لكن ليس لدي برنامج عـمل واضح
- الحارس : سنتعاون جميعا من أجل وضع تصورات واضحة لمستقبل القرية ، سنزود المنازل
بشبكة المياه العذبة
- شويكة : هذه الخدمات لن تكون مجانية لأنها مكلفة جدا
- الحارس : لن يدفع السكان سوى بعض السنتيمات الإضافية كمساهمة تضامنا معنا
- شويكة : لماذا يكلف إنتاج الماء الشروب كثيرا من المال ؟
- الحارس : لأن إنتاجه يبدأ من البحث مرورا بالنقل للمعالجة و التوزيع و أخيرا صرف المياه
المستعملة
- شويكة : قالت لي نوارة يوما ؛ يا شويكة عوض نومك قرب البئر و التحسر على نفاد مياهه تأمل و فكر في كيفية تعميمه و الحصول عليه بشكل أسهل ، استخدم عقلك لتنعم و ينعم معك الآخرون بقسط من الراحة ..
- الحارس : نعم معك حق .. كانت تدرك بتفكيرها و تأملها في لحظة ما نسعى للوصول إليه في شهور .. كانت تقول أن توفير المياه في المنازل يوفر لنا الوقت و يعنينا عن التنقل لمسافات قصد الحصول عليه .
- شويكة : سيكون ثمنه أرخص مما نؤديه اليوم .. آلاف الأفراد يموتون سنويا بسبب الأمراض
التي تسببها قلة المياه أو تلوثها بالنفايات
- الحارس : لابد من تغيير سلوكنا اتجاه الأمر بأكمله و أخد المشاكل بجدية
- شويكة : ألا يملك مجلس القرية فكرة بديلة لتدبير أزمة نذرة الماء ؟
- الحارس : لقد فكرنا في تقنية جديدة لإدارة الأزمة
- شويكة : ما هـي ؟
- الحارس : هيدرولوجيا النظائر
- شويكة : ماذا تعني ؟ هيدرولوجيا النظائر هذه ؟
- الحارس : تعتمد على تحويل المياه الجوفية التي تصب مباشرة في البحر أو الصحراء إلى مكان
آخر ، قريتنا مثلا ستستفيد من فوائد هذا المشروع الذي وصل إلى مرحلة متقدمة
في الدراسـة
( في هذه الأثناء يمر البراح في موكب و من خلفه عوينة و ودينة )
- البراح : لا إلـه إلا الله ، سيدي محمد رسول الله ؛ و ما تسمعوا غير خبار الخير إن شاء الله يخبركم المسؤول الجديد باش تحاولوا على الماء الموجود بين يديكم و أن تستهلكوه
بتريث و أن تضيفوا له قليلا من ماء جافيل قبل الاستهلاك
( عوينة و ودينة يرددان الكلمات الأخيرة في كل جملة وراء البراح )
- البراح : عليكم احترام الواد و ما ترميوش فيه الأزبال ... ياك طاحت الشتاء و امتلأت الآبار
.. و استبشر الناس خيرا بزوال النكبة و زوال اللعنة
لا إلـه إلا الله
- المجذوب : مصيرك أيها الإنسان أنك ستبقى مرهونا بمدى احترامك لبيئتك
( تدخل نوارة و تقف وراء المجذوب )
- نوارة : سيدي المجذوب إن البراح يخاطب عقولا أثملتها الفرحة و أنستها النشوة و الانشراح
التفكير في الإصلاح ... بدأ التهافت على السلطة لابد من إنقاذ الموقف قبل أن يتعقد
من جديد لا نريد عطشانا آخر من جديد
- المجذوب : ما العمــل ؟
- نوارة : لابد من إقرار قوانين لحماية البيئة و السلطة و الإنسان
- الحارس : ( يتدخل ) هذه فكرة جيدة
- شويكة : و معالجة المياه المستعملة و الأفكار المعتلة قبل فوات الأوان
- المجذوب : من أنت ؟
- شويكة : أنا شويكة ألا تعرفني أيها الرجل الطيب ؟
- نوارة : عبد صالح متعطش للمعرفة
- المجذوب : هل هناك فكرة أخرى ؟
( تدخل كـتـو )
- كـتـو :ضرورة وضع إستراتيجية للتعمير و المحافظة على البيئة الطبيعية
- المجذوب : ( لحمان الحارس و شويكة و نوارة و كـتـو ) الآن بإمكانكم وضع تصور جديد
للتنمية بقريتنا يرتكز على مخطط طويل المدى
( يخاطب المجذوب كتو )
- المجذوب : فيم تفكرين يا بنيتـي ؟
- كـتـو : في حماية ما خلق الله ..احتراما و تقديسا لعظمته و إتقان صنعته
ستار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
abdou



عدد المساهمات: 2
تاريخ التسجيل: 27/08/2011


مُساهمةموضوع: رد: مسرحية "تاغنجة" للفنان حميد ركاطة اليوم في 09:40

محمد توفيق لمعلم كتب:
تـاغـنجـة

تأليف : حميد ركاطـة
الشخوص:
- السيد العطشان - كـتـو - الحارس حمان - نوارة - الشبان: (1)و (2)و (3)
- المرأة ( الصحفية )
- الصحفية - عوينة - وديـنة - المجذوب - الرجلان : (1)و (2)
- البراح - حليمة - البراح - الأطفال الثلاثة - البـاتول المكان : قرية نائية معزولة في بقعة من بقاع المعمور...

حول العنونة :
لمـاذا تـاغـنجـة !؟
على امتداد زمن طويل من تاريخ المغرب الأقصى ارتبط طلب الاستسقاء بمجموعة من الطقوس و الشعائر من بينها صلاة الاستسقاء في مساجد البلاد بشكل رسمي و كذلك مجموعة من الممارسات التي تقوم بها العامة في الحواري و القرى و بعض الأحياء في المدن العتيقة ... بحيث تتكون زمرة من الأطفال حاملين مغرفة (( تاغنجة )) و يحزم عليها ثوب أبيض و يتجولون في الأزقة طلبا للغيث مرددين (( تاغنجة يا مرجة =/= يا ربي تعطينا الشتا " المطر " )) و نظرا لما عرفه المغرب من سنوات متلاحقة من الجفاف فقد عرفت هذه الظاهرة تجد بمختلف طقوسها تناميا كبيرا دفعني إلى التفكير في مشكل الماء و الحفاظ عليه من التلوث و تدبيره ، بل اقتراح إجراءات فعالة و أفكار تداولتها شخوص هذا النص المسرحي، مساهمة مني في طرح موضوع الماء في قالب مسرحي بسيط يهدف إلى الإمتاع و في نفس الوقت إلى التحسيس بأهمية هذه المادة الحيوية ...
من خلال بناء مضامين تهدف إلى بلورة تصورات منطقية وواقعية لما سيؤول إليه الواقع بكل مكان قد يعرف ظهور كارثة و يعيش أزمة و حصار. و كم هي كثيرة هذه المناطق في مختلف أرجاء العالم .
الفصل الأول
( يمثل المشهد الخلفي لوحة قرية تحيط بها استغلاليات و حقول قاحلة و أشجار عارية من الأوراق ، وفي جزء من الدوار ينتشر نبات أشجار الصبار على امتداد سور به صخور ناثئة يجلس رجلان مسنّان . و قرب بئر غير بعيد منهما يطوف حارس مسلح ببندقية حول البئر ... تمر أمامهما مجموعة من الأطفال يرددون
- الأطفال : آغنجة يا مرجة =/= يا ربي أعطينا الشتا
- الرجل (1) للرجل (2) : و أين هو المطر .. توالي سنوات الجفاف على هذا الدوار الملعون
سحقتـه . لم تنزل و لو قطرة واحدة
- الرجـل (2) : لقد استنزف جيوبنا شراء الماء الشروب ، برح الأطفال المدارس و أصبحوا
مجندين في رحلة جلب المياه يوميا
- الرجـل (1) : المسافة طويلة جدا و استخراج المياه يتطلب وقتا و جهدا كبيرين لقد هزلت سواعد الرجال و ضمرت بطون البهائم و برزت عظامها .
- الحـارس : ( الحارس الذي كان يتجسس على حديث الرجلين يتدخل ) ألم يقل لكم سيدي أنكم
سوف تنهكون برحلتي الصباح و المساء لماذا لا تشترون الماء من صاحب هذا
البئر؟
- الرجـل (1) : لن افعل ذلك حتى لو تطلب مني ذلك الأمر الموت عطشا
- الحـارس : لا تزالون تركبون العناد
- الرجـل (1) : ( للرجل (2) ) لقد صمدنا ، لكن دوام الحال جعل الاستمرار في ذلك أمرا مستحيل.
- الحـارس : راه دوام الحال من المحـال
- الرجـل (2) : الذي طغـى يهزل و الذي ركب ينـزل
- الحـارس : اغربا عن وجهي و إلا أنزلتكما إلى الدور السفلية مع الآخرين.
- الرجـل (1) : ألم تمتلئ بعد ... لقد شحن و سحب سيدك جل نساء و رجال الدوار بل حتى الأطفال صاروا مجرد أقنان يعملون في حقوله المسيجة و المحروسة ليل نهار.
- الحـارس : سيدي رجل طيب وشهم يعوض شقاء المجتهدين منهم بجرعات ماء و بلقمة خبز أسود و قليل من حبات الملح كل مساء .
( الرجلان ينهضان و يهمان بالخروج دون تعقيب على كلام الحارس ، يتوجه الحارس حمان نحو البئر ، يجلس القرفصاء ثم يستخرج الدلو الممتلئ و يبدأ في شرب الماء و هو يغنـي )
- الحـارس : الله الله =/= الله الله ها الماء
الله الله =/= الله الله ها البير
الله الله =/= الله الله ها الحنش
تبرّدْ يا عطشان .... ها الماء بارد

- الرجـل (1) للرجل (2) : هيا بنا لقد اوشك الصبية على العودة
- الحـارس : دوام الحال من المحال ... و قالوا أيضا .. أيضا " الدوام تيتقب الرخام" ، سوف
يرغمكم الجفاف على الاستسلام و سأستولي على ما تبقى من أراضيكم ، سأصبح
ملاكا كبيرا ... كبيرا جدا جدا سأصطفي لنفسي صهاريج للسباحة ، بل سأبني لي
بحيرة صغيرة و سأشتري قاربا للتنقل فوقها كما أشاء
( بينما هو يحلم يدخل سيده الحاج العطشان ... يربث على كتفيه ، لكنه ينزع يد سيده دون الالتفاف خلفه فيصيح الحاج فيه بقوة فيلتفت الحارس و يسقط بفعل المفاجأة على الأرض )
- السيـد : ما بالك أيها الحقير البليد لا تنتبه لقدومي !! ثم لماذا تخاطب نفسك هل جننت ؟
- الحـارس : كلا يا سيدي... بل كنت فقط ...
- السيـد : فقط ماذا ؟ اسمع إن لم تنتبه لعملك جيدا سأطردك
- الحـارس : ( ينحني على يده محاولا تقبيلها و مستعطفا إياه ) أرجوك لا تفعلها يا سيدي .. أرجوك !!
تمر سيدة جميلة و شابة ذات قوام ممشوق ، يدفع السيد الحارس فيسقط على الأرض ، ينجدب السيد كلية نحوها متناسيا أمر الحارس و يغازلها منشدا )
- السيـد : الماء لحلو ، الماء لحلو ، و الماء لحلو و النزاهة مع كتـو و الماء لحلو
- كـتـو : ( تضحك في غنج و دلال و أنوثة) يا لك من متملق يا سيد عطشان، هل هذا غزل ؟
أم تحرش ؟ أو ماذا ؟
- السيـد : خادمك و خديمك السيد عطشان ( ينطق كلماته في تلعثم ) سيدتي ... حللت أهلا و
سهلا ...و مرحــبا ، هل تريدين شربة مـاء ؟
- كـتـو : على ما يبدو يا سيد .. (ماذا قلت ؟ )
- السيـد : عطـشـان
- كـتـو : على ما يبدو يا سيد عطشان أنت مدمن على مشاهدة الأفلام المكسيكية.
- السيـد : كلا .. كلا .. و ..و ...
- كـتـو : أيها المراوغ لقد تحولت في لحظات إلى نبيل و كريم تغدق بسخاء على عابري السبيل .
- السيـد : سيدتي ...
- كـتـو : ( تقاطعه ) آنسة من فضلك !!!
- السيـد : آنستي ، معين أباري لا تنضب و مياهها لا يرتوي بها إلا ...
- كـتـو : ( تقاطعه ) لماذا لا تروي ظمأ هؤلاء ( الصبية ) الأبرياء ( تشير باتجاه الحارس الذي كان الأطفال يلعبون وراءه )
- الحـارس : شكرا على التفاتتك الكريمة يا آنسة ، لقد شربت سطلا للتو ...
- السيـد : ( ينسى تواجد كـتو . و يتوجه على عجل نحوه ) أتسرق مياهي أيها اللـص و تبددها في غيابي دون رحمة و لا شفقة ( ينزع حزامه الجلدي و يبدأ في ضرب الحارس بجنون فيسقط ارضا و هو يستجديه و يستعطفه ... )
( تشمئز كتو من هذا المنظر البئيس و تكمل طريقها – تخرج – تدخل مجموعة من الشباب و يتحلقون حولهما .)
- الشـاب (1) : اضرب .. ولد لحرام .. الشفيفير !!
- الشـاب (2) : تتشرب الماء ديال البئر يا لحرامـي !
- الشـاب (3) : اضرب الخائن الذي يسقي النساء مجانا !!
( يعلو صخب الشبان و تشجيعاتهم للسيد الذي يؤدب الحارس ، يتوقف السيد و ينهر الشبان الذين يتفرقون في جهات مختلفة من الخشبة ثم يبدءون في التسلل للتجمع من جديد )
- الشـاب (1) : انظروا إلى هذا المنظر المقرف، غدا سيأتي دور كل واحد منا ... الماء .. هذا
الماء الذي ندفع ثمنه من عرقنا و جهدنا ، أتذكر كيف كنا ، فقط بالأمس نسبح
في مياه النهر الصافية دون حسيب أو رقيب
- الشـاب (3) : و كيف كانت الآبار ممتلئة جدا نغترف منها كيفما نشاء
- الشـاب (2) : لكن اليوم أصبحنا عبيدا لهذا الغول الذي أذل النساء ، وأركع عتاة رجالنا ، و
كسر النخوة فينا جميعا ... ( ينفعل ) أنا لن أرضى بالعيش هكذا سأرحل
- الشاب (1)و(3) : ترحـل !! إلـى أيـن ؟؟
- الشـاب (2) : نحـو الشـمال
- الشـاب (3) : هل ستحاول العبور إلى الضفة الأخرى ؟
- الشـاب (1) : أحمد لا يفكر و لن يفكر في العبور كـحل .. ربما يفكر في شيء آخر ...
- الشـاب (2) : ما رأيكم لو نحتفل قبل رحيلي
- الشـاب (1) : و هل لا يزال للفرحة و الاحتفال مكان في قلوبنا ؟
- الشـاب (3) : لماذا هذا التشاؤم ... نحن متفائلون و الأمل سيبقى معقودا على ما ستحمله الأيام القادمة ..لكن مع التفكير في حل للحد من تجبر هذا اللعين .
- الشـاب (1) : لذي فكرة ( يوشوش لهما في أذنيهما)
( يلاحظ الحارس و السيد حركات الشبان المريبة ، ... يدفع الحارس الذي يقترب متختلا نحوهم و بمجرد ما يقترب ينهضون جميعا ، كل يرحل في اتجاه )
- السيـد : ( يجر الحارس من أذنيه ثم يسأله ) في ماذا كانوا يتهامسون ؟ ألم تسمع شيئا ؟
- الحـارس : ( في استسلام و يأس و خوف ) و هل بمقدور من أكل وجبة دسمة بحزامك يا
مولاي أن يسمع لغيرك؟
- السيـد : إدهب ستلحقك لعنتي و سخطي إلى يوم يبعثون
- الحـارس : أعمّي الحاج ، لقد سألت عنك امرأة .. تدعى رابحة و أخرى .. أعتقد الباتول .. نعم و حتى أخرى تسمى حدهوم العرجاء .
- السيـد : ( منتشيا و متباهيا ..) يا وليدي يا حمان لم يسألن عني حتى كانت لديهن حاجة عندي ( يهذب منظره و يسوي ملابسه و يفتل شاربه )
- الحـارس : زعما لأنك تتقطر بالزين ... جميل جدا ..
- السيـد : ماذا قلت يا حميميـن ؟!
- الحـارس : قلت لك يا سيدي لأنك كُلُك ماء و مال ، و الماء و المال عندهن قليل إلى منعدم يا جميل !!
- السيـد : ماذا تقول يا بومة الشؤم ؟
- الحـارس : قلت يا سيدي كلك على بعضك دلو ( يبدأ الحارس في غناء المقطع )
- السيـد : ( يقاطعه في غضب ) مازال ما حشمتي يا لحرامي يا أبو لسان طويل ...إياك ثم إياك أن تتفوه مرة أخرى بكلمة الدلو .
- الحـارس : ( مستنكرا ) و لماذا ؟... أليس الدلو هو الذي يرمى به دائما لجلب الماء ، أليس
هوالذي يأكل الضربات المؤلمة على جنبات البئر؟
- السيـد : أيها البليد لقد نسي الناس في هذه القرية أمر الدلاء
- الحـارس : كيـف ؟!..
- السيـد : لأنهم أسطل و عوضنا الدلاء بالسطول ،و بالأسطل حتى تسطلوا .. و تزطلوا
- الحـارس : هل وظيفة الدلو مختلفة عن وظيفة السطل ؟ كلاهما مجوف من الداخل و مستسلم
( تدخل امرأة تريد شراء المـاء )
- المرأة : ( للحارس ) أعطيني خمسين سنتيما من الماء
- الحـارس : قال لك سيدي الماء حتى الصباح
- المرأة : و لماذا أنتظر حتى الغد ؟
- الحـارس : البئر جف و لم يبقى فيه مـاء
- المرأة : و بماذا سأسقي عطش أبنائي ؟
- الحـارس : ليتجلدوا حتى الصباح ... ليصوموا أحسن لهـم
- المرأة للحارس) سير أوجه النحس الله يأخذ فيك الحق ، خليت ليك الله يا الظالم
- الحارس : ( للسيد) وراه خلات ليك الله يا الظالم
- السيـد : تعال يا حمان
- الحـارس : نعم سيدي
- السيـد : سأذهب إلى المسجد لأداء الفريضة ...
- الحـارس : لقد أذن المؤذن منذ ساعة يا سيدي
- السيـد : الصلاة لا تقام إلا بحضوري أيها البليد...
- الحـارس : و لماذا يا سيدي ؟
- السيـد : أنا من يدفع أجر الفقيه ..ثم لماذا تسأل ، هل تريد مرافقتي للصلاة ؟
- الحـارس : أنا أصلي الخمس مجموعة في المساء
- السيـد : عندك الأجر يا وليدي ، لحقـاش أنت دائما مشغول ( يخرج السيـد و هو يوصي
حمان بألا يغادر المكان ، حمان ينتظر رحيله ليخلد إلى النوم متجاهلا مجموعة
الشباب قربه
- الشـاب (1) : ( يخاطب الشـاب (2) ) تعالى نتذكر أيام الزمن الجميل
- الشـاب (2) : يوم كانت نافورة القرية متدفقة بمياهها العذبـة
- الشـاب(3) : المياه كانت في صنابير نحاسية في متناولنا
- الشـاب (1) : هل تتذكران لما كنا نخرج من المدرسة و نمر قرب محطة السيارات كيف كان
عمي علي يرشنا بخرطوم الماء ، فنهرول غير لاوين على شيء
- الشـاب (2) : و حتى رجال الإطفاء كانوا يقومون بتنظيف الشارع الرئيسي كل صباح
- الشـاب (3) : كان الفيلاج يأخذ حلته الجميلة و الأنيقة كل يوم اثنين
- الشـاب (2) : ( بمرارة)إلى أن حلت الكارثة فجأة .. و تحولت الحياة الجميلة إلى كابوس ، بل
إلى معانات يومية
- الشـاب(1) بحزن ) انهار السد و جرفت المياه الحيوانات و المحاصيل و الأمتعة
- الشـاب (3) : لقد حلت النكبة بالمنطقة لتزيد من خطورة الوضع ، كان وقع الصدمة قويا ..
لم تستطع أغلبية الناس تحملـه
- الشـاب (1) بأسى ) لقد رحل أغلبهم و لم يبق بين أزقة وأطلال هذه القرية الملعونة سوى
الكلاب واللصوص و المسنون و الأطفال الذين ليس لهم مأوى
- الشـاب (3) : ما تلك القروح على ساعدك ؟
- الشـاب (1) : لا شيء .. ! لاشيء ..! مجرد طفح جلدي ..بسيط
- الشـاب (2) : عليك زيارة المركز الصحـي
- الشـاب (3) : لم يعد من المركز الصحي سوى الإسم
- الشـاب (1) : لم اللوم .. لا أحد بين هذه الأطلال أصبحت له الشجاعة لكي يتحمل مسؤولية كيفما كانت ، المسئولون تنكروا لوعودهم بعد حادثة السد ...
- الشـاب (3) : و الناس يسقطون تباعا الواحد تلو الآخر كأوراق الخريف
- الشـاب (2) : المضاربون و كبار الملاكين أحاطوا ما تبقى من المياه الصحية بالحرس و
العسس و الأسلاك الشائكة
- الشـاب (1) :حتى تلك النافورة التي نضب ماؤها ... لا زالت النساء تتوافدن عليها كل صباح و لا أعرف السبب ؟!
- الشـاب (3) : لقد أصبحت مشاهد المأساة و الألم مألوفة .. ربما هي عادة الخروج اليومي أو
لتزجية الوقت و التسلي
- الشـاب (2) : لقد تجاوز الناس مرحلة اليأس إلى مرحلة أقسـى و أخطر .. ربما قد تفضي
بهم إلى الاستسلام
- الشـاب (1) :لا أعرف كيف يجهلون قوتهم و هم يشكلون أغلبية و باستطاعتهم ....
- الشـاب (3) : لا تكمل ... الفتنة أشد من القتل أغلب العقلاء من الناس فضل عبور الصحراء رغم مخاطر الموت ، عَلَيّ القيام بشيء ولو أذى بي إلى الفناء .....
ألا تسمعوا شيئا ؟!
- الشـاب (1) و الشـاب (2) : كــلا..
- الشـاب (3) : أنصتوا بإمعان هناك دبدبات ...أصوات تصل إلى سمعي من بعيد ...
- الشـاب (1) : ربما نحيب أطفال صغار ...
- الشـاب (2) : أنا لا أسمع شيئا ، لقد استبد بكما النوم و صرتما تتوهمان أشياء لا وجود لها
- الشـاب (3) : أنا لا أمزح ..أصيغا السمع ..
( تسمع أصوات كأنها قادمة من بعيد )
- الأصوات: اللهم أسقي عبادك و بهيمتك و انشر رحمتك و أحيي بلدك الميت ، اللهم أسقينا لبغيث و لا تجعلنا من القانطين ...
- الشـاب (1) : عندك الحق
- الشـاب (2) :الناس تستغيث بالمغيث لا حول ولا قوة إلا بالله
( تـدخل جماعة من الأطفال الصغار )
- الأطفال الصغار : اربي ترحمنا =+= أحنا صبيان آش درنا
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا

سـتار








الفصل الثـاني
( يمثل المشهد شويكة و هو جالس حزين قرب حائط الدوار الصخري ...مهموما .. تمر نوارة و هي حاملة رزمة من أمامه يهب واقفا نحوها ليحاورها )
- شويكة : إلى أين أنت ذاهبة يا نوارة ؟
- نوارة : إلى المدينة عليّ أنعم بمياه الصنابير الصافية
- شويكة : لكن الطرق المؤدية إلى هناك مقطوعة ... الطريق الصحراوي وعر و خطير جدا...
- نوارة : ليكن ما يكون فأنا قد عقدت العزم على ذلك
- شويكة :يقال و يجال ، و الله أعلم أن ماء الصنبور يمكن استهلاكه بدون تخوف
- نوارة : و هل في ذلك شك ، الماء معالج في محطات كبيرة
- شويكة : محطـات ؟!
- نوارة : نعم محطـات
- شويكة : و هل هي كمحطة الحافلات و الطاكسيات و القطار ؟
- نوارة : يا لك من عبيط ..هذه محطات المعالجة
- شويكة : كل ما أعرفه أن المعالجة و العلاج لا يتم إلا عند السيد الفرملـي رضي الله عنه
- نوارة : ربما أن استهلاك المياه الملوثة قد أثر على تفكيرك
- شويكة : قولي لي يا نوارة... الماء المتدفق ليل نهار في صنابير و نافورات المدينة من أين
يأتي ؟
- نوارة : ها أنت بدأت تعزف على وتر فريد ..هذه المعرفة التي تتوق إليها لم تعد بالنسبة لبقية
سكان هذا الدوار مجرد أساطير و أعاجيب ملفوفة بكثير من الغموض
- شويكة : نوارة ، ما أتوق إلى معرفته ظل لسنوات يؤرقني و كل الدين سألتهم اعتبروني مجنونا
..سخروا مني و استهزؤوا بي يا نوارة ..بل من اعتبر البحث عن هذه الحقائق كفر و
إلحـاد
- نوارة : ( تجلسه بقربها ) لا عليك يا أخي العزيز ... كتاب الله فيه علم الأولين و الآخرين ؛
يقول سبحانه تعالى : بسم الله الرحمان الرحيم " و الأرض مددناها و ألقينا فيها
رواسي و أنبتنا فيها من كل شيء موزون و جعلنا لكم فيها معايش و من لستم له
برازقين و إن من شيء إلا عندنا خزائنه و ما ننزله إلا بقدر معلوم ، وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه و ما أنتم له بخازنين " صدق الله العظيم .
- شويكة : أنا أعرف يا نوارة أن الله هو الذي ينزل الغيث لكن من أين يأتي المطر ؟
- نوارة : بفضل الدورة المائية
- شويكة : ( يضحك مستهزئا ) و هل الماء حتى هو يدور ..ربما بدأت تخرفين ..واش حسابك
الدورة الشهرية هذه و لا ..؟
- نوارة : نعم الدورة المائية ... التي تحدث بسبب تبخر ماء البحر في الهواء بسبب حرارة الشمس ثم يتحول إلى بخار مائي و عند ملامسته الجو يتكاثف و يتحول إلى قطرات ثم إلى سحب ثم ينزل الماء على شكل مطر أو ثلج ليسقي الزرع و الـ ..

- شويكة يقاطعها ) و هل التبخر الذي يحدث بفعل الحرارة هو كالبخور الذي نبخر به الزاوية
لطرد العفاريت و الأرواح الشريرة و البخور الذي تتيمن به بنت خالتي من أجل الزواج
- نوارة تخاطب نفسها أمام الجمهور ) غبي، هو مثل بخار الماء المغلي فوق النار
- شويكة : قولي فقط السبولة تاع المقراش ، الآن فهمت .. سبحان الله ولكن لماذا يتعب هذا الماء نفسه بالصعود إلى الأعلى و النزول إلى الأسفل ...
- نوارة : انها حكمة الرب
- شويكة : و لكن لماذا ؟ ثم كيف ينزل المطر !؟
- نوارة : تكفر بالله يا شويكة ؟
- شويكة : كلا ، أعود بالله من الشيطان الرجيم ، و لكن أحس أنني مقيد اليدين أمام هذا الظمأ و هذا الجفاف الذي حولنا إلى كائنات مريضة قلقة ، عفنة ، قاسية ...
- نوارة : لهذه الأسباب قررت أنا الرحيل
- شويكة : أنا لن أرحـل
- نوارة : ذلك شأنك
- شويكة : سوف تموتين وسط الصحراء، و تأكل لحمك الضباع و النسور أو تتعرضي لأذى قاطعي الطريق ...؟..
- نوارة : لقد حسمت أمري و حددت اختياري ، لقد فضلت المغامرة و الموت على بيع جهدي، و
أحيانا كثيرة جسدي مقابل كمية من الماء لا تفي حتى احتياجاتي ... ألا ترى أننا
نموت ببطء و دون كرامة و نخوة ؟
- شويكة : لنفرض أنك اخترقت الصحراء و نجوت من الأفاقين و قطاع الطرق ، هل بمقدورك
أن تتخطي أسوار المدينة المسيجة ...؟
- نوارة : مدبرها حكيم .. سوف لن أكون الأولى أو الأخيرة التي فضلت الرحيل ، الناس كلهم رحلوا هروبا من اللعنة التي لحقت هذا الدوار ( تجهش بالبكاء )
- شويكة : ( يمد لها قنينة ماء صغيرة ) خذي هذا شيء بسيط يساعدك في رحلتك ...
- نوارة : لن أقبل بها فأنت بحاجة أيضا إليها
- شويكة : بل أنت أكثر مني ، ستكونين خارج قريتك
- نوارة : شكرا ..وداعا .. ( تجمع صرتها و ترحل في حزن و أسى عميقين )
( يبقى شويكة جالسا لوحده ثم تدخل كـتـو و هي حاملة جرة ماء فارغـة ، يتفاجأبتواجد كتو قربه )
- شويكة : ماذا تفعلين يا كـتـو ؟
- كـتـو: لا شيء .. لا شيء ( تبدأ في البكاء .... و التنهد )
- شويكة : ما بك يا كـتـو ؟
- كـتـو : كان عليك ألا تدعها ترحل ..أنت لا تحب أختي يا شويكة
- شويكة : الحب الحقيقي هو ألا تجبر أحد على عدم تحقيق أحلامه
- كـتـو: و لكنك تنكرت لهذا الحب بإجبار نفسك على التخلي عن حبك لنوارة
- شويكة : لم و لن أتخلى، و لكن فضلت من كل أعماقي أن ترحل على أن أراها تحترق أمامي
أو أن تجبر على السقوط في الهاوية و لا أستطيع إنقاذها
- كـتـو: و لكنك على كل حال فعلت
- شويكة : ربما من وجهة نظرك ، لكن الحقيقة هي أنني أومن بأنها ستصل يوما ما ، و تخبر المسئولين هناك بأوضاعنا المزرية و سوف ننجو جميعا ..
( كتو مقتنعة بوجهة نظر شويكة )
- كـتـو : أنا خائفة يا شويكة .. أنا خائفة
- شويكة : لا تخافي ... الأعمار بيد الله
( يمر موكب جنازة في صمت )
- كـتـو : ( تقترب من طفل و تسألـه ) من الذي توفـى ؟
- الطفل : ولـد خالـتي عائشـة
- كـتـو : الأطفال يتساقطون تباعا كأوراق الخريف ..
- شويكة : لنلتقي فيما بعد ، إلى اللقاء
( يلتحق شويكة بالموكب ، تبقى كتو في مكانها ...يلوح لها الحارس و هو يتصفح المجلة المصورة ، يتهجى عناوينها )
- الحارس : واو واو أيّايّاي ... هذا هو الزين و إلا فـلا...
ويلي وياي ويلي ...كاع متاحشموش و لبسين هكذا ( لكراسن ) ( يقلب الصفحات )
الله على واد ...وشحال فيه ديال الماء... و حتى الشتاء مصورة هنا ياه ... أشنو
تتقول هذا الكتابة ؛ المياه الناجمة عن التكاثف الجوي أهم مصادر المياه الحلوة
التساقطات المنتظمة على المواسم ... ( يتوقف عن القراءة و يعدل طربوشه ثم يستوي في جلسة و يفتل شاربه ) و فين هي أيام المواسم الجميلة ... العيطة و الركزة ... و
الشيخات و الخيل و البارود و الزرود
( تتجه كتو نحوه بجرتها دون أن يعيرها اهتمامه يضعها قربه )
باسم الله الرحمان الرحيم ، من أين طلعت علينا يا كتكوته
- كـتـو : اسبحان الله أسي حمان واش هرب ليك الريح بالقفة
- الحارس : ألا ...... بالموسم ... ( يتلعثم ) لا .. أردت أن أقول لك منذ زمان لم تنظم مواسم في قريتنا ... كانت حياتنا ككرنفال لكل موسم احتفالاته و طقوسه ...
- كـتـو: أين هي الفرحة و المواسم ، والتبوريدة ، والحبة والعقدة ، فين التويزة و فين اللمة و فين وفين وفين ......
- الحارس : هذا هو الأمر الذي كنت أفكر فيه قبل مجيئك ...( يتوقف ) ماذا تريدين ؟
- كـتـو : قليلا من الماء
- الحارس : اين هو الماء ... فتحي الكتب و المجلات . أصبحت لا تذكره إلا بتحفظ ... ألا
تعرفين أن مواردنا المائية محدودة و علينا استعمالهـا بترشيد وعقلانية ؟
- كـتـو: هذا الكلام خطير جدا جدا ..( في تهكم ) هل تتق بما تنشره هذه الكتب ؟ ثم لماذا لم
يتحدث أحد و لم يجرأ على الحديث عن كارثة السـد ...؟
- الحارس : لم أنت حانقة و غاضبة ، ألا تعرفين أن القرية توجد في منطقة حدودية ... و التدخل لحل مشكلتها قد يسبب حرب بين كل الدول المجاورة ..؟!
- كـتـو : لمـاذا ؟
- الحارس : لأن الجميع يطالب بأحقيته فيها لذا فضلت كل الأطراف الانتظار و ترقب ما يفعله
الطرف الآخر
- كـتـو : و نحن نموت ببطء
- الحارس : ما يقتلنا ، يا كـتـو هو الماء الملوث الذي نشربه مجبرين رغما عنا
- كـتـو : و هل نشرب ماء ملوثا في القرية ..؟
- الحارس : بعض الآبار غير صالحة و بها مياه ملوثة ..لابد لها أن تعالج
- كـتـو : إن كان هناك من شخص يحتاج إلى علاج فهو أنت و سيدك العطشان
- الحارس : لمــاذا ؟
- كـتـو : لأنكما مريضان ، على فكرة أين هو سيدك ؟
- الحارس : لست أدري ربما دهب لأداء صلاة الاستسقاء
- كـتـو : سيدك هو اللعنة التي حلت بهذه القرية ...الجميلة و حولتها إلى صحراء ، سيدك كالوباء الأسود ، إنه الطاعون ..إنه ...
( يحاول الحارس تغيير مجرى الحديث )
- الحارس : تذكرين يا نوارة كيف كنا نلعب و نحن صغار قرب النهر الكبير ، كيف كنا نسبح
فيه فرادى و جماعات و نصطاد الأسماك
- كـتـو : أتذكر لما كانت أمك و أمي تخرجان لتصبين الملابس فوق صخور الواد ... و
الرعاة يوردون ماشيتهم على ضفافه
- الحارس : ( متألما) كتـو ... لماذا اختفى النهر و الأسماك و الخضرة فجأة ؟ ... لماذا عم
القنط و القحط و علا الشحوب وجه القرية الوديعة ؟
- كـتـو: بالأمس فقط طرح شويكة أسئلة محرقة على نوارة و اليوم جاء دور أسئلتك ، لكن أنا أيضا أريد أن أسأل و أريد جوابا شافيا ...
( يفرك راحتي يديه مستعدا لسماع الأسئلة )
- الحارس : اسألي ما شئت و كيفما شئت
- كـتـو : ما هي أسباب التلوث يا حمان ؟ هذا سؤال شويكة الذي بقي عالقا دون جواب
- الحارس : ( يشعر بالتضايق من السؤال ...يفكر ... دون جدوى...) لنسأل الفقيه ...
- كـتـو : و لماذا لا نسأل شخصا آخر !؟
- الحارس : من ؟
- كـتـو : من كانوا السبب في تلويث مياه القرية الجوفية
- الحارس : من تقصدين ؟
- كـتـو: سيدك .. الإنسان ، أي إنسان ؟
- الحارس : سيدي ليس إنسان !
- كـتـو: و ماذا تسميه ؟
- الحارس : سيدي إسمه العطـشان ..
- كـتـو: يا مغفل سيدك العطشان الغضبان و الحقود المارد ، هو أكبر مخرب للبيئة ، أكبر ملوث للمياه.
- الحارس : أنت حقودة ..لماذا تكرهينه إنه طيب معك !!
- كـتـو: سيدك شيطان في صورة إنسان .. أنت لا تعرفه و لا تنظر إلى ظلمه لأنك تخشاه و ترتعش أوصالك حتى من ذكره إسمه .
- الحارس : أنــا !!
- كـتـو: معامل سيدك التي تلوث أجواء القرية بأدخنتها و نفاياتها قضت على ما كان من حياة
بالنهر ... لقد تفشت الأمراض ..وتحولت الأراضي إلى بوار
- الحارس : و لكن ألا تريدين أن يشغل سيدي الناس العاطلين في الدوار ؟
- كـتـو: لقد استعبد سيدك الناس و هم أحرار ماذا يجنون من عملهم سوى قطرات الماء و قطع من الخبز الأسود لا تقي من الجوع ، كلاب سيدك تعيش عيشة راضية كريمة أحسن من أغلب العمال .
- الحارس : و ما علاقة ما حدث للقرية بكلاب سيدي و معامله ؟... أليس السد هو الذي كان السبب؟!
- كـتـو: السد ، نعم ، أتى على كل شيء لكن كان من الممكن أن يبقى شيء هو الذي تحول
بسبب نفايات المعمل الجديد الذي بناه سيدك على المرتفع ، لقد تسربت نفاياته إلى
المياه الجوفية و لوثتها و كذلك المبيدات الشرسة التي يستعملها لتحسين مزروعاته
- الحارس : يا لطيف ..يا لطيف .. يا لطيف ( متهكما عليها ) و هل سيدي هو الذي يملك شرنوبل ... الأخطار داهمت القرية من كل مكان ؛ الصحراء من جهة ، مدافن النفايات من جهة أخرى ...
- كـتـو: سيدك هو الذي منح الأرض لهم بمقابل مادي كبير و حول القرية إلى مقبرة حقيقية
لكل أنواع النفايات
- الحارس : ألم يكن سكان القرية مبتهجين !! لكل الأعمال التي كان يقوم بها سيدي ... لقد انعدمت البطالة بصفة مطلقة و أصبح العمال يتقاضون أجورا جد مرتفعة مقابل أي عمل كانوا يقومون به .
- كـتـو: و البيـئة ؟؟
- الحارس : ديال آش ؟
- كـتـو: ديال الكرة ... وكلت عليك الله ... سير عمّر ديك القربة الله يعطيك الويل ، أنا
تنهدر على الكارثة
- الحارس : ( يملأ الجرة ) إننا متجهون نحو اليوم الذي يحلم به السيد العطشان ..!!
- كـتـو: يحلم بماذا يا حمان ؟
- الحارس : بأن تصبح قطرة الماء الواحدة بثمن غرام من الذهب
- كـتـو: الشيطان اللعين هو الذي يفكر وحده فقط بهذا المنطق
- الحارس : أشاطرك الرأي ( يمد لها الجرة ) حاولي التسلل دون أن يعرف الآخرون أنني
أعطيتك هذه الكمية من الماء مجانا
- كـتـو: لابد أن تتغير الأوضاع و تزول اللعنة
- الحارس : هذا الغضب لن يزول إنني أحس بنهايتنا جميعا
- كـتـو: بل بالعكس ستزول بزوال صاحبها
- الحارس: و ما الحـل ؟
- كـتـو: إن أردت أن تثبت لنا جميعا رجولتك و صدق مشاعرك نحو نوارة فأنت تعرف ما عليك فعله .
- الحارس: ( يتلعثم ) ..أنتم تطلبون مني المستحيل ... المستحيل
(كـتـو وهي تدهب و تترك الحارس وحده ، تبدو له صورة نوارة تخاطبه ...ظلمة على الخشبة نوارة في الخلفية و الحارس تحت البؤرة ... اللعب بالأضواء في الخلفية )
- نوارة : أريد رأسه ثمنا لمهري ..
- الحارس : القتل لا ... الغدر لا ...
- نوارة : لقد وصلنا إذا يا حمان إلى مفترق الطرق ....
- الحارس : دعي لي مهلة للتفكير ...
- نوارة : لا خيارات أمامك
- الحارس : أرجــوك
- نوارة : إذن لن ترى وجهي إلى الأبد ...
- الحارس : سيزداد شوقي و عطشي و حبّـي
- نوارة : لا شيء سيروي ظمأي و ظمأك سوى إزالة اللعنة و محو صاحبها للأبد
- الحارس : لقد أعطيته عهدا بالإخلاص
- أصوات جماعية نوارة .... كتو ... شويكة ... الأطفال .. أصوات جماعية ) : و سرقت
مائه ... وخنت عهده ..لقد حلت عليك لعنته و غضبه ..أنت مثلـه
- الحارس : كل الناس يتصرفون مثلـي ..
- الأصوات الجماعية : بل يتهيأ لك ..ستبقى وحدك ، حدد وجهتك ، إختر طريقك كفاك من
الرقص على الحبال
- الحارس : اين هو الرقص ؟... لقد انقضى زمن الرقص و لم تبقى سوى حبالـه، ثم ما
جدوى الحبــال ؟
- طفل (1) : ( من ضمن الأصوات الجماعية ) ضع أحدها حول عنقك و اشنق نفسك ..إذا ..
ما دمت إنسان ميت بالنسبة لنـا
- الحارس : ( مستنكرا ..مذعورا ) هذا ليس حبا؟!
- صوت نوارة : سميه ما شئت .. نحن راحلون ..نحن راحلون ...
( تنار الخشبة ، يظهر الحارس في مكانه مرعوبا شاحب الوجه ترتعد فرائضه من الخوف تمر مجموعة من الأطفال لطلب الغيث )
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا
اربي ترحمنا =+= أحنا صبيان آش درنا

( يمد الحارس يده نحوهم ... فلا يحفل أحد بوجوده ... يخرجون فيسقط في مكانه مغميا عليه )
تظلم الخشبة
ســتـــــار















الفصل الثالـث
( يفتح الستار على منظر مقفر لنافورة عمومية يحلق حولها مجموعة من النساء و الأطفال طلبا في التزود بالماء ...يحملون مجموعة من الأواني )
- الباتول : حليمة ؛ ألا تعرفين ما حدث بالأمس ؟
- حليمة : لا
- الباتول : لقد نقلت حدهوم هي الأخرى إلى المركز الصحي بالقرية بعدما أغمي عليها وسط
الزقاق
- حليمة : يا لطيف ... ألا تعرفين السبب ؟
- الباتول : قيل أنها مصابة بالسرطان ..
- حليمة : آويلي يا أختي مسكينة ...مسكينة .. و من أين أصيبت بهذا السرطان ؟
- الباتول : قال الطبيب أن السمك هو السبب
- حليمة : يكفي .. تضخيما للأمور كل سكان القرية كانوا يأكلون سمك السد
- الباتول : الأسماك كانت تتغذى بجرعات نفطية بعد فضيحة البراميل التي وجدت مدفونة فيه
... ألا تعلميـن ؟
- حليمة : لا .. لا... يا أختاه ...
- الباتول : الأسماك كانت تتغذى على جرعات نفطية و نحن كنا نأكل ذلك السمك
- حليمة : هي كل الناس في الدوار مصابون بـ...
- الباتول : ذلك ما صرح به المسئول الصحي بالقرية
- حليمة : و ما العمل ؟
( تتدخل شابة كانت واقفة بجانبها )
- أمينة : لقد سمعت ما دار من حديث بينكما و قد أثارني الموضوع
- الباتول : من تكونـين ؟
- حليمة : شكون أنت ؟
- أمينة : أنا صحفية كنت مارة من هنا قبل حادثة السد فأصبحت محاصرة مثل الجميع ..
- الباتول : مرحبا بـك
- حليمة : واش أنت هي تلك البنت الحمقاء التي أنزلوها من فوق الشجرة
- أمينة : نعم أنا هي ..
- الباتول : سعدك أسود يا بنيتـي
- أمينة : هذه المنطقة أصبحت خطيرة .. و
- حليمة : أويلي .. باش ؟
- أمينة : ألم تلاحظي أن عدد الأموات يزداد يوما بعد يوم
- حليمة : بــلى
- الباتول : واش ضربنا التيفوس ، " و لا الكردة " الكوليرا
- أمينة: ما حل بهذه المنطقة أخطر بكثير لكن أعدكن بأنني بمجرد ما سأخرج من هذه القرية
سأفضح هذا الصمت المطبق عليها من طرف المسؤولين
- حليمة : آويلي ..واش أنت هبلتـي ( تتوجه للباتول ) الدرية هبـلات ..قاليك فضحاتو ..
( يتحول الموقف إلى حلقة رقصة . يدخل الحارس معه عونان : عوينة و ودينة ..يقفون في البداية يتفرجون على الحلقة فينط الرجلان بداخلها و يبدأن في الرقص )
- الجماعة : الله يعطيها الصحة على رقصـة عندها
- الحارس : أسطـوب .. ( يأمر عوينة و ودينة ) ضربوا الكلبات ..فرقوا الجوقة ... مزيان
..مزيان ما بقى خاصنا غير التجمعات الغير مرخص لها
- عوينة : حاضر
- ودينة : حاضيـرة
- الحارس : واش حسابك راسك فالسكويلة ياله شوف شغلـك !
- ودينة : ( إلى عوينة ) راه قال ليك السي حمان شوفي شغلك
- عوينة إلى ودينة ) راه أنا ما شيف غير العيالات ... واش العيالات شغلك
- الحارس : الله ينزل عليك المسخ قد ما صبات و صحات
- ودينة : و علاه الشاف باقية غادي تصب ..
- عوينة : شكون ألشاف ..؟
- الحارس : الله يعطيكم السعر ..أ،ا ما خدام معاي غير الهبال .. شوفوا شغلكم .. و فرقوها
- ودينة : راه فرقوها لخرين قبل منا او ما خلاو لينا والو
- عوينة : والو ... والو .... والو ...
( يقومان بتفريق التجمع ... الحارس يجلس و يسند ظهره إلى النافورة يفتح الصنبور فلا ينزل منه ماء ..)- الحارس للجمهور ) أنا أتساءل كيف يعجبهم التجوق و التحلق حول شيء لا جدوى منه ... النافورة ناشفة .. و الناس تتسقـي الوهــم..
- ودينة : أسي حمان ... أسي حمان ...
- الحارس : نعــام ...
- ودينة : راه صافي فرقنا و ما بقى والو
- عوينة : والو... والو... والو.... والو
( الحارس لا يردد )
- ودينة : والو... والو.... والو.. والو ( إيقاع سيارة إسعاف )
- الحارس : ( يوجه بندقيته إلهما .. فيصمتان ثم يضعها على ركبته و يبدأ العزف عليها كآلة كمان ، عوينة يستخرج طعريجة و ودينة يتحزم بالرزة ... و تبدأ العيطة ..)
- الحارس : وا الماء والو ... والو... والو..

- عوينة و ودينة : و الماء والو شكون اللي شربو

- الحارس : و الشتا والو و المطر والو... والو

- عوينة : و راه نشفو البيار و راه نشفو الويدان

- ودينة : فينك يا زمان الخير، فينك يا لموسم

- الحارس : كلشي مشا بحالو ما بقى فالدوار والو

( يدخل السيد العطشان )
- السيد : ما شاء الله ... تقيمون الاحتفال قرب النافورة و القوم ينهبون خيراتي و أنتم في غفلة
عنهم اذهب ( يدفع الحارس ) إلى عملك لقد أصبحت قطرة ماء تعادل غراما من الذهب
- عوينة: وا الذهب والو
- ودينة : والو والو
- الحارس : اسكت أيها الاذرذ ...و أنت أيها الأبله لقد حولتما حياتي إلى جحيم
( السيد يحوم حول النافورة )
- السيد : ( للحارس ) ألم تشغلوا النافورة
- الحارس : الماء !.. ليس بها ماء !
- عوينة و ودينة : المــاء والــو
- الحارس : ( يهش عليهما ببندقيته ) لقد أوصلتمانـي إلى مرحلة الهستيريا
- السيد : و هل بقي أحد سوي في هذا الزمان الذي طارت بركته و كثر فيه الزنادق
- عوينة و ودينة : إيـه ..إيــه .. إيــه ... الا ...الا....الا.. الزناديق ...دق ..دق .. الزنادق ...دق ..دق ..
- الحارس : اخرسا .. أصمتا ، بالله علي إن كان الموسم لازال يعقد في موعده ، لكنت أرسلتكما
مع أول فرقة للشيخات تزور القرية
- السيد : و ماذا تسمي هذه الهرطقة التي أقمت اليوم يا حمان الويل .. أليست بموسم
- حمان يصمت
- عوينة و ودينة : جاوب أسي حمان ..ما حاقر علينا غير حنا
- السيد : الله يغضب عليكم
- عوينة و ودينة : هل سمعت يا حمان دعاء سيدك معك إنه فعلا يحبك
- السيد : مجانين و أغبياء
- الحارس : ( يثور ) افتحوا الآبار ..اسقوا البهائم و العباد
- عوينة : ( لودينة ) ماذا حدث للسيد حمان ؟
- الحارس : لو بيدي لأنزلت الثلج و البرد ... لملأت المروج و الآبار ..و النهر .. لو بيدي
لفتحت كل شجون القرية و لأعدت الاعتبار لكل الناس في هذه القرية
- عوينة و ودينة : لمن تحكي زبورك يا حمـان ؟
- الحارس : نفذا الأمر ... في الحال
- عوينة و ودينة : نحن معا لا نستطيع ..
- الحارس : لستما وحدكما ... بل وراءكما جيش بأكمله
( تدخل كتو حاملة فأسا و الرجال بالعصي و المجارف و الأطفال ...)
- الأطفال : افتحوا الآبار ..أزيلوا الأشواك ... ماء ...نريد ماء ... الماء ماؤنا .. الماء ماؤنا
- السيد : ( يتراجع إلى الخلف وراء زحف العطشى ) انتهى كل شيء ( يضرب كفا بكف ثم يجثو على ركبتيه منهارا )
( عوينة و ودينة و الحارس يلتحقون بالثوار و هم يرددون معهم ..)
أسبولة عطشانة =+= اسقيـها يا مـولانا
ظلمة
سـتـار

الفصل الرابع
( يظهر المشهد السيد و هو مقيد إلى حائط النافورة .. يرتدي ثيابا رثـة )
- السيد : ( للجمهور ) ما ذنب من يمتلك ؟ و حتى إن أصبح لا يملك شيئا .. هل ذنبه أنه كان
يملك ؟ و ان كنت لا أملك اليوم حتى حريتي .. لقد تنكروا لكل الخدمات الجليلة التي
أسديتها للقرية لكني في النهاية ألتمس لهم الأعذار ، سيرورة التاريخ ، لابد لها من
الدوران و عقارب الزمن لا بد لها أن تستمر إلى الأبد في حركتها الأزلية
( يدخل المجذوب بشعره الأشعث و قدميه الحافيتين بيده عصا و حول عنقه مجموعة من التسابيح يكاد جسده يكون عاريا إلا من بعض الملابس القليلة )
- المجذوب : انهض يا بني اذهب إلى الزاوية
- السيد : سبحان مبدل الأحوال ، تساوت المراتب و الدرجات ( يوجه الخطاب للمجذوب ) أنا
مقيد
- المجذوب : و من قيدك ؟
- السيد : ألا تعرف ؟
- المجذوب : لو كنت أعرف ما كنت أتيت ...
- السيد : أنا السيد العطشان ... ألا تعرفـني ؟
- المجذوب : الذي طغى يهزل و الذي ركب ينزل ...
- السيد : ارحمني السي المجذوب .. فك عقالي ... ساعدنـي
( المجذوب يفكك وثاقه )
- المجذوب : رافقني إلى الزاوية و لا تبرحها أبدا ، أبدا مادمت حيا
- السيد : حاضـر ..
( يسير المجذوب و السيد وراءه )
- السيد : تبا لك من زمان أذللتني ، حولتني من سيد متبوع مطاع إلى تابع مخلص و مطيع
- المجذوب : رفعت خيرك عنا
لما طغينا و تجبرنا
و اليوم هزلنا و ضعفنا
أشكون يشوف لحالنا
الشجر و الطيور ، الصبيان و النمل
يا ربي في جاه النبي العدنان
لا تـحــافـيـنــــا
في وجه الصبيان
لا تـحــافـيـنــــا ...

- السيد : يا ربي طغينا و تجبرنا و نسينا الاستغفار
و غابت الأذكار و على الدين و السنة تخلينا

( تصدح أغنية ناس الغيوان .." أسقينا و روينا" )
( يلتحق بالمجذوب و السيد العطشان عوينة و ودينة يمسكان بالسيد العطشان و يقيدانه من جديد أمام دهشة المجذوب )
- المجذوب : دعاه يمضي لحاله ... إنه تحت حمايتي ..
- عوينة : لن نخالف ، سيدي ، أوامر المسؤول الجديد
- المجذوب : دعاه يرحل من فضلكما
- ودينة : لقد أمر مجلس القرية الانتقالي الجديد باعتقاله و محاكمته
- المجذوب : و لماذا ؟
- ودينة : لأنه ارتكب جرائم بشعة في حق سكان القرية ..و سيحاكم أمام الملأ في ساحة النافورة
غدا
- المجذوب : الحكم حكم الله ، الحكم حكم الله
- السيد من سيحاكمني ؟
- عوينة : كل العطشى
- المجذوب : التهمة غير واضحة ..و ربما مطبوخة و مخطط لها بأيادي من خارج القرية ...
أنتم مجرد دمـى تحرك بخيوط
- ودينة : ( يستخرج لفافة من الورق محزومة بخيط ) التهم كثيرة و خطيرة جدا
- السيد : كل هذا من أجل قطرات ماء فقط !!
- عوينة : بل من أجل التدخل السافر في دورة الماء
( يسحبان السيد و يبقى المجذوب وحده ... يحاول الالتحاق بهم لكن شيئا ما كان يثنيه )
- المجذوب : لقد رحل الفأل السيئ الآن إلى الأبد ، لست أدري لماذا كنت أدافع عنه؟
أيها الإنسان لقد خربت هذه البيئة بثوراتك المتوحشة في فترة وجيزة ... أجدادك
حافظوا عليها آلاف السنين ، و أنت بأنانيتك حولتها في لحظة إلى جحيم ....
فحذار من الاستمرار في القضاء على نفسك بنفسك
( يخاطب السيد الحارسان و المجذوب و هو مسحوب في فرح )
- السيد : أنظروا إنها تمطر!!
- المجذوب : " و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا و ينشر رحمته و هو الولي الحميد "
( يخرج المجذوب راكعا شكرا للـه )
سـتـــــار

الفصل الخامس
( شويكة و حمان الحارس قرب القرية المزارع خضراء و الجو صحو و جميل ، زقزقات عصافير )
- الحارس : صارحني يا شويكة هل تحب نوارة ؟
- شويكة : بل أحب القرية ، نوارتي الحقيقية
- الحارس : لكن نوارة ألا تحبها ؟
- شويكة إنها مجرد امرأة ككل النساء
- الحارس : بل هي أكثر من ذلك إنها مختلفة متميزة أنت لا تنظر ابعد من أنفك .. نوارة هي
رمز القوة
- شويكة : لماذا تحيط هذه المرأة بكل هذه الهالة ، أنت تقدسها
- الحارس : لأنها الوحيدة التي أدركت سر معاناتنا الحقيقي ، كانت فيما مضى تحذرنا من مغبة
سوء تدبير الماء ، من تلويثه ، لقد كانت دوما تلح على حماية موارد القرية لكن ؟
- شويكة : لكن ماذا ؟
- الحارس : لكن مجلس القرية كان آنذاك يعتبر آراءها و أفكارها تمردا ، و أحيانا أخرى ضربا
من الجنون ، و الخبل ؛ و اليوم بعد سنوات من حدوث الكارثة تأكدت صحة آراءها
و تصوراتها
- شويكة : ما العمل ؟
- الحارس : سأعلنك رئيسا جديدا للجماعة
- شويكة : لكن ليس لدي برنامج عـمل واضح
- الحارس : سنتعاون جميعا من أجل وضع تصورات واضحة لمستقبل القرية ، سنزود المنازل
بشبكة المياه العذبة
- شويكة : هذه الخدمات لن تكون مجانية لأنها مكلفة جدا
- الحارس : لن يدفع السكان سوى بعض السنتيمات الإضافية كمساهمة تضامنا معنا
- شويكة : لماذا يكلف إنتاج الماء الشروب كثيرا من المال ؟
- الحارس : لأن إنتاجه يبدأ من البحث مرورا بالنقل للمعالجة و التوزيع و أخيرا صرف المياه
المستعملة
- شويكة : قالت لي نوارة يوما ؛ يا شويكة عوض نومك قرب البئر و التحسر على نفاد مياهه تأمل و فكر في كيفية تعميمه و الحصول عليه بشكل أسهل ، استخدم عقلك لتنعم و ينعم معك الآخرون بقسط من الراحة ..
- الحارس : نعم معك حق .. كانت تدرك بتفكيرها و تأملها في لحظة ما نسعى للوصول إليه في شهور .. كانت تقول أن توفير المياه في المنازل يوفر لنا الوقت و يعنينا عن التنقل لمسافات قصد الحصول عليه .
- شويكة : سيكون ثمنه أرخص مما نؤديه اليوم .. آلاف الأفراد يموتون سنويا بسبب الأمراض
التي تسببها قلة المياه أو تلوثها بالنفايات
- الحارس : لابد من تغيير سلوكنا اتجاه الأمر بأكمله و أخد المشاكل بجدية
- شويكة : ألا يملك مجلس القرية فكرة بديلة لتدبير أزمة نذرة الماء ؟
- الحارس : لقد فكرنا في تقنية جديدة لإدارة الأزمة
- شويكة : ما هـي ؟
- الحارس : هيدرولوجيا النظائر
- شويكة : ماذا تعني ؟ هيدرولوجيا النظائر هذه ؟
- الحارس : تعتمد على تحويل المياه الجوفية التي تصب مباشرة في البحر أو الصحراء إلى مكان
آخر ، قريتنا مثلا ستستفيد من فوائد هذا المشروع الذي وصل إلى مرحلة متقدمة
في الدراسـة
( في هذه الأثناء يمر البراح في موكب و من خلفه عوينة و ودينة )
- البراح : لا إلـه إلا الله ، سيدي محمد رسول الله ؛ و ما تسمعوا غير خبار الخير إن شاء الله يخبركم المسؤول الجديد باش تحاولوا على الماء الموجود بين يديكم و أن تستهلكوه
بتريث و أن تضيفوا له قليلا من ماء جافيل قبل الاستهلاك
( عوينة و ودينة يرددان الكلمات الأخيرة في كل جملة وراء البراح )
- البراح : عليكم احترام الواد و ما ترميوش فيه الأزبال ... ياك طاحت الشتاء و امتلأت الآبار
.. و استبشر الناس خيرا بزوال النكبة و زوال اللعنة
لا إلـه إلا الله
- المجذوب : مصيرك أيها الإنسان أنك ستبقى مرهونا بمدى احترامك لبيئتك
( تدخل نوارة و تقف وراء المجذوب )
- نوارة : سيدي المجذوب إن البراح يخاطب عقولا أثملتها الفرحة و أنستها النشوة و الانشراح
التفكير في الإصلاح ... بدأ التهافت على السلطة لابد من إنقاذ الموقف قبل أن يتعقد
من جديد لا نريد عطشانا آخر من جديد
- المجذوب : ما العمــل ؟
- نوارة : لابد من إقرار قوانين لحماية البيئة و السلطة و الإنسان
- الحارس : ( يتدخل ) هذه فكرة جيدة
- شويكة : و معالجة المياه المستعملة و الأفكار المعتلة قبل فوات الأوان
- المجذوب : من أنت ؟
- شويكة : أنا شويكة ألا تعرفني أيها الرجل الطيب ؟
- نوارة : عبد صالح متعطش للمعرفة
- المجذوب : هل هناك فكرة أخرى ؟
( تدخل كـتـو )
- كـتـو :ضرورة وضع إستراتيجية للتعمير و المحافظة على البيئة الطبيعية
- المجذوب : ( لحمان الحارس و شويكة و نوارة و كـتـو ) الآن بإمكانكم وضع تصور جديد
للتنمية بقريتنا يرتكز على مخطط طويل المدى
( يخاطب المجذوب كتو )
- المجذوب : فيم تفكرين يا بنيتـي ؟
- كـتـو : في حماية ما خلق الله ..احتراما و تقديسا لعظمته و إتقان صنعته
ستار

0 التعليقات:

إرسال تعليق