تأليف فالح حسين العبد الله
المشهد الاول
[قاعة فخمة .. ارضيتها من المرمر وجدرانها منقورة باشكال مختلفة … وسط المسرح توجد شرفة تطل على الخارج .. يعزلها عن الخارج باب زجاجي .. صور متعددة لملوك سابقين اشكالهم مختلفة .. فيهم الاسود .. الابيض .. المنغولي .. الخ .. المهم ان الاختلاف واضح وبيّن بينهم ..
يقف "الملك" وقربة وزيره على الشرفة وهما يديران ظهريهما الى الجمهور ..
موسيقى قِرَبْ تعزف لحناً مرحاً .. [اللحن يكون لازمة تتردد اثناء العرض المسرحي] .. لحظات ويدخل الملك ووزيره الذي يغلق باب الشرفة .. يخف صوت الجماهير و الموسيقى ..]
الوزير يحبك الجميع يا مولاي حتى انهم لم يكفوا عن الرقص والغناء منذ اعلان عزمك على الزواج ..
الملك ................
الوزير وقد وصلت الينا انباء مفرحة بشأن الحفلات والولائم التي اقامها محبّوك وكلهم ينتظر بفارغ الصبر اتمام الزواج المبارك ..
الملك .........
الوزير حتى ان الشوارع قد غصت بالشراب الذي عَبّ منه الجميع .. حتى القطط .. واضح انها فرصة لم تستثنِ احداً ..
الملك (بهمس مخنوق) إلاّ انا ..
الوزير ماذا تقول يا مولاي ...؟! لم اسمع ..
الملك الجميع يرقص ويغني ويفرح .. بعضهم يمنّي نفسه بالولائم وآخرون ينتظرون التي ستصبح ملكة وربما يراهنون على هويتها وجنسيتها
الوزير دعهم يعبروا عن فرحتهم كيفما شاءوا يا مولاي .. فهم شعبك جاءوا اليك من كل انحاء الارض ..
الملك ولكنك تعرف ياوزير علتي .. تعرف ما يمنعني من ممارسة الفرح الذي يجب ان يغمرني حتى ما عاد عذر يمنع اتمام ما اراد هذا الخشب [يؤشر على كرسي العرش]
نفذت كل الحجج .. وهو مازال يطالبني بما يريد ولا يعبأ بما يجيش في صدري ... (يضحك بسخرية)... وكيف يحسّ بما في وهو خشب .. يبدو انني اصبحت اهذي .. ولا ادري ما اقول هل يعفيني هذا من مهمة الملك في هذا الزمن الاغبر؟!
الوزير لا شيء يعفيك من مهمة اختارها لك الرب .. انت ملك هذه البلاد وليس من حق أيّ كان ان يغتصب هذا الحق ..
الملك وان كنت انا الذي اتنازل عن هذا الـ .. الـ .. التشريف
الوزير عذراً يا مولاي .. هذا لا يليق بك .. ولا يجب ان تفعله
الملك وماذا افعل يا وزيري...؟! .. ماذا افعل ...؟! أشر عليّ فقد جف رأسي حتى ما عادت له القدرة على التماس الاسباب التي تجعلني في حل عن المسؤولية..
الوزير تقصد مسؤولية العرش المبارك
الملك ليس ذلك ما اعني .. وانما الا يمكن ان اكون ملكا يهتم بشؤون البلاد دون ان اتزوج؟! ربما يعطلني الزواج عن مهام الكرسي والصولجان
الوزير العرش لا تكتب له الديمومة الاّ بالزواج والذرية التي تحمل اسمك من بعدك – بعد عمر طويل- وهذا ما دأب عليه الاجداد ومن بعدهم الاباء..
الملك يبدو ان كل شيء سينتهي بي.. وربما تنمو شجرة اخرى من فرع ثان.
الوزير حاشا ان يحدث ذلك وخادمكم المطيع (يعني نفسه) موجود .. فأنا نذرت نفسي لخدمة العرش ومن يجلس عليه ..
الملك لا ادري ما انا فاعل دونك يا وزيري المخلص منذ فتحت عيني على الدنيا وجدتك ترعاني وتقوم على خدمتي..
الوزير انا في خدمتكم دوماً ..
الملك فكر معي يا وزيري اذا في حل لمشكلتي (بسخرية) حل ينقذ المملكة والعرش والناس من كارثة انتهاء النسل عند مليكهم المحبوب.. قل لي .. ما هي نتائج الفحص الطبي والتحليل؟؟
الوزير للاسف يا مولاي ان التحاليل كلها اتفقت على نتيجة واحدة .. لا جدوى من العلاج..
الملك لا جدوى .. لا جدوى .. اليس هناك مخرج او منفذ يقوم به الاطباء .. عملية جراحية..؟!! دواء .. أي شيء...؟؟!!
الوزير للاسف يا مولاي .. ليس هناك اية وسيلة ..
الملك وما العمل اذا يا وزيري ...؟!!
الوزير ما فعله ابوكم المعظم ومن قبله جدكم المبجل ..
الملك ابي …؟! وجدي ..؟!!
الوزير اجل يا مولاي ..
الملك وهل كانا يعانيان من ... من ..
الوزير للاسف يا مولاي كان جدكم المبجل وابوكم المعظم مصابان بنفس الداء ..
الملك (يضحك بهستيريا) غير معقول .. كل الامراض يمكن ان تكون وراثية الاّ المرض الذي اعاني منه ..
الوزير الملك السابق ومن قبله اباءه واجداده كلهم لا يستطيعون الزواج ..
الملك اجننت يا وزيري..؟ ام انك تسخر مني …؟
الوزير المعذرة يا مولاي .. لا اجرؤ على السخرية من مولانا الملك المحبوب..
الملك اذا كيف يمكن ان يكون ابي غير قادر على الزواج؟ وجدي وابو جدي؟ غير معقول.. ان ما تقول لهو الجنون بعينه .. ابي الملك المعظم سليل الملوك المبجلين لايستطيع الاقتراب من امرأة؟ كيف صرت انا اذا؟
الوزير ان ما تعاني منه مولاي ليس جديدا على البلاط.. ابوك رحمه الله كان مثلك. وجدك كذلك.. لكنهم فكروا بعقل يعرف ماذا يعني هذا العرش فتوصلوا لحل اعتبروه حلاً منطقياً في زمن افقد المنطق سطوته .. العرش يطلب. ويطلب ويطلب ولابد من تنفيذ طلباته .. وببساطة هو يطلب وريثا للعرش
الملك من اين وانت تعرف ما بي..؟
الوزير قلت لك ان الحل موجود
الملك سينفذ صبري .. قل لي كيف ..؟
الوزير مهمة ذكر النحل يا مولاي ان يسبق الذكور الاخرين للوصول الى الملكة .. ويتم التلقيح ثم .. يسقط ميتاً وقد ادى مهمته التي خلق لها..
الملك (بنفاذ صبر) وبعدها تضع الملكة بيوضها والعاملات يقمن بواجبهن خير قيام .. ثم ماذا يا معلم الاحياء.؟
الوزير ذكر النحل يسعى الى الملكة .. ولكن هنا يجب ان تسعى الملكة اليه..
الملك الى ذكر النحل ..؟ هل العلاج يكمن في العسل..؟ ام في لسعة النحل..؟ أم ماذا..؟
الوزير الامثال وضعت لتقريب الصورة .. وحديثي عن ذكر النحل مقدمة لحديثي عن حل مشكلة المملكة .. زواج مولاي.
الملك (كأنه بركان يخمد فجأة) وضح مقصدك ايها الوزير
الوزير/ اسمعني ايها الملك المعظم بروية وتعقل .. وارجو ان تتذكر اني من اشد المخلصين للعرش ان لم اكن الاخلص بين الحاشية .. رفعتك على يدي طفلا رضيعا واشرفت على تربيتك .. و
الملك (يقاطعه) قل فكرتك بوضوح ..
الوزير يا مولاي ان ما تعانيه حالة عجزت عن تفسيرها.. ويبدو انها لعنة الجلوس على العرش .. كل ملك جلس على هذا العرش لم يتمكن من الزواج .. حيث اصابته اللعنة ومنعته من ان يكون رجلا كالاخرين
الملك كل من جلس على العرش...؟ (ينهض خائفاً)
الوزير نعم يامولاي .. وكان ابوك المعظم وجدك المبجل واباؤهم واجدادهم يعانون من نفس الحالة..
الملك اذا كان ابي يعاني العنة .. فكيف ولدت انا .؟
الوزير وذلك ما انوي ان اخبرك به وبدأت حديثي عن ذكر النحل .. عليك ان تحذو حذوهم
الملك قدماي لم تعدان تحملاني (يكاد ينهار على العرش)... يبدو ان ما تقوله ضباباً يحجب عني الفهم والاستيعاب..
الوزير اجلس يا مولاي وانصت الي جيداً .. بما ان العرش يطلب وبالحاح ان تكون رجلا كامل الرجولة والفحولة وان يكون لديكم وريثا للعرش .. اذا يجب ان تضع قلبك تحت قدميك .. وان تفكر الف مرة قبل ان ترفض ما اقول..
الملك (بصوت ضعيف جداً) قُلْ .. ما تشاء ..
الوزير عليك ان تستقدم من يتولى مهمتك في مخدع جلالة الملكة..
الملك ماذا..؟
الوزير هذا هو الحل الذي توارثناه .. فكل ملك جلس على هذا العرش قد اوجد من يحل محله.. وبعد ان اتضحت النتيجة وبانت تباشير الحمل على جلالة الملكة ..
الملك (مكملاً) ينتهي دورر الذكر النحل ..
الوزير وهذا هو ما حدث ..
الملك اذا ابي الملك المعظم ليس ابي ..
الوزير وجدك المبجل ليس جدك ..
الملك ابن من انا اذا ..؟ مَنْ ذكر النحل الذي وصل الى مخدع الملكة امي..؟
الوزير لا تسأل عنه .. فلا يعرفه احد سواي وقد نسيته مثلما نسيت الذين قبله..
الملك اريد ان اعرف من هو؟
الوزير صدقني يا مولاي .. لايعرفه احد ابداً ولن يعرفه احد .. فذلك من اسرار المملكة الخطيرة..
[الملك ينهض ويتخطى قلقاً ثم يتوجه الى الشرفة ويفتحها قليلاً .. فيدخل صخب الجماهير لطلة ملكها عليها.. يعود فيغلق باب الشرفة فينقطع الصوت]
الملك وهذه الناس المخدوعة … مَنْ لهم …؟
الوزير انه قدرهم وهم فرحون بتنفيذ الارادة المقدرة وسعيدون بما نمليه عليهم..
الملك اذا كان هذا سرا وصفته بالخطورة ولا يعلمه سواك فماذا سيكون من امر الاطباء الذين كشفوا عليّ لتشخيص حالتي يا وزيري الذكي؟
الوزير لم أشأ ان اقلق مولاي الملك واخبره بان حادثة وقعت فأودت بجميع الاطباء وياللاسف.. البقاء في حياتك يامولاي..
الملك (يضحك) ظننت ان هذه النقطة ستفوتك..
الوزير انا عركتني السنين وجعلتني انظر الى الامور نظرة شمولية ورغم ذلك لاتفوتني الاجزاء الصغيرة..
الملك لنسلم بما تقول .. كيف يتم هذا الامر الخطير؟
الوزير ببساطة نجد رجلا كفؤا مثبت لدينا انه قادر على الانجاب
الملك يبدو انك لم تترك صغيرة او كبيرة الاّ وضعتها في الحسبان.
الوزير ان مسؤولية المملكة ملقاة على عاتقي..
الملك (بفرح كاذب وغرور مطعون) هيا اذا باشر مهمتك الرسمية الشريفة النبيلة للغاية واعثر على رجل يشاركني الفراش (يرفع يديه ليشكل على راسه علامة قرون).. فجلالة الملكة المنتظرة تحتاج الى فحل او فلنقل ان هذا العرش يحاتج اليه الا الى مخنث مثلي.. واحذر ان تجلبه من النوع المنحرف.. لئلا تعف نفسه عن جلالة الملكة..
الوزير سأضع هذا في الحسبان يا موي..
الملك الا يصلح احد من رجال الحاشية او النبلاء الذين يحيطون بقصري ويزينون حفلاتي ان يقوموا بهذه المهمة..؟
الوزير للاسف يا مولاي .. كل من يحيط بك من النبلاء و رجال الحاشية يعانون مثلما تعاني..
الملك وهل هم ..؟
الوزير (يقاطعه) توصلوا الى الحل المناسب وكلهم يظن انه الوحيد المصاب بهذه العلة..
الملك (يضحك) كل رجالي ليسوا رجالاً؟
الوزير للاسف يامولاي
الملك وانت يا وزيري .. قل لي بصراحة .. هل تعرف من هو ابوك؟
الوزير انا لا اعرف لي ابا .. ولكن لي اولاد كثيرون
الملك كيف..؟
الوزير لكل قاعدة استثناء..
الملك (يضحك) وهل هذا العذر الذي سأقوله لنفسي ايضا .. (يضحك بسخرية)..
الوزير ان شئت ان تصدق وان شئت لا ..
الملك (يجلس على العرش بعظمة وانفة الملوك) اخبرني يا وزيري .. مَنْ ستختار للمهمة النبيلة وجميع رجال البلاط بالونات مثقوبة غير قابلة للنفخ (كأنه يتذكر).. سأدلك على رجل فحل وانا اعرف ذلك بيقين لاني اراه مع اطفاله وزوجته كل يوم تقريبا.. اراقبه من الشباك وهو يعمل في حديقة القصر وتأتي زوجته ومعها اطفالهم ويجلسون ويمرحون ويأكلون .. ثم يختلي بزوجته وانا انظر اليهم من الشباك دون ان يشعر بوجودي .. اظن انه صالح للمهمة..
الوزير ان كنت تعني فلاح القصر .. فقد لاحظت الاجهزة الموكلة بحماية العرش اهتمامك به فعالجت الامر قبل يومين
[الملك يهرع الى شباك جانبي وينظر ثم يعود من جديد بذهول ليجلس على العرش..]
الملك ارى شخصا آخر في مكانه ..
الوزير وهو من رجالنا الثقاة ..
الملك والفلاح الذي كنت اراه ..؟
الوزير رحلت ارملته صباح هذا اليوم الى مدينة اخرى ..
الملك اذا انا اسلم لك كل الامر .. المهم هو التنفيذ
[ موسيقى قرب تصاحب نهاية المشهد ]
اظلام
المشهد الثاني
[تفتح الاضاءة على منظر غرفة يتوسطها كرسي يجلس عليه الراعي … نرى الوزير بملابس مختلفة يتخطى وبيده عصا ويدور حول الراعي الذي يجلس مأخوذاً..]
الوزير قل لي الحقيقة .. تنجو بنفسك .. اما اذا ظللت تنكر التهمة المنسوبة اليك ستكون عاقبتك وخيمة
الراعي اقسم لك يا سيدي باني لا اعرف شيئا مما ذكرت ..
الوزير ان تهمتك خطيرة وعاقبتها المقصلة لا محالة .. ولكن اذا اعترفت فيمكننا ان نخفف العقوبة .. ولاندري ربما ستخرج سالماً ومعك ما يغنيك عن العمل في البادية كراع للاغنام..
الراعي انا في حياتي كلها لم اصل الى عاصمة المملكة فكيف اكون مطلعا على مؤامرة تستهدف العرش العظيم …
الوزير تقاريرنا لا تكذب .. انك ومن معك تريدون تغيير ما جرينا عليه نحن وآباؤنا .. لا تحترمون العرش وتودون تهشيمه وزعزعة الامن ونشر القلاقل والبلابل والفتن..
الراعي يا سيدي انا لا اعرف غير رعي الاغنام وحلبها والعناية بها والاهتمام بشؤون عائلتي الصغيرة..
الوزير كل المجرمين يدّعون ذلك .. هلا اخبرتني ايها المتآمر عن علاقتك بهذه الاسماء (يناوله ورقة)..
الراعي (يقلب الورقة ثم يعيدها اليه).. انا لا اعرف القراءة يا سيدي .. فقد عشت حياتي كلها في البادية وليس هناك من يعلمنا القراءة او أي شيء آخر..
الوزير والناي الذي تعبث به طيلة الوقت .. مَنْ علمك العزف عليه؟!
الراعي لا اعرف .. رأيتني اعزف عليه انغاما ترتاح اليها الاغنام ولا ادري كيف او متى تعلمت العزف..
الوزير ماكر .. كذاب .. حقير .. تريد ان تنقذ رقبتك من المقصلة
الراعي قل لي .. ماذا تريد يا سيدي وانا اوافق عليه فوراً .. ولكن ثق اني لا اعرف أي اسم من الاسماء التي سألتني عنها …
الوزير يبدو اني سأصدقك .. ولكن كيف يصدق مولاي الملك؟!
الراعي سأقسم له بأني بريء..
الوزير (يضحك) هكذا ببساطة؟! يصدقك بمجرد ان تقسم له ..
الراعي أشر عليّ بما تريد .. ولكن صدقني واسأل الذين حملوني من بين اغنامي معصوب العينين .. مكبل اليدين .. ونقلوني من شمس البادية الجميلة الى غرفة لا يدخلها نور الشمس ولا ادري ما ذنبي .. قلت في نفسي .. ربما اختلطت اغنامي باغنام شخص آخر .. او ربما مرَّ بي سيد من الاسياد ولم أُوجب له الزاد كما ينبغي .. وقد عجزت عن ايجاد السبب الذي جعلني اقف الآن بين يديك متهماً بتهم لا اعرفها
الوزير ما رأيك ان نعقد صفقة..؟
الراعي كما تريد يا سيدي .. ان شئت خذ جميع اغنامي وبالسعر الذي تريد .. واطلق سراحي كي اعود الى عائلتي..
الوزير ليس اغنامك ما نبغي .. بل شيء آخر .. ويبدو انني أميل الى تصديقك..
الراعي اقسم بكل معتقداتي .. انني صادق بكل كلمة اقولها
الوزير حتى ينتهي الامر بخير .. وقّعْ على هذه الورقة .. ثم لنرى رأي الجهات المختصة رغم اني سأشير عليهم ان يطلقوا سراحك ولكن الامر لهم..
الراعي وماذا في الورقة …؟
الوزير اسماء المتآمرين على العرش
الراعي ولكن ..
الوزير (يقاطعه) او المقصلة
[يدخل الملك …]
الملك ها … اين وصلتم بالتحقيق..؟
الراعي انا بريء يا سيدي وسوف يطلق سراحي قريباً
الوزير اسكت يا احمق .. مَنْ وجه اليك السؤال..؟!
الراعي اعذرني يا سيدي .. فان سؤال السيد المبجل حثني على الجواب دون وعي مني .. فقد تفاءلت به ..
الوزير السيد المبجل …؟!
الراعي نعم (يؤشر على الملك) هذا السيد الوقور..
الوزير انه جلالة الملك ..
الراعي [يقف مرتجفاً ثم يجثو على ركبته امام الملك ويحني رأسه حتى يكاد ان يقبل الارض..]
اغفر لي خطأي .. فان عيني لم تتشرف برؤياك مسبقا ولم أرَ طلعتك البهية قبل هذه اللحظة المباركة..
الملك هل انت متزوج…؟!
الراعي [يفاجأ بالسؤال] نعم يا مولاي.
الملك وهل لديك اطفال …؟!!
الراعي [مأخوذاً] نعم يا مولاي .. بفضل الله لدي ثلاثة..
الملك وهل انت متأكد من عفة زوجتك..؟
[الراعي ينهض .. الوزير يضربه على كتفه بمعنى الامر له بالركوع من جديد …]
الراعي زوجتي هي ابنة عمي وقد تربينا منذ الصغر معاً ولم يتوسد جدائلها غيري.. وهذا السؤال عيب ..
الوزير [يركله].. تأدب في حضرة صاحب الجلالة..
الملك (بلطف) يبدو انني اسأت التعبير .. وقد اعجبتني غيرتك على ابنة عمك..
الراعي (الى الوزير) لنعقد الصفقة التي طلبت ودعني اخرج قبل ان يجرنا الحديث الى ما لايسر
[الوزير يركل الراعي ويضربه بينما يتوجه الملك الى عرشه ويجلس بعظمة .. الراعي يحاول ان يتفادى الضرب لكنه يفشل حتى ينتهي به الامر الى ان يزحف باتجاه الملك ليقبل قدميه .. الملك يرفع يده بالامر للوزير فيتوقف الضرب..]
الوزير حتى تتعلم كيف تتحدث وانت بحضرة اسيادك يا عشير الاغنام والماعز..
الراعي ظننت .. ان الحديث..
الوزير اسكت يا قذر .. ومن انت حتى تظن او تفكر ونحن موجودون؟!
الراعي امرك يا سيدي .. ولكن ارجوك .. بحق ملكنا العظيم لا تذكر زوجتي او امي او أي من نساء اهلي.. لابخير ولا بسوء واتركهن بعيدا عن اية صفة..
الملك انا اعجبت بشهامتك وغيرتك ولذلك قررنا العفو عنك لاننا لمسنا الصدق في لهجتك وقررنا تعيينك بوظيفة مرموقة داخل القصر الملكي..
الراعي هل سأرعى اغناما او ..
الوزير ليس عندنا اغناما يا هذا ..
الراعي والوظيفة …؟!
الوزير سيرى مولاي ما يناسبك .. امض الان على هذه الورقة وابق على حياتك
[الراعي ينظر الى الملك الذي يهز رأسه بمعنى امض.. الراعي يبصم على الورقة .. الوزير يأخذها وينحني الى الملك..]
الوزير اصبحت بين ايدينا الان وثيقة رسمية تحدد المتآمرين على عرش مولانا المعظم .. وسننزل عقابنا الصارم في حقهم …
الراعي وانا … ؟!
الملك بعدما رأيته من شهامتك .. اطمئن قلبي اليك ووثقت بك ثقة متناهية .. واريد استخدامك بوظيفة تستأهل هذه الثقة
الوزير (يهمس باذن الملك) لا تحدثه عن الثقة يا مولاي لئلا يصدق نفسه ولاينفذ المهمة التي ستكلفه بها ..
الملك اتظن ذلك ..؟
الوزير نعم يا مولاي … فهؤلاء الحمقى لا يزالون يحملون في افئتدهم معاني لانفهمها ..
الملك حسن كما تشاء .. (الى الراعي) ونظرا لاعجاب وزيرنا بك والتي وافقت شعورنا فقد قررنا تعيينك المسؤول الاول عن غرفة نومي الخاصة وبالذات عن مخدعي وتلك مهمة جليلة وعظيمة
[الراعي ينظر باستغراب الى الملك ثم الى الوزير ..]
الراعي ايريد مني مولاي الملك ان ارتب سريره مثلا؟!
الوزير لا .. تلك مهمة يقوم بها الخدم وانت لست كذلك..
الراعي انظف السرير والفراش من العث او القمل..؟!
الملك (يضحك) اتظن ان في سريري قمل اوعث..؟
الراعي وهل هناك فراش خالٍ منهما..؟
الوزير هذه مهمة لا تليق بك..
الراعي اذا ارفع الفراش وانشره تحت الشمس ثم اعيده من جديد ..
[الملك والوزير يهزان رأسيهما بالنفي]
الراعي هذه لا تليق بي .. اذا ما هو عملي..؟
الملك ببساطة انت مسؤول عن مخدعي ولن تغادر غرفتي ابداً .. واعتبر نفسك كأنك في بيتك.. تأكل من طعامي وتستخدم حمامي الخاص وحتى ملابسي..
الراعي هل انا في حلم؟ .. ام انني ضحية هذيان بسبب حرارة الشمس .. انا في حضرة الملك المعظم.. أهدد بالقتل اولا ثم اصبح موضع ثقة الملك الى درجة ان البس ثيابه متى شئت واستخدم حمامه الذي يقول عنه الناس انه مبني بآجرة من ذهب وآجرة من فضة وبه مياه تصدر عنها الموسيقى والانغام .. لماذا اذا يقول الناس ان الملك قاسٍ ذو جبروت عظيم وكبير ولايمكن ان يخاطب من هو ادنى منه .. هاهو الملك يفتح لي ابواب جنة ارضية ويجعلني كاني امير من امراء الاساطير .. اين انتِ يا زوجتي لتري النعمة التي آلت الى زوجك؟!
الملك انسَ امر زوجتك الآن ..
الراعي ماذا ..؟ وكيف ..؟ وانا اخبرتك يا مولاي ان زوجتي وابنة عمي خارج كل صفقة
الملك وانا اخرجها عن ايةِ ًصفقة .. ولكن انت من يأتي على ذكرها الآن..
الراعي انت اخبرتني يا مولاي
الملك (يقاطعه) ارفع الكلفة بيننا ولاتخاطبني بكلمة مولاي..
الراعي عذرا يا مولاي .. هذا مالا استطيعه ابدا فانت ولي نعمتنا ونحن رعيتك وخدمك ولا يمكن ان اتجرأ والفظ اسمك الا مصحوبا بعبارات التفخيم والتبجيل حتى مع نفسي.. (يهمس) عليك اللعنة..
الملك كل لحظة تمر يزداد اعجابي بك وتصبح اثيرا لدي واريدك ان تنفذ المهمة التي سألقيها على عاتقك..
الراعي انا رهن اشارتك .. مُرني بالقاء نفسي في النار او من شاهق ستجدني انفذ الامر دون تردد..
[ينهض الملك ويحضنه بحب وسط دهشة الراعي]
الملك اسمحوا لي ان احتضن هذا الشهم الذي سينقذ المملكة من الخراب والانهيار..
الراعي (يسحب نفسه بهدوء من يدي الملك) الهذه الدرجة مهمتي خطيرة…؟
الوزير انها اخطر مما تتوقع
الراعي (بحزن واسى) فهمت .. روحي فداء للمملكة وللعرش المعظم .. ولكن قبل ان اتوجه الى الموت في سبيل المملكة اسمحولي بتوديع زوجتي واطفالي ..
[تعزف موسيقى بوق جنائزية من النوع الذي يعزف في مناسبات الدفن .. الجميع يقف خاشعاً..]
الملك اتفقنا على ان تكون زوجتك خارج الموضوع ..
الراعي اعتقد يا مولاي بانه من حق المحكوم عليه بالاعدام ان يطلب طلبا اخيرا..
الملك أي اعدام …؟
الراعي اليست مهمتي ان اذهب الى الحدود مثلا او اقتل نفسي في سبيل العرش؟!!
الوزير وهل تظن ان لايوجد في هذه المملكة جنود اكفاء يقومون بهذه المهام؟!
الراعي اذا ما المطلوب مني..؟
الملك ان تكون مسؤولا عن غرفة نومي ومخدعي..
الراعي حددوا مسؤوليتي لأفهم..
الوزير ليس المطلوب منك ان تفهم بل ان تنفذ … الارادة الملكية
الراعي حاضر .. نعم .. السمع والطاعة رغم اني لم افهم الارادة الملكية
الملك (بوّد) كل لحظة تمر يزداد اعجابي بك .. بالتاكيد انت تعلم كما يعلم ابناء المملكة ان عروساً قد اختيرت لتكون ملكة هذه البلاد وان الجميع ينتظر اتمام الزواج المبارك..
الراعي المعذرة يا مولاي لم اسمع وانا في البادية عن هذا الامر..
الوزير ما اشد حماقتك
الملك كل لحظة يزداد اعجابي بك
الراعي (مع نفسه) لا ادري ما نهاية هذا الاعجاب..
الملك انه يقول الصدق يا وزيري وهذا ما احبه فيه .. فهو صادق .. نقي السريرة (يتحسس زند الراعي) قوي .. يوحي بالثقة لمن يخاطبه..
[الراعي يتراجع خائفاً .. الوزير يتقدم ويهمس باذن الملك..]
الوزير لا تتحدث عن الثقة امامه يا مولاي..
الملك لذلك انا اخترتك لتكون مطلعا على جميع اسرار المملكة ..
الراعي وما علاقة كل ذلك بمخدع مولانا الملك المعظم..؟
الوزير عندما ينتهي يوم من ايام عمل الملك المعظم وهو يحمل اعباء الملك وثقل المسؤولية .. يتوجه الى مخدعه لينام .. ولكي ينام مطمئنا فيجب ان يكون هناك من يثق به..
الملك (يهمس باذن الوزير) لاتتحدث عن الثقة
الوزير ولكي ينام مطمئنا فيجب ان يكون معه شخص يحبه .. وانت هذا الشخص..
الراعي قصدك ان اقوم بحراسته؟!!!!
الملك يا عزيزي الامر لا يتطلب حراسة ولا يتطلب سلاح..
الوزير كل ما في الامر انك ستبقى في هذه الغرفة حتى يأذن الملك فتعود الى اهلك محّملاً بالعطايا الملكية..
الراعي فقط .. ولا اقوم باي عمل
الملك لن تقوم باي عمل .. تتمشى في الغرفة .. تغتسل في الحمام .. تتعطر .. تستمع الى الموسيقى.. واذا شعرت بالتعب تستطيع ان تنام في أي مكان تشاء حتى في فراشي
الراعي انا انام في فراش الملك ؟! لابد انكما تسخران مني ويبدو انني المختار لاكون مسخرة هذا اليوم..
الوزير الملك لايسخر ابداً
الراعي كيف اذا انام في فراش الملك؟!
الملك ان شئت ان تنام في مكان آخر فأنت حر.. المهم انني لا اغضب ان رأيتك غافيا في فراشي.. اسمع يا وزيري اصدر الاوامر الان بان يتولى هذا الشاب مهامه منذ الليلة..
الراعي الا يسمح لي باخبار اهلي وزوجتي؟!
الوزير نحن سنخبرهم .. وعليك ان تنفذ الامر الملكي
الملك انت تعلم ايها الصديق العزيز ان المملكة صاحبة فضل على ابنائها .. وان حبها يتطلب التضحيات الجسام وسعيد من يقدم خدمة للمملكة والعرش بل انه يكون مسرورا اذا ما قدم حياته رخيصة في سبيل العرش ومن خلال هذه التضحيات يكون للعرش مجده وعظمته.. ومن اجل ذلك يبذل الغالي والنفيس.. وقد وجدت فيك من الوفاء والكرم والايثار والشجاعة والفطنة والشمم والجرأة والترفع ما جعلني اعجب بك ايما اعجاب [الراعي كالابله ينظر اليه..]
الوزير انه قدرك ايها المنقذ .. اختارك من بين الملايين لتشارك في ملحمة انسانية اخاذة وستكون نبراسا يضيء التاريخ .. وغاية تتطلع اليها الابصار..
الملك وتساهم في انشاء حضارة العالم المتمدن المسارع الى ركب التقدم والانطلاق وتصد بنبل كل هجمة غريبة وخبيثة ودنيئة تستهدف العرش المعظم وعندما تنفذ المهمة بنجاح تستطيع ان تفتح الحجب التي ستبقى عصية لولاك.. افهمت؟!
الراعي (ببلاهة وببغائية) هــا ؟ أ… أ … أ …
الملك عليك ان تتولي المهمة منذ اليوم .. يا وزير ..
الوزير نعم يا مولاي
الملك لا اريد أي شخص ان يتصل بعروسنا او يراها او يطلع عليها عدا هذا الشاب الصديق .. فهي في حال وصولها ستنتظر في هذا الجناح حتى يتم الزواج وسوف يبقى معها لايفارقها ابدا ..
الراعي ابداً.؟!
الوزير حتى تنتهي المهمة..
الملك ماذا تحب ان تأكل ايها الشاب الطيب..؟
[الراعي يفتح يديه ببلاهة بمعى لا ادري]..
الملك اهتم بتغذيتك فالمملكة تحتاجك قويا معافى .. أتحب العسل..؟
الراعي لم اذقه في حياتي
الوزير اطعموه عسلا كل يوم .. ووفروا له الجوز .. اللوز .. اللحوم .. اريد فحلاً حقيقياً
الراعي جوز !! عسل..؟!
الملك [وهو يغادر..] واكثر من تناول التمر..
الوزير [وهو يتبعه] والفيتامينات.
[يخرج الملك والوزير .. يظلم المكان إلاّ من بقعة على الراعي وبقعة على العرش .. موسيقى القرب تعزف معزوفات مختلفة بينما الراعي لايزال مذهولا لايعرف ماذا يفعل .. في هذا المشهد يبدو الراعي مزيجا بين عواطف الانسان الذي تربى في البادية غير مطّلع على مؤامرات القصور وبين رغبته في الحياة الرغيدة التي وُعِد بها وبين عواطفه تجاه زوجته..]
الراعي اين انا..؟! افي عالم مغرق في الخيال؟! هل انا في عالم من الاوهام؟! هل اختطفتني جنّية والقتني في مكان يُعبث بي؟!! مِنْ يصدق ما يحدث؟! لأعيد ترتيب افكاري انا كنت بين اغنامي .. تناولت في الصباح قليل من اللبن وكسرة خبز.. ثم توجهت مع اغنامي الى البرية .. وهناك جلست .. لا … لا …لا لم اجلس … بل اضطجعت قليلاً تحت ظل صخرة … اذاً انا الآن في حلم .. [يصفع نفسه] لا.. لست في حلم .. أنا صاحي .. داعبت الاغنام قليلاً .. فككت اشتباك كبشين وسقطت على ظهري ثم ماذا؟! ثم جاء ثلة من الرجال .. صفعوني.. كبلوني .. اغلقوا عيوني..ثم فتحت عيوني لأرى نفسي جالسا في غرفة مظلمة .. لاادري كم مضى عليَّ من الوقت؟! ثم صرت موظفا موكلا بمهمة خطيرة يتوقف عليها مصير المملكة ولشدة سرّيتها لا ادري ما هي.. وانا الموكل بالتنفيذ.. حسنٌ الان رتبت افكاري جيداً .. اذا ماذا حدث؟! لست ادري .. لأعود من جديد الى ترتيب الافكار .. يالي من احمق .. ارتب وارتب ثم لا اتوصل الى اية نتيجة .. الحل الوحيد .. ان انام .. نعم انام.. فان كنت في حلم فلابد من الاستيقاظ. اما اذا كنت في يقظة فتلك هي الكارثة .. انا في غرفة الملك المعظم وحدي .. بأمان.. وذلك شيء لا يصدق .. وبامكاني ان انام مكانة. في فراشه .. من يصدق..؟!!
[الوزير يدخل بهيئة خادم وهو يدفع بعربة صغيرة ذات عجلات مليئة بالاطباق والزجاجات وحاجيات اخرى..]
الوزير هذه يا سيدي ما طلب لك مولانا الملك المعظم ..
الراعي (مع نفسه) لن استغرب .. لن استغرب .. لاركز جيدا .. هنا .. كل شيء ممكن .. كل شيء يعقل حتى وان كان غير معقول .. حدّث العاقل بما لا يعقل فان صدّق .. ربما كان عاقلاً..
الوزير هل يأمر سيدي بشيء..؟!
الراعي ومن سيدك..؟! انا ..؟! اليس كذلك؟! قل لي .. انا ..؟!
الوزير نعم سيدي
الراعي حسن .. انا سيدك … انا سيدك .. قل لي .. ما هذا الذي في العربة؟!
الوزير عسل وجوز ولوز وكافيار وتمر وفيتامينات ونبيذ وبعض اشرطة الفيديو كاسيت..
الراعي انا لا اعرف هذه الاشياء التي ذكرتها..
الوزير اجلس وتناول هذه المأكولات واسترخ واشرب النبيذ وتفرّج وتمتع باحدث اشرطة الفيديو كاسيت..
[الوزير يرفع احد الاشرطة ويلقمه جهازا وهمياً .. يسقط ضوء شريط سينمائي غير واضح المعالم على وجه الراعي الذي ترتسم على وجهه علامات الدهشة والاستنكار..]
الراعي (يصرخ) كفى … اطفئوا هذا الجهاز اللعين .. يا سفلة .. يا كفرة .. ماهذا .. ما الذي تحاولون فعله بي؟!!
الوزير اهدأ يا سيدي … اذا شئت استبدله بآخر ..
الراعي لا اريد .. اخرج .. انت وما تحمل .. اخرج عليك اللعنة..
الوزير ان بقيت على عنادك .. ربما سيرسلون الى زوجتك لترى بعينيها و ..
الراعي (يهجم عليه) لاتتكلم عن زوجتي .. لا تدنس صورتها بلسانك القذر..
الوزير (بلا مبالاة) احببت ان اذكرك .. ان شئت ان تنفذ ارادة الملك المعظم او يحدث مالا تحب..
الراعي وما الذي يمكن .. ان يحدث ..؟!
الوزير انت سألت .. هل تريد الجواب دون ان تزعل او تغضب
الراعي لا … لا اريد الجواب .. لا اريد الجواب .. خذ هذه الاشياء اللعينة واغرب عن وجهي .. لا اريد ان ارى شيئا منها ..
الوزير هذه الاشياء .. هي جزء من الواجب المقدس الذي ستخدم به العرش..
الراعي (مع نفسه) تباً لهذا العرش المقرف.. أي خدمة يريدون مني ان انفذها؟!! [يدخل الملك منتشياً]
الملك ها .. كيف حال رجلنا الشجاع..؟!
الراعي مولانا الملك .. اتوسل اليك .. اعفني من هذه المهمة التي لا اعرفها..
الملك وَ لِمَ…؟! هل تزعزع ايمانك بالعرش؟! هل خارت وطنيتك وهزلت؟! الا تسمع نداء الواجب؟!! فمن يلبي ان لم تكن انت؟! الرجل المخلص الشريف..
الراعي ولانني شريف لا ارضى ان افعل أي فعل يناقض هذه الكلمة..
الملك ان الامة تتطلع اليك بعيون ملؤها الامل والرجاء.. المستقبل بين يديك.. الواجب يناديك .. هيا يا بطل
الراعي اهي حرب ام ماذا …؟!
الملك انها اخطر من الحرب .. الحرب يمكن ان تقتل الآلاف او الملايين.. ولكنها لا تؤثر على العرش بشكل كبير .. اما الخدمة التي ستقوم بها .. فهي تمس العرش بشكل مباشر
[الراعي يغني بحماس اغنية وطنية عن الوطن …الوزير يقدم النبيذ]
الملك اشرب .. كأس المهمة الكبرى التي ستنقذ العرش .. [يشربان]. قل لي.. هل تذكر ليلة عرسك..؟
الراعي (بتردد) نعم يا مولاي
الملك حدثني عنها .. فانا كما تعرف ساتزوج واحتاج الى المعلومات التي تفيدني
الراعي عندك كل هذه الاشياء [يؤشر نحو الاشرطة] وتحتاج الى معلومات ..
الملك كل لحظة يزداد اعجابي بك .. اسمع .. عند وصول الملكة المرتقبة يجب ان لاتفارقها لحظة واحدة .. افهمت؟! لحظة واحدة .. ولا تسمح لاحد .. لأي احد بالاختلاء بها .. سواك.
الراعي والان عرفت مقدار شهامتك .. ويعجبني الرجل الذي يغار على زوجته .. مرحى لك يامولاي مرحى ..
الملك عليك ان تكون قريبا منها جدا .. جدا .. جدا وفي كل مكان ..
الراعي كل مكان…؟!
الملك كل مكان وبلا استثناء .. وطوال اليوم .. واحذر ان تدخل الحمام وحدها .. فانا لا آمن عليها ان تتزحلق او تسكب الماء الحار على نفسها
الراعي في الحمام ..؟!!
الملك نعم .. واياك اياك ان تخالف امري .. واذا احتاجت الملكة الى أي شيء في الحمام او المخدع نفذ فورا .. وبلا تردد .. افهمت؟! .. أي شيء..
[صمت .. موسيقى القرب ترتفع بالتدرج .. الراعي يسحب احد الاشرطة ويتوجه نحو الجهاز الوهمي ويلقمه الشريط .. يجلس .. الملك والوزير يدلكان كتفيه .. يسقط على وجهه شريط سينمائي غير واضح..]
/ ستار/

0 التعليقات:
إرسال تعليق