تأليف نبيل سايس
تتحرك الأشياء من حولنا لتملي علينا ما نفعل .. من صاحب الحظ ؟
ومن يستطيع أن يراقب الأشياء، جميع الأشياء .. وان يملي عليها قراراته دون خوف دون عزلة ودون قلق؟ .. بالتأكيد سوف يصل على القمة، على الأقل لن يندم كثيراً كما يندم الكثيرون
أنه الشخص المثالي في زمن الصعب.
ولكن ذلك الشخص الفريد من يكون ؟
هل هو انت ؟!
المؤلف
(بقعة من الضوء على وعاء حديدي بداخله ملعقة، وإلى جانبه قطعة من الخبز، نسمع أنين سلمى من العتمة في الطرف الأخر للمسرح يتحول الصوت إلى غناء موال حزين.. ينقطع صوت الغناء فجأة .. إضاءة خفيفة على سلمى وهي تنهض من جلسة القرفصاء على مهل وتتجه إلى الصحن وفي عينيها نظرة حقد وغيظ).
غنمة .. أنا .. (تضحك بسخرية) يطعمونها ليذبحونها في العيد الكبير .. (تقف للحظة وتنظر إلى نقطة الفراغ) هل سوف يكبّـر أحدهم .. سوف يبسملون بالتأكيد بصوت مرتفع ويكبّـرون ويضعون حبل المشنقة هنا (تضع يدها على رقبتها وتضغط بقوه لترتمي على الأرض وتتحدث بصوت مخنوق) أرجوك يا سيدي ليس هكذا بسرعة عليك أن تفهم ملابسات القضية أنت تقتلني ظلماً (تقف بسرعة وتتحدث مع الشخص المرمي على الأرض) صدر وأفهم علناً . (تعود لوضعيتها المخنوقة) وماذا يعني ذلك هناك خطأ في السيناريو يجب أن يأتي وليدي ليقول لكم بآخر لحظة بأنني ظلمت وتسدل الستار ونخرج معاً من هنا ولذلك يجب أن تماطلوا قبل أن تظهر الشارة النهاية النهائية السوداء .. هذا المرة سوف تكون بيضاء .. لا الأبيض يستعمل أحياناً رمزاً للموت .. عليها أن تكون حمراء .. حمراء؟ ! كم أنا غبية سوف تكون ملونه بألوان قزح بألوان الحياة عليك أن تماطل .. لا بد أن يتصل أحدهم.
هل هناك أحد يجلس إلى جانب الهاتف تفقد الهاتف هل به حرارة .. وإن لم يكن به حرارة خذ قليلاً من حرارتي فقد وصلت الآن إلى الألف مئوية ربما يؤنبه ضميره .. أعرف بأن الضمير كلمة كبيره عليه لأنه قاتل .. ولكن ربما أصبح عنده ضمير .. هكذا ظهر فجأة تماما كما تظهر الشمس في يوم غائم وقرر أن يعترف بجرمه .. قرر أن يقول أنا من قتلت الطفل .. لأني أعرف بأنه ليس أبني وألبست القضية لزوجتي لأنها خائنه .. أنا من قتلت الطفل مع سبق الإصرار والترصد وليست هي (تعود لتقف وتنظر إلى الأسفل) صدر وأفهم علناً .. (تنظر إلى الجمهور) ولكن عندي طلب قبل الموت .. دائما يسألون ماذا تحب أن تفعل قبل أن تموت .. ماذا سأطلب .. بدايتاً سوف أطلب وقت للتفكير (تجلس وتفكر) خبز محلى .. ودجاج مشوي وسيجارة .. ولكن لا أحب أن ينظر إلي أحد وأنا أتناول طعامي ولا أريد أن أغسل يداي قبل أن أدخن . أريد أن أدخن على زفر .. كما يقولون ، وبعد ؟ أها أريد صحن فواكه أنا أحب التفاح الأخضر أريد خمسة كيلو من التفاح الأخضر .. ماذا؟ أنا لا أستطيع أن آكل خمسة كيلو .. حسناً تأكلون معي أنتم كثيرون وأنا كريمة .. دمك حفيف .. اسمي سلمى ولست كريمة ولكن أنا أحب الكرم .. مزحه لطيفه (تضحك) لم أكن أعرف بأنك تملك روح دعابة عالية هكذا..
آه وماذا بعد أريد أن أخرج لأتمشى تعرفون الأكل الكثير يحتاج إلى لمشي لكي أستطيع أن أهضم هذا الأكل .. لا لا .. لا أحب القيلولة أفضل المشي .. إلى أين ؟؟ آه. تسألني إلى أين؟ .. أنا لا أعرف ولكن علي أن أمشي وفقط تستطيع أن تمشي معي .. ، نعم.. سوف أسمح لك .. بأن تتناول معي الشاي في مقهى لطيف .. ولكن لا تغازلني أرجوك .. مزاجي معكر اليوم .. أنتظر .. يا أخي غازلني وإن يكن ربما تعدل مزاجي .. هذا إذا كنت تتقن المغازلة، ولكن إن لم تكن تتقن المغازلة فأرجوك التزم الصمت حتى أتناول الشاي بهدوء .. ولا تنظر إلى هكذا ما بك .. هل هذه أول مره تجلس فيها مع فتاة جميلة ؟ أوف. لا أحب التدخين مع الشاي .. أحب أن أستمتع بالشاي ثم أستمتع بسيجارة كل على حده .. هل فهمت؟
وبعد أن أنتهي أريد الذهاب إلى البيت أريد أن أنام الآن .. (تضحك) لا ليس قيلولة أريد أن أنام على سريري الدافئ .. بهدوء بدون إزعاج أترك العساكر في الخارج .. لا أحب أن يدوسوا فوق السجاد.. فهو نظيف وأقدامهم وسخه .. اقصد أحذيتهم لا تفهمني بشكل خاطئ. كما أني أريد التحدث مع أمي بموضوع خاص ولا أحب أن يجلس أحدهم ويتصنت على الحديث إنه حديث نسوة من بعضهم .. هل هذا واضح ؟
هل هذا واضح ؟؟
هيه .. هل هذا واضح ؟
أين ذهبوا ؟ لا أحد .. غريب كانوا هنا منذ قليل .. وكان هناك دجاج وفاكهه وسجائر وعالم وشوارع وبيوت وأشياء كثيرة أكثر من شعر رأسي هذا ..
نعم هذا شعر رأسي ولكن شعر رأسي بقي والأكثر منه ذهب مع أنهم كانوا ..هنا.
(تضحك فجأة ضحكة مجلجلة) ماذا .. (تضحك بصوت أعلى) ماذا قلت يا سيدي؟ أنت لست معقول أبداً لا أكاد أصدق .. هذا هو الجنون بعينه .. ولكن أشهد لك إنها أذكى فكره رأيتها على الشاشة .. نعم إنها الأذكى والأكثر فكاهة (تتغير ملامحها إلى ملامح خوف وذعر) والأكثر رعباً. ماذا؟ تريد أن أسمح لك بالعرض؟ تريد أن اسمح لك بالعرض لكي يرى الجميع تلك السجينة المظلومة ويضحك عليها .. لكي يراها الجمهور وتضعون الإعلانات على الشامبو وعلى الفوط النسائية وآلات الحلاقة وآلات النتف وآلات الـ.... ، تفو عليك وهل اخترعوا آلات لذلك أيضاً ..
المهم تريد أن تعرض ذلك؟ كل ذلك وما هي مادتك .. أنا .. أنا فقط .. والكاميرا المخبأة .. لتنزل الشارة بالنهاية باسم الكاميرا الخفية .. لا أعرف أنها تظهر بالنهاية كالشبح أم كالملاك الذي يخلصك من المهالك لتقل في النهاية الحمد لله لقد نجوت لقد كانت مزحة هل أضحك الآن .. هل لدي الأذن لكي أضحك .. أم تريدون أن أستمر بالبكاء لأن الكاميرا لم تظهر بعد ؟
ماذا تريدون بالضبط؟
تريدون أن أفقد عقلي قبل أن أفقد رقبتي .. قبل أن أفقد كل شيء .. قبل أن أفقد أي شي . ولكني لا أملك شيئاً لأفقده .. لا مال لي لا عزوة لي لا أمل لي لا جسد لي لا شيء.. أنا أفقد اللا شيء ..
توقفوا هذا متعب جداً .. هل هذه هي الكاميرا؟ .. أم تلك؟ .. أين هي؟ .. هل هي ظاهرة الآن أم ما زالت خفية؟ ..
أم إنها سوف تبقى مخفية .. ؟ ماذا ؟ لا يوجد كاميرا أساساً .. مزحة جديدة.. أم قديمة؟ أنت لا تكف عن المزاح مع أني مزاجي لا يسمح بأي نوع من أنواع المزاح وأي نوع من أنواع الفكاهة.
حسناً .. أين كنا ؟ أنا الآن أين .. أين أنا الآن .. أين أنا الآن (تذهب وتجيء وهي حاول أن تتذكر) أها تذكرت أنا الآن في البيت .. وأجلس مع أمي في غرفة نومها إنها قريبة جداً ولكن يدها باردتان.. أنتي بردانه يا ماما .. حبيبتي ..لماذا أنتي بردانه .. لماذا لا تشعلي النار في الموقد؟ .. النار في الموقد تجلب الدفء .. نعم النار فاكهة الشتاء .. ولكننا في الصيف اعرف .. ولكن هي معلومة تنفع في الوقت الضائع.. والصيف فاكهة الشتاء لأنو الجو نار يا حبيبي نار .. هل تعرفين يا ماما .. أنا أحبه كثيرا .. نعم لقد تبعني من المدرسة إلى البيت .. ليس اليوم فقط بل كل يوم إنه يتبعني منذ شهرين وخمسة أيام بالضبط، ستة وستين يوم بالضبط، ما أجمل هذا الرقم؟
وبصراحة أنا سعيدة بهذا الرقم .. اقصد سعيدة لأنو يتبعني من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة إنه لا يمل ولا يتعب. وأنا أحبه .. وأراقبه وهو يحاول الحديث معي ويتعرق .. ويذوب من الخجل في كل مرة يقترب مني . وأنا أيضاً أذوب خجلاً عندما يقترب .. تصوري منذ يومين أقترب كثيراً كنت أقف على الرصيف لأقطع الشارع أقترب .. ثم اقترب أكثر .. وقف أمامي تماماً .. نظر في عيني .. ونظرت في عينيه .. آآآه ما أجمله .. وصلت دقات قلبي إلى المليون دقة في الثانية .. حاول أن يتحدث .. لم يستطع إنه خجول .. خجول جداً وهذه علته ..
صحيح أنا أحبه ولكن أنا خجولة أيضاً .. وخجول وخجولة .. مصيبة .. تصوري لم يتكلم وصلت الكلمة على رأس لسانه وبلعها بسرعة كحبة الدواء .. وشرب ورائها ريقه.. وأصبح لون الإشارة أخضراً كالعشب الأخضر .. بعد أن كان أحمرا بلون دمي الذي أرتفع إلى رأسي ، وتحرك الناس وتحركتُ معهم وأنا أرى قلبي معه بقي على الرصيف .. لم يعبر معي الشارع .. شعرت أنني أختنق .. لقد وقفت الغصة في حلقي .. شعرت أنني أختنق وأنا أبتعد عنه .. كأنني سمكه تخرج من الماء .. أو كأن أحدهم أمسك بحلقي وبدأ يخنقني .. والحقيقة ليس هناك أحد يمسكني من رقبتي ويخنقني .. بل كان النفس يضيق وحده، وليس هناك ماء ولا أسماك .. ليس هناك أحد .. ليس هناك أحد سواه وأنا الذي لم يبقى مني سوى شيء يتحرك على الأرض مسلوباً من كل أشياءه من كل أسماءه .. من كل معانيه .. يتحرك بلا جدوى فقط ليقطع الشارع اللعين وهو يقف هناك كالوردة التائهة في الزحام وفي الفوضى العارمة من الناس والأنفاس والروائح النتنة .. أتلهف للعودة .. إلى الرصيف. لكي أهز بجذعه بقوة واطلب منه أن يتكلم.. أعرف ماذا يريد أن يقول وهذا هو عزائي وعذابي .. أنه يريد أن يقول بصوت عال أحبك .. ولكني أحبه أكثر ولكن يجب أن يقول لكي أقول فأنا أنثى شرقية .. لا أستطيع أن أخلع ردائي في منتصف الشارع، لا أستطيع أن أبادر .. لا أستطيع العودة ولا استطيع أن أهزَّ بجذعه الصلب.. ولا أستطيع أن افعل شيء سوى أن أعبر الشارع (تصرخ) أنا أحبه .. هل عرف ذلك من ابتسامتي ؟ من نظرتي .. نظرتي التي ترجته كثيرا أن ينطق .. أن يقل أي شيء.
ماما .. أريد أن أنام . غداً سوف يأتي عريسي أعرف إنه سوف يدق الباب في الساعة التاسعة صباحاً وسوف أوافق عليه مع إنه قد أتى في وقت مبكر .. فهو شخص عملي .. وسوف يحبني حتى وإن رآني وأنا أصحو من النوم . إنه يحبني أصلاً .. إنه يتكلم .. ليس لديه أي نوع من أنواع الخجل رجل عملي .. بزنس إز بزنس... مرحبا .. أنا سيد السعداوي . مدير شركة مقالات .. أنا أحبك يا سلمى .. واريدان أتزوجك .. بالطبع بعد أن يشرب قهوته من يدي معك يا ماما ويطلب أن ينفرد بي لخمس دقائق .. أنتي توافقين على أن ينفرد بي .. لأني أعرف انك ستبقين واقفة خلف الباب تراقبين كل شيء .. فأنتي فضولية يا ماما .. أعرف أنتي ستقولين .. إني أخاف عليك يا ابنتي.. ولكن لا يا ماما .. أنتي لك انف طويل .. طويل جداً وجميع النساء حتى أنا .. لا تحزني مني فانا أحبك أحب أنفك الطويل وكل شيء فيكِ..
وسوف أوافق وأتزوج وأقطع الشارع معه .. كل يوم سوف يمسكني من يدي وأحياناً من خصري ونقطع الشارع معاً .. ولكن الآخر يقف هناك .. على الرصيف الأخر، إنه ما يزال واقفاً كالتمثال .. لا يتحرك .. ولكنه ينبض .. وأنا ما زلت أراقبه بطرف عيني وافرح عندما يتبعني سراً هذه المرة .. فهو يعرف أني تزوجت .. وأكاد أن أصبح أما لطفل .. ولكن متى أصبح أما .. وكيف سأصبح أما وسيد باشا صاحب شركة المقالات المشهورة لا ينجب .. ليس هذا فقط بل لا يعرف .. ولا يستطيع لا أن ينجب ولا أن يـنـ.... ، آسفة ماما .. اعرف أن لساني أصبح سليطاً، لا ليس من السجن .. لا تظلميهم .. السجن تأديب وتهذيب .. ولكن أنا قليلة الأدب .. ولكن لست قليلة التربية حتى لا تكونين طرفاً في ذلك .. فأنت ربيتني أفضل تربية .. ربيتني على الأدب والحشمة ..
ولكن ماذا تفعلين يا ماما إن كنت مكاني .. فأنا ما زلت أختنق مع أني تزوجت ومع أني أعبر الشارع مع زوجي .. ولكن النفس لا يخرج بسهولة ..ويوما ما يا ماما .. كنت أسير في الشارع لأراه أمامي واقفاً على وجهه ابتسامة مضيئة واثقة ليس مثل كل ابتساماته السابقة أمسك بيدي .. بقوة .. قال لي مرحباً .. قلت له وأنا أكثر.. قال لي أكثر من ماذاً .. قلت له وأنا احبك أكثر ..ضحك وسرنا معاً.
لم يمانع رجل المقاولات عندما قلت له بأني أصبح امرأة أخيرا بعد سنتين .. من رجل الشارع الذي لم يكن يتحرك .. قال لي أريد طفلاً .. أنا أقوم بدور الزوج المخدوع .. والآخر يقوم بالدور الذي لا استطيع القيام به وأنتي تقومين بدور العاهرة (تضع يدها على فمها) لم اقصد ماما .. ولكن هذه هي الحقيقة .. والطفل أي دور له .. أنه سوف يقوم بدور طفلي أمام الناس وأمام زوجاتي السابقات الذين يعرفونني .. يعرفونني جيداً ويشمتون بي .. لن يشمتوا بعد الآن ولن يشمت بي أحد فأنا الآن سوف أصبح أب .. لم يقل لي يا ماما إنه يتاجر بالأسلحة وبأنه يساعد في أن يقتل أكبر عدد من البشر .. لم يقل لي بأن لا يستطيع أن يكون أباً لأبني .. لم يقل لي بأنه أنذل رجل ..أو لم يقل لي بأنه ليس رجلاً .
ماما .. بعد تسعة أشهر من تاريخه.. أرى طفلاً أمامي وارى رجلين يقفان أمامي يحملانه بالتناوب، قال سيد باشا من حقه أن يرى الطفل .. ولكن ليس كثيرا يستطيع أن يراه في المناسبات .. في مولده مثلاً .. في الأعياد القومية والوطنية.. وعيد الأم وعيد العمال وفي عيد الشجرة وفي يوم الجمعة .. بصفته أباً للوليد أمامي على الأقل .. وأمام الناس .. هو أخاكِ بالرضاعة .. نعم هو أخي بالرضاعة ، نعم فقد رضعنا الحب سوياً وعشنا سوياً ولكن اليوم سأموت وحدي.
ماما .. ماذا أفعل عندما لا يحب سيد الطفل .. الآن أصبح عمره ثلاث سنوات .. هو لا يحبه أبداً .. الطفل لا يمكن خداعه . إنه يحب أباه الحقيقي .. إنه يعرفه يشتاق إليه ينتظره بفارغ الصبر أصبح يعرف الأعياد كلها منذ نعومة أظفاره.. وفي أحد الأيام يقترب سيد باشا من الطفل ويضع له السم في الطعام ويموت الطفل .. ويضع السم على يدي . ويتصل بالشرطة ويضعوني بالسجن .. ويحكمون علي بالإعدام بعد أن اشترى شهادات زوجاته السابقات .. إنه أبو الطفل .. ويختفي الرجل الذي أحبه .. ربما قتله أيضاً .. ويستدل الستار.. وأنا الآن في غرفة الإعدام. أنا الآن أنتظر وأنتظر والموت يحدق بي في كل دقيقة .. لقد صدر الحكم.
أعرف أني تحدثت كثيرا .. نعم دعيني أنام .. لا أريد النوم في غرفتي أريد النوم على سريرك .. أريد أن أضمك إلى صدري وأنا نائمة. (تنام على الأرض وتضم الهواء) ماما هل نمتِ أعرف انك تنامين بسرعة .. ولكن أريد أن أقول لك شيء واحد .. لا استطيع أن أقوله لك إلا وأنت نائمة أنا عاهرة ولكني لم أقتل أبني.
الحمد لله نائمة .. لم تسمعني .. ماما .. هل تسمعيني أنا عاهرة .. عاهرة .. عاهرة .. ولكن لم أقتل ابني .. لماذا لا يحكمون علي لأني عاهرة .. ؟
نومك ثقيل، أنا أريدك أن تسمعي ذلك .. ماما .. (تهزها) ماما أفيقي من نومك أريد أن أودعك لماذا يذهب الذين نحبهم سوياً.
(تقف لتأخذ دور الضابط) عليكِ أن تطلبي طلباً آخر غير هذا الطلب أمك ماتت بعد دخولك على السجن بفترة. لم تتحمل الصدمة كما إنه لا يمكن أن تطلبي أكثر من طلب واحد فقط .. أنتي تطلبين الكثير.
(تعود لوضعيتها على الأرض) أطلب الكثير؟!
ماذا أفعل .. ماذا أطلب .. أطلب أن العب مع أبني ،.. وأريد أيضاً أن أطعمه بيدي الأرز بالحليب.
(نرى خيالاً كبيراً لحبل المشنقة وراءها تماماً معه صوت مرافق للضابط .. طلب واحد)
طلب أم أمنية؟
(يعود الصوت) وهل تضنين أنك وقعت على مارد سحري؟
(تتجاهل الصوت هذه المرة ترتخي تماماً تنظر إلى الضوء الذي بدأ ينبثق من الأعلى )
من فعل ذلك ؟
من وقع على الأرض ؟
من طار ليحملني دون أن أرتفع؟
من رسمني على الماء بدون أصابع لأقف مع الجميع حول الحفرة الكبيرة؟
هل تسمعون صوت الأقدام تهب كالعاصفة ؟
ستأخذني إلى آخر الدرب ، دون أن تقف على إشارات المرور.
أتمنى منك أيها الضابط المارد أن أذهب إلى أمي وأبني وحبيبي.. فقد تركوني وحيدة . أريد أن أذهب فقط .. (تتمدد على الأرض بارتياح.. تعتيم يفتح الباب ليدخل الضوء على سلمى وهي مسترخية تنام .. أو تحلم أو تذهب أو تموت!).
تعتيم
تتحرك الأشياء من حولنا لتملي علينا ما نفعل .. من صاحب الحظ ؟
ومن يستطيع أن يراقب الأشياء، جميع الأشياء .. وان يملي عليها قراراته دون خوف دون عزلة ودون قلق؟ .. بالتأكيد سوف يصل على القمة، على الأقل لن يندم كثيراً كما يندم الكثيرون
أنه الشخص المثالي في زمن الصعب.
ولكن ذلك الشخص الفريد من يكون ؟
هل هو انت ؟!
المؤلف
(بقعة من الضوء على وعاء حديدي بداخله ملعقة، وإلى جانبه قطعة من الخبز، نسمع أنين سلمى من العتمة في الطرف الأخر للمسرح يتحول الصوت إلى غناء موال حزين.. ينقطع صوت الغناء فجأة .. إضاءة خفيفة على سلمى وهي تنهض من جلسة القرفصاء على مهل وتتجه إلى الصحن وفي عينيها نظرة حقد وغيظ).
غنمة .. أنا .. (تضحك بسخرية) يطعمونها ليذبحونها في العيد الكبير .. (تقف للحظة وتنظر إلى نقطة الفراغ) هل سوف يكبّـر أحدهم .. سوف يبسملون بالتأكيد بصوت مرتفع ويكبّـرون ويضعون حبل المشنقة هنا (تضع يدها على رقبتها وتضغط بقوه لترتمي على الأرض وتتحدث بصوت مخنوق) أرجوك يا سيدي ليس هكذا بسرعة عليك أن تفهم ملابسات القضية أنت تقتلني ظلماً (تقف بسرعة وتتحدث مع الشخص المرمي على الأرض) صدر وأفهم علناً . (تعود لوضعيتها المخنوقة) وماذا يعني ذلك هناك خطأ في السيناريو يجب أن يأتي وليدي ليقول لكم بآخر لحظة بأنني ظلمت وتسدل الستار ونخرج معاً من هنا ولذلك يجب أن تماطلوا قبل أن تظهر الشارة النهاية النهائية السوداء .. هذا المرة سوف تكون بيضاء .. لا الأبيض يستعمل أحياناً رمزاً للموت .. عليها أن تكون حمراء .. حمراء؟ ! كم أنا غبية سوف تكون ملونه بألوان قزح بألوان الحياة عليك أن تماطل .. لا بد أن يتصل أحدهم.
هل هناك أحد يجلس إلى جانب الهاتف تفقد الهاتف هل به حرارة .. وإن لم يكن به حرارة خذ قليلاً من حرارتي فقد وصلت الآن إلى الألف مئوية ربما يؤنبه ضميره .. أعرف بأن الضمير كلمة كبيره عليه لأنه قاتل .. ولكن ربما أصبح عنده ضمير .. هكذا ظهر فجأة تماما كما تظهر الشمس في يوم غائم وقرر أن يعترف بجرمه .. قرر أن يقول أنا من قتلت الطفل .. لأني أعرف بأنه ليس أبني وألبست القضية لزوجتي لأنها خائنه .. أنا من قتلت الطفل مع سبق الإصرار والترصد وليست هي (تعود لتقف وتنظر إلى الأسفل) صدر وأفهم علناً .. (تنظر إلى الجمهور) ولكن عندي طلب قبل الموت .. دائما يسألون ماذا تحب أن تفعل قبل أن تموت .. ماذا سأطلب .. بدايتاً سوف أطلب وقت للتفكير (تجلس وتفكر) خبز محلى .. ودجاج مشوي وسيجارة .. ولكن لا أحب أن ينظر إلي أحد وأنا أتناول طعامي ولا أريد أن أغسل يداي قبل أن أدخن . أريد أن أدخن على زفر .. كما يقولون ، وبعد ؟ أها أريد صحن فواكه أنا أحب التفاح الأخضر أريد خمسة كيلو من التفاح الأخضر .. ماذا؟ أنا لا أستطيع أن آكل خمسة كيلو .. حسناً تأكلون معي أنتم كثيرون وأنا كريمة .. دمك حفيف .. اسمي سلمى ولست كريمة ولكن أنا أحب الكرم .. مزحه لطيفه (تضحك) لم أكن أعرف بأنك تملك روح دعابة عالية هكذا..
آه وماذا بعد أريد أن أخرج لأتمشى تعرفون الأكل الكثير يحتاج إلى لمشي لكي أستطيع أن أهضم هذا الأكل .. لا لا .. لا أحب القيلولة أفضل المشي .. إلى أين ؟؟ آه. تسألني إلى أين؟ .. أنا لا أعرف ولكن علي أن أمشي وفقط تستطيع أن تمشي معي .. ، نعم.. سوف أسمح لك .. بأن تتناول معي الشاي في مقهى لطيف .. ولكن لا تغازلني أرجوك .. مزاجي معكر اليوم .. أنتظر .. يا أخي غازلني وإن يكن ربما تعدل مزاجي .. هذا إذا كنت تتقن المغازلة، ولكن إن لم تكن تتقن المغازلة فأرجوك التزم الصمت حتى أتناول الشاي بهدوء .. ولا تنظر إلى هكذا ما بك .. هل هذه أول مره تجلس فيها مع فتاة جميلة ؟ أوف. لا أحب التدخين مع الشاي .. أحب أن أستمتع بالشاي ثم أستمتع بسيجارة كل على حده .. هل فهمت؟
وبعد أن أنتهي أريد الذهاب إلى البيت أريد أن أنام الآن .. (تضحك) لا ليس قيلولة أريد أن أنام على سريري الدافئ .. بهدوء بدون إزعاج أترك العساكر في الخارج .. لا أحب أن يدوسوا فوق السجاد.. فهو نظيف وأقدامهم وسخه .. اقصد أحذيتهم لا تفهمني بشكل خاطئ. كما أني أريد التحدث مع أمي بموضوع خاص ولا أحب أن يجلس أحدهم ويتصنت على الحديث إنه حديث نسوة من بعضهم .. هل هذا واضح ؟
هل هذا واضح ؟؟
هيه .. هل هذا واضح ؟
أين ذهبوا ؟ لا أحد .. غريب كانوا هنا منذ قليل .. وكان هناك دجاج وفاكهه وسجائر وعالم وشوارع وبيوت وأشياء كثيرة أكثر من شعر رأسي هذا ..
نعم هذا شعر رأسي ولكن شعر رأسي بقي والأكثر منه ذهب مع أنهم كانوا ..هنا.
(تضحك فجأة ضحكة مجلجلة) ماذا .. (تضحك بصوت أعلى) ماذا قلت يا سيدي؟ أنت لست معقول أبداً لا أكاد أصدق .. هذا هو الجنون بعينه .. ولكن أشهد لك إنها أذكى فكره رأيتها على الشاشة .. نعم إنها الأذكى والأكثر فكاهة (تتغير ملامحها إلى ملامح خوف وذعر) والأكثر رعباً. ماذا؟ تريد أن أسمح لك بالعرض؟ تريد أن اسمح لك بالعرض لكي يرى الجميع تلك السجينة المظلومة ويضحك عليها .. لكي يراها الجمهور وتضعون الإعلانات على الشامبو وعلى الفوط النسائية وآلات الحلاقة وآلات النتف وآلات الـ.... ، تفو عليك وهل اخترعوا آلات لذلك أيضاً ..
المهم تريد أن تعرض ذلك؟ كل ذلك وما هي مادتك .. أنا .. أنا فقط .. والكاميرا المخبأة .. لتنزل الشارة بالنهاية باسم الكاميرا الخفية .. لا أعرف أنها تظهر بالنهاية كالشبح أم كالملاك الذي يخلصك من المهالك لتقل في النهاية الحمد لله لقد نجوت لقد كانت مزحة هل أضحك الآن .. هل لدي الأذن لكي أضحك .. أم تريدون أن أستمر بالبكاء لأن الكاميرا لم تظهر بعد ؟
ماذا تريدون بالضبط؟
تريدون أن أفقد عقلي قبل أن أفقد رقبتي .. قبل أن أفقد كل شيء .. قبل أن أفقد أي شي . ولكني لا أملك شيئاً لأفقده .. لا مال لي لا عزوة لي لا أمل لي لا جسد لي لا شيء.. أنا أفقد اللا شيء ..
توقفوا هذا متعب جداً .. هل هذه هي الكاميرا؟ .. أم تلك؟ .. أين هي؟ .. هل هي ظاهرة الآن أم ما زالت خفية؟ ..
أم إنها سوف تبقى مخفية .. ؟ ماذا ؟ لا يوجد كاميرا أساساً .. مزحة جديدة.. أم قديمة؟ أنت لا تكف عن المزاح مع أني مزاجي لا يسمح بأي نوع من أنواع المزاح وأي نوع من أنواع الفكاهة.
حسناً .. أين كنا ؟ أنا الآن أين .. أين أنا الآن .. أين أنا الآن (تذهب وتجيء وهي حاول أن تتذكر) أها تذكرت أنا الآن في البيت .. وأجلس مع أمي في غرفة نومها إنها قريبة جداً ولكن يدها باردتان.. أنتي بردانه يا ماما .. حبيبتي ..لماذا أنتي بردانه .. لماذا لا تشعلي النار في الموقد؟ .. النار في الموقد تجلب الدفء .. نعم النار فاكهة الشتاء .. ولكننا في الصيف اعرف .. ولكن هي معلومة تنفع في الوقت الضائع.. والصيف فاكهة الشتاء لأنو الجو نار يا حبيبي نار .. هل تعرفين يا ماما .. أنا أحبه كثيرا .. نعم لقد تبعني من المدرسة إلى البيت .. ليس اليوم فقط بل كل يوم إنه يتبعني منذ شهرين وخمسة أيام بالضبط، ستة وستين يوم بالضبط، ما أجمل هذا الرقم؟
وبصراحة أنا سعيدة بهذا الرقم .. اقصد سعيدة لأنو يتبعني من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة إنه لا يمل ولا يتعب. وأنا أحبه .. وأراقبه وهو يحاول الحديث معي ويتعرق .. ويذوب من الخجل في كل مرة يقترب مني . وأنا أيضاً أذوب خجلاً عندما يقترب .. تصوري منذ يومين أقترب كثيراً كنت أقف على الرصيف لأقطع الشارع أقترب .. ثم اقترب أكثر .. وقف أمامي تماماً .. نظر في عيني .. ونظرت في عينيه .. آآآه ما أجمله .. وصلت دقات قلبي إلى المليون دقة في الثانية .. حاول أن يتحدث .. لم يستطع إنه خجول .. خجول جداً وهذه علته ..
صحيح أنا أحبه ولكن أنا خجولة أيضاً .. وخجول وخجولة .. مصيبة .. تصوري لم يتكلم وصلت الكلمة على رأس لسانه وبلعها بسرعة كحبة الدواء .. وشرب ورائها ريقه.. وأصبح لون الإشارة أخضراً كالعشب الأخضر .. بعد أن كان أحمرا بلون دمي الذي أرتفع إلى رأسي ، وتحرك الناس وتحركتُ معهم وأنا أرى قلبي معه بقي على الرصيف .. لم يعبر معي الشارع .. شعرت أنني أختنق .. لقد وقفت الغصة في حلقي .. شعرت أنني أختنق وأنا أبتعد عنه .. كأنني سمكه تخرج من الماء .. أو كأن أحدهم أمسك بحلقي وبدأ يخنقني .. والحقيقة ليس هناك أحد يمسكني من رقبتي ويخنقني .. بل كان النفس يضيق وحده، وليس هناك ماء ولا أسماك .. ليس هناك أحد .. ليس هناك أحد سواه وأنا الذي لم يبقى مني سوى شيء يتحرك على الأرض مسلوباً من كل أشياءه من كل أسماءه .. من كل معانيه .. يتحرك بلا جدوى فقط ليقطع الشارع اللعين وهو يقف هناك كالوردة التائهة في الزحام وفي الفوضى العارمة من الناس والأنفاس والروائح النتنة .. أتلهف للعودة .. إلى الرصيف. لكي أهز بجذعه بقوة واطلب منه أن يتكلم.. أعرف ماذا يريد أن يقول وهذا هو عزائي وعذابي .. أنه يريد أن يقول بصوت عال أحبك .. ولكني أحبه أكثر ولكن يجب أن يقول لكي أقول فأنا أنثى شرقية .. لا أستطيع أن أخلع ردائي في منتصف الشارع، لا أستطيع أن أبادر .. لا أستطيع العودة ولا استطيع أن أهزَّ بجذعه الصلب.. ولا أستطيع أن افعل شيء سوى أن أعبر الشارع (تصرخ) أنا أحبه .. هل عرف ذلك من ابتسامتي ؟ من نظرتي .. نظرتي التي ترجته كثيرا أن ينطق .. أن يقل أي شيء.
ماما .. أريد أن أنام . غداً سوف يأتي عريسي أعرف إنه سوف يدق الباب في الساعة التاسعة صباحاً وسوف أوافق عليه مع إنه قد أتى في وقت مبكر .. فهو شخص عملي .. وسوف يحبني حتى وإن رآني وأنا أصحو من النوم . إنه يحبني أصلاً .. إنه يتكلم .. ليس لديه أي نوع من أنواع الخجل رجل عملي .. بزنس إز بزنس... مرحبا .. أنا سيد السعداوي . مدير شركة مقالات .. أنا أحبك يا سلمى .. واريدان أتزوجك .. بالطبع بعد أن يشرب قهوته من يدي معك يا ماما ويطلب أن ينفرد بي لخمس دقائق .. أنتي توافقين على أن ينفرد بي .. لأني أعرف انك ستبقين واقفة خلف الباب تراقبين كل شيء .. فأنتي فضولية يا ماما .. أعرف أنتي ستقولين .. إني أخاف عليك يا ابنتي.. ولكن لا يا ماما .. أنتي لك انف طويل .. طويل جداً وجميع النساء حتى أنا .. لا تحزني مني فانا أحبك أحب أنفك الطويل وكل شيء فيكِ..
وسوف أوافق وأتزوج وأقطع الشارع معه .. كل يوم سوف يمسكني من يدي وأحياناً من خصري ونقطع الشارع معاً .. ولكن الآخر يقف هناك .. على الرصيف الأخر، إنه ما يزال واقفاً كالتمثال .. لا يتحرك .. ولكنه ينبض .. وأنا ما زلت أراقبه بطرف عيني وافرح عندما يتبعني سراً هذه المرة .. فهو يعرف أني تزوجت .. وأكاد أن أصبح أما لطفل .. ولكن متى أصبح أما .. وكيف سأصبح أما وسيد باشا صاحب شركة المقالات المشهورة لا ينجب .. ليس هذا فقط بل لا يعرف .. ولا يستطيع لا أن ينجب ولا أن يـنـ.... ، آسفة ماما .. اعرف أن لساني أصبح سليطاً، لا ليس من السجن .. لا تظلميهم .. السجن تأديب وتهذيب .. ولكن أنا قليلة الأدب .. ولكن لست قليلة التربية حتى لا تكونين طرفاً في ذلك .. فأنت ربيتني أفضل تربية .. ربيتني على الأدب والحشمة ..
ولكن ماذا تفعلين يا ماما إن كنت مكاني .. فأنا ما زلت أختنق مع أني تزوجت ومع أني أعبر الشارع مع زوجي .. ولكن النفس لا يخرج بسهولة ..ويوما ما يا ماما .. كنت أسير في الشارع لأراه أمامي واقفاً على وجهه ابتسامة مضيئة واثقة ليس مثل كل ابتساماته السابقة أمسك بيدي .. بقوة .. قال لي مرحباً .. قلت له وأنا أكثر.. قال لي أكثر من ماذاً .. قلت له وأنا احبك أكثر ..ضحك وسرنا معاً.
لم يمانع رجل المقاولات عندما قلت له بأني أصبح امرأة أخيرا بعد سنتين .. من رجل الشارع الذي لم يكن يتحرك .. قال لي أريد طفلاً .. أنا أقوم بدور الزوج المخدوع .. والآخر يقوم بالدور الذي لا استطيع القيام به وأنتي تقومين بدور العاهرة (تضع يدها على فمها) لم اقصد ماما .. ولكن هذه هي الحقيقة .. والطفل أي دور له .. أنه سوف يقوم بدور طفلي أمام الناس وأمام زوجاتي السابقات الذين يعرفونني .. يعرفونني جيداً ويشمتون بي .. لن يشمتوا بعد الآن ولن يشمت بي أحد فأنا الآن سوف أصبح أب .. لم يقل لي يا ماما إنه يتاجر بالأسلحة وبأنه يساعد في أن يقتل أكبر عدد من البشر .. لم يقل لي بأن لا يستطيع أن يكون أباً لأبني .. لم يقل لي بأنه أنذل رجل ..أو لم يقل لي بأنه ليس رجلاً .
ماما .. بعد تسعة أشهر من تاريخه.. أرى طفلاً أمامي وارى رجلين يقفان أمامي يحملانه بالتناوب، قال سيد باشا من حقه أن يرى الطفل .. ولكن ليس كثيرا يستطيع أن يراه في المناسبات .. في مولده مثلاً .. في الأعياد القومية والوطنية.. وعيد الأم وعيد العمال وفي عيد الشجرة وفي يوم الجمعة .. بصفته أباً للوليد أمامي على الأقل .. وأمام الناس .. هو أخاكِ بالرضاعة .. نعم هو أخي بالرضاعة ، نعم فقد رضعنا الحب سوياً وعشنا سوياً ولكن اليوم سأموت وحدي.
ماما .. ماذا أفعل عندما لا يحب سيد الطفل .. الآن أصبح عمره ثلاث سنوات .. هو لا يحبه أبداً .. الطفل لا يمكن خداعه . إنه يحب أباه الحقيقي .. إنه يعرفه يشتاق إليه ينتظره بفارغ الصبر أصبح يعرف الأعياد كلها منذ نعومة أظفاره.. وفي أحد الأيام يقترب سيد باشا من الطفل ويضع له السم في الطعام ويموت الطفل .. ويضع السم على يدي . ويتصل بالشرطة ويضعوني بالسجن .. ويحكمون علي بالإعدام بعد أن اشترى شهادات زوجاته السابقات .. إنه أبو الطفل .. ويختفي الرجل الذي أحبه .. ربما قتله أيضاً .. ويستدل الستار.. وأنا الآن في غرفة الإعدام. أنا الآن أنتظر وأنتظر والموت يحدق بي في كل دقيقة .. لقد صدر الحكم.
أعرف أني تحدثت كثيرا .. نعم دعيني أنام .. لا أريد النوم في غرفتي أريد النوم على سريرك .. أريد أن أضمك إلى صدري وأنا نائمة. (تنام على الأرض وتضم الهواء) ماما هل نمتِ أعرف انك تنامين بسرعة .. ولكن أريد أن أقول لك شيء واحد .. لا استطيع أن أقوله لك إلا وأنت نائمة أنا عاهرة ولكني لم أقتل أبني.
الحمد لله نائمة .. لم تسمعني .. ماما .. هل تسمعيني أنا عاهرة .. عاهرة .. عاهرة .. ولكن لم أقتل ابني .. لماذا لا يحكمون علي لأني عاهرة .. ؟
نومك ثقيل، أنا أريدك أن تسمعي ذلك .. ماما .. (تهزها) ماما أفيقي من نومك أريد أن أودعك لماذا يذهب الذين نحبهم سوياً.
(تقف لتأخذ دور الضابط) عليكِ أن تطلبي طلباً آخر غير هذا الطلب أمك ماتت بعد دخولك على السجن بفترة. لم تتحمل الصدمة كما إنه لا يمكن أن تطلبي أكثر من طلب واحد فقط .. أنتي تطلبين الكثير.
(تعود لوضعيتها على الأرض) أطلب الكثير؟!
ماذا أفعل .. ماذا أطلب .. أطلب أن العب مع أبني ،.. وأريد أيضاً أن أطعمه بيدي الأرز بالحليب.
(نرى خيالاً كبيراً لحبل المشنقة وراءها تماماً معه صوت مرافق للضابط .. طلب واحد)
طلب أم أمنية؟
(يعود الصوت) وهل تضنين أنك وقعت على مارد سحري؟
(تتجاهل الصوت هذه المرة ترتخي تماماً تنظر إلى الضوء الذي بدأ ينبثق من الأعلى )
من فعل ذلك ؟
من وقع على الأرض ؟
من طار ليحملني دون أن أرتفع؟
من رسمني على الماء بدون أصابع لأقف مع الجميع حول الحفرة الكبيرة؟
هل تسمعون صوت الأقدام تهب كالعاصفة ؟
ستأخذني إلى آخر الدرب ، دون أن تقف على إشارات المرور.
أتمنى منك أيها الضابط المارد أن أذهب إلى أمي وأبني وحبيبي.. فقد تركوني وحيدة . أريد أن أذهب فقط .. (تتمدد على الأرض بارتياح.. تعتيم يفتح الباب ليدخل الضوء على سلمى وهي مسترخية تنام .. أو تحلم أو تذهب أو تموت!).
تعتيم

0 التعليقات:
إرسال تعليق